(بَابُ زَكَاةِ العُرُوضِ)
جمعُ عَرْضٍ - بإسكان الراء -: وهو ما أُعِدَّ لبيعٍ وشراءٍ لأجلِ ربحٍ، سُمِّي بذلك لأنَّه يُعْرَضُ ليُباعَ ويُشترى، أو لأنَّه يَعْرِضُ ثم يزولُ.
(إِذَا مَلَكَهَا)، أي: العروضَ (بِفِعْلِهِ)؛ كالبيعِ، والنكاحِ، والخُلعِ، وقَبولِ الهبةِ والوصيةِ، واستِردادِ المبيعِ (بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) عند التملكِ أو 1 استصحابِ حُكمِها فيما تَعَوَّضَ عن عَرْضِها، (وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَاباً) مِن أحدِ النقدين؛ (زَكَّى قِيمَتَهَا)؛ لأنَّها محلُّ الوجوبِ؛ لاعتبارِ النصابِ بها.
ولا تُجزئُ الزكاةُ مِن العروضِ.
(فَإِنْ مَلَكَهَا بِـ) غيرِ فعلِه؛ كـ (إِرْثٍ، أَوْ) مَلكها (بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، ثُمَّ نَوَاهَا)، أي: التجارةَ بها؛ (لَمْ تَصِرْ لَهَا)؛ أي: للتجارةِ؛ لأنَّها خِلَافُ الأَصلِ في العروضِ، فلا تَصيرُ لها بمجرَّدِ النِّيةِ، إلا حليَّ لُبْسٍ؛ إذا نواه لقنيةٍ ثم نواه لتجارةٍ، فيزكيه.
(وَتُقَوَّمُ) العروضُ (عِنْدَ) تمامِ (الحَوْلِ بِالأَحَظِّ لِلفُقَرَاءِ مِنْ عَينٍ)، أي: ذهبٍ، (أَوْ وَرِقٍ)، أي: فضةٍ، فإن بلغت قيمتُها نصاباً
الجزء: 1 - الصفحة: 549
بأحدِ النقدين دونَ الآخرِ اعتُبر ما تَبلُغُ به نصاباً.
(وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيتْ بِهِ)، لا قدراً ولا جِنساً، رُوي عن عمرَ 2، وكما لو كان عَرْضاً.
وتُقَوَّم المغنيةُ ساذَجَةً 3، والخصيُّ بصفتِه، ولا عِبرةَ بقيمةِ آنيةِ ذهبٍ وفضةٍ.
(وَإِنِ اشْتَرَى عَرْضاً بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ؛ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ)؛ لأنَّ وضعَ التجارةِ على التقلُّبِ 4 والاستبدالِ بالعروضِ والأثمانِ، فلو انقطع الحولُ لبطلت زكاةُ التجارةِ.
(وَإِنِ اشْتَراهُ) أو باعه (بِـ) نصابِ (سَائِمَةٍ؛ لَمْ يَبْنِ) على حولِه؛ لاختلافِهما في النصابِ والواجبِ، إلا أن يشتريَ نصابَ سائمةٍ للتجارةِ بمثلِه للقنيةِ؛ لأنَّ السَّومَ سببٌ للزكاةِ، قُدِّم عليه زكاةُ
الجزء: 1 - الصفحة: 550
التجارةِ؛ لقوَّتِها، فبِزوالِ المعارِضِ يثبُتُ حُكمُ السومِ لظهورِه.
ومَنْ مَلَك نصاباً مِنَ السائمةِ لتجارةٍ فعليه زكاةُ تجارةٍ، وإن لم تبلغ قيمتُها نصابَ تجارةٍ فعليه زكاةُ السومِ.
وإذا اشترى 5 ما يُصْبغ به ويبقى؛ كزَعْفَران ونيل 6 ونحوه؛ فهو عرض تجارة يُقوَّم عند حوله، وكذا ما يشتريه دبَّاغ لِيَدْبَغَ به، كعَفْص 7، وما يدهن به؛ كسمنٍ وملحٍ.
ولا شيءَ في آلاتِ الصَّباغِ، وأمتعةِ التجَّارِ، وقواريرِ العطَّارِ، إلا أن يُريدَ بيعَها معها.
ولا زكاةَ في غيرِ ما تقدَّم، ولا في قيمةِ ما أُعِدَّ للكراءِ مِنْ عقارٍ وحيوانٍ، وظاهرُ كلامِ الأكثرِ: ولو أكثَرَ من شراءِ العقارِ فارًّا.
الجزء: 1 - الصفحة: 551