(بَابُ الصَّيْدِ)
وهو: اقتناصُ حيوانٍ حلالٍ متوحِّشٍ طَبْعاً غيرِ مقدورٍ عليه، ويُطلَقُ على المَصِيدِ.
و(لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ المَقْتُولُ 1 إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ):
(أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ)، فلا يَحِلُّ صيدُ مجوسيٍّ، أو وثنيٍّ، ونحوِه، وكذا ما شارَكَ فيه.
الشرطُ (الثَّانِي: الآلَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ):
أحدُهُما 2: (مُحَدَّدٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَ) يُشترَطُ فيه أيضاً (أَنْ يَجْرَحَ) الصيدَ، (فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ؛ لَمْ يُبَحْ)؛ لمفهومِ قولِه عليه السلام: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» 3.
(وَمَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ؛ كَالبُنْدُقِ، وَالعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالفَخِّ؛ لا يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ)، ولو مع قَطعِ حُلقومٍ ومريءٍ؛ لما تقدَّم 4، وإن أدرَكَهُ وفيه حياةٌ مُستقِرَّةٌ فذكَّاهُ؛ حَلَّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 444
وإن رمَى صيداً بالهواءِ 5، أو على شجرةٍ فَسَقَط فمات؛ حَلَّ، وإن وَقَع في ماءٍ ونحوِه؛ لم يَحِلَّ 6.
(وَ 7 النَّوْعُ الثَّانِي: الجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ 8 الجارِحَةُ (إِنْ كَانَتْ مُعَلَّمَةً)، سواءٌ كانت مما يَصيدُ بمَخْلَبِهِ مِن الطيرِ، أو بنابِه مِن الفُهودِ والكلابِ؛ لقولِه تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) [المائدة: 4]، إلا الكلبَ الأسودَ البهيمَ، فيحرُمُ صيدُهُ واقتناؤهُ، ويُباحُ قتلُهُ.
وتَعليمُ نحوِ كلبٍ وفهدٍ أن يَستَرسِلَ إذا أُرْسِل، ويَنزَجِرَ إذا زُجِرَ، وإذا أمْسَكَ لم يَأكُلْ.
وتعليمُ نحوِ صقرٍ أن يَستَرسِلَ إذا أُرْسِلَ، ويَرجِعَ إذا دُعِيَ، لَا بِتَرْكِ 9 أكلِه.
(الثَّالِثُ 10: إِرْسَالُ الآلَةِ قَاصِداً) للصَّيدِ، (فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ؛ لَمْ يُبَحْ) ما صادَه، (إِلَّا أَنْ يَزْجُرَهُ فَيَزِيدَ فِي عَدْوِهِ فِي
الجزء: 3 - الصفحة: 445
طَلَبِهِ فَيَحِلُّ) الصيدُ؛ لأنَّ زَجرَهُ 11 أثرٌ في عَدْوِه، فصار كما لو أرْسَلَه.
ومَن رمَى صيداً فأصاب غيرَه؛ حَلَّ.
الشرطُ (الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ، أَوِ) إرسالِ (الجَارِحَةِ، فَإِنْ تَرَكَهَا)، أي: التسميةَ (عَمْداً أَوْ سَهْواً؛ لَمْ يُبَحْ) الصيدُ؛ لمفهومِ قولِه عليه السلام: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» متفقٌ عليه 12.
ولا يَضرُّ إن تَقدَّمَت التسميةُ بيسيرٍ، وكذا إن تَأخَّرَت بكثيرٍ في جارحٍ إذا زَجرَهُ فانزَجَر.
ولو سمَّى على صيدٍ فأصاب غيرَه؛ حَلَّ، لا على سَهمٍ ألقاهُ ورمَى بغيرِه، بخلافِ ما لو سمَّى على سكينٍ ثم ألقاها وذَبَح بغيرِها.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَهَا)، أي: مع بسمِ اللهِ: (اللهُ أَكْبَرُ، كَـ) ما في (الذَّكَاةِ)؛ لأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا ذَبَح يقولُ: «بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ» 13،
الجزء: 3 - الصفحة: 446
وكان ابنُ عمرَ يَقولُهُ 14.
ويُكره الصيدُ لَهْواً.
وهو أفضلُ مأكولٍ، والزِّراعةُ 15 أفضلُ مُكتَسَبٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 447