(بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ)
أي 1: الذي يَنشأ عنه 2 السُّكْرُ، وهو: اختلاطُ العقلِ.
(كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَهُوَ خَمْرٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ)؛ لقولِه عليه السلام: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» رواه أحمدُ وأبو داودَ 3.
(وَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ)، أي: شُربُ ما يُسكِرُ كثيرُه (لِلَذَّةٍ، وَلَا لِتَدَاوٍ 4، وَلَا عَطَشٍ 5، وَلَا غَيْرِهِ، إِلاَّ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ)، أي: غيرُ الخمرِ، وخافَ تَلَفاُ؛ لأنَّه مُضْطرٌ، ويُقدَّمُ عليه بولٌ، وعليهما ماءٌ نَجِسُ.
(وَإِذَا شَرِبَهُ)، أي: المسكرَ (المُسْلِمُ)، أو شَرِبَ ما خُلِطَ به ولم يُستهلَكْ فيه، أو أكَلَ عَجيناً لتَّ به، (مُخْتَاراً عَالِماً أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ؛ فَعَلَيْهِ الحَدُّ، ثَمَانُونَ جَلْدَةً مَعَ الحُرِّيَّةِ)؛ «لأَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الخَمْرَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اجْعَلْهُ كَأَخَفِّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ،
الجزء: 3 - الصفحة: 397
فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِيَنَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الشَّامِ» رواه الدارقطني وغيرُه 6.
فإن لم يَعلَمْ أنَّ كثيرَه يُسكِرُ؛ فلا حَدَّ عليه، ويُصَدَّق في جَهْلِ ذلك.
(وَ) عليه (أَرْبَعُونَ مَعَ الرِّقِّ)، عبداً كان أو أَمةً.
ويُعَزَّرُ مَن وُجِدَ منه رائحتُها، أو حَضَرَ شُرْبَها، لا مَن جَهِلَ التَّحريمَ، لكن لا يُقبَلُ ممَّن نشَأَ بين المسلمين.
ويَثبُتُ بإقرارٍ مرَّةً؛ كقذفٍ، أو بشهادةِ عدلَيْنِ.
ويَحرُمُ عصيرٌ غَلَا، أو أُتِيَ عليه ثلاثةُ أيامٍ بليالِيها.
الجزء: 3 - الصفحة: 398
ويُكرَه الخليطان؛ كنَبيذِ 7 تمرٍ مع زبيبٍ 8، لا وَضعُ تمرٍ أو نحوِه وَحَدَه في ماءٍ لتَحْلِيَته؛ ما لم يَشتَدَّ أو تتمَّ له ثلاثةُ أيامٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 399