كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجويني، أبو المعالي
- الكتاب
- نهاية المطلب في دراية المذهب
- المؤلف
- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
- الناشر
- دار المنهاج
- الطبعة
- الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
فإن العفو يصح في شيء منه، ويفدي باقيه، وهو عبد إلا شيئاً بمثله ومثل [ثلثيه] 1 لأن الديةَ مثلُ القيمة، ومثلُ ثلثيها، فيحصل مع ورثة العافي عبدٌ وثلثا عبدٍ إلا شيئاً وثلثي شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر [والمقابلة يكون] 2 عبد وثلثا عبد يعدل ثلاثة أشياء وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب الاسم، فيكون العبدُ أحدَ عشرَ والشيء خمسةً، فيصح العفو في خمسة أجزاء من أحد عشر جزءاً من العبد، ويبطل في ستة أجزاء [منه] 3، ويفدي السيد الأجزاء بمثلها، ومثل ثلثيها، وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً [من العبد] 4، وهي ضعف ما جاز العفو فيه.
وإن كانت قيمة العبد أحد عشر ألفاً والدية عشرة، فلا دَوْرَ، فإن المسألة إنما تدور إذا زاد الأرش على مبلغ القيمة، على قولنا يقع الفداء بالأرش بالغاً ما بلغ، فإن اختار سيدُ العبد الفداء، [فدى] 5 ثلثيه بثلثي الدية، وصح العفو في ثلث الرقبة.
وإن اختار البيع، [سَلّمَ ثُلثيه فيباع منه] 6 بقدر ثلثي الدية.
7146 - مسألة: إذا جرت جنايةُ العبد والعفُو عنه، كما صورنا، وكان للعافي تركة، وكانت القيمة أقلَّ من الدية، فترك السيد ضعفَ القيمة، جاز العفو في جميعه، لأن السيد لو اختار التسليم، لم يكن للورثة غيرُ قيمته.
وإن ترك أقلَّ من ضعف قيمته، ضممنا تركتَه إلى قيمة العبد، [وحصل لسيد] 7 العبد ثُلث هذه الجملة، [فبرأ ذلك المقدار من العبد] 8.
7147 - وإن كانت القيمةُ أكثرَ من الدية، فاجمع الدية والتركة وقل: للسيد ثلثُ ذلك من العبد.
المثال: إذا كانت قيمة العبد ثلاثين ألفاً، وتركةُ المقتول خمسة آلاف درهم، وقد عفا عنه، ضممنا تركتَه إلى ديته، والدّية كانت عشرة آلاف، [بقدر] 1 تقويم الإبل، فنضم التركة وهي خمسةُ آلاف إلى الدية وهي عشرة آلاف، فيكون خمسةَ عشرَ ألفاً، وإنما قدرنا هذا التقديرَ لأنه لا يستحق في رقبة العبد أكثر من الدية، [فيحصل لسيد] 2 العبدِ ثلث ذلك، وهو خمسة آلاف، وذلك نصف الدية [فيبرأ] 3 نصف العبد من نصف الدية، ويفدي السيد نصفَه بنصف الدية، أو يسلِّم نصفَه ليباع منه بمقدار نصف الدية، فيجتمع مع ورثة العافي عشرةُ آلاف، وهو ضعف ما جاز العفو فيه.
7148 - وإن ترك العافي عشرين ألفاً وقيمة ديته عشرة آلاف، جاز العفو في جميعه؛ لأنه خلّف لورثته ضعف ديته، وليس له في رقبته إلا مقدار الدية، فإذا عفا من الرقبة، فقد خلّف [مثلي] 4 الدية، وخرج 5 التبرع.
7149 - وإن كانت قيمته عشرة آلاف والدية مثلها، وترك العافي ألفَ درهم، فنضم الألف إلى عشرة الآلاف، فيكون المجموع أحدَ عشرَ ألفاً للسيد ثلثُها، وذلك ثلاثة آلاف وثلثا ألف، وهو ثلث العبد وثُلثُ عُشْرِ عبد، فيأخذ ورثة العافي الباقي من العبد، فيضيفونه إلى التركة، فيكون ضعفَ ما جاز العفو فيه.
7150 - فإن كانت قيمتُه [ألفاً] 6 والتركةُ ألفٌ، والديةُ عشرة آلاف، فإن اختار السيدُ التسليم، ضممنا التركة إلى القيمة، فيكون ألفي درهم، لسيد العبد ثلثها، وهو ستمائة وستة وستون وثلثان، فذلك مثل ثلثي العبد، فصح العفو في ثلثيه، ويسلّم ثُلثَه ليباع، فيحصل معهم ألفٌ وثلثُ ألف، وذلك ضعف ما جاز العفو فيه.
وكذلك إن اختار الفداء، وقلنا: الفداء يقع بأقل الأمرين من الدية والقيمة.
وإن قلنا: الفداء يكون بالدية، فإنا نقول: صح العفو في شيء من العبد، ويفدي السيد باقيه بعشرة أمثاله، وذلك عشرة آلاف إلا عشرةَ أشياء، فنضمها إلى التركة، فيكون أحد عشر ألفاً إلا عشرةَ أشياء؛ فإن ألف التركة لا استثناء فيه، ويعدل شيئين، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون الفداء اثني عشر والشيء أحد عشر، فيصح العفو في أحدَ عشرَ جزءاً من اثني عشر جزءاَّ مَنه، ويفدي جزءاً واحداً بعشرة أمثاله، ومع ورثته ألف درهم، وهي بالسهام اثني عشر جزءاً، فيحصل في يد ورثة العافي اثنان وعشرون جزءاً ضعف ما جاز فيه العفو.
7151 - وإن كانت قيمته خمسة آلاف والدية عشرةُ آلاف، وترك خمسة آلاف 1، واختار سيدُ العبد التسليمَ أو الفداء، وقلنا: الفداءُ بالأقل، فلا دور.
وطريق المسألة: أن نضم التركة إلى القيمة يكون عشرة آلاف، لسيد العبد منها ثلثها وذلك ثلاثة آلاف، وثلث ألف، يأخذها من عبده، وهي ثلثا العبد، ويدفع ثلثَ العبد ليباع في الجناية، أو يفديه بثلث القيمة.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية، واختار الفداءَ، وقع الدّور، ويصح العفُو في شيء من العبد، وبطل في عبد إلا شيئاً، ويفدي الباقي [بضعفه] 2، فيكون عبدين إلا شيئين، ومعه في التركة عبد، فيكون ثلاثة أعبد إلا شيئين، إذ لا استثناء في التركة، فإذا جبرنا وقابلنا وقلبنا الاسم، كان العبد أربعةً، والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أرباعها؛ فيصح العفو في ثلاثة أرباع العبد، [ويفدي] 3 ربعَه، وذلك ألفٌ ومائتان وخمسون، يفديها بضعفها، وهو ألفان وخَمسُمائة، ثم نزيد عليها تركة العافي، وهي خمسة آلاف، فيكون مع الفداء سبعة آلاف وخَمسُمائة، وهي ضعف ما جاز العفو فيه؛ لأن العفو جاز في ثلاثة أرباع العبد، قيمتها ثلاثةُ آلاف وسَبعُمائة
وخمسون، وقد حصل مع ورثة العافي ضعفها.
فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف وترك العافي عشرةَ آلاف، صح العفو في جميع العبد، لأن قيمة العبد إذا ضمت إلى التركة، صارت ثُلثاً، فهو قدرٌ مقدّر.
[وإن] 1 اختار التسليم [لم] 2 يلزمه التسليم مع وفاء التركة، وإذا لم يلزم التسليم، لم يلزم الفداء؛ فإن لزوم الفداء إنما يجري إذا لزم التسليم، واختار 3 الفداء.
7152 - فإذا [لزم] 4 الفداء، فإن فرعنا على أنه حيث يفدي، يفدي بالأكثر، وهذا [تدور مسائله إن كانت القيمة أقلَّ من الدية أو أكثر منها، مثاله:] 5 فإن كانت قيمته ثلاثين ألفاً، ولم يكن للعافي تركة، ولكن كان عليه دينٌ أربعةُ آلاف درهم، فأسقط الدين من الدية وهي عشرة آلاف، يبقى منها ستة آلاف، يصح العفو في ثلثها، وهو ألفان، وذلك خُمسُ الدية، فَبَرأَ خُمس العبد من الجناية، ويفدي السيد أربعة أخماسه بأربعة أخماس الدية، وهي ثمانية آلاف، فيُقضى منها الدينُ، وهو أربعة آلاف ويبقى مع ورثة العافي أربعةُ آلاف: ضعفُ ما جاز العفو فيه.
وإن اختار السيد التسليم سلّم أربعة أخماسه ليباع منها بمقدار أربعة أخماس الدية، لا دور أصلاً؛ فإنه إنما يتوقع الدور حيث يدور [عند] 6 اختيار الفداء شرطَ أن يكون الفداء أكثرَ من مقدار قيمة المفدي، والقيمة في هذه المسألة أكثر.
والذي زدناه في هذه المسألة أنا حططنا مقدار الدين عن الدية أولاً، وإنما فعلنا ذلك، لأن العفو لا يجري في المستحق بالدين، وهو مقدم على الوصية، فرددنا الوصيةَ إلى ثلث ما تبقى [بعد] 7 مقدار الدين.
وإن كانت القيمةُ كما ذكرنا، والدين عشرة آلاف، فصاعداً، بطل العفو أصلاً، وفداه السيد بالدية، أو سلّمه ليباع [منه] 1 بمقدار الدية، فإن الدية مستغرقةٌ بالدين، فلا يبقى للعفو والوصية محل.
7153 - فإن كانت قيمته خمسة آلاف وعليه من الدين ألفان، واختار التسليم أو الفداء -وقلنا: الفداء يقع بأقل الأمرين- فأسقط الدينَ من قيمته، تبقى ثلاثة آلاف، للسيد ثلثها بالوصية، وهو ألف، وذلك خُمس العبد، فيصح العفو في خُمسه، ويسلم أربعةَ أخماسه [للبيع] 2 أو يفديَه بأربعة أخماس قيمته، [وهي] 3 أربعة آلاف، يُقضى منها الدين وهو ألفان، يبقى لورثة العافي ألفان، وهي ضعف ما جاز فيه العفو.
وإنما حطَطْنا الدينَ من مقدار القيمة، لأن الدين حقُّ الورثة لا يتعلق إلا بمقدار القيمة.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية، دارت المسألة؛ فإن الأرش أكثرُ من القيمة، فنقول: صح العفو في شيء منه، وبقي عبدٌ إلا شيئاً، فيفدي الباقي منه بضعفه، وهو عبدان إلا شيئين يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبد وثلاثة أخماس عبد يعدل أربعةَ أشياء.
وبيان ذلك أنا إذا انتهينا إلى معادلة عبدين إلا شيئين، نحط مقدار الدين [مما] 4 في جانب الورثة، فيبقى عبدٌ وثلاثة أخماس عبد إلا شيئين، تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ وثلاثة أخماسِ عبدٍ أربعةَ أشياء، فنبسطهما أخماساً ونقلب الاسم، فيكون العبد عشرين، والشيء ثمانية، فيصح العفو في [خمسي] 5 العبد،
وفدى السيد باقيه وهو ثلاثة [أخماسه بضعفها] 1، وهو ستة آلاف، فيُقضى منها الدين، وهو ألفان، يبقى مع الورثة أربعةُ آلاف.
ضعفُ العفو.
7154 - مسألة: عبدٌ قيمته ألف درهم جرحَ رجلاً خطأً، فعفا عن الجناية وما يحدث منها، وأوصى لرجل بثلث ماله، ولا مال له غيرُ ما استحق من الدية.
فإن كان أرشُ الجناية قدرُ الدية، كقطع [اليدين مثلاً] 2، بطلت الوصية بالثلث؛ لأن العفو يستغرق الثلث، وهو منجَّزٌ متقدِّم.
وإن كان أرشها أقلَّ من الدية كالموضحة 3 باليد [يُقدّم العفو عن] 4 الجاني في مقدار الأرش؛ فإنه منجّز، والعفو عطية في المرض ناجزة، فإن فضل من الثلث شيء، كان لصاحب الثلث.
وأما العفو عما 5 يحدث، ففي إجازته خلاف مشهور، سيأتي مستقصىً في كتاب الجراح، إن شاء الله تعالى.
7155 - وإن كان أرشُ الجناية ربعَ الدية، فعفا عنه، وعفا عما يحدث من جنايته، وأوصى لآخر بثلث ماله، فالسيد مقدَّمٌ بربع الدية، وقد بقي نصف سدس إلى قيمة الثلث، فنقول الآن: إذا صححنا العفو عما سيحدث، وفرضنا وصيةً، ففي تقديم العفو عما سيحدث احتمالٌ ظاهر، يجوز أن يقال: العفو عما سيحدث [مقدم] 6 على الوصية، فإنّا إذا صححناه، فقد نجزناه، حتى لو أراد مُطلِقه أن يستدركه، لم يجد إلى استدراكه سبيلاً، كالهبات المنجزة في الحياة، والرجوع عن الوصية ممكن بعد الوصية، وإذا دبّر عبدَه، فحكم لفظه تنْجيزُ العتق مع الموت، ولكن لما كان ملحقاً
بالوصايا يقبل الرجوعَ قبل حدوث ما يحدث، فلما لم [يمكن الرجوع عن العفو عما يحدث] 1، دلّ ذلك على التحاقه بالمنجَّز من التبرعات.
ويجوز أن يقال: هو ملتحق بالوصايا، من جهة أن العفو وإن جرى لفظاً، فإنما يقع عند تقدير الموت؛ فإنّ من جوّز الإبراء [عما لم يحدث] 2 يستحيل [أن يقول بمنع الرجوع] 3؛ فإن هذا خلاف الإبراء في معناه وصيغته، فمن هذا الوجه يقع الإبراء مع الموت، وتقع الوصية مع الموت، فيظهر التحاق الإبراء عما سيكون بالوصية.
وفي النفس شيء من الرجوع عن الإبراء المُنشأ في المرض عما سيكون؛ فإن المريض الواهب المقبض لا يرجع؛ لأنه لم يَبْنِ الهبةَ على الموت، والعفو عن الدية مبني [على] 4 الموت في وضعه كعتق [المدبَّر] 5، فلا يبعد أن يثبت الرجوع فيه، فإن ثبت، لم يبق إشكال في التحاقه بالوصية، وإن لم يثبت الرجوع، فالتردد على ما وصفناه.
وإنما تصفو هذه المسألة إذا لم نفرض حدوث شيء قبل الموت؛ فإن ذلك لو فُرض، لكان واقعاً في الحياة، فيقدّم قطعاً على الوصية، فليقع الفرض فيه إذا عفا عما سيحدث، ثم لم [ينجّز] 6 [العفوَ مع] 7 أنه لها أرش، ولكنه مات.
وليقع التفريع بعد هذا التنبيه على ما ذكره الأستاذ من التحاق [العفو] 8 عما سيحدث بالوصايا.
7156 - فنقول: أما الربع، وهو أرش الجناية الواقعة، فالسيد مقدّمٌ، والعفو [منه] 9 صحيح عنه، ثم إذا صححنا العفو عما سيحدث، فقد عفا المجروح بهذه
الجملة عن [ربع] 1 الدية، واستوفى السيد الربعَ، فتبقى له ثلاثة أرباع، والموصى له بالثلث يضرب بالثلث؛ فإذا ردَّ الورثةُ الزيادةَ على الثلث، وقد استوفى السيد الربعَ بحق التقديم، [فالباقي من الدية] 2 إلى الثلث نصفُ سدس، فيضرب فيه السيد بثلاثة أرباع، ويضرب الموصى له بثلث [والأجزاء] 3 تعول من اثني عشرَ إلى ثلاثةَ عشرَ، فيأخذ السيد من نصف السدس تسعةً من ثلاثةَ عشرَ، ويأخذ الموصى له بالثلث أربعةً من ثلاثةَ عشرَ.
ولو لم يعفُ المجروح [منجَّزاً] 4، ولكن أوصى بأن يُعفى عنه، وأوصى لإنسان بثلث ماله، فالوصيتان عند ردّ الورثة الزائدَ تنحصران في الثلث؛ فالسيد يضرب بكل [التركة] 5 وصاحب الثلث يضرب بثلثه؛ فإن السيد أُوصي له بكل التركة، وأوصى لآخر بثلث التركة، فيقع الثلث عائلاً، وتكون الأقسام في الثلث على هذه النسبة: للسيد ثلاثة أرباع الثلث، وهو ربع العبد، وربعه للموصى له بالثلث، ويسلّم السيد ثلاثة أرباع العبد ليباع في الجناية، أو يفديَه بثلاثة أرباع قيمته على قولٍ، ولا مال غيره، فيأخذ صاحبُ الثلث من ذلك ربعَ الثلث، ويبقى لورثة العافي ثلثا قيمة العبد.
ومن رأى الفداء بالدية، فقد تقع المسألة في تفاصيل أقدار القيمة والدية في المعادلات المقدّمة.
وسنعيد هذه الصورة وأمثالَها في نوادر أبواب الدور، إن شاء الله عز وجل.
7157 - مسألة: إذا قتل عبدان لرجلين رجلاً خطأً، وقيمةُ كل واحد منهما ألف درهم، [ودية] 6 المقتول عشرةُ آلاف، ولم يكن له مال غيرُ ديته، وعفا المجروح قبل زهوق النفس عن العبدين جميعاً، ورد الورثةُ الزيادة على محلّ الوصية، نُظر:
فإن اختار السيدان تسليم العبدين للبيع، دفع لكل واحد منهما ثلثي عبدِه، وصح العفو في ثلث كل عبدٍ؛ فإنه لا [تعلّق إلا بالعبدين] 1، وكأنهما التركة، فإذا سُلّما، انتظم تسلُّم العفو في ثلث كل واحد منهما.
وإن [اختارا] 2 الفداء، ورأينا التفريع على أن [الفداء] 3 ببذل الأرش، فالوجه أن نقول: ينفذ العفو في شيء من كل واحد من العبدين، وسيدُه يفديه بخمسة أمثاله، يعني بخمسة أمثال الباقي بعد تنفيذ التبرع، وإنما راعينا هذه النسبة؛ فإن الدية مقسومةٌ في التعلق على العبدين، فيخص كلّ واحد منهما خمسةُ آلاف، وقيمة كل عبد ألفٌ، فنقول: يسقط بالعفو من كل عبد شيء، فيبقى عبدان إلا شيئين، ثم كل واحد من السيدين يفدي عبده بخمسة أعبد تقديراً إلا خمسة أشياء؛ فإن المفدي فيه استثناء، وإذا تضعف الفداء، كان تضعّفه على هذه النسبة أيضاً، فيحصل لورثة العافي من السيدين عشرة أعبد إلا عشرة أشياء، وذلك يعدل ضعفَ ما نفذ العفو فيه منهما، وقد نفذ العفو في شيئين منهما، فضعفهما أربعة أشياء، فنجبر ونقابل، ونقول: الأعبد العشرة المقدّرة نجبرها بعشرة أشياء، ونؤيد على عديلها مثلها، فتعدل عشرةُ أعبد أربعةَ عشرَ شيئاً، ثم نقلب الاسم، فيكون العبد أربعة عشر والشيء عشرة، وخرج منه أن كل عبد يُفرض أربعةَ عشر، وينفذُ العتقُ في عشرةٍ منه، والعشرة من الأربعة عشر خمسةُ أسباعها، فقد صح العفو في خمسة أسباع كل واحد منهما، ويفدي كلُّ سيّدٍ سُبعَيْ عبدِه بخمسة أمثالها، وهي عشرة أسباع، وذلك ضعفُ الخمسة الأسباع التي صح العفو فيها.
وإن اختار أحدهما [البيع] 4، والآخر الفداء، والتفريع كله على الفداء بالأرش، فالمسألة تدور منها.
وإن كانا لو سلّما عبديهما، لم تدُرْ؛ من قِبل أن التصرف في تسليم [العبدين
يقع] 1 في القيمتين، ويتعين تقسيمهما ثلثاً وثلثين.
وإن اختارا الفداء بالأرش، وقد اختلف مقدار المبذول فداءً ومقدار قيمة العبدين [إذ] 2 زاد الفداء على القيمة، فالمسألة تدور.
7158 - وإذا فدى أحدُهما وسلّم الثاني، فمقدار التركة يختلف بفداء أحدهما، فتدور المسألة في حق المسلِّم، كما تدور في حق الفادي، والطريق أن نقول: نفذ العفو في شيء من عبد مَنْ سلّم العبدَ، وفي [شيء من] 3 عبد من فدى، فنقول: نفذ العفو في شيء من العبد المسلّم، ونفذ في شيء من المفدي، وفدى مولاه باقيه بخمسة أعبد إلا خمسة أشياء، فيجتمع لورثة العافي ستةُ أعبد إلا ستةَ أشياء: خمسةٌ أخذوها [فداءً، وأحدٌ] 4 هو العبد المسلّم، والأعبدُ الستة مع ما فيها من الاستثناء تعدل ضعفَ العفو، وهو أربعة أشياء، وبعد الجبر والمقابلة وقلب الاسم من الجانبين يكون العبد عشرة والشيء ستة، [فبان] 5 أن العفو نفذ في ثلاثة أخماسِ كلِّ واحدٍ منهما، ودفع المسلِّم [خُمسي عبده للبيع] 6، وفدى الآخر [خُمسي عبده بخمسي] 7 نصف الدية، وخمسا نصف الدية ألفان، وخمسا العبد المسلّم أربعُمائة، [فيجتمع] 8 لورثة العافي ألفان وأربعُ مائة، وهي ضعف ما نفذ من العفو في العبدين.
7159 - وإن كانت قيمة أحدهما ألفاً، وقيمة الآخر ألفين وباقي المسألة كما تقدم.
فإن اختارا الدفع، دفع كلُّ واحد منهما ثلثي عبده، ونفذ العفو في ثُلثه؛ إذ
لا متعلق إلا العبدان، ولا نظر في التسليم إلى [القيمة] 1، فينفذ لا محالةَ العفو في ثلث كل واحد منهما.
وإن اختارا الفداء، والتفريع على أن الفداء بالأرش، فنقول: نفذ لسيد العبد الأَدْوَن [العفوُ في] 2 شيء، وفدى باقيه بخمسة أمثاله، وذلك خمسةُ أعبد إلا خمسةَ أشياء، وجاز [لمولى] 3 العبد الأرفع العفوُ في شيئين؛ فإن عبده ضعفُ العبد الأدون، وفدى باقيه بخمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، فاجتمع لورثة العافي عشرةُ أعبد إلا عشرة أشياء تعدل ضعف [العفو] 4، وهو ستة أشياء؛ [فإنا] 5 قدَّرنا العفوَ ثلاثةَ أشياء: شيئاً من الأدون [وشيئين] 6 من الأرفع، فنجبر ونقابل، فتصير عشرةُ أعبد في معادلة ستةَ عشرَ، فنقلب الاسم ونجعل العبد ستَّةَ عشرَ والشيءَ عشرة، فينفذ العفو في عشرة من ستةَ عشرَ من كل عبد، فهو خمسةُ أثمان كل عبد، ويفدي مولى الأدْون ثلاثةَ أثمان عبده بثلاثة أثمان نصف الدية.
ويفدي مولى العبد الأرفع ثلاثة أثمان عبده بثلاثة أثمان نصف الدية.
7160 - وفي هذه المسألة لطيفة بديعة، تُخيِّل إلى الناظر خبلاً وإشكالاً، ونحن نذكر وجه التخيل، ثم نبيّن تقويمَ المسألة، فنقول: قد ذكرنا في ابتداء وضع المسألة أن العفو ينفذ في شيء من العبد الأدْون، ثم قلنا: إنه ينفذ [في] 7 شيئين من الأرفع، وعلّلنا ذلك بتضعيف قيمة الأرفع، ثم قلنا: في منزلة الفداء: يفدي مولى الأدْون ما بقي من عبده بخمسة أعبدٍ إلا خمسةَ أشياء، ويفدي صاحبُ العبد الأرفع ما بقي من عبده بخمسة أعبد إلا خمسة أشياء، وكان [النظر إلى] 8 العبارات الجبرية يقتضي أن
نقول: صاحب العبد الأرفع يفدي ما بقي من عبده بخمسة أعبد إلا عشرةَ أشياء؛ فإن كلَّ واحد من المالكين حقه أن يفدي ما بقي من عبده مع رعاية حساب التضعيف، وقد بقي من العبد الأدْون عبدٌ إلا شيئاً [وخمسة أثمانه خمسة] 1 أعبد إلا خمسة أشياء.
وقياس هذا أن العبدَ الأرفع إذا [بقي منه] 2 عبدٌ إلا شيئين، [فخمسة أثمانه] 3 خمسة أعبد إلا عشرةَ أشياء، ولو قدرتَ نقصان عشرة أشياء [من] 4 هذا العبد الأرفع، لم ينتظم الحساب، ولم تعتدل الأقسام أجزاءً، وسر الفصل أن العفو ينبسط على العبدين على نسبةٍ واحدةٍ في الجزئية، وكل واحدٍ منهما يتعلق به نصف الدية، ومهما نفذ العفو في العبد، نزل على رقبته، فإذا نزل على رقبتي العبدين استويا في الجزئية قطعاً كما لو [سُلِّما] 5 في البيع؛ فإن العفو ينزل على [ثلث] 6 رقبة [كلٍّ] 7 منهما، ثم تتفاوت القيمة؛ فإن ذلك ينقص من التركة.
ولو لم نتعرض له، لم يصح حساب التعديل في الأجزاء، ولمّا انتهى إلى الفداء، فالفداء يقع على الأجزاء، وأجزاء الدية على العبدين على وتيرةٍ واحدة، فاضطر في مسلك الجبر إلى التفاوت 8 فيما ينفذ التبرع [فيه] 9، ولما آل إلى الفداء والفداء منزل على العبدين وأجزائهما على قدر واحد، فكان الفداء في العبد الأرفع كالفداء في العبد الأَدْون.
هذا ما ذكره الأستاذ.
وقد أنهينا نهايته، وذكرنا أقصى الإمكان في تقدير ما تخيّله.
وفيه غلطٌ ظاهر لايليق بمنصبه أن يعتمده، وهو محمول على هفواته.
7161 - وبيانه على الجملة أن [فرض المسألة أن] 1 العبدين مختلفان: قيمةُ أحدهما ألف، وقيمةُ الثاني ألفان، وإذا اختلفت القيمتان، اختلفت النسبة، بحسب اختلافهما، فالذي [يصرفه] 2 مالك العبد القليل القيمة بعد تقدير العفو في بعضه يناسب ما بقي من قيمة العبد على قدر تنبيه الحساب.
[والذي يصرفه] 3 مالك العبد الكثير [القيمة] 4 من الأرش يناسب ما بقي على وجهٍ آخر، كما سنوضحه في ذكر وجه الصواب.
وبالجملة لا ينبغي أن يشك ذو عقل في أن عبداً قيمته ألف لو جنى وفُرض العفو والفداءُ تفريعاً على الأرش، فاقتضى تعديل الحساب فيه نسبةً، فلو فُرض عبدٌ آخر أرفع أو أدون وجنى، فتلك الجناية لا تغيّر حساب الفداء الأول، بل وجه الصواب أن يفرد كلُّ عبدٍ بحسابه، ويُجعلَ كأنه الجاني، ونطرد بطريق الحساب في القدر الذي يلزمه من الدية، ثم كل حسابٍ في عبدٍ إذا عُدِّل، استقام على الثلث والثلثين، وإذا كان كذلك، فالمجموع يعدَّل على هذا.
ولكن تختلف نسبة الأجزاء في كل عبد، وهذا لا يقدح في حق الورثة.
فنقول: إذا جنى العبد الذي قيمته ألف، فالأرش المتعلق به خمسةُ أمثاله، فنفتتح الجبر، ونقول: صح العفو في شيء منه، وبطل في عبد إلا شيئاً، فإذا فداه مولاه، قلنا له: الأرش عليه خمسةُ أمثاله، فافد باقيه بخمسة أمثاله، فيفديه بخمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، وهي تعدل شيئين ضعف العبد، فنجبر ونقابل، فيعادل خمسة أعبد سبعةَ أشياء، فنقلب الاسمَ، ونجعل العبد سبعةً، والشيء خمسة، ونقول: جرى العفو صحيحاً في خمسة أسباع هذا العبد، وفدى السيد سبعيه بخمسة أمثالها من الدية؛ إذ النسبة كذلك بين الأرش وبين القيمة، وخمسة أمثال السبعين عشرة أسباع وهي ضعف خمشة أسباع، فاعتدل هذا الحساب.
ثم نعود ونقول العبد الكثير القيمة، وهو الذي قيمته ألفان تعلق برقبته خمسة آلاف، ونسبتها من قيمته أنها مثلا القيمة ومثلُ نصفها، أو ضعفُ القيمة ومثلِ نصفها.
ونبتدىء الجبر، ونقول: صح العفو في شيء، وبطل في عبد إلا شيئاً وعلى السيد على قول الفداء بالأرش أن يفدي ما بقي بالنسبة التي وضعناها بين الأرش التام والقيمة الكاملة، والنسبة [بينهما] 1 ما تقدم ذكره، فنفدي عبداً إلا شيئاً بعبدين ونصف عبدٍ إلا شيئين ونصف شيء، وهذا يعدل ضعف العفو، وهو شيئان، فنجبر ونقابل، فيقع عبدان ونصفُ عبد، في مقابلة أربعة أشياء ونصف شيء، ونبسط ما في الجانبين أنصافاً، فتصير الأشياء تسعة والعبد خمسة، ثم نقلب العبارة، فيصير العبد تسعة والشيء خمسة، ونقول: [نفذَ] 2 العفو على خمسة أتساع العبد، وفدى السيد أربعة أتساعٍ بمثله ومثلِ نصفه.
ومثلا الأربعة ومثل نصفها عشرة، والعشرة تقع ضعفَ الخمسة، فقد اعتدل هذا الحساب على نسبة الأتساع.
وهذا التفاوت لا بدّ منه لتفاوت القيمتين، وأبان هذا التفاوت تفاوتاً بين الأرش والقيمة؛ إذ نسبة الأجزاء كنسبة الكل.
فإذا كان الأرش على نسبةٍ من القيمة، وكل جزء من الأرش على مثل تلك النسبة من الجزء الذي يماثله من القيمة، فهذا وجه الصواب، لا شك فيه.
7162 - مسألة: إذا جنى عبدان على حُرٍّ خطأً قيمةُ كلِّ واحد منهما ألفٌ، والدية قيمتها عشرة آلاف، كما صورناها في المسائل، فعفا المجروح في مرضه عنهما، ثم مات أحد العبدين، وقد بقي العبد الثاني، فقد ذكر الأستاذ جوابين عن الأصحاب في هذه المسألة: فقال في أحدهما: - إنه لا يحتسب بالميت وما جرى فيه من عفو، ولا يحتسب في حساب الورثة، [ويقدَّر] 3 كأنه لم يكن، وكأن العبدَ القائم انفرد [بالتزام] 4 أرشها خمسة آلاف، وقيمته ألف، ثم حكى ذلك إذا جرى العفو ولا تركة
إلا خمسة الآلاف المتعلقة بالرقبة، وأن 1 السيد [إن] 2 اختار تسليمَ العبد، [فقد صح] 3 العفو في ثلثه، وسلّم ثلثيه للبيع.
وإن اختار الفداء بالأرش، ففداء [ثلثيه بثلثي] 4 نصف الدية.
هذا مقتضى الحساب إذا انفرد العبد بالتزام هذا القدر من الأرش، ثم جرى العفو عن جميع ما التزمه.
هذا جوابٌ.
والجواب الثاني: أنه يُحتسب بما خص العبدَ الذي مات من العفو، وإذا احتسبنا بذاك، اقتصر حسابُه [على] 5 تبعيض العفو في حق العبد الحيّ، فإنا نقول: يجوز العفو في شيئين من العبدين، ثم قد فات تحصيل التركة من العبد الذي مات، فيحصّل من العبد الباقي ما يقع ضعفاً [لما نفذ من الميت والحي] 6، سواءٌ سُلّم الحي [للبيع] 7 أو فداه مولاه.
فإن سلّمه مولاه، قلنا: هذا العبد الحيّ [إلا شيئاً معادل] 8 لأربعة أشياء، ضعفِ العفو في العبدين، ثم بعد الجبر وقلب الاسم يكون الشيء خُمس العبد، ويصحّ العفو في خمس كلِّ واحدٍ منهما، ويدفع صاحب العبد الحيّ أربعة أخماس عبده، وهو ضعف الخُمسين اللَذيْن صح العفو فيهما من العبدين.
هذا معنى هذا الجواب إذا أراد مالك العبد الحي [تسليمه للبيع] 9.
وإن اختار مالك [العبد] 10 الفداء فدى باقيه وهو عبد إلا شيئاً بخمسة أمثاله،
وذلك خمسة أعبدٍ إلا خمسةَ أشياء، تعدل أربعة أشياء، فبعد الجبر وقلب الاسم، يكون الشيء خمسة [أتساع] 1 العبد، فيصح العفو في خمسة أتساع كل واحد منهما، ويفدي مولى العبد الثاني أربعة أتساعه بأربعة أتساع نصف الدية، فيقع ذلك ضعفَ الخمسة أتساع كل واحد من العبدين؛ فإنا نقدر كل ألف من الآلاف الخمسة تسعة، فمجموعها خمسة وأربعون، ثم نأخذ أربعة أتساعها، وهو عشرون، والعشرون من الأتساع إذا أُلِّفت، كانت ألفين وتُسْعَين، وقد صححنا العفو في خمسة أتساعٍ من كل عبد، ومجموعها عشرة أتساع، وهي [تساوي أربعة أتساع نصف الدية] 2 وما قدمناه: ألفان وتُسعان.
هذا بيان الوجهين.
توجيههما: من قال بالوجه الأخير، احتج بأن عفوه قد جرى في العبد، ثم لم يحصل الورثةُ إلا على ما حصل من جهة العبد الحيّ [تسليماً] 3 أو فداء، فينبغي أن يبقى للورثة ضعف [العفو] 4 النافذ في العبدين.
ومن لم يدخل العفو عن العبد [الذي مات] 5 في الحساب، احتج بأن فائدة [العفو] 6 ترجع إلى السيد، وهو [المعفو] 7 عنه في الحقيقة، ولذلك قلنا: العفو صحيح وإن كنا نمنع للوصية للقاتل، والعبد قاتل، وإذا مات العبد قبل الفداء، وقبل استقراره بالامتناع عن بيعه، فلا يجب على السيد شيء، ونتبيّن بالأََخرة أن ذلك العفو لم يصح في أصله، فلا معنى للاعتداد وإدخاله في الحساب.
هذا بيان الجوابين وتوجيههما.
7163 - مسألة: إذا جنى عبدان خطأً على حُرٍّ، وقيمة أحدهما ألفٌ وقيمة الآخر
عشرة آلاف، فلو عفا عن الأدْون دون الأرفع، فصاحب العبد الأرفع إن اختار التسليم، باع نصفَ عبده، وصرف الثمن إلى الأرش، ثم العفو في الأدون، فإنا نُصيِّر قيمةَ الأَدْون [عفواً كلَّها] 1، والذي حصل للورثة من العبد الأرفع أكثر من ضعف قيمة الأدون.
فإن عفا عن الأرفع دون الأدْون، فصاحب العبد الأدْون إن اختار تسليمه، سلّمه إلى البيع، فإن العفو لم يتناوله، وصاحب العبد الأرفع يدفع ثلاثة أعشار عبده، [إن] 2 اختار التسليم؛ فإن ثلاثة أعشار الأرفع ثلاثة آلاف، فإذا ضممنا إليها العبدَ الأدْون الذي لم ينله العفو، صار أربعة آلاف، وقد صح العفو عن ألفين من الأرش المتعلق بالأرفع، فإنه كان تعلق به خمسةُ آلاف، وسقط عنه الآن [تعلّق قيمة الأدْون] 3، والحاصل في يد الورثة من ثلاثة أعشار العبد الأرفع، وكل قيمة الأدون ضعفُ ما سقط من الأرش.
فإن اختار صاحب الأرفع الفداء، فداه بثلاثة أخماس نصف الدية، وهو ثلاثة آلاف، وينتظم الحساب كما ذكرناه.
والطريق فيه أن نضم قيمةَ الأدون إلى نصف الدية الواجبة على مولى الأرفع، فيكون ستة آلاف، ويسقط عن مولى الأرفع ثلث ذلك، وهو ألفا درهم، ويؤدي ثلاثة آلاف، لتنضم إلى قيمة الأدْون.
7164 - مسألة: لو قتل عبدٌ رجلين خطأً، فلكل واحد منهما في رقبته الدية، فإن اختار السيد التسليم والدفعَ، بيع العبد وتوزعت قيمته على الديتين نصفين.
وإن اختار الفداء، وقلنا: [الفداء] 4 بالقيمة، أُلزم قيمةً واحدة.
وإن فرعنا على الفداء بالأرش [أُلزم] 5 ديتين كاملتين.
فإن عفا أحدهما عنه في مرضه، فقد حُكي عن ابن سريج أنه قال: يدفع إلى ورثة
العافي ثلثا نصفه، وإلى الآخر الذي لم يعفُ نصفَه كاملاً؛ كأنه رأى نصفَ العبد متعلّقاً بأحدهما والنصف متعلقاً بالثاني.
ثم ينبني على ذلك تنفيذُ عفو العافي في ثلث محل حقه وبقاء [أثلثي] 1 حقِّه لورثته.
قال الأستاذ: هذا غير مستقيم على مذهب الشافعي، ومذهبه أن دية كل واحد من القتيلين تتعلق بجميع العبد [مع] 2 الآخر، وإذا كان كذلك، فعفو أحدهما استفاد منه [السيد ثلثَ] 3 الدية، فيبقى للورثة المزاحمة بثلثي الدية، ولورثة الذي لم يعف المزاحمة بتمام الدية، فيقع التضارب على هذه النسبة: يضرب ورثةُ من لم يعف بديةٍ تامة، ويضرب ورثة من عفا بثلثي الدية، فينقسم العبد على خمسة أسهم، لورثة العافي منها الخمسان، ولورثة الآخر ثلاثة أخماس.
مسائل دائرة تتركب من العفو عن الجناية والعتق في العبد وما يتصل بذلك
7165 - مسألة: إذا أعتق عبداً لا مال له غيرُه في مرضه، ثم قتله، ومات ذلك العبد المعتَق، ومات [بعده] 4 مولاه.
ففي هذه المسألة وأمثالها خلاف تبعناه: [من أصحابنا] 5 منْ قال: لا يعتِق شيء من العبد، فإنا لو حكما بعتقه في المرض، أو بعتق شيء منه، أُلزمنا أن يبقى للورثة ضعفُ ما ينفذ العتق فيه؛ فإذا كان لا يبقى للورثة شيء، فيستحيل أن ينفذ [عتق] 6 المريض في شيء.
ومن أصحابنا من قال: نحكم بنفوذ العتق في جميعه؛ فإنه إذا كان لا يبقى للورثة
في علم الله، فليس تركة، وإنما يثبت حق الورثة في التركة.
ونحن نُجري مسائلَ مفرعةً على أنه لا يعتِق منه شيء إذا مات قبل موت مولاه، وما ذكرناه فيه إذا لم يخلِّف السيدُ المعتِق شيئاً.
فإن كان السيد ترك مالاً إذا قضى منه ديةَ العبد، بقي للورثة ضعفُ قيمته، صار حراً.
وإن ترك من المال ما لا يبلغ ذلك [فقد] 1 يعتق بعضُه ويرق بعضُه، وذلك إذا خلَّف ما إذا أديت الدية منه، بقي [ما] 2 يقصُر عن ضعف قيمة العبد.
ثم إن كان يعتق كلُّه، فسيده لا يرثه؛ فإنه قاتله، فإن كان [للعبد] 3 وارث بسببٍ
ورثناه، وإن لم يكن، فميراثه لأقرب عصبة السيد من الذكور.
7166 - المثال: إذا أعتق عبداً قيمتُه مائة دينار، وقيمة ديته لو كان حراً خَمسُمائة دينار، فقتله السيد بعد الإعتاق، وخلّف السيد سَبْعَمائة دينار، فالعبد حر، ويخرج من تركة السيد خَمسُمائة دينار، تكون لورثة العبد، ويبقى لورثة السيد مائتا دينار، وهي ضعف قيمة العبد.
7167 - فإن كان جميعُ ما خلّف السيد خَمسَمائة دينار، تبعّض العتق والرق، وحسابه من طريق الجبر أن نقول: قد عتَق منه شيء، ووجب به من الدية على السيد خمسةُ أمثاله، وذلك خمسة أشياء؛ لأن الدية خمسةُ أمثال القيمة، وبطل العتق في عبد إلا شيئاً، وقد تلف ذلك بالقتل، ولم يبق للورثة، وإنما بقي مع ورثة السيد من التركة خَمسُمائة، وهي خمسةُ أعبد، فيخرج منها ما لزم من الدية وهو خمسة أشياء، فيكون الباقي معهم من التركة مثلَ خمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ ما عتق من العبد، فنجبر ونقابل، فيعدل خمسةُ أعبد سبعةَ أشياء، فنقلب الاسمَ، فيصير العبد سبعة، والشيء خمسة، وهي خمسة أسباع العبد، وقد عتق خمسةُ أسباعه، ورَقَّ سُبعاه، وتلف بالقتل، واستحق ورثةُ العبد خمسةَ أمثال
ما عتق، وذلك [ثَلاثُمائةٍ] 1 وسبعةٌ وخمسون ديناراً وسُبع دينار، وبقي للورثة من التركة سبعاها، وهو [مائة واثنان وأربعون] 2 ديناراً وستة أسباع، وهي ضعف ما عتق من العبد؛ لأن الذي عتق منه خمسة أسباعه، وقيمتها أحدٌ وسبعون ديناراً وثلاثة أسباع دينار.
وحساب المسألة بطريق الدينار والدرهم: أن نجعل العبد ديناراً ودرهماً، ونُجيز العتق في درهم، ويستحق ورثةُ العبد خمسةَ أمثاله بالدية، وذلك خمسةُ دراهم، وبطل العتق من الرقبة في دينار، وقد تلف ذلك الدينار، وبقي لهم من التركة خمسةُ أمثاله، وهي خمسة دنانير، فمعهم من التركة خمسة دنانير، تعدل ما عتق، وذلك درهمان، فنقلب الاسم، فيكون الدرهم خمسةً والدينار اثنين، ومجموعهما سبعة، والخمسة من السبعة خمسةُ أسباعها.
وحساب المسألة بطريق السهام: أن نأخذ [من] 3 العبد بالحرية سهماً، ويتبعه [بالدية] 4 خمسة أسهم، ولورثة السيد سهمان ضعف سهم الحرية، فذلك ثلاثة أسهم، فنُسقط منها سهماً، وهو الذي تلف من العبد، يبقى منها سبعةُ أسهم، وذلك سهام العبد، [وعَتَقَ] 5 منه مقدار سهام الدية.
وفيما قدمناه مَقْنَع.
7168 - فإن كانت قيمة العبد مائتي دينار، وقيمة الإبل في دية الحر أربعمائة دينار، وترك السيد سِتَّ مائة دينار، وقلنا: عتَقَ منه شيء واستحق من الدية ضعفه وهو شيئان، وذلك لورثة العبد، ورَقَّ منه عبدٌ إلا شيئاً، وقد تلف ما رق، وبقي مع ورثة السيد من التركة ثلاثة أعبد إلا شيئين: ضعفُ ما عتق منه، فبعد الجبر وقلب الاسم، يصير العبد أربعةً والشيء ثلاثةً وهي ثلاثة أرباعها، فيعتق ثلاثة أرباعه، وهي مائة وخمسون ديناراً، للورثة ضعفها من الدية وهو ثَلاثمائة.
ورق منه ربعه، وقد
تلف، وبقي للورثة من التركة ثَلاثُمائة دينار، وهي ضعف ما عتق منه.
7169 - مسألة: إذا أعتق عبدَه في مرضه وقيمته مائة دينار، ثم قطع إحدى يديه، فنقص من قيمته أربعون ديناراً، وقيمة ديته لو كان حراً مائتا دينار، وترك السيد مائتي دينار.
فحساب المسألة بالجبر: أن نقول: يعتق منه شيء، ويستحق العبد من أجله شيئاً بالدية؛ لأن ديته ضعفُ قيمته، وفي إحدى اليدين نصفُ ديته، فإن كان الواجب في نفسه شيئين، فالواجب في يده شيٌ وواحد، وبطل العتق في عبد إلا شيئاً، وبه نقصٌ من قيمته بالجناية مثل [خُمسيْه] 1؛ فإنا قلنا: نقصَ من قيمته أربعون، فصار الباقي منه بعد النقصان ثلاثةُ أخماس عبد إلا ثلاثةَ أخماس شيء، فنزيد عليه التركة، وهي ضعفُ قيمة العبد، ونخرج مما اجتمع من الدية [والتركة] 2 شيئاً، فيبقى مع الورثة عبدان وثلاثة أخماس عبد إلا شيئاً وثلاثة أخماس شيء، وذلك يعدل شيئين، ضعف ما عتق، فبعد الجبر يكون عبدان، وثلاثة أخماس، تعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أخماس شيء، فنبسطهما أخماساً، ثم نقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانيةَ عشرَ، والشيء ثلاثةَ عشرَ، فيصح العتق في ثلاثةَ عشرَ جزءاً من ثمانيةَ عشرَ جزءاَّ مَن العبد، وقيمتها بالدنانير اثنان وسبعون ديناراً وأربعة أجزاء من ثمانيةَ عشرَ جزءاً من دينار؛ لأن الذي عتق منه نصفه وتسعاه؛ فإن الثلاثة عشر من الثمانية عشر هكذا تكون: التسعة نصف الثمانيةَ عشرَ، والأربعة التي هي [تتمّةُ] 3 الثلاثةَ عشرَ تسعان من ثمانية عشرَ.
وبقي من رقبة العبد خمسةُ أجزاء من [ثمانيةَ عشرَ] 4 جزءاً، هذا هو الرقيق، وقيمتها بالدنانير سبعة وعشرون ديناراً وأربعة عشر جزءاً من ثمانية عشر جزءاً من دينار، فلما نقص خمساه بالجناية، نقص من هذا الباقي أيضاً خمساه، وذلك أحد عشر ديناراً وجزءان من ثمانيةَ عشرَ جزءاً من دينار، وبقي لورثة السيد من رقبته بعد
العتق والنقصان بالجناية ستةَ عشرَ ديناراً واثني عشر جزءاً من ثمانيةَ عشرَ جزءاً من دينار.
ومعهم من التركة في الأصل مائتا دينار، يُقضى منها ما استحقه العبد من الدية، وهو مثلُ ما عتق منه، وذلك اثنان وسبعون ديناراً وأربعةُ أجزاء من ثمانيةَ عشرَ من دينار، فيبقى للورثة من الدنانير مائةٌ وسبعة وعشرون ديناراً وأربعةَ عشرَ جزءاً من ثمانيةَ عشرَ، ومن الرقبة ستةَ عشرَ ديناراً واثنا عشر جزءاً [من ثمانية عشر] 1، وجميع ذلك مائة وأربعةٌ وأربعون ديناراً، وثمانيةَ أجزاء من ثمانية عشر جزءاً من دينار، وذلك ضعف قيمة ما عتق منه يوم العتق.
ثم مما يجب التنبه له أن النقصان لا يؤثر في العتق؛ لأن العتق وصية مستوفاة تبيُّناً، والنقص معتبر في قيمة العبد؛ لأنه من التركة، والاعتبار في مقدار التركة يوم الموت.
7170 - فإن أعتق في مرضه عبداً قيمته ثلاثون، ثم أجافته جائفة نَقصته عشرين 2 ديناراً، وقيمة ديته لو كان حراً تسعون ديناراً، وخلّف السيد ستين ديناراً؛ فإنه يعتق منه ثلاثة أخماسه، ونصف خُمسه.
وحساب ذلك أن نقول: عتق منه شيء، واستحق من الدية مثله؛ لأن الواجب في الجائفة ثلثُ الدية، وثلث ديته لو كان حراً مثلُ قيمته، فحصل مع ورثة السيد من رقبته عبد إلا شيئاً، وقد نقص ثلثاه بالجناية، فالباقي ثلث عبد إلا ثلث شيء، ومعهم من التركة [عبدان] 3، فالمجموع عبدان وثلث عبد إلا ثلثَ شيء، يقضى منها الدية، وهي شيء، فيبقى معهم عبدان وثلث عبد إلا شيئاً وثلث شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبدان وثلث عبد يعدل ثلاثة أشياء وثلث شيء، فنبسطهما ونقلب الاسم، فيكون العبد عشرة، والشيء سبعة، فنعتق سبعة أعشار، وهي ثلاثة أخماسه ونصف خمسه، وقيمتها يوم العتق أحدٌ وعشرون ديناراً، وبقي لورثة السيد
من رقبته تسعةُ دنانير، وقد نقص بالجناية ثلثاها، وبقي منها ثلاثة دنانير، ومعهم من التركة ستون ديناراً، فذلك ثلاثة وستون ديناراً يقضى منها ما وجب بالجناية، وهو مثل ما عتق منه، وذلك أحدٌ وعشرون ديناراً، يبقى معهم اثنان وأربعون ديناراً، وهو ضعف ما عتق.
ولا اعتبار في مقدار العتق بما نقص بعده؛ لأن العبد قد استوفى العتق قبل النقصان.
7171 - مسألة: إذا أعتق في مرضه عبداً قيمته عشرون ديناراً، ثم قطع أجنبي إحدى يديه، وقيمة ديته لو كان حراً مائة دينار، وقد نقص من قيمته عشرة، ولا مال للسيد غيرُه.
فحساب المسألة أن نقول: يعتِق منه شيء يجب به [للعبد] 1 من الدية شيئان ونصف؛ لأنه لو كان حراً، لكانت ديته خمسةَ أمثال قيمته، فالواجب في إحدى [اليدين] 2 نصف الواجب في [النفس] 3، فإذا استحق بالعتق شيئاً، استحق به [من] 4 الدية شيئين ونصفاً، (وهذا العبد [ ..... ] 5 تركة السيد، ولا وصية)؛ فإن الأجنبيّ يغرَمه له، وبقي مع السيد من رقبته عبد إلا شيئاً، يستحق به ما نقص من قيمته [بالجناية] 6، والناقص منه مثلُ نصف العبد؛ فإن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته، وقد أقر نقصان السوق على نسبة التنصيف، فاستحق السيد نصفَ عبد، ونقصَ نصف عبد، فيجتمع مما نقص واستحق عبدٌ إلا شيئاً، يعدل [شيئين، فنجبر، ونقابل، فيكون عبد يعدل] 7 ثلاثة أشياء، فنقلب الاسم فيهما، فيكون
العبد ثلاثةً، والشيء واحداً، فعلمنا أنه [يعتِق] 1 منه الثلث، ويبقى للسيد [ثلثاه] 2 وقد نقص نصفه، فبقي [السدس] 3 منه، فاستحق على الجاني مثلَ ما نقص، وقد نقص نصفُ قيمته، فيجتمع مع ورثته مما بقي واستحق ثلثان، وذلك ضعف الثلث الذي عتق [منه] 4.
7172 - وإن أعتق عبداً في مرضه، لا مال له غيرُه، وقيمته عشرون ديناراً، وقتله أجنبي، وقيمة ديته مائةُ دينار، وخفف ابناً.
فحساب المسألة أن نقول: عتَق منه شيء، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئاً، وقد تلف، إلا أن السيد يستحق مثل ما تلف على الجاني، فنجعل ما استحقه عبداً إلا شيئاً، وهذا يعدل ضعفَ ما عتق، وهو شيئان، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون العبد ثلاثة والشيء واحداً، فقد عتَق منه ثلثُه، واستحق ثلثَ الدية على القاتل، تصرف إلى [ابنه] 5 إن قلنا: من بعضه حر يورث، أو إلى بيت المال في [قولٍ] 6 آخر، ويرق ثلثا العبد، وللسيد قيمة الثلثين على القاتل، وهو ضعف الثلث الذي عتق.
7173 - مسألة: إذا أعتق عبداً قيمته ثلاثون ديناراً وقتله أجنبي، وقيمة ديته إن كان حراً أربعون ديناراً، وذلك بأن يفرضَ كافراً، ونقدّر السيد وارثاً، تفريعاً على أن من بعضه حر موروث، ولا وارث له سوى السيد، ونقدِّره وارثاً بغير جهة الولاء، فإنه لو لم يكن إلا الولاء، وهو مستحقٌ بعض الولاء [لا يرث إلا] 7 بعض الميراث، فنفرضه أخاً أو ابنَ عم.
هذه صورة المسألة، وحسابها أن نقول: عتق منه شيء، ونوجب به من الدية مثلَه ومثلَ ثلثه؛ فإن الدية مثلُ القيمة ومثلُ ثلثها، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئاً، وقد تلف ذلك، واستحق به السيد مثلَه، فيجتمع ذلك إلى ما ورثه عن العبد بالدية؛ لأنه لا وارث له غيره، وقد حصل له بالقيمة عبد إلا شيئاً، وصرفنا إليه من الميراث شيئاً وثلثَ شيء؛ فإنه إذا عتق شيء، وجب مثله ومثل ثلثه، فنجبر الاستثناء الذي في [الرقبة] 1 فيبقى معه عبد وثلث شيء، يعدل شيئين ضعفَ ما عتق، فنقابل ثلث شيء بمثله قصاصاً، فيبقى عبد يعدل شيئاً وثلثي شيء، فنبسطها أثلاثاً، ونقلب الاسم
فيكون العبد خمسة، والشيء ثلاثة، فقد عتَق ثلاثة أخماسه، واستحق بذلك ثلاثة أخماس الدية، وهي أربعةٌ وعشرون ديناراً، ورقّ خمساه، وهو اثنا عشر ديناراً، واستحق السيد مثلها، كما 2 هلك، فيجتمع مع ورثته ستة وثلاثون ديناراً، وذلك ضعف ثلاثة أخماسه التي عتَقَت، لأن قيمة ثلاثة أخماسه [ثمانيةَ عشرَ] 3 ديناراً، وقد حصل مع ورثة السيد ضعفها.
7174 - مسألة: إذا أعتق عبده في مرضه، وقيمته خمسون ديناراً، وقيمة دية الحر مائة دينار، فقُتل العبد وترك بنتاً وسيدَه، وكان السيد عصبتَه، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ووجب من الدية شيئان؛ فإن الدية ضعف القيمة، ورق منه عبدٌ إلا شيئاً، وقد تلف، واستحق به السيدُ مثلَه على القاتل، وذلك عبد إلا شيئاً، وله أيضاً نصف ما وجب من الدية ميراثاً، وذلك شيء، فإن الدية [مِثلا] 4 العتق، والعتق شيءٌ، ونصف الدية شيء، فنضم ما ورثه إلى العبد الناقص باستثناء شيء، فيكمل العبد، فنقول: عبد كامل يعدل شيئين، فالشيء نصف العبد، وهو ما عتق منه، وقيمته خمسون ديناراً، [فنصفه] 5 خمسةٌ وعشرون، ووجب من الدية
خمسون، ورجع إلى السيد بالميراث نصفها وهو خمسة وعشرون، وله على الجاني قيمة ما رق من العبد، وهو خمسةٌ وعشرون ديناراً، فالحاصل في يد الورثة خمسون ديناراً، وهو ضعف ما عتق من العبد.
7175 - فإن كانت قيمة العبد ثلاثون ديناراً، وديته لو كان حراً خمسون ديناراً، وترك العبد امرأةً، وكان السيد عصبة، فنقول: صح العتق في شيء من العبد، ويجب من الدية مثله ومثل ثلثيه؛ لأن هكذا نسبة الخَمْسين من الثلاثين، فنقول: عتق شيء، ووجب شيء وثلثا شيء، وبطل العتق في عبد إلا شيئاً، وقد تلف ذلك إلا أن السيد استحق به مثلَه من القيمة، واستحق ثلاثة أرباع المأخوذ من الدية، وهو شيء وربعُ شيء، فنزيده على عبدٍ إلا شيئاً، فيجتمع مع ورثة السيد عبد وربع شيء، يعدل شيئين، فنلقي ربع شيء وربع شيء قصاصاً، فيبقى عبد يعدل شيئاً وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعاً، ثم نقلب الاسم فيهما، فيكون العبد سبعة والشيء أربعة، وهو أربعة أسباعها، فنعتق أربعة أسباع العبد، ويجب أربعة أسباع ديته، وهو ثمانيةٌ وعشرون ديناراً وأربعةُ أسباع دينار، للمرأة منها ربعها، وذلك سبعةُ دنانير وسبع دينار، ويرجع الباقي إلى السيد بالميراث، وهو أحدٌ وعشرون ديناراً وثلاثة أسباع دينار.
وله قيمة ما بطل فيه العتق وذلك ثلاثة أسباع العبد، وقيمتها بالدنانير اثنا عشر ديناراً وستة أسباع دينار، فيجتمع مع ورثته أربعةٌ وثلاثون ديناراً وسبعا دينار، وهي ضعف ما عتق من العبد، لأن العتقَ وقع في أربعة أسباعه، وقيمة أربعة أسباعه سبعةَ عشرَ ديناراً وسبعَ دينار.
7176 - فإن كانت قيمته عشرون ديناراً وقيمة ديته لو كان حراً عشرة دنانير، وخلّف العبدُ امرأةً وبنتاً.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، واستحق به من الدية مثلُ نصفه، وذلك نصف شيء، وبقي للسيد عبد إلا شيئاً، وقد تلف، [ووجب له] 1 القيمة، وله بالميراث ثلاثة أثمان نصف [شيء] 2، وذلك ثُمن شيء [ونصف ثمن
شيء] 1، يعدل شيئين، فبعد الجبر يكون عبد يعدل شيئين وستة أثمان شيء ونصف ثمن شيء، فنبسطهما أثماناً، ومخرج نصف الثمن ستةَ عشرَ، ثم نقلب الاسم، فيكون العبد خمسة وأربعين والشيء ستةَ عشرَ، فيعتق منه ستةَ عشرَ جزءاً من خمسة وأربعين جزءاً، وذلك ثُلثُه وخمس تُسْعه، [وله] 2 من الدية مثل نصفها، وذلك [ثمانية] 3، للسيد منها ثلاثة أثمانها، وهي ثلاثة، وبطل العتق في تسعةٍ وعشرين جزءاً من العبد، والسيد يستحق قيمتها، وقد ورث ثلاثة أجزاء، فاجتمع مع ورثته اثنان وثلاثون جزءاً من خمسةٍ وأربعين جزءاً من العبد، وهي ضعف ما عتق.
7177 - مسألة: إذا أعتق عبده في مرضه، فجنى العبد على أجنبي، فقطع يده، وقيمة العبد مائةُ دينار، وقيمة دية المجني عليه مائتا دينار، فلا يعتق من العبد شيء؛ لأن الجناية أرشُها مائة، وقيمة الرقبة مائة، فأرش الجناية محيطٌ بالرقبة، والدَّيْن مقدم على الوصية.
7178 - ولو كانت المسألة بحالها غيرَ أن دية المجني عليه مائة دينار، ففي المسألة دَوْر؛ من قِبل أنا لو قدرنا نفوذ العتق في بعضه، لتوزع الأرش على الحرية والرق، وتعلّق بعضه بذمته في حصة الحرية، فينقص لذلك ما يتعلق [بالرقبة] 4.
فنقول في المسألة التي فرضناها: عتق منه شيء ووجب على العبد في ذمته نصفُ شيء من الدية؛ فإن الجناية قطع يد، [ومن قطع يداً] 5 فأرشها نصف الدية، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئاً، ويلزمه أن يدفع نصفَه في الجناية إن أراد التسليم؛ لأن الدية مثل القيمة، وفي اليد الواحدة نصف الدية، فيلزمه أن يسلِّم نصفَ ما بطل العتق فيه، فيبقى معه نصف عبد إلا نصف شيء، يعدل شيئين ضعفَ العتق.
فبعد الجبر والمقابلة، يكون نصف عبد في معادلة شيئين ونصف، فنبسطهما
أنصافاً، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسة، والشيء واحد، والواحد من الخمسة خُمسها، فيعتق خمس العبد، وقيمته عشرون ديناراً، ويرق أربعةُ أخماسه، وقيمته ثمانون ديناراً، ووجب من الدية خمسون ديناراً، على العبد منها خُمسها، عشرةُ دنانير في ذمته، والباقي على السيد وهو أربعون ديناراً، فإذا سلّم هذا القدرَ للبيع، بيع خمسان [قيمتها أربعون ديناراً، ويبقى خمسان] 1 مع ورثته قيمتها أربعون ديناراً، وهي ضعف قيمة ما عتق.
7179 - فإن كانت قيمة العبد خمسين ديناراً، وقد أعتقه مولاه في المرض، فقتل بعد العتق [عبداً] 2 قيمته أربعون ديناراً، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق عبدٌ إلا شيئاً، ويجب على السيد تسليمُ أربعة أخماسه؛ لأن الدية أربعة أخماس القيمة، فيسلِّم للبيع أربعةَ أخماس عبدٍ إلا أربعةَ أخماس شيء، فإنه إنما يسلِّم مما رق، ويعود العتق في شيء يلحق استثناء بما بقي، فيكون الأمر على ما نظمناه.
فإذا سلَّم أربعةَ أخماس العبد إلا أربعةَ أخماس شيء، بقي مع ورثته خُمس عبد [إلا خمس شيء] 3، وذلك يعدل شيئين، بعد الجبر يعادل [خمس عبد شيئين وخمساً] 4 فنبسطهما أخماساً، ثم نقلب العبارة فيكون العبد أحد عشر، والشيء واحداً، وهو جزء من أحد عشر جزءاً، فيعتق جزء من أحدَ عشرَ، ويرق منه عشرةُ أجزاء، فيسلِّم في الجناية أربعة أخماسها، وهي ثمانية أجزاء يبقى مع ورثته جزءان، ضعفُ ما عتق منه.
7180 - فإن أعتق في مرضه عبداً قيمته أربعون ديناراً، فقتل العبدُ عبداً قيمته عشرة دنانير، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق باقيه، وهو عبدٌ إلا شيئاً، ويجب على السيد تسليم ربعه [نعني] 5 ربعَ ما يرق منه، وإنما يسلم ربعه؛ لأن قيمةَ
المقتول ربعُ قيمة القاتل، وذلك ربع عبد إلا ربعَ شيء، فيبقى منه ثلاثة أرباع عبدٍ إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة، تعدل ثلاثة أرباع عبدٍ شيئين وثلاثةَ أرباع شيء، فنبسطهما أرباعاً، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أحدَ عشرَ، والشيء ثلاثة، فيعتق منه ثلاثةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً، ويرق منه ثمانية أجزاء، ويسلّم منه جزءان، وهما ربع الثمانية، ويبقى معه ستة أجزاء من أحد عشر جزءاً من العبد، وهي ضعف ما عتق.
فإن اعترض [معترضٌ] 1 أن الأرش إذا كان ربعاً كاملاً، فلِمَ يُسلّمُ ربعٌ ناقص بربعِ شيء؟ فالجواب عنه أن المقدار الذي يعتِق يتعلق به قسطٌ من الأرش، ويرد على [ذمّة] 2 الشخص الذي تبعض العتق فيه، فهذا ما ذكرناه.
7181 - مسألة: إذا أعتق في مرضه أمةً قيمتها خمسون ديناراً، وهي حبلى، فجنى عليها أجنبي فأسقطت جنيناً ميتاً، ثم مات السيد، ونقص من قيمة الأمة عشرةُ دنانير، وكان الجنين رقيقاً [لولا] 3 طريان العتق، وله ورثة يحوزون ميراثه دون السيد.
فحساب المسألة بعد الوقوف على تصويرها.
أن نقول: عتق منها شيء، وبطل العتق في أمةٍ إلا شيئاً، واستحق السيد على الجاني من [دية] 4 الجنين مثلَ عشر ما رق، فإن الواجب في الجنين الرقيق عُشرُ قيمة أُمِّه، فإذا تبعّض الحكم في الجنين، كان مقتضاه ما ذكرناه، فيجب على الجاني أن يغرَم للسيد مثلَ عُشر ما رَقَّ، وقد رقت أَمةٌ إلا شيئاً، فعشرها عُشر أمةٍ إلا عشرَ شيء، وقد نقص من قيمتها بعد هذا مثلُ خمس قيمتها، فاردده إلى العشرة، وذلك عُشْران، نقص مما معه عُشْران إلا عُشْري شيء؛ فإن النقصان وقع بعد العتق، فيبقى مع ورثة السيد تسعةُ أعشار أمةٍ إلا تسعةَ أعشار شيء؛ فإنها كانت أمةً إلا شيئاً، فضممنا إليها بسبب الجنين عُشرَ أمة، فكان المجموع أمةً وعُشرَ أمَةٍ إلا شيئاً وعُشرَ شيء، فحططنا لأجل النقصان عُشري أمة إلا عُشري شيء، فيبقى في أيدي ورثة السيد تسعةُ أعشار أمةٍ، تعدل شيئين وتسعة
أعشار شيء، فابسطهما أعشاراً واقلب الاسم فيهما، فيكون الأمة تسعةً وعشرين، والشيءَ تسعةً، فيعتِق منها تسعةَ أجزاء من تسعةٍ وعشرين جزءاً، فيرق منها عشرون جزءاً، ويستحق السيد من أجل الجنين مثلَ عُشرها، وذلك جزءان، فالمبلغ اثنان وعشرون جزءاً، وقد نقص من قيمتها الخُمس، فنحسب الخُمسَ من رقِّ الأمة، لا من ضمان الجناية، وقيمة الرقيق منها عشرون، وحصة هذه العشرين من النقصان أربعة أجزاء، وبقي مع الورثة ثمانيةَ عشرَ جزءاً من سبعةٍ وعشرين جزءاً، وهي ضعف ما عتق منها.
وعلى الجاني عُشر ديةِ ما عتق من الأم لأجل الجنين، فإن [الحرّ منه] 1 مضمون بعشر دية ذلك القدر من الحرية في الأم، كما أن الرقيق منه مضمون بعشر قيمة ما يرق من الأم، ثم ذاك 2 لورثة الجنين، [ولا ينقص بذلك مال السيد] 3.
7182 - هذا كلام الأستاذ وفيه زلل ظاهر في الفقه، فإنه صوّر نقصان قيمة الجارية بسبب [الجناية وإسقاط الجنين] 4 ثم بنى المسألة حكماً وحساباً 5 على حطّ ذلك النقصان من الرِّق، ولم يتعرض لإيجاب أرش النقصان على الجاني، ولو أحاط علماً بوجوبه عليه، لما [أسقط] 6 ذلك النقصانَ؛ فإن الجاني يغرَمه، فإذا عُدم الجَبْر، [كان عدم تضمينٍ للجاني] 7 ما فرض من نقصٍ.
وإن تكلف متكلفٌ الذبَّ عنه، وقال: لعل النقصان الذي ذكره ليس نقصانَ عين الجارية، ولكن كانت الجارية لمكان الحمل تُشترى بخمسين، وإذا فارقها الحمل
تُشترى بأربعين، وهي في ذاتها لم تنقص، وإنما زايلها الحمل، ثم الحمل قد ضُمن بما يضمن به، فلا يُنظر إلى النقصان؛ فإن الجميع بين بدل الجنين وبين أرش النقصان الحاصل [فيه تكرار] 1 الغُرم.
هذا وجهٌ، وسيأتي تفصيله مقوَّماً على أحسن نظم في كتاب الديات، إن شاء الله عز وجل.
7183 - وفيما ذكرته غوائل ولكن ليس هذا موضع استقصائها.
وما ذكرناه تكلفٌ؛ فإن الأستاذ صرح بنقصان الأمَة، وهي [أيضاً محل الجناية] 2، فإذا ظهر ما ذكره من الاشتراك، فالوجه جبر النقصان بالغرم وطرد المسألة على هذا النحو ولا حاجة إلى إعادتها.
7184 - مسألة: إذا أعتق في مرضه أمةً حاملاً، فجنى عليها أجنبي، فألقت جنيناً لا وارث له غيرُ السيد، فالواجب في الجنين عُشر قيمة ما رق من الأم، وعشرُ دية ما عتَقَ منها، وكل ذاك للسيد بحق الملك والإرث.
فإن كانت قيمةُ الأمة خمسين ديناراً، وقيمة ديتها -إن كانت حرة 3 - مائةُ دينار [ونقص] 4، بالإسقاط عشرةُ دنانير.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منها شيء ورقت الأمةُ إلا شيئاً، ونقص من قيمة هذا الباقي منها خُمسها، وذلك خمُس أمةٍ إلا خمس شيء، فصار الباقي أربعةَ أخماس أمةٍ إلا أربعة أخماس شيء، واستحق السيد بسبب الرق لأجل الجنين عُشرَ أمةٍ إلا عُشرَ شيء، فصار معه تسعةَ أعشار أمةٍ إلا تسعةَ أعشار شيء، واستحق أيضاً [من دية الجنين بنسبة] 5 [ما] 6 عتق منها وهو [عُشري] 7 شيء؛ لأن الدية ضعفُ
القيمة، فنزيد عُشري شيء على [تسعة أعشار] 1 الأمة [إلا تسعةَ أعشار] 2 شيء، فيكون تسعةَ أعشار أمة إلا سبعةَ أعشار شيء، فإنا لما ضممنا عُشري شيء، نقصنا بهما الاستثناء، وكان معنا استثناء تسعة أعشار شيء، فيعود الاستثناء إلى سبعة أعشار شيء، فإذاً تسعةُ أعشار أَمةٍ إلا سبعةَ أعشار شيء يعدل شيئين، فإذا جبرنا وقابلنا، [فتسعة] 3 أعشار أمة تعدل شيئين وسبعةَ أعشار شيء، فابسطهما أعشاراً واقلب الاسم فيهما، فيكون الأمة سبعةً وعشرين والشيء تسعةً، وهو ثلثها، فنعتق منها الثلث وقيمته ستةَ عشرَ ديناراً وثلثان، ويرق منها [ثلثاها] 4 وذلك ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث، ويستحق السيد مثلَ عشر ما رق منها، وذلك ثلاثة دنانير وثلث، ويستحق أيضاً من الدية ضعفَ عشر ما عتق، وهو مثل خمس ما عتق منها، وذلك ثلاثة دنانير وثلث، فجميع ما استحق السيد في الجنين 5 ستةُ دنانير وثلثان، ونقص من قيمة ما رق منها بعد نفوذ العتق الخُمس، فبقي من الجارية ستةٌ وعشرون ديناراً وثلثان، وانضم إلى ذلك بسبب الجبر 6 ستة دنانير وثلثان، فالمجموع ثلاثة وثلاثون، وهي ضعف قيمة الثلث منها يوم العتق؛ لأن ثلثها يوم العتق كان ستةَ عشرَ ديناراً وثلثي دينار.
وهذه المسألة جاريةٌ على نظامها إلا ما أعاده من فصل النقصان، فإنه [نظر إلى] 7 النقصان، ولم ينته لنقصانه بتغريم الجاني، ولا يخفى طرد وجه الصواب، والطريق ذكر المسألة من غير نقصان.
7185 - مسألة: إذا أعتق عبدين في مرضه قيمة أحدهما خمسون ديناراً، وقيمة الآخر مائة دينار، ثم قتل السيدُ العبدَ الذي قيمته مائة دينار، وقيمة ديته لو كان حراً
مائتان، فإنا نُقْرع بين العبد الحي وبين العبد المقتول، فإن خرجت قرعةُ الحرية للعبد الحي منهما، عتَق ثلثه ورق ثلثاه، ومات المقتول على المذهب الظاهر رقيقاً، وليس الخوض فيه من غرضنا الآن.
وإن خرج سهم [المقتول] 1، فنقول: دارت المسألة.
وحسابها أن نقول: عتق منه شيء، ورق وبطل العتق في عبد إلا شيئاً، وقد تلف ما رق وما عتق، وبقي مع السيد عبدٌ آخر، قيمته نصف عبد، نقضي منه ديةَ ما عتق من المقتول، وهي ضعف ما عتق، فإذا قلنا: عتق شيء، فضعفه شيئان، فيبقى مع ورثته نصفُ عبد إلا شيئين، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون نصفُ عبدٍ يعدل أربعةَ أشياء، فنبسطهما أنصافاً، ونقلب الاسم منهما، فيكون العبد ثمانية، والشيء واحداً، فإذاً عتق منه [ثُمنُه] 2، وقيمته اثنا عشر ديناراً ونصف، ويجب نسبتها من الدية ضعفها، وذلك خمسةٌ وعمثمرون ديناراً، فتُقضَى من العبد الآخر الذي هو حيٌّ، فيبقى منه خمسة وعشرون ديناراً، وهي ضعف ما عتق.
والذي وجب عليه من الدية يكون لورثة المقتول إن كان له وارث، أو لبيت المال، ولا يرجع شيء منه إلى السيد، لأنه قاتل.
7186 - ولو أعتق ثلاثة أعبد قيمة أحدهم ثلاثون ديناراً، [وقتله] 3، وقيمة الثاني ستون ديناراً، وقيمة الثالث تسعون ديناراً، [وقد خرجت عليه القرعة] 4، ثم قطع [يدَ] 5 الذي قيمته تسعون [وديته] 6 لو كان حراً مائة دينار، ونقص -بسبب الجناية من قيمته- عشرون ديناراً.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، وبطل العتق في عبد إلا شيئاً، وقد
نقص من قيمته تسعاه، وصار الباقي منه سبعة أتساع عبد إلا سبعةَ أتساع شيء، ومعه العبد الذي قيمته ستون، وهو مثل ثلثي عبد، فصار جميع ما حصل عبدٌ وأربعة أتساع عبد إلا سبعةَ أتساع شيء، فيجب أن يقضي منه ديةَ يده، وهي خمسة أتساع شيء، لأن دية يده مثلُ خمسة أتساع قيمته، فيبقى معه عبدٌ وأربعة أتساع عبد إلا شيئاً [وثلاثة أتساع شيء، تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبد وأربعة أتساع عبد] 1 تعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أتساع شيء، فنبسطهما أتساعاً، فيكون العبد [ثلاثين] 2، والشيء [ثلاثة عشر] 3 وهي ثلثها وعشرها.
وقد [فات] 4 الذي قيمته ثلاثون، ورق الذي قيمته ستون.
الامتحان: أن نقول: إذا عتق منه ثُلثُه وعُشره، [فذلك] 5 تسعةٌ وثلاثون فى يناراً، وقد بقي منه أحدٌ وخمسون ديناراً، وقد نقص منها مثلُ [تسعيها] 6 وذلك أحدَ عشرَ ديناراً وثلث، لأن الناقص من قيمة العبد بالجناية تسعاه، فبقي منه [تسعةٌ وثلاثون ديناراً وثلثان] 7 ومعهم عبد قيمته ستون ديناراً، وذلك تسعةٌ وتسعون ديناراً وثلثان، فقضى منها ديةَ ما عتق منه، وذلك مثل خمسة أتساع ما عتق منه، وهي أحدٌ وعشرون ديناراً وثلثا دينار، وتبقّى لورثته ثمانيةٌ وسبعون ديناراً، وهي ضعف ما عتق منه.
7187 - وإن خرجت قرعة العتق للعبد الذي قيمته ستون ديناراً، عتق ثلثاه، ونصفُ تسعه.
وحساب المسألة أن نقول: عتَقَ منه شيء ورق منه عبدٌ إلا شيئاً، وقد رجع قيمةُ العبد المقطوعة يده إلى سبعين ديناراً، وهي مثل عبد [وسدس] 8، فيبقى معه عبدان
وسدس عبد إلا شيئاً، يعدل شيئين، فبعد الجبر يكون عبدان وسدس في معادلة ثلاثة أشياء، فنبسطهما أسداساً ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانيةَ عشرَ، والشيء ثلاثة عشر، وهي ثلثاها ونصف تُسعها، وقلنا: يعتق منه ثلثاه ونصفُ تسعه ورقَّ منه خمسةُ أجزاء من ثمانيةَ عشرَ جزءاً، ومعهم من العبد المقطوع يده مثل عبد وسدس عبد، بعد النقصان، فيكون الجميع عبداً وأربعة 1 أتساع عبد.
وذلك ضعف ما عتق منه.
7188 - فإن خرجت قرعةُ عِتْق العبد المقتول وقيمته ثلاثون، وقيمة ديته مائة دينار، عتق منه ثلاثة أرباعه ونصفُ ثُمنه.
وحسابه أن نقول: عتق منه شيء ورق باقيه، وهو عبد إلا شيئاً، وقد تلف هذا الباقي منه بالإتلاف، ومع ورثة السيد الذي قيمته ستون، وهو كعبدين بالنسبة إلى المقتول الذي خرجت القرعةُ عليه، والذي [نقصت] 2 قيمته بالقطع باقي قيمته بالنسبة إلى المقتول مثل عبدين وثلث عبد، فذلك أربعة أعبد وثلثا عبد، نقضي منها ما لزمه من الدية، وهو ثلاثة أمثال ما عتق من المقتول، [ومثل ثلثه] 3 فإذا كان المعتَق شيئاً وقع التمثيل بالأشياء، فعلى السيد لأجل الدية ثلاثة أشياء وثلثُ شيء، فيبقى مع ورثته أربعة أعبد وثلث عبد إلا ثلاثة أشياء وثلث شيء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ العتق، فبعد الجبر، يكون أربعة أعبد وثلث عبد يعدل خمسة أشياء وثلث شيء، فنبسطهما ونقلب الاسم فيهما فيكون العبد ستة عشر، والشيء ثلاثة عشر، فنعتق ثلاثة عشر جزءا من ستةَ عشرَ جزءاَّ مَنه، وهو ثلاثة أرباعه ونصف ثمنه، وقيمتها أربعة وعشرون ديناراً وثلاثة أثمان دينار، وجميع تركة السيد مائة وثلاثون ديناراً 4، فالواجب عليه من الدية ثلاثةُ أمثال ما عتَق ومثلُ ثلثه، وذلك أحدٌ وثمانون ديناراً وربعٌ 5، فنحط
ذلك من التركة، فيبقى من التركة ثمانيةٌ وأربعون ديناراً، وثلاثة أرباع دينار، وهي ضعف الأربعة والعشرين والثلاثة الأثمان.
7189 - مسألة: إذا أعتق في مرضه عبدين قيمة أحدهما عشرون ديناراً، وقيمة الآخر أربعون ديناراً، فقطع مَن قيمتُه عشرون يدَ مَنْ قيمتُه أربعون، ونقص بسبب الجناية من قيمته عشرة دنانير، وقيمة ديته لو كان حراً ثمانون ديناراً، ولم يكن للسيد مال غيرُهم، فإنا نقرع بينهما، فإن خرجت قرعة العتق على المقطوع يده عتق ثُلثُه، والحساب أن نقول: عتق منه شيء واستحق من الدية مثل القيمة؛ لأن دية المجني عليه ثمانون، وهي ضعف القيمة، وأرش الجناية مثل القيمة، فإن أرش [اليد] 1 نصفُ بدل الجملة، فالواجب في الأرش وقع مثلَ العتق لا محالة، وبقي [من] 2 العبد عبد إلا شيئاً، وقد نقص منه ربعه، فيبقى منه ثلاثة أرباع عبد إلا ثلاثة أرباع شيء، ومعه عبد آخر: قيمةُ نصفه، فذلك عبد وربع إلا ثلاثة أرباع شيء، نقضي منها الدية، وهو شيء، يبقى عبدٌ وربعُ عبد إلا شيئاً وثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون عبد وربع عبد، يعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعاً ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسةَ عشرَ، والشيء خمسة: هي ثلثها، فقلنا: إنه عتق منه الثلث، وقيمته يوم العتق ثلاثةَ عشرَ ديناراً وثلثُ دينار نعني قيمةَ الثلث، وبقي منه ستةٌ وعشرون ديناراً وثلثان، نقص منها بالجناية رُبعها، وذلك ستةُ دنانير وثلثان، فيبقى من الرقبة عشرون ديناراً، ومعه رقبةٌ أخرى قيمتها عشرون ديناراً، فيسلِّم منها في [المتبع] 3 مقدارَ الواجب في الدية، وذلك ثلاثةَ عشرَ ديناراً وثلثَ دينار، فيبقى من هذه الرقبة الجانية ستةٌ وثلثان، ومن المجني عليه عشرون ديناراً، والمجموع ستة وعشرون ديناراً وثلثا دينار، وذلك ضعف ما عتق من المجني عليه.
= 1/ 2 22+ 7/ 8 1= 3/ 8 24 هذا قيمة ما عتق، فإذا ضرب في 1/ 3 3 (التي هي نسبة الدية من القيمة) كان المردود 1/ 4 81 ديناراً.
7190 - وإن خرجت قرعةُ العتق على الذي قيمتُه عشرون، عتَق خمسةُ أسداس ذلك العبد.
وحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق منه عبد إلا شيئاً، ومعه العبد المجني عليه، وقيمته [بعد] 1 النقصان عبدٌ ونصف عبدٍ بالإضافة إلى العبد الذي العتق منه، فالمجموع عبدان ونصف عبد إلا شيئاً، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة [يكون] 2 عبدان ونصف عبد في معادلة ثلاثة أشياء، فنبسطهما أنصافاً، ونقلب الاسم، فيكون العبد ستةً والشيء خمسة، فقد عتق منه خمسةُ أسداسه، وقيمته ستةَ عشرَ ديناراً وثلثا دينار، وتبقى سدسه وقيمته ثلاثة دنانير وثلث دينار، ومع الورثة العبد المجني عليه، وقيمته بعد النقصان ثلاثون ديناراً، فالحاصل في أيدي الورثة ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وهي ضعف الستةَ عشرَ وثلثي دينار، التي هي قيمة ماعتق منه.
وهذا الجواب إنما يصح إذا لم يكن في يد هذا المعتَق الجاني ما يغرَم به لسيده أرشَ الجناية، فلو كان، لزادت التركة، واختلف الحساب.
مسائل في الهبة وجناية الموهوب على الواهب
7191 - إذا وهب في مرضه عبداً، وأقبضه، لا مال له غيرُه، فقتل العبدُ الموهوبُ الواهبَ خطأً.
فإن كانت قيمته مثلَ الدية، صحت الهبة في نصفه، وسُلِّم ذلك النصف في الجناية، وكذلك لو فداه الموهوب له، فالجواب يخرج كذلك، سواء قلنا: الفداء [بالأقل] 3 أو بالدية، فإن المقدارين [متساويان] 4، فيبقى نصف العبد لورثة الواهب، ويعود إليهم مثلُ نصفه بالفداء، أو بالتسليم 5 للبيع، فيكون الحاصل في
يد ورثة الواهب ضعفُ ما صحت الهبةُ فيه، وتُهدر الجنايةُ في نصفها؛ فإنها تكون واقعةً من النصف الذي بطلت الهبةُ فيه تبيُّناً، وجناية المملوك على مالكه مهدرة.
7192 - وإن كانت قيمة العبد أقلَّ، وفرعنا على الأصح، وهو أن [الفداء] 1 يقع بالأقل، فيرجع الفداء إلى اعتبار القيمة، وتصح الهبة في النصف، ويبقى النصف، ويعود مثل نصفه بالفداء أو بالتسليم للبيع.
فإن قلنا: الفداء بالأرش، وكان الأرش ضعفَ القيمة أو أكثر، واختار الموهوب له الفداء، صحت الهبة في الجميع.
وقد تدور المسألة.
7193 - ونحن نذكر صوراً في الدور: منها: إن قيمة العبد لو كانت عشرين ألفاً، وقيمةُ دية الواهب عشرةُ آلاف، فنقول: صحت الهبةُ في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئاً، ورجع إلى ورثة الواهب بالجناية نصفُ شيء؛ فإن الدية نصف القيمة، يبقى معهم عبد إلا نصفَ شيء يعدل شيئين، وهو يعدل بعد الجبر والمقابلة شيئين ونصفَ شيء، فالشيء من شيئين ونصفٍ خمساه، فصحت الهبة في [خمسي] 2 العبد، وقيمته ثمانية آلاف، ويسلّم إلى ورثة الواهب مقدار [خُمسي] 3 الدية، وذلك مثل خمس الرقبة، فيحصل مع ورثة الواهب من الرقبة ومن الدية مثلُ أربعة أخماس الرقبة، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
فإن كانت قيمته ثلاثين ألفاً، وقيمة الدية عشرة آلاف، فتصح الهبة في ثلاثة أثمانه، وتبطل في خمسة أثمانه، ويرجع إلى ورثة الواهب بالتسليم أو بالفداء مثل ثلث ما صحت الهبة منه، وذلك ثمن واحد، فاجتمع معهم ستةُ أثمان، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
وطريق الحساب كما تقدم.
فإن كان قيمته ألفاً، واختار الموهوب له الفداء، وقلنا: إن الفداء يقع بالدية،
تمت الهبة في جميعه، وفداه بالدية الكاملة.
وكذلك إذا كانت قيمته مثلَ نصف الدية أو أقلَّ.
فإن كانت قيمته ستة آلاف والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في شيء منه، وفداه بمثله ومثل ثُلثيه؛ إذ العشرة من [الستة] 1 على هذه النسبة تقع، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئاً، ورجع بالفداء شيء وثلثا شيء، فاجتمع معهم عبد وثلثا شيء، يعدل شيئين، فنطرح ثلثي شيء بثلثي شيء قصاصاً، فيبقى عبد يعدل شيئاً وثلث شيء، فنبسطه أثلاثاً، ونقلب الاسم، فيكون العبد أربعة والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أرباعها، فقد صحت الهبة في ثلاثة أرباع العبد، وبقي مع ورثة العبد من الرقبة ربع عبد، ومن الفداء عبد وربع، فذلك عبد ونصف وهو ضعف ما صحت الهبة منه.
7194 - مسألة: إذا وهب في مرضه عبداً لا مال له غيرُه، وأقبضه، فقتل العبدُ الواهبَ، فعفا عن الجناية الواهبُ، وأوصى بأرشها، فالهبة مقدمة على [العفو] 2، لتقدمها عليه بالوجود.
فإن كانت قيمته نصفَ الدية أو أكثر، بطل العفو؛ لأن الهبة تستغرق الثلث، فكأنه لم يعف، وجوابه على ما مضى إذا لم يكن عفو.
فإن كانت القيمة أقلَّ من نصف الدية، نظر: فإن اختار الموهوب له التسليم أو اختار الفداء، وقلنا: إن الفداء يقع بالقيمة، بطل العفو أيضاً، وكان حكمه على ما مضى، وإن اختار الفداء وقلنا: إن الفداء يقع بالدية، صرف الفاضل من الثلث عن الهبة في العفو، فإن كانت القيمة ألف درهم والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في جميعه، وصح العفو في شيءٍ منه، وفدى باقيه وهو عبد إلا شيئاً بعشرة أمثاله، وذلك عشرةُ أعبد إلا عشرةَ أشياء، وذلك يعدل ضعف ما يصح بالهبة والعفو، وقد صح بالهبة عبدٌ، والعفو شيء، فضعفهما عبدان وشيئان، فإذا جبرنا وقابلنا بعشرة أعبد في معادلة عبدين واثني عشر شيئاً، فنسقط عبدين بعبدين، فيعدل [ثمانية] 3 أعبد اثني
عشر شيئاً، فنقلب الاسم فيكون العبد اثني عشر، والشيء ثمانية، وهي ثلثاه، فنقول صح العفو في ثُلثيه.
والامتحان أن الهبة صحت في جميعه وهو ألفُ درهم، وصح العفو في ثلثيه، وذلك ثلثا ألف، والوصيتان ألف وثلثا ألف، وبطل العتق في ثلث العبد، يفديه الموهوب له بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف، وثلث ألف، وذلك ضعف ما صح بالهبة والعفو.
فإن كانت قيمته ألفين والدية عشرة آلاف، صحت الهبةُ في جميعه، وصح العفو في شيء منه، وفدى باقيه، وهو عبدٌ إلا شيئاً بخمسة أمثاله، وذلك خمسة أعبد إلا خمسة أشياء تعدل عبدين وشيئين، كما تقدم، فبعد الجبر والمقابلة وقلب الاسم، وإلغاء المثل بالمثل، يكون العبد سبعة والشيء ثلاثة، فيصح العفو في ثلاثة أسباع ألف، فالوصيتان 1 ألفٌ وثلاثة أسباع ألف، وبطل العفو في أربعة أسباع العبد وفداها الموهوب له بخمسة أمثالها، وذلك عشرون سبعاً، فبالاختصار والتأليف 2 يكون ألفين وستة أسباع ألف، وذلك ضعف ما صحت الهبة والعفو منه.
7195 - مسألة: إذا وهب عبداً في مرضه وسلّمه، ثم إنه قتل الواهب قَتْلَ قصاصٍ، فالتفصيل في أن العفو إذا قُرن بالمال [أوْ جاء مطلقاً جائزٌ] 3 من غير رضا الجاني، فإن عفا مطلقاً [فهل] 4 يوجب المال؟ [يأتي] 5 مستقصىً في [كتاب] 6 الجراح، ولسنا نطوّل بذكره الآن.
ونقتصر على ذكر ما يختص بغرضنا.
فنقول: إذا عفا السيد الواهبُ عن القصاص [مطلقاً] 7، سقط القصاص، فإن عفا على مالٍ، كان