كتاب البيع
(١) ينعقد بإيجاب وقبول ولا يضر تراخيه عنه بالمجلس ما لم يتشاغلا بما يقطعه، وبمعاطأة كأعطني بهذا كذا فيعطيه ما يرضيه، وشروطه: الرضا، إلا من مكره بحق.
وكون عاقد جائز التصرف، فلا يصح من صغيير وسفيه بغير إذن وليه.
وكون مبيع مباحا نفعه بلا حاجة (٢)، كبغل وحمار، ودود قز، وبزره (٣)، وفيل وسباع بهائم، وطير تصلح لصيد، لا كلب وحشراب وميتة وسرجين (٤) ودهن نجسين.
(١) البيع لغة: أخذ شيء وإعطاء شيء، مأخوذ من الباع؛ لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للآخر.
اصطلاحا: مبادلة عين ماليه أو منفعة مباحة بمثل أحدهما، أو بمال في الذمة للملك على التأبيد.
(٢) قوله: "بلا حاجة"، قال المصنف في "كشاف القناع" (٣/ ١٧٤): "فخرج ما لا نفع فيه أصلا كالحشرات، وما فيه منفعة محرمة كالخمر، وما فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب، وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال المخمصة وخمر لدفع لقمة غص بها".
(٣) بزر القز: بيضه، وإطلاق البزر عليه مجاز على التشبيه ببزر البقل لأنه ينبت كالبقل، انظر: "المصباح المنير"، مادة: بزر.
(٤) السرجين -بكسر السين وفتحها-: الزبل، وهو نوع من السماد، والسرجين النجس كأن يكون من روث حمار أهلي.
ويجوز استصباح بمتنجس في غير مسجد، وحرم بيع مصحف، ولا يصح لكافر.
وكون عاقد مالكا أو مأذونا، فلا يصح من فضولي إلا إذا اشترى في ذمته لمن لم يسمه في العقد فيصح له بالإجازة، وإلا لزم المشتري.
ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة (١) كأرض مصر والشام [ونحوهما] (٢)، بل تؤجر، ولا رباع (٣) مكة ولا تؤجر، ولا نقع بئر وكلأ ونحوه قبل حوزه، ويملكه آخذه.
وقدرة على تسليمه (٤)، فلا يصح بيع آبق وشارد، وطير بهواء، وسمك بماء، ومغصوب إلا لغاصبه، أو قادر على أخذه منه.
وكون مبيع معلوما، برؤية أو وصف يكفي (٥) في سلم، فلا يباع حمل ببطن، ولا لبن بضرع، ولا مسك في فأرته (٦) ونحوه، ولا نحو عبد من عبيده، ولا استثناؤه إلا معينا، ويصح بيع حيوان دون رأسه وجلده وأطرافه، لا استثناء شحمه أو حمله (٧)، ويصح بيع باقلاء في قشرها، (١) عنوة: أي قهرا وغلبة.
(٢) زيادة من (ج).
(٣) أي: المنازل.
(٤) في (ب) و(ج): "تسليم".
(٥) في (أ): "بما يكفي".
(٦) فأرة المسك: أي وعاؤه المنفصل من غزال المسك.
(٧) في (ج): "لحمه".
وحب مشتد في سنبله.
وكون ثمن معلوما، فإن باعه برقمه (١) أو بما ينقطع به السعر (٢) ونحوه، أو بألف ذهبا وفضة لم يصح، ويصح بيع الثوب ونحوه كل ذراع بدرهم، لا منه كذلك (٣). ومن باع معلوما ومجهولا صفقة صح في المعلوم بقسطه ما لم يتعذر علم المجهول فيبطل فيهما إن لم يبين ثمن كل، وإن باع مشاعا بينه وبين غيره، أو عبده وعبد غيره مثلا بلا إذنه، أو وحرا (٤)، أو خلا وخمرا: صح في ملكه بقسطه ولمشتر الخيار.