نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 57-96
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الإقرار

صفحات 57-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية

4388 - الإقرار إخبار عن وجوب حق بسبب سابق، وهو حجةٌ بالإجماع، ويصح من كل حرٍّ بالغ رشيد، ولا ينفذ ممن لا يميز كالمجانين، والأطفال، ولا يصح من الصبي المميز بالعقوبات والأموال، وفي إقراره بالتدبير والوصية قولان 1. فصل في إقرار العبيد 4389 - ويصح إقرار العبد بالحدود والقصاص في النفس والأطراف وفي ثبوت المال المسروق تبعاًً للقطع قولان 2، يجريان في إقرار السفيه، والمفلس بالسرقة، إذا رددنا إقرارهما بالإتلاف من غير سرقة، فإن لم نوجب المال المسروق، فقد أطلقوا

وجوب القطع، ورأى الإمام تخريج القطع على الوجهين، فيما إذا أقرّ الحرّ بسرقة مالٍ من غائب، ولعلّ أصحهما أنه لا يقطع 1. ولو عُفي عن العبد في قصاص الجناية المقر بها، ففي وجوب الدية قولان مرتبان على قولي الغرم في السرقة، وأولى بالوجوب؛ لأنها ثبتت ضمناً للقتل، وسبب قطع السارق مميز عن وجوب الضمان؛ ولذلك يضمن في الحرز، ولا يقطع ما لم يخرج المال، وإن أوجبنا القود المحض، ففي الدية قولان مرتبان على إيجاب أحد الأمرين، وأوْلى بالإيجاب؛ لأنها وجبت بالعفو دون القتل، وإن أقر، أو قامت عليه البينة بدين معاملة لم يأذن فيها السيد، لم يتعلق إلا بذمته.
وإن أقر بجناية خطأ، أو إتلاف مالٍ، لم يتعلق برقبته إلا بالبينة، أو تصديق المالك 2، فإن ثبت ذلك، فداه المالك بأقل الأمرين على الأصح، فإن فضل شيء، تعلق بذمته، على الأصح.
وإن كذبه السيد، ففي تعلق الأرش بذمته طريقان: إحداهما -وعليها الجمهور- يتعلق وجهاًً واحداً.
والثانية - فيه الوجهان.
فصل في إقرار السفيه 4390 - وينفذ إقراره بأسباب العقوبات، ولا ينفذ بما يستبد به من المعاملات، فإن اشترى شيئاًً، وسلمه البائع إليه، فأتلفه، وقامت اليبنة بذلك، لم يطالب ببدله في الحال، ولا بعد الإطلاق 3، وإن ثبت عليه إتلافٌ من غير معاملة، وجب الضمان، وإن أقر به، فقولان، وإن ادُّعي عليه بإتلافٍ، فإن نفذنا إقراره، سمعت الدعوى، وعرضت اليمين، فإن حلف، انقطع الخصام، وإن نكل، عُرضت اليمين

على المدعي، فإن حلف، استحق، وإن أبطلنا إقراره، لم تسمع الدعوى إلا إذا جعلنا يمين الرد كبينة تقام.
وإن أقرت الرشيدة أو السفيهة بالنكاح، نفذ، على المذهب 1. ولو أقر به سفيه، فينبغي ألا ينفذ، لعجزه عن الإنشاء، ولتعلق الحقوق المالية به.
فصل في إقرار المفلس 4391 - ويصح إقراره بالعقوبات.
وإن باع ما تعلق به الحجر، ففي وقوفه على الإطلاق قولان في الجديد، بخلاف بيع الفضولي، فإنه ممنوع في الجديد، إذ لم يصادف ملكَ البائع.
وإن باع الراهن الرهن، بطل في الجديد، وإن كان ملكاًً له؛ لأنه أدخل الحجر على نفسه 2، بخلاف المفلس 3. وإن أقر بعينٍ تعلّق بها الحجر، فإن وقفنا البيع، فالإقرار أولى، وإن رددنا البيع، فالأصح وقف الإقرار.
ولو عامل بعد الحجر، فلا مضاربة 4 بدين المعاملة اتفاقاً.
وإن أقر بمعاملة سابقة على الحجر، فقولان.
وإن ثبت عليه إتلافٌ بعد الحجر، ببينة، أو اتفاق منه ومن الغرماء، فلا مضاربة على المذهب، وفيه وجه.
وإن أقر بذلك، فإن لم تثبت المضاربة عند قيام البينة، فهاهنا أوْلى، وإن أثبتناها ثَمَّ، فهاهنا قولان مرتبان على قولي إقرار السفيه بالإتلاف،

وإقرار المفلس أوْلى بالنفوذ؛ لأن السفه خبلٌ في العقل؛ فأشبه الصبا، بخلاف الإفلاس.
وإن أقر بإتلافٍ سابق على الحجر، فقولان.
وإن أقر بسرقة أنشأها بعد الحجر، لم تثبت المضاربة، إلا إذا أثبتنا المضاربة عند ثبوت الإتلاف، ففي نفوذ إقراره للمضاربة قولان، مرتبان على القولين في الإقرار بمطلق الإتلاف، وصورة السرقة أولى بالنفوذ؛ لبُعد التهمة.
فصل في الإقرار بالمبهات 4392 - إذا ادعى بمجهولٍ، لم يُسمع إلا في الوصية 1، وخالف القاضي في الوصية، وإن أقرّ بمجهولٍ، صح، إجماعاً، ورجع إليه في البيان، فإن امتنع منه بعد الطلب، فثلاثة أوجه: أحدها -وعليه الجمهور- أنه يحبس إلى البيان، والثاني - لا يحبس، ويقال لخصمه: ادّع عليه بمعلوم، فإن أقر، أُخذ به، وإن أنكر، وأصر على الامتناع، حلف خصمه، وقضى له.
والثالث - إن قال: غصبت منه شيئاًً، حُبس، إن امتنع من الرد والبيان، وإن أقر بدين، فحكمه ما ذكرناه في الوجه الثاني.
ومن أسلم على عشر نسوة، وامتنع من اختيار أربع، حبس اتفاقاًً؛ لقدرته على إنشاء الاختيار، بخلاف معرفة قدر المقرّ به؛ فإنه قد يجهله.
فصل فيما يقبل في تفسير الشيء 4393 - إذا قال له: علي شيء، قبل في تفسيره أقل ما يتموّل، فإن فسره بسمسمة أو حبة حنطة، قُبل، على النص؛ لأنها شيء يحرم أخذه، ويجب ردّه، وأبعد من قال: لا يُقبل، وإن ادعى بها، لم تسمع عند القاضي 2، وقطع الأمام بالسماع؛ إذ

لا يمتنع طلب ما يحرم أخذه، ويجب ردّه.
وإن فسَّر بتمرة أو زبيبة، فإن كان في موضع يعزان فيه، قبل، وإن لم يعزا، كالتمرة بالبصرة، فإن لم نقبل التفسير بالسمسمة، ففي التمرة والزبيبة تردد، وقطع الإمام بالقبول.
وإن فسر بما لا يتمول جنسه، فإن لم يتعلق به اختصاص، كالخنزير والخمرة غير المحترمة، لم يقبل؛ لأن قوله: "عليّ" التزام، ولا حق في الخنزير والخمرة المراقة لأحد، وإن تعلق به الاختصاص، كخمر الخل، وكلب الصيد، والجلد القابل للدبغ، قُبل، على أَقْيس الوجهين، والأظهر أن الكلب القابل للتعليم، كالجلد القابل للدباغ، ويجوز أن يفارقه بأنه لا يصير إلى المالية بخلاف الجلد.
وفي التفسير بالخمرة المحترمة شيءٌ؛ من جهة أن من أظهر الخمر، وزعم أنها خمر خل، فقد ذهب طوائف إلى أنها تراق، ولا يقبل قوله، وإنما لا نتعرض باتفاق المحققين لما تطهر 1، فلو اطلعنا عليها مع مخايل شاهدة بالاحترام، لم نتعرض لها على المذهب، ولو أبرزها، ظهر التسارع إلى إراقتها.
وإن فسر بردّ سلام، أو حق عيادة، لم يقبل عند الأصحاب؛ لبعده عن فهم أهل الخطاب.
فصل فيما يقبل في تفسير غصب الشيء 4394 - قال الشافعي: "إذا قال: غصبته على شيء، ثم فسر بخمرٍ أو خنزير، قبلتُه، وأرقت الخمر، وقتلت الخنزير" 2 ولم يخالفه أحد من الأصحاب، وقالوا: لو قال: له عندي شيء، فهو كقوله: غصبته على شيء، وخالفهم أبومحمد والإمام؛ لأن اللام ظاهرة في، الملك، وإن فسر الغصب بما يتعلق به الاختصاص، ولا يتموّل، وجب القطع بالقبول.

فرع للقاضي: 4395 - إذا كان بيد المضطر ميتة، لم يكن أولى بها من مضطر آخر؛ إذ اليد لا تثبت على الميتة.
والوجه خلاف ما قال؛ إذ الميتة بالنسبة للمضطر كالمباح بالنسبة إلى المختار.
فصل في تكذيب المقر في التفسير 4396 - إذا أقر بمبهم، ثم فسره بما يُقبل، فأكذبه المقَرُّ له، وقال: "أدعي عليك عشرة (مثلاً)، وأنك أردتها بالإقرار، ثم فسرته بدرهم"، سُمعت الدعوى، وحلف المقِر على نفي الزيادة، وأنه لم يردها بالإقرار، وإن ادعى بالإرادة لا غير، أو ادعى على إنسان بإقرار، فالأصح أنها لا تسمع، وإن قال المقر: أردت العشرة بالإقرار، ولا تلزمني الزيادة، أو قال: العشرة لك، ولم أرد بالإقرار إلا الدرهم، لزمته العشرة، ولا تحليف.
فصل فيما يقبل في تفسير المال 4397 - إذا قال: له عليّ مال، ثم فسره بما لا يتموّل جنسه، كالخمرة المحترمة، أم بما لا يتمول لقلته، كالخردلة، لم يقبل، وفي التمرة والزبيبة حيث تكثران تردد، والظاهر القبول، وتردد أبو محمد في المستولدة 1 ومال إلى أنها مال، وإن فسر بأقل ما يتمول، قبل.
وضابط أقل ما يتمول: "كل ما يظهر أثره -وإن قل- في جلب نفع أو دفع ضرار".
وإن قال: له عليّ مال عظيم أو كثير، لزمه أقل ما يتمول، على المذهب.
وأبعد من قال: لا بد من زيادة وإن قلّت، ومن قال: لا بد من التفسير بما يزيد، ولو بعِظَم الجِرْم والذات، وكلاهما لا يصح؛ إذ العظيم والكثير قد يراد بهما الجلال، قال

الشافعي: "أصل ما أبني عليه الإقرار اتباع اليقين، واطّراح الشك والغلبة، إذ الأصل براءة الذمة".
ولو قال: له عليّ أكثر من مال فلان، قبل فيه أقل ما يتموّل؛ لأن الكثير يطلق على الحلال، وعلى الدين الذي لا يتعرض للهلاك.
وإن قال: له علي أكثر من الدراهم التي بيد فلان، فكانت ثلاثة، واعترف أنه عرف عددها، لزمه ثلاثة، على المشهور وقول الجمهور، وقبل منه أبو محمد أقل من ذلك؛ إذ يجوز أن يقال: درهم خير من دراهم وأكثر بركة، وإن كان في يده عشرة، فقال: ظننتها ثلاثة، أو عرفت أنها عشرة، ونسيت عند الإقرار، فإن حلف على ذلك، لزمه ثلاثة على المشهور.
وإن قال: له علي مثل ما في يد فلان، لزمه مثل ما في يده؛ لتعدد الحمل على المرتبة والفضل.
وإن قال: له علي أكثر مما في يد فلان من الدراهم عدداً، ثم فسر [بجنس] 1 يزيد عدده على تلك الدراهم، قُبل؛ لأن التفضيل وقع في العدد دون الجنس.
وإن شهد اثنان على رجل بمالٍ، فقال: له علي أكثر مما شهدا به، لزمه أقل ما يتمول، لاحتمال أن يريد أنهما شهدا بزور، وأن قليل الحلال أكثر من كثير الحرام، فإن حكم بشهادتهما، فقال: له عليّ أكثر مما حكم به الحاكم، فوجهان.
فصل في تمييز الأعداد وعطف المعلوم على المجهول 4398 - إذا أقر بعدد مبهم، وعطف عليه معيناً، لزمه المعين، وأخذ بتفسير المبهم، سواء كان المعين مكيلاً، أو موزوناً، أو غير ذلك.
وإن أقر بعدد مبهم، ثم جاء بعده بمفسَّر، فإن خلا العدد عن العطف، كان المبهم من جنس المفسر، بخلاف

العطف على المبهم؛ فإن المعطوف إنما ذكر ليُثبت، والمفسر إنما ذكر ليُبيّن.
وإن اشتمل العدد على حرفٍ عاطف، فالجميع من جنس المفسر، خلافاًً للإصطخري.
فإذا قال: ألف ودرهم، أو ألف وثوب، أو ألف وقفيز حنطة، لزمه ما عيّن، ورجع في الألف إليه.
وإن قال: عشرون درهماً، أو خمسة عشر درهماً، أو مائة درهم، أو ألف درهم، فالكل دراهم.
وإن قال: خمسة وعشرون درهماً، أو مائة وخمسة وعشرون درهماً، أو ألف وثلاثة دراهم، فالكل دراهم، وقال الإصطخري: يلزمه العدد الأخير دراهم، ويرجع فيما قبله إلى تفسيره.
وإن قال: درهم ونصف، فالأكثرون على أنه نصف درهم، وقيل: إنه 1 مبهم.
فصل في الاستثناء 4399 - يصح الاستثناء في كل معدود، بشرط أن يتصل، ولا يستغرق، سواء ساوى المستثنى منه، أو نقص عنه، أو زاد.
فإذا قال: له علي عشرة إلا تسعة، لزمه درهم.
وإن أقر بشيء ثم كرر الاستثناءات بعده، فإن عطف بعضها على بعض، فحكمها واحد، وإن لم يعطف، كان الاستثناء من الإثبات نفياً، ومن النفي إثباتاً، فإذا قال: له علي عشرة إلا خمسة، وخمسة إلا أربعة، أو عشرة إلا خمسة، وإلا أربعة، لزمه درهم.
وإن قال: عشرة إلا تسعة إلا ثمانية، وكذلك إلى آخر العدد، لزمه خمسة، وطريقه أن تجمع أعداد الاستثناءات المثبتة بيمينك، والنافية بيسارك، ثم تسقط النفي من الإثبات، وتوجب ما بقي بعد الإسقاط، والإثبات فيما ذكرته ثلاثون، والنفي

خمسة وعشرون، فنسقطها من الثلاثين، فتبقى خمسة.
وإن أردت تمييز النفي عن الإثبات، فانظر إلى العدد الأول، فإن كان شفعاً، فالأوتار نفي، وإن كان وتراً، فالأشفاع إثبات.
وإن قال: ليس علي شيء إلا درهماً، لزمه درهم، وإن قال: ليس له عليّ عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شيء عند الأكثرين، ويلزمه خمسة عند بعض القيَّاسين.
وإن قال: عشرة إلا عشرة، بطل الاستثناء، ولزمت العشرة، وإن قال: عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة، فهل يبطل الاستثناءان، ويلزمه عشرة، أو يصحان، ويلزمه ثلاثة، أو يختص البطلان بالأول؛ فيلزمه سبعة؟ فيه ثلاثة أوجه تجري في نظائره.
وإن وقع العطف في المستثنى أو المستثنى منه، فهل يجمع أو يبقى على تفريقه؟ فيه وجهان.
فإذا قال: له عليّ درهم ودرهم، ودرهم إلا درهماً، ففي صحة الاستثناء الوجهان، إن جمعنا، صح، وإلا، فلا.
ولو قال: ثلاثة إلا واحداً، وواحداً، وواحداً، أو إلا اثنين وواحداً، فإن جمعنا، بطل الاستثناء، وإن لم نجمع، بطل آخر المعطوفات.
وإن قال: ثلاثة إلا واحداً واثنين، فإن جمعنا، وجبت الثلاثة، وإن فرقنا، وجب درهمان.
وإن قال: عشرة إلا خمسة، وإلا خمسة، فإن جمعنا، لزمه عشرة، وإن فرقنا، لزمه خمسة.
فصل في الاستثناء من غيرالجنس 4400 - يصح الاستثناء من غير الجنس في المكيل، والموزون، وغيرهما، ويجوز استثناء المعلوم من المجهول، والمجهول من المجهول، ومن المعلوم، فإن قال: له علي حمار إلا ديناراً، ثم فسر الحمار بما يزيد على الدينار، قُبل، وإن فسره بما يساويه، أو يزيد، لزمه الدينار؛ لاستغراق استثنائه، وقيل: لا يلزمه الدينار، ويؤخذ بالبيان.

وإن قال: له عليّ مائة دينار إلا حماراً، ثم فسر الحمار بما ينقص عن المائة، قُبل.
وفيما [زاد] 1 أو ساوى الوجهان، وظاهر النص يشهد للوجه البعيد.
وإن قال: له عليّ حمار إلا ثوباً، ثم فسرهما بما لا يستغرق، قُبل، وفي المستغرق الوجهان.
وإن اتفق اللفظان، فقال: له علي مال إلا مالاً، أو شيء، إلا شيئاًَ، ففي صحة الاستثناء وجهان ذكرهما القاضي، ولا وجه للخلاف؛ إذ لا يلزمه الزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم.
فصل في الإقرار بالظرف والمظروف 4401 - إذا أقر بظرف أو مظروف، لم يكن إقراره بأحدهما إقراراً بالآخر، فإذا قال: علي تمر في جراب، أو فص في خاتم، أو سمن في بُستُوقة، أو دابة في إصطبل، لم تلزمه الظروف.
وإن قال: عمامة على عبد، أو سرج، أو إكاف على فرسٍ، لزمه العمامة، والسرج، والإكاف، دون الدابة والعبد.
ولو قال: دابة عليها سرج أو إكاف، أو عبد عليه عمامة، أو قميص، أو شيء من اللباس، لم يلزمه إلا الدابة والعبد.
وقال في التلخيص 2: يلزمه لباس العبد، لأجل يده، فعده بعضهم وجهاًً، وغلطه الأكثرون، لأن العبد ولباسه في يد المقر 3.

وإن أقر بخاتم فيه فص، لزمه فصه، على أظهر الوجهين، لدخوله تحت اسمه، ومخالفته للخاتم، كمخالفة السقف للدار، وإن أشار إلى الفص، فقد قطع الأمام بلزوم الفص.
وإن أقر بحملٍ في بطن أَمةٍ، أو حيوان، لزمه الحمل، دون الأم.
وإن قال: علي جارية في بطنها حمل، ففي لزوم الحمل وجهان.
وإن قال: له هذه الجارية، ثم زعم أنه أرادها دون حملها، فوجهان.
وإن قال: له هذه الجارية إلا حملها، لم يلزمه الحمل على ظاهر المذهب.
وإن أقر بشجرة، لزمته بعروقها وأغصانها، وفي طلعها وجهان، وتدخل الأشجار في اسم البستان.
والضابط أن ما يدخل تحت الاسم، فهو لازم، وما يتصل ولا يدخل في الاسم، فإن لم يندرج في البيع، لم يدخل في الإقرار، وإن اندرج فيه، كالحمل والطلع، فوجهان.
فصل في الاستثناء من المعينات 4402 - الاستثناء من المعين باطل على الأصح، وقال في التلخيص: الأصح صحته، فإذا قال: له هذه الدراهم إلا هذا، بطل الاستثناء، على الأصح، ولو قال: له هذا، وهذا إلا هذا، فلا خلاف في البطلان.
ولو قال: هذا الخاتم لفلان، وفصه لي، أو هذه الدار لفلان، وهذا البيت = دعوى المقر أن العمامة له إلا ببينة، وهذا بخلاف الفرس -كما أشرنا- لأن الفرس لا يد له، وإنما الذي عليه من السرج يكون في يد من هو في يده.
هذا توجيه (الروياني) في (البحر) لكلام صاحب التلخيص، ثم قال: "ومن الأصحاب من خالفه في ذلك، وقال: هذا لا يصح على أصل الشافعي، وإنما يجب عليه تسليم العبد فقط، وتكون العمامة للمقِرّ كالسرج، وهو اختيار القفال وجماعة؛ لأن العبد -في الحقيقة- لا يد له على نفسه، ولا على ما هو لابسه وممسكه، ولهذا لا يقبل قوله: إني عبدٌ لغير من هو في يده" ثم قال الروياني: "وهو الصحيح عندي" (ر.
بحر المذهب: 8/ 244، 245).

منها لي، أو هؤلاء العبيد لفلان، وهذا لي، فهذا عند صاحب التلخيص، كالاستثناء من الأعيان، وإن قال: له هؤلاء العبيد إلا واحداً، أخذ بالبيان، فإن ماتوا إلا واحداً، فزعم أنه المستثنى، فالمذهب أن القول قوله مع يمينه.
فرع: 4403 - إذا قال: له علي ألفٌ في هذا الكيس، فلم يكن فيه شيء، لزمه ألف، وإن نقص ما فيه عن ألف، ففي وجوب الإكمال وجهان.
وإن قال: له علي الألف الذي في هذا الكيس، فنقص عن الألف، لم يجب الإكمال، إلا على وجه مزيف، وإن لم يكن فيه شيء، ففي وجوب الألف قولان.
فصل فيما يقبل من التفسير لكذا وكذا 4404 - إذا قال: له علي كذا، أو كذا كذا، فهو كقوله: علي شيء، وإن قال: كذا وكذا، لزمه شيئان، وإن قال: كذا درهماً، أو كذا كذا درهماً، لزمه فى رهم، وإن قال: كذا وكذا درهمٌ (بالرفع)، لزمه درهم اتفاقاً.
وإن نصب الدرهمَ، ففيه -لاختلاف النص- طريقان: أظهرهما - أنه يلزمه درهمان.
والثانية -ثلاثة أقوال- أحدها - درهم.
والثاني - درهم وشيء، والثالث - درهمان.
وقال أبو حنيفة 1: إن قال: كذا درهماً، لزمه عشرون، لأنه أول اسم مفرد ينتصب بعده الدرهم، وإن قال: كذا كذا درهماً، لزمه أحد عشر، لأنها أول اسم مركب ينتصب بعده الدرهم، وإن قال: كذا وكذا درهماً، لزمه أحد وعشرون؛ لأنه أول عدد يعطف عليه، وينتصب بعده الدرهم.
وقال أبو إسحاق: يؤخذ الجاهل بما ذكره الشافعي، والعالم بالعربية بما قاله أبو حنيفة، وهذا لا يصح؛ لأن اللغة لا تقتضي تنزيل التمييز على المبهم، ولأن البصير بالعربية قد يخطىء.
ولا نعرف خلافاًً أنه لو قال: له علي كذا درهمٍ صحيح، فلا يلزمه مائة، وإن كانت أول عدد ينخفض بعده الدرهم.

فصل في الجواب ببلى ونعم 4405 - إذا قال: أليس لي عليك ألف، فأجاب بنعم، لم يلزمه، وإن أجاب ببلى، لزمه، خلافاًً لأبي محمد والإمام، فإنهما جعلاه مقرّاً في الصورتين، وعللا بأن اللفظين قد يستعملان في التصديق، وإن كان على خلاف الأفصح، والإقرار محمول على ما تبتدره الأفهام، دون دقائق اللغة.
قال أصحابنا: إذا قال: لي عليك ألف، فقال: نعم، لزمه، ولو قال: بعتك عبدي بألف، فقال: نعم، لم يصح القبول؛ لأنه إنشاء لا يدخله صدق ولا كذب، ونَعَم وعد أو تصديق يدخلها الصدق والكذب.
ولو قال الدلاّل للمالك، أو للولي: بعت متاعك من فلان، أو زوجت ابنتك منه، فقال: نعم، أو قال: بعتُ أو زوجتُ، لم يصح الإيجاب، ولو قال: بعته من هذا، فقال: بعته، لم يصح الإيجاب.
فصل في إقرار المريض والوارث 4406 - من أقر في صحته وفي مرض موته بديون، لم يقدم إقرار الصحة على إقرار المرض، وإن أقر المريض بدين وعين، فلم يترك غيرها، فإن سبق الإقرار بالعين، قدمت، وإن سبق الإقرار بالدين، فهل يقدم الإقرار بالعين، أو يستويان؟ فيه وجهان.
وإن أقر في الصحة أو المرض يدين، ثم أقر عليه الوارث بدين أسنده إلى الحياة، فهل يقدم إقرار الميت أو يستويان؟ فيه وجهان يقربان من القولين في إقرار المفلس.
فرع: 4407 - إذا تعدّى بحفر بئر، فهلك بها حيوان بعد موته، فلا خلاف في تعلق القيمة بالتركة، وتقديمها على الميراث، فإن لزمه دين في الحياة، فهل يقدم

على هذه القيمة، أو يتساويان؟ فيه وجهان.
وإن مات وعليه دين، فأقر الوارث بتردِّي الحيوان، فهل يقدم دين الحياة أو يتساويان؟ فيه الوجهان.
وإن مات ولا دين عليه، فأقر الوارث عليه بدين، نفذ، وتعلق بالتركة، فإن أقر بدين آخر، فهل يزدحمان، أو يقدم الأول؟ فيه وجهان.
والأكثرون على الازدحام.
ولو مات عن ألف، فادعى رجل أنه أوصى له بثلث المال، وادعى آخر أنه له عليه ألفاً.
فإن بدأ الوارث بتصديق الموصى له، دفع إليه ثلث الألف، وصرف الباقي في الدين، وأشاروا إلى وجهٍ أنه يقدم الدين، مأخوذٍ من الوجه في تزاحم الدينين المتعاقبين، وهو متجه منقاس، وإن صدقهما معاً، قسم الألف بينهما أرباعاً؛ لأنه ازدحم عليه ألف وثلث، فعاد الثلث ربعاً بالعَوْل، وقياس الوجه الآخر سقوط الوصية، واختاره الصيدلاني، واستبعد القسمة بالأرباع، وقال: لو ادعى رجل أنه أوصى له بالثلث، وآخر أنه أوصى له بالجميع، فصدقهما الوارث، لاقتسما الألف أرباعاً، فكيف نجعل الدين مع الوصية كالوصية مع الوصية، وقد قدمه الله عليها.
فصل في إقرار المريض للوارث 4408 - إذا أقر لوارث في مرض الموت بدين، فطريقان: إحداهما -القطع بالقبول، وأشهرهما طرد قولين- أصحهما - القبول، هذا فيمن يرث عند الموت والإقرار، فإن كان وارثاً في إحدى الحالين دون الأخرى، فبأيهما نعتبر؟ فيه قولان، الجديد أن الاعتبار بحال الموت.
4409 - إذا نفذنا الإقرار، فأقر في المرض أنه وهبه في الصحة هبة لازمة، وأنه أتلفها عليه في المرض، ففي البطلان لعجزه عن الإفشاء وجهان.

فصل في إقرار المريض بالاستيلاد 4410 - إذا كان لأمته ابن، فقال: هذا ولدي منها، علقت به في ملكي، وولدته في ملكي، فالولد حر نسيب، لا ولاء عليه، وأمه أم ولد تعتِق من رأس المال؛ لأن إيلاد المريض كإيلاد الصحيح، إذ لا يحسب عليه ما صرفه في أغراضه من الثلث، وإن قال: هذا ولدي منها، ففي ثبوت الاستيلاد وجهان 1، وظاهر النص الثبوت.
وإن قال: هذا ولدي منها ولدته في ملكي، فوجهان 2 مرتبان، وأولى بالنفوذ، وإن كان عمر الولد سنة، فقال هذا ولدي منها، وملكي مستمر عليها من عشر سنين، ثبت الاستيلاد.
فصل في الإقرار للحمل 4411 - ويصح الإقرار [للحمل] 3 اتفاقاًً، ولو أقر لحمل، نفذ، إن أسنده إلى سبب صحيح، كالوصية، والميراث 4، وإن أطلق، فقولان: أوجههما - الصحة، وظاهر النص البطلان، وإن أسنده إلى جهة مستحيلة، كمعاملةٍ مع الجنين، فهل يبطل أو يخرج على قولي تبعيض الإقرار، إذا قال: له عليّ ألف من ثمن خمر؟ فيه طريقان.
والفرق أن بيع الخمر معتاد بخلاف معاملة الأجنة، فإن صححنا الإقرار، فانفصل ميتاً، فإن كان عن وصية، صرفت إلى ورثة الموصي، وإن كان عن إرث، صرف إلى

بقية الورثة، فإن وضعت حياً وميتاً، قدّر الميت كأنه لم يكن، وإن نفذنا الإقرار المطلق، أو المضاف إلى جهة مستحيلة، أُخذ المقر بالبيان، وفيه إشكال؛ إذ لا طالب له إلا السلطان.
ولو وضعته حياً لدون ستة أشهر من حين الإقرار، صُرف المال إليه، على ما تقتضيه الوصية، أو الميراث من التسوية، أو التفضيل، بين الذكور والإناث، فإن كانا اثنين، صرف إليهما ما يقتضيه التوريث، ودفع الباقي إلى سائر الورّاث 1. وإن وضعته لأكثر من أربع سنين، بطل الإقرار، وصرف المال إلى ورثة الموصي، أو المورث، وإن وضعته لما بين الأربع [سنوات] 2 وستة الأشهر 3، فإن كانت فراشاً، بطل الإقرار 4، وإن لم تكن فراشاً، لم يبطل على أظهر القولين 5.

فرع: 4412 - إذا فسر الإقرار المطلق بجهة الإرث، نزل الإرث على ما فسر، فإن فضل شيء، رُدّ على الورثة، وإن كان قد أقر بأن الجميع للحمل 1؛ إذ لا معرفة له بذلك، ولا تصح القسمة قبل الوضع، فيحمل إقراره على الإشاعة في جميع الميراث، ولا يمتنع أن يطلب الورثة القسمة 2؛ فينصب القاضي نائباً عن الحمل، ويأخذ بالأسوأ 3 في حقوق بقية الورثة.
فصل ْفيمن أقر لواحد بعد واحد 4413 - الحيلولة الفعلية موجبة للضمان، وكذا القولية فيما لا يُستدرك، كالطلاق والعتاق، وفيما يمكن تداركه بالتصادق قولان: أقيسهما - وجوب الضمان، فإذا رجع الشاهدان بعد الحكم، فإن كانت الشهادة بطلاق أو عتاق، ضمنا؛ إذ لا يستدركان، بالتصادق، وإن كانت في الأموال، فقولان يجريان فيما لو قال: هذه الدار لزيد، لا، بل لعمرو، أو غصبتها من زيد، لا بل من عمرو؛ فإنها تسلم إلى الأول، فإن سلمها الحاكم، ففي التغريم للثاني القولان، وإن سلمها المقر، فطريقان: إحداهما - التغريم، والثانية - فيه القولان.
= حاجة إلى نفي تهمة الزنا عمن أتت به؛ فهان أمر المال بجانب هذا، فصححنا الإقرار، وأعطيناه المال لأدنى احتمال، إثباتاً للنسب، ونفياً للتهمة، تأمّل روعة هذا الفقه والفهم ومقايسة الأمور!! حينما تعلق الأمر بالمال واستحقاقه، طلبنا اليقين الكامل، وحينما تعلق الأمر بإثبات النسب ونفي التهمة، تعلقنا بأدنى احتمال، وهان أن يأكل المال تبعاً.
رحم الله أئمتنا ورضي عنهم.

ولو قال: العبد الذي خلفه أبي لفلان، لا بل لفلان، فقولان مرتبان على قوله: هذا العبد لزيد، لا بل لعمرو، وأولى بنفي الضمان، لأنه أضاف أول الإقرار، وآخره إلى غيره.
وإن قال: غصبته من زيد، وملكه لعمرو، لزم التسليم إلى زيد، ولا يضمن لعمرو على المذهب؛ إذ لا منافاة بين أن تكون الدار لزيد، واليد لعمرو، بإجارة أو رهن، وقيل: في التغريم القولان.
ولو قال: هذه الدار لزيد، وقد غصبتها من عمرو، فالجمهور على أنها كالمسألة السابقة، فتسلم إلى عمرو، ولا غرم لزيد، على المذهب، وقيل: بل تسلم إلى زيد لتقديمه، وفي الغرم لعمرو القولان.
وإذا قال: غصبت من زيد، لزمه الرد اتفاقاًً، وإن جاز أن تكون يده عن إعارة أو إيداع؛ إذ يجب إعادة الأيدي إلى ما كانت عليه من الإبهام.
فصل فيما يتعلق برقبة العبد وما لا يتعلق 4414 - يتعلق برقبة العبد كل ما وجب بغير رضا المستحِق، كأبدال المتلفات، وكل ما لزم بغير رضا السيد، كبدل المبيع، والقرض إذا أتلفهما؛ فإنه يتعلق بذمته دون كسبه ورقبته.
ولو أتلف شيئاً بإذن السيد، لم يتعلق بكسبه، على الأصح، وما لزم برضا السيد والمستحِق، فإن لم يكن من التجارة: كالنكاح، والضمان، والشراء لغير التجارة، فلا خلاف في تعلقه بجميع الأكساب.
وإن كان من التجارة، تعلق برأس المال وربحه، وفي سائر الأكساب خلاف، وهل يعد الاقتراض من التجارة؟ فيه احتمالان؛ لأن التاجر يحتاج إليه في بعض الأحوال.
وإذا أقر بإتلاف، فلم يصدقه السيد، لم يتعلق إلا بذمته، وعليه بدله بالغاً ما بلغ، وأَبْعد من أوجب الأقل من قيمة الرقبة أو الأرش.
وإن أقر بدين معاملة غير مأذونة، لم يتعلق إلا بالذمة، وإن أقر المأذون بدين معاملة، فإن كان الإذن باقياً، تعلق برأس المال والربح، وفي بقية الأكساب الخلاف.

وإن حجر عليه، لم يقبل على الأصح، لعجزه عن الإنشاء؛ إذ كل من ملك الإنشاء، ملك الإقرار، ومن لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار إلا الإقرار بالرق، وإقرار المرأة بالنكاح.
4415 - إذا أقر المأذون بدين مطلق، ثم فسره بدين معاملة، قُبل، وإن فسره ببدل إتلاف، لم يقبل، وإن مات قبل البيان، لم يحمل على دين المعاملة، على الأصح، لاحتمال أنه من إتلاف.
فصل فيمن أقر بشيء ثم فسره بوديعة 4416 - إذا قال: له علي عشرة، ثم أحضر عشرة، ذكر أنها وديعة، وفسر بها، ففيما يلزمه طريقان: أصحهما - أنه لا يلزمه إلا عشرة.
فإن انفصل تفسيره، ضمنها، فلم يقبل قوله في ردّها وتلفها، وإن اتصل تفسيره، ففي الضمان قولان، يقربان من قولي ذكر الأجل في الاتصال.
والطريقة الثانية - إن انفصل التفسير، لزمه العشرة المحضرة، ولا يلزمه عشرة أخرى، في أصح القولين.
وإن اتصل التفسير، فقال: له علي عشرة وديعة، أو عشرة أودعنيها، فإن أوجبنا العشرين في الانفصال، ففي الاتصال قولان، والتفريع على الطريقة الأولى إذا قبلنا قوله في الانفصال، فقال: له في ذمتي عشرة، ثم جاء بوديعة، وفسره بها، فإن لم يتأول إقراره، لزمه عشرون، على المذهب، وإن تأوله بأنه اعتدى فيها، فلزمه ضمانها، ففي لزوم العشرين وجهان.
وإن قال: له علي عشرة ديناً، ثم فسر بالوديعة، فإن تأول كلامه، فعلى وجهين، وإن لم يتأوله، لزمه عشرون، وأبعد من ألحقه بما لو قال: له في ذمتي عشرة.
فرع: 4417 - إذا قال: له علي عشرة، ثم ادعى أنها من ثمن خمرٍ، أو فسرها بوديعة، وزعم أن المالك شرط عليه ضمانها وأنه ظن وجوب الضمان، لم يقبل قوله

في ذلك، وفي سماع دعواه للتحليف وجهان.
هذا إذا فسر منفصلاً.
وإن وصل الإقرار بتفسير ينافيه، فإن لم يشعر بواقعة، كقوله: له علي عشرة إلا عشرة، لم يقبل، وتلزمه العشرة.
وإن أشعر بواقعة، فإن عُدَّ الكلام مع المفسر منتظماً، كقوله: علي ألفٌ وديعة، أو ألف من ثمن خمر، فقولان، وإن لم يعدّ الكلام منتظماً، كقوله: علي ألفٌ قضيتها، أو له في ذمتي ألفٌ وديعة، فالمذهب أنه لا يقبل، وأبعد من قال: فيه القولان.
4418 - إذا قال: له عندي، أو معي، أو في يدي ألف، ثم فسر بالوديعة، قبل.
وإن قال: له عندي ألف درهم، ثم فسر بالعارية، لزمه الضمان، سواء صححنا إعارة الدراهم، أو منعناها؛ لأن ما يضمن إذا صح مضمون إذا فسد، وما لا يضمن صحيحه، لم يضمن فاسده.
فصل فيمن قال: له في هذا العبد ألف 4419 - الألفاظ ثلاثة: نص، وظاهر، [ومجمل] 1، فيعمل بموجب النص والظاهر، ويرجع في [المجمل] (1) إلى البيان.
فإذا قال: له في هذا العبد ألف درهم، سئل عن مراده، فإن فسره بأرش جناية، قُبل، وتخير بين أن يفديه أو يسلمه ليباع.
وإن فسر بأنه رهن بألف عليه، لزمه الألف، وفي قبول تفسيره وجهان: فإن قلنا: لا يقبل، فامتنع من التفسير، ففي حبسه 2 الأوجه الثلاثة 3، ولا يطالب بمجرد

التفسير، بل يدعي عليه بجهة ينبني عليها الطلب.
وإن فَسَّر بأنه وصَّى له من ثمنه بألف، بيع، وصرف إليه ألف، فإن فضل شيء، فهو للمقر، وإن بيع بالألف أو بدونه، صرف الثمن إلى المقر له، ولا حق للمقر في الثمن.
وإن فَسَّر بأنه وزن في ثمنه ألفاً، سئل عما وزن هو في الثمن، فإن قال: وزنت ألفاً، كان بينهما نصفين، وإن قال: وزنت ألفين، قضي له بالثلثين، سواء نقصت قيمة العبد أو زادت؛ لأنهما قد يَغْبنان ويُغبَنان.
فصل في إضافة الإقرار إلى مال المقر 4420 - إذا قال: له في مالي ألف درهم، لزمه.
وإن قال: من مالي، فهو وعد بالهبة، على النص فيهما، ولهم في النصين طريقان: إحداهما - أنه وعد بالهبة في الصورتين، والثانية - إن قال: من مالي، فهو واعد، وإن قال: في مالي، ففي كونه مقراً، قولان؛ لأن كلمة من للتبعيض، وكلمة في للظرف والمكان.
= جعل ناكلاً عن اليمين، وحلف المدعي.
وإن أقر ابتداء، قلنا للمقر له: ادّع عليه حقك، فإذا ادعاه، وأقر بما ادعاه أو أنكر، فذاك، وأجرينا عليه الحكم، وإن قال: لا أدري، جعلناه منكراً، فإن أصر، جعلناه ناكلاً، وذلك أنه إن أمكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس.
والثالث - أنه: إن أقرّ بغصب، وامتنع من بيان المغصوب، حبس، وإن أقر بدين مبهم، فالحكم كما ذكرنا في الوجه الثاني" انتهى بتصرفٍ يسير جداً بألفاظ الرافعي حاكياً إياه عن إمام الحرمين (ر.
الشرح الكبير -بهامش المجموع- 11/ 120، 121). وزاد النووي في الروضة وجهاً رابعاً هو - "إن قال: عليّ شيء، وامتنع من التفسير، لم يحبس، وإن قال: عليّ ثوب أو فضة، ولم يبين، حبس، قاله أبو عاصم العبادي، وأشار في شرح كلامه إلى أن الفرق مبني على قبول تفسير الشيء بالخمر ونحوه؛ فإنه لا يتوجه بذلك مطالبة وحبس".
انتهى بنصه (ر.
الروضة: 4/ 373).

وإن قال: له ألف في ميراث أبي، فقد أقر على أبيه بالدين، وإن قال: له في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي ألف، فهو وعد بالهبة، في الصورتين، وخرجه القاضي، وصاحب التقريب على الطريقين.
وإن قال: له في داري نصفها، لم يكن مقراً، وأجراه بعضهم على القولين، وغلطه الإمام؛ إذ لو قال: داري لفلان، لم يكن مقراً بلا خلاف.
وإنما يمكن تخريج تقدير الإقرار إذا قال: له في داري ألف درهم، وكذلك لو قال: له في عبدي، بخلاف ما لو قال: له في هذا العبد، فإنه لم يضفه إلى نفسه، فلذلك يؤخذ بالتفسير.
ولو أتى بكلمةِ (عليَّ) وأضاف المال أو الميراث إلى نفسه، أو إلى أبيه بكلمة (من) أو (في)، لزمه ذلك؛ لإتيانه بصيغة الالتزام.
وإن قال: له عليّ في داري نصفها، لم يكن مقراً؛ إذ لا يصح التزام الأعيان.
قلت 1: قد يصح التزامها بالنذر للمقر له، فينزّل الإقرار عليه؛ لإمكانه، أو يخرج على القولين في الإقرار المطلق للحمل.
فصل في قبول الإقرار 4421 - من التصرف ما يشترط فيه القبول، كعقود المعاوضة.
ومنه ما لا يشترط قبوله، ولكنه يبطل بالرد، فلا يعود إلا بإنشاء جديد، كالوكالة إذا لم نشترط قبولها، على الأصح.
ومنه ما لا يشترط قبوله، ولا يُبطله الرد على التأبيد، بل إن رجع فيه بعد الرد، لم يفتقر إلى إنشاء جديد، مثاله: لو أقر لرجل بثوب، فكذبه، ثم صدقه، وقال: تذكرت، فظهر لي صدقه، قُضي له بالثوب، وإن لم يجدد المقر الإقرار، وإن أصر على التكذيب، لم يحكم له بالملك في الحال، والمذهب أنه يترك في يد المقر، ليحفظه، وقيل: بل ينزعه الحاكم ليحفظه بنفسه، أو نائبه، أو يستحفظه المقر إن رآه أهلاً لذلك.

ولو أقر بأن بيده مالاً، لا يعرف مالكه، فالوجه القطع بالانتزاع، وأبعد من خرجه على الخلاف.
فرع: 4422 - إذا أصر المقر له على التكذيب، فرجع المقِرُّ عن الإقرار، وزعم أن المقر به ملك له، وأنه اشتبه عليه، أو غلط في الإقرار، فإن أوجبنا الانتزاع، لم يقبل رجوعه، وكذلك إن لم نوجبه على المذهب، لأن المقر له لو رجع إلى التصديق، لقُبل اتفاقاًً.
وأبعد من نفذ رجوعه وتصرفه بشرط إصرار المقر له على الإنكار، وعلى هذا الوجه لو رجع المقر له إلى التصديق بعد تصرفٍ لازم، اتجه ألا ينقض لتعلقه بثالث.
فرع: 4423 - إذا أقر بعبدٍ قد ثبت أنه يملكه، فإن صدقه المقر له، فأقر العبد لثالث، لم يقبل إقراره، لثبوت الملك عليه، وإن كذبه المقر له، ففي القضاء بحرية العبد وجهان؛ لأنه قد عاد إلى يد نفسه، فإن قلنا: يَعتِق، لم ينقض العتق برجوع المقر له إلى التصديق، وإن قلنا: لا يعتِق، ففي انتزاعه الوجهان.
فرع: 4424 - إذا ثبتت اليد على إنسان، فادعى حرية أصلية، فالقول قوله، إذ الأصل حرية الإنسان، ولو كان بيده طفل يظهر أنه ملكه، ويتصرف فيه تصرف الملاك، فادعى بعد البلوغ حرية أصلية، فالقول قوله، على الأصح.
وقد قال الفقهاء: الحزم للمالك أن يأخذ إقرار الرقيق بالرق، حذراً من الإنكار.
فصل فيمن شهد بإعتاق عبد ثم اشتراه 4425 - إذا شهد على رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادته، بسببٍ من الأسباب، ثم اشتراه، صح الشراء، وعَتَق اتفاقاً، وولاؤه موقوف.
فإن مات عن كسبٍ، فله أن يأخذ منه قدر الثمن، على الأصبح، وأبعد من منع من أخذ الثمن للاختلاف في جهته.
وهذه المعاملة: شراء، أو فداء، أو بيع من جهة البائع، فداء من جانب

المشتري؟ فيه ثلاثة أوجه: فإن جعلت فداء، فلا خيار لواحد منهما، وإن جعلت بيعاً من الجانبين، أو من أحدهما، فلا خيار للمشتري اتفاقاًً؛ إذ لا ملك له، وهل يثبت خيار المجلس للبائع؟ فيه وجهان، ولا يبعد أن يثبت له خيار الشرط، لأنه يقبل الإثبات من أحد الجانبين.
فرع: 4426 - إذا اشترى لنفسه عبداً [ممن] 1 أقرّ بغصبه، صح عند الجمهور، ولزم دفعه إلى المغصوب منه، وقيل: لا يصح أن يشتري لغيره بمال نفسه، بخلاف ما ذكرناه في العتق، فإنه افتداء.
فصل فيمن أقر بدراهم، ثم فسرها بناقصة أو مغشوشة 4427 - الدرهم صريح في الخالص الذي زنة كل عشرة منه سبعة مثاقيل، فإذا أُطلق، حمل على الخالص الوازن، لأن لفظ الأقارير، والمعاملات صريح وكناية، فيحمل الصريح على ظاهره، ويرجع في الكناية إلى اللافظ، والصريح ما شاع تكرره في عرف الشرع، أو اللغة، فلفظ المال صريح في الأقل محتمل فيما زاد، فيرجع فيه إلى البيان.
فإن أطلق الإقرار بالدراهم، ثم فسرها بالنقص، فإن انفصل التفسير، وكانت دراهم بلد الإقرار وازنة، لم يقبل، وإن كانت ناقصة، قبل، على الأصح، وإن اتصل التفسير، فإن كانت أوزان البلد ناقصة، قبل، وكذا إن كانت وازنة على الأصح، وقيل: فيه قولان.
فإن حملنا الإقرار على الناقصة، فالمعاملة بذلك أولى، وإن حملناه على الوازنة، ففي المعاملة وجهان.
وإذا اختلفت الدراهم في طبعها، وسكتها، حملت المعاملة على أغلبها في موضع المعاملة، اتفاقاً، والفرق أن العرف لا يؤثر في تغيير الصريح، وإنما يؤثر في

إزالة الإبهام؛ ولذلك لو عم العرف باستعمال لفظ الطلاق في الخلاص والانطلاق، ثم زعم الزوج أنه أراد ذلك بلفظه، لم يُقبل، ويعتبر في تعليق الطلاق، والخلع، والعتاق من الدراهم ما يعتبر في الإقرار.
فرع: 4428 - التفسير بالمغشوشة كالتفسير بالناقصة؛ لأن الغش موجب للنقصان.
ولو عمت الفلوس في ناحية، لم يحمل عليها مطلق الدراهم اتفاقاًً.
فرع: 4429 - تصغير الدرهم لا يقتضي النقصان، فإذا قال: له عليّ دريهم، أو دريهمان، لزمه الوازن اتفاقاًً؛ لأن الصغر والكبر إضافيان، فالدرهم الصريح صغير بالنسبة إلى البغلي، كبير بالنسبة إلى الطبري.
فصل في بيان العطف والتأكيد في الإقرار والطلاق 4430 - إذا قال: له علي درهم في دينار، فهو كما لو قال: له في هذا العبد دينار في جميع الصور إلا في الجناية، وإن فسر بأنه درهم مع دينار، لزمه الدرهم والدينار، وإن قال: له علي درهم درهم، أو: درهم، بل درهم، لزمه درهم واحد.
وإن قال: درهم بل درهمان، لزمه درهمان، وإن قال: له هذا الدرهم، بل هذان الدرهمان، لزمه الثلاثة.
وإن قال: درهم ودرهم، لزمه درهمان، وإن قال: درهم، ودرهم، ودرهم، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق، فإن أراد باللفظ الأخير التحديد، لزمه ثلاثة دراهم، ووقع ثلاث طلقات، وإن أراد به التأكيد، لزمه درهمان، ووقع طلقتان، وإن أطلق، فقولان عند الأصحاب، وقال الإمام: يتجه تخصيصهما بالطلاق، وأن يُرجع في الإقرار إلى البيان.
وإن أراد بالثالث تأكيد الأول، ففي القبول وجهان.
وأبعد من قبل ذلك في الإقرار دون الطلاق.
ولو قال: درهم ثم درهم، ثم درهم، فهو كقوله: درهم، ودرهم، ودرهم.

ولو قال: درهم ثم درهم ودرهم، أو درهم ودرهم ثم درهم، لزمه ثلاثة؛ لاختلاف العاطف.
وإن قال: درهم ثم درهم، لزمه درهمان.
وإن قال: درهم فدرهم، فإن أراد العطف، لزمه درهمان، وإن أراد فدرهمٌ لازم إذاً، لزمه درهم، على النص، ويقع في نظيره من الطلاق طلقتان، وخرّج ابن خيران المسألتين على قولين، والفرق أصح؛ لأن الإقرار يقبل التكرار وإن طال الزمان، بخلاف الطلاق، ولذلك لو أتى بلفظ الإقرار في يومين، لزمه شيء واحد، ولو أتى بلفظ الطلاق في يومين، وقع طلقتان.
فصل فيما يختلف فيه الطلاق والإقرار 4431 - إذا قال: له علي درهم فوق درهم، أو فوقه درهم، أو تحت درهم، أو تحته درهم، أو مع درهم، أو معه درهم، فالنص لزوم درهم، ويقع في نظيره من الطلاق طلقتان، وأبعد من خرج ذلك في الإقرار، وأوجب درهمين؛ إذ يحتمل أن يريد بالفوقية والتحتية الجودة والرداءة، أو يريد فوق درهمٍ لي، أو تحت درهم لي، ولا ينتظم مثل هذا في الطلاق.
ولو قال: درهم قبل درهم، أو قبله درهم، أو بعد درهم، أو بعده درهم، فالنص وجوب درهمين، وعلى قولٍ مخرج يجب درهم، وقيل: إن قال: قَبْل درهم أو بعد درهم، وجب درهم، وإن قال: قبله أو بعده، وجب درهمان.
فصل في الإضراب عن الإقرار 4432 - إذا قال: له علي قفيز، لا بل قفيزان، لزم قفيزان.
ولو قال: أنت طالق طلقة، بل طلقتين، فقد نحكم بوقوع الثلاث.
وإن قال: درهم، لا بل قفيزان، لزم درهم وقفيزان.
وإن قال: عشرة، لا بل

تسعة؛ وجبت العشرة، وإن قال: دينار وديناران، لا بل قفيز وقفيزان، لزم ثلاثة دنانير وثلاثة من القفزان، وإن قال: دينار فقفيز حنطة، لم يجب إلا الدينار، وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة، لزم ثمانية اتفاقاًً.
وإن قال: من درهم إلى عشرة، فالواجب ثمانية، أو تسعة، أو عشرة؟ فيه ثلاثة أوجه.
وإن قال: بعتك من الجدار إلى الجدار، لم يدخل الجداران، والفرق أن التحديد إنما يحسن فيما يتعلق به الحسّ والعيان.
فصل في إعادة الإقرار 4433 - إذا أقر بألفٍ في يومين، أو والى بين الإقرارين، فإن اتفق وصفهما وسببهما، أو أمكن اتفاقهما، لزم ألف واحد، وإن اختلفا أو أحدهما، وجب ألفان.
وإن اختلف قدر المقرّ به، واتفق سببه ووصفه، دخل الأقل في الأكثر، سواء تقدم الأكثر، أو تأخر، فإذا أقر يوم السبت بألف، ويوم الأحد بألفين، وجب ألفإن، وإن أقر يوم الأحد بألف، ويوم الجمعة بألف، أو بخمسمائة، لزمه ألف.
وإن أقر يوم السبت بألف صحاح، أو من ثمن مبيع، ويوم الأحد بألف مكسر، أو من قرض وجب ألفان، وإن أقر يوم السبت بألف مطلق، ويوم الأحد بألف صحيح أو مكسر، لزمه ما يقتضيه التقييد من الصحة أو التكسير، ولو لزمه ألف، فأثبت أن المستحِق أقر بقبض خمسمائة في شعبان، وبثلثمائة في رمضان، وبمائتين في شوال، فإن كانت هذه الأشهر تواريخ [للقبض] 1، لم يثبت القبض إلا في خمسمائة، وإن كانت تواريخ لما أقرّ به من القبوض، ثبت قبض الألف.

فصل فيمن أقر بوراثة، أو وصية، أو توكيل، ثم امتنع من التسليم 4434 - إذا أقر للميت بدين، وحصر إرثه في معين، لزمه التسليم إليه، ولو صدق على التوكيل في قبض الدين، لم يلزم التسليم إلى الوكيل، ما لم يثبت التوكيل، على النص في الصورتين.
وللأصحاب في النصين ثلاث طرق: إحداهن - في الصورتين قولان بالنقل والتخريج.
والثانية - القطع [بالتسليم] 1. والثالثة - القطع بالتسليم في صورة الإرث، والتردد في صورة التوكيل، والفرق أَمْنه من التكذيب في صورة الإرث، وتوقعه في التوكيل.
ولو ادعى أنه وصِيُ الميت على أولاده، فصدّقه من عليه الحق، فهو كالتصديق على التوكيل، إذ لا يأمن تكذيب الأطفال عند الاستقلال.
فصل فيمن ادعى أنه تزوج أمة وادعى المالك أنه باعها منه 4435 - إذا كان بيد رجل جارية، فقال لمالكها: زوّجتنيها، فقال: بل بعتكها 2، حلف كل واحد منهما على نفي ما يُدّعى عليه؛ لأنهما اختلفا في عقدين، بخلاف المتبايعين 3.

وقال في التقريب: إن جعلنا يمين الرد كالإقرار، فلا يمين على مدعي البيع، لإقراره بزوال ملكه، ومن أقر بزوال ملكه، لم يسمع إقراره بالزوجية 1. وقال الإمام: إن قبلنا رجوع المقر عن الإقرار 2، فالحكم ما ذكره الأصحاب، وإن لم نقبل رجوعه، فالحكم ما ذكره صاحب التقريب.
قلت 3: الوجه ما ذكره الأصحاب؛ لأنا إنما رددنا الإقرار بالتزويج بعد زوال الملك لما فيه من الإضرار بالمالك، وهاهنا لا ضرر على مدعي الزوجية في تصديقه عليها، والحق لا يعدوهما.
والتفريع على ما ذكره الأصحاب، فإذا حلف كل منهما على نفي ما ادُّعي به عليه، فإن كان التنازع قبل الوطء، أو بعده وقبل الإحبال، فهل لمدعي البيع أن يفسخه، لتعذر الثمن، كما يفسخ في صورة الإفلاس، أو يخرّج على الظفر بغير الجنس؟ فيه وجهان، وهل ينتزع الحاكم المهر ليحفظه، أو يتركه بيد الواطىء؟ فيه وجهان.
وأيهما نكل عن اليمين، حلف الآخر يميناً للنفي، وأخرى للإثبات، وأبعد القاضي، فاكتفى بيمين تجمع النفي والإثبات.
وإن كان التنازع بعد الاستيلاد، فلا تعلق لمدعي البيع بالجارية، ويعتِق ولدُها، ويثبت لها حكم الاستيلاد، لاعتراف المالك بجميع ذلك، ولمدّعي التزويج أن يطأها في الباطن، وكذا في الظاهر على الأصح، وأبعد من أطلق وجهين، ولم يفرق بين الباطن والظاهر.

وإنما غلط في ذلك من غلط، لظنهم أن الاختلاف في الجهة يمنع الحلّ، حتى قال كثير منهم: الاختلاف في الجهة لا يبيح إن كان في الأبضاع، وإن كان في الأموال، فوجهان.
وإنما نشأ هذا الغلط من نص الشافعي أن من اشترى زوجته بشرط الخيار، لم يجز؛ لأنه لا يدري أيطأ زوجته أو مملوكته، وقد تصرف الأصحاب في النص، فقالوا: إن بقَّيْنا ملك البائع، جاز الوطء؛ لأنها زوجته، وإن نقلنا الملك إلى المشتري، فحِلّ الوطء وتحريمه على ما تقدّم في البيع إذا كان الخيار لهما أو لأحدهما.
وإن وقفنا الملك، فهذه مسألة النص: من جهة أن النكاح ينفسخ بالملك الضعيف الذي لا يُبيح الوطء، فلو وطئها، لكان وطؤه مردداً بين أن يقع في زوجة يجوز وطؤها، أو في مملوكة لا يجوز وطؤها.
فرع: 4436 - نفقة الأولاد على المستولد عند الجمهور، كما لو قال لإنسان: بعتك أباك، فأنكر، فإنه يعتِق عليه، ويلزمه نفقته.
ونفقةُ المستولدة على المستولد إن أبحناها له، وإن حرّمناها، فلا نفقة عليه؛ لأن تحريمها كنشوزها، وهل تجب في كسبها، أو على مدعي البيع؟ فيه وجهان: أظهرهما - أنها عليه؛ لأنها كانت لازمة له، فلا تسقط عنه بدعواه، فإن أوجبناها في كسبها، فلم تكن وجبت في بيت المال، وإن ماتت في حياة المستولد، كانت مؤونة تجهيزها وتكفينها كنفقتها، فإن تركت كسباً، وُقف، فإن كان الثمن قد استوفي من المستولد، فله أن يأخذ من الكسب بقدره، وإن مات المستولد قبلها، عَتَقَت بموته، فإن ماتت بعده عن كسب، ورثه أقاربها، فإن لم يكن لها قريب، وقف كسبها، ويؤخذ منه قدر الثمن، إن كان قد ثبت بالبينة، وإن كان البائع لم يقبض الثمن، فله أخذه من الكسب؛ لأنه إن كُذِّب، فالكسب له، وإن صُدِّق، فقد ظفر بمال الظالم، وأبعد من منعه من الأخذ.

فصل في جواب الدعوى 4437 - إذا ادعى عليه بمال، فقال: أنا مقر، لم يلزمه شيء، لاحتمال أن يريد: أنا مقر ببطلان ما ادعيت، وإن قال: صدق، أو بلى، أو نعم، أو أجَل، أو قال: أنا مقر بما ادعيت، أو أقر بما ادعيت، لزمه ذلك، لوجود صرائح الإقرار.
وخالف القاضي في قوله: أنا أقر بما ادعيت، لإمكان حمله على الوعد بالإقرار، وفرق بينه وبين لفظ الشهادة؛ فإنها لا تحمل على الوعد لقرائن الأحوال، وعرف الاستعمال، ولما في لفظها من التعبد، ولذلك لو قال الشاهد: أعلم وأتيقن، لم تقبل على الأصح، وهذا مما انفرد به، والقرائن أيضاً تصرف هذا اللفظ إلى الإقرار، وإن جاز حمله على الوعد، فالقياس أن الوعد بالإقرار إقرار، كما جعل الجمهور التوكيل بالإقرار إقراراً.
فصل في نكول المدعى عليه 4438 - إذا سكت بعد الدعوى، أو قال: لا أقر، ولا أنكر، كان ذلك كالتصريح بالإنكار، فإن أصر عليه، حكم بنكوله، وردت اليمين على خصمه، ولا يبادر الحاكم إلى ردّ اليمن حتى يغلب على ظنه النكول، ويأخذ في ذلك بقرائن الأحوال؛ لأن سكوته قد يكون عن دهشة أو تأنٍّ، أو هيبة، وقد يكون للنكول والامتناع، وحسنٌ أن يقول له: إن تماديت على السكوت، حكمت بنكولك، وحلَّفت خصمك، والأولى ألا يحكم بنكوله حتى يعرض اليمن عليه ثلاثاً، وتكفي 1 العرضة الواحدة.

فإن قال: أنظرني حتى أفكر وأراجع الحساب، لم نمهله.
وإن صرح بالنكول، أو قال: لا أحلف، أو ظهر للحاكم أن سكوته نكول، ثم رغب في اليمين، فإن كان قبل الحكم بنكوله، أجبناه.
وإن كان بعد الحكم، منعناه، إلا أن يرضى المدعي بتحليفه، فلهما ذلك، اتفاقاًً.
وقيل يسقط يمينه بالتصريح بالامتناع، كما يسقط بالحكم بالنكول إذا سكت.
ولو أعرض الحاكم عنه، وأقبل على المدعي ليحلفه، كان كالحكم بنكوله، وقيل: لا يمتنع تحليفه ما لم يعرض اليمين على المدعي.
والحاصل أن يمين المدعى عليه لا تسقط إلا بإقراره، أو الحكم بنكوله، مع رغبة خصمه في يمين الرد.
فصل في نكول المدعي 4439 - إذا نكل المدعي عن اليمين المردودة، كان كحلف المدعى عليه في انقضاء الخصام، وإن سكت، أو قال: سأفكر وأراجع الحساب، فله أن يحلف متى أراد.
وقيل: إذا ظهر للحاكم نكوله، لم يمهله، وحكم بانقضاء الخصومة؛ اعتباراً بجانب المدعى عليه، بل أولى؛ لأن المدعى عليه قد تفجؤه الدعوى مع التباس الحال، والمدعي لا يُقْدم إلا عن بصيرة؛ لأنه مختار في الدعوى، فيبعد أن يتمكن من إحضار المدعى عليه للتحليف متى أراد.

فصل فيمن أقر بشيء، ثم تأول الإقرار 4440 - إذا أقر بهبة وإقباض، أو رهن وإقباض، ثم قال: لم أقبضه حقيقة، بل ظننت أن القبض يحصل بالقول، أو اعتمدت على كتاب وكيل صدوق، ثم بان أنه مزور، فالنص سماع دعواه لتحليف خصمه، فإن حلف أنه أقبضه حقيقة، انقطع الخصام، وإن نكل، ردت اليمين عليه، فإن حلف، قضي له.
ولو أقر على نفسه أنه اقترض، أو باع وقبض الثمن، ثم ادعى أنه لم يقبض ذلك، وإنما قدم الإشهاد بالقبض على ما جرت به العادة، وطلب يمين الخصم، فالمذهب أنه لا يجاب، لأنه لم يتأول الإقرار، فلا نخالف الصريح لأجل الاعتياد، وفيه وجه أنه يجاب، فعلى هذا لو كان المشتري قد صالح عن الثمن، ففي كيفية يمينه وجهان: أحدهما - يكفيه أن يحلف أنه لا يلزمه تسليم الثمن، والثاني - يحلف على المصالحة، ولا يضره؛ لاعتضاده بالإقرار السابق، وبأن الصلح معتاد.
ولو أشهد على نفسه بإتلاف، ثم ادعى أنه ما أتلف، وإنما أشهد على نفسه بذلك لعزمه على الإتلاف، لم تسمع دعواه؛ إذ لا تأويل، ولا اعتياد.
فصل فيمن باع عبده من نفسه أو أعتقه على عوض ناجز 4441 - إذا قال لعبده: أنت حرٌّ على ألف، فقبل متصلاً، أو قال: إن ضمنت لي ألفاً، فأنت حر، فضمن متصلاً، عَتَقَ في الحال، ولزمه الألف، وثبت عليه الولاء.
وإن قال: إن أعطيتني ألفاً، فأنت حرّ، اختص الإعطاء بالمجلس، فإن أعطاه ألفاً، كان اكتسبه، أو اغتصبه، وقع العتق، على الأظهر، وقيل: لا يقع حتى يعطيه ألفاً من كسبه يحدثه بعد التعليق؛ لأن الغرض من التعليق حثه على الاكتساب.
فعلى هذا إن تُصوّر أن يكتسبه في المجلس، ويدفعه إليه، عتق، وإلا فلا.

وإن قال: بعتك نفسك، فقال: قبلت، فقولان: أحدهما - لا يصح، ولا يعتِق، والثاني - يصح، ويعتق، ونُلزمه الثمن، وثبت الولاء.
وأبعد من نفى الولاء.
ولا يثبت في هذه المعاملة خيار المجلس، ولا خيار الشرط.
ولو اشترى الرجل أباه، ففي ثبوت خيار المجلس للمشتري وجهان، فإن أثبتناه، ففي خيار الشرط وجهان، فإن أثبتنا الخيار للمشتري، فالبائع بذلك أولى، وإن منعناه، ففي ثبوته للبائع وجهان: والأظهر أنه لا يثبت لواحدٍ منهما؛ لأنه عقد إعتاق.
ولو اشترى من شهد بحريته، فلا خيار له اتفاقاًً.
فصل فيمن ادعى شيئاًً، فاختلفت الشهادة له بالزيادة والنقصان 4442 - إذا ادعى ألفين، فشهد بهما شاهد، وشهد آخر بألف، أو بخمسمائة، ثبت الألف، أو الخمسمائة، ولو ادعى ألفاً، فشهد به أحدهما، وشهد الآخر بألفين، ردت شهادته بالألف الزائد.
فإن كذبه المدعي فيه، ففي قبول شهادته في الألف المدعى به قولا تبعيض الشهادة.
وإن صدقه، فهل يصير مجروحاً في الألف الزائد على الخصوص؟ فيه وجهان يجريان في كل شهادة تقدمت الدعوى، والقياس أنه لا يصير مجروحاً بذلك، لضعف تهمة المبادرة، فإن أثبتنا الجرح، فلا يتعدى إلى غير تلك الواقعة من الشهادات، وفي تأبده وجهان: أحدهما - التأبد، كالفاسق إذا ردّت شهادته، فأعادها بعد التعديل.
والثاني - يستمر الجرح إلى أن يستبرىء، وتزول عنه تهمة المبادرة.
وإن لم يثبت الجرح، ففي قبول شهادته في الألف المدعى به طريقان: إحداهما - التخريج على التبعيض، والثانية - القطع بالقبول؛ لأن تهمة المبادرة ضعيفة، فلا تمنع

القبول في غير محلها كما لو أتى بلفظ الشهادة في غير مجلس الحكم.
فرع: 4443 - لو ادعى بالألفين ثانياً، فأعاد الشهادة بهما، فإن لم نثبت الجرح، قبلت شهادته، وإن أثبتناه، ردت في الألف الزائد، وفي الآخر قولا التبعيض، فإن قلنا بالتبعيض، ثبت الألف، وإن منعنا التبعيض، فلا بد من إعادة الشهادة بالألف المدعى، ولا يشترط إعادة الدعوى على الأصح.
فصل فيما يلفق من الشهادات وما لا يلفق 4444 - إذا ادعى عليه بألف ثمناً، فأنكر، واعترف بألف قرضاً، ففي ثبوت ألفٍ وجهان، والأكثرون على الإثبات، ولو ادعى بألفٍ ثمناً، فشهد شاهد له، أو أحدهما بألف قرضاً، لم يثبت شيء، وإن شهد أحدهما بطلاق في شعبان، والآخر بطلاق في رمضان، لم تتلفق الشهادتان.
ولو شهد أحدهما أنه أقر في شعبان بغصب مكانٍ معين، وشهد الآخر أنه أقر في رمضان بغصب ذلك المكان، تلفقت الشهادتان، هذا هو النص، وعليه الجمهور، وخرج بعضهم مسألة الغصب والطلاق على قولين، ولا يتجه التخريج في الطلاق، وإن اتجه في الإقرار؛ لأن لفظ الإقرار لو أتى به في يومين، لم يتعدد الحق، ولو أتى بلفظ الطلاق في يومين، لتعدد الطلاق.
والذي نقله المعتبرون أن المشهود به إذا تعدد أو اختلف بالزمان، أو المكان، فإن كان إقراراً، واتحد المقرّ به، تلفقت الشهادتان، وإن كان إنشاء كالبيع والإتلاف والطلاق، فلا تلفيق، فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف في شعبان، والآخر أنه أقر بألف في رمضان، أو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية بألف، أو بقذف، وشهد الآخر أنه بالعجمية بألف، أو بقذف، ثبت الألف والقذف، وتلفقت الشهادتان.
ولو شهد أحدهما بألف ثمناً لبيع أنشأه في شعبان، وشهد الآخر بألف ثمناً لبيع أنشاه في رمضان، أو شهد أحدهما أنه قذف بالعربية، والآخر أنه قذف بالعجمية، أو

شهد أحدهما بقذف يوم السبت، والآخر بقذفٍ يوم الأحد، أو شهد أحدهما بقذف بالشام، والآخر بقذف في العراق، لم تتلفق الشهادتان.
فروع: 4445 - الأول - إذا شهد أحدهما على إقراره بقذفٍ عربيٍّ، والآخر على الإقرار بقذفٍ عجمي، ثبت القذف عند الأصحاب، وخالفهم القاضي، وأبو محمد؛ إذ المقر به مختلف 1. والثاني - لو شهد أحدهما أنه أقر بألف ثمناً، والآخر أنه أقر بألف قرضاً، فقد حكى القاضي ثبوت الألف، وهذه هفوة، قطع الإمام بخلافها لتعدد المقرّ به، ولذلك لو شهد على كل واحدة من هاتين الجهتين شاهدان، أو أقر بذلك عند الحاكم، للزمه ألفان.
الثالث - إذا ادعى بألف مطلق، فشهد به أحدهما، وشهد الآخر بألف من قرض، ففي ثبوت الألف خلاف، والأظهر الإثبات.
الرابع - إذا ادعى الملك، فشهد اثنان على إقرار المدعى عليه بالملك، ثبت الملك وإن لم يتعرض في الدعوى للإقرار.
وأبعد من شرط دعوى الإقرار.
وإن ادعى الملك، ولم يتعرض للإقرار، فأقر له به عند الحاكم، ثبت الملك اتفاقاًً، وإن ادعى أن حاكماً حكم له بالدار، أو أن عدلين شهدا له بها عند بعض الحكام، فإن أضاف إلى ذلك دعوى الملك، سمعت دعواه، وإلا، فلا، ولو ادعى الملك والإقرار، سمعت دعواه، وإن جرّد الدعوى بالإقرار، لم تسمع على الأظهر.
الخامس - إذا ادعى الملك، فشهد به أحدهما، وشهد الآخر على الإقرار به، فلا تلفيق على الأظهر، وأبعد من لفق؛ لاجتماعهما على المقصود.

فصل في تبعيض الإقرار 4446 - إذا أتى بلفظ ملزم بتقدير الاقتصار عليه، ثم عقبه بما ينافيه، فله حالان: إحداهما - أن يتضمن الإسقاط، وفيه صور: الأولى - أن يستند إلى واقعة يخفى حكمها على بعض الناس، كقوله: له علي ألف من ثمن خمر، أو خنزير، أو ضمان بشرط الخيار، ففي لزوم الألف قولان، ويتجه أن نفرق بين العالم والجاهل 1، ولم يصر إليه أحد من الأصحاب.
الثانية - أن يستند إلى واقعة لا يخفى حكمها على أحد كقوله: علي ألف قضيته، فهل يلزمه أو يخرج على الخلاف؟ فيه طريقان.
الثالثة - أن يُعدّ مطلقُه هازلاً، كقوله: له علي ألف إلا ألفاً، أو له علي ألف لا شيء له علي، فيلزمه الألفء الرابعة - أن يقول: لك علي ألف إن شاء الله، أو إن شئت، فلا يلزمه شيء عند الأصحاب، وخرج صاحب التقريب التعليق بمشيئة الله على القولين، وقال الإمام: التعليق بمشيئة العباد أولى بالخلاف؛ لأن التفويض إلى مشيئة الله معتاد بخلاف التفويض إلى مشيئة العباد.
فرع: 4447 - إذا قال: بعتك إن شئت، فقال: قبلت، انعقد البيع على أحد الوجهين، وهو اختيار القاضي؛ إذ البيع مفوض إلى مشيئة القابل.
ولو قال: اشتريت ثوبك بدرهم، فقال: بعتكه إن شئت، فإن لم يجدد القبول، لم ينعقد، وكذلك إن جدده على قياس القاضي؛ إذ يبعد حمل المشيئة على طلب القبول مع تقدمه، وإذا تعذر ذلك، صار تعليقاً للبيع.
الخامسة - أن يقول: لك هذه الدار عارية أو هبة عارية، فيحمل على العارية

والهبة، على النص وقول الأكثرين، وخرجه في التقريب على القولين، فإن ادعى أنه لم يقبض الهبة، فالقول قوله في نفي القبض.
الحال الثانية - ألا يتضمن الإسقاط، وفيه صور: الأولى - أن يعلقه على تسليم مبيع كقوله: له علي ألف من ثمن هذا العبد، أو من ثمن عبد، فإن سلم العبد، سلمت الألف، فهل يقبل أو يجري على القولين؟ فيه طريقان.
الثانية - أن يقر بمال، ويصفه بوصف، فيلزمه مع الوصف، كقوله: علي ألف مكسرة، فيلزمه المكسرة.
الثالثة - أن يقول: علي ألف مؤجل، فيلزمه الألف، وأما الأجل، فإن لم يذكر سبب الدين، أو ذكر سبباً يقبل الحلول والتأجيل، فهل يثبت الأجل، أو يخرج على القولين؟ فيه طريقان.
وإن ذكر سبباً يقبل أحد الأمرين، فإن لم يقبل التأجيل كالقرض، سقط الأجل، وإن لم يقبل الحلول، كدية الخطأ، فإن صدّر الإقرار بالأجل، ثبت، وإن عقبه به،، فهل يثبت أو يخرّج على الطريقين في التأجيل؟ فيه خلاف.
والمحققون على الإثبات.
ولو أطلق الإقرار، ثم فسره بالمؤجل، أو أضافه إلى الخمر - بعد طول الفصل لم يقبل.
فصل في تعليق الإقرار، وفيمن أقر بغير لغته 4448 - إذا علق الإقرار على شرط، لم يصح، فإذا قال: إذا جاء رأس الشهر، فلك علي ألف، لم يلزمه اتفاقاً؛ لأن هذا اللفظ، وإن تردد بين التعليق والوصية والتأجيل، فلا يجب شيء بالاحتمال، وإن فسر بأجل، أو وصية، أمر بدفعها عند رأس الشهر، قيل: وإن قال له: علي ألف إذا جاء رأس الشهر، فإن فسره بالتعليق، فعلى قولي تبعيض الإقرار، وإن فسره بالتأجيل، فعلى طريقي الوصف بالتأجيل.
وإن أقر عربي بالعجمية، أو عجمي بالعربية، صح.
فإن قال: لقنت كلمة لا أفهمها، قُبل قوله إلا أن يكذبه، وكذلك حكم العقود والحلول والطلاق وأشباهها.

فصل 1 في الشهادة بالإقرار من غير تعرّض لشروطه قال الشافعي رضي الله عنه بعد ذكر ضمان الدّرَك: "ولو شهدوا على إقراره، ولم يقولوا صحيح العقل .. إلى آخره" 2. 4449 - ذكر الشافعي ضمان العهدة والدّرك وقد مضى مفصّلاً في كتاب الضمان، ولستُ أرى لإعادته وجهاً، وذكر أيضاً أن العربي إذا أقر بلغة العجم، صحَّ، وكذلك عكس هذا، ولو أقر بغير لغته، ثم قال: لُقِّنتُ، ولم أفهم ما تلفظتُ به، فإن كانت الحالةُ تكذّبه، لم يقبل ذلك منه، وإن لم يبعد صدقه فيما ادعاه، قُبل ذلك منه، ولا اختصاص لهذا بالأقارير، بل هو جارٍ في العقود، والحلول، والطلاق.
وما في معناها.
ومما يتعلق بالألفاظ وغرضِ الفصل التعرضُ لصيغة الشهادة على الأقارير.
فإذا شهد عدلان: أن فلاناً أقر لفلانٍ بألف، فظاهر النص أن الإقرار يثبت ملزماَّ، وإن لم يتعرض الشاهدان لذكر الشرائط المرعية في صفات المقر: من البلوغ، والعقل، والصحّه -إن كان الإقرار لوارث على أحد القولين- وكذلك الحريّة، والرشد، والطواعية وعدم الإكراه.
ومطلق الإقرار من 3 شهادة الشهود محمول على الإقرار الصحيح.
وذكر صاحب التقريب قولين في أن المقر لو كان مجهول الحريّة والرق، فهل يشترط تعرض الشهود لذكر حريته أمْ لا؟

قال: اختلف الأئمة في سائر الصفات المرعيّة: فمنهم من خرّجها على قولي الحريّة.
ومنهم من لم يعتبرها، من جهة أنها لا تخفى ولا يُشكل على العامّة اشتراطُها.
والقياسُ التسوية.
فإن جرينا على ما ذكره الأصحاب، ففيه تفصيل لابُدّ من المعرض له: وهو أن الشاهد لو أطلق الشهادة على الإقرار، فللقاضي أن يسأله عن الصفات المعتبرة، فإن فصَّل، فذاك، وإن امتنع، فقال: لا يلزمني التعرض لذكر هذا، ولو كان لازماً، لبينتُ.
قال القاضي: إن كان امتناعُه لا يورث القاضي رَيْباً، أمضى القضاءَ بشهادته، وإن ارتاب، توقف في شهادته.
فيخرج من ذلك أنه لا ينحسم على القاضي مسلك الاستفصال.
وهذا يبينه شيءٌ: وهو أنّ الشاهد لو شهد مطلقاً؛ ومات، أو غاب، وتعذر الاستفصال، امتنع تنفيذُ القضاء بالشهادة المطلقة.
وإن شهد، واستفصل القاضي، فأبى الشاهد؛ صائراً إلى أنه لا تفصيل عليه، وعلم القاضي [أنه] 1 لا يشهد إلا على بصيرةٍ، فظاهر كلام الأصحاب أن الشاهد لا يلزمه أن يفصّل، كما لا يلزمه أن يذكر مكانَ الإقرار، وزمانَه.
ومن القضاة من يرى البحثَ عن المكان والزمان، وغرضُه أن يستبين تثبتَ الشاهد وثقتَه بما يقول.
فإن كان الشاهد خبيراً، لم يجب القاضي إلى ذكر المكان والزمان.
4450 - ولا بد من قولٍ ضابطٍ في هذه الفصول، فنبدأ بإطلاق الإقرار [مع] 2 السّكوت عن الصّفات المشروطة المرعية.
فالمذهبُ الظّاهر أن الشهادة على الإقرار المطلق مقبولة.
وقد ذكرنا قولاً على طريقة صاحب التقريب أنه لا بد من التعرض لذكر الشرائط.
فإن فرعنا على ظاهر المذهب، فللقاضي أن يستفصل، وله أن يترك الاسْتفصَال؛ إذ لو كان الاستفصال حقاً عليه، لأفضى إلى تكليف الشاهد ذكرَ الشرائط، وهذا هو القول البعيد الذي ذكره صاحب التقريب وليس

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل