(بَابُ المُوصَى إِلَيْهِ)
لا بأس بالدُّخولِ 1 في الوصيَّةِ لمن قَوِيَ عليه ووَثِقَ مِن نفسِهِ؛ لفعلِ الصحابةِ رضي الله عنهم 2.
(تَصِحُّ وَصِيَّةُ المُسْلِمِ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ، وَلَوْ) امرأةً، أو مستوراً، أو عاجِزاً، ويُضَمُّ إليه أمينٌ، أو (عَبْداً)؛ لأنَّه تصحُّ استنابتُهُ في الحياةِ، فصحَّ أن يُوصَى إليه؛ كالحُرِّ.
(وَيَقْبَلُ) عبدُ غيرِ الموصِي (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ)؛ لأنَّ منافعَهُ مُستحقَّةٌ له، فلا يَفوِّتُها عليه بغيرِ إذنِهِ.
(وَإِذَا أَوْصَى إِلَى زَيْدٍ، وَ) أوصَى (بَعْدَهُ إِلَى عَمْرٍو وَلَمْ يَعْزِلْ زَيْداً؛ اشْتَرَكَا)؛ كما لو أوصَى إليهما معاً، (وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يَجْعَلْهُ) مُوصٍ (لَهُ)؛ لأنَّه لم يَرْضَ بنظرِهِ 3 وحدَه؛ كالوكيلين.
الجزء: 2 - الصفحة: 517
وإن غابَ أحدُهُما أو مات؛ أقام الحاكمُ مَقامَهُ أميناً.
وإنْ جَعَل لأحدِهِما أو لكلٍّ منهما أن يَنفرِدَ بالتصرُّفِ؛ صحَّ.
ويصحُّ قبولُ الموصَى إليه الوصيَّةَ في حياةِ الموصِي وبعدَ موتِهِ، وله عَزْلُ نفسِهِ متى شاء.
وليس للموصَى إليه أنْ يوصِيَ إلَّا أن يُجعَلَ 4 إليه.
(وَلَا يَصِحُّ وَصِيَّتُهُ 5 إِلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ)؛ ليَعْلَمَ الوصِيُّ ما وُصِّي إليه به ليَحفظَهُ ويَتصرَّفَ فيه، (يَمْلِكُهُ المُوصِي؛ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ، وَالنَّظَرِ لِصِغَارِهِ)؛ لأنَّ الوصِيَّ يَتصرَّفُ بالإذنِ، فلم يَجُزْ إلَّا فيما يَملِكُهُ الموصِي؛ كالوكالةِ.
(وَلَا تَصِحُّ) الوصيَّةُ (بِمَا لَا يَمْلِكُهُ المُوصِي؛ كَوَصِيَّةِ المَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الأَصَاغِرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)؛ كوصيَّةِ الرَّجلِ بالنظرِ على بالغٍ رشيدٍ، فلا تصحُّ؛ لعدَمِ وِلايةِ الموصِي حالَ الحياةِ.
(وَمَنْ وُصِّيَ) إليه (فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ)؛ لأنَّه استفادَ التصرَّفَ بالإذنِ، فكان مَقصوراً على ما أُذِن فيه 6، كالوكيلِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 518
ومَن أَوصَى بقضاءِ دَيْنٍ معيَّنٍ فأبى الورثةُ، أو جَحَدوا وتَعذَّر إثباتُهُ؛ قَضاه باطِناً بغيرِ عِلمِهِم، وكذا إن أُوصِي إليه بتفريقِ ثُلُثِهِ وأبَوْا أو جَحَدوا؛ أخرجَهُ مما في يدِهِ باطِناً.
وتصحُّ وصيةُ كافرٍ إلى مسلمٍ إنْ لم تَكُن ترِكتُهُ نحوَ خمرٍ، وإلى عَدْلٍ في دِينِهِ.
(وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى المَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ) تَرِكتَهُ (بَعْدَ تَفرِقَةِ الوَصِيِّ) الثُلُثَ الموصَى إليه بتَفرقتِهِ؛ (لَمْ يَضْمَنْ) الوصيُّ لربِّ الدَّينِ شَيئاً؛ لأنَّه معذورٌ بعدمِ 7 عِلْمِه بالدَّينِ.
وكذا إن جُهِلَ موصًى له فتَصدَّقَ به هو أو حاكمٌ ثم عَلِمَ.
(وَإِنْ قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ)، أو أعطِهِ لمن شئتَ، أو تَصدَّقْ به على مَن 8 شئتَ؛ (لَمْ يَحِلَّ) للوصيِّ أخذُهُ (لَهُ)؛ لأنَّه تمليكٌ مَلَكه بالإذنِ، فلا يكونُ قابِلاً له؛ كالوكيلِ، (وَلَا) دَفعُه (لِوَلَدِهِ)، ولا سائِرَ ورثتِهِ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في حقِّهِم، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.
وإن دَعَت الحاجةُ إلى بَيعِ بعضِ العقارِ لقضاءِ دَيْنٍ أو حاجةِ صغارٍ وفي بيعِ بعضِهِ ضررٌ؛ فله البيعُ على الصغارِ والكبارِ إن 9
الجزء: 2 - الصفحة: 519
امتنعوا أو غابوا.
(وَمَنْ مَاتَ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ بِهِ 10 وَلَا وَصِيَّ؛ جَازَ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ تَوَلِّي تَرِكَتَهُ 11، وَعَمَلُ الأَصْلَحِ حِينَئِذٍ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ)؛ لأنَّه موضِعُ ضَرورةٍ، ويُكَفِّنُه منها، فإن لم تَكُن فَمِن عندِه، ويَرْجِعُ عليها أو على مَن تَلزَمُه نَفقتُهُ إن نواه؛ لدعاءِ الحاجةِ لذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 520
الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع
الجزء: 3 - الصفحة: 1
الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع
للعلامة منصور بن يونس البهوتي (ت: 1051 هـ)
قوبل على نسخة مقروءة على المؤلف وخمس نسخ أخرى
تحقيق أ. د خالد بن علي المشيقح د. عبد العزيز بن عدنان العيدان د. أنس بن عادل اليتامى
المجلد الثالث من أول كتاب الفرائض إلى نهاية الكتاب
الجزء: 3 - الصفحة: 3