نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 561-4
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب قسم الفيء والغنيمة

صفحات 561-4
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

ولو خرجوا على قصد قبل وجوب الصدقة، لم يجز نقل الصدقة إليهم إذا فرعنا على منع النقل، وإن انتقلوا بعد وجوب الصدقة، فإن اتسعت الخِطة، ولم ينحصر أهلها، فالأصح جواز الإخراج، وإن كانوا محصورين وقد غابوا بعد الاستحقاق، فلهم حصصهم.
ويشترط في استحقاق ابن السبيل الحاجةُ الناجزة: ألا يكون معه ما يبلغه مقصده وإن كان له مال غائب، فلو قصد بلدة بعيدة، وله في منتصف طريقها مال، لم يأخذ إلا ما يبلغه إلى ماله، بخلاف سهم سبيل الله، فإنا نصرفه إلى الموسرين؛ لأن الغرض استحثاثهم على الغزو، وهذا يقتضي أن يُكفَوْا من الصدقة؛ حتى لا يتخاذلوا؛ ضِنةً بأموالهم، وابن السبيل [يعطى للحاجة] 1؛ فاعتبر وجودها.
فصل 7828 - من ادعى الغرم لم يصدق إلا ببيّنة؛ لأنه دعوى باطنٍ، لا يعسر إثباته.
وكذا إذا ادعى العبد أنه مكاتب.
ومن ادعى الفقر، أو المسكنة، لم يكلّف بيّنة على ذلك؛ لأنه يعسر ذلك على آحاد المساكين، ويتضح ذلك بسيرة الأولين؛ ولما جاء الرجلان يطلبان الصدقة، فلم يردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على 2 أن قال: "لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي".
وأُلحق به عدمُ الكسب، وإن أشعر ظاهر البِنْية بقوةٍ وتمكّنٍ من اكتساب بجهةٍ 3؛ لأنا نرى كثيراً من أصحاب [القوة] 4 يعرون عن عمل [مع قوتهم] 5 فلا يطالب بالبينة.
نعم، إن كذبه شاهد الحال، كذبناه.
وكذلك [إن] 6 اشترطنا الزمانة في سهم الفقراء.

وإذا ادعى أن عليه ألفاً لزيد، فصدقه على ذلك، ففيه وجهان: أحدهما - يقبل تصديقه؛ ويُعطى من سهم الغارمين؛ لأنه ثبت بالإقرار.
والثاني - لا يقبل؛ لأنه لا تؤمن المواطأة بينهما، وكذلك إذا صدق السيد أنه 1 عبده على الكتابة، وهذا أقوى من تصديق المدين.
ولو أقرّ بدين لغائب، [وقبلنا] 2 إقراره للحاضر، ففيه وجهان.
ولو قال: أنا عازم على سفر، أو أريد الغزو، لم يطالب بحجة على عزمه، وجاز الدفع إليه من السهم الذي طلبه.
وحيث لا يطالب بالبينة، ففي تحليفه إذا اتهمه المطلوب وجهان، وهل هي 3 مستحقة أو مستحبة؟ وجهان: فإن قلنا: هي استحباب استظهاراً، فنكل، فلا حكم لنكوله.
وإن قلنا هي مستحقة، فإن نكل عن اليمين، لم يستحق شيئاً.
وقيل: إن طلب من سهم المساكين، فذكر أنه غير مكتسب، فإن شهد له ضَعفُه 4، لم يحلّف، و [إن] 5 بعُد بشاهد الحال صدقُه، ففي تحليفه وجهان.
فإن قيل: فقد قضيتم بالنكول، [إذا] 6 رأيتم التحليف مستحقاً كل، قلنا: لا بد [من شرط] 7 قيام حجة لائقةٍ بالحال، وهي اليمين، فإذا عدمت، صار كأن لم تكن بينة على الغرم والكتابة، ونحن تشترط قيامها.
ومن طلب من الغزاة أو ابن السبيل لم نحلفه، بل إن انتهض غازياً أو مسافراً 8. وحلفه، ولا نجد مرجعاً لفقره، وهل هي استحقاق أو استظهار، على ما تقدّم.

وقيل: من ادّعى حَمالة، [وأشكل] 1 علينا حاله، طولب بالبينة، على قياسٍ بيِّن.
فإن استفاض أمرها 2، اكتُفي بالاستفاضة فيها، وقيل: هذا إذا انتهت إلى حدٍّ يفيد العلم [كأخبار التواتر] 3؛ لأنها أقوى من البينة، وإذا لم تُفد إلاّ غلبة ظن، فلا أثر لها 4، وعليه البينة، وفيما ذكره [فقه] 5. وإذا انتهت الاستفاضة إلى إفادة العلم، فإنها تفيد القاضي علماً في الخصومات.
فإن قلنا: يجوز أن يحكم بعلمه، قضى بها، وإن منعنا القضاء بالعلم، فقد منع بعضهم القضاء بها؛ بناء على الأصل، ومنهم من أجازه؛ لأن المحذور من القضاء بعلمه تعرضه للتهمة، وقد زالت بالاستفاضة.
والاكتفاء بها إذا أفادت ظناً فيما نحن فيه أفقه؛ لأن الأحكام فيه مبنية على الظن، بخلاف مفاصل الخصومات؛ فإنها منوطة بالعدد والتعبدات، ولا أظن بمن لم يكتف 6 اشتراطه إقامة بينة في مجلس القضاء، فإن طرد قياسه، فهو بعيد من وضع الباب، مخالف لسيرة السلف؛ فإنهم ما أخرجوا مستحقي الصدقة إلى مجلس الحكم.
وإن اكتفى بقولٍ في غير مجلس القضاء، فالاستفاضة أقوى.
ولعل المعتبر أن يشيع التحمل إشاعة يكتفى بمثلها في إثبات النسب، وتنبني الشهادة عليها.
...

باب كيف تفريق قسم الصّدقات

7829 - تجب قسمة الصدقة على الأصناف بالتسوية، ويجب تعديل السهام اتفاقاً، إلا سهم العامل، فقد سبق تفصيله، فإن تولّى قسمة صدقته بنفسه، سقط سهم العامل، ويخرج المؤلفة على الرأي الظاهر، فيبقى الفقراء، والمساكين، والرقاب، والغارمون، وأبناء السبيل، وسبيل الله: فيقسم على ستة، فيصرف كل سهم إلى ثلاثة فصاعداً، ولا تجب التسوية بينهم 1؛ لأنه ضبط للعدد 2، فيجوز التفضيل وفاقاً.
ولا يجوز النقصان من الثلاثة.
وإذا تولى [الإمام] 3 تفرقة الزكاة، لم يؤاخذ في صدقة كل شخص بهذا التعديل، لكن يجمعها كلها، ويتعاطى فيها بتعاطي الواحد في تفرقة زكاة نفسه؛ لأن يد الإمام يد المستحقين، وهي محل الصدقة، وعلى الإمام مزيد نظر أن يوصل الصدقة إلى محاويج الخِطة.
فصل 7830 - إذا فرّق زكاة نفسه، ثم ظهر أن بعض من أخذ لم يكن مستحقاً، فقولان: أصحهما - أنها لم تقع موقعها؛ لأنها من ضمانه إلى أن يوصلها إلى مستحقها، وإلى

هذا مَيْلُ النص في الجديد.
والقديمُ: لا يلزمه تثنية 1 الزكاة؛ لأن فيه عسراً، ولا يتمكن الآحاد من نهاية البحث، وفي تثنيتها ثقل على أرباب الأموال.
هذا إذا خرج من قدَّرهُ فقيراً غنياً.
فأما إذا خرج كافراً، أو رقيقاً، فقد قيل: هي على قولين كالتي قبلها.
وقيل: يجب قطعاً تثنيتها؛ لأن الكافر والرقيق لا يخفيان غالباً، فظهورهما يدل على تقصير المعطي، بخلاف الفقير والغني، فأمرهما مشكل.
وإذا أدى سهم الغارم إلى من أقام بينة على غرمه، ثم بان كذبهم، ففيه قولان، كمن ادعى المسكنة، ثم بان غنياً.
ولو لم يكلِّف مدعي الغرم البينة، وأعطاه بقوله، ثم بان كذبه، لم يقع المخرج موقعه، ورمز بعضهم [فيه] 2 إلى تردد، فإن قلنا: لا نسلّم إليه بقوله، لم يبق شك في أنه لا يقع ما أخرجه موقعه.
وإن قلنا: يجوز له التعويل على قوله، فالظاهر أنه لا يعتد به؛ لأن الاستظهار بالبينة ممكن.
وإذا اكتُفي بظاهر قول المخبر، كان مشروطاً بالسلامة.
ولا وجه لتحليف من يدعي المسكنة إذا لم تظهر تهمة، وإن ظهرت، فإن كان المفرِّق الإمام، فيليق بمنصبه تحليفه، وإن كان ربَّ المال، فيبعد منه التحليف، ويعضّده ترك السلف التحليف.
ويجوز أن يقال: له أن يحلّف، كما يسمع قول الثقات في المغارم 3، وإن اختص سماع [البينة] 4 بمجالس الحكام، وإذا رأينا التحليف على دعوى المسكنة، لم نوجبه على من يفرق الصدقة، إذا لم يكن تهمة، بخلاف سهم الغارمين، ولا يبعد في القياس اشتراط اليمين إذا قلنا: اليمين مستحقة، وتخصيص التحليف على المسكنة بمحل التهمة، وغالب العادة

اجتناب 1 التهمة في مصارف الزكوات.
ولو تصور استواء النفي والإثبات في دعوى المسكنة، فعلى الوجهين.
أما إذا تولى الوالي تفرِقة الزكاة، فبان مَنْ ظنَّهُ مسكيناً غنياً، فالمشهور أن الوالي لا يغرم؛ لأن تغريمه يجر عسراً؛ لأنه يتعذّر عنه، ووقعت الزكاة موقعها، وبرىء [مَنْ أداها] 2، ويسترد الوالي ما بذله إن تمكن منه، ويصرفه إلى مستحقه.
ولا يقف الحكم ببراءة ذمة رب المال على أن يفعل الوالي ذلك.
وإن كان 3 الآخذ كافراً، أو رقيقاً، فهل يغرم الوالي؟ فيه قولان، فإنه ينسب إلى تقصير.
وقيل في الصورة الأولى أيضاً قولان.
وحيث نوجب على الإمام الاستظهار، فلم يفعل، فالوجه القطع بتغريمه؛ لأنه متصرف بالولاية في حقّ الغير، وحيث لا يغرم الإمام، فلا نشك بوقوع الزكاة موقعها، وإن رأينا تغريمه، فهو بمثابة ما لو أكلها، ولم يصرفها إلى مستحقها، ولو فرض ذلك، فلم نحكم بانعزال الوالي، فظاهر القياس أنه يبرأ مَن عليه الزكاة؛ فإن يد الإمام يد المستحقين، والواقع في يده كالواقع في يد المستحقين.
وقيل: لا تبرأ ذمة من عليه الزكاة؛ لأنها لم تبلغ محلها، وهذا يجري حيث يغرم الإمام جرياناً ظاهراً.
وإن لم يغرم الإمام، أثبتنا له حق الاسترداد إذا تمكن منه، بخلاف الصدقة المعجلة إذا لم تقع موقعها، ففي بعض الصور نقول: لا تسترد؛ لإمكان صرفها إلى جهة التطوع، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّ أَخْذ الصدقة ظلماً مستحيل أن يقدَّر جهة ثبوت الملك.
وأما إذا تولى تفرقتها من وجبت عليه، فالوجه أن نقول: إن أمكن الاسترداد، وجب ذلك، ويُقطع بأنّ الزكاة لم تقع موقعها.

[ .... ] 1 على أن نقول: يسترده للمساكين؛ فإن هذا لو قيل به، فهو أولى [به بعد تقدير بُرئه] 2 عن الزكاة، ولا سبيل إليه.
وإن عسر الاسترداد وأيس منه، حكمنا بوقوع الزكاة موقعها، وبرىء من كانت عليه، وهو بمثابة ما لو تلف المال قبل الإمكان، إذا قلنا: تجب بانقضاء الحول.
وما أخذه ذلك الإنسان هل يكون ديناً للمؤدي أم للمسلمين؟ قال: وهذا خَبْط لا يهتدى إليه، ونتبين منه تزييف القول بأن الزكاة سقطت عمن عليه.
وبهذا يتضح الفرق بين الوالي ورب المال؛ فإن الوالي يتصرف للمستحقين وأرباب الأموال، ويده صالحة للنيابة للمساكين.
...

باب ميسم الصّدقة وسمُ الدواب جائزٌ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسم الدواب والنَّعَم في الصدقة والجزية 1. ووسمُ الأغنام في آذانها 2 وليخفَّ على قدر احتمالها.
ووسمُ الإبل والبقر في أفخاذها، وكذلك وسم الخيل.
ونهى النبي عليه السلام عن وسم الوجه، ورأى حماراً في وجهه وسم فقال: "ألم يبلغكم أني لعنت من يسم الدواب في وجوهها" 3. والذي ذكره الأصحاب الكراهية، وهذا الحديث يتضمن التحريم.
ثم قال الشافعي 4 رضي الله عنه: علامة الصدقة: لله، وعلامة الجزية: الصَّغَار.
ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه باباً 5.

آخر ربع البيوع 1. ...

عز الفقه وشرفه في الاقتصار على مسالكه، مع التزام الجواب عن كل واقعة.
الإمام في نهاية المطلب

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل