(فَصْلٌ) في الكلامِ على السُّجودِ لنَقْصٍ
(وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً): فإن كانت 2 التَّحريمةُ لم تَنعقِدْ صلاتُه، وإن كان غيرُها (فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى؛ بَطَلَت) الركعةُ (الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا)، وقامت الركعةُ التي تليها مَقَامَها، ويجزئُه الاستفتاحُ الأوَّلُ، فإن رَجَع إلى الأُولى عالماً عمداً بَطَلت صلاتُه.
(وَ) إن ذَكَر ما تَرَكه (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الشُّروعِ في قراءةِ1
الجزء: 1 - الصفحة: 296
الأخرى؛ (يَعُودُ وُجُوباً فَيَأْتِي بِهِ)، أي: بالمتروكِ (وَبِمَا بَعْدَهُ)؛ لأنَّ الركنَ لا يَسقطُ بالسَّهوِ، وما بعدَه قد أتى به في غيرِ محلِّه، فإن لم يَعُدْ عمداً بطَلَت صلاتُه، وسهواً بطَلت الرَّكعةُ، والتي تليها عِوضُها.
(وَإِنْ عَلِمَ) المتروكَ (بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ)، فيأتي بركعةٍ ويَسجدُ للسَّهوِ ما لم يَطلْ الفصلُ، ما لم يَكُن 3 المتروكُ تَشهُّداً أخيراً أو سلاماً؛ فيأتي به ويَسجدُ ويسلِّمُ.
ومَن ذَكَر تَرْكَ ركنٍ وجَهِله أو محلَّه؛ عَمِل بالأحوطِ.
(وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ) وَحْدَه، أو مع الجلوسِ له (وَنَهَضَ) للقيامِ؛ (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ) إليه (مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً، فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِماً كُرِهَ رُجُوعُهُ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِماً فَلْيَجْلِسْ، فَإِن اسْتَتَمَّ قَائِماً فَلَا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن»، رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه مِن حديثِ المغيرةَ بنِ شعبةَ 4.
الجزء: 1 - الصفحة: 297
(وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ) قائماً (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ)، مكرَّرٌ مع قولِه: (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً).
(وَإِنْ شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ حَرُمَ) عليه (الرُّجُوعُ)؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه بخلافِ القيامِ، فإن رَجَع عالماً عمداً بَطَلت صلاتُه، لا ناسياً أو جاهلاً، ويَلزمُ المأمومُ متابعتَه، وكذا كلُّ واجبٍ فيَرجعُ إلى تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبلَ اعتدالٍ لا بعدَه.
(وَعَلَيْهِ السُّجُودُ)، أي: سجودُ السَّهوِ (لِلكُلِّ)، أي: كلِّ 5 ما تقدَّم.
الجزء: 1 - الصفحة: 298
(وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ)، بأن تردَّدَ أصلَّى ثنتين أم 6 ثلاثاً مَثَلاً؛ (أَخَذَ بِالأَقَلِّ)؛ لأنَّه المتيقَّنُ، ولا فَرَق بين الإمامِ والمنفرِدِ.
ولا يَرجِعُ مأمومٌ واحدٌ إلى فِعلِ إمامِه، فإذا سلَّم إمامُه أتى بما شكَّ فيه، وسَجَد وسلَّم.
وإن شكَّ هل دَخَل معه في الأُولى أو الثانيةِ؛ جَعَله في الثانيةِ؛ لأنه المتيقَّنُ، وإن شكَّ مَن أدرك الإمامَ راكعاً أَرَفَع رأسَه 7 قبلَ إدراكِه راكعاً أم لا؛ لم يَعْتَدَّ بتلك الركعةِ؛ لأنه شاكٌّ في إدراكِها، ويسجدُ للسَّهوِ.
(وَإِنْ شَكَّ) المصلِّي (فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَكَتَرْكِهِ)، أي: فكما لو تَرَكَه، يأتي 8 به وبما بعدَه إن لم يَكُن شَرَع في قراءةِ التي بعدَها، فإن شَرَع في قراءتِها صارت بدلاً عنها.
(وَلَا يَسْجُدُ) للسَّهوِ (لِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ)؛ كتسبيحِ ركوعٍ ونحوِه، (أَوْ) لشكِّه في (زِيَادَةٍ)، إلَّا إذا شكَّ في الزِّيادةِ وقْتَ فِعْلِها؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجودِ والأصلُ عدمُه، فإن شكَّ في أثناءِ الرَّكعةِ الأخيرةِ أهي رابعةٌ أم خامسةٌ؟ سَجَد؛ لأنَّه أدَّى جزءاً مِن صلاتِه مُتردداً في كونِه منها، وذلك يُضْعِفُ النيةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 299
ومَن شكَّ في عددِ الرَّكعاتِ وبنى على اليقينِ، ثم زال شكُّه، وعَلِم أنَّه مُصيبٌ فيما فَعَله؛ لم يَسجدْ.
(وَلَا سُجُودَ عَلَى مَأْمُومٍ) دَخَل مع الإمامِ مِن أوَّلِ الصَّلاةِ، (إِلَّا تَبَعاً لإِمَامِهِ) إنْ سُهِيَ على الإمامِ، فيتابعُه وإن لم يُتِمَّ ما عليه مَن تشهَّدَ، ثم يتمُّه.
فإنْ قام بعدَ سلامِ إمامِه رَجَع فسجد معه، ما لم يَستتمَّ قائماً فيُكره له الرُّجوعُ، أو يَشرعُ في القراءةِ فيَحرمُ.
ويَسجدُ مسبوقٌ سلَّم معه سهواً، ولسهوِه مع إمامِه، أو 9 فيما انفرد به.
وإن لم يَسجدْ الإمامُ للسَّهوِ سَجَد مسبوقٌ إذا فَرَغ، وغيرُه بعد إيَاسِه من سجودِه.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا)، أي: لفعلِ شيءٍ أو تركِه (يُبْطِلُ) الصَّلاةُ (عَمْدُهُ)، أي: تعمُّدُه، ومنه اللَّحنُ المحيلُ للمعنى سهواً أو جهلاً؛ (وَاجِبٌ)؛ لفعلِه عليه السلامُ، وأمْرِه به في غيرِ حديثٍ، والأمرُ للوجوبِ.
وما لا يُبطلُ عمدُه كترك السُّننِ، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ - غيرِ السَّلامِ - في غيرِ موضعِه؛ لا يجبُ له السُّجودُ، بل يُسنُّ في الثاني.
الجزء: 1 - الصفحة: 300
(وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِـ) تعمُّدِ (تَرْكِ سُجُودِ) سهوٍ واجبٍ (أَفْضَلِيَّتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَطْ)، فلا تَبطلُ بتعمُّدِ تَرْكِ سجودٍ مسنونٍ، ولا واجِبٍ محلُّ أفضلِيَّتِه بعدَ السَّلامِ، وهو ما إذا سلَّم قبلَ إتمامِها؛ لأنَّه خارجٌ عنها، فلم يؤثِّرْ في إبطالِها.
وعُلم مِن قولِه: (أَفْضَلِيَّتُهُ): أنَّ كونَه قبلَ السَّلامِ، أو بعدَه ندبٌ؛ لورودِ الأحاديثِ بكلٍّ مِن الأمرين.
(وَإِنْ نَسِيَهُ)، أي: نَسِيَ سجودَ السَّهوِ الذي محلُّه قبلَ السَّلامِ (وَسَلَّمَ)، ثم ذَكَر؛ (سَجَدَ) وجوباً (إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ)، وإن شَرَع في صلاةٍ أخرى فإذا سلَّم.
وإن طال فصلٌ عُرفاً، أو أحْدَث، أو خَرَج مِن المسجدِ؛ لم يَسجدْ، وصحَّت صلاتُه.
(وَمَنْ سَهَا) في صلاةٍ (مِرَاراً؛ كَفَاهُ) لجميعِ سهوِه (سَجْدَتَانِ)، ولو اختلف محلُّ السُّجودِ، ويُغَلِّبُ ما قبلَ السَّلامِ؛ لسَبْقِه.
وسُجودُ السَّهوِ، وما يُقالُ فيه، وفي الرَّفعِ منه؛ كسجودِ صُلبِ الصَّلاةِ، فإن سجد قبلَ السَّلامِ أتى به بعدَ فراغِه مِن التشهُّدِ، وسلَّم عَقِبه، وإن أتى به بعدَ السَّلامِ جَلَس بعدَه مُفترشاً في ثنائيةٍ، ومتوركاً في غيرِها، وتشهَّدَ وجوباً التشهُّدَ الأخيرَ، ثم سلَّم؛ لأنَّه في حُكْمِ المستقِلِّ في نفسِه.
الجزء: 1 - الصفحة: 301