(فَصْلُ) في عَددِ الشُّهودِ
(وَلَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَا) واللِّواطِ (وَالإِقْرَارِ بِهِ إِلَّا أَرْبَعَةُ) رجالٍ يَشهدونَ 1، أو أنه أقرَّ به أربعاً؛ لقولِه تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية [النور: 13].
(وَيَكْفِي) في الشهادةِ (عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً رَجُلَانِ)؛ لأنَّ مُوجَبَه التعزيرُ.
ومَن عُرِفَ بغنًى وادَّعَى أنه فقيرٌ ليأخُذَ مِن زكاةٍ؛ لم يُقبَلْ إلا
الجزء: 3 - الصفحة: 509
بثلاثةِ رجالٍ.
(وَيُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ الحُدُودِ)؛ كالقذفِ، والشربِ، والسرقةِ، وقطعِ الطريقِ، (وَ) في (القِصَاصِ)؛ رَجلان.
ولا تُقبَلُ فيه شهادةُ النساءِ؛ لأنَّه يَسقُطُ بالشبهةِ.
(وَمَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِباً؛ كَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَرَجْعَةٍ، وَخُلْعٍ، وَنَسَبٍ، وَوَلَاءٍ، وَإِيْصَاءٍ إِلَيْهِ) في غيرِ مالٍ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ) دونَ النساءِ.
(وَيُقْبَلُ فِي المَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ) المالُ؛ (كَالبَيْعِ، وَالأَجَلِ، وَالخِيَارِ فِيهِ)، أي: في البيعِ (وَنَحْوِهِ)، كالقرضِ، والرهنِ، والغصبِ، والإجارةِ، والشركةِ، والشفعةِ، وضمانِ المالِ وإتلافِه، والعتقِ، والكتابةِ، والتدبيرِ، والوصيَّةِ بالمالِ، والجنايةِ إذا لم توجِب قَوَداً، ودَعوى أسيرٍ تَقَدُّمَ إسلامِه لمَنْعِ رِقِّهِ؛ (رَجُلَانِ، وَرَجُلٌ 2 وامْرَأَتَانِ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) [البقرة: 282]، وسياقُ الآيةِ يَدُلُّ على اختصاصِ ذلك بالأموالِ، (وَرَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» رواه أحمدُ وغيرُه 3، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه، لا بامرأتين ويمينٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 510
ويُقبَلُ في داءِ دابَّةٍ، ومُوضِحَةٍ طبيبٌ وبيطارٌ؛ واحدٌ مع عدمِ غيرِه، فإن لم يَتعَذَّرْ فاثنان.
(ومَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ 4 غالِباً؛ (كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، وَالحَيْضِ، وَالوِلَادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ)، أي: صراخِ المولودِ عندَ الولادةِ، (وَنَحْوِهِ)؛ كالرَّتَقِ، والقَرَنِ، والعَفَلِ، وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعرسٍ ونحوِهما مما لا يَحضُرُهُ رِجالٌ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ)؛ لحديثِ حُذيفةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ القَابِلَةِ وَحْدَهَا»، ذَكَرَهُ الفقهاءُ في كتبِهم 5،
وروى أبو الخطابِ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الجزء: 3 - الصفحة: 511
قال: «يُجْزِئُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» 6.
(وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالمَرْأَةِ) وأوْلَى؛ لكمالِه.
(وَمَنْ أَتَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ) أَتى بـ (شَاهِدٍ وَيَمِينٍ)، أي: حَلَفَه (فِيمَا يُوجِبُ القَوَدَ؛ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ)، أي: بما ذُكِر (قَوَدٌ وَلَا مَالٌ)؛ لأنَّ قَتلَ العمدِ يُوجِبُ القصاصَ، والمالُ بَدَلٌ منه، فإذا لم يَثبُتْ الأصلُ لم يجبْ بَدَلُه، وإن قُلنا الواجِبُ أحدُهُما لم يَتعيَّنْ إلا باختيارِه، فلو أوجَبْنا بذلك الدَّيَةَ؛ أوجَبْنا مُعيَّناً بدونِ اختيارِه.
(وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ)، أي: برجلٍ وامرأتين، أو رجلٍ ويمينٍ (فِي
الجزء: 3 - الصفحة: 512
سَرِقَةٍ؛ ثَبَتَ المَالُ)؛ لكمالِ بيِّنَتِه، (دُونَ القَطْعِ)؛ لعدمِ كمالِ بيِّنتِه.
(وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ)، أي: رجلٍ (1) وامرأتين، أو رجلٍ ويمينٍ (فِي) دَعوى (خُلْعِ) امرأتِه على عِوضٍ سمَّاه؛ (ثَبَتَ لَهُ العِوَضُ)؛ لأنَّ بيِّنَتَه تامَّةٌ فيه، (وَتَثْبُتُ (2) البَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ)؛ لإقرارِه على نفسِه.
وإن ادَّعته هي لم يُقبَلْ فيه إلا رَجلان.