(بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ، وَالوَلَاءِ)
بفتحِ الواوِ والمدِّ، أي: وَلاءِ العَتاقةِ.
فـ 1 (مَنِ انْفَرَدَ بِقَتْلِ مَوْرُوثِهِ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ مُبَاشَرَةً، أَوْ سَبَباً)؛ كحفرِ بئرٍ تَعَدِّياً ونَصْبِ سكِّينٍ (بِلَا حَقٍّ؛ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ)، أي: القاتلَ (قَوَدٌ، أَوْ دِيَةٌ، أَوْ كَفَّارَةٌ) على ما يأتي في الجناياتِ؛ لحديثِ عمرَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: «لَيْسَ لِلقَاتِلِ شَيْءٌ» رواه مالكٌ في موطئِهِ وأحمدُ 2.
الجزء: 3 - الصفحة: 62
(وَالمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ)، أي: غيرُ المكلَّفِ؛ كالصغيرِ والمجنونِ في هذا (سَوَاءٌ)؛ لعمومِ ما سَبَق.
(وَإِنْ 3 قُتِلَ بِحَقٍّ قَوَداً، أَوْ حَدًّا، أَوْ كُفْراً)، أي: غيرَ ردَّةٍ، (أَوْ بِبَغْيٍ)، أي: قَطعِ طريقٍ؛ لئلَّا يَتكرَّرَ مع ما يأتي، (أَوْ صِيَالَةٍ 4، أَوْ حِرَابَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ 5 وَارِثِهِ) بما يُوجِبُ القتلَ، (أَوْ قَتَلَ العَادِلُ البَاغِيَ، وَعَكْسُهُ)؛ كقتلِ الباغي العادِلَ؛ (وَرِثَهُ)؛ لأنَّه فِعلٌ مأذونٌ فيه، فلم يَمنَعْ الميراثَ 6.
(وَلَا يَرِثُ الرَّقِيقُ) ولو مُدبَّراً، أو مُكاتَباً، أو أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّه لو وَرِثَ لكان لسيِّدِه وهو أجنبيٌّ، (وَلَا يُورَثُ)؛ لأنَّه لا مالَ له.
(وَيَرِثُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَيُورَثُ ويَحْجِبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِن
الجزء: 3 - الصفحة: 63
الحُرِّيَّةِ)؛ لقول عليٍّ 7،
وابنِ مسعودٍ 8، وكسبُه وإرْثُه بحرِّيَّتِه لورثَتِه.
فابنٌ نصفُه حرٌّ، وأمٌّ وعمٌّ حُرَّانِ؛ للابنِ نصفُ مالِهِ لو كان حرًّا وهو رُبُعٌ وسُدسٌ، وللأمِّ رُبعٌ، والباقي للعمِّ 9.
(وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْداً) أو أمةً، أو أعتَقَ بعضَه فسَرَى إلى الباقي، أو عَتَق 10 عليه برحمٍ أو كتابةٍ أو إيلادٍ، أو أعتقه في زكاةٍ أو كفارةٍ؛ (فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلَاءُ)؛ لقولِهِ عليه السلامُ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» متفقٌ عليه 11.
الجزء: 3 - الصفحة: 64
وله أيضاً الولاءُ على أولادِه وإن سفَلوا؛ مِن زوجةٍ عتيقةٍ أو سُرِّيَّةٍ، وعلى مَن له أو لهم ولاؤه؛ لأنَّه وَلِيُّ نعمتِهِم، وبسببِه عتَقُوا، ولأنَّ الفرعَ يَتبَعُ أصلَهُ.
ويرِثُ ذو الولاءِ مولاه (وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا)؛ لما تقدَّم، فيرِثُ المعتِقُ عتيقَه عندَ عدمِ عصبةِ النَّسبِ، ثم عصبتُه بعدَه، الأقربُ فالأقربُ على ما سَبَق.
(وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ)، أي: باشَرْنَ عِتقَه، أو عَتَق 12 عليهنَّ بنحوِ كتابَةٍ، (أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ)، أي: عتيقَ عتيقِهِنَّ وأولادِهِم؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: «مِيرَاثُ الوَلَاءِ لِلكُبْرِ 13 مِنْ الذُّكُورِ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ» 14،
الجزء: 3 - الصفحة: 65
والكُبْرُ 15 - بضمِّ الكافِ وسكونِ المُوحَّدةِ-: أقربُ عَصبةِ السيِّدِ إليه يومَ موتِ عتيقِه.
والولاءُ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُوقفُ، ولا يُوصَى به، ولا يُورَثُ، فلو مات السيِّدُ عن ابنين، ثم مات أحدُهما عن ابنٍ، ثم مات عتيقُه؛ فإرثُه لابنِ سيِّده وحدَه.
ولو مات ابنَا السيِّدِ وخلَّفَ أحدُهما ابناً والآخرُ تسعةً، ثم مات العتيقُ؛ فإرثُه 16 على عددِهم؛ كالنَّسبِ.
ولو اشترى أخٌ وأختُه أباهما فعَتَق عليهما، ثم مَلَك قِنًّا فأعتَقَه، ثم مات الأبُ ثم العتيقُ؛ وَرِثَه الابنُ بالنَّسبِ دونَ أختِه بالولاءِ، وتُسمَّى: مسألةَ القُضاةِ، يُروى عن مالكٍ أنَّه قال: (سألتُ سَبعينَ قاضياً مِن قُضاةِ العراقِ عنها فأخطأُوا فيها) 17.
الجزء: 3 - الصفحة: 66