(بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ)
وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ.
(تَلْزَمُ المَرِيضَ الصَّلَاةُ) المكتوبةُ (قَائِماً)، ولو كراكعٍ، أو معتمداً، أو مستنداً إلى شيءٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) بأن عَجَز عن القيامِ، أو شقَّ عليه لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ؛ (فَقَاعِداً)، متربِّعاً ندباً، ويَثني رجليْه في ركوعٍ وسجودٍ.
(فَإِنْ عَجَزَ 1، أو شقَّ عليه القعودُ كما تقدَّم؛ (فَعَلَى جَنْبِهِ)، والأيمنُ أفضلُ.
(فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَرِجْلَاهُ إِلَى القِبْلَةِ؛ صَحَّ)، وكُره مع قدرةٍ 2 على جنَبْهِ، وإلا تعيَّن.
(وَيُومِئُ رَاكِعاً وَسَاجِداً) ما أمكنه، (وَيَخْفِضُهُ)، أي: السُّجودَ (عَنْ الرُّكُوعِ)؛ لحديثِ عليٍّ مرفوعاً: «يُصَلِّي المَرِيضُ قَائِماً, فَإِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 370
لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِداً, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً، رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ» رواه الدارقطني 3.
(فَإِنْ عَجَزَ) عن الإيماءِ (أَوْمَأَ بِعَيْنِهِ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ 4» رواه زكريا الساجي بسندِه عن الحسينِ بنِ علي بنِ أبي طالبٍ 5، ويَنوي الفعلَ عندَ إيمائه له، والقولُ كالفعلِ يَستحضِرُه بقلبِه إنْ عَجَز عنه بلفظِه، وكذا أسيرٌ خائفٌ.
ولا تَسقطُ الصَّلاةُ ما دام العقلُ ثابتاً.
ولا يَنقصُ أجرُ المريضِ إذا صلَّى - ولو بالإيماءِ - عن أجرِ الصَّحيحِ المصلِّي قائماً.
ولا بأس بالسُّجودِ على وِسَادةٍ ونحوِها،
الجزء: 1 - الصفحة: 371
وإن رُفِعَ له شيءٌ عن الأرضِ فَسَجَد عليه ما أمكنَه؛ صحَّ وكُره.
(فَإِنْ قَدَرَ 6 المريضُ في أثناءِ الصَّلاةِ على قيامِ، (أَوْ عَجَزَ) عنه (فِي أَثْنَائِهَا؛ انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ)، فيَنتقلُ إلى القيامِ مَن قَدِر عليه، وإلى الجلوسِ مَن عَجَز عن القيامِ، ويَركعُ بلا قراءةٍ مَن كان قرأ، وإلا قرأ.
وتُجزئُ الفاتحةُ مَن عَجَز فأتمَّها في انحطاطِه، لا مَن صحَّ فأتمَّها في ارتفاعِه.
(وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِماً)؛ لأنَّ الراكِعَ كالقائمِ في نَصْبِ رجليه، (و) أومأ (بِسُجُودٍ قَاعِداً)؛ لأنَّ الساجِدَ كالجالسِ في جَمْعِ رجليه.
ومَن قَدَر أن يَحنِيَ رقبتَه دونَ ظهرِه حناها، وإذا سَجَد قَرَّب وجهَه من الأرضِ ما أمكنه.
ومَن قَدَر أن يقومَ مُنفرداً ويجلِسَ في جماعةٍ؛ خُيِّر.
(وَلِمَرِيضٍ الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِياً مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ) ثقةٍ، وله الفطرُ بقولِه: إن الصومَ مما يُمَكِّنُ العلةَ 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 372
(وَيَصِحُّ الفَرْضُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) واقفةً أو سائرةً (خَشْيَةَ التَّأَذِّي) بِوَحَلٍ، أو مطرٍ ونحوِه؛ لقولِ يعلى بنِ أميةَ: «انْتَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ - يعني: إيماءً- يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ» رواه أحمدُ، والترمذي، وقال: (العملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ) 8. وكذا إنْ خاف انقطاعاً عن رُفْقةٍ 9 بنزولِه، أو على نفسِه، أو عَجْزاً 10 عن ركوبٍ إن نزل، وعليه الاستقبالُ وما يَقدِرُ عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 373
و (لَا) تصحُّ الصَّلاةُ على الرَّاحلةِ (لِلمَرَضِ) وحدَه دونَ عذرٍ مما تقدَّم.
ومَنْ بسفينةٍ وعَجَز عن القيامِ فيها والخروجِ منها؛ صلَّى جالساً مُستقبِلاً، ويدورُ إلى القبلةِ كلما انحرفت السَّفينةُ، بخلافِ النَّفلِ.