باب صفة الصلاة
يسن قيام إمام فمأموم رآه عند قول: "قد قامت الصلاة"، وتسوية صف (١)، وقربه (٢) من إمام.
ويقول: "الله أكبر" قائما رافعا يديه إلى حذو منكبيه مضمومة الأصابع ممدودة، ويسمعه إمام من خلفه كتسميع (٣) و(٤) تسليمة أولى، وقراءة في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه (٥). ثم يقبض كوع (٦) يسراه، ويجعلهما تحت سرته، وينظر مسجده (٧) ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (٨)، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرا -وليست من الفاتحة-، ثم يقرأ (١) في (ب): "الصف".
(٢) في (ج): "لقربه".
(٣) التسميع قول: "سمع الله لمن حمده"، أي: يسن أن يسمعها الإمام من خلفه.
(٤) الواو ليست في (أ).
فتكون العبارة عنده: "كتسميع تسليمة أولى".
(٥) أي: وغير الإمام كالمأموم والمنفرد يسر ولا يجهر إلا بقدر ما يسمع نفسه، وله الجهر في حالات مبينة في كتب الفقه.
(٦) الكوع: طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للإبهام، وقد تقدم (ص ٥٤).
(٧) أي موضع سجوده.
(٨) رواه أبو داود (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٦) من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري وجابر وأنس - رضي الله عنهم -. وحسنه الحافظ ابن حجر من طريق أبي سعيد في "نتائج الأفكار" (١/ ٤٠٦).
الفاتحة مرتبة مرتلة متوالية (١)، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروع وطال، أو ترك منها تشديدة أو حرفا: أعادها غير مأموم.
ثم يقول: "آمين" جهرا في جهرية، ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه (٢). ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان.
ثم يركع مكبرا رافعا يديه، ويجعلهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويسوي ظهره ورأسه بحياله، ويقول: "سبحان ربي العظيم" وأدنى الكمال ثلاث.
ثم يرفع رأسه ويديه (٣) قائلا إمام ومنفرد: "سمع الله لمن حمده" وإذا قاما: "ربنا ولك الحمد ملء السماء (٤) وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد"، ومأموم في رفعه: "ربنا ولك الحمد" فقط.
ثم يخر مكبرا ساجدا، يضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويكون على أطراف أصابع رجليه، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وهما عن ساقيه، ويفرق ركبتيه، ويكره ترك مباشرة الجبهة (١) في (أ): "متوالية مرتلة".
(٢) قسم العلماء: القرآن إلى أربعة أقسام: الطوال، والمئين، والمثاني، والمفصل.
والمفصل قسم إلى ثلاثة أقسام: طوال المفصل: ويبدأ من "الحجرات" وقيل "ق" إلى "البروج"، وأوساط المفصل ويبدأ من "الطارق" إلى "البينة"، وقصار المفصل ويبدأ من "الزلزلة" إلى آخر المصحف.
انظر: "مناهل العرفان"، للزرقاني (١/ ٣١٤). (٣) في (أ): "وبدنه".
(٤) في (ج): "السماوات".
بالمصلى بلا عذر، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" وأدنى كماله (١) ما سبق.
ثم يرفع مكبرا، ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه، ويقول: "رب اغفر لي" ثلاثا، ثم يسجد الثانية كالأولى.
ثم ينهض مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه إن سهل، فيصلي الثانية كذلك غير التحريمة والإستفتاح والتعوذ إن تعوذ في الأولى.
ثم يجلس مفترشا، ويداه على فخذيه قابضا خنصر يمناه وبنصرها (٢) محلقا إبهامها مع الوسطى، مشيرا بسباحتها (٣) عند ذكر الله، ويبسط اليسرى ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (٤) وهو التشهد الأول، ثم إن كانت الصلاة ثنائية قال: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال".
(١) في (ب) و(ج): "كمال".
(٢) الخنصر: الأصبع الصغرى في طرف الكف، والبنصر: الذي يلي الخنصر، ويكون بينه وبين الوسطى.
(٣) السباحة: هي الأصبع السبابة، وسميت سباحة؛ لأنه يشار بها للتوحيد الذي هو رأس التسبيح والتنزيه.
(٤) رواه البخاري (٨٣١)، ومسلم (١٦/ ٤٠٢) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
ثم يقول عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره كذلك، وإن كان في ثلاثية أو رباعية قام مكبرا بعد التشهد الأول وصلى ما بقي كالثانية بالفاتحة فقط، ثم يجلس متوركا (١) للتشهد الأخير، وكذا المرأة ولكن تضم نفسها وتسدل رجليها في جانب يمينها في جلوسها (٢).