(وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ التِفَاتُهُ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» رواه البخاري 1، وإن كان لخوفٍ ونحوِه لم يُكْره.
وإن استَدارَ بِجُمْلَتِه، أو استدبر القبلةَ في غيرِ شدَّةِ خوفٍ؛ بطلت صلاتُه.
(وَ) يُكره (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) إلا إذا تجشَّى، فيرفعُ وجهَه؛ لئلا يؤذي مِن حولِه؛ لحديثِ أنسٍ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قولُه في ذلك، حتى قال: «لَيَنْتَهُنَّ 2 أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» رواه البخاري 3.
(وَ) يُكره أيضاً (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ)؛ لأنَّه فِعْلُ اليهودِ.
(وَ) يُكره أيضاً (إِقْعَاؤُهُ) في الجلوسِ، وهو أن يفرشَ قَدمَيْه ويجلسَ على عَقِبَيْه، هكذا 4 فسَّره الإمامُ 5،
الجزء: 1 - الصفحة: 262
وهو قولُ أهلِ الحديثِ 6، واقتصر عليه في المغني 7 والمقنع 8 والفروع 9 وغيرِها.
وعندَ العربِ: الإقعاءُ جلوسُ الرَّجلِ على أَلْيَتَيْهِ ناصباً قدَمَيْه، مثلَ إِقْعاءِ الكلبِ 10.
قال في شرحِ المنتهى 11: (وكلٌّ مِن الجنسين مكروهٌ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلْبُ»، رواه ابن ماجه 12.
الجزء: 1 - الصفحة: 263
ويُكره أن يعتمدَ على يده 13 أو غيرِها وهو جالِسٌ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» رواه أحمدُ وغيرُه 14، وأن يستنِدَ إلى جدارٍ ونحوهِ؛ لأنه يُزيلُ مشقةَ القيامِ إلا مِن حاجةٍ، فإنْ كان يَسقطُ لو أُزيل؛ لم تصحَّ.
(وَ) يُكره (افْتِرَاشُ 15 ذِرَاعَيْهِ سَاجِداً)؛ بأن يمدَّهما على الأرضِ
الجزء: 1 - الصفحة: 264
مُلصِقاً لهما بها؛ لقولِه عليه السلام: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ» متفقٌ عليه مِن حديثِ أنسٍ 16. (وَ) يُكره (عَبَثُهُ)؛ لأنَّه عليه السلام رأى رجلاً يعبثُ في صلاتِه، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» 17. (وَ) يُكره (تَخَصُّرُهُ)، أي: وَضْعُ يدِه على خاصرتِه؛ «لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً 18» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ 19. (وَ) يُكره (تَرَوُّحُهُ) 20 بمِروحةٍ ونحوِها؛ لأنه مِن العبثِ، إلا لحاجةٍ كغَمٍّ شديدٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 265
ومُراوحتُه بين رجليه مستحبةٌ، وتُكره كثرتُه؛ لأنَّه فِعْلُ 21 اليهودِ.
(وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا)؛ لقولِه عليه السلامُ: «لا تُقَعْقِعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» رواه ابنُ ماجه عن علي 22،
الجزء: 1 - الصفحة: 266
وأخرج 23 هو والترمذي عن كعبِ بنِ عجرةَ: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» 24. ويُكره التَّمطي، وفَتْحُ فمِه، ووَضْعُه فيه شيئاً لا في يدِه، وأن يصلِّيَ وبين يديه ما يُلهيه، أو صورةٌ منصوبةٌ ولو صغيرةً، أو نجاسةٌ، أو بابٌ مفتوحٌ، أو إلى نارٍ من قنديلٍ أو شمعةٍ، والرَّمزُ
الجزء: 1 - الصفحة: 267
بالعينِ، والإشارةُ لغيرِ حاجةٍ، وإخراجُ لسانِه، وأن يصحبَ ما فيه صورةٌ مِن فصٍّ أو نحوِه، وصلاتُه إلى متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ، أو وجهِ آدمي، أو إلى امرأةٍ تصلِّي بين يديه.
وإن غَلَبه تثاؤبٌ كَظَمَ ندباً، فإن لم يَقدِرْ وَضَع يدَه على فمِه.
(وَ) يُكره (أَنْ يَكُونَ حَاقِناً) حالَ دخولِه في الصَّلاةِ، والحاقنُ: هو المحتبِسُ بولُه، وكذا كلُّ ما يَمنعُ كمالَها؛ كاحتباسِ غائطٍ أو ريحٍ، وحرٍ وبردٍ 25، وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ؛ لأنَّه يَمنعُهُ 26 الخشوعَ، وسواءٌ خاف فواتَ 27 الجماعةِ أوْ لا؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ 28، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» رواه مسلمٌ عن عائشةَ 29.
(أَوْ بِحَضْرَةِ 30 طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ)، فتُكره صلاتُه 31 إذاً لما تقدم، ولو
الجزء: 1 - الصفحة: 268
خاف فواتَ 32 الجماعةِ.
وإن 33 ضاق الوقتُ عن فِعْلِ جميعِها وَجَبت 34 في جميعِ الأحوالِ، وحرُم اشتغالُه بغيرِها.
ويُكره أن يخصَّ جبهتَه بما يَسجدُ عليه؛ لأنَّه مِن شِعارِ الرَّافضةِ، ومَسْحُ أثرِ سجودِه في الصَّلاةِ، ومسُّ لحيتِه، وعَقْصُ شعرِه، وكَفُّ ثوبِه ونحوِه، ولو فَعَلَهما لِعَمَلٍ قبلَ صلاتِه، ونهى الإمامُ رجلاً كان إذا سَجَد جَمَع ثوبَه بيدِه اليسرى، ونَقَل ابنُ القاسمِ 35: (يُكره أن يشمِّرَ بثيابِه 36؛ لقولِه عليه السلام: «تَرِّبْ تَرِّبْ» 37).
الجزء: 1 - الصفحة: 269
(وَ) يُكره (تَكْرَارُ 38 الفَاتِحَةِ)؛ لأنَّه لم يُنقلْ.
و(لَا) يُكره (جَمْعُ سُوَرٍ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ؛ كَنَفْلٍ)؛ لما في الصحيحِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ بِالبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ» 39.
(وَ) يُسنُّ (لَهُ)، أي: للمصلي (رَدُّ المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ لقولِه عليه السلام: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» رواه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ 40، وسواءٌ كان المارُّ آدميًّا أو غيرَه، والصلاةُ فرضاً أو نفلاً، بين يديه سترةٌ فَمَرَّ دونَها أو لم تَكُن فَمَرَّ قريباً منه.
ومحلُّ ذلك: ما لم يَغْلِبْه، أو يَكُن المارُّ محتاجاً للمرورِ، أو بمكةَ.
ويَحرمُ المرورُ بين المصلِّي وسترتِه ولو بعيدةً، وإن لم تَكُن سترةً ففي ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 270
وإن أبَى المارُّ الرجوعَ دفَعَه المصلِّي، فإن أصرَّ فله قِتالُه ولو مشى، فإن 41 خاف فسادَها لم يُكرِّر دفعَه ويَضمنُه.
وللمصلِّي دَفْعُ العدوِّ مِن سَيلٍ أو سَبُعٍ، أو سُقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كَثُرَ لم تَبطلْ في الأشهرِ.
قاله في المبدعِ 42.
(وَ) له (عَدُّ الآيِ)، والتسبيحِ، وتكبيراتِ العيدِ بأصابعِه؛ لما روى محمدُ بنُ خَلَفٍ 43، عن أنسٍ: «رأيتُ رَسُولَ اللهِ يَعْقِدُ 44 الآيَ بِأَصَابِعِهِ» 45.
الجزء: 1 - الصفحة: 271
(وَ) للمأمومِ (الفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ) إذا أُرْتِجَ 46 عليه أو غَلِط؛ لما روى أبو داودَ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيٍّ: صَلَّيْتَ 47 مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ» 48،
الجزء: 1 - الصفحة: 272
قال الخطابي: (إسنادُه جيدٌ) 49.
ويجبُ في الفاتحةِ؛ كنِسيانِ سجدةٍ، ولا تَبطلُ به، ولو بعدَ أخذِه في قراءةِ غيرِها.
ولا يَفتحُ على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ ذلك يُشغِلُه عن صلاتِه، فإن فَعَل لم تَبطلْ، قاله في الشرحِ 50.
(وَ) له (لُبْسُ الثَّوْبِ، وَ) لَفُّ (العِمَامَةِ)؛ «لأَنَّهُ عليه السلام التَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» 51، «وحَمَلَ أُمَامَةَ» 52، «وفَتَحَ البَابَ
الجزء: 1 - الصفحة: 273
لِعَائِشَةَ» 53، وإن سَقَط رداؤه فله رفعُه.
(وَ) له (قَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وقَمْلٍ)، وبراغيثَ ونحوِها؛ «لأَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ» رواه أبو داودَ، والترمذي وصحَّحه 54.
(فَإِنْ أَطَالَ 55، أي: أَكْثَرَ 56 المصلِّي (الفِعْلَ عُرْفاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَ) كان متوالِياً بـ (لَا تَفْرِيقٍ؛ بَطَلَتْ) الصَّلاةُ، (وَلَوْ) كان الفعلُ (سَهْواً) إذا كان مِن غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه يَقطعُ الموالاةَ، ويَمنعُ مُتابعةَ الأركانِ، فإن كان لضرورةٍ لم يَقطعْها؛ كالخائفِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 274
وكذا إن تفرَّق ولو طال المجموعُ.
واليسيرُ: ما يُشبِهُ «فِعْلَه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَمْلِ أُمَامَةَ» 57، «وَصُعُودِ 58 المِنْبَرِ وَنُزُولِهِ عَنْهُ لمَّا صَلَّى عَلَيْهِ» 59، «وَفَتْحِ البَابِ لِعَائِشَةَ» 60، «وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ ثُمَّ عَوْدِهِ» 61، ونحوِ ذلك.
وإشارةُ الأخرسِ ولو مفهومةً كفِعْلِه.
ولا تَبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ في كتابٍ ونحوِه.
(وَيُبَاحُ) في الصَّلاةِ فرضاً كانت أو نفلاً (قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا)؛ لما روى أحمدُ ومسلمٌ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ قَوْلَه تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: 136]، وَفِي الثَّانِيَةِ الآيَةِ 62 فِي آلِ عِمْرانَ:
الجزء: 1 - الصفحة: 275
(قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ) [آل عمران: 64] 63» 64.
(وَإِذَا نَابَهُ)، أي: عَرَضَ للمصلِّي (شَيْءٌ)، أي: أمرٌ؛ كاستئذانٍ عليه، وسهوِ إمامِه؛ (سَبَّحَ رَجُلٌ)، ولا تَبطلُ إن كثُر، (وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى)، وتَبطلُ 65 إن كثُر؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْتُسَبِّحِ 66 الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» متفقٌ عليه مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ 67.
وكُره التَّنبيهُ بنحنحةٍ، وصفيرٍ، وتصفيقِه، وتسبيحِها، لا بقراءةٍ وتهليلٍ وتكبيرٍ ونحوِه.
(وَيَبْصُقُ)، ويقالُ بالسين والزاي، (فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِي المَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ)، ويحُكُّ بعضَه ببعضٍ إذهاباً لصورتِه، قال أحمدُ: (البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ وكفارتُه دَفْنُه؛ للخبرِ) 68، ويُخَلِّقُ موضِعَه استحباباً، ويَلزمُ حتى غيرِ الباصِقِ إزالتُه، وكذا
الجزء: 1 - الصفحة: 276
المخاطُ والنُّخامةُ.
وإن كان في غيرِ مسجدٍ جاز أن يَبصُقَ عن يسارِه، أو تحتَ قدمِه؛ لخبرِ أبي هريرةَ: «وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا» رواه البخاري 69، وفي ثوبِه أَوْلى، ويُكره يَمْنَةً وأماماً.
وله ردُّ السَّلامِ إشارةً، والصلاةُ عليه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندَ قراءةِ 70 ذكْرِه في نفلٍ.
(وَتُسَنُّ صَلَاتُهُ إِلَى سُتْرَةٍ)، حضراً كان أو سفراً، ولو لم يَخْشَ ماراً؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا» رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه مِن حديثِ أبي سعيدٍ 71،
(قَائِمَةٍ كَآخِرَةِ
الجزء: 1 - الصفحة: 277
الرَّحْلِ 72؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رواه مسلمٌ 73، فإن 74 كان في مسجدٍ ونحوِه 75 قَرُب مِن الجدارِ، وفي فضاءٍ 76 فإلى شيءٍ شاخصٍ، من شجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصا؛ «لأَنَّهُ عليه السلام صَلَّى إِلَى حَرْبَةٍ» 77، «وَإِلَى بَعِيرٍ» رواه البخاري 78.
ويَكفي وَضْعُ العصا بين يديه عَرْضاً.
ويُستحبُّ انحرافُه عنها قليلاً.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصاً فَإِلَى خَطٍّ) كالهلالِ، قال في الشرحِ:
الجزء: 1 - الصفحة: 278
(وكيفما خطَّ أجزأه) 79؛ لقولِه عليه السلام: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» رواه أحمدُ، وأبو داودَ 80،
الجزء: 1 - الصفحة: 279
و 81 قال البيهقي: (لا بأس به في مثلِ هذا) 82.
(وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)، أي: لا لونَ فيه سِوى السَّوادِ، إذا مرَّ بين المصلِّي وسُترتَه، أو بين يديه قريباً في ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ مِن قدمِه إن لم تَكُن سترةً، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطانٌ، (فَقَطْ) أي: لا امرأةٌ، وحمارٌ، وشيطانٌ وغيرُها.
وسُترةُ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِ.
(وَلَهُ)، أي: للمصلِّي (التَّعَوُّذُ عِنْدَ آيَةِ وَعِيدٍ، وَالسُّؤَالُ)، أي: سؤالُ الرَّحمةِ (عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ)؛ لما روى مسلمٌ عن حذيفةَ، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ،
الجزء: 1 - الصفحة: 280
فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى»، - إلى أن قال: «إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» (1)، قال أحمدُ (2): (إذا قَرَأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [القيامة: 40] في الصَّلاةِ وغيرِها، قال: سُبحانَكَ فبلى، في فرضٍ ونفلٍ).