(بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ)
(وَهُوَ) لغةً: الراجعُ، قال تعالى: (وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ) [المائدة: 21].
واصطلاحاً: (الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ) طَوعاً، ولو مميِّزاً، أو هازِلاً بنطقٍ، أو اعتقادٍ، أو شكٍ، أو فعلٍ.
(فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ) تعالى كَفَر؛ لقولِه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48]، (أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ) سبحانه، (أَوْ) جَحَد (وَحْدَانِيَّتَهُ، أَوْ) جَحَد (صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ)؛ كالحياةِ والعلمِ؛ كَفَر، (أَوِ اتَّخَذَ لِلهِ) تعالى (صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً، أَوْ جَحَدَ بَعْضَ كُتُبِهِ، أَوْ) جَحَد بعضَ (رُسُلِهِ، أَوْ سَبَّ اللهَ) سبحانه، (أَوْ) سبَّ (رَسُولَهُ)، أي: رسولاً مِن رُسِلِه، أو ادَّعى النُّبوةَ؛ (فَقَدْ كَفَرَ)؛ لأنَّ جَحْدَ شيءٍ مِن ذلك كجَحْدِه كلِّه، وسبُّ أحدٍ منهم لا يكونُ إلا مِن جاحِدِه.
(وَمَنْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ) جَحَد (شَيْئاً مِنَ المُحَرَّمَاتِ الظاهِرَةِ المُجْمَعِ عَلَيْهَا)، أي: على تحريمِها، أو جَحَد حِلَّ خبزٍ ونحوِه مما لا خلافَ فيه، أو جَحَد وُجوبَ عبادةٍ مِن الخَمْسِ، أو حُكماً ظاهِراً مُجمَعاً عليه إجماعاً قطعيًّا (بِجَهْلٍ 1، أي: بسببِ
الجزء: 3 - الصفحة: 419
جهلِه، وكان ممَّن يَجهَلُ مِثلُه ذلك؛ (عُرِّفَ) حُكْمَ (ذلِكَ)؛ ليرجِعَ عنه، (وَإِنْ) أصرَّ أو (كَانَ مِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ؛ كَفَرَ)؛ لمعانَدَتِه للإسلامِ، وامتناعِه مِن التزامِ أحكامِه، وعدمِ قبولِه لكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وإجماعِ الأمةِ.
وكذا لو سَجَد لكوكَبٍ ونحوِه، أو أتَى بقولِ أو فِعلٍ صريحٍ في الاستهزاءِ بالدِّينِ، أو امتَهَنَ القرآنَ، أو أسقَطَ حُرمَتَه.
لا مَن حكَى كُفْراً سَمِعَه وهو لا يَعتقِدُهُ.