نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 231-270
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهن

صفحات 231-270
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

حبس المبيع بالثمن.
والرهن يوافق هذا المعنى.
والوجه الثاني - لا يجوز الشرط، ويفسد العقد به؛ لأن المبيع إذا كان محبوساً بالثمن، فهو من ضمان البائع، والرهن لو قدر ثبوته، فمقتضاه أن يكون المرهون أمانة في يد المرتهن، فقد اختلف موجَب الحبسين، فشرطُ أحدهما مع الثاني طلب الجمع بين مختلفين.
ثم إن حكمنا بصحة الشرط ووفَّى المشتري به، فالمبيع يكون مرهوناً عند البائع مضموناً عليه بحكم العقد؛ فإن ضمان العقد لا يزول إلا بالقبض، ولا يتصور على مذهبنا مرهون يسقط الدين بتلفه إلا هذا، ولكن الثمن لا يسقط بسبب تلف الرهن من حيث كان رهناً.
وإنما يسقط بتلف المبيع من حيث كان مضموناً على البائع.
3706 - ثم قال الشافعي: " ولو قال للذي عليه الحق: أرهنك على أن تزيدني في الأجل ... إلى آخره " 1. إذا قال المشتري والثمن مؤجل عليه للبائع: أزيدك رهناً، فزدني أجلاً.
فنقول: الزيادة لا تلحق بالعقد؛ فلا مطمع في حصول هذا الغرض.
ويُنظر إلى الرهن الذي يزيده المشتري، فإن أطلقه وما ذكر معه شرطاً، فالذي تقدم من الزيادة في الأجل لغوٌ، وهذا الرهن ثابت.
وإن شرط في الرهن الزيادة في الأجل، فقد ضمّن الرهنَ شرطاً فاسداً، ففسد الرهن به.
فصل قال: " ولو أقر أن الموضوع على يديه الرهنُ قبض الرهن ... إلى آخره ". 3707 - إذا رهن الرجل عيناً، وكانا ذكراً عدلاً.
ثم قال الراهن: سلّمت الرهن إلى العدل، وقبضه عن جهة الرهن، ثم استرددته منه بعد لزوم الرهن للانتفاع أو غيره من الأغراض.
فقال العدل: ما قبضتُ، ثبت لزوم الرهن بقول الراهن؛ فإنه معترف على نفسه بلزوم الحق للمرتهن، فكان مؤاخذاً بإقراره.
وقوله غير مقبول على

العدل، حتى لو بيع ذلك الرهن [و] 1 خرج مستحقا، فليس لمستحقه مطالبة العدل، بناء على أن متاعه قد مر بيده؛ فإنا لم نصدق الراهن على العدل، وإنما حكمنا عليه بموجب إقراره ليثبت حق المرتهن، وهذا هين المُدرَك في أحكام الأقارير [وما] 2 يتصل يها من القضايا.
ولو قال لمن وكله بالبيع: قد بِعْتَ ما وكلتُك ببيعه من فلان، فإقراره محكوم به مقبول في حق المعيَّن للشراء، ولكن لا يُقبل إقرارُه على الوكيل إذا كان يتعلق بالوكيل ضمان أو عهدة، فلو أراد المشتري المقَرُّ له أن يطالب الوكيل بعهدة العقد بناء على إقرار البائع له بالبيع، لم يمكنه ذلك؛ لأن الوكيل لم يعترف بالبيع، وإقرار الموكل إنما يقبل على نفسه للمشتري، ولا يقبل على الوكيل حتى يلزمه عُهدة.
فصل قال المزني: " وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن أن القول قول الراهن في الحق، والقول قول المرتهن في الرهن ... إلى آخره " 3. 3708 - أراد المزني أن يضبط الصور التي يُصَدَّقُ فيها الراهن، والمسائل التي يُصَدَّقُ فيها المرتهن، فأتى بقول مبهمٍ لا يفهم، وأجرى كلاماً ظاهره الفساد، ولا يجوز أن يشكل عليه وجه الحق فيه، فاجتمع أمران: أحدهما - أنه لم يُنتفَعْ بضبطه، والآخر- أنا نحتاج إلى تأويل اللفظ.
أما قوله: " القول قول الراهن في الحق "، فصحيح، ومعناه لو اختلفا في قدر الحق، فقال الراهن: رهنت بخمسمائة، وقال المرتهن: بألفٍ، أو اختلفا في الجنس، فقال الراهن: رهنت بالدنانير، وقال المرتهن: بل بالدراهم التي لي عليك، وكانت له عليه دراهم ودنانير.
فالقول قول الراهن.

وأما قوله: " القول قول المرتهن في الرهن "، فمشكل؛ فإن الراهن والمرتهن لو اختلفا في مقدار الرهن، أو في إقباضه، فنفى الراهنُ مقداراً عن الرهن، أو نفى الإقباضَ، فالقول في ذلك كله قول الراهن، فلا يستدّ مطلق قول المزني، ولا بد للفظه من تأويل، فنذكر وجهه، وهو على التحقيق مراده، وسياق كلامه دليل عليه: فمراده أن الرهن إذا كان مشروطاًً في البيع، فالمرتهن هو البائع والراهن المشتري، فإذا تنازعا في أصل الرهن، كان أو لم يكن، أو في قدره، أو جنسه، فهذا اختلاف المتبايعين في صفة العقد، والحكم فيه التحالف.
ثم البداية على الأصح تقع بالبائع وهو المرتهن، فالمعني بقوله: " القول قول المرتهن " هذا.
ويمكن أن يُفرض نزاعٌ في بعض أحكام الرهن، والقول فيها 1 قول المرتهن: وذلك إذا اتفقا على الرهن والقبض، فقال الراهن: فسخنا الرهن.
وقال المرتهن: لم نفسخه، فالقول قول المرتهن؛ لأن الأصل أن لا فسخ.
ثم قال: "فيما يشبه ولا يشبه": وهذا رد على مالكٍ؛ فإنه يقول: لو كان الدّين ألفاً، فقال المرتهن رهنتني هذا العبد، وقيمته ألف، فقال الراهن: بل رهنتك الآخر، وقيمته خمسمائة.
قال مالك 2: القول قول المرتهن؛ لأن الظاهر أنه لا يرضى أن يرتهن بالألف ما يساوي خمسمائة، وهذا الذي ذكره مالك لا عبرة به، ولا نظر إلى مقدار القيمة.
فصل قال الشافعي: " ولو قال الرجل لرجلين: رهنتماني ... إلى آخره " 3. 3709 - إذا ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا منه عبدهما بمائة، نُظر: فإن صدّقاه، ثبت الرهن، وإن كذباه، فالقول قولهما مع اليمين؛ لأن الأصل عدم الرهن.
فإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر، فنصيب المصدِّق وهو النصف رهنٌ

بخمسين إذا كان الدين مائة، ونصيب المكذِّب خارج عن الرهن إن حلف على ما نفاه، فإن شهد المصدِّق على المكذِّب، فشهادته مقبولة؛ فإن شهادة الشريك على الشريك مقبولة، وإنما النظر في شهادة الشريك للشريك، كما سنذكره الآن، إن شاء الله عز وجل.
3710 - ولو ادعى رجلان على رجل أنه رهن عِندهما ثوباً 1 له.
فإن صدقهما، فذاك.
وإن كذبهما، فالقول قوله مع يمينه.
وإن صدق أحدهما دون صاحبه، فالنصف رهن من المصدَّق، فإن شهد هذا المصدَّق للمكذَّب، ففي قبول شهادته وجهان: أحدهما - أنها مقبولة؛ إذ لا جرَّ 2 في شهادته، ولا دفع.
والوجه الثاني - لا تقبل شهادته له، وهذا الخلاف في الشهادة يبتني على أصل سنذكره في كتاب الأقارير وكتاب الدعاوى، إن شاء الله تعالى.
والذي لا بد من ذكره هاهنا أن رجلين إذا ادعيا اتِّهابهما [عبداً] 3 من رجلٍ، وأنه وهبه منهما وسلمه إليهما، فصدَّق المدعى عليهِ أحدهما، وكذب الثاني فَيَسْلم من تصديقه الهبةُ في النصف، ثم ذلك النصف هل يستبدُّ به المقَرُّ له؟ أم لصاحبه أن يقول: نحن فيما بيننا تصادقنا وتقارَرْنا على أن الهبة جرت مشتركة إيجاباً وقبولاً وتسليماً.
وقد سلم النصف بإقراره، فليكن هذا مشتركاً؟ فيه وجهان: أحدهما - أن النصف يَسْلم للمقرّ له لا نزاع فيه.
والثاني - أن صاحبه يشاركه في النصف الذي سَلِم.
وهذا التردد يجري في كل ملكٍ وحقٍّ متلقّىً من عقدٍ على سبيل الشيوع.
ولو اعترف بأن هذه الدار ورثتها أنا وفلان من أبينا، وكانت مجحودة، فسلم لأحدهما بعضها، فيشركه فيها شريكُه في الميراث.
وسيأتي هذا بأصله وتفريعه.
عُدنا إلى غرضنا: إذا ادعيا على رجل أنه رهن منهما، فأقر لأحدهما، فذلك الحاصل بالإقرار إن قلنا: يختص به المصدَّق، فشهادته مقبولة للمُكذَّب، وإن

قلنا: يَشْركُه فيه المكذَّب؛ فشهادته تتضمن دفعاً عن نفسه؛ فترد لذلك.
3710/ م- ولو ادعى رجلان على رجلين أنهما رهنا عبداً لهما منهما، فإن صدقاهما، ثبت الرهن، وإن كذباهُما، فالقول قولهما مع أَيْمانهما، والنزاع بينهم يتصور على وجوه، ولا يكاد يخفى مُدرك جميعها على متأملٍ.
ونحن نذكر أغمض الصور، فنقول: إذا ادعى بكر وخالد على زيد وعمرو أنهما رهنا منهما عبدَهما المشتركَ بينهما، فصدَّق زيد خالداً وكذَّب بكراً، وصدق عمرو بكراً، وكذب خالداً.
وكلّ واحدٍ من زيدٍ وعمرٍو له نصفُ العبد، وقد جمع في نصفه بين إقرار وإنكار، فيضمن بكر من جهة المقر مُقِرّاً له بربع العبد، وهو نصف نصيب أحدهما، وكذلك الثاني.
ولا غموض لهذا.
وإنما يهاب المبتدىء هذا لما نقل بعضُ الأئمة أن ابن سريج قال: ما 1 انتهيت إلى هذه المسألة إلا احتجت إلى إتقان 2 الفكر، حتى أثبتها على حاشية الكتاب.
فصل قال: " وإن كان له على رجل ألفان ... إلى آخره " 3. 3711 - إذا استحق على رجل دينين من جهتين، ومبلغ كلِّ دين ألفٌ، فإن رهن بألفٍ في جهة مخصوصة عبداً، ثم إنَّ مَنْ عليه الدين أدى ألفاً، وتنازع الراهن والمرتهن، فقال المرتهن: أديت الألفَ الذي لم يكن موثقاً بالرهن، والرهن باقٍ بالألف الثاني.
وقال المؤدي: بل أديتُ عن الرهن، وفككته.
فنقول: لا شك أن الاعتبار بقصد المؤدِّي، حتى لو فرض منه قصد في أداء دين مخصوص، ولم يُفرض من القابض قصدٌ في القبض؛ فإن المؤدَّى يقع في حُكم الله تعالى على نحو قصد المؤدي.
فإذاً تبين هذا حكماً، حتى قال الأصحاب: لو ظن

القابض أن المؤدِّي يودعه الألفَ، وأنه مستحفظ فيه، وقصد المؤدِّي قضاءَ حقه، فالقبض يتم، وذمة المؤدي تبرأ.
وهذا فيه أدنى نظر عندي؛ فإن الإقباض شرطه التمليك، وكل من عليه الدين إذا أداه، فكأنه يُملّك القابضَ، ويثبت له في الأعيان ملكاً؛ فإن حقه لم يكن متعلِّقاً بعين، فإن وصل المُقبضُ فِعله بقولٍ، فذاك.
وإن لم يصله بقول، فلا يبعد أن نقول: لا بد من مَخِيلة مُملِّكة مشعرة بتسليط القابض؛ فإن التمليك بالمبهمات غيرُ متجه.
3712 - فإذا تبين ما ذكرناه، عاد بنا الكلامُ بعده إلى طريق فصل التنازع.
فنقول: إذا اختلف الراهن والمرتهن على ما ذكرناه، فالقول قول الراهن مع يمينه.
ولو قال: أديتُ الألفَ، وقصدت أن يكون نصفُه عن جهة الرهن، ونصفه عن الألف المرسل، فهو مصدَّق، فإن نُوزع، يُحَلَّف.
وإن قال: لم يكن لي قصدٌ في تعيين جهةٍ، وإنما أديت الألف مرسلاً، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنا نقول له: الآن اصرف الألفَ إلى أي جهة شئت.
فإن صرفه إلى الرهن، انفك.
وإن صرفه إلى الآخر، بقي الرهن، وإن قسمه عليهما، انقسم.
والوجه الثاني - أن الأداء المطلق محمول على التقسيم، فيقع عن كلّ دين قسطٌ من المؤدَّى.
فإن [استويا] 1 في المقدار يقسط عليهما بالسوية، وإن اختلفا، يقسط عليهما على تفاوت القدرين.
ولهذا نظائر منها: أنه لو أقرض مشرك مشركا ألفاً بألفين، ثم قضاه أحد الألفين في الشرك، ثم أسلما، فقال المؤدي: أديتُ في الشرك ما أديتُ عن جهة الربح، فالألف قائم عليه، وهو مطالبٌ به في الإسلام.
وإن زعم أن الذي أديتُه قصدتُ به تأدية رأس المال، فهو مصدّق، وإن اتهم، حُلِّف.
وموجب تصديقه الحكمُ ببراءته؛ فإن أصل الدين قد تأدى؛ ولا ربحَ في الإسلام.
وإن زعم أني أديت الألف ولم أقصد صرفَه إلى جهة مخصوصة، فوجهان: أحدهما - أن المؤدّى مُقسط على الربح ورأس المال.
وحكم ذلك أن يطالبه في الحال بخمسمائة؛ فإنه قد أدَّى

خمسمائة من الأصل، ولم يبق إلا خمسمائة، ولا ربح.
والوجه الثاني - أنه يقال له: اصرف ما أديته الآن إلى ما شئت، فإن صرفه إلى الربح، فعليه الألف التام عن جهة رأس المال.
وإن صرفه إلى رأس المال، سقط الربح، وسقطت المطالبة.
وإن بعَّض قصدَه تبعّض الأمرُ، ولم يختلف الحكم، كما قدمناه.
وكذلك لو ترابيا في الشرك درهماً بدرهمين، وأقبض الزائدُ المُفْضِلُ أحدَهما، ثم أسلماً، فالقول في القصد والاختلاف على حسب ما مضى.
وهذه المسألة مفروضة في البيع، والأخرى التي قبلها مفروضة في القرض.
ولا فرق.
ولو وكل الرجلان رجلاً ليقتضي دينين لهما على رجلٍ، وكل دين ألف مثلاً فدفع من عليه الدينان ألفاً إلى الوكيل، فإن قال حال الدفع: خُذْه عن دين فلان، وعيّن أحدَ موكِّلَيْه، وقع عن تلك الجهة.
ولو قال بعد ذلك: قصدتُ خلافَ ما قلت، لم يقبل منه.
وهذا يطرد في جميع المسائلِ التي ذكرناها.
ولو لم يقل شيئاًً، ثم راجعناه، فقال: قصدت أحدَ الموكلَيْن، وقع المقبوض على حسب قصده.
وإن قال: لم أقصد تعيين واحد منهما، فيعود الوجهان، نقول في أحدهما: يتقسط ما أداه على ديْنَي الموكِّلَيْن، ونقول في الثاني للمؤدي: اصرف الآن قصدَك إلى من شئت منهما أو قسِّط عليهما.
3713 - ولو قال من عليه الدين للوكيل من جهة المستحقَّيْن: خذ الألفَ وادفعه إلى فلان.
فقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة، فمنهم من قال: إذا جرى ذلك، انعزل الوكيل بالقبض عن حكم ذلك التوكيل، وصار وكيلا للمؤدِّي؛ فإنَّ حكم قوله: ادفعه أن يتوقف الأمر على وصوله إلى الموكِّل، وحكم البقاء على توكيله بالقبض أن يبرأ الدافع بالدفع إلى الوكيل، فلا يكون لقوله: ادفع إلى فلان معنى.
ومن أصحابنا من قال: لا ينعزل عن التوكيل بالقبض، وإن قبل التوكيل بالدفع على اللفظ الذي حكيناه؛ وذلك أن يدَ الوكيل ليست [تنتهي بالقبض] 1 ومعنى قبضه

أن يوصّلَه إلى موكِّله.
فإذا قال من عليه الدين: ادفع هذا إلى موكِّلك، لم يكن ما قاله مضاداً للقبض، والمسألة محتملة لطيفة.
والأفقه الوجه الأول.
3714 - ثم مما يجب التنبه لهُ في تصوير المسألة أنا لا نشترط من الوكيل تصريحاً بالقبول لمّا قال من عليه الدين: ادفع إلى موكلك، بل مجرد قوله له: ادفع يتضمن أني لا أقنع بيدك على حسب ما وكلك صاحبك، ولكن آمرك ابتداءً بأن تسلمه إليه.
هذا ما نشأ منه التردد.
وهو لا يفتقر إلى تصوير قبول.
فليفهم الناظر.
وأثر ما ذكرناه أنا إذا قلنا: لا يقع قبضه على حكم توكيل موكِّله، فلو تلف في يده، فذمة من عليه الدين مشغولة.
وإن قلنا: إنه يبقى على حكم التوكيل بالقبض، فلو تلف ما قبضه في يده، كان من ضمان موكِّله، وقد برىء المؤدِّي، فإن لم يكن منْ الوكيل تقصير، فلا ضمان أصلاً، وإن كان منه تقصير، فهو متعدٍّ في ملك غيره.
وطرف الإنصاف والانتصاف بينهما بيِّن، والغرضُ ما اتضح من براءة المؤدِّي.
فصل قال: " ولو قال: رهنته هذه الدارَ التي في يده بألفٍ ... إلى آخره " 1. 3715 - إذا اعترف الرَّجل بأنه رهن داره من إنسان، وصادفنا تلك الدار في يد المرتهن، ثم اختلفا، فقال الراهن: غصبته مني.
وقال المرتهن: بل أقبضتنيه، فالقول قول الراهن في أصل المذهب " لأن الأصل عدم القبض والخيار إلى المقبض.
ولو قال الراهن: أعرتُه، أو أودعتُه، أو أكريتُه، أو أكريتُ الدار من فلانٍ، فأكراها منه أو أعارها منه، فحصلت تحت يده بهذه الجهة.
وقال المرتهن: بل أقبضتنيه عن جهة الرَّهن، ففي المسألة وجهان: أحدهما - القولُ قول الراهن كالمسألة الأولى، وهي إذا ادعى الراهن الغصبَ وادعى المرتهن القبض المستحق.
والوجه الثاني - القول قول المرتهن، لتقارِّهما على أن القبض لا عدوان [فيه] 2 وأن صدَرَه عن

الإذن، ثم ظاهرُ اليد يدل على حق ذي اليد، كما أن ظاهرها يدّل على ملك ذي اليد، إذا كان المتنازَعُ الملكَ.
والظاهر بناء القبض على العقد المقتضي للقبض.
هذا الذي سردناه أصلُ المذهب.
وقد أبعد بعض الأصحاب، فذكر وجهاًً ضعيفاً في أن القول قول المرتهن، وإن قال الراهن غصبتنيه، وهذا ضعيف غيرُ معتد به، وسنعيده مع تفريعاتٍ في كتاب العارية، إن شاء الله تعالى.
3716 - فلو قال البائع: غصبتنيه، وقال المشتري: بل أقبضتنيه.
والتفريع على أن المبيع محبوس بالثمن، وعلى المشتري البداية.
فإذا تنازعا كما وصفناه.
فإن كان قد وفر المشتري الثمنَ، أو كان الثمنُ مؤجَّلا، فلا معنى لهذا الاختلاف؛ فإن قبض المبيع مستحَق للمشتري.
وإن كانَ الثمن حالاً، ولم يوفر المشتري [الثمن] 1 فالقول قول البائع؛ لأن الأصل عدمُ الإقباض.
وإن قال البائع: أعرتكه أو أودعتكه، وقال المشتري: بل أقبضتنيه عن البيع، ففي المسألة وجهان: أظهرهما- الحكمُ بالقبض؛ لأن المبيع ملك المشتري، وحق البائع في الحبس ضعيف.
وهذا يصفو بشيء، وهو أن البائع لو أعار المشتري المبيعَ على أن ينتفع به ويردَّه محبوساً بالثمن، فالإعارة هل تُبطل حق حبسه؟ وجهان ذكرهما الشيخ، وصاحب التقريب، وطائفة من العراقيين.
أحدهما - أن حق حبسه يبطل، فإنه لم يكن حقّاً 2 مقصوداَّ بَعقد، فإذا ثبتت يدُ المشتري وهو مالك، وكان زوال اليد عن رضاً، فلا عود إلى اليد.
والوجه الثاني - أن حق البائع لا يسقط، فإنه لم يسقطه، فيجب الوقوف على منتهى قصده.
ولو أودع البائع المبيع عند المشتري، ففي بطلان حق البائع من الحبس وجهان مرتبان على الوجهين في العارية، [و] 3 اختلف أصحابنا في كيفية الترتيب، فمنهم من جعل الإيداع أولى ببطلان حق البائع؛ من جهة أنه يبعد كل البعد أن يحفظ المالك

ملكه لغيره، وفي الإعارة غرضٌ على حالٍ سوى الحفظ.
ومن أصحابنا من جعل الإيداع أولى بأن لا يُبطل حقَّ البائع؛ فإنه ليس فيه تسليط أصلاَّ، وفي الإعارة تسليط.
ولم يختلف أئمتنا في أن المرتهن لو رَدَّ الرهنَ إلى يد الراهن [بأية] 1 جهة فرضت مع استمراره على الرهن، فحقه قائم لا يبطل.
3717 - عاد الآن بنا الكلامُ إلى ما كنا فيه من اختلاف البائع والمشتري.
فإن قلنا: الإعارة، والإيداع يُبطل حقَّ البائع، فلا معنى للاختلاف؛ فإنه اعترف بمبطلِ حقه.
وإن قلنا: الإعارة والإيداع لا يبطلان حقَّه من الحبس، فإذا تنازعا، انتظم الخلاف الذي ذكرناه.
والوجه الضعيف في ادعاء البائع للغصب، وادعاء المشتري الإقباض عائدٌ.
وبالجملة يد البائع ضعيفة.
وآية ذلك أن المشتري إذا قتل 2 العبدَ المشترى، جعل ذلك قبضاً منه ناقلاً للضّمان، وإن كان على كُره من البائع، وكان من الممكن أن نقولَ يغرم قيمةَ المبيع، ويسلمَها لتُحبس على الثمن، كما نقول: يغرَم الراهن قيمةَ المرهون إذا قتله لتوضع رهناً إلى أداء الدين.
وذكر صاحب التقريب وجهاً في كتاب البيع: أن إتلاف المشتري لا يكون قبضاً، وأن القيمة تلزمه، فتجعلُ محبوسةً كما ذكرناه في الرهن.
وهذا بعيد جداً لم يتفق منا حكايتُه في كتاب البيع.
ومما يتعلق باختلاف المحابس لما نحن فيه أنه لو قال من عليه الدين لمستحقه: رهنتك هذا العبدَ بالألف الذي لك عليَّ.
وقال صاحب الحق: بل بعتنيه بالألف، فالقول قول من عليه الحق، لا خلاف فيه؛ فإن صاحبه ادعى عليه إزالةَ الملك بطريق البيع، والأصل عدمه، وبقاءُ الملك؛ فينتفي البيعُ بنفيه، ولا نحكم بالرهن؛ لأن المستحِق ليس يدعيه.

ولو كان الخلاف على العكس، فقال من عليه الحق: بعتك هذا العبد بالألف الذي لك علي، وقال صاحب الحق: بل رهنتنيه، فالوجه أن يحلف كل واحد منهما على نفي العقد الذي يُدّعى عليه، فينتفي الرهن والبيع جميعا، فلا يبقى لصاحب اليد حق.
أما الرهن فقد نفاه من عليه الحق وهو مصدّق، وأمّا البيع فقد نفاه هو في نفسه.
فرع: 3718 - العدل إذا باع الرهن بإذنهما، ثم قال: قد سلمت الثمن إلى المرتهن، [و] 1 أنكر المرتهن، فالقول قوله، ولا يقبل قول العدل عليه؛ فإنه أمين المرتهن في تحفظ الرهن فحسب، ثم هو بالخيار إن شاء طالب الراهن بدينه، وإن شاء طالب العدلَ.
فإن أراد مطالبة العدل، فله ذلك؛ فإنه يقول: قد أقررتَ بحصول عوض رهني في يدك، ورُدّ قولُك في التسليم، فله مطالبته إذن.
ثم إذا غرِم العدلُ كما ذكرناه، فلا يجد العدل به مرجعاً على أحد؛ فإنه يعترف بأنه مظلوم من جهة المرتهن، ولا يرجع المظلوم إلا على من ظلمه.
فرع: 3719 - حكى العراقيون عن الأصحاب أنهم قالوا: لو كان لرجل ألفُ درهم على رجلين، على كل واحد خمسمائة، ولهما عبد مشترك، فادعى أنكما رهنتماني العبدَ، فأنكر كل واحد رهنَ نصيبه، وزعم صاحبه رهنه وهو في نفسه لم 2 يرهن، ثم شهد كل واحد منهما على صاحبه، وحلف المدعي مع شهادة كل واحد منهما يميناً يميناً، فيثبت له الرهن عليهما جميعاً في جميع العبد.
وتعليله بيّن، وهو موجَب القضاء بالشاهد واليمين.
قال الشيخ أبو حامد: في هذا نظر عندي، فينبغي أن لا تقبل شهادة واحد منهما؛ فإن المدَّعي يقول: قد كذب كل واحد منهما لما أنكر الرهن في حق نفسه، فإذا كان يكذِّب شاهدَه في شيء، فكيف تقبل شهادته في حقه.
وفيما قاله الشيخ أبو حامد نظر؛ فإن أقوالهما في إنكارهما مجمل لا يوجب

تفسيقهما؛ من تقدير غفلة أو ذهول.
وبالجملة ليس من الرأي ابتدار التفسيق مع اتجاه احتمالاتٍ لا فسق فيها.
فرع: 3720 - إذا رهن شيئاًً وسلمه إلى المرتهن، فمات المرتهن وقال: لا أرضى بيد الورثة، فكيف السبيل فيه؟ المذهب الأصح أن الأمر يرفع إلى القاضي، فينصب القاضي عدلاً، ويضع الرهن على يده.
نقل العراقيون فيه نصَّ الشافعي، وخرّج منه أن للراهن إزالة يد الورثة، ولا فرق بين أن يكونوا عدولاً، وبين أن يكونوا دون مورثهم في الثقة والعدالة.
وقال بعض أئمتنا: لا يزيل القاضي أيدي الورثة؛ فإنهم استحقوها خلافة ووراثة.
نعم، للقاضي أن يضم إلى أيديهم يداً إذا استدعاه الراهن، فأما إزالة حقوقهم، فلا سبيل إليه.
فرع: 3721 - إذا أراد العدلُ أن يسلم الرهن إلى القاضي، والراهن والمرتهن جميعاً حاضران، فليس له ذلك قبل عرض الأمر عليهما، وليس للقاضي أن يقبله إذا أحاط بالحال، فلو [سلم]، 1 من غير مراجعة، توجه الضمان على العدل.
فأما إذا غاب الراهن والمرتهن إلى مسافة القصر، فللعدل التسليم إلى الحاكم.
وإن كان دون مسافة القصر، فليس له الرفع إلى الحاكم حتى يستأذنَهما.
ولا يمتنع عندنا اعتبار مسافة العدوى 2 في ذلك، حتى يقال: إن كانا على مسافة العدوى، فلا بد من مراجعتهما، وإن [كانا] 3 فوق مسافة العدوى، ففيه تردد.
ولو كانا حاضرين، فعرض عليهما، فامتنعا من الاسترداد، فيرفع الأمرَ إلى القاضي حينئذ، حتى يحملهما على الأخذ منه، ثم لا يخفى منتهى الكلام في ذلك.


بَابُ الزيادةِ في الرّهنْ ومَا يحدثُ فيهِ قال الشافعي: وقد روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال " الرهن محلوب ومركوب ... إلى آخره " 1 2. 3722 - مقصود الباب الكلام في فوائد الرهن ومصارفها، وتفصيل القول فيها، وهي آثارٌ وأعيانٌ في التقسيم الأول.
والمعنيُّ بالآثار المنافع، وهي للراهن وتَتْبَع ملكه، ولا تتعطّل.
وأبو حنيفة في مذهبه المشهور يرى تعطيلها 3. وذهب أحمد 4 وإسحاق 5 إلى أنها للمرتهن.
واعتمد الشافعي الخبر، ثم قد يقتضي إزالة يد المرتهن للانتفاع بالرّهنِ؛ فإن الراهن إذا أراد استخدام العبد وركوب الدابة، فلا يتأتى له ذلك إلا بإزالة يد المرتهن، ولأجل هذا عطل أبو حنيفة المنافع؛ إذ معتقده أن القبض وحق اليد الركن الأعظم في الرهن؛ ولهذا منع رهن المشاع، وجرى في المسألتين على تناقض؛ حيث منع رهن المشاع، وكان يمكنه أن يديم يد المرتهن على الشائع، وصحح رهن ما ينتفع به، وعطل المنافع.
ولو طرد القياس، لمنع رهن ما ينتفع به؛ حتى لا تتعطل المنافع، وقد قررنا ذلك في (الأساليب).
ثم لأصحابنا اضطراب في الجمع بين توفير المنافع على المالك، وبين رعاية حق المرتهن في القبض، ونحن نذكر مضطرب الأئمة في هذا.

أولا- اتفقوا على أن الراهن لو أراد المسافرة بالعبد لينتفع به في سفره، لم يمكّن من ذلك.
والزوج يسافر بزوجته لتأكد حقه منها، ولا يبالي بما يتعطل من منافع الزوجة الحرة.
والسيد يسافر بالأمة التي زوّجها، ولا يبالي بحق الزوج منها.
وهذه الأصول في ظواهرها أدنى تفاوت.
ووجه الكلام على الإيجاز عليها أن النكاح في الحرة هو الأصل في بابه، وهو عقد العُمر، وبه قوام العالم، وبقاء النوع، فعظم قدره ويقل بالإضافة إليه منفعة بدن الحرّة، ونكاح الأمة دخيل في الباب، يُجرَى مجرى الرخص، والرهن عارض يعقد للتوثيق، وسيؤول على القرب إلى الفَكّ، أو إلى البيع.
وليس في المنع من المسافرة تعطيل كلي.
ثم قال الأصحاب: إن وثِق المرتهن بالراهن سلم العبدَ إليه نهاراً ليستخدمه، ثم يرده ليلاً إليه أو إلى يد عدلٍ، وإن لم يكن الراهن موثوقاً به [كلفه المرتهن أن يُشهد في كل أخذ ورد؛ حتى يقوم الإشهاد في أدائه التوثيق مقامه.
وإن كان الراهن موثوقاً به] 1 في الناس مشهوراً بالعدالة، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه يجب الاكتفاء بعدالته؛ إذ يشق تكليفه كل غداة أن يُشهد على نفسه، وإن لم يكن مشهوراً بالعدالة، فقد [أُتي] 2 من قِبَل نفسه.
ومن أصحابنا من قال: إذا طلب المرتهن الإشهادَ، وجب الإسعافُ به.
وحكى صاحب التقريب من لفظ الشافعي [في الرهن] 3 الصغير من القديم قولاً: أن الراهن لا يزيل يدَ المرتهن قط، ولا يدَ العدل، ولكن يستكسب العبدَ في يد المرتهن، ويحصل أجرته، وإن كان يضيع معظم منافعه، فلا يبالَى به أصلاً؛ فإن إزالة يد المرتهن لا سبيل إليه.
وليس كرهن المشاع؛ فإنه أُورد والإشاعة مقترنة به، وهي تقتضي قطع 4 اليد لا محالة، والوصول إلى المنفعة ممكن من غير إزالة اليد.

فهذا اضطرابُ الأصحاب.
3723 - فيتنخل منه أن المسافرة ممنوعة؛ فإنها حيلولةٌ عظيمة، ولم يسمح بها الأصحاب مع الإشهاد.
وأما إزالة اليد مع حضور المرتهن لينتفع به في وقت الانتفاع، ويردّ في وقت السكون والاستراحة، فهو ظاهر النص في الجديد، وإليه ميل معظم الأصحاب.
والكلام في أن الراهن هل يحسم الإشهاد؟ وقد فصلت المذهب فيه.
وفي القديم قول آخر أن يد المرتهن لا تُزال بسبب الانتفاع، كما لا تزال يد البائع عن المبيع المحبوس بالثمن بسبب الانتفاع.
وسنصف هذا في أثناء الفصل، إن شاء الله تعالى.
ومن راعى الإشهادَ يقول: لو كان الراهن خائناً مشهوراً بالخيانة لا يسلم إليه وإن أشهد.
فإن قيل: ما قولكم في منافع المبيع المحبوس بالثمن على قولنا بإثبات حق الحبس؟ قلنا: اتفق الأصحاب على أن المشتري لا يزيل يده لينتفع، بخلاف ما ذكرناه في الراهن؛ فإن ملك المشتري غيرُ مستقر قبل القبض، وملك الراهن مستقر.
واختلف أصحابنا في أن المبيع هل يستكسب في يد البائع للمشتري، أم تتعطل منافعه؟ فقال بعضهم: لا سبيل إلى التعطيل، وهو مستكسب في يد البائع.
وقال قائلون: منافعه تُعطل.
هذا قولنا في منافع الرهن.
3724 - فأما القول في الفوائد التي تكون أعياناً، فهي منقسمة إلى الزوائد المتصلة، وإلى المنفصلة.
فأما الزوائد المتصلة، فلا حكم لها، والرهن يتعلق [بالمزيد] 1 والزيادة، ولا أثر للزوائد المتصلة إلا في الصداق عند وقوع الطلاق قبل

المسيس، كما سيأتي في موضعه، إن شاء الله تعالى.
وأمّا الزوائد المنفصلة، فإنها تنقسم إلى ما كانت موجودة حالة الرهن على صفة االاتصال، وإلى ما يوجد بعد الرهن، ثم ينفصل: فأما ما لا يكون موجوداً حالة الرهن ويوجد من بعدُ، ثم ينفصل، كالحمل يطرأ وينفصل، وكذلك الثمار والألبان، فلا يتعلق الرهن بها، خلافاً لأبي حنيفة 1، ووافق أن الرهن لا يتعلق بالأكساب، ثم ألحق العُقر 2 وإن لم يكن عوض عينٍ بالأعيان، في خبطٍ له معروف.
3725 - ونحن نجمع معاقد المذهب فيما يتعدى إلى الولد الطارىء، وفيما لا يتعدّى إليه، وعماد المذهب أن كل ما صار الملك مستغرَقاً به حتى يعدَّ الملك مستحَقاً في تلك الجهة، وبلغ تأكده مبلغاً يمتنع تقدير زواله، فما كان كذلك؛ فإنه يتعدّى إلى الولد، كالاستيلاد؛ فإن أولاد المستولدة من النكاح والسفاح بمثابة المستولدة في استحقاق العتاقة، وألحق الأئمة بذلك ولد الأضحية المعينة للتضحية، بقول المالك: جعلتها ضحية؛ فإن تعينها لجهة القربة لا يزول، كالاستيلاد، فالمالية مستهلكة فيها بجهة القربة، والرهن عارض على الملك التام، وكأنه عِدَةٌ موثوق بها، وهو عرضة الزوال.
واختلف قول الشافعي في ولد المدبرة، والمكاتبة؛ من جهة أن من يُدبِّر يبغي التأبيد 3 إلى العتاقة وإن ملَّكه الشرعُ الرجوعَ، وكذلك الكتابة، واختلف القول في أولادهما.
وولد الأمة التي نذر مولاها إعتاقَها على طريقين: أحدهما - أنه كولد المدبرة، والآخر أن الاستحقاق يتعدى إليه؛ فإن النذر لا رجوع عنه.
ولكن من حيث إنه ربط العتق بالالتزام تردد الأصحاب.
ومن نذر التضحية بشاةٍ، ولم يقل جعلتها ضحية، ففي ولدها طريقان أيضاًً على ما سيأتي في كتاب الضحايا، إن شاء الله تعالى.

وفي ولد العارية والمأخوذ سوماً وجهان: أحدهما - أنه مضمون كالأم.
والثاني - أنه ليس مضموناً.
وسبيله سبيل الثوب يلقيه الريح في دار إنسانٍ، وهذا الاختلاف ينشأ من أن الأيدي المضمَّنة الصادرة عن إذن السيد هل توجب ضمان الغصوب أم لا، وفيه خلافٌ، رمزنا إليه، وسنصفه من بعد، إن شاء الله تعالى.
ولو أودع رجل بهيمة عند رجل أو جارية، فولدت في يد المودَع، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه وديعة بمثابة الأم.
والثاني - أنه ليس بوديعةٍ.
وهذا القائل يقول: ليس مضموناً، بل هو كالثوب تهبُّ به الريح، فتلقيه في دار إنسانٍ.
وأثر هذا الخلاف أنا إن لم نجعله وديعة، فلا بد فيه من إذن جديد.
وإلا لا تجوز إدامة اليد عليه، كمسألة الثوب والريح، وإذا قلنا: هو وديعة استمر المودَع، ولم يستأذن، وسبيله سبيل الأم.
وهذا الخلاف في ولد الوديعة له التفاتٌ على خلاف الأصحابِ في أن الوديعة عقد أم لا؟ وفيه اختلاف بين الأصحاب.
ومن أدنى آثار هذا الخلافِ أنه إذا أودع وشرط شرطاً فاسداً مثل أن يقول: أودعتك على أن يكون الإنفاق عليك، فهذا يخالف وضع الشرع.
فمن جعل الوديعة عقداً، أفسدها بهذا الشرط، وما في معناه.
فلا بد من ائتمانٍ جديدٍ، وإلا كان ما أخذه وديعة بمثابة الثوب والريح.
وإن لم نجعل الوديعة عقداً، فالشرط لا يؤثر فيه أصلاً، بل يلغو الشرط الفاسد، ويبقى موجب الإيداع إلى الرد، أو إلى عدوان يصدر من المودَع.
ويقربُ من هذا المأخذ مسألةٌ نص الشافعي فيها على قولين وهي إذا أودع صبياً، فأتلفه، هل يجبُ الضمان على الصبي؟ فعلى قولين: أحدهما - لا ضمان؛ لأن المالك سلطه عليه بعقد، فهو المتسبب إلى إتلاف ماله.
والثاني - يضمن؛ فإن الإيداع ليس بعقد حتى يُقضى على المالك بأنه عقد عقداً على الفساد.
ولكن مهما 1 أتلف الصبي ضمن؛ فإنه أتلف مال غيره ولا عقد.
أما ولد المبيعة، فلا خلاف أنه لا يجوز حبسه لاستيفاء الثمن، يعني ولداً يحدث

بعد لزوم العقد وقبل القبض.
فإن قيل: ولد المغصوبة مضمونٌ بجهة ضمان الأم، فهلا كان ولد المبيعة مضموناً بجهة أمه؟ قلنا: المبيع يضمن بالعقد على مقابلة الثمن، والولد لم يقابل بالثمن.
والغاصب يضمن بالعدوان وهو متعدِّ بإدامة اليد على الولد، كما أنه متعد بإدامتها على الأم.
فهذه جملٌ تجري مجرى التراجم والمجامع في الأحكام التي تتعدى إلى الأولاد [و] 1 التي لا تتعدى إليها.
وما ذكرناه نشأ من كلامنا في الولد المتجدد بعد الرهن، والمنفصل قبل بيع الرهن في الدين.
3726 - ونحن نذكر الآن تفصيل القول في الحمل الموجود حالة الرهن، ثم نتبعه نظائره، كان يقول شيخي أبو محمد: إذا كان الحمل موجوداً يوم الرهن على نعت الاجتنان في البطن ثم بقي مجتناً إلى البيع في الرهن، فلا حكم للحمل، ونعتقده صفة للجارية، [فكأنها] 2 بيعت على صفة كانت عليها حالة الرهن.
فأما إذا كان الجنين موجوداً ابتداءً، وانفصل قبل بيع الرهن، ففي المسألة قولان: أحدهما - أنه يكون رهناً؛ لأنه كان موجوداً حالة العقد.
والثاني - لا يكون رهناً كالمعدوم ما لم ينفصل، وقد كان الانفصال بعد الرهن، وبنى الأصحاب القولين على أن الحمل هل يعلم؟ فإن قلنا: إنه لا يعلم، فكأن لا حمل، ونعتقد الولادة فائدةً جديدة بعد العقد.
وإن قلنا: الحمل يعلم، فقد تناول الرهن الأم، ولا مانع في الولد.
وكان شيخي يقول: إن قلنا: الحمل لا يعلم، فهو على ما ذكره الأصحاب: وإن قلنا: إنه معلوم، ففي تعلق الرهن به قولان؛ فإن الرهن ضعيف لا يقوى على الاستتباع، ولم يقع التعرض للولد.
ولو وقع التعرض له، لكان فاسداً.
ولو علقت الجارية المرهونة بمولودٍ بتيقن بعد الرهن ولم ينفصل حتى حل الحق، ومست الحاجة إلى البيع، ففي المسألة قولان: أحدهما - أنها تباع حاملاً؛ ويعتقد

الولد المجتن في البطن زيادة متَّصلة، فقد تعدّى الرهن إليه إذاً في هذه الصورة.
والقول الثاني - إن الرهن لا يتعدى إليه، ولا تباع ما دام الولد مجتناً، وإذا انفصل، لم يتعلق استيثاق الرهن به، وَبَيْعُ الأم دون الولد لا سبيل إليه على ظاهر المذهب، فقد تحصلت أحوال أربع: أحدها - أن لا يكون الحمل موجوداً في الطرفين لا عند العقد، ولا عند البيع، ولكن يحدث وينفصل، فهذا خارج عن الرهن قطعاً مِنّا.
والحالة الثانية - أن يكون موجوداً في الطرفين، فلا مبالاة به، وهو يجري مجرى الصفة.
الحالة الثالثة - أن يكون موجوداً حالة العقد، وينفصل قبل البيع، وفيها القولان.
والحالة الرابعة- أن يتجدد العلوق بعد الرهن، ولا ينفصل حتى يدخل وقت البيع وهو مجتن بعدُ، وفيه قولان.
3727 - أمّا الثمار إذا لم تكن مؤبرة حالة العقد، فأُبّرت من بعدُ فطريقان: من أصحابنا من قال: هي كالحمل، وقد مضى التفصيل فيه.
ومنهم من قال: لا يتعلق 1 الرهن به قولاً واحداً؛ لأنه لم يذكر، وهو ممَّا يفرد بالتصرف، والتبعية ضعيفة في الرهن.
وكان شيخي يقول: إذا كانت الثمرة غيرَ مؤبّرة حالة الرهن، وبقيت مستترة إلى وقت البيع، فالحمل على مثل هذه الصورة يتعلق الرهن به تعلقه بالصفات، وفي الثمار طريقان: من أصحابنا من أجراها مجرى الحمل، وقطع فيها بتعلق الرهن بها.
ومنهم من خَرّج التعلق بها على قولين وإن وجد الاكتتام والاستتار في الطرفين، فهذا متجه فقيه.
3728 - وممّا نتكلم فيه اللبن والصوف، فنقول: أمّا اللبن الذي يتجدد بعد الرهن [ويحلب] 2 فلا شكّ فيه، ولا تعلق للرهن به، وقد صرّح به النبي صلى الله عليه

وسلم؛ إذ قال: "الرهن محلوب" ولا شك أنه أراد أن الراهن حالب البهيمة المرهونة، وراكبها، والمنفق عليها.
فأما اللبن الكائن في الضرّع حالة العقد، ففيه طريقان: منهم من قال: هو كالحمل.
ومنهم من قطع بأن الرهن لا يتناوله؛ فإنه موجود مقطوع به، وقد قابل النبي صلى الله عليه وسلم لبنَ المصرّاة بعوض.
وأما الصوف الموجود حالة العقد، فالذي نقله الربيع أنه يدخل تحت العقدِ؛ فإنه متصل اتصال خلقة، وهو ظاهر بادٍ، فأشبه أغصان الأشجار.
والصحيح أنه لا يدخل تحت العقد؛ فإنه وإن كان متصلاً معدودٌ في العرف منفصلاً.
ومن أصحابنا من قال: إن كان الصوف مستجزًّا حالة العقد، فهو كالمجزوز، فلا يدخل في الرهن، وإن لم يكن مستجزًّا دخل في العقد، ثم تلك الجِزّة متعلق الرهن إذا جزت.
3729 - وأمّا أغصان الأشجار فما لا يعتاد قطعها داخلة في الرَّهن، وما يعتاد قطعها ثم إنها تنبت أغصاناً من محل القطع كالخِلاف، وما أشبهه، فهذه الأغصان نزَّلها العلماء منزلة الصوفِ، من جهة أن الصوف، يستجز، فتجز، كما أن الأغصان تستغلظ، فتقطع.
وأمّا أوراق الأشجار فما يعتمد قطعها كأوراق الفِرصاد 1، فالقول فيها كالقول في الثمار.
وقد ذكرنا أن الثمار لا تدخل، ثم هي تُخلق ظاهرة، فكانت كالثمار المؤبرة البارزة.
وأما الأوراق التي لا تقطع، ولكنها تنتثر أوان الخريف، فالرهن يتعلق على ظاهر المذهب بها، وإذا تجمع منها ما يُجمع، كان بمثابة ما ينتقض من الدار المرهونة.
ومن أصحابنا من قال: إذا انتثرت الأوراق أو نثرت، لم يتعلق استحقاق الرهن بها.
هذا بيان ما يتعلق بالزوائد الموجودة حالة العقد.

3730 - ثم كان شيخي يختم هذا الفصل، ويقول كل حُكمٍ علقناه بالاقتران بالعقد، فالعقد هو المعتبر لا غير، حتى لو وجد حالة القبض، ولم يكن موجوداً حالة العقد، فهو متجدد.
وقد مضى تفصيل القول فيما يتجدد من الزوائد.
ومن أصحابنا من قال: العبرة في الاقتران بوقت القبض؛ فإنه الركن، وبه التمام، وكأن اللفظ جارٍ معه، وهو غير سديدٍ.
وقد نجز ما أردناه من الكلام في الزوائد العينية التي تقارن العقد، ثم تنفصل ثم تتجدد من بعدُ، وتنفصل أو تبقى إلى وقت البيع.
فصل قال: " وكذلك سكنى الدار، وزرع الأرض، وغيرها ... إلى آخره " 1 3731 - المنافع قسمان: منفعةٌ لا يَنْقُصُ القيمةَ استيفاؤها، كالسكنى، والركوب، والاستخدام، فللراهن أن يستوفيها.
وقد ذكرنا التردد في طريق استيفائها مع رعاية حق المرتهن في قبضه ويده.
ومنفعة ينقص القيمةَ استيفاؤُها، كالغرس والتزويج والوطء، وفي الزرع تفصيلٌ، على ما سنصفه.
فالقاعدة المعتبرة في هذا القسم أن المنافع، وإن لم تكن متعلَّقاً لوثيقة المرتهن، فالعين محل الوثيقة على الحقيقة، فكل انتفاع يؤدي إلى تنقيص القيمة، فهو ممنوع؛ من جهة أدائه إلى التأثير في محل الوثيقة، وقد سبق تصوير تأثير الغرس في نقصان الأرض، والتزويجُ لا شك أنه ينقص؛ فإذا رهن جارية لم يزوجها، والوطء في التي يخشى علوقها محرّم، وإن كانت الجارية بحيث لا يخشى علوقها لصغرها، أو كبرها، ففي حلّ الوطء وجهان: أشهرهما المنع، حسماً للباب، وقياساً على قاعدة العدة؛ فإن مبناها على استبراء الرحم، ثم الصغيرة الموطوءة تعتد كالبالغة.
وكذلك تعتد الطاعنة في السن اعتداد الشابة.

والزراعة إن كانت تَنْقُصُ قيمةَ الأرض لتأثيرها في الرقبة وتضعيفها تربتها كالدُّرة [فيما] 1 قيل، فهي ممنوعة إلا أن يأذن فيها المرتهن؛ لسبب أدائها إلى تنقيص القيمة.
أمّا زرع سائر الحبوب إذا كان لا يؤدي إلى تنقيصٍ معتبر، فالنظر فيه إلى مدة بقاء الرهن إلى الاستحصاد، فإن كان يحصد قبل حلول الأجل، فلا منع منه؛ فإن المنفعة تتوصل إلى الراهن ولا تؤدي إلى تنقيصٍ من القيمة، مع فراغ الأرض عند مسيس الحاجة إلى بيعها في الدَّيْن.
فإن كان أمد الزرع يتمادى حتى تبقى الأرض مزروعةً عند حلول الحق، فالمذهب منعُ الراهن من هذا النوع؛ فإن الأرض لا يُرغب فيها مزروعة كما يُرغب فيها وهي فارغة.
وقال الربيع: للراهن أن يزرع، ثم ينظر إلى حالة الحلول، فإن وفى بيعُ الأرض دون الزرع بالدين، فذاك.
وإن لم يف، قلعنا الزرع.
ولا معنى [للمنع] 2 من إنشاء الزراعة قبل حلول الحق إذا كان الاستدراك ممكناً بتكليف القلع.
وهذا تخريج الربيع.
والظّاهرُ المنع من الزراعة ابتداءً.
وقد ذكرنا مثل هذا الخلاف في إنشاء الغرس.
وأما إجارة المرهون، نُظر 3 فيها، إن كان حالاًّ، فغير جائز.
وإن كان مؤجلاً، ومدة الإجارة تنقضي قبل حلول الحق أو معه، فالإجارة تنعقد.
وإن كانت مدة الإجارة تدوم ولا تنقضي عند الحلول، فلا نحكم بانعقادها ابتداء، لأن مقتضاها التبعيض عند مسيس الحاجة، وتقليل الرغبة 4، ولا جواز لذلك.
والربيع يوافق فيما ذكرناه، وإن خالف في الزرع من قِبل أن الزرع إن أمكن قلعه، فالإجارة لو ثبتت، للزمت، ولا سبيل إلى قطعها على المستأجر.

ولو كان الرهن فحلاً، فأراد الراهن إنزاءَه على إناثٍ، فإن كان الإنزاء ينقص من القيمة، منعنا منه، وإن كان لا ينقص، فلا منع.
وإن كان الرهن أنثى، فأراد الإنزاء عليها، نُظر: فإن كان الحمل ينقصها، منعنا من الإنزاء عليها.
وإن كان لا ينقصها، وفرعنا على أنها قد تباع حاملاً في الدين، فلا منع.
وإن [أبينا] 1 بيعها حاملاً في الدين إذا كان الحمل متجدداً بعد الرهن، فإذا كان كذلك، فالإنزاء في أصله ممنوع.
وهذا قياس بيّن في النفي والإثبات.
3732 - وكل منفعة تضمَّن إستيفاؤها نقصاناً، فاستيفاؤها بإذن المرتهن جائز؛ فإنّ الحق له.
ومن هذه الجملة الإذنُ في الوطء، وهذا غريب؛ فإن الوطء إذا كان ممنوعاً، لم يستبح بإذن آذن.
ولكن حقيقة القول أن الوطء مباح في نفسه، والمنع ليس راجعاً إلى عينه، وإنما المرعي حق المرتهن، فإذا رضي، استمر الوطء على الحل.
3733 - ثم قال: "وأكره رهن الأمة ... إلى آخره" 2. إن لم تكن الأمة مرغوباً فيها، لصغرها أو لخستها أو دمامة صورتها، فلا بأس برهنها وفاقاً.
وإن كانت بمحل أن ترمق 3، فظاهر النص والمذهب يشعر بجواز رهنها، ثم لا تسلّم إلى المرتهن إن لم يكن مأمون الجانب؛ فإنه قد يستخلي بها، ويُلمُّ بها، وما حرمت الخلوة مع الأجانب في وضع الشرع إلا من الجهة التي أشرنا إليها.
ولكن الوجه وضعُها على يدي امرأةٍ أو عدل لا يتطرق إليه إمكان إلمام بها.
وإن كان المرتهن محفوفاً بأهله وذويه وأقربته في دارٍ، وكانت الحشمة تَزَعُه من الإقدام على الإلمام بها بين أظهرهم، فهذا من الموانع، فليعتبر المعتبر ما جعلناه معتبرَ الفصل.

وذكر الشيخ أبو علي في شرح التخليص قولاً أن رهن الجارية الحسناء ممنوعٌ أصلاً، إلا أن تكون مَحْرماً للمرتهن، فلا بأس حينئذ.
هذا تفصيل القول في المنافع وجهاتِ استيفائها.
3734 - ثم قال الأئمة: لا يُمنع الراهن من تعهد الرهن بما يدفع عنه ضرراً، أو يحصّل خيراً، فإذا دعت الحاجة إلى حجامةٍ أو فصدٍ، أو توديجٍ 1 في الدابة، أو بَزْغٍ 2، فلا يُمنع الراهن من هذه الأجناس؛ إذ لا خطر.
والحاصل منها دفعٌ أو نفعٌ، ومن جملة ذلك الختان، وأبدى بعض الأصحاب خلافاً في الختان عند القرب من حلول الحق؛ من جهة أن البيع يفرض ورودُه والمختون أَلِمٌ 3، وهذا ينقص القيمةَ، والرغبةَ، وهذا باطل؛ فإن هذا القدر لا أثر له في النقصان أصلا، فلا منع منه، أمّا إذا أراد قطع سِلعةٍ يخاف سريانها إلى الروح، أو إلى العضو، فهذا ممنوع؛ تخريجا على القاعدة التي ذكرناها.
3735 - وإذا نجز القول في انتفاع الراهن وما يمتنع منه وما يسوغ، فنقول: مؤنة الرهن فىِ القاعدة الكلية على الراهن المالكِ؛ فإن المؤونة تتبع الملكَ في أصل الشرع، ثم الذي نص عليه الأصحاب في الطرق أن المؤن الراتبة على الراهن.
وإذا امتنع عن شيء منها أُجبر، ويشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم، إذْ قال: "وعلى من يحلبه ويركبه نفقته" فجعل وجوب النفقة في مقابلة ملك الانتفاع، وأيضاً فإن الراهن ألزم نفسه الوفاء بتحقيق حق المرتهن من الوثيقة، ومِن ضرورة هذا الإنفاقُ على حسب مسيس الحاجة.
وذكر شيخي وطائفة من الأئمة أن الراهنَ إذا امتنع من الإنفاقِ، لم يجبر ولكن

القاضي يبيع جزءاً من المرهون، ويصرفه في جهة المؤنة على حسب الحاجة، وهذا فيه نظر؛ فإن قصاراه يؤدي إلى بيع الرهن شيئاًً شيئاًً في جهة المؤنة، وهو منافٍ لحقيقة الاستيثاق، والوجه تكليف الراهن الإنفاقَ.
وقد تحقق بعد البحث عن الطرق إطباق المراوزة على أن النفقة لا تجب على الراهن، وإن كان المرهون حيواناً، فليس إيجابُ النفقة لحق المرتهن وحفظ الرهن عليه، وإنما تجب لحرمة الروح، وليس للمرتهن فيه طَلِبة إلا من جهة الأمر بالمعروف، والمسلمون فيه شَرعٌ 1 سواء، وإن امتنع، فالقاضي يبيع شيئاًً من الحيوان على قدر مسيس الحاجة.
وإذا ثبت هذا من مذهبهم في النفقة على الحيوان، لم يخف قياسُهم في سائر المؤن.
وحاصل طريق المراوزة أن الإنفاق على الرهن لا يجب لحق المرتهن.
وقطع العراقيون بأنه يجبُ على الراهن أن ينفق على المرهون إبقاءً لحق المرتهن، وإدامةً لوثيقته، واحتجوا عليه بأنا إن كنا نُنْفِق على الرهن من الرهن، والدينُ مؤجل، فهذا يُفضي إلى رفع الوثيقة، فالراهن إذا كان يحتاج إلى بذل مالٍ في الإنفاق على الرهن، فلا فرق عنده بين أن يأتي بطائفة من ماله وبين أن يباع جزء من الرهن.
هذا كلامهم.
ونصُّ الشافعي في آخر "باب الرهن يجمع شيئين" موافقٌ للعراقيين، وأنا أنقل لفظه على وجهه قال رضي الله عنه: "وإذا رهنهُ ثمرةً، فعلى الراهن تنقيتها وإصلاحُها وجِدادُها، وتشميسُها كما يكون عليه نفقةُ العبد" 2 وسيأتي في كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى، أنا نوجب على المكري عمارة الدار في يد المكتري، حتى يتمكن من استيفاء المنفعة.
والمراوزة فيما أظن يحملون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً إذ قال: "وعلى من يحلبه ويركبه نفقته" على أن الراهن لا يرضى ببيع ملكه في نفقته، وهذا

عليه الاعتياد الغالب، فالنفقة عليه لا على المرتهن، وفرض الامتناع عن النفقة ومسيس الحاجة إلى البيع ليس مما تعرض له الحديث ولا الشافعي.
3736 - والمسألة محتملة جدّاً.
ويتصل بتمامها أنا إذا فرّعنا على طريق المراوزة، فيتشعب منه أن المرتهن إن علم أن النفقة ستأكل الرَّهن قبل الأجل، فحق هذا أن يلحق بما يفسد قبل حلول الأجل، حتى يسوغ للمرتهن طلبُ بيعه وردّه ناضّا يستقل بقاؤه دون مؤنة.
وهذا طرفٌ لا بد من عرضه على الفكر.
ولو كان الإنفاق يأكل نصفَ الرهن مثلاً فينقدح أن يُملَّك المرتهنُ طلبَ البيع في جميعِه؛ دفعاً لتنقيص التشقيص أولاً.
والآخر أن النفقة تبقى على ما يبقى ثم يتسلسل القول فيه.
فليفهم الناظر ذلك؛ فإنه لطيف.
وممَّا يتصل بالمؤن القول في أجرة البيت الذي يأوي الرهن إليه، فليلتحق بالمؤن، وقد تفصلت.
وإنما أفردتها بالذكر؛ فإن الفَطِن قد يخطر له أن الحفظ حق المرتهن، فيختص بالتزام ما يتعلق بذلك.
وليس الأمر كذلك بالإجماع.


بابُ رَهْن الرَّجُلَيْنِ الشيء الواحد من الرجل الواحد

قال: " وإذا رهنا عبداً بمائة ... إلى آخره " 1. 3737 - إذا رهن رجلان عبداً مشتركاً بينهما بمائة درهم لإنسانٍ عليهما، وتم الرهن ولزم، فالمائة مقسطة على الراهنين على كل واحد منهما خمسون فيما نصوره، فإذا أدى أحدهما ما عليه من المائة، انفك الرهن عن حصّته في العبد، وبقي نصيب الثاني من العبد مرتهناً بما عليه من الدين.
وتعليل ذلك بيّن؛ فإنَّ كل واحد من الراهنين رهن ملكه بما عليه، وقد أدّى تمام ما عليه.
ويستحيل أن يبرأ الراهن من الدَّين، ويبقى ملكه مرهوناً، ولو بقي مرهوناً، لبقي مرهوناً بدين غيره، ويستحيل ذلك؛ فإنه ما رهن نصيبه بدين غيره، وقال أبو حنيفة 2 لا ينفك الرهن عن شيء من العبد ما بقي من دين واحد منهما شيء.
وهذا ظاهر السقوط.
وإنما نذكر في الأحايين مذهباً يخالف مذهبنا حتى يكون ذلك تذكرة، ويتمهد الأصل به.
3738 - ولو رهن رجل واحدٌ من رجلين عبداً بدينين لهما عليه، فَأَوْجَبَ الرهنَ بلفظه وقبلاه، فإذا أدّى ما لأحدهما عليه، انفك الرهن في حصته، وانطلق تصرفه فيه، وبقي الباقي مرهوناً بدين المرتهن الآخر، وتعليل ذلك أن أحد المرتهنين استوفى جميع حقه وبرىء الراهن من دينه، فيستحيل أن يبقى ما كان مرهوناً به على الراهن.
وأبو حنيفة يخالف في هذا الطرف أيضاً 3، ويقول: تمام العبد مرهونٌ عند كل واحد منهما، وإذا أدى الراهن نصيب أحدهما، لم ينفك من الرهن شيء، ثم ناقض

أصلَه، فقال أوَّلاً: جميع العبد مرهون عند كل واحد منهما، وبنى عليه أنَّ الرهن لا ينفك عن شيء من العبد بأداء أحد الدينين، ثم ناقض وقال: لو هلك العبد وقيمته ألف، وكل دين ألف، لم تسقط الألفان بسقوط الدين بتلف المرهون، ولكن يسقط من كل دين مقدار قيمة الحصة المرهونة عنده.
ولا فرق في مذهبنا إذا رهن الرجل من رجلين بين أن يثبت الدينان عليه من جهتين، وبين أن يثبتا من جهة واحدة، كإتلاف مقوم عليهما، أو كابتياع عبدٍ منهما، فالحكم ما ذكرناه.
وحكى صاحب التقريب وجهاًً [غريباً]، 1 أن الدين إذا ثبت لهما من جهةٍ واحدة، فلا ينفك الرهن بأداء حصة أحدهما.
وهذا غلط صريح؛ إذ لا يتحقق الشيوع في الدين.
وكل واحد يطالِب بحقه من غير مزيد، فبقاء الرهن في تلك الصورة مع سقوط الدين محال.
ولا يتصور أن يثبت دينان لرجلين إلا على حكم التعدد والتميز.
3739 - ولو استعار رجلٌ من رجل عبداً ليرهنه بمائة، فرهن من شخصين بمائة، ثم قضى دينَ أحدهما، انفك الرهن في النصف، كما قدمناه.
ولو استعار من رجلين، ورهن من رجلين، ثم قضى دين أحدهما، انفكَّ الرهن في النصف، ويقع ذلك النصف للمعيرين لا محالة؛ فإن الرهن جرى في ملك مشترك، وحصتين شائعتين، فينزل الفك على حسب ذلك.
ولو استعار رجلان من واحد، ورهنا من واحدٍ، ثم قضى أحدهما ما عليه من الدين، انفك النصف من الرهن، وعاد إلى المعير.
وكذلك لو رهنا من رجلين بدينين عليهما.
ولو استعار من شخصين، ورهن من واحدٍ [فالراهن] 2 واحد، وهو المستعير، والمرتهن واحد، فإذا [قضى] 3 الراهنُ المستعيرُ نصفَ الدين ليفتك نصفُ الرهن،

ففي المسألة قولان، نص عليهما في الرهن الصغير 1: أحدهما - لا يفتك من الرهن شيء؛ لأن الدين واحد، ومستحقه واحد، وقد وقع الرهن من واحد بدين واحدٍ، وحكم الرهن أن يكون كله متعلقاً بكل جزء من الدين الواحد، وما ذكرناً من الصّور قبل هذا مضمونه تعدد الدين، إمَّا بتعدد من عليه، وإمّا بتعدد مستحق الدين، وإما بالتعدد من الجانبين، فجرت تلك التفاصيل بناء على تعدّد الدين، والدين متحد في مسألتنا، وإنما وجد التعدد في مالك الرهن.
وسبب التمكن من تصوير العدد في الملك مع اتحاد الدّين والراهن والمرتهن التصويرُ في الرهن المستعار؛ فإن الملاك المتعددين لا دين عليهم، والراهن لا ملك له، فلما اجتمع عدد المالك حيث لا دين، واتحاد الراهن الذي عليه الدين، ولا ملك له، انتظم منه القولان.
وقد ذكرنا أحدهما.
والقول الثاني: أنه ينفك، لأن صَدَرَ 2 الرهن عن ملكين، فينبغي أن يكون ذلك كما لو صدر عن دينين.
3740 - ولا يتم الغرض في هذا مالم نوضح التصوير ببيانٍ أظهرَ ممَّا ذكرناه.
فالمسألة فيه إذا استعار رجل عبداً من رجلين مشتركين فيه، ورهنه بألف درهم من رجل واحد، ثم أدى خمسمائة.
هذا أصل التصوير.
وتمامه أنه [إن] 3 نوى بالخمسمائة فكَّ نصيب أحدهما، وعين ذلك الشخصَ بقصده، فالمسألة تخرجُ على قولين: أحدهما - أنه لا ينفك شيء.
والثاني - ينفك حصة من عينه 4. وأما إذا قصدنا بخمسمائة أن تؤدّى على الشيوع، من غير تخصيص بحقه، فلا ينفك في هذه الصورة من الرهن شيء؛ فإنه إذا تحقق تقدير أداء البعض عن كل حصة، فتلك الحصّة بكمالها تبقى مرتهنة إلى تقدير أداء جميع ما يقابلها من الدين.
هذا حكم الرهن، فتصوير محل القولين يفتقر إلى

فرض قصد المؤدي في فك إحدى الحصتين.
ولو استعار عبدين من شخصين، ورهنهما من رجل واحد بدين عليه متحد، ثم قضى نصفَ [الحق] 1 وقصد فكَ الرهن في أحد العبدين، وكانت قيمة كل واحد منهما مائة، فقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة على طريقين: فذهب جمعٌ من الأصحاب إلى أنه يفتك الرهن في العبد الذي عينه بقصده؛ ففرق هؤلاء بين العبدين والعبد الواحد؛ من جهة تعدد المحل وتميز أحد العبدين عن الثاني.
وذهب المحققون إلى طرد القولين في صورة العبدين إذا اتحد الدين باتحاد الراهن، فالتعويل على اتحاد الدين وتعدده والمرهون لا ينظر إلى تعدده واتحاده، ولا يشك الناظر أن مسألة العبدين فيه إذا انفرد كل مالكٍ بعبدٍ، فعند ذلك تخيل أقوام الفرقَ، فأمّا إذا كانا مشتركين بين سيدين، فلا يخفى أن المسألة من صور القولين.
ونقل بعضُ الأثباتِ عن الشافعي في الأم نصاً غريباً، وهو أنه قال: إن كان المرتهن عالماً بحقيقة الحال، وكونِ المرهون مستعاراً من شخصين، افتك الرهن في النصف؛ لمكان علمه بتعدد مالك الرهن، فإن لم يعلمه، لم يفتك.
وهذا لا ندري له وجهاً؛ فإن عدم الانفكاك سببه اتحادُ الدَّين، وعدمُ النظر إلى تعدد المالك واتحاده.
وهذا لا يختلف بعلم المرتهن وجهله.
نعم يؤثّر العلمُ والجهل في شيء آخر، وهو أن من رهن عبداً مستعاراً من مالكين عند رجلٍ واحدٍ بثمن مشروط بالرّهن، وفرعنا على أن أداء ما يقابل نصيب أحد المعيرين يوجب انفكاك الرهن في حصته، نظر في المرتهن: فإن كان جاهلاً بتعدد المالك وصفة الحال، ثبت له الخيار إذا تبين الأمر؛ فإنه بنى الأمر على رهن مطلق بدينٍ واحد، وموجبه أن لا ينفك منه شيء ما بقي من الدين شيء.
وإن كان عالماً بحقيقة الحال دارياً بأن ذلك يُفضي إلى تبعيضٍ في الفك، فلا خيار له إذا حصل التبعيض في الفك.
ولو كان بين رجلين عبد مشترك، فأذن أحد الشريكين لصاحبه في أن يرهن نصيبه

من المشتري مع نصيبه المملوك له، فرهن العبدَ، ونصفُه ملكُه، ونصفه مستعار من شريكه، بالدين الواحد الذي عليه، فلو قصد فك الرهن في نصيب نفسه وإبقائه في نصيب الشريك المعيرِ، أو على العكس، ففي المسألة القولان المقدمان؛ فإن المالك متعدد، وأحدهما المعير، والثاني الراهن، والدين متحد.
وهذا منشأ الخلاف.
3741 - ولو وكَّل رجلان رجلاً واحداً ليرهن عبداً لهما من واحد، بدين لذلك الواحد عليهما، فإذا قضى أحد الموكِّلين نصيبَه من الدين، فقد ذكر بعض أصحابنا أن هذا من صور القولين؛ لأن الراهن متحد، وكذلك المرتهن، والراهن المتحد هو الوكيل.
وهذا خطأ، ولا ننظر إلى اتحاد الراهن من طريق الصورة، وإنما يَفْهَم عَقْدَ هذا الباب من يدري أن قطبه ومداره على اتحاد الدين، وإذا كان لرجل على رجلين دين، فهو في التحقيق دينان، ولا يتصور اتحاد الدين مع تعدد المستحق أو تعدد المستحق عليه.
فصل قال: " ولو كان الرهن ممَّا يكال، كان للذي افتك نصفه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه ... إلى آخره " 1. 3742 - إذا رهن رجلان شيئاًً من المكيلات مشتركاً، أو من الموزونات، فإذا قضى أحدُهما نصيبه من الدين، فقد افتك الرهنَ في نصيبه، بناء على ما مهدناه، من تعدد الدين.
قال الشافعي: " للذي افتك نصيبه أن يقاسِم " وهذا الذي ذكره جواب 2 على قولنا: " القسمة إفراز حق ". فإن جعلناها بيعاً، لم يجز، لأنه يؤدي إلى بيع المرهون بغيره 3، وهذا أصل يجري على الاطراد فيما يمتنع البيع فيه، ففي إجراء

القسمة قولان مبنيان على أن القسمة إفرازٌ أو بيع، وقد يطرأ على قول البيع في بعض المواضع قول في جواز القسمة؛ وذلك لمكان الضرورة.
وهذا كما سنذكره في قسمة الوقف؛ فإنه على التأبيد والشركة القائمة قد تجرّ عسراً عظيماً.
فإذا لم تفرض ضرورة ظاهرة، انطبق جواز القسمة ومنعها على القولين في أن القسمة بيع أم ليست بيعاً.
ومسألتنا من صور القولين؛ فإن الرهن ينفك عما قليل، فلا يظهر الضّرر.
3743 - ثم ذكر الشافعي لفظاً، فقال: " للذي افتك نصيبَه أن يقاسم المرتهن بإذن الشريك ". قلنا: المقاسمة الحقيقية تجري مع الشريك؛ فإن المقسوم هو الملك، وهو منسوب إلى المالكين، ولكن الشافعي توسع في الكلام؛ إذ قال: يقاسم من افتك نصيبَه المرتهنَ، وحقيقة الاقتسام يتعلق بالمالك، والمرتهنُ 1 ليس مالكاً، حتى إذا فرّعنا على إجراء القسمة، فقد اختلف أصحابنا في أن إذن المرتهن، هل يشترط؟ فمنهم من قال: لا يشترط إذنُه، ولا تعلق للقسمة به.
ومنهم من قال: لا بد من مراجعته لمكان حقه، [وهذا كقولنا: لا يصح بيع الرهن دون مراجعة المرتهن، وإن زعم الراهن أنه يبيعه في حقه] 2. ثم القسمة في المكيلات والموزونات قسمةُ إجبارٍ، فمن دعا إليها أجابه الحاكم، وإن امتنع الشريك المالك؛ فلا أثر للمراجعة؛ فإن المستدعي مجابٌ.
نعم، حق على الحاكم أن يراجع الشريك؛ فإن أطاع، كان هو المنشىء للقسمة، وإن أبى، فإذ ذاك يظهر إجبار الوالي، وعلى هذا التفسير في مراجعة المرتهن من الخلاف ما قدمناه.
فافهموه.
ولا يختص ما ذكرناه بالمكيلات والموزونات، ولكن كل قسمة يَجري الإجبارُ عليها على الجملة، فإذا فرض الرهن في جنسه، فالكلام في القسمة فيه على ما مضى.
= بيع يكون قد بيع شيء من الرهن بغيره، ليصير رهناً، والرهن محبوسٌ للمرتهن لا يجوز بيعه.

3744 - ولو رهن رجلان عبدين مشتركين بينهما بدين كان لرجلين عليهما، ثم قضى أحدُهما ما عليه من الدين، فافتك الرهنَ في نصفي العبدين، فلو قال لشريكه: العبدان متساويان في القيمة، فتعال نقتسمها، وينفرد كل واحد منا بعبدٍ، فهذه القسمة ليست قسمة جزئية؛ إذ لا يعبر عن الحصتين فيهما بجزأين، بل لو جرت، لانفرد كل واحد بشخصٍ، وهذا النوع يسمى قسمةَ التعديل، ومعناه أنها لا تعتمد إلا تعديلَ القيمة.
فالقِسَم 1 ثلاثٌ: منها ما يعتمد الجزئية المحضة، وهي في المثليات، ومنها ما يعتمد التعديل في القيمة والجزئية، وعليها بناء قسمة الأقرحة 2 والدور.
والإجبار يجري في هذين القسمين.
والقسم الثالث - يعتمد تعديل القيمة، ولا مجال للجزئية فيه، كتمييز عبدٍ من عبد، وكوضع القسمة على أن ينفرد شريك بدار، وينفرد الآخر بدارٍ أو بستانٍ، أو سلعة من المنقولات.
وللشافعي في الإجبار على هذه القسم الأخير قولان سيأتي ذكرهما في باب القِسام، إن شاء الله تعالى.
فإن قلنا: يجري الإجبار على هذه القسمة، فمن أصحابنا من قال: هذا النوع بيعٌ قولاً واحداً.
ومنهم من قال: هو خارجٌ على القولين.
فإن قلنا: هي بيع قولاً واحداً، امتنع جريانُها في الرّهن.
فإن قيل: أرأيت لو رضي المرتهن؛ قلنا: لا يصح مع رضاه أيضاً؛ فإن رضاه يعمل في فك الرّهن، فأما في بيع الرهن بما ليس برهن ليصير رهناً، فلا مساغ لهذا أصلاً.
والأجوبة وإن اختلفت في جواز نقل الرهن من عين إلى عين على حكم التراضي، فلا اختلاف في أن التبادل بصيغة البيع لا يجوز.
وإن قلنا: القولان جاريان في هذا الضرب من القسمة، فإن قلنا: لا إجبار عليها، فصحة القسمة مبنية على القولين، كما ذكرناه.
ولكنا ذكرنا اختلافاً في القسمين المقدمين في أن المرتهن هل يُراجع؟ فإن قلنا ثَمَّ: يراجع، فلأن يراجع ها هنا أولى.
وإن قلنا ثَمّ: لا يراجع، فهاهنا وجهانِ ذكرهما القاضي.

والأصح عندي أنه لا بد من مراجعة المرتهن، فإن ضرورة الإجبار إن أوهبَ 1 حقُّ المرتهن فيما تقدم، فيبعد جداً في صورةٍ لا إجبار فيها أن يخرج عن حق المرتهن في معرض التراضي شيءٌ كان متعلقَ حقِّه.
فليفهم النّاظر ما يمر به من البدائع.
3745 - ثم ذكر الشافعي بعضَ تفريعات رهن المستعار، وبين أن حق المستعير أن يذكر للمعير الدَّينَ الذي يرهن به.
وهذا تفريع منه على أن رهن المستعار ينحى به نحو الضّمان.
وقد تقصينا بما فيه مقنع.
فصل قال: "ولو رهن عبده رجلين، وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله ... إلى آخره" 2. 3746 - هذا الفصل فيه تعقد من جهة التصوير، لا من مأخذ الفقه، والتدرج إلى البيان فيه يستدعي الاعتناء بالتفصيل.
فنقدم أولاً على الخصوص في المقصود تجديدَ العهد بأمور سبق تمهيدها: أولاً - إذا أقر المالك بأنه رهن عبده من زيد، ثم بأن أنه رهنه من عمرو، وسلمه إليه، ولم يتعرض في الإقرار الأول للقبض، وإنما ذكر الرهن المطلق، فيسلم الرهن إلى المقر له الثاني؛ من قِبل أنه لم يعترف في حق الأول إلا بالرهن، ولو رهن من رجلٍ، ولم يُقبض، ثم رهن من الثاني وأقبض، فيرتفع الرهن الأول، ويتم الثاني.
هذا إذا جرى الإقراران على هذا الترتيب.
ولو قال أولاً: رهنت من زيد عبدي هذا، وسلمه إليه، ثم أقرّ بعد ذلك أنه رهنه

أولاً من عمرو، وسلمه إليه، فكان إقراره الثاني مخالفاً للأول.
أما الرهن، فهو في ظاهر الأمر مسلَّمٌ إلى المقر له أولاً، وهل يغرَم المقِر للمقر له ثانياً قيمة ذلك الرهن لتوضع رهناً؟ فهو على قولين مأخوذين من أصلٍ معروف في أن الحيلولة في الأموال بالأقارير [وبالشهادات هل توجب الغرامة على المتسبب إلى إيقاعها بالإقرار] 1 أو بالشهادة المتصلة بحكم الحاكم؟ هذا الأصل على قولين.
ومن صوره لو قال: غصبت هذه الدارَ من فلان، لا بل من فلان.
وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله عز وجل في كتاب الغصوب، وفيه يتبين تفاوت المراتب في مسائل الأصل، ويتسلسل الترتيب، وما ذكرناه من القولين في الرهن ليسا على كمال البيان.
وكمال بيانهما في أثناء الفصل، وإنما غرضنا التنبيه على ما يُفضي إليه الإقرار الثاني من أمر الغرم.
3747 - ومما نقدمه أن المالك لو قال: رهنت عبدي فلاناً من زيدٍ وأقبضته، بعد أن كنتُ رهنته من عمرو وأقبضته، فصدقُ الإقرار يقتضي تقديمَ زيد.
ومنتهى الكلام المنعطف على أوله يقتضي أن يكون المتقدم عمراً.
هذا تخريجٌ على القولين في أن الاعتبار في مثل ذلك بأول الإقرار، أو بآخر الكلام المتواصل.
فإن قلنا: الاعتبار بآخر الكلام، فالمقَرُّ له بحق السبق هو المذكور آخراً.
وإن قلنا: الاعتبار بصدر الكلام، فالمقر له أولاً هو المذكور أولاً في صدر الكلام، وهذا مأخوذ من قول القائل: لفلان علي ألفُ درهم من ثمن خمرٍ، فإن بنينا الأمر على آخر الكلام، لم نُلزمه شيئاًً، وإن بنيناه على أوله، ألزمناه الألفَ المقرَّ به، المذكورَ صدراً في الكلام، وأحبطنا الآخر، وسيأتي بيان هذا في الأقارير إن شاء الله.
فإذا تبين الاختلاف في مسألة الرّهن في أن الأوّل في ظاهر الحكم مَنْ؟ فمن نقدره أولاً، فالرهن مسلم إليه، وهل يغرَم المقر لمن نقدِّره آخراً أم لا؟ فعلى ما قدمناه من القولين.

3748 - عاد بنا الكلامُ إلى الهجوم على مقصود الفصل.
فإذا ادعى رجلان على واحدٍ، كلُّ واحدِ منهما يدعي عليه أنه رهن عبده منه وسلمه إليه، وقال كل واحد منهما: إنه بعدما سلمه إليه رهناً مستحقاً، انتزعه من يده غصباً أو استعاره منه وسلمه إلى الثاني.
ونفرض المسألة فيه إذا لم يكن لواحد منهما بينة؛ فإن القول في البينات وتعارضها لا يبين إلا في كتاب الشهادات، فإذاً لا بينة، والدعوتان مطلقتان، لا تاريخ في واحد منهما، إلا أن كل واحد منهما يدعي السبقَ والتقديمَ بالقبض، فلا يخلو إما أن يكون العبد في يد المالك أو في أيديهما، أو في يد أحدهما: 3749 - فإن كان في يدي المالك، أو يدي وكيله أو نائبه، فلا يخلو في التقسيمة الأولى إما أن يصدقهما، وإما أن يكذبهما، وإما أن يصدق أحدهما ويكذبَ الآخر، فإن كذبهما، فالقول قوله مع يمينه، فيحلف وينتفي العقدان.
وإن صدق أحدَهما وكذّب الثاني، حكم بالرهن في ترتيب الكلام للمصدَّق منهما.
وهل للمكذَّب أن يستحلف المقِرَّ؟ هذا يبتني على أنه لو أقرّ له بعد أن أقر للأوَّل، فهل يغرم القيمة للثاني؟ فعلى قولين، نبهنا عليهما في صَدْر الفصل.
فإن قلنا: لا يغرَم، فلا فائدة في تحليفه؛ فإن اليمين تعرض حتى يهابها المعروض عليه، ويقرّ.
ولو أقر لم يكن لإقراره حكمٌ في حق الثاني: لا في نقض حق الأول من الرهن، ولا في إثبات العوض، فلا معنى لليمين إذاً.
وهاهنا تنبيه على خبطٍ لبعض الأصحاب، تردد في مواضع فإن قلنا: لا يحلف المقِرّ، فلا كلام.
وإن قلنا: يحلف، فإن حلف، فلا كلام.
وإن نكل، رُدّت اليمين على المدعي، فإن نكل كان نكولُه بمنزلة حلف صاحبه.
وقد مضى حُكم حلفه.
وإن حلف، فقد قال بعض أصحابنا: هذا ينبني على أن يمين الرد بمثابة إقرار المحلَّف الناكل، أو بمثابة بيِّنةٍ مقامة في الخصومة؟ فإن قلنا: هي بمثابة إقراره، فلا يثبت إلا الغرم، كما تفصل من قبل.
وإن قلنا: يمين الرد كبينة، فقد قال بعض الضعفة: تُجعل يمين الرد كبينة في الواقعة، تزيل يدَ المقر له أولاً، ويسلم الرهن إلى الثاني، كما لو قامت بينة على حسب هذا.

وهدا غلط صريح، صرّح الأصحاب بنقله، ونحن لا ننقل أمثاله إلا للتنبيه على كونه زللاً.
والوجه فيه أن يمين الرد لا يكون كبينة في حق غير المتخاصمين، واعتقاد هذا محالٌ؛ فإن قصاراه أن يصير نكولٌ من خصم، ويمين من آخر حجةً على غيرهما، ولا يصير إلى اعتقاد هذا ذو لبٍ، وإذا كان غلطاً، فلا معنى للاعتناء بالتفريع عليه على عادتنا في العرض.
ولكن القدر الذي فرعه الأصحاب على هذا الوجه الضعيف أنا لو استرددنا الرَّهن من الأول، ورددناه إلى الثاني، فالأول هل يغرم القيمة، من حيث قصر فلم يحلف؟ فيه طريقان: منهم من قال: قولان، ومنهم من قطع بأنه لا غرم عليه للأوَّل؛ فإنه إن كان يلتزم بالإقرار الثاني بعد الإقرار الأول غرماً، فسببه أنه قال ما كان من حقه أن لا يقوله، وتقصيره في مسألة الحلف امتناعه من اليمين، ويبعد أن يوجب ذلك تغريماً.
ولا ينبغي أن نزيد على هذا الخبط في تفريع أصلٍ هو خطأ.
هذا كله فيه إذا كذبهما، أو كذّب أحدهما وصدق الثاني.
3750 - فإن صدقهما، وقال: قد رهنت منك، وسلمته إليك، وقال للآخر: قد رهنته منك وسلمته إليك، وكنت في أحد الرهنين والتسليمين مبطلاً، ولست أدري من المحق منكما ومن المبطل، وكيف جرى تأريخ السبق والتقدّم، فإذا قال المالك ذلك، لم يخل المدعيان إما أن يدعيا علمه، فكلٌّ يقول: تعلم سبقي وتنكر علمك به، وإما ألا يدعيا علمه، فإن لم يدّعيا إحاطته بحقيقة الحال، فلا نزاع لهما معه، والخصومة بين المدعيين، فلكل واحد منهما أن يحلِّف صاحبه، فإن تحالفاً أو نكلا، عسر إمضاء الأمر بينهما، ولم يكن أحدهما أولى بحقه من الثاني.
قال الأصحاب: إذا انتهى الأمر إلى هذا المنتهى، انفسخ الرهن.
قال الشيخ أبو محمد: يمكن أن يجعل هذا بمثابة ما لو تحالف المتبايعان، وفيه خلاف في أن العقد ينفسخ أو يُفسخ، ثم إن قلنا: ينشأ فسخُه، فالقاضي يفسخ أو المتعاقدان، فليخرّج هذا على ذاك، فإن حكمنا بالانفساخ، أو نفذنا الفسخ كما سنذكره، فالقول

في الظاهر والباطن يعود، وهذا اختلافٌ حقُّه الجريان في كل موضع ترتب الحكم بالفسخ فيه على الإشكال، وتعذُّرِ إمضاءِ العقد.
فإن قلنا بالانفساخ، وهو الذي أطلقه الأصحاب في هذه المسألة، فلا كلام.
وإن قلنا بأنشاء الفسخ، فليس ذلك إلى المدعيَين، ولكن يفسخ الحاكم.
ويبعد أن يقال: يفسخ المالك؛ فإن الخصومة ما تعلقت به: فالوجه والله أعلم تفويض الأمرِ إلى الحاكم.
فإن قيل: إذا استوى المتداعيان في الحلف، أو في النكول، فهلا قلتم يقسم الرهن بينهما؟ قلنا: تداعيا عقداً، والعقود لا تقبل التقسيط.
وسيكون لنا إلى هذا الفصل عودة في أثناء الكلام، إن شاء الله تعالى.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، قُضي للحالف.
وكل ذلك فيه إذا لم يدعيا علمَ المالك.
3751 - فإن ادّعيا علمَه، وكلٌّ يدعي علمه على وفق ما يدعيه ففي ذلك مسائل: إحداها - أن ينكل عن اليمين في حقهما جميعاً، فتعود الخصومة إليهما، كما لو لم يدعيا علمَه؛ فإنه بنكوله عن اليمين حسم باب العلم، وأبهم الأمرَ.
وإذا عادت الخصومة إلى المتداعيين، فقد تفصل ذلك بما فيه مقنع.
ولو حلف المالك على نفي العلم في حق كل واحد منهما، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن هذا منتهى الخصومة، وقد تحقق تعذر الإمضاء، فيترتب على حلفه لهما على نفي العلم انفساخُ الرهنين.
ثم الكلامُ في الانفساخ ما مضى.
والوجه الثاني - أنَّ فائدة حلفه لهما أن تنقطع الخصومة عنه من جهتهما، والخصومة قائمة بين المتداعيين ما بلغت منتهاها، وهذا الوجه الثاني ذكره صاحب التقريب وشيخي وهو حسن فقيه.
وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً- أن الرهن بين المتداعيين نصفان؛ إذ هو مُقِرّ لهما، وقد أشكل المتقدم منهما، ولا يمكننا أن نجعل العين كلَّها رهناً من كل واحدٍ، ولا من واحدٍ على التعيين، فالتقسيط أعدل.
وهذا [و] 1 إن كان مشهوراً، فليس

يستند إلى فقه مُبين، مع بقاء المتداعيَيْن على النزاع القائم.
نعم لو اعترفا بالالتباس كما حلف المالك عليه، فالمصير إلى التقسيط في مثل ذلك رأيٌ قد نقول به، في الأملاك المُشْكِلَةِ، المترددة بين طائفة من المدعين، على ما سيأتي بيان الأملاك المشكلة بين المتنازعين، ثم [حكمها] 1 إذا اعترفوا بالإشكال.
ثم قال القاضي إذا ذكرنا وجهاًً في أن الرهن بينهما، وقد حلف المالك، فهذا الوجه يخرج إذا نكل عن اليمين في حقهما جميعاً؛ إذ لا فرق.
هذا كله إذا التبس الأمر كما قدمناه.
3752 - فأمّا إذا أقر لأحدهما، فإقراره له مقبول.
وهل يحلف للثاني؟ فعلى وجهين، أو قولين: أحدهما - أنه يقبل إقراره للمقَر له بلا يمين؛ إذ الملك له، وإليه الرجوع.
ولو رجع عن إقراره، لم ينفعه رجوعه.
والثاني - يحلف.
وهذه الأصول الملتفة راجعة إلى قواعدَ مضبوطة.
فتحليفه في حق الثاني مأخوذ مما تقدم، من أنه هل يغرم للثاني لو أقر له.
وقد مضى هذا.
وعليه بنينا مسألةً في الجنايات من كتاب الرهن، وهي أن الراهن لو أقر بعد جريان القبض في الرهن بجناية قبل الرهن، وقلنا: القول قول الراهن، فهل يصدق بلا يمين؟ أم لا بد من تحليفه؟ فيه قولان: فإن قلنا: إنه يحلف، فلو حلف، انقطعت الخصومة، واستمر الإقرار، وإن نكل عن اليمين، ونكل المدعي أيضاًً عن يمين الرّد، فهو كما لو حلف المقر المالك.
وإن حلف من رددنا عليه، فمن أصحابنا من قال: في المسألة وجهان: أحدهما - أنه ينفسخ الرهنان، والثاني - يقسم بينهما.
وهذا القائل يزعم أن الاقرار السّابق حجة، ويمين الرد من المدعي الثاني حجة، وينزل ما تقدم مع ما تأخّر منزلةَ ما لو ادعى المرتهنان عليه، فحلف لا يعلم، وذلك أن حلفه في الصورة المتقدمة يُلبّس

الأمرَ ويُعمي الخصومة، ويوجب استواء المرتهنين.
ثم ينشأ من استوائهما أوجهٌ، قدمناها.
وجهان 1 منها: أن الرهن بينهما؛ إذ الرهنان ينفسخان، وقد تحقق الاستواء بالإقرار، ويمين الرد.
وهذا مسلكٌ لبعض الأصحاب.
وإذا قيل له: فلو أقرّ للثاني بعدما أقر للأول، لم يتضمن إقراره للثاني المترتب على الأول استواءً بين المرتهنين، حتى يقضى بأنفساخ الرهن أو انقسامه، قال مجيباً: الإقرار الثاني مردود إلا في حق الغرم، واليمين الصادرة من المدعي حجة انتظمت الخصومة بها، وأفضت إليها، فلم يكن كإقرار ثانٍ بعد الإقرار الأول.
وسلك بعضُ أصحابنا مسلكاً آخر، فقال: إن جعلنا يمين الرد بمثابة الإقرار، فلا يستفيد الحالف المردود عليه حيث انتهى التفريع إليه إلا الغرم، كما قدمناه.
وإن جعلنا يمين الرد بمثابة بيّنة، فالرهن يسلم إلى الحالف الآن؛ ويبطل حكم الإقرار الأول.
وهذه الطريقة ضعيفة.
والطريقة الصحيحة القطع بتقرير الرهن الأول على موجب الإقرار الأول، من غير أن يُتبع بشركةٍ أو نقض، أو انفساخ؛ فإن الانفساخ يعتمد الإشكال، وقد استقل الإقرار الأول في البيان.
والشركة تعتمد الاستواء، ولا استواء مع التقدم والتأخر.
ونقض الرهن الأول، وتسليمه إلى الثاني نتيجة بيّنةٍ تقوم، وقد ذكرنا أن يمين الرد ليست بيّنة في حق غير الناكل والمردود عليه، فقد بطلت هذه المآخذ.
ولم يبق إلا القطع بأن الرهن يسلم إلى الأول، والناكل يغرَم للحالف القيمة؛ فإذا تبيّنا جواز تحليفه على تقديم الغرم، لا ينقدح عندنا في القياس إلا هذه الطريقة.
3753 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الرهن في يدي الراهن أو في يدي نائبه، بتقدير نزعه الرهن ممن سلمه إليه.
وقد أجرينا المذهب بكماله في هذا الطرف.
ولكنا نخشى أن يتخبط على الناظر، فاللائق بطلب البيان أن نترجم ما قدمناه إلى الآن، ثم نبتدىء القسم الثاني.
فنقول: إذا جرى رهنٌ وتسليمٌ من رجلين، وعسر درك السابق منهما، فإن ادعيا

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل