(بَابُ الاسْتِبْرِاءِ)
مأخوذٌ مِن البراءةِ، وهي: التمييزُ 1 والقطعُ.
وشَرعاً: تَربُّصٌ يُقصَدُ به العِلمُ ببراءةِ رَحِمِ مِلكِ يمينٍ.
(مَنْ مَلَكَ أَمةً يُوطَأُ مِثْلُهَا) ببيعٍ، أو هبةٍ، أو سَبْيٍ، أو غيرِ ذلك (مِنْ صَغِيرٍ، وَذَكَرٍ، وَضِدِّهِمَا)، وهو الكبيرُ والمرأةُ؛ (حَرُمَ عَلِيْهِ وَطْؤُهَا، ومقَدِّمَاتُهُ)، أي: مُقدِّماتُ الوطءِ مِن قُبْلَةٍ ونحوِها (قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا)؛ لقولِه عليه السلام: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ» رواه أحمدُ، والترمذي، وأبو داودَ 2 3.
الجزء: 3 - الصفحة: 276
وإن أعتَقَها قبلَ استبرائِها؛ لم يصحَّ أن يَتزوَّجَها قبلَ استبرائها.
وكذا ليس لها أن تَتزوَّجَ غيرَه إن كان بائعُها يَطؤها.
ومَن وطِئَ أَمتَه ثم أراد تَزْويجَها أو بَيعَها حَرُمَا حتى يَستَبرِئَها، فإن خالفَ صحَّ البيعُ دونَ التزويجِ.
وإن أعتَقَ سُرِّيَتَه أو أُمَّ ولدِه، أو عَتَقَتْ بمَوتِه؛ لَزِمها استبراءُ نفسِها إن لم يَكُن استبرأها.
(وَاسْتِبْرَاءُ الحَامِلِ بِوَضْعِهَا) كلَّ الحملِ، (وَ) استبراءُ (مَنْ تَحِيضُ بِحَيْضةٍ)؛ لقولِه عليه السلام في سَبْيِ أوْطاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رواه أحمدُ، وأبو داودَ 4.
الجزء: 3 - الصفحة: 277
(وَ) استبراءُ (الآيِسَةِ وَالصَّغيرَةِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ)؛ لقيامِ الشهرِ مَقامَ حَيضةٍ في العِدَّةِ.
واستبراءُ مَن ارتَفَعَ حيضُها ولم تَدْرِ ما رَفَعَهُ عشرةُ أشهرٍ.
وتُصَدَّقُ الأَمةُ إذا قالت: حِضْتُ.
وإنِ ادَّعَت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوطءِ مُوَرِّثِه، أو ادَّعَت مُشتراةٌ أنَّ لها زوجاً؛ صُدِّقَت؛ لأنَّه لا يُعرَفُ إلا مِن جِهتِها.
الجزء: 3 - الصفحة: 278