(بَابُ المُسَاقَاةِ)
مِن السَّقْي؛ لأنَّه أهمُّ أمرِها بالحجازِ.
وهي: دَفْعُ شَجرٍ له ثمرٌ مَأكولٌ - ولو غيرَ مَغروسٍ - إلى آخَرَ؛ ليَقومَ بسَقْيِه وما يَحتاجُ إليه، بجزءٍ معلومٍ له مِن ثمرِه.
(تَصِحُّ) المساقاةُ (عَلَى شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ)، مِن نخلٍ وغيرِه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» متفقٌ عليه 1، وقال أبو جعفرٍ: «عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ 2، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى اليَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ» 3.
ولا تصحُّ على ما لا ثَمرَ 4 له؛ كالحورِ 5، أو له ثمرٌ غيرُ
الجزء: 2 - الصفحة: 375
مأكولٍ؛ كالصُّنُوبَرِ 6، والقَرَظِ 7.
(وَ) تصحُّ المساقاةُ أيضاً (عَلَى) شجرٍ ذي (ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ) لم تَكمُلْ تُنَمَّى بالعملِ؛ كالمزارعةِ على زرعٍ نابِتٍ؛ لأنَّها إذا جازت في المعدومِ مع كثرةِ الغررِ؛ ففي الموجودِ وقلَّةِ الغررِ أَوْلَى.
(وَ) تصحُّ أيضاً (عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ) في أرضِ ربِّ الشجرِ، (وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ)؛ احتجَّ الإمامُ بحديثِ خيبرَ 8؛ ولأنَّ العِوَضَ والعملَ مَعلومان؛ فصحَّت؛ كالمساقاةِ على شَجرٍ مغروسٍ.
(بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ) مُشاعٍ معلومٍ، وهو مُتعلِّقٌ بقوله: (تَصِحُّ)، فلو شَرَطَا في المساقاةِ الكلَّ لأحدِهِما، أو آصُعاً مَعلومةً، أو ثَمرةَ شجرةٍ معينةٍ؛ لم تصحَّ.
وتصحُّ المناصَبَةُ والمغارَسَةُ، وهي: دَفعُ أرضٍ وشجرٍ لمن يَغرِسُه -كما تقدَّم- بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ مِن الشجرِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 376
(وَهُوَ)، أي: عَقدُ المساقاةِ والمغارسةِ والمزارعةِ؛ (عَقْدٌ جَائِزٌ) مِن الطرفين؛ قِياساً على المضاربةِ؛ لأنَّها عقدٌ على جزءٍ مِن النماءِ في المالِ، فلا تَفتقِرُ 9 إلى ذِكْرِ مدَّةٍ، ولكلٍّ منهما فَسخُها متى شاء.
(فَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ فلِلعَامِلِ الأُجْرَةُ)، أي: أُجرةُ مِثلِه؛ لأنَّه مَنعَه مِن إتمامِ عملِه الذي يَستحِقُّ به العِوضَ.
(وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ)، أي: فَسَخ العامِلُ المساقاةَ قبلَ ظهورِ الثمرةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لأنَّه رَضِيَ بإسقاطِ حقِّه.
وإن انفسخت بعدَ ظُهورِ الثمرةِ فهي بينهما على ما شَرَطَا، ويَلزَمُ العامِلَ تمامُ العملِ؛ كالمضارَبِ.
(وَيَلْزَمُ العَامِلَ كُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ مِنْ حَرْثٍ، وَسَقْيٍ، وَزِبَارٍ) - بكسرِ الزايِ، وهو: قَطعُ الأغصانِ الرديئةِ مِن الكَرْمِ-، (وَتَلْقِيحٍ، وَتشْمِيسٍ، وَإِصْلَاحِ مَوْضِعِهِ، وَ) إصلاحِ (طُرُقِ المَاءِ، وَحَصَادٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كآلةِ 10 حرثٍ، وبَقَرِه، وتفريقِ زِبْلٍ 11، وقطعِ حشيشٍ مضرٍّ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شجرٍ إلى أنْ يُقسَمَ.
(وَعَلَى رَبِّ المَالِ مَا يُصْلِحُهُ)، أي: ما يحفَظُ الأصلَ؛ (كَسَدِّ
الجزء: 2 - الصفحة: 377
حَائِطٍ، وَإِجْرَاءِ الأَنْهَارِ)، وحفرِ البئرِ، (وَالدُّولَابِ، وَنَحْوِهِ)؛ كآلتِهِ التي تُديرُه، ودَوابِّه، وشِراءِ ما يُلقَّحُ به، وتحصيلِ ماءٍ، وزِبْلٍ.
والجذاذُ عليهما بقَدْرِ حِصَّتيهِما، إلا أنْ يَشترِطَه على العامِلِ.
والعامِلُ فيها كالمضاربِ فيما يَقبَلُ ويَردُّ وغيرِ ذلك.