نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 395-4
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 395-4
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[موسراً، قُوّم] العبد على تركته، وإن كان معسراً، اقتصر العتقُ على المقبول، إذا لم يخلف غيرَه، وهذا الذي ذكره قد وافقه عليه بعضُ الأصحاب، ونزّلوا قبول الوارث منزلة قبول الموصَى له.
وليقع الفرض فيه إذا كان صحيحاً عند موت الموصي، والتفريع على الوقف، أو على حصول الملك بموت الموصي، والأصح ما اختاره الشيخ أبو علي، وهو أن العتق لا يسري 1 أصلاً، وإن خلف تركة وافيةً؛ لأن الميت في حكم المعسر، وما خلفه الميت مستغرَق باستحقاق الورثة، ولم يختلف علماؤنا في أن الرجل إذا قال: إذا مت، فأعتقوا عني نصف عبدٍ، فإذا نفذت وصيتُه، لم يَسْر العتق، وما ذكره الأولون من أن قبول الورثة بمثابة قبوله 2 في حياته خطأ من وجهين: أحدهما: أن قبوله صادر عن اختياره، بخلاف قبول الورثة، وما يعتبر فيه اختياره في حقه، لم يقم فيه قبول الورثة مقام قبوله، وليس ذلك كقبول سائر الوصايا؛ فإنهم إنما يقبلونها في حقوق أنفسهم؛ فيجوز أن يقال: ورثوا حقَّ القبول لأنفسهم، والعتق النافذ على الميت ليس من حقوق الورثة، وأيضاًً فإنه إذا قبل في حياته، فله حكم اليسار إن كان يملك مالاً، ولا يثبت حكم اليسار فيما يقع بعد موته بدليل المسألة التي ذكرناها من الوصية بإعتاق نصف العبد.
ثم قيد ابن الحداد [تصوير] 3 مسألة العتق بأن قال: إذا أوصى له بنصف أبيه، فلم يعلم به حتى مات، وقد أجمع الأئمة على أن [التقييد بعدم] 4 العلم غير مفيد، ولو [علمه، كان كما] 5 لو لم يعلمه.
وقد يجري لابن الحداد تقييدات في الصور [وفاقية، لا] 6 حاجة إليها، هذا منها.

فصل قال: "ولو مات بعد ما أهل شوال، وله رقيق، فزكاة الفطر عنه، وعنهم في ماله مبدّأة على الدَّين ... إلى آخره" 1. 2227 - قال الأئمة: إذا اجتمعت الديون، وزكاة الفطر، والكفارات المالية، ففي المسألة أقوال: أحدها - أن الحق المالي الواجب لله، مقدم على ديون العباد.
والثاني - أن الديون مقدمة.
والثالث - أنها مستوية، تزدحم وتتساوى في [التضارب] 2 بالحصص.
2228 - توجيه الأقوال: من قدم حقوق الآدميين استدل بابتنائها على الضِّنّة، وبعدها عن السقوط، واستشهد باجتماع القصاص، وقطع السرقة في اليد الواحدة، فإن القصاص مقدمٌ وفاقاً، ومن قدّم حق الله، احتج أولاً بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "دين الله أحق بالقضاء"، وقال من جهة المعنى: الحقوق المالية مصرفها الآدميون، فكأنها حقوق لهم، وهي معتضدة بحق الله تعالى، ويخرج على ذلك القصاص؛ فإنه عقوبةٌ محضة زاجرة، وكذلك حد 3 السرقة ولا مصرف لقطع السرقة، على نحو مصرف 4 الزكاة، ومن سوّى أضرب عن الترجيح، وقابل مستمسك القائلين بعضه ببعض، ورأى الأمر مفضياً إلى الاعتدال.
هذا في زكاة الفطر والكفارات.
وأما زكاة المال، فقد تمكن فرضها [بتعلقه] 5 بالذمة بعد الموت، وذلك بأن

تجب الزكاة، ويتحقق الإمكان، ويتلف المال، ثم يموت من عليه الزكاة، فالقول في الزكاة في هذه الصورة كالقول في زكاة الفطر، [فأما إذا] 1 تعلقت الزكاة بالمال، فمات، واجتمعت الديون، فالأصح تقديم زكاة المال؛ فإنها متعلقة بعين المال على حالٍ، وإنما التردد في كيفية التعلق، على ما سبق تقريره.
وقال بعض أئمتنا: إذا قلنا: الزكاة تتعلق بالذمة، فالأقوال الثلاثة في التقديم والتأخير جارية.
وهذا ضعيف مزيف.
فصل قال: "ولو ورثوا رقيقاً، ثم أهلّ شوال، فعليهم زكلاته بقدر مواريثهم ... إلى آخره" 2. 2229 - من مات وخلف عبداً وورثة، ولم يخلف ديناً، فاستهل الهلال قبل قسمة التركة، فالفطرة تجب في ذمم الورثة؛ لمكان اشتراكهم في الرقيق.
ولو [كانت] 3 التركة مستغرقةً بالدين، فظاهر النص وجوبُ الزكاة، من غير فرق بين أن يباع العبد في الدين، أو لا يتفق بيعه فيه، ونقل الربيع عن الشافعي أنه قال: على الورثة إخراج الزكاة عن العبيد إن بقوا لهم، وهذا بمفهومه دليل على أنهم إن بيعوا 4، فلا زكاة على الورثة.
وترتيب القول فيه أن الملك في أعيان التركة حاصل للورثة، وإن كانت مستغرقةً بالديون، وهذا هو المذهب.
وذكر بعض أصحابنا قولاً بعيداً: إن الدين المتعلق بالتركة يمنع حصولَ الملك للورثة، وهذا القول ذكره الصيدلاني وشيخي، وغيرهما.
ثم رأيت الأمر على تردد في تفريع هذا القول الضعيف، فالذي إليه صَغْوُ معظم المفرعين أن الأمر موقوف،

فإن صُرفت أعيان التركة في الديون، تبينا أن الورثة لم يملكوها، وإن أبرأ أصحاب الدين الميتَ، أو أدى الورثة الدين من خواص أموالهم، واستبقوا التركة لأنفسهم، فيتبين أنهم ملكوا التركة بموت المورث.
وما نقله الربيع مشعر بذلك؛ فإنه قال: "عليهم الزكاة في العبيد إن بقوا لهم".
[وقال قائلون] 1: الملك يثبت للورثة عند زوال الديون من غير [تبين] 2 [وإسناد] 3، وهذا في نهاية الضعف.
ثم مما يُحتاج إلى التزامه أن الورثة إذا لم يملكوا التركة، فيجب القضاء بتبقيتها على تملك الميت؛ إذ لا سبيل إلى الحكم بالملك فيها للغرماء، ولا يستقيم على مذهبنا إثبات ملكٍ لا مالك له، فإذا لاحت المقدمة، قلنا بعدها: إن جرينا علي الأصح في إثبات الملك للورثة، فالوجه القطع بوجوب زكاة الفطر عليهم، لثبوت ملكهم عند الاستهلال، وقد قطع أئمتنا بأن فطرة العبد المرهون واجبة على الراهن، وسيد العبد الجاني، وعندي أن انسداد التصرف بالرهن لا ينقص عن انسداده بغصب العبد، وقد ذكرنا طريقين في العبد المغصوب، وعادة أئمة المذهب إذا ذكروا شيئاًً ضعيفاً أن لا يعودوا إليه.
وإن قلنا: إن الورثة لا يملكون التركة، فلا زكاة عليهم، ولا زكاة على الميت أيضاًً، لما تقدم، وفيه الوجه الضعيف، فلا عود إليه بعد هذا.
2230 - قال شيخنا أبو بكر: إذا ورث الرجل مَنْ يعتِق عليه، ولكن التركة مستغرَقة بالديون، لم يختلف أئمتنا في أنّه لا 4 يعتِق عليه.
هكذا قال.
فإن قيل: هلا خرجتم هذا على 5 إعتاق الراهن العبدَ المرهون؟ قلنا: قد قطع شيخي والأئمة بأن 6 الوارث إذا أعتق عبداً في التركة المستغرقة بالديون، فنفوذ عتقه خارج على

نفوذ 1 عتق الراهن، وكذلك السيد إذا أعتق عبد عبده المأذون، وقد أحاطت به الديون، فنفوذ العتق خارج على أقوال عتق الراهن، فإذا كان كذلك، فتعليل ما ذكره الصيدلاني أنا لو نفذنا العتق، لألزمناه القيمة، وذلك بعيدٌ من غير صدَر 2 اختيار منه، وإذا أنشأ العتقَ، فقد اختار إزالة المالية، فضمن 3 حقوقَ الغرماء، وشاهد ذلك أن من اشترى النصف من أبيه، وعَتَقَ عليه، سرى العتقُ إلى باقيه 4 على شرط اليسار، ولو ورث النصف من أبيه عتَقَ عليه ما ورثه، ولا سريان؛ إذ لو سرّينا، لغرمناه قيمة الباقي من غير اختيارِ منه، فنفوذ العتق في عبد التركة من غير إنشاء عتق يضاهي السريان، وليس [الاحتمال] 5 منقطعاً 6 مع ذلك، [لحصول] 7 الملك، ولكن لم أجد إلا ما نقله الصيدلاني، والتعويل على النقل.
فصل قال: "ومن دخل عليه شوال، وعنده قوتُه، وقوتُ من يقوته ... إلى آخره" 8. 2231 - وجوبُ الفطرة على الإنسان يعتمد الإسلامَ، وكونَه من أهل الملك [التام] 9، ولا يَشترط استجماعَ 10 شرائط الخطاب، فتجب الفطرةُ في مال الظفل والمجنون.

ومضمون الفصل شيئاًن بعد ذلك: أحدهما - تفصيل القول في اليسار المعتبر في الفطرة، مع ردّ الكلام إلى التفرد بالالتزام عن النفس.
والثاني - القول في إخراج الفطرة عن الغير إذا اجتمع جمعٌ، ويتصل به القول فيه وفي غيره إذا ضاق الفاضل عن الوفاء بالجميع 1. 2232 - فأما اليسار الذي اعتبره الأئمة في الفطرة، فليس معناه ملك النصاب الزكاتي، خلافاً لأبي حنيفة 2. ثم الذي ذكره الأئمة في تفسير اليسار، أنهم قالوا: إذا فضل عن قوت المرء وقوت من يقوته صاعٌ، أخرجه، ولا شك أنه لا يحسب عليه دَسْت 3 ثوبٍ، يليق بمنصبه، ومروءته، والذي أراه أن المعتبر فيما لا يحسب في هذا الباب، هو المعتبر في الكفارة، وسنذكر في الكفارات المرتَّبة أنا نُبقي على من التزم الكفارة المرتَّبة عبدَه المستغرَقَ بخدمته، فلا يلزمه إعتاقه عن كفارته، وإذا كان هذا قولَنا فيما يتعلق به حاجةُ الخدمة، فالمسكن أولى بالاتفاق.
وسيكون لنا في هذا فضلُ بحض إذا انتهينا إليه.
والقدر المغني هاهنا، تشبيه يسار هذا الباب بيسار الكفارات.
فإن قيل: المسكنُ والعبدُ مبيعان في ديون الآدميين وفاقاً، وقد حكيتم اختلافَ القول في تقديم ديون الله، وديون الآدميين، فما وجه ذلك؟ قلنا: الديون تجب بطرق في التزامها من فعلٍ أو قول، ووضعُها أن تُلتزم 4 عند وجود أسبابها، والفطرة تجب بإيجاب الله تعالى، وكذلك الكفارات، فتوقَّف وجوبُها على الشرائط المرعية شرعاً، ثم إذا وجبت، فالنظر على التسوية، أو على التقديم، يقع بين [واجبين] 5.

فإن قيل: المحجور عليه إذا كان عليه كفارات، وقد اطّرد عليه الحجر، فالكفارات على التراخي، وأداء الدين على التضييق، فهل تُجرون الأقوال والحالة هذه؟ قلنا الأقوال في التقديم تُلفَى مرسومة للأصحاب في ازدحام الديون في التركة، وفي إجرائها في حالة الحجر تردد عندنا، أما إن لم نجرها، وقدمنا ديون الآدميين، فهو واضح، وإن أجريناها، فالمرعيُّ حق من عليه الكفارة؛ فإنه قد يحاول تبرئةَ الذمة منها، والتخلصَ من غَرَر الفوات، وهذا التردد عندي قريب من اختلاف القول في أن الديون المؤجلة هل تحل بالحجر حلولَها بالموت؟ ولولا أني وجدتُ رمزاً للأصحاب في أن عبدَ الخدمة غيرُ معتد به في الفطرة، لما قطعت قولي في أن المسكن غيرُ محسوبٍ؛ من جهة أن الفطرة لا بدل لها، بخلاف الكفارات.
نعم، الإطعام في المرتبة الأخيرة لا بدل له، ولكن لا يمتنع عودُ القدرة على الصوم.
وقد ذكرنا أن الصحيح أن عبد الخدمة في حق من أخرج صاعاً.
عن نفسه، يجب إخراج الفطرة عنه، فهو إذن غير محسوب في فطرة المولى، وهو معتد به في الفطرة المضافة إليه، على المذهب الظاهر.
فهذا ما أردناه في ذلك.
ثم المسكن وعبد الخدمة بعد ثبوت الفطرة مبيعان في الفطرة؛ فإنها بعد الوجوب التحقت بالديون.
2233 - وديون الآدميين تمنع وجوبَ الفطرة وفاقاً، وإن رأينا تقديم الفطرة عليها بعد الثبوت، فليتنبه الناظر لذلك، وليفصل بين شرط الثبوت ابتداء، وبين القول في الازدحام بعد الوجوب، وإنما قلت ما قلته آخراً 1 في الديون، من إجماع الأصحاب على تقديم النفقات على القريب والبعيد على الفطرة، فما لم يفضل عن قوته، وقوتِ كل من يقوته - فاضل، لم يجب إخراج الفطرة.
ولو ظن ظان أن دين الآدمي على طريق لا يمنع وجوب الفطرة، كما لا يمنع وجوب الزكاة في قول، كان مُبعداً.

هذا منتهى نظري.
2234 - والنظر بعد ذلك في الفاضل، فإن فضل صاع من الجنس المجزىء، أخرجه، وإن فضل أقل من صاعٍ، فقد ظهر الخلاف في ذلك: فذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجب إخراجه، كما لا يجب إعتاق نصف الرقبة في الكفارة، ولا إطعام خمسة من المساكين، ولا كِسوتهم.
ومن أصحابنا من قال: يجب إخراج الفاضل وإن قل قدره.
وهذا هو الأوجه.
وتهذيب المراتب في هذه القاعدة أن نقول: كل أصل ذي بدل، فالقدرة على بعض الأصل لا حكم لها، وسبيل القادر 1 على البعض كسبيل العاجز عن الكل، والمستثنى من هذا الضبط وجود المقدار من الماء الذي لا يكفي لتمام الطهارة، فيه 2 قولان.
وسبب الخلاف ورود الماء مطلقاً في الشرع من غير توقيف [وتقدير، ثم] 3 التيمم مشروط في لفظ الشارع بانعدام جنس الماء، وهذا لا يتحقق في الكفارات المرتبة.
وأما الفطرة، فلا بدل عنها، فالوجه إيجاب الميسور منها.
وهذا كالساتر للعورة، فإن لم يجد ما يستر تمام العورة، لم يجز له ترك المقدور عليه.
وكذلك إذا انتقصت الطهارة بانتقاص بعض المحلّ، فالوجه القطع بالإتيان بالمقدور عليه، وقد ذكر بعض الأصحاب فيه اختلافاً بعيداً، وهو قريب من التردد فيما نحن فيه، ومن انتهى في الكفارة المرتبة إلى إطعام ستين مسكيناً 4)، فلو وجد طعام ثلاثين، تعين عليه إخراجه عندي قطعاً، وكذلك لو وجد طعامَ مسكينٍ [واحدٍ] 5 فإن طعام [كل] 6 مسكين في حكم كفارة.
نعم، لو وجد بعضَ مُدٍّ، فقد يتطرق إليه احتمال.4

فهذا آخر ما أردناه في أحد مضموني الفصل، وهو الكلام فيما يخرجه المرء عن نفسه، وشرائط الوجدان واليسار.
2235 - فأما القول في ازدحام أقوامٍ، فللأصحاب فيه خبط عظيم، ونحن لا نألوا جهداً في التهذيب أولاً، ثم نختتم الكلامَ بالتنبيه على الحقائق، التي من الذهول عنها تثور العمايات، والقول في هذا يتعلق بفصلين: أحدهما - في فطرة الرجل في نفسه، مع تقدير 1 إخراجه الفطرة عن غيره، والفاضل صاع واحد.
فلتقع البداية بذلك.
2236 - فنقول: إذا فضل عن قوت الرجل وقوت من يقوته صاع، وله زوجة، فالمذهب الأصح أنه يتعين عليه إخراج الصاع الفاضل عن نفسه؛ تأسياً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" 2. وذهب بعض الأصحاب إلى أنه لو أراد إخراج الفطرة عن زوجته، جاز؛ فهو بالخيار بين أن يُخرج عن نفسه، وبين أن يُخرج عنها.
وحكى العراقيون وجهاً أنه يتعيّن عليه إخراجه عن زوجته، وهذا بعيد، معدود من غلطات المذهب.
أما من خيّر، فلعله تلقَّى مذهبه من مذهب الإيثار في النفقة، لمّا رأى الفطرة متلقاةً من النفقة.
وهذا ساقطٌ؛ من جهة أن الفطرة قُربة، ولا إيثار في القُرب.
ولست أعرف خلافاً في أن من وجد من الماء ما يكفيه لطهارته، لم يكن له أن يؤثر به رفيقه ليتطهر به.
وما تخيله الذاهب إلى التخير من أمر النفقة لا أصل له؛ فإنا لم نُتبع الفطرةَ

النفقةَ [عن] 1 معنى 2 معقول، حتى نلتزم تنزيل الفرع على الأصل، إن كان ينتظم ذلك، وإنما اتبعنا فيه الخبرَ.
ومما يتعلق بهذا أنه لو فضل صاعٌ، وله أب أو ابن، فلا أحد يصير إلى تقديم أحدٍ من هؤلاء على النفس، وإنما الوجه البعيد في الزوجة؛ من جهة تأكد نفقتها و [مضاهاتها] 3 الديونَ.
نعم.
الأوجه وجوب تقديم النفس، وذكر الأصحاب أجمعون وجهاً آخر في التخيير.
ثم لا فرق في هذا المقام بين القريب والبعيد، فإنا إذا تعدّينا النفسَ، وجوزنا الإخراج عن الغير، ولا 4 مسلك له إلا [تخيّل] 5 الإيثار، ولا اعتراض على المؤثر في تقديم ولا تأخير.
2237 - وممّا 6 يجري في هذا المقام أنا إذا جوّزنا له الإيثار، فلو أراد أن يفضَّ 7 الصاع على جَمْع، فهل، يجوز ذلك؟ فعلى وجهين مشهورين: أحدهما - لا يجوز، وهو الأصح.
والثاني - يجوز، وقد قدمنا أن الفاضل لو كان أقلّ من صاع، فالأصح إيجاب إخراجه، والصحيح هاهنا منع الفض؛ إذْ إخراجُ مقدارٍ كامل عن شخص ممكن، والوجه الآخر غيرُ بعيد أيضاًً.
فهذا قولنا في ترديد الصاع بين الرجل في نفسه، وبين من يتعلق به.
2238 - فأما إذا فضل صاعان، فأخرج أحدهما عن نفسه، وازدحم الباقون في الآخر، فالقول في ترتيبهم، وتقديم الأولى منهم يطول.
ونحن نقول: لتقع البداية

بالنسب والسبب إذا اجتمعا كاجتماع 1 الزوجة والابن.
وقد اختلف الأئمة في التقديم، فقال بعضهم: الزوجة مقدمة، وقال آخرون: القريب مقدم، وقال آخرون: لا فرق، وهو متخير.
أما تقديم الزوجة، فمتجه من تأكد النفقة.
وأما تقديم القريب، فلست أرى له وجهاً، ولم يذكره إلا بعضُ المصنفين.
وأما التخيير، فصاحبه لا ينظر إلى المراتب في هذا المقام، وإنما يُجريه على مذهب الإيثار، كما ذكرناه في الفصل الأول المفروض في صدقته وصدقة غيره.
وهذا ضعيف في هذا المقام؛ فإن الإيثار إنما يُفهم في ترك الرجل 2 حقَّ نفسه.
أما حيث وقع الفرض في فراغه عما عليه، فلا انقداح للإيثار مع تفاوت الرتب (3 وذكر الصيدلاني في هذا المقام وجهاً آخر، وهو أنه يفض الصاع عليهما، وهذا ركيك مع تفاوت الرتب 3) ولا ينقدح إلا حيث ينقدح الإيثار والتخيّر، فأما أن يُثبت هذا الوجه، مع الاعتراف بتفاوت الرتب، فلا وجه لذلك.
نعم، إذا ادعى صاحب هذا الوجه أن الزوجة مع القريب في رتبة واحدة، فيجوز أن يَبتني على ذلك الفضَّ والقسمة، ولست أرى لاعتقاد الاستواء وجهاً؛ فإن الفطرة تبعُ النفقة، ونحن لا نسوّي بين الزوجة وبين القريب في النفقة.
فأما إذا اجتمع قريبان، والفاضل صاع، فكيف [التفضيل] 4؟ الذي أراه في ذلك أن الفطرة في هذا المقام تترتب ترتب النفقة، فمن كان أولى بالنفقة، فهو أولى بالصاع الفاضل، ولن تجد في المغمضات أصلاً أقوم من إتباع النفقة المؤنةَ.
ثم القول في ازدحام الأقارب في النفقة مستقصىً في كتابها.
ولا يجري عندي في هذا المقام وجه التخيير أصلاً، وقد أجراه طوائفُ من أصحابنا.
فإذن التخيير على ضعفه لا اتجاه له إلا في المرتبة الأولى، حيث يؤثر المرء3

غيره على نفسه، ثم إذا تفاوتت الرتب، فكما لا ينقدح التخيير، لا ينقدح الفضُّ والقسمة، فالتخيير والفض قريبان.
وقد يجري الفضُّ في مقام آخر سننبه عليه إن شاء الله تعالى.
2239 - فإذ نبهنا على الأصل، فنأتي بما صح فيه النقل.
فإذا اجتمع الأب والابن، ففيه أوجه: من أصحابنا من أوجب تقديمَ الابن؛ نظراً إلى تأكد نفقته في الصغر، ومنهم من أوجب تقديم الأب لحرمته، ومنهم من خيّر، والتخيير إن خرج، فله مسلك آخر في هذا المقام، وهو اعتقاد استوائهما في النفقة.
ووجه الفضّ ينقدح الآن على مذهب الاستواء إن 1 قدرنا البعضَ مجزئاً، ثم المخيَّر قد يجعل التقسيط من خيرته، ويتجه مع اعتقاد الاستواء إبطال 2 التخيير، وتجويز 3 التقسيط أو إيجابه.
ولو اجتمع الأب والأم، فقد ذكروا أوجهاً أُخَر: أحدها - الأب أولى، والثاني - الأم أولى، لتأكد الوصاية برعايتها، والثالث - هما سواء، ثم يجري التخيير، والفض، على نحو ما تقدم.
ولو اجتمع الأب والأم والابن، جرت الوجوه، وزاد وجهٌ لازدياد العدد، فهذا ما ذكره الأئمة.
والأصل ما ذكرتُه من تنزيل الفطرة أولاً على النفقة، فإن اقتضت النفقةُ ترتيباً، اتبعناه، وإن اختلفا في النفقة، انتظم بحسبه اختلافٌ في الفطرة.
وإن اتفق على استواءٍ المرتبةُ، انقدح التخيير، والفض على وجهين: أحدهما على الوجوب، والآخر على الخيرة.
2240 - وقد نجز الفصل، وبقي وراءه غائلةٌ لا بد منها، وهي أنا إن قلنا: الصدقة التي يخرجها المرء عن غيره هو متحمل فيها، والوجوب يلاقي من منه التحمل، فمن آثار ذلك أنه يجب عليه تعيين من يخرج عنه بالقصد، وإن كان لا يجب عليه مراجعته، فهذه استنابة شرعية قهرية.

وإن قلنا: الوجوب لا يلاقي إلا المخرِج، فلا معنى للتقديم والتأخير.
نعم إن عين من قلنا: إنه مؤخر أفسد بتعيينه ما أخرجه، وكان هذا كما لو نوى إخراج الزكاة عن بضاعةٍ له بالريّ، فإذا هي تالفة.
وقد أوضحنا هذا في باب نيةِ الزكاة بما فيه أكمل مقنع.
هذا منتهى الفصل تحقيقاً وتلفيقاً والله أعلم.
فصل 2241 - ذكر الشافعي في آخر هذا الباب فصولاً تتعلق بصفات من يلتزم الفطرة، وأحكام من يتحمل عنه الفطرة، ونحن نرتبها على مساقٍ يحويها إن شاء الله تعالى.
فنقول: الغرض ينتجز بالكلام في الصفات المعتبرة فيمن يلزمه إخراج الفطرة [عن نفسه، وفيمن يلزمه إخراج الفطرة] 1 عن غيره، وفيمن تتحمل الفطرة عنه، وإذا عسر التحمل، فكيف الحكم فيه؟ 2242 - فأما القول في صفات من يُخرج الفطرة عن نفسه، فلا بد وأن يكون محكوماً له بالإسلام، فليس على الذمي فطرة، ويشترط أن يجد في وقت الوجوب شيئاًً فاضلاً عن قوته، وقوتِ من يمونه.
ثم تردد الأئمة في صفة ملك الشخص، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا بد وأن يكون من أهل كمال الملك، وزعموا أنه يراعى في وجوب الصدقة على المرء كمالُ ملكه فيما يخرجه، كما يشترط في وجوب الزكاة كمال الملك في النصاب المزكى، فعلى هذا لا تجب الفطرة على المكاتب في نفسه، كما لا تجب الزكاة في أمواله.
هذا هو المذهب الظاهر، فلا فرق إذن بين الزكاتين، في اشتراط الإسلام، والملك التام، وإنما يفترقان في أن النصاب معتبر في زكوات الأموال؛ فإن الزكواتِ حقوقُها، فاشترط أن تبلغ مبلغاً يحتمل المواساة، وزكاة الفطر حق البدن؛ فاكتفى فيها بالوجود.
ثم كما لا تجب الزكاة على المكاتب في نفسه، لا يجب على المولى

إخراج الزكاة عنه للحيلولة الواقعة بينهما، المقتضية سقوط نفقته عنه.
وذكر ابن سريج قولاً مخرَّجاً إن المكاتب يلزمه إخراج الفطرة عن نفسه، ولم يشترط هذا القائل الملك التام فيما يخرجه، بناء على ترتب الفطرة على النفقة.
وحكى الشيخ أبو علي في شرح الفروع وجهاً عن بعض أصحابنا، أن السيد يجب عليه إخراج الزكاة عن مكاتبه، ووقوع الحيلولة بالكتابة كوقوعها بالغيبة والإباق.
وهذا بعيد لم يحكه غيرُه.
وبنى 1 الأئمة القول المنصوص والمخرَّج، على اختلاف القول في أن المكاتب لو تبرع بشيء من ماله بإذن مولاه، فهل يصح تبرعه، وفيه قولان، ووجه البناء أن من نفَّذ تبرعَه، وجّه ذلك بأن الحق لا يعدوهما، وقد اجتمع في التبرع ملك المكاتب، وإذن مَنْ ضعف الملك بسبب رعاية حقه، ثم صدقة [الفطر] 2 في وضعها واجبةٌ، فصار تقدير الخطاب بها شرعاً بمثابة الإذن الصادر من السيد في التبرع، وأيضاًً فالمكاتب مملوك السيد، وهو مستقل بنفسه بحكم الكتابة، فالأمر دائر بينه وبين مولاه، فلم يتجه إسقاط الفطرة، فإذا لم يكن بد من إثباتها، فلا تجب على السيد لما ذكرناه، ويتعين لالتزامها المكاتب، فرجع حاصل القول في الصفات إلى اعتبار الإسلام، ووجدان ما يُخرج.
والأمر في اشتراط تمام الملك على التردد.
والذي ذكرناه نصّاً وتخريجاً.
2243 - أما ما يراعى في صفات من يُخرج الفطرة عن الغير، [فمن راعى تمامَ الملك في إخراج الفطرة عن النفس، راعاه في إخراجها عن الغير] 3، فكما لا يجب على المكاتب إخراج الفطرة عن نفسه، لا يجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته، ومن أوجب على المكاتب إخراج الفطرة عن نفسه، أوجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته، ولم يعتقد فصلاً بين الإخراج عن النفس، وبين التحمل عن الغير، ولا فرق بينهما باتفاق الأئمة.

2244 - فأما الإسلام، فقد اختلف قول الشافعي في أن الذمي إذا ملك عبداً مسلماً، أو كان له ابن مسلم فقير، هل يلزمه إخراج الفطرة عنه؟ فأحد القولين أن ذلك لا يلزمه، والثاني يلزمه.
والقولان منطبقان على أن الوجوب يلاقي الشخص، ثم يتحمل عنه المتحمل، وفيه التردد المتقدم، فإن قلنا: الوجوب لا يلاقيه، فلا تجب الفطرة على الذمي بسببه، كما لا تجب عليه الفطرة عن نفسه، وإن قلنا: الوجوب يلاقي الإنسان، ثم يتحمل المتحمل عنه، فوجوب الفطرة على ذلك يعتمد إسلام العبد والقريب، [ثم] 1 الذمي يتحمله تحمل النفقة.
وكان يحتمل أن يقال: على قول الملاقاة والتحمل قولان: أحدهما - ما ذكرناه، والثاني - أنه لا يتحمل لكفره، ويمتنع التحمل بما يمتنع الالتزام به.
هذا متّجه كذلك.
ثم إذا قلنا: على الذمي إخراجُ الفطرة عن المسلم، فالنية لا تصح منه، ولم يصر أحدٌ من أصحابنا إلى تكليف مَنْ منه التحمل النية.
وكيف يُقدَّر ذلك، وقد يكون صغيراً، فلا خروج لهذا إلاّ على استقلال الزكاة بمعنى المواساة، كما [تخرج] 2 الزكاة من مال المرتد، وقد تقدّم نظائر هذا.
هذا بيان صفات المتحمل.
فأما الأسباب التي يقع التحمل بِها، فقد مضت مستقصاة في أول الكتاب.
فرع: 2245 - ولو أسلمت ذمية تحت زوجها الذمي، ثم استهل الهلال في تخلف الزوج، ثم أسلم في العدة، ففي وجوب النفقة 3 لها في زمان التخلف قولان، وتفصيل.
فإن لم نوجبها، لم نوجب الفطرة على الزوج، وإن أوجبناها، ففي الفطرة

قولان، كالقولين في الذمي يملك عبداً مسلماً.
2246 - فأما القول فيمن منه 1 التحمل، فلا بد من إسلامه حقيقة أو حكماً، ولا يشترط أن يكون من أهل الاستقلال، لو قدر له مال؛ فإن المال لا يليق بصفات من يتحمل عنه، والإسلام إنما شرط لوقوع الفطرة طهرة، واتفق علماؤنا على أن المسلم لا يلزمُه الفطرة بسبب عبده الكافر؛ وذلك أنا إن قدَّرنا ملاقاةَ الوجوب، فالكافر لا يلاقيه [وجوب الفطرة، وإن لم تقدر الملاقاة، فلا يمتنع أن يكون وجوب] 2 الزكاة مشروطاً برعاية صفاتٍ فيما منه الإخراج، كالنُّصب، وصفاتٍ مخصوصة فيها، فكما اختص وجوبُ الزكاة بمالٍ مخصوص، جرى الأمر كذلك في الفطرة، وقد يكون المتحمل عنه على نعت الاستقلال، لولا سبب التحمل، فإن المرأة الموسرة كذلك، والزوج يتحمل عنها.
والضابط في التحمل اتباع المؤنة كما تمهد.
فرع: 2247 - إذا أبان الزوج زوجته الحرة، وكانت حاملاً، فنفقتها واجبة، وتجب فطرتها عند الاستهلال، إذا بقيت كذلك، جرياً على ما مهدناه، من إتباع الفطرة النفقةَ.
وحكى الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب: أنا إن أوجبنا النفقة للحامل، فالفطرة واجبة، طرداً للقياس، وإن أوجبناها للحمل، فلا تجب؛ فإن فطرة الحمل غيرُ واجبةٍ، والنفقة إن صرفت إلى الحامل، فالمقصود الحمل، والأصح الأول.
2248 - ونحن الآن نتكلم في اختلال سبب التحمل بأسباب، ثم نوضح الحكم فيمن منه التحمل، فإن اختل التحمل بفقرِ من يقدّر متحملاً، لو كان غنياً، وكان من منه التحمل فقيراً، أو رقيقاً، فإذا زال التحمل، والشخص الذي يعزى التحمل إليه ليس من أهل الاستقلال، فينتظر من ذلك سقوط الفطرة.
فأما إذا عسر التحمل، ولم يعسر تقدير الزكاة من جهةٍ أُخرى، فهذا هو الغرض.

نصّ 1 الشافعي على أن زوج الحرة إذا كان معسراً، فالأولى لها أن تخرج الفطرة عن نفسها، إذا كانت موسرة، قال: ولا يبين لي أن ذلك عليها.
ونصَّ على أن السيد إذا زوَّج أمته من إنسان، فأعسر، فلا فطرة عليه.
قال: ويجب على السيد إخراج الفطرة عن أمته المزوّجة، فقال الأكثرون في المسألتين قولان، نقلاً، وتخريجاً؛ فإن الحرة الموسرة من أهل التزام الفطرة لو لم تكن مزوجة، والسيد يلتزم فطرة أمته إذا لم تكن مزوجة، فعُسْر التحمل من الزوج، يُخْلِف قدرةَ [الزوجة] 2، والتزامَ السيد بسبب الملك.
وذهب بعض الأصحاب إلى محاولة الفرق، ولا يكاد ينقدح، ولكن [الذي] 3 ذكروه أن الحرة في النكاح أثبت من الأمة، ولذلك 4 يحتكم الزوج عليها -إذا وفاها حقوقها-[بالمسافرة] 5، واستغراق ساعات الليل والنهار، [في حق] 6 المستمتع، والأمر في الأمة على خلاف ذلك، فلما ضعف تسلّطُ الزوج على الأمة، بقي حق التحمل بحق الملك، وهذا تكلّف.
ومثله لا يوجب قطعاً.
ولكن الأولى التنبيه على أمثال ذلك بترتيب الخلاف، على الخلاف.
2249 - ونحن الآن ننظم [مسائل] 7 يجري فيها الاختلاف، ويترتب البعض منها على البعض.
فالحرة الموسرة إذا أعسر زوجها، فهل عليها إخراج الفطرة عن نفسها؟ فعلى قولين.
وإن كان زوجها مكاتباً، وقلنا: لا يلزمه الفطرة عن نفسه وزوجته، فالحرة هل تُخرج عن نفسها؟ فعلى قولين [مرتبين] 8 على الصورة الأولى، والأخيرة أولى

بإلزامها؛ لانحسام إمكان التحمل، فكأن لا سبب في التحمل.
[و] 1 إذا زوج المولى أمته من معسر، فوجوب الفطرة على السيد على قولين مرتبين على إعسار زوج الحرة، وهذه الصورة أوْلى بالالتزام لضعف الزوجية، وقوة الملك.
فإن زوجها المولى من عبدٍ أو مكاتب، فقولان مرتبان على الصورة الأخيرة، وهذه الصورة أولى بإيجاب الفطرة لتناهي الضعف في الزوج والزوجة، واستمرار الملك.
فرع: 2250 - إذا زوج السيد أمته من حُر وسلّمها إليه، وجبت النفقة، والفطرة على الزوج.
وإن كان لا يسلمها إلا بعد الفراغ عن الخدمة، ففي وجوب النفقة خلافٌ، سيأتي ذكره في النفقات، والفطرة مرتبة على النفقة، فإن أوجبنا النفقة على الزوج، أوجبنا الفطرة عليه، وإن لم نوجب النفقة، لم نوجب الفطرة، وعلى السيد إخراجُها عن أمته، فإنا إذا لم نوجب النفقة على الزوج، أوجبناها على السيد.
ومن أصحابنا من قال: النفقة بينهما، [فالفطرة إذن بينهما] 2 كالعبد المشترك بين شريكين.
فرع: 2251 - العبد إذا تزوج بإذن مولاه، فإنه ينفق على زوجته من كسبه، ولا خلاف أنه لا يخرج الفطرة عنها، فإن قال قائل: كسب العبد ملك السيد، فإذا جعلتموه متعلَّقاً لنفقة زوجته، فاجعلوه متعلَّقاً لفطرتها؛ فإن الفطرة تنحو نحو النفقة، قلنا: النفقة تلزمُ ذمةَ العبد، ولكن لما كان النكاح بإذن المولى، اقتضى الإذنُ في الالتزام إذناً في الأداء، ولا محل إلى ذلك أقرب من كسب العبد.
أما الفطرة؛ فإنها على من يلزمه النفقة، والعبد ليس من أهل التزام الفطرة، والسيد لم يلتزم نفقةَ زوجةِ عبده، حتى تتبع الفطرةُ النفقةَ.
فليفهم الناظر ما يمرّ به.
2252 - ولو ملَّك السيد عبدَه شيئاًً -على قولنا بصحة التمليك- فليس للعبد أن يستقل بإخراج فطرة زوجته عنه 3، ولو قال له: ملكتك ذلك، وأذنت لك في إخراج

الفطرة، فقد ذكر شيخي في ذلك وجهين، وهو عندي يترتب على ما تقدم في زوجة المكاتب، وما نحن فيه أولى بأن لا يجب؛ فإن العبد لا استقلال له أصلاً، وليس من الفقه النظرُ إلى نفوذ تبرع العبد على قول الملك، قولاً واحداً، مع اختلاف القول في تبرع المكاتَب، فإن ذلك لسبب يشير إلى استقلال المكاتب، وضعف إذن المولى.
فإذا استهل الهلال، ثم رام السيد أن يرجع، لم يجد إلى ذلك سبيلاً؛ فإن الاستحقاق إذا ثبت، فلا رَفع له، وهذا بمثابة [لزوم] 1 تعلق النفقة بالكسب.
والوجهُ عندنا القطع بأنه لا يجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته.
ولو ملكه مالاً، والتفريع على ثبوت الملك، وأذن له في أن يخرج فطرةَ نفسه عما ملكه، فلا نجعله ملتزماً للفطرة، حتى يتوجه عليه الخطاب بها؛ فإن ذلك من [مؤن] 2 الملك.
والسيد هو الأصل في توجه الخطاب عليه، فلا يجد سبيلاً إلى إزالة الخطاب عن نفسه، ولو أخرج العبد بإذن المولى الفطرةَ عما ملكه، كان ذلك رجوعاً من السيد في ملكه، ورداً له إلى جهة الفطرة.
فرع: 2253 - إذا غاب العبدُ، وانقطع خبره، واستهل الهلال، فهل يلزمه إخراج الفطرة عنه؟ ذكر الأئمة في ذلك قولين: أحدهما - أنها لا تجب؛ لأن الأصل براءة الذمة.
والثاني - أنها تجب؛ فإن الأصل بقاؤه، وهذا مستدام إلى تحقّق وفاته.
وعلى نحو هذا ذكر الأئمة قولين في أن العبد الذي انقطع خبره إذا أعتقه المظاهر عن كفارته، فهل يحل له الإقدام على الوقاع أم لا؟ ففي قولٍ يحل؛ بناء على [الأخذ بحياته، وفي قولٍ لا يحل بناء على] 3 اشتغال ذمته بالكفارة، والمصير إلى اشتراط ظهور براءتها في حل الوطء.
وقال الأصحاب في هذا النوع: إنه من تقابل الأصلين، وهذا مما يستهين به

الفقهاء، وهو جزء من مغمضات مآخذ الأدلة الشرعية، وكيف يستجيز المحصل اعتقادَ تقابل [أصلين] 1 لا يترجح أحدهما على الثاني، وحكماهما النفيُ والإثبات، وهذا لو فرض، لكان متاهةً ومحارة، لا سبيل إلى بتّ قولٍ فيها في فتوى أو حكم.
والوجه في أمثال ذلك ما نصفه، فنقول: إن غاب غيبة قريبة، ولم يظهر انقطاعُ خبره، فالزكاة تلزم، والعتق مُجزىء، وإن كنا لا نستيقن بقاءه، وهو على مائة فرسخ 2، فلا 3 خلاف في هذه الصورة.
وإن انقطعت أخباره لعائق يقتضي مثلُه قطعَ الخبر، فالأمر عندي كذلك، وإذا انقطعت أخباره، ولا عائق يوجب قطعها، فهذا علَم على الموت، ولكن لا يجوز الحكم به في تحقيق الموت، ولا تقسم به المواريث، ولكن إذا اعتضد هذا العلَم بأصلٍ في الشرع، وهو براءة الذمة، كان ذلك مغلباً على الظن في طريق الاجتهاد، أن الذمةَ لا تشغل، وعدم ثبوت الموت متمسك للقول الآخر، فإذا لم يثبت الموت بطريق شرعي، تعين الحكم بالحياة، فإذن هذا مقام في الظنون والاستدلالات، ولا بد من رد هذه المسألة إلى الأصل المقدّم في العبد المغصوب، فإن قلنا: لا زكاة فيه، فما نحن فيه أولى بنفي الزكاة، [وإن] 4 أوجبنا الزكاة في المغصوب، ففي الذي انقطع خبره قولان.
وسأجمع في ربع المعاملات إن شاء الله جميعَ المسائل التي خرّجها الفقهاء على تقابل الأصلين.
ومما يجب التنبّه له أن خبر الحياة إذا انقطع، فقد يظن الظان أن الموت لو كان، لاستفاض الخبر به، فإذا لم يستفض، لم يتحقق القول بغلبة الظن في الموت، وهذا

تلبيس؛ فإن الذي لا يُرْمق 1 قد لا يتحدث بموته، ولكنه يعتني بإنهاء أخبار نفسه، فإذا انقطعت، كان ذلك مسلكاً في الظن بموته.
فصل قال: "ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها ... إلى آخره" 2. 2254 - غرض الفصل أن من فضل عن قوته صاع، فأخرجه، فلا يمتنع أن يأخذ الصدقةَ، وذلك أنه لا يستدعي وجوبُ هذه الصدقة غِنىً ينافي المسكنةَ والفقر، والزكاة المنوطة بالغنى وهي زكاة المال قد تجب على من يحلّ له أخذ الصدقة؛ وذلك أن الصدقة تؤخذ بجهاتٍ لا يشترط فيها المسكنة، فإن من لزمه دين عن حَمالة يؤدي ما تحمّله من الزكاة، وإن كان غنياً، وابن السبيل يلتزم زكاة ماله الغائب، ويخاطب بإخراجها، ويأخذ من سهم أبناء السبيل، وفي العامل كلام سيأتي.
فهذا وجه.
وقد يملك الرجل عشرين ديناراً وهو من المساكين، فلا يمتنع على الجملة التزامُ الزكاة وأخذُها.
...

باب مكيلة زكاة الفطر

قال: "وأي قوتٍ كان الأغلب ... إلى آخره" 1. 2255 - مضمون الباب يحصره فصلان: أحدهما - في الجنس المخرج في الفطرة، فالرجوع فيه إلى الخبر، وقد استوعب الخبر معظم الأجناس، فإن شذ شيء، فهو في معنى المنصوص عليه.
والضابط أن المجزىء ثمرٌ وحَب، أما الثمر، فالتمر، والزبيب.
والحبّ كل مستنبت مقتات في الرفاهية، وقد ضبطت ذلك على أبلغ وجه في باب المعشَّرات، وإن أحببنا قلنا: يجزىء في الفطرة كل معشَّر.
هذا هو المذهب.
وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أو صاعاً من أَقِط"، وليست هذه الرواية على الحد المرتضى في الصحة عند الشافعي، وليست على حد التزييف عنده، وإذا 2 اتفق ذلك، تردد قوله، فهذا منشأ اختلاف القول، ثم ألحق الأئمة بالأقِط الجبنَ واللبنَ نفسَه؛ فإنه أولى معتبر فيما يعتمد [للاقتيات] 3 وأما السمن، فلا؛ فإنه ليس قوتاً، وكذلك المَصْل 4، وإنما القوت اللبن، أو ما ينعقد منه، من غير تفصيل، فالمصل مخيض 5، والسمن أحد جزئي اللبن، والاقتيات

يحصل عند اجتماعهما خلقة 1. وذكر العراقيون قولين في اللحم، وهذا فيه بعدٌ؛ فإن الإلحاق بالأقِط فيما قدمناه يقرب من إلحاق الشيء بالشيء إذا كان في معناه، أو يتصل بالتشبيه الظاهر، واللحم بعيد، ولكن كأنهم اعتقدوا الأقِط أصلاً للنص فيه، وترقَّوْا منه إلى اللبن؛ لأنه يقوت، ثم قالوا: إنما يقوت من حيث إنه عصارة اللحم؛ فارتقَوْا منه إلى اللحم.
فهذا إجمال القول الكلي فيما يجري في الأجناس.
2256 - والكلام بعد ذلك في الأشخاص والبلاد: أولاً - ذكر بعضُ أصحابنا قولاً مطلقاً: إنه يجزىء الصاع من كل جنس من هذه الأجناس، من كل شخص في كل حالٍ، وهؤلاء تمسكوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "صاعاً من تمر أو صاعاً من بر أو صاعاً من شعير"، وأظهر معاني (أو) التخيير، وهذا غير سديد؛ فإن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم [يُورده] 2 مخيراً، وإنما أراد الإشارة إلى معظم الأجناس (3 في أحوالٍ مختلفة 3)، وهذا يضاهي قولَه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33].
فلا عود إلى هذا القول.
والمذهب المبتوت أن القول في إجزاء هذه الأجناس يختلف باختلاف الأحوال.
ثم اختلف أئمتنا فيما حكاه العراقيون من 4 المعتبر في ذلك، فقال بعضهم:3

المعتبر القوت الغالب في البلد، حتى لو عم البرُّ لم يجزه غيرُه 1. وإن كان في البلد من يليق به اقتيات الشعير.
وإن عم الشعير أجزأه، عن الكافة، وإن كان يليق بالأغنياء أن يقتاتوا البر، فهو أوجه.
ومن أصحابنا من قال: يُخرج كل 2 واحد ما يليق بمنصبه في الاقتيات، فعلى هذا لا نظر إلى ما يعم في البلد، وإنما النظر إلى ما يليق بحال كل شخص.
2257 - التوجيه: من اعتبر حالَ كل شخص، فوجهه أن عموم أمر لا يليق بحال الشخص لا يغير منصبه، وكما يعتبر وِجدانه وفِقدانُه 3 الفاضل مِن القوت، فينبغي أن يُعتبر ما يختص بحاله.
ومن اعتبر القوت الغالب رأى النظر في تفاصيل أحوال الناس بعيداً، والأحوال تحول، ومراتب الناس تتبدل وتزول، فالوجه أن يلحق هذا بقاعدةٍ كلية جسيمة، لا يُعرَّج فيها على التفاصيل، ولا يعدَم الناظر أمثلة ذلك.
التفريع: 2258 - إذا أوجبنا جنساً وأخرج جنساً أعلى منه، قُبل، لا شك فيه.
وإن أخرج جنساً أدنى [مما] 4 وظفناه عليه، لم نقبله منه.
وكان شيخي يرى البرّ أعلى الأجناس، ويقول: إن اكتفينا بالرز في موضع، أجزأ البر فيه، وإن كانت قيمة الرز أكثر، فلا نظر إلى القيم، وإنما النظر إلى شرف القوت، وقد تغلو قيمةُ الشعير بسببٍ، ولا يقوم مقام البر، وإن كانت قيمةُ البر دون قيمته.
والبر أعلى من التمر والزبيب، والتمر والزبيب كان يتردد فيهما، ولعل الأشبه تقديمُ التمر.
والتمر والزبيب إذا أضيفا إلى الشعير، فالأمر فيه متردد، أما التمر فكان يقدمه على الشعير، ويتردد في الزبيب والشعير.
= الثاني: أن القاعدة الصحيحة أنه إذا اختلفت نسختان، وكانت لغةُ إحداهما غير مألوفة والأخرى مألوفة مأنوسة، فالأولى هي الأحق بالاعتماد، طالما كان لها وجه في الصحة؛ وذلك أن الناسخ يميل إلى مألوفه ومعتاده، فيغير ما يظنه مخالفاً للصواب.

فإن فرض استواء قوتين، والتفريع على اتباع القوت الغالب في البلد، تعيّن الغالب؛ لاختصاصه بما هو المعتبر في الباب.
ولو اعتبرنا كل شخص بنفسه، وكان يليق بمنصب [الواجد]، 1 البرُّ، غير أنه كان يجتزىء بالشعير، [لم يجزئه إلا البر.
ولو كان يليق به الشعير، غير أنه كان لا يجتزىء بالشعير] 2 ويتنعم باقتيات البر، فأراد أن يخرج الشعير، فهل يجزئه ذلك؟ فعلى قولين: أحدهما - لا يجزئه؛ نظراً إلى ما يعتاده، ولعل الأصح أنه يجزئه الشعير؛ فإن المتعة 3 المعتبرةَ بحال الزوج وغناه، لا تعتبر بتخرّقه 4 في السخاء، وإنما يعتبر ما يليق بحاله وبماله.
ولو أخرج نصف صاع من شعير، حيث يجزىء الشعير، ونصفَ صاع من بُر، فالمذهب أنه لا يجزئه؛ فإن النصوص متبعة، والتبعيض في الجنس يخالفها.
فلو قال قائل: لو أخرجت البقية شعيراً، قبلتموه، فاقبلوا أعلى الجنسين.
قلنا: لا مبالاة بهذا مع بناء المذهب على الاتباع، ومصيرِنا إلى أن ديناراً لا يقوم مقام درهم.
وأبعد بعضُ الأصحاب، فحكم بالإجزاء، وهذا غير معدود من المذهب.
ولو استوى جنسان، امتنع التبعيض، بلا خلاف، وإنما الخيال الذي قدمته فيه إذا كان يجزىء الأدنى، ويقبل الأعلى، فإذا جرى التبعيض بينهما، ففيه ما قدمناه.
ثم لا مَدْخل 5 للأبدال كما تمهد في أصول الزكوات.
2259 - ولا يُجزىء 6 مُسوّس معيب، وإذا حكمنا بإجزاء الأَقِط، فلا يجزىء المملّح الذي يظهر الملح عليه، لأن الملح غيرُ مجزىء، وهو ينقص من مكيلة

الأقِط، فإن أخرج مقداراً زائداً، وكانت 1 الزيادة تقابل مقدارَ الملح، فلا يجزىء أيضاًً؛ لأن جوهر الأقِط قد فسد بالملح، وإن كان التمليح غير مفسد، فالأقِط مجزىء، على شرط مراعاة القدر في مكيلة الأقِط.
والرجوع في ذلك إلى أهله.
ولا يجزىء الدقيق، وهو في حكم البدل، وذكر بعضُ أصحابنا في الدقيق قولينْ، أخذاً من الأقِط المضاف إلى اللبن، حكاه العراقيون، وهذا مزيف، لا أصل له.
هذا قولنا في الأجناس.
2260 - فأما المقدار، فصاع من كل جنس، والصاع أربعة أمداد، والمُدّ رطل وثلث بالبغدادي.
فرع: 2261 - إذا كان بين رجلين عبد، فعليهما إخراج الفطرة عنه، فإن قُلنا 2 الرجوع إلى القوت الغالب في البلد، فالمخرج من جنسه، ولا يختلف باختلاف أحوال الشريكين، وإن اعتبرنا كلَّ إنسان بنفسه، وكان قوت أحدهما شعيراً وقوت الآخر برّاً 3، ففي المسألة وجهان مشهوران: أحدهما - أن كل واحد منهما يُخرج نصف صاع من قوته، ولا يضر الاختلاف، فيُخرج هذا نصف صاع من شعير، وهذا نصف صاع من بر، وهو اختيار ابن الحداد، وأبي إسحاق المروزي، ووجهه أن كل واحد في نصفه بمثابة مالك عبد تام؛ فاعتبر حال كل واحد، ومن أصحابنا من منع هذا، وهو اختيار ابن سريج، نظراً لاتحاد العبد.
وإنما كان يتجه اعتبار كل واحد لو كان مُخرَجه 4 صاعاً كاملاً، فإذا لم يكن كذلك؛ فيجب أن ننزلهما منزلة شخص واحد، فإن جوزنا التبعيض، فلا كلام، وإن منعناه، لم نقل لمن قوته البر أن يخرج الشعير موافقةً لمن قوته الشعير، بل على من

قوته الشعير أن يخرج نصف صاع من بر، ولا وجه له غيره، وإن كان يجر إجحافاً، وبهذا يتجه ما اختاره ابن الحداد.
2262 - ثم ذكر الشيخ في الشرح مسألتين في أحكام التبعيض: إحداهما - أنه قال: إذا ملك الرجل أربعين من الغنم: عشرون منها معزاً، وعشرون، ضأناً، فلا يجزىء نصف ماعز، ونصف ضأن، وفاقاً.
والتفصيل فيه مذكور في صدقة النَّعم.
ولو خلط رجل عشرين من المعز، بعشرين من الضأن لآخر، وثبتت الخلطة على شرطها 1، فالذي ذهب إليه الأصحاب، أنهما يُخرجان من الأربعين ما يخرجه مالك هذه الأربعين لو انفرد.
وحكى الشيخ وجهاً غريباً أن لمالك المعز أن يخرج نصفاً من ماعز، ومالك الضأن يخرج نصفاً من ضأن، لمكان تميز المِلكين، وهذا في نهاية الضعف، وهو مفسدٌ لقاعدة الخلطة.
ومما ذكره في أحكام التبعيض أن طائفةً من المُحْرمين إذا اشتركوا في قتل ظبية 2، وسنبين [أن] 3 كفارتها على التخيير، فلو أخرج بعضُهم جزءاً من حيوان، وبعضهم الطعامَ، وصام بعضهم نسبة حصته، قال: ذلك مجزىء.
[ويجعل] 4 كأن كل واحد منهم انفرد بإتلاف بعضٍ من الظبية.
ولو 5 كان كذلك، لتخير بين الخلال الثلاثة.
ولو انفرد محرمٌ بقتل ظبية، فهو بالخيار بين الخلال الثلاث، فلو بعّض الأمر، فأخرج للبعض قسطاً من حيوان، وللبعض طعاماً، وصام عن البعض ففي إجزاء ذلك وجهان، ذكرهما الشيخ.
ولا خلاف أن من لزمته كفارةُ اليمين، فأراد أن يعتق قسطاً من رقبة، ويطعمَ ثلاثة

ويكسوَ آخرين، على نسبة تتلفّق من [الخلال الثلاث] 1، فلا يجزىء ذلك، وإنما اتجه الخلاف في فدية 2 الصيد؛ من جهة أن حكم الغرامة غالب عليه، ولا يمتنع في حكمها التبعيض، إذا ثبت التخير في الأصل.
فصل 2263 - ومصرف صدقة الفطر، مصرف زكوات الأموال، فلا بد من صرفها إلى الأصناف الثمانية، وذهب أبو سعيد الإصطخري إلى أن الفطرة يُنحى بها نحو الكفارة، والإطعامِ فيها.
ْوالمد في الشرع طعام شخصٍ، فيبعد تقديرُ صرفه إلى أشخاص، وواجب الفطرة صاعٌ، فيبعد تنزيله منزلة الكفارة.
ثم المتبع النص، والصدقات مضافة إلى الأصناف، والفطرة زكاة، وطعام الكفارة مضاف إلى المساكين.
والله أعلم.
...

باب الاختيار في صدقة التطوع

2264 - مقصود الباب الكلامُ على خبرين: أحدهما - قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" 1 وهذا يشير إلى أن الفقير لا يُرى له التصدق بالنزر الحاصل في يده.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في خبر آخر، لما سئل عن أفضل الصدقة، فقال: "جَهد المُقِلّ" 2 قال الأئمة: الخبران منزلان على أحوال الناس: فمن رسخ دينُه، ولاح يقينه، وظهرت ثقته بربه، فلا ينبغي له أن يدّخر شيئاً لغدٍ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت بلال، ورأى فيه كسرة خبز، تمعرت وجنتاه، وقال: "أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً" وإن استشعر الرجل ضعفاً في نيته، فلا نؤثر له وهذه حالتُه أن يتصدق بالقليل الذي معه، ويبقى بعد التصدق جزوعاً، سيء الظن.
...

ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوالٍ أبو عمرو بن العلاء المتوفي سنة 154هـ

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل