(فَصْلٌ) فيما يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ
(مَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مَنْ)، أي: ولداً (أَمْكَنَ أَنَّهُ مِنْهُ؛ لَحِقَهُ) نسبُه؛ لقولِه عليه السلام: «الوَلَدُ لِلفِرِاشِ» 1. وإمكانُ كونِه مِنه: (بِأَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ) إيَّاها، ولو مع غَيْبَةٍ فوقَ أربعِ سِنين، (أَوْ) تَلِدَهُ لـ (دُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا) زوجُها (وَهُوَ)، أي: الزوجُ (مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ؛ كَابْنِ عَشْرٍ)؛ لقولِه عليه السلام: «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي
الجزء: 3 - الصفحة: 254
المَضَاجِعِ» 2، ولأنَّ تمامَ عَشرِ سِنينَ يُمكِنُ فيه البلوغُ، فيَلحَقُ به الولدُ، (وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ إِنْ شُكَّ فِيهِ)؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُه، وإنَّما ألحَقنَا الولدَ به حِفظاً للنَسَبٍ احتياطاً.
وإن لم يُمكِنْ كونُه منه؛ كأن أتَتْ به لدونِ نصفِ سنةٍ منذُ تزوَّجها وعاش، أو لفوقِ أربعِ سنين منذُ أبانَها؛ لم يَلحَقْهُ نسبُهُ.
وإن ولَدَت رجعيَّةٌ بعدَ أربعِ سِنين منذُ طلَّقَها وقبلَ انقضاءِ أربعِ سِنين مِن انقضاءِ عدَّتِها؛ لَحِقَهُ نسبُه.
(وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الفَرْجِ أَوْ دُونَهُ)، أو ثَبَتَ عليه ذلك، (فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ أَوْ أَزْيَدَ؛ لَحِقَهُ) نسبُ (وَلَدُهَا)؛ لأنَّها صارت فِراشاً له، (إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ) بعدَ الوطءِ بحيضةٍ؛ فلا يَلحَقْهُ؛ لأنَّه بالاستبراءِ تيَقَّن براءةَ رَحِمِها، (وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ)، أي: على الاستبراءِ؛ لأنَّه حقٌّ للولدِ لولاه لثَبَت نسبُهُ.
(وَإِنْ قَالَ) السيدُ: (وَطِئْتُهَا دُونَ الفَرْجِ، أَوْ فِيهِ)، أي: في الفرجِ (وَلَمْ أُنْزِلْ، أَوْ عَزَلْتُ؛ لَحِقَهُ) نسبُهُ؛ لما تقدَّم.
(وَإِنْ أَعْتَقَهَا) السيِّدُ (أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) وعاش؛ (لَحِقَهُ) نسبُهُ؛ لأنَّ أقلَّ الحملِ ستَّةُ أشهرٍ، فإذا أتَت به لدونِها وعاش 3 عُلِمَ أنَّ حَملَها كان قبلَ عِتقِها
الجزء: 3 - الصفحة: 255
وبيعِها حينَ كانت فِراشاً له، (وَالبَيْعُ بَاطِلٌ)؛ لأنَّها صارت أُمَّ ولدٍ له 4، ولو كان استَبْرَأَها؛ لظهورِ أنَّه دمُ فسادٍ؛ لأنَّ الحاملَ لا تَحيضُ.
وكذا إن لم يَستَبرِئْها وولدَتْهُ لأكثرَ مِن نصفِ سنةٍ ولأقلَّ مِن أربعِ سِنين وادَّعى مُشترٍ أنَّه مِن بائعٍ.
وإن استَبْرَئَتْ ثمَّ وَلَدَت لفَوْقِ نصفِ سنةٍ؛ لم يَلحَقْ بائِعاً.
ولا أَثَر لشَبَهٍ مع فِراشٍ.
وتَبعيَّةُ نسبٍ لأبٍ ما لم يَنفِهِ بلعانٍ، وتبعِيَّةُ دِينٍ لِخَيْرِهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 256