(وَكِنَايَاتُهُ 1) نوعانِ: ظاهرةٌ، وخفيةٌ.
فـ (الظَّاهِرَةُ): هي الألفاظُ الموضوعةُ للبَينونةِ، (نَحْوُ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ 2، وَبَرِيَّةٌ 3، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ 4، أي: مقطوعةُ الوصلةِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 186
(وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الحَرَجُ 5، وحَبْلُكِ على غارِبِكِ 6، وتزوَّجي مَن شِئْتِ، وحَلَلْتِ للأزواجِ، ولا سَبيلَ لي أو لا سُلطانَ لي عليكِ، وأعتَقْتُكِ، وغَطِّي شَعرَكِ، وتَقَنَّعِي.
(وَ) الكنايةُ (الخَفِيَّةُ) موضوعةٌ للطلقةِ الواحدةِ، (نَحْوُ: اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَاعْتَدِّي) ولو غيرَ مدخولٍ بها، (وَاستَبرِئِي، وَاعْتَزِلِي، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَالحَقِي بِأَهْلِكِ، وَمَا أَشْبَهَهُ 7 كـ: لا حاجةَ لي فيكِ، وما بَقِي شيءٌ، وأغناكِ اللهُ، وإنَّ اللهَ قد طلَّقَكِ، واللهُ قد أراحَكِ مِنِّي، وجَرَى القلَمُ، ولفظُ: فِراقٍ وسَراحٍ 8 وما تَصرَّف منهما غيرَ ما تقدَّم.
الجزء: 3 - الصفحة: 187
(وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ 9 وَلَوْ) كانت (ظَاهِرَةً طَلَاقٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ)؛ لأنَّه موضوعٌ لِمَا يُشابِهُه ويجانسُه فيتعيَّنُ لذلك لإرادتِه له، فإنْ لم ينْوِ لم يَقَعْ (إِلَّا حَالَ 10 خُصُومَةٍ، أَوْ) حالَ (غَضَبٍ، أَوْ) حالَ (جَوَابِ سُؤَالِهَا)، فيقعُ الطلاقُ في هذه الأحوالِ بالكنايةِ ولو لم يَنْوِهِ؛ للقرينةِ.
(فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ) في هذه الأحوالِ، (أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فِي هذِهِ الأَحْوَالِ؛ لَمْ يُقْبَلْ) منه (حُكْماً)؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ مِن دلالةِ الحالِ، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبين اللهِ تعالى.
(وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِـ) الكنايةِ (الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى 11 وَاحِدةً)؛ لقولِ علماءِ الصحابةِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وأبو هريرةَ، وعائشةُ رضي الله عنهم 12.
الجزء: 3 - الصفحة: 188
(وَ) يقعُ (بِالخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) مِن واحدةٍ أو أكثرَ، فإن نَوَى الطلاقَ فقط؛ فواحدةٌ.
وقولُ: أنا طالِقٌ، أو بائنٌ، أو كُلِي، أو اشربي، أو اقْعُدِي، أو بارَك اللهُ عليكِ ونحوِه؛ لَغْوٌ ولو نواه طلاقاً.