نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 445-484
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوصايا

صفحات 445-484
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وعلى هذا البابُ وقياسُه، فاعتبروا 1. 7101 - وإذا قال كل واحد منهما: لفلان علي عشرةٌ ونصفُ ما على صاحبي، فقد قلنا: على كل واحد منهما عشرون [وطريق الحساب] 2 أن نقول: على كل واحد منهما عشرة وشيء، ثم نأخذ النصف [من] 3 أحد الجانبين، فيكون خمسةً ونصفَ شيء، وهي تعدل الشيء الزائد على العشرة، فنُسقط نصفَ شيء بنصف شيء قصاصاً، فيبقى خمسةٌ في مقابلة نصف شيء، فالشيء إذاً عشرة، ولما قلنا: على كل واحدٍ منهما عشرةٌ وشيء، فالمراد أن على كل واحدٍ عشرةٌ وعشرة.
7102 - مسألة: إن قال أحدهما: له علي عشرة إلا نصفَ ما على الآخر، وقال الآخر: له على عشرة وثُلث ما على الآخر، فاستثنى أحدُهما لينقص، وزاد الثاني جزءاً ليزيد.
وطريق الحساب في المسألة أن الأول لما استثنى من العشرة، علمنا أن عليه عشرة إلا شيئاً، وهذا الشيء هو نصف ما على الثاني، فنقول: على الثاني شيئان، وقد قال ذلك الثاني: علي عشرة وثلث ما على الآخر.
وثلث الدين على الآخر ثلاثة دراهم وثلث إلا ثلث شيء، فزد ذلك على العشرة في جانب الزيادة، فتكون ثلاثةَ عشرَ درهماً وثلث درهم إلا ثلثَ شيء؛ وذلك يعدل شيئين؛ فإنا قدّرنا جانبه شيئين.
نأخذ الاستثناء ونقابل، فيكون ثلاثة عشر درهماً وثلث درهم تعدل شيئين وثلث شيء 4، فالشيء الواحد يعدل خمسة دراهم وخمسة أسباع درهم، وكان على أحدهما شيئان، فذلك أحد عشر درهماً وثلث وثلاثة أسباع.
وكان على الآخر عشرةٌ إلا شيئاً، فذلك أربعة وسبعان، فعلى المقر المستثني أربعةُ دراهم وسبعا درهم، وعلى [المقر] 5 الآخر أحدَ عشرَ درهماً وثلاثةَ أسباع درهم،

وإذا زيد نصفها وهي خمسة وخمسة أسباع على الآخر، وهو أربعة دراهم وسبعان [كان] 1 عشرة.
وإذا أخذنا ثُلثَ أربعة وسُبْعَيْن، وذلك درهمٌ وثلاثةُ أسباع، ونزيده على العشرة، تبلغ أحدَ عشرَ درهماً وثلاثةَ أسباع درهم.
فهذا مأخذ مسائل الباب.
7103 - مسائل: في دَوْر الكتاب 2: إنما أورد الحُسّاب [هذه] 3 المسائل هاهنا لتعلقها بالعتق وطرفٍ من حكم المعاوضة.
وقد تمهد فيما تقدم حكمُ العتق الواقع تبرعاً، وحكمُ المحاباة في البيع، ومسائلُ الكتابة [متركّبةٌ] 4 منها، [فحسن] 5 وضعها على أنه كان [كالأصلين] 6 المتمحّضَيْن.
ومسائلها تتعلق بصنفين: أحدهما - في وقوع الكتابة تبرعاً، وذلك بأن يكاتِب المريضُ أو يوصي بالكتابة.
والصنف الثاني - يتعلق بإعتاق مكاتَب [صارت] 7 مكاتبته في صحة مولاه، وطلاق 8 الحجر عنه، ثم يفرض إعتاقه في مرض المولى، أو تفرض الوصية بإعتاقه.

7104 - فأما الصنف الأول - فإذا كاتب المريضُ عبداً في مرض موته لا يملك غيرَه، فهذا لا يتفضَّل على ما يؤثره المنتهي إلى هذا المحل إلا بأن نحكي منه النصّ، وما ذكره الأئمةُ على الإطلاق، ثم نُتْبعه التفصيلَ الموصّل إلى الاطلاع على الحقائق.
نقل الأئمة عن نص الشافعي أنه قال: إذا كاتب عبدَه في مرضه، لم تثبت الكتابة إلا في الثلث، وأطلق رضي الله عنه إن الكتابة تثبت في الثلث، [فإذا أدى نجوم الثلث عتق] 1 ثلث العبد، ولا نظر إلى مقدار النجوم 2، وكأنه جعل الكتابة كالإعتاق المنجّز الموجّه على العبد في المرض، وأول ما يجب التنبّه له في إتمام نقل هذا القول -إلى أن نفضل خبايا التفريع عليه- أن الشافعي نصّ في مواضع من كتبه على يسار 3 مكاتبة بعض العبد، وسيأتي ترتيبٌ في ذلك في مواضعه، إن شاء الله تعالى.
والمقدار الذي لا نجد بُدّاً من ذكره أن الشافعي قطع قولَه بأن مالك العبد في الصحة والإطلاق 4، لو كاتب بعضَ عبده، لم يجز، ولو فرض عبدٌ نصفه حر ونصفُه عبد، فكاتَب مالكُ نصفه النصفَ منه، فالكتابة صحيحة قولاً واحداً.
وإن كان العبد مشتركاً بين شريكين، فكاتب أحدهما نصيبه [بغير إذن] 5 الشريك، لم يجز في ظاهر المذهب، وإن كاتب نصيبه [بإذن] 6 الشريك، ففيه قولان 7. وستأتي هذه الصورة وما فيها من تخريجاتٍ وأقوال في بعض ما أطلقنا فيه قولاً واحداً.

وقد ذكرنا أن المريض إذا كاتب عبده، وقلنا: لا تصح الكتابة في جميع الرقبة، فإن أجرينا هذا مجرى مكاتبة الصحيح المطلَق بعضاً من عبده الخالص، فيجب أن نحكم بفساد الكتابة لورودها على بعض العبد الخالص للسيد.
[وإن] 1 نزلنا هذا منزلة العبد المشترك، لانحصار حق المريض في مقدار الثلث، فينبغي ألا 2 نقطع القول بصحة الكتابة في الثلث.
وقد قال بعض الأصحاب: إذا أفسدنا الكتابة في بعض العبد من أجزاء شركاء فتفسد الكتابة رأساً من المريض، وهؤلاء نزّلوا ذلك منزلة مكاتبة بعض الشركاء حصةً من العبد المشترك.
والذي ذهب إليه الجمهور من الأئمة أن الكتابة تصح من المريض في بعض العبد، وإن منعنا صحة الكتابة من أحد الشريكين، وهؤلاء يحملون مسألة المريض على قاعدة العبد المشترك أيضاً، ولكنهم يفرقون بين مكاتبة المريض وبين مكاتبة الصحيح قسطاً من عبدٍ مشترك، ويقولون: إذا [كاتب] 3 أحدُ الشريكين نصيبه، فمِلْك شريكه ثابتٌ في شركته، [والمكاتبة] 4 تتضمن إضراراً به، لو وفّرنا عليها موجبَها، ولمّا كاتب المريضُ، لم يكن حقُّ الورثة في الثلثين منجّزاً، و [لما] 5 لم يثبت حقُّهم 6 استقرت الكتابة مع حقهم، [ولذا] 7 لم نجعل كتابةَ المريض ككتابة صحيحٍ بعضَ عبده؛ فإنه ليس مطلق التصرف في جميع العبد.
هذا ما ذكره هؤلاء واحتمال المسألة لائح، وذلك نقلُ النص مع ما فيه من خلاف الأصحاب.

7105 - وذكر الحُسّابُ من فقهاء الأصحاب مسلكاً آخر، فقالوا: الكتابة لا تنحصر على الثلث وهذا تخريجٌ، وإن كان مشهوراً مذكوراً في الطرق مفرّعاً عليه، فالرأي أَنْ [نوجه] 1 النصَّ والتخريجَ على الجملة أولاً: أما وجهُ النص، فهو 2 أن الكتابة عقد تبرّع، وإن فُرض كسبٌ 3 فذاك ليس مستفاداً بالكتابة؛ فإنه لو بقي رقيقاً واكتسب، لكان كسبه لماللث رقبته، [فعوض] 4 الكتابة في التحقيق ليس عوضاً مستفاداً في مقابلة الرق، ولأجل هذا قال الفقهاء: المكاتِبُ يقابِل ملكَه بملكه.
فهذا وجه النص على الجملة.
وأما وجه.
التخريج، فهو أن العبد لا يكون مطالباً بالكسب في اطراد الرق عليه، ولا حق للمولى عليه، والكتابةُ توجب للمولى عليه حقاً، وهذا الوجوب يستحيل [أن يكون] 5 مع استمرار الرق، فليست الكتابة [كالإعتاق] 6 المحض، وفيه 7 على [الجملة] 8 تحصيل [نوع عوض] 9. هذا بيان التوجيه على الإطلاق.
فمن خرّج على النص، لم يكن عليه في هذا المقام بعدُ تفصيل، والقدر الذي يجب التنبه له ماذكره من صحة الكتابة في بعض العبد، فلا فرق إذاً بين أن [يكاتِب] 10 المريض على مقدار قيمته وبين أن يكاتبه على أقلَّ من قيمته أو أكثر منها، فالكتابة لا تتعدى ثلث العبد.

ومن زعم أن الكتابة تتعدى ثلثَ العبد فقد اضطربوا فيه، فذكر الصيدلاني في مجموعه في المذهب أن المريض إذا كاتب عبداً قيمته مائة بمائة، ومات، فأدى العبد ثُلثَ النجوم، قال: يعتق الثلث منه على القول المخرّج، ويصير ثلثٌ آخرُ منه مكاتباً بحضور النجوم التي قابلت الثلث الأول في يد الورثة، فيكون في أيديهم الآن ثلثُ النجوم، وهو مثل ثلث القيمة، وثلث [عبدٍ وثلثٌ] 1 مكاتب، فإذا أدى نجومَ هذا الثلث الثاني عَتق هذا الثلث، وصار الثلث الآخر مكاتباً [لأجل] 2 حصول ثلثي النجوم في أيدي الورثة، فإذا أدى تمامَ النجوم عَتَق كلُّه.
هذا تمام مسلكه في التفريع على القول المخرّج.
وذهب 3 معظم المفرعين على القول المخرّج إلى أن الكتابة وإن تعدّت الثلثَ لا تستغرق الرقبة، وإنما تثبت في مقدار يقتضيه الحساب، كما سنوضحه في التفريع، ونعملُ القدر الذي يتعلق الفهمُ به إلى كمال البيان.
إنه إذا كاتب عبداً قيمته مائةٌ بمائةٍ، فهؤلاء يقولون في هذه الصورة: تثبت الكتابة في تصوير لا يتعدى [العتقُ] 4 النصفَ، وتوجيه ذلك يَبِينُ عند الانتهاء إلى التفريع.
هذا نقلُ ما قيل على الإطلاق.
7106 - [ونحن] 5 بعد هذا [نأتي] 6 بفصولٍ: أحدها - في تفصيلٍ [لا نبتديه] 7 وبه يَبين محلُّ الأقوال.
والآخر - في تصحيح ما يصح [وبيان] 8 ما يفسد.

والثالث - في التفريع التام المشتمل على الحساب في محل [الأقوال والتخريج] 1. 7107 - فأما الأول، فليعلم الناظر إلى محل الأقوال [أنه] 2 إذا كاتب المريض [عبدَه] 3 في مرض موته، ثم لم يؤدِّ في حياة المكاتِب شيئاً، وإنما ابتدأ الأداءَ بعد الموت، فإنه لو أدى النجوم، وحصَّلها في حياة المولى، فتلك النجوم زيدت في التركة، ولو فرضنا حصولها في استمرار الرق، ثم قدرنا الكتابة بعد حصولها، زادت الكتابة على ثلث الرقبة، بحضور تلك الأكْساب، فإذاً نصُّ الشافعي فيه إذا لم يحصُل أداءُ النجوم في الحياة، وفي [كلام] 4 الأئمة تصريحٌ بهذا، وهو مما لا يشك الفقيه فيه.
ومما تجب الإحاطة به في تعيين محل الأقوال أن الأئمة أطلقوا ذِكْر الاكْساب، ولم يفصّلوا بين ما يحصل في يد المكاتَب من الصدقات وبين ما يكتسبه من جهات الكسب.
وليست [كذلك.
فإنهم ما] 5 أجْرَوْا ما يحصل كسباً مجرى ما يحصل من الصدقات؛ فإن الاكساب إن فرضت ملكاً لمالك الرق، فليست الصدقات كذلك؛ فإنه لا يتصور حصول الصدقات في يد الرقيق.
والذي يجب ضبطه في ذلك أن المكاتب لو اجتمعت في يده أكسابٌ، ثم رقَّ وعجّزَ نفسَه، فتلك الأكساب تكون ملكاً لمولاه، ولو كان قد اجتمع في يده شيء من الصدقات، ثم رقّ، وعجّز نفسه، فتلك الصدقات مردودٌ على أصحابها، فما ذكره الأئمة مخصوصٌ بالأكساب 6 دون الصدقات.

7108 - فإذا تمهد هذا، فالقول بعده في التصحيح [وبيان ما يصح ويفسد] 1: نقول: إذا كانت الأقوال تجري في تحصيل الكسب بعد الموت، فلا يتجه على قاعدة الفقه إلا نصُّ الشافعي؛ فإن ما يكسبه العبد لا يقع في ملك المولى، حتى يُعدَّ من تركته، فما 2 استثناه الشرع له، وهو الثلث محسوب من حقه، فأما الزائد عليه، فبعيد عن قاعدة الفقه إثباتُ الكتابة فيه.
ثم إذا ظهر ما يخالف النصّ، فيبقى بعد هذا النظرُ في طريق الأصحاب في القول المخرج.
وأما من صار إلى استيعاب جملة الرقبة، فقد تباعد عن مأخذ الفقه بالكلّيّة، وكأنه وقع له أن الكتابة [معاوضةٌ] 3 فيها حيلولة 4، والدليل عليه أنه حصّل العتق في تمام الرقبة عند أداء النجوم التي هي مقدار القيمة.
وهذا مع ما قدمناه من بيانِ محل الأقوال في نهاية الضعف؛ فإن الاكساب تقع بعد الموت، وإذا مات الموروث ثبتت حقوق الورثة، فالمكاتب إذاً مكتسب بملك الورثة، وهم لم يكاتبوه، ومن سلك المسلك الآخر، لم ينته إلى هذا الإبعاد، وكأنه يجعل عتقَ الرقبة تبرعاً، ويجعل ما يحصل من النجوم تركةً، ويحصّل العتق في الرقبة بمقدارٍ يقع ثلثاً بالإضافة إلى ما يحصل في يد الورثة من النجم، وبعض الرقبة.
ومما يتم به البيان أن المكاتب لو حصّل الكسبَ في حياة السيد [ولم يؤدِّه] 5، فالذي أراه أنه بمثابة ما أداه؛ فإنه حاصلٌ [في حياته.
هذا تمام] 6 ما أردناه في ذلك.
7109 - والغرض الثالث - التفريع: فإن فرّعنا على النص، فلا مزيد على

ما ذكرناه.
فإذا كاتب المريض -وقد بان محل الأقوال- عبداً لا يملك غيرَه، فالمكاتبة ثابتةٌ في ثُلُثه، سواء كانت النجوم مثلَ قيمة الرقبة أو أقلَّ منها أو أكثر، فإنا نجعل الكتابة تبرعاً بمثابة الإعتاق، والكسبَ في الثلثين بحق الورثة، وليس محسوباً عليهم من التركة، غيرَ أن العتق لا يثبت في الثلث إلا على الوجه الذي [يوقعه] 1 السيد.
[وإن فرعنا] 2 على التخريج، [فقد يقع] 3 استيعاب العتق في الرقبة بطريق الكتابة على التدريج الذي حكيناه عن الصيدلاني، فإنه يقول: لو كانت الكتابة واقعةً بثلثي قيمة العبد، يقع العتق في العبد كله فيعتِق ثلثاه بالمعاوضة، وثلثُه يعتِق تبرعاً واقعاً في الثلث.
ومن اقتصر في التفريع على التخريج، وقع في أدراج [] 4. فإن كاتب العبدَ بمثل قيمته، فلا دور، والأمر قريب، وتقريب العبارة فيه أن نُفتي أولاً ونقول: يعتِق نصفُه بطريق الكتابة إذا أدى نصفَ 5 النجوم ويرِق نصفه، فيكون الحاصل في يد الورثة نصفُ النجوم، وهو خمسون، ونصف [رقبته] 6 وقيمته خمسون، وذلك ضعف العتق، وإنما يحصل العتق إذا أدى نصفَ النجوم.
فإن قيل: كيف يحصل العتق في البعض، وقد حصلت الكتابة في الكل؟ [قلنا: قد] 7 بينا أن كتابته محمولةٌ على كتابة الشريك نصيبَه، وإذا كاتب الشريك نصيبَه وصححنا الكتابةَ، فالعتق يحصل بأداء النجوم في ذلك المقدار لا محالة.
7110 - فإن أردت أن تعبر عن ذلك بمسلك الجبر أمكنك [أن] 8 تقول: صحت

الكتابة في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئاً، وقد أدى عما جازت الكتابة فيه شيئاً؛ لأن الكتابة مثلُ القيمة، فيحصل للورثة من الرقبة والكتابة مائة درهم؛ لأن العبد مائة، ولما قلنا: نفذت الكتابة في شيء، بقي عبدٌ إلا شيئاً، فلما أدى المكاتب شيئاً، انجبر ذلك الاستثناء، فصار في أيدهم مائةٌ كاملةٌ وهذه المائةُ، تعدل ضعفَ ما صحت الكتابة فيه، وهو شيئان، فالشيء نصف المائة، وهو نصف الرقبة.
وهذا فيه إذا عجّل نصفَ النجوم.
فإن لم يعجِّل ما عليه، جازت الكتابة في الحال في ثُلثه، وللورثة ثلثا رقبته، فإذا أدى -بعد ذلك- النصفَ، حكمنا بمائة [للورثة] 1 وعلى الورثة أن يؤدوا أَخَرةً 2 سدسه في الذي لم نُطلق القولَ في الكتابة فيه؛ فإنا [تبيّنا] 3 أن ذلك السدس كان [مكاتباً عنه] 4. فإن كاتبه على مائةٍ وخمسين، فالتفريع على النص كما تقدم: [فالكتابة] 5 تجوز في ثُلثه بخمسين، ويأخذ الورثة ثلثي الرقبة، وثلثَ النجوم، وذلك أكثر من ضعف الوصية، ولكن ذلك الكسب بعد الموت غيرُ محسوب من التركة.
فليفهم الناظر هذا الموضع.
ومن فرعّ على التخريج مع الاقتصار [على ما وصفناه] 6 فطريق الحساب أن يقول: إذا أدّى ما عليه، [جازت الكتابة في شيء يساوي] 7 ما عليه، فلما جازت الكتابة في شيء وهو يؤدي عنه شيئاً ونصفَ شيء؛ فإن النجوم على هذه النسبة من القيمة، فيحصل للورثة من الرقبة والكتابة مائةُ درهم [ونصف شيء] 8، يخرج من

المائة أولاً شيء ويعود من النجوم شيء ونصفُ شيء، وتبقى مائة درهم ونصف شيء، وذلك يعدل شيئين، فنطرح نصفَ شيء بنصف شيء قصاصاً، فيبقى مائةُ درهم تعدل شيئاً ونصفَ شيء، والشيء من شيءٍ ونصف ثلثاه، فتصح الكتابة من ثلثي المائة، وهو ثلثا العبد، وللورثة ثلث الرقبة وثلثا النجوم، ومبلغهما جميعاً مائةٌ وثلاثةٌ وثلاثون وثُلُث، وذلك ضعف ما جازت الكتابة فيه، وهو ثلثا الرقبة.
وإن لم يعجّل ما عليه، جازت الكتابة في ثُلُثه في الحال، فإذا أدى بعد ذلك الثلثين، فالتفصيل على ما ذكرناه، وتبيّن بهذا منتهى ما يؤديه [وكذا] 1 ما تثبت الكتابة فيه.
فإن أدى ثُلثَ الكتابة، زاد في الكتابة مثلَ نصف ما أدى؛ لأنه إذا أدى خمسين، فقد حصل في يد الورثة من النجوم هذا القدرُ، فإذا قلنا: الكتابة واقعةٌ على الثلث [و] 2 تعديل الكلام على قياس القول المخرّج، فإنه يحصل في يد الورثة ستةٌ وستون وثلثان من الرقبة، وخمسون من النجوم، والحاصل من التبرع في ثلث العبد، فإذا أثبتنا الكتابة في النصف وقيمتُه خمسون، فقد حصل في يد الورثة خمسون من النجوم وقيمة النصف الباقي خمسون، فهذا المجموع ضعف نصف الرقبة.
7111 - ثم [الذي] 3 يجب القطع به أنه إذا أدى ثلثَ الكتابة، لم يعتِق منه شيء؛ فإن الكتابة بطريق التبيّن محلُّها الثلثان، وإذا كان كذلك، لم يعتق منه شيءٌ ما بقي عليه [شيء من] 4 الكتابة.
وإذا أدى الثلثين، عتق منه الثلثان حينئذٍ؛ فإنه استوفى محلَّ الكتابة بكماله.
وقد أطلقنا في حكاية ما أورده الصيدلاني أنه إذا أدى ثُلثَ الكتابة هل تتعدّى الكتابة إلى ثلثٍ آخر؟ وحاصل ما ذكره ابن سُرَيج وجهان: أحدهما - أنا لا نتعدى ثلثاً، ورددنا الكتابة في الثلثين، وهذا ظاهر النص، وهو القياس؛ لأن الكتابة وإن كانت

في صورة [المعاوضة] 1، فهي كالتبرع المحض بلا عوض؛ فإنها مقابلة الملك بالملك.
والوجه الثاني - أنه إذا أدى كتابة الثلث، فإنا نثبت الكتابة في ثلثٍ ثانٍ، وإذا أدى كتابةَ الثلث الثاني، أثبتنا الكتابة في الثلث الثالث، ثم لا نحكم بعتق شيء من الأثلاث، حتى يؤدي [آخر] 2 ما عليه في الثلث الثالث؛ فإنه يستحيل في الكتابة -وهي واحدةٌ- أن ينفذ العتقُ في جزءٍ مع بقاء شيءٍ من النجوم.
7112 - وعلينا بقيةٌ صالحةٌ [من] 3 فقه هذا الفصل في الكتابة، وإنما ذكرنا هاهنا ما مست الحاجة إليه في الحساب.
ولو كاتب المريض العبدَ وقيمتُه مائةٌ بمائتين، فالنص على ما قدمناه؛ فإنه لا يختلف بالزيادة والنقصان في النجم.
وأما التفريع على التخريج مع الاقتصار على ما وصفناه، فسبيل الحساب فيه أن نقول: ثبتت الكتابةُ في شيء من العبد، وبقي عبد إلا شيئاً، فإذا أدى جميعَ ما عليه، فنقول: [نجم الكتابة] 4 شيئان، فتحصّل في يد الورثة عبد وشيء، وذلك ضعف ما صحت الكتابة فيه في جميع العبد، وإذا عجل المائتين، حصل العتق، ولا حاجة إلى هذا العمل؛ فإنا نعلم أن دور ذلك أن المائتين ضعفُ الرقبة، ولا يضرّ إجراء مراسم الحساب في الجليّات.
هذا تمام المراد فيه إذا كاتب المريض عبداً.
ولو أوصى بأن يكاتَب العبد، كان كما لو أنشأ الكتابة في مرضه.
7113 - مسألة: إذا كاتب عبده و [قيمتُه مائة على ثلاث] 5 مائة، وأوصى بثلث ماله لرجل، فعلى النص يجوز الكتابة في ثلثه بمائة، ويحصل مع الورثة ثلثا الرقبة

وثلث 1 الكتابة، وذلك مائة وستةٌ وستون وثلثان، يدفعون منهما 2 إلى الموصى له قيمة الثلث، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، ويبقى معهم مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهي ضعف ما خرج بالكتابة والوصية، وقدمنا الكتابة؛ فإنها منجّزة في المرض، والمنجز في المرض مقدّم على الوصية.
وعلى التخريج يجوز الكتابة في جميعه، فإن عجلها، عتَق، وكان للموصى له قيمة الثلث وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، يبقى مع الورثة مائتان وستة وستون وثلثان، وذلك ضعف العتق والوصية.
هذا قياس الباب.
وهو كلام في صنفٍ واحد.
7114 - فأما الكلام في الصنف الثاني، وهو إذا كاتب عبداً في حالة الصحة والإطلاق، ثم أعتقه في مرض الموت، وما كان أدى شيئاً من الكتابة، ويقع التصوير فيه إذا كان كاتبه على [مائة] 3 وقيمته مائة، فظاهر المذهب أنه يعتِق ثلثُه، كالعبد القِنّ يُعتقه المريض، ثم إذا عَتَق ثلثُه، بقيت الكتابة في ثلثيه، فإذا أدى ما عليه إلى الورثة، عَتَق [كاملاً] 4: الثلث بالإعتاق والثلثان على حكم الكتابة.
فإن قيل: إذا نجزّتم العتق في الثلث، والحيلولة واقعة بين الورثة وبين ثلثي الرقبة لثبوت الكتابة فيهما؛ إذ الكتابة جارية في حالة الصحة، فلا ردّ لها إلا بطريق [تعجيز نفسه] 5 والنجوم في [الذمة] 6 ليس مالاً حاصلاً؛ فهذا تنجيز الوصية وتأخير حق الورثة.
قلنا: ذهب بعض الأصحاب أنا لا نحصّل من العتق شيئاً حتى يؤدي المكاتَب

[مثليه] 1، ومهما أدى شيئاً، حصل العتق في مثل نصفه، وعلى هذه النسبة يعتدل الثلث والثلثان.
ولو عجّز المكاتَب نفسه، عَتَق إذ ذاك ثلثُه؛ فإنا عرفنا ثبوت أيديهم الآن على ثلثي الرقبة من غير حيلولة.
هذا مذهبُ بعض الأصحاب، وعليه فرع الأستاذ أبو منصور، ولم يذكر غيرَه، وهو غيرُ مرضيٍّ عند الفقهاء؛ فإن العبد ضُرب الكتابةُ فيه في حالة الصحة، فلو لم يعتقه المريض، لكان جميعه مكاتباً، ولكانت الحيلولة التي تقتضيها الكتابة قائمة، فإذا أورد العتقَ عليه [وَرَدَ] 2 على [محلٍّ فيه] 3 حيلولة، فلينفذ العتق في [الثلث، وليبق للورثة الباقي على حسب ما تكون الكتابة لو لم يعتق] 4. 7115 - التفريع على هذين المسلكين: إن فرعنا على طريق التوقف، فإذا مات المكاتِب، وقد أعتق المكاتَبَ في مرضه، فإن عجَّز نفسَه، ولم [يؤدِّ] 5 شيئاً، [عَتَقَ] 6 ثلثُه [وانتهى التوقف] 7؛ فإنه سَلِم ثُلثا الرقبة على حقيقة الرق، وزالت الحيلولة التي كانت عليه [بالوقف] 8. وإن اختار المكاتب المضيَّ في الكتابة، فقد قال الحُسّاب: ما يؤديه من النجوم يُحكَم بعتق مثل نصفِه من الرقبة؛ فإن ما يحصل في أيدي الورثة ينبغي أن ينفذ من التبرع مثلُ نصفه، حتى يكون التبرع مع الحاصل في أيدي الورثة على نسب الثلث

والثلثين.
فإذا أدى ثلثَ النجوم، والنجوم على قدر القيمة، عَتَق فيه سدسُه، فإذا أدى نصفَ النجوم، عَتق منه بقدرها، كذا، إلى أن يؤدي [ثُلثَي] 1 النجوم، فنحكم بأنه يعتِق منه [ثلُثاه] 2 بحكم الإنشاء و [الثلث] 3 وصية، فقد عتَق ثلثُه بالوصية، وإذا عتَق الثلثُ منه، برىء عن ثلث النجوم لا محالة، فإنه لا يتصور أن ينفذ العتق في جزءٍ من [المكاتب] 4 حتى يبرأ عن مثل نسبته من النجوم.
نعم، يجوز أن يَبرأ عن جزءٍ لا يعتق [مُقابله] 5 شيء، فإن الإبراء كالأداء، فإذا برىء عن ثلث النجوم، وأدّى ئلثي النجوم، عتِق كلُّه لا محالة؛ لأنه لم يُعجِّز نفسَه، ولم يبق عليه من النجوم شيء، [وكلّ] 6 مكاتَبٍ سقط النجم عنه من غير تعجيز، فهو جزء النسبة، لا يمكن طردها فيما نحن فيه؛ فإنه إذا أدى النصفَ، لم يعتِق منه إلا الربع.
فإذا زاد سُدساً تكملةَ الثلثين عَتَق كلُّه، والسبب فيه أنه بتأدية السدس يَبْرأ عن جميع النجوم، وهو قبله مشغولُ الذمّة ببقيّةٍ من النجم، فلا نحكم بعتق كله، فلا طريق إلا رعاية النسبة التي ذكرناها، وهي أنه يعتِق منه مثلُ نصف ما يؤدي.
وما ذكرناه فيه إذا كانت النجومُ مثلَ قيمة الرقبة.
7116 - فإن كانت النجوم ضعف القيمة مثلاً، [كأنْ] 7 كانت قيمةُ العبد مائة، وكاتبه على مائتين في الصحة، ثم أعتقه، والتفريع على قول التوقف: فإن اختار العبدُ تَعْجيز نفسه، سقطت النجوم، وعتَقَ من الرقبة ثُلثها على جهة اليقين.
وإن اختار المضيَّ في الكتابة، فلو أدى نصفَ الكتابة وهو مائة، عَتَق كلُّه بجهة الوصية والأداء، والسبب فيه أنه يحصل في يد الورثة مائة، فيجب أن يعتِق من

العبد خمسون، وإذا عَتِق منه خمسون وهو نصفه، سقط نصف الكتابة، ولا يبقى من النجوم إلا نصفُها، يبرأُ عن مائةٍ، تبعاً لعتق النصف، ويعتق النصفُ الثاني بأداء النصف.
وعند ذلك تنتظم عبارة مراسم الجبر، فنقول: عَتَقَ من العبد شيء، وتبعه من الكتابة مثلاه، فبقي في يد الورثة مائتان إلا شيئين، وهما ضعف التبرع، فنجبر ونقابل فتصير المائتان في مقابلة [أربعة أشياء، فالشيء ربع المائتين، وهو نصف العبد، فعلمنا أن الذي يعتِق نصفُ العبد، وأنه يسقط نصف النجوم] 1 ولا حاجة إلى هذا.
ولو أدى أقلَّ من مائةٍ، مثل أن يؤدي ستةً وستين وثلثي [درهم] 2، فإنا نحكم بعتق ثلث المكاتَب؛ لأنه مثلُ نصف ما حصل في أيديهم.
ولو فرض من العبد تعجيز نفسه، لم يفتهم مقدارُ الثلثين؛ فإنه يحصل لهم ثلثا الرقبة، ويدهم الآن مبسوطة في مثل ثلثي الرقبة من النجوم.
7117 - وهذا المنتهى فيه غائلةٌ؛ فإن قائلاً لو قال: ثبّتم الحكمَ فيه إذا أدى المائة، وذكرتم نسبةً جاريةً فيه إذا أدى مثلَ ثلثي الرقبة، أرأيتم لو أدى أكثر من هذا أو 3 من النصف؟ قلنا: هاهنا وقفة لا بد من تأملها، وذلك أنا لو قلنا: يعتِق من العبد من نصف ما أداه، وقد أدى تسعين مثلاً، فلا نأمن أن يعجِّز العبدُ نفسَه، فتسقط النجوم، وتخرج عن كونها نجوماً، وتصير كسبَ عبدٍ رقيقٍ، وإذا كان كذلك، لم نُجِز الهَجْمَ 4 على اعتبار النسبة فيه، بل الوجه أن يقال: إن كان حصّل العبدُ المكاتَبُ

ما أداه في حياة مكاتِبه، فحكم ما أداه -وإن رَقّ- حكمُ التركة، فنقول: إذا أدى تسعين من كسبٍ حصّله في حياة السيد، فيعتِق من الرقبة خمسةٌ وأربعون لا محالة؛ فإن ما حصَل في أيديهم تركة، ولا [تُنزع] 1 من أيديهم بتعجيز المكاتَب نفسَه.
ولو اكتسب المكاتَب في استمرار الكتابة بعد موت المولى هذه التسعين وأداها، فلو عجّز المكاتَب نفسَه، فالذي يظهر في القياس [ ... ] 2 أن ما أداه يخرج عن كونه تركة بتعجيزه نفسَه؛ [فإنه] 3 استفاده ورقبتُه مملوكة للورثة.
ثم [لم] 4 يستمر على الكتابة حتى تستتبع أكسابَه حالة الاكتساب وكانت رقبته للورثة، فالمؤدَّى إذاً لا يحتسب على الورثة؛ فإنه ليس من التركة، ولا يبقى إلا الرجوع إلى الرقبة نفسِها، حتى يقال: يعتِق ثلثُها ويرِق ثلثاها.
وإن قال قائل: لو عتَق المكاتَب، لكان الولاء للمولى [إشارةً] 5 إلى ما تقدم، حتى كأنه عتَقَ في حال حياته، فإذا رقَّ بعد وفاته، ينبغي أن ينقلب ما حصله بعد وفاته إلى تركة المولى، حتى تُؤدَّى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه بناء على [الرق] 6. وإذا انتظم هذا، انبنى عليه أنه محسوبٌ على الورثة؛ من جهة كونه محسوباً من التركة.
قلنا: هذا وإن كان يُخيل 7 عن بُعد، فالكسب حصل في ملك الورثة، فلا معنى لتقدم [الرق] 8، والوجه إخراجه من التركة كما تقدم، فإنا لا ننكر كون المكاتَب مملوكاًَ للوارث، وأما الولاء فمن [ ... ] 9 المذهب، وسنذكر ترتيب الولاء

وما يدّعى فيه، وليس بنا ضرورةٌ إلى الإسناد 1 في الكسب، بل كل كسبه لمن كان المكتسِب له إذا [عجّز] 2 المكاتب نفسه.
هذا تمام البيان في ذلك.
وكل ذلك تفريعٌ على التوقف.
7118 - ولا امتناع من الإعتاق في شيء قبل الأداء؛ فإنا إذا قلنا: [بتنجيز] 3 العتق في مقدارٍ، فلا شك في انتجازه في الثلث، وإذا انتجز العتق في الثلث، سقطت الكتابة لا محالة 4. فإن كانت النجوم مثلَ القيمة، فلو أدى الثلثين، عَتَق كلُّه، كما قدمناه في التفريع على القول الأول، فإن أدى نصف النجوم، أما الثلث، فقد نجز العتق فيه، وأما الزائد عليه، فحكمه يُتلقى من الغائلة التي ذكرناها في تعجيز المكاتَب نفسَه وفي تفصيل القول في وقت كسبه، فإن كان الكسب في حياة السيد، فهو تركة، فيجب إتمام العتق في مثل نصفه كما ذكرنا، وإن كان الكسب بعد موت المولى فلا [يُعتد] 5 بالزائد المؤدى مع [حكمنا] 6 أنه يخرج عن كونه تركة، ولا يحصل العتق بجهة الأداء، ما دام تبقى من وظيفة الكتابة شيء.
هذا موضع التنبيه في المسألة.
7119 - ومما يتعلق بتمامها أن النجومَ إذا كانت أقلّ من قيمة [العبد، كأن] 7 كانت قيمةُ العبد مائةً، وقد كاتَبه على خمسين، فأعتقه في المرض، فحق الورثة أقل الأمرين؛ فإنهم إن تعلقوا بالرقبة، قيل لهم: للمكاتب أن يؤدي الخمسين، وإذا أدى

عَتَق، وهذا [يعارض] 1 ما إذا كانت النجوم أكثر، فلا تعلق لهم بالنجوم؛ فإنّ للمكاتَب أن يعجِّز نفسه، وإذا فعل ذلك، سقطت النجوم، ولم يبق للورثة إلا [الثلثان] 2. فنقول: لو أدّى المكاتبُ على خمسين ثلثي الخمسين، عَتَق كلُّه على المسلكين جميعاً، أما على قول الوقف، فيعتق مثلُ ثلث 3 العبد [فيبرأ عن ثلث النجوم، ثم إنه أدَّى ثلثي النجوم] 4، وإذا بَرَأ عن ثلثٍ وأدى ثلثين، عَتَق كلُّه، ولا نظر إلى قيمة العبد لما ذكرناه من أنا لا نحتسب للورثة إلا أقل الأمرين.
وأما [عن] 5 قيمة العتق، فعَتَق ثُلُثُه في كل حساب، ويبرأ عن ثلث النجوم، فلا يبقى إلا الثلثان، فإذا أداها، عَتَق الكل، ثم كان ما يعتق عن جهة الوصية، فهو مستند إلى حالة الإعتاق، وكل ما يعتق بأداء النجوم، فهو حاصل مع أداء التمام.
وقد نجزت المسألة بما فيها.
ولو أوصى سيد المكاتَب بعتق مكاتَبه، وكانت الكتابة جاريةً في الصحة، فالوصية بالعتق بمثابة إنشاء العتق في مرض الموت في القواعد التي ذكرناها.

القول في المسائل الدائرة في النكاح والصداق والخلع والطلاق

7120 - مسائل في صداق الحرة [والزوج مريض] 1. نقول في مقدمة المسائل: للمريض أن ينكح أربعاً وما دونهن، وله أن يتسرّى من شاء من جواريه، وله أن يشتريهنّ بأثمان أمثالهن، ويستولدهن.
فإذا نكح امرأةً أو نسوةً، ولم يزد في حق واحدةٍ على مهر مثلها، ثبت الصداق من رأس [ماله] 2 كالديون جُمع 3. وإن نكح المريض امرأةً وزاد على صداق مثلها، فالزيادةُ محاباةٌ، فإن استبلّ من مرضه، نفذت الزيادة، فإن مات من ذلك المرض، ورثته المرأةُ وبطلت 4 الزيادة؛ فإنها وصيةٌ لوارث، ولها ميراثُها ومهرُ مثلها.
ولو استمر المرض بالزوج وماتت المرأة، فقد خرجت عن كونها وارثة، والمحاباة وصية [لمن] 5 لا ترث، وكذلك لو كانت المنكوحة ممن لا ترث، كالذّمية تحت المسلم، [إذا] 6 أصدقها في مرض موته أكثر من مهر مثلها، وماتت المرأة قبله.
مثاله: إذا تزوجها في مرضه على صداق مائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون درهماً، ولم يكن للزوج مال غيرُ المائة، فإن مات الزوج قبلها، فلها مهر مثلها خمسون درهماً من رأس المال، والباقي وصية، ولا وصية لوارث.
وإن لم ترثه كما قدمنا التصوير، فلها بالوصية ثلث الباقي ستةَ عشرَ درهماً وثلثان، والباقي لورثته.

وإن كانت [تركة] 1 الزوج سوى الصداق مائة درهم [فتخرج] 2 المحاباةُ لها بزوجها 3 من الثلث.
وإن لم يكن خلّف شيئاً سوى المائة التي جعلها صداقاً، وكان عليه عشرون ديناً: خمسون [لمهر] 4 المثل لا دفاع له، ويدفع عشرين من الخمسين الباقية إلى الدين، فيبقى ثلاثون درهماً، للمرأة ثُلثُها بالوصية، وذلك عشرة، والباقي لورثته.
فإن ماتت المرأة قبله، [ثم مات] 5 بعدها فالزوج 6 وارث لها، ولا مال لهما سوى الصداق ولا دين عليهما، دارت المسألة؛ لأن الزوج يرث منها ويزيد ماله بالميراث، وإذا زاد ماله، زادت وصيتها، فإذا زادت وصيتها، زاد ما يرجع إليه بالميراث منها.
وحساب المسألة أن نقول: لها صداق مثلها خمسون درهماً من رأس المال، ولها شيء بالمحاباة، فيبقى مع الزوج خمسون درهماً إلا شيئاً، ويحصل مع المرأة خمسون درهماً وشيءٌ، ويرجع نصف ذلك إلى الزوج بالميراث، فيحصل مع ورثة الزوج خمسة وسبعون درهماً إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ المحاباة، فنجبر ونقابل، فيكون خمسة وسبعون درهماً في معادلة شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا [الخمسة والسبعين] 7 وذلك ثلاثون درهماً، وهي مقدار ما جاز من المحاباة، فيكون [لها] 8 عن مهر المثل وعن المحاباة ثمانون درهماً، ويبقى مع الزوج عشرون،

ويرجع إليه بالميراث أربعون درهماً، فيجتمع مع ورثته ستون درهماً، وهي ضعف المحاباة.
فإن خلّفت المرأة ولداً أَوْ ولد ابنٍ، قلنا: لها مهر مثلها خمسون درهماً من رأس المال، ولها من المحاباة شيء، يقع مع الزوج خمسون درهماً إلا شيئاً، ومع المرأة خمسون درهماً وشيء، يرجع رُبعه إلى الزوج، وذلك اثنا عشر درهماً ونصفُ درهم وربع شيء، فيجتمع مع ورثة الزوج اثنان وستون درهماً ونصف إلا ثلاثة أرباع شيء؛ وذلك يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون اثنان وستون درهماً ونصف تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعاً، يصير الدرهم مائتين وخمسين، والأشياء أحد عشر، فنقسم العدد على الأشياء، فتخرج اثنان وعشرون درهماً وثمانية أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، وهذا مقدار المحاباة.
فيجتمع لها بالمهر والمحاباة اثنان وسبعون درهماً وثمانية أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، ورجع إلى الزوج بالميراث ربع الذي حصل للمرأة، وذلك ثمانية عشر درهماً وجزءان من أحد عشر جزءاً من درهم، فيجتمع مع ورثته خمسةٌ وأربعون درهماً وخمسة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، وهي ضعف المحاباة.
7121 - مسألة: إذا أصدق امرأته في مرضه مائة درهم ومهر مثلها خمسون درهماً، فماتت المرأة قبله، ثم مات الزوج وخلف مائةً سوى الصداق [جازت] 1 المحاباة [كاملة] 2 لأنها تخرج من الثلث.
وإن ترك 3 الزوج خمسين درهماً سوى الصداق، وتم لها أيضاً المحاباة، فتملك مهرها مائة، ويرجع نصفُها إلى الزوج، وهو خمسون بالميراث، فيجتمع مع ورثة الزوج مائة درهم، وهي ضعف الخمسين التي هي المحاباة.

7122 - فإن كان لها ولد والتركة الزائدة خمسون كما ذكر، فطريق الحساب أن نقول: لها مهر المثل خمسون درهماً، ولها بالمحاباة شيء، فذلك خمسون وشيء، وبقي مع الزوج من الصداق خمسون إلا شيئاً، ورجع إليه من ميراث المرأة ربعُ خمسين وربع شيء، وهو اثنا عشر درهماً ونصفُ درهم وربعُ شيء، ومع ورثة الزوج خمسون درهماً تركة؛ فحصل مع ورثة الزوج مائة واثنا عشر درهماً ونصف درهم إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون مائة واثني عشر درهماً ونصف تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعاً، فيكون الدرهم أربعُ مائة وخمسون درهماً والأشياء أحدَ عشرَ، فنقسم الدراهم على الأشياء، فيخرج من القسمة نصيب الواحد أربعون درهماً وعشرة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم.
هذا قيمة الشيء، وهو المحاباة، فجميع ما صح لها من مهر المثل والمحاباة تسعون درهماً وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، وبقي مع الزوج من المائة تسعة دراهم وجزءٌ من أحد عشر جزءاً من درهم، ومن التركة خمسون، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك اثنان وعشرون درهماً وثمانية 1 أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، فيجتمع مع ورثة الزوج أحدٌ وثمانون درهماً، [وتسعة] 2 أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، وذلك ضعف المحاباة.
7123 - وإن لم يكن للزوج تركة، وكان عليه دين عشرون درهماً، كان للمرأة خمسون درهماً لمهر المثل، ولها بالمحاباة شيء، وبقي مع الزوج خمسون درهماً إلا شيئاً، ورجع إليه بالميراث من المرأة -إن لم يكن لها ولد ولا ولد ابن- خمسة وعشرون درهماً ونصف شيء، فاجتمع معه خمسة وسبعون درهماً إلا نصفَ شيء، فيقضي منها دينَه، وهو عشرون درهماً، تبقى خمسة وخمسون درهماً إلا نصفَ شيء، تعدل شيئين: ضعفَ المحاباة، وبعد الجبر والمقابلة يكون خمسة وخمسون درهماً في معادلة شيئين ونصف، والشيء خمسا الخمسة والخمسين، وذلك اثنان

وعشرون درهماً، وهي المحاباة، فجميع ما صح لها بالمهر [والمحاباة] 1 اثنان وسبعون درهماً، وبقي مع الزوج ثمانية وعشرون، ورجع إليه بالميراث نصف ما حصل للمرأة، وهو ستة وثلاثون درهماً، فاجتمع مع ورثة الزوج أربعة وستون قضينا منها دين الزوج، وهو عشرون درهماً، يبقى لهم أربعة وأربعون درهماً، وهو ضعف محاباة الزوج.
7124 - فإن كان للمرأة ولد، فلها مهر المثل خمسون درهماً وبالمحاباة شيء، وبقي مع الزوج خمسون إلا شيئاً، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك اثنا عشر درهماً ونصف درهم وربعُ شيء، فاجتمع له اثنان وستون درهماً ونصف إلا ثلاثة أرباع شيء، [نقضي منها الدين، عشرين، فيبقى اثنان وأربعون درهماً ونصف درهم إلا ثلاثة أرباع شيء] 2، تعدل شيئين، فنجبر ونقابل ونبسط، فتكون الدراهم مائة وسبعين والأشياء أحدَ عشرَ، فنقسم العدد على الأشياء، فيخرج من القسمة نصيب الواحد خمسةَ عشرَ درهماً وخمسةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، فذلك مقدار المحاباة النافذة، وجميع ما صح لها مهراً ومحاباةً خمسةٌ وستون درهماً وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، وبقي مع الزوج أربعة وثلاثون درهماً وستة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك ستةَ عشرَ درهماً وأربعةُ أجزاء من أحد عشرَ جزءاً من درهم، يقضي منها دينه، وهو عشرون درهماً، يبقى مع ورثته ثلاثون درهماً وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، وذلك ضعف محاباة الزوج.
7125 - فإن كان للزوج تركة وعليه دين قوبل أحدُهما بالآخر، فإن استويا فكأنْ لا تركة ولا دين، فإن اختلفا في المقدار، أسقطنا الأقل منهما من الأكثر، فما فضل بالاعتبار 3 على ما تقدمت نظائره في الأبواب السابقة.
7126 - مسألة: إذا أصدق في مرضه امرأةً مائةَ درهم، ومهرُ مثلها خمسون

درهماً، وماتت المرأة وخلفت مائة درهم سوى الصداق، ثم مات الزوج، ولم يترك سوى ما ذكرناه، ثبتت المحاباة، فنقول ملكت بالصداق [مائة] 1 ولها مائةٌ سواها، فذلك مائتان، ورجع نصفُها إلى الزوج بالميراث، وذلك مائة، فيحصل لورثة الزوج مائة، وهي ضعف المحاباة؛ إذ المحاباة خمسون.
7127 - فإن ترك الزوج سوى الصداق عشرين درهماً، وتركت المرأة سوى الصداق ثلاثين درهماً، فنقول: لها مهر مثلها خمسون، ولها بالمحاباة شيء، ولها من التركة ثلاثون، فذلك ثمانون درهماً وشيء، يرجع نصفُها إلى الزوج بالميراث، وذلك أربعون درهماً ونصفُ شيء، وكان الباقي معه من الصداق خمسون إلا شيئاً ومن التركة عشرون درهماً، فزِد على ذلك ميراثَه من المرأة، فيجتمع مع ورثته مائةٌ وعشرة دراهم إلا نصف شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فتصير مائة وعشرة دراهم تعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا المائة والعشرة، وذلك أربعة وأربعون درهماً، فهي المحاباة الجائزة، تأخذها المرأة مع مهر مثلها [تضمها] 2 إلى تركتها، فيجتمع لها مائة وأربعة وعشرون درهماً، ويرث الزوج نصفها، وذلك اثنان وستون درهماً، وكان الباقي معه ستة ومن التركة عشرون، فيجتمع للزوج ثمانية وثمانون درهماً، وهي ضعف المحاباة النافذة.
وإن كان على كل واحد منهما عشرون درهماً دَيْناً، ولا مال لهما سوى المائة الدائرة بينهما، فنقول: لها مهر المثل خمسون درهماً من رأس المال، وهو مقدم على الدين؛ لأنه صداق لازم، لا دفاع له، ولها بالمحاباة شيء، فتركتُها خمسون درهماً وشيء، ويخرج منها دينها، وهو عشرون درهماً، فيبقى ثلاثون درهماً وشيء، يرجع نصفها بالميراث إلى الزوج، وذلك خمسةَ عشرَ درهماً ونصفُ شيء، ونزيده على الباقي مع الزوج، وهو خمسون إلا شيئاً، فيبلغ خمسة وستين درهماً إلا نصفَ شيء، يخرج منها دينه وهو عشرون درهماً، يبقى منها خمسةٌ وأربعون درهماً إلا

نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين، فنجبرهما بنصف شيء، فيبقى خمسة وأربعون درهماً في معادلة شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا الدراهم، وذلك ثمانيةَ عشرَ درهماً [وهي] 1 المحاباة النافذة، فتأخذها المرأة مع مهر مثلها، وهو خمسون، فذلك ثمانيةٌ وستون درهماً، يخرج منها دينها، وهو عشرون، يبقى ثمانيةٌ وأربعون درهماً، يرجع إلى الزوج نصفُها بالميراث، وذلك أربعةٌ وعشرون، وكان الباقي معه من المائة اثنان وثلاثون، فاجتمع معه ستة وخمسون، يخرج منها دينه، وذلك عشرون، يبقى لورثته ستةٌ وثلاثون، فهي ضعف المحاباة الخارجة.
7128 - مسألة: إذا أعتق رجلٌ جاريةً له في مرض موته، لا مال له غيرُها، وقيمتُها ألف درهم، ثم تزوجها ووطئها، ومهر مثلها خَمسُمائة درهم، قال الشافعي: "هذه المسألة يدخلها الدور"، ولم يزد على هذا، فقال الأصحاب: العتق جائز في مقدار ما يحتمله الثلث، على ما سنشرحه، ونسقط من المهر مقدارَ ما يبطل [فيه] 2 العتق، والنكاح فاسدٌ في الأصل؛ لأنه مالكٌ لبعضها.
وحساب المسألة أن نقول: جاز العتق في شيء من الأمة، وبطل في أمة إلا شيئاً، فيسقط منها للمهر نصفُ ما جاز العتق فيه، فإن المهر نصف القيمة، فإذاً [هو] 3 نصف شيء، يبقى أمةٌ إلا شيئاً ونصف، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فتكون أمة تعدل ثلاثة أشياء ونصف، فنبسطها أنصافاً، ونقلب الاسم، فتكون الأمة سبعة والشيء اثنين، فنقول: صح العتق في اثنين من سبعة، وهو سبعاها.
وسبيل الامتحان بيّن.
وفرض الحُسّابُ أن يكون مهرُها أكثرَ من قيمتها، وهو بعيدٌ في التصوير، ولكن نذكره؛ [فإن الغرض] 4 التدرّبُ في كل فن.
فإن كان مهرها ألفين وقيمتها ألف، فحساب المسألة أن نقول: جاز العتق في شيء

منها، ولزم شيئان من المهر، فبقي مع الورثة أمةٌ إلا ثلاثةَ أشياء؛ فإنا نحسب ما لزم من المهر منها، [فبقي أمة إلا] 1 ثلاثة أشياء تعدل شيئين، فنجبر ونقابل؛ فتصير الأمة في معادلة خمسة أشياء، فنقلب الاسم، فنقول: الأمة خمسة، والشيء واحد، وهو خمسها، فيعتق خمسها، والمسألة سديدة على الامتحان.
7129 - مسألة: للرجل أن يخالع امرأته في مرض الموت على أقلّ من مهر مثلها؛ إذْ له أن يطلقها بلا عوض، وهل للمرأة أن تتزوج في مرض موتها بأقلّ من مهر مثلها؟ فيه اختلاف مشهور، والذي نرى التفريعَ عليه الآن [أن] 2 للمرأة في مرضها ذلك 3؛ فإن البُضع لا يبقى للورثة بعد الموت، فليس [موروثاً، ولكن] 4 ليس للمريض أن يزيد المرأةَ على مهر مثلها، وليس للمرأة أن تخالع نفسَها بأكثرَ من مهر المثل، وأيهما زاد على مهر المثل، كانت الزيادة منه محاباة.
7130 - فإذا ثبتت هذه المقدمة فلو اختلعت المرأة نفسها في مرض موتها بمائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون، ولا مال لهما غيرُه، ولم يُجز الورثة، فللزوج مهرُ مثلها خمسون درهماً من رأس المال، وله ثلث الباقي: ستة عشر درهماً وثلثان، [بالمحاباة] 5، ولورثتها ثلاثة وثلاثون وثلث، فإن كان عليها عشرون درهماً ديناً، أخرجنا مهرَ المثل، وأخرجنا الدين يبقى للزوج ثُلثُ ما بقي بالمحاباة، ولا دورَ.
7131 - فإن اختلعت نفسها على مائةٍ ومهرُ مثلها أربعون، ثم إن الزوج عاد فتزوجها في مرضه على تلك المائة بعينها، ثم ماتا في مرضيهما، وتركت المرأة عشرةً غيرَ الصداق، ولم يترك الزوج شيئاً، فإن كان الزوج مات أولاً، بطلت محاباته للمرأة؛ لأنها ورثته، والوصية لمن يرث مردودةٌ، ويكون للزوج مهر المثل أربعون

درهماً من رأس المال، وله شيء بالمحاباة، [فجملة] 1 تركته أربعون درهماً [وشيء، و] 2 للمرأة من ذلك بالنكاح الثاني أربعون درهماً مهر المثل من رأس المال، ولها ربع الباقي، وهو ربع شيء بالميراث، فيجتمع مع ورثتها مائة وعشرة دراهم إلا ثلاثة أرباع شيء، [تعدل شيئين] 3، فنجبر ونقابل، فمائة وعشرة تعدل [شيئين وثلاثة أرباع] 4، فالشيء أربعة أجزاء من أحدَ عشر جزءاً من [الدراهم] 5، وذلك أربعون درهماً، وهو ما جازت المحاباة فيه، فيأخذ الزوج مهرَ المثل أربعين درهماً من رأس المال، وأربعين بالمحاباة، فذلك ثمانون درهماً، للمرأة من ذلك أربعون درهماً بمهر المثل في العقد الثاني، ولها ربع الباقي بالميراث، فيجتمع مع ورثتها ثمانون 6 درهماً ضعف محاباتها، ومع ورثة الزوج ثلاثون، ولم يكن من قِبله محاباةٌ صحيحة.
فإن ماتت المرأة قبل الزوج، ولم يترك غير المائة، بطلت محاباتها للزوج، وبطلت محاباة الزوج أيضاً؛ لأنه إنما أصدقها المائة بعينها، ولم يكن يملك منها إلا قدرَ مهر مثلها، فكأنه أصدقها ما يملك وما لا يملك.
فقد نقول: في قولٍ يبطل المهر المسمّى ويرجع [الحكم] 7 إلى مهر المثل، فيجب لكل واحد منهما على صاحبه مهرُ المثل، ويتقاصان ذلك، ثم يرث الزوج نصف المائة عنها، فتكون لورثته.
7132 - وإن كان أصدقها في ذمته، فإنه يصح لها المحاباة، وحسابه أن المبلغ يصح في مهر المثل وهو أربعون درهماً، ولا [محاباة] 8 للزوج، ويرجع إلى المرأة

بصداقها [أربعون] 1، ولها شيء بالمحاباة في ذمة الزوج، فتكون تركتها مائة درهم وشيء، يرث الزوج نصفها، وهو خمسون درهماً ونصفُ شيء، يخرج من ذلك ما عليه للمرأة بالمحاباة، وذلك شيء، يبقى لورثة الزوج خمسون درهماً إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين.
فإذا جبرنا وقابلنا، فالشيء خُمسا الخمسين، وهو [عشرون] 2 فهي [المحاباة] 3 الجائزة، فلها بالمحاباة [عشرون] 4، ويجب للزوج عليها مهر مثلها، ولها أيضاً عليه مهر مثلها بالنكاح [الثاني] 5 فيتقاصان، ويفضل لها عليه عشرون درهماً، وهي المحاباة، فتكون تركتها مع العشرين التي على الزوج مائة وعشرين، يرث الزوج نصفها [ستين] 6، فيسقط عن الزوج ما عليه للمرأة وهو عشرون احتساباً من حصته على ما تقدم في العين والدين، فيبقى لورثته أربعون درهماً، ضعفُ محاباته.
7133 - ولو تزوجها في مرضه على [مائة] 7 ومهر مثلها خمسون، ودخل بها، ثم اختلعت نفسها في المرض على مائة، ولا مال لها غيره ولا نأمن من مرضيهما، ولم يُجز الورثة.
فحساب المسألة أن نقول: للمرأة خمسون وشيء، للزوج منها خمسون درهماً مهر المثل من رأس المال، وله ثلث الشيء بالمحاباة، ولورثتها ثلثا شيء، ولورثة الزوج باقي المائة، وهو مائة إلا ثلثي شيء، تعدل شيئين، فبعد الجبر [والمقابلة] 8 يكون مائة تعدل شيئين وثلثي شيء، فالشيء ثلاثة أثمان المائة، وهو [المحاباة الجائزة] 9 للمرأة تأخذها مع مهر المثل، ومبلغ الجميع سبعة وثمانون درهماً

ونصف، ثم يأخذ الزوج من ذلك مهرَ المثل: خمسين درهماً، ويأخذ ثلثَ الباقي بالمحاباة، وذلك اثنا عشر درهماً ونصف، ويبقى للورثة خمسة وعشرون درهماً، ولورثة الزوج خمسة وسبعون.
والدور في هذه المسألة إنما يقع في فريضة الزوج؛ لأنه خرج منه شيء ورجع إليه بعضُه، فزادت تركتُه، وزاد لأجل ذلك ما استحق عليه، ولا دور في فريضة المرأة؛ لأنه لم يعد إليها شيء مما خرج منها.
فإن تركت المرأة شيئاً غيرَ الصداق، فقد يتجه من طريق التقدير مسلكٌ يُغني عن الجبر، فنقول: يضم ثلث تركتها إلى المائة التي تركها الزوج، ثم نأخذ ثلاثة أثمان ذلك، كما ذكرنا في المسألة، فما كان، فهو مقدار المحاباة.
ولا فرق في هذه المسألة بين أن يموت الزوج قبل المرأة، أو المرأة قبل الزوج، لأنهما لا يتوارثان، وأيهما صحّ من مرضه، صحت محاباته كلها.
7134 - مسألة: إذا أصدق الرجل امرأته صداقاً صحيحاً، ثم إنها اختلعت نفسها بالصداق قبل المسيس، فهذه مسألة منعوتة في كتاب الخلع، [وتتعلّق بأصولٍ] 1 منها أقوال [تفريق] 2 الصفقة، والحصر والشيوع، والقول في أن ما يفسد من الصداق يرجع إلى بدله أو إلى مهر المثل، ونحن نريد أن نفرّع هذه المسألة في [فرضٍ] 3 حسابي، فالوجه تفريعها على أصح الأقوال وأظهر الأصول و [الأليق] 4 بما نحن فيه.
فالأصح قول الشيوع، وأن الرجوع إلى مهر المثل في القدر الفاسد من الصداق، واللائق بالأصل الذي نفرعه أن لا يبطل بالتفريق؛ فإن دوائر المحاباة مفرعة على أن التفريق لا يُبطل التصرف فيما صح إفراده.
هذا القدر كافٍ في فقه هذه المسألة، ومن أرادها مشروحةً في فقهها، فسيراها مشروحة في كتاب الخلع، إن شاء الله عز وجل، فنقول:

7135 - إذا أصدق الرجل امرأةً مائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون، وقد جرى العقد في المرض، ثم إنها اختلعت نفسَها بالصداق قبل المسيس والدخول، فالخلع قبل المسيس يتضمن [تشطير] 1 الصداق، فنعلم على الجملة أن المحاباة يخرج تمامها [من] 2 الأصل، بسبب أنا إذا قدرنا ثبوت المائة صداقاً، ثم يرجع نصف المائة [بالتشطير، فيقع نصفها] 3 عوضاً، فيحصل لورثة الزوج مائة لا محالة، والمحاباة خمسون 4. 7136 - ولو كان مهر مثلها اثنا عشر درهماً، وقد أصدقها الزوج المريض مائة درهم، ثم إنها اختلعت نفسها في المرض بصداقها، وذلك قبل المسيس، فحساب المسألة بالجبر أن نقول: للمرأة نصفُ مهر مثلها من رأس مال الزوج، وهو ستةُ دراهم، ولها شيء بالمحاباة، وإنما أثبتنا النصفَ لأنه لا فائدة في إثبات تمام المهر أولاً وإسقاطِ نصفه آخراً، فيثبت لها النصف في العمل، وإذا لم نقدم كمال المهر، عبَّرنا عما يسلم لها بالمحاباة بشيء؛ إذ لو قدرنا المهر كاملاً، لقلنا: لها اثنا عشر، والمحاباة شيء، ثم نُسقط نصفَ شيء، وهذا مزيد عملٍ، لا يُحتاج إليه، وشرط العمل بالجبر أن نفتتحه من موضعِ الخاجة.
وإن قدرتَ اثني عشر درهماً وشيئاً، ثم شطّرته، لم تخرج المسألةُ سديدةً.
فخذ نصف المهر، وعبّر عما يسلم لها بالمحاباة بشيء، وصاحب الجبر يعبّر عن المجهول الأول بالشيء، وإن كان نقصاً في حساب من يقدّره، ولهذا قلنا في مسائل الإقرار: إذا [أقرّ رجلان] 5 وقال كل واحد منهما: لفلان عليّ عشرة وربع ما على صاحبه.
فإذا افتتحنا العمل، قلنا: على أحدهما عشرة وشيء، كذلك هاهنا نقول: للمرأة نصف مهر المثل ستة من رأس المال، ولها شيء بالمحاباة، فجميع تركتها ستةُ

دراهم وشيء، للزوج من ذلك مهرُ المثل اثنا عشر درهماً، نعني مقدارَ مهر المثل؛ فإنا لم نفسد المخالعة، وإنما ذكرنا هذا حتى لا يظن ظانٌّ أنا نفرع على إفساد بدل الخلع، والرجوع إلى مهر المثل؛ فإنا لو فعلنا هذا، لسقطت المحاباة في المخالعة، وليست ساقطةً، كما ذكرنا أنه سيأتي، إن شاء الله تعالى.
لكنا ذكرنا مهرَ المثل لأن هذا المقدار مستحقٌّ لا محاباة فيه، فهو محسوب من رأس تركتها، فإذا أخذنا اثني عشر درهماً من ستةٍ وشيء، فقد أخذنا الستة وستة من الشيء، يبقى معها شيء إلا ستةَ دراهم.
ثم نقول: للزوج من ذلك ثُلثُه؛ فإن المحاباة في ثلث ما بقي بعد الدين صحيحة، وذلك إذاً ثُلثُ شيءٍ إلا درهمين؛ فإن جزء الشيء يأخذ حصته من الاستثناء، وإنما [أخرجنا حصتها ولم] 1 نصحح من الاستثناء؛ فإنه لا دور في جانبها؛ إذْ لا يعود إليها شيء، والدور إنما يأتي إذا كان يعود شيء إلى جنب تخريج 2 ووقع [الدور] 3 في جانب الرجوع عن المحاباة شيء لأن جا [نب الزوج] 4 يعود إليه بالخلع ما يخرج [بالإصداق] 5، فإذاً لورثة المرأة ثلثا شيء إلا أربعة دراهم، ويحصل لورثة الزوج باقي المائة، وهو مائة وأربعة دراهم إلا ثلثي شيء.
هكذا يخرج الحساب إذا جمعت ووافقت 6 الدراهم والاستثناء، والشيء الحاصل في [يد] 7 ورثة الزوج يعدل ضعف المحاباة، وهو شيئان، فإذا جبرناهما من الجانبين، صارت مائة وأربعة تعدل شيئين [وثلثي] 8 شيء؛ فالشيء ثلاثة أثمان مائة وأربعة، وهو تسعة وثلاثون درهماً، وهي الجائزة بالمحاباة لها في الإصداق.

فإذا امتحنت المسألة، صحت على الامتحان، فإنك تقول: المسمى صداقاً [قد سلم للمرأة منه] 1 ستة دراهم وشيء، وبان أن الشيء تسعةٌ وثلاثون، فالمجموع خمسة وأربعون، ثم لما اختلعت سلّمت إلى الزوج مما معها اثني عشر، فيبقى ثلاثةٌ وثلاثون، فنسلّم إلى الزوج ثُلثَ هذا الباقي وهو أحدَ عشرَ، فمجموع المأخوذ من [المرأة] 2 ثلاثة وعشرون، فنضمها إلى ما كان بقي للزوج من المائة، وهو خمسة وخمسون، فيصير المجموع [ثمانية وسبعين] 3 وهذا ضعف المحاباة؛ إذ كانت المحاباة تسعةً وثلاثين.
ونقول في جانب المرأة: أخذنا من الباقي وهو ثلاثة وثلاثون [الثلث] 4، فاستمر حساب التثليث والمحاباة.
هذا ما ذكره الأستاذ [أبو منصور] 5 [وهذا] 6 طريقه في تقدير النسبة؛ وذلك أنه قال: ننظر إلى مهر المثل، فإذا هو اثنا عشر درهماً، فنأخذ ثلثه، ونضمه إلى المائة، فيكون المجموع مائة وأربعة، فنأخذ ثلاثة أثمان هذا المبلغ، وهي تسعة وثلاثون، فهي المحاباة المنفذة للمرأة في رأس المال، [فلها] 7 نصف مهر المثل وتسعةٌ وثلاثون درهماً بالمحاباة، وذلك خمسة وأربعون، فما بلغ خرج بالجبر.
هذا منتهى كلام الأستاذ أبي منصور رضي الله عنه.
7137 - وفي وضع المسألة زَلَلٌ واضح، وافتتاح القول وبيانه أن حق [مسلك الجبر في] 8 مثل هذه المسألة أن نبيّن بالمعادلات [مبلغَ المحاباة] 9 الأولى،

[ونفرِّعها] 1 نصفاً مما تبقى في يد الورثة، ثم يقع التصرفُ بعدُ، [وهذا] 2 المسلك الذي ذكرته [يؤدي] 3 إلى هذا؛ فإنه أبان فيما زعم مقدار ما يسلّم للمرأة بعد تقدير التشطّر.
والقول الجامع في هذا تقسيمٌ لا دفع له، وهو أن نقول: إن كان الشيء الذي أبهمه في وضع المسألة جميع المحاباة في عقد الإصداق، فينبغي أن يرجع نصفُه بحق الشطر إلى الزوج، وليس في عملنا ذلك، فإن كان ما سلم لها شطر المحاباة، فينبغي أن يكون ضعفُ هذا القدر كلَّ المحاباة، ثم يجب أن ينتظم على حسب هذا تعديلُ الثلث والثلثين، فإذا كانت المحاباة ثمانيةً وسبعين، لم يتسق في حسابٍ [تقرير] 4 ضعف ذلك في يد الورثة، فالمسألة محتملة فاسدة الوضع.
7138 - والوجه في افتتاح عملنا أن نقول: لما أصدقها المائة، ومهرُ مثلها اثنا عشر، فلها مهر مثلها بعد الإصداق، ولها شيء بالمحاباة، فيبقى في يد الزوج ثمانية وثمانون [إلا] 5 شيئاً، ثم يرجع نصفُ الصداق [بالخلع] 6 أو بالطلاق قبل المسيس إلى الزوج، وذلك ستة دراهم ونصفُ شيء، فيجتمع للزوج أربعةٌ وتسعون إلا نصفَ شيء، فإنه كان معنا استثناء الشيء، فلما ضممنا إليه نصفَ شيء، عاد الاستثناءإلى نصف شيء.
ثم نقول: يأخذ الزوج بحق العوض مما في يدها مهرَ مثلها، وفي يدها ستةٌ ونصف شيء، فيأخذ الستة وستةً أخرى من نصف شيء، فيبقى في يدها نصف شيء إلا ستة دراهم، وللزوج مما في يدها بعد أداء الدين ثُلُثُه، وهو سدس شيء إلا درهمين، فنضم الاثني عشر وثلثَ المحاباة إلى ما كان تجمع في يد الزوج، فتبلغ الدراهم أولاً مائةً وستة، ثم نضم سدس شيء فيه استثناء درهمين، فينقص درهمين من

الدراهم [ومن نصف] 1 شيء سدس، فيضم الآن إلى حساب الشيء، وقد كان معنا استثناء نصف شيء، فيعود الاستثناء إلى ثلث شيء، فالحاصل مائة وأربعةٌ إلا ثلثَ شيء.
وهذا الآن يعدل ضعف المحاباة الأولى، وهي شيء، [وضعفها] 2 شيئان، فنجبر ونقابل، فتصير مائة وأربعة في معادلة شيئين وثلثَ [شيء] 3، فنبسط الأشياء أثلاثاً، فتصير سبعة، ونكتفي بهذا القدر من البسط، فنعلم أن الشيء ثلاثة أسباع المائة والأربعة [وثلاثة] 4 أسباعها أربعةٌ وأربعون وأربعةُ أسباع.
هذا قيمة الشيء.
ونعود فنقول: تأخذ المرأة أولاً من المائة اثني عشر: مهرَ مثلها من رأس المال، وتأخذ بالمحاباة أربعةً وأربعين وأربعةَ أسباع، والمجموع ستةٌ وخمسون وأربعةُ أسباع، ثم يسقط نصف ذلك بالتشطير، وهو ثمانية وعشرون وسبعان، فنضمه إلى ما كان بقي مع الزوج، ونقول بعده: يأخذ الزوج مما بقي في يد الزوجة اثني عشر: مهرَ مثلها من رأس المال، فيبقى ستةَ عشرَ وسبعان، ويأخذ أيضاً ثُلثَ ذلك، وهو خمسة وثلاثة أسباع، ومجموع هذا سبعةَ عشرَ وثلاثة أسباع، فنضم هذا أيضاً مع الشطر الذي قدمناه إلى ما كان بقي من المسألة، فيصير المبلغ [تسعةً وثمانين] 5 وسُبع، وقد صحت المسألة معدّلةً.
والامتحان فيها أن الشيء الذي كان فيها محاباة خرج بالعمل أنه أربعةٌ وأربعون وأربعةُ أسباع، وهذا مثل نصف التسعة والثمانين [والسبع] 6 الذي سلم لورثة الزوج بحساب الشطر، والعوض [المؤلف من] 7 مهر المثل وثلث المحاباة بعده.
ولا يكاد يخفى أن مقدار التبرع من عوض الخلع مثلُ نصف ما تبقى في يدها وذاك 8 لا عوض منه؛ فإنا أخذنا ثلثاً، ولا دور في جانبها، فلاح بمجموع ما ذكرناه

الحقُّ الذي لا إشكال فيه، واتضح وجهُ الخطأ فيما ذكره الأستاذ.
وإن أراد الناظر أن يُبيّن تفاوتَ ما أدى إليه المسلكان، قلنا له: الذي سلمه الأستاذ إليها من المحاباة تسعة وثلاثون، والذي سلم لها بما رأيناه اثنان وعشرون وسبعان.
7139 - مسألة: إذا تزوج المريض امرأة على صداق مائة درهم، ومهرُ مثلها عشرةُ دراهم، ثم ماتت المرأة قبله، وخلّفت عشرةَ دراهم سوى الصداق، فأوصت بثلث مالها، ثم مات الرجل.
فحساب المسألة أن نقول: جاز للمرأة عشرةُ دراهم بمهر مثلها، ولها بالمحاباة في المهر شيء، ومعها من التركة عشرة دراهم، فجميع ما لَها عشرون درهماً وشيء، للموصى له ثُلثُها، وذلك ستة دراهم وثلثان وثلث شيء، وكان الباقي معه تسعون درهماً إلا شيئاً، ثم إنه [يرجع إليه بالميراث] 1 نصفُ ما بقي معها بعد الوصية، وهو ستة وثلثان وثلث شيء، فالجميع ستة وتسعون درهماً وثلثان إلا ثلثَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون ستة وتسعون درهماً وثلثان يعدل شيئين وثلثَ شيء، فنبسطهما أثلاثاً، فيصير العدد مائتين وتسعين والأشياءُ ثمانيةً، نقسم العدد على الأشياء، فتخرج ستةٌ وثلاثون درهماً وربع، فهذا قدر المحاباة، ولها عشرةُ دراهم بمهر المئل، فجميع [ما لَها] 2 ستة وأربعون درهماً وربع، وبقي مع الزوج ثلاثة وخمسون درهماً وثلاثةُ أرباع درهم، وقد أخذت المرأة ستةً وأربعين درهماً وربعَ درهم، وكان معها عشرةُ دراهم، فجميع مالِها ستةٌ وخمسون وربع، للموصى له ثلثها، وهو ثمانيةَ عشرَ وثلاثة أرباع درهم يبقى معها سبعة وثلاثون درهماً [ونصف] 3، للزوج بالميراث نصفها، وهو ثمانيةُ عشرَ وثلاثةُ أرباع، فنزيدها على ما كان قد بقي معه، وذلك ثلاثةٌ وخمسون وثلاثةُ أرباع، فيجتمع مع ورثة الزوج اثنان وسبعون درهماً ونصف، وذلك ضعف محاباته التي هي ستة وثلاثون وربع.
...

القول في مسائل دائرة في الجنايات والعفو وما يتعلق بها

7140 - مسألة: إذا جنى عبدٌ قيمته خمسةُ آلافٍ على حرٍّ، ورأينا تقويم [الأروش] 1، فبلغت قيمتُها عشرةَ آلاف، وكانت الجناية خطأً، وانتهى المجروح إلى مرض الموت، فعفا المجنيُّ عليه عن العبد، وكان لا يملك شيئاً، فالعفو ينصرف إلى السيد وهو المعنيُّ به، فلا 2 يدخل في الوصية للقاتل.
ثم إن للسيد تسليم العبد، فلا دور، فيصح العفو عن الثلث.
فإن قيل: هلاّ قلتم: نزل العفو على ثلث الدية، ثم إذا سلّم العبد، فرقبته تتعلّق بثلثي الدية، فلا يستفيد السيد بالعفو على [هذا] 3 التقدير شيئاً؟ قلنا: الغرض من هذا ومن تحقيق المسألة يستدعي تقديم أصلٍ، وهو أن العبد إذا جنى جنايةً، فإنه يتعلق أرشها بالرقبة -وكان الأرش مثلَ قيمة الرقبة، حتى لا نقع في اختلاف الأقوال فيما [يُفتدَى] 4 العبد به- فلو أبرأ المجنيُّ عليه [العبدَ] 5 عن ثلث حقّه، فظاهر المذهب وما أشعر به كلام الأئمة أنه تنفك ثلث الرقبة عن تعلّق الأرش، وليس ذلك كتعلق الدين بالرهن؛ فإن مستحق الدين لو استوفى معظمَ الدين إذا برأ عنه [المدين] 6، فالمرهون يبقى موثقاً ببقية الدين، لا ينفك من ذلك شيء، والفرق أن وثيقةَ الرهن أُثبتت في الشرع لتوثيق كلِّ جزء من الدين بجميع الرهن، وتعلّقُ الأرش بالرقبة ليس في معنى وثيقةٍ على الحقيقة، وإنما حق مالية في رقبة العبد، وآية ذلك أنه ليس في ذمة السيد من الأرش شيء، فكان تعلّق الحق بملكه انبساطَ حق مالية

على الرقبة، وهذا يقتضي التقسيطَ، وعلى هذا لو أبرأ السيدَ [عن] 1 بعض الأرش، لزم منه انفكاكُ قدرٍ من الرقبة عن التعلّق به، صرح الأستاذ -فيما حكاه- بهذا.
وغالب ظنِّي أن من جعل تعلّق الأرش بالرقبة بمثابة تعلق الدين بالرهن.
وهذا -إن كان، فخروجه- على قولنا: إن الأرش يتعلق بذمة العبد [ولا يتعلق] 2 برقبته، فقد يضاهي من هذا الوجه المرهونَ، وتعلّق الدين 3 به.
7141 - فإذا تمهد ما ذكرناه، قلنا: إذا سلّم مالك العبد العبدَ وقد ثبت إبراؤه، فالذي رأيناه للأصحاب وأهل الحساب أن إبراء المبرىء ينزل على ثلث الرقبة، ويسقط ارتباطُ حق الجناية به، وكذلك إذا أراد السيد أن يفديَه، وقلنا: إنه يفديه بأقلّ الأمرين، وكانت القيمة أقلَّ أو كانت مثل الأرش، فلا دور، والعفو نازلٌ على تخليص ثلث الرقبة، والسبب فيه أنه لا تعلّق لورثة المجني عليه المتوفَّى إلا هذا العبد، فلو لم يكن عفوٌ، لم نجد متعلَّقاً غيره، فإذا جرى العفو، [نزل] 4 على ثلث [العبد] 5. يخرج ممّا ذكرناه أنه إذا سلّم العبدَ ليباع، لم تَدُر المسألة، وحُكم بسقوط الحق عن ثلث رقبته.
فإن أراد أن يفديَه، وقلنا: إنه يفديه بالأقل، فهو كما لو سلّمه، فلا تدور المسألة.
وإن فرعنا على أن السيد يفدي عبده بالأرش بالغاً ما بلغ، والأرش عشرة [آلاف] 6 وقيمة العبد خمسة آلاف، والتفريع على الوجه المشهور، المعتد به، وهو

أنا نفك عن الرقبة بقسط [الأرش] 1، فالمسألة تدور.
7142 - وحسابها أن نقول: صح [العفو] 2 في شيء من العبد، وبطل في عبدٍ إلا شيئاً، يفديه صاحبه، فضعِّفه؛ لأن الدية ضعف القيمة، فنقول يفديه بعبدين إلا [شيئين] 3، فيحصل مع [ورثة] 4 العافي عبدان إلا [شيئين] 5 يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيثبت عبدان في معادلة أربعة أشياء، ونقلب الاسم، فنقول: العبد أربعة، والشيء اثنان، والاثنان من الأربعة نصفها، فصحّ [العفو] 6 في نصف العبد وانفك، ويأخذ ورثة المقتول نصفَ الدية وهو خمسة آلاف 7، والمنفك من العبد ألفان وخَمسُمائة، [فاعتدل] 8 الثلث والثلثان.
ولو فككْنا العبدَ وغرّمنا السيدَ ثلثي الدية، لكان ما تبقى لورثة العافي أكثرَ مما جرى العفو فيه.
فهذا بيان الدور وسبيله.
7143 - ولو كانت قيمة العبد ألف درهم والدية عشرة آلاف وقد جرى العفو كما صورنا، فالوجه أن نقول: صح [العفو] 9 في شيء وبطل في عبد إلا شيئاً، وفدى السيدُ باقيَه، وهو عبدٌ إلا شيئاً بعشرة أمثاله؛ لأن الدية عشرةُ أمثال القيمة، فيكون عشرة أعبد إلا عشرة أشياء تعدل شيئين، فبعد الجبر وقلب الاسم يصير العبد اثني عشر، والشيء عشرة، وهو خمسة أسداس الاثني عشر، فيصح العفو في خمسة أسداس العبد، ويفدي السيد سدسه بسدس الدية، وهو ألف وستُّمائة وستة وستون

وثلثان، وهي ضعف الأسداس التي يصحّ فيها العفو.
وإن قلنا: إن الفداء يقع بأقلِّ الأمرين برىء ثلث العبد، وفدى [ثلثيه] 1 بثلثي قيمته، ولم يكن في المسألة دَورٌ.
7144 - ولو كانت قيمة العبد عشرة آلاف والدية [ثلاثة] 2 آلاف، [فإن] 3 اختار تسليمَ العبد، سلّم ثلثي العبد ليباع، وصح العفو في ثلثه.
وإن اختار الفداء، فإن قلنا: يلزمه أن يفديه بأقل الأمرين، لزمه أن يفديَ ثلثيه بثلثي قيمته.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية بكمالها، فحساب المسألة أن نقول: صح العفو في شيء من العبد، والسيد يفدي الباقي، وهو عبدٌ إلا شيئاَّ بَثلاثة أمثاله ومثلِ ثُلثه؛ فإن نسبة الدية كذلك تقع.
ولكن لا بد من الاستثناء ليقع التضعيف، فيفدي عبداً إلا شيئاً بثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء وثلث شيء، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يعدل ثلاثة أعبد وثلثُ عبدٍ خمسةَ أشياء وثلثَ شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب الاسم؛ فيكون العبد ستةَ عشرَ، والشيءُ عشرةً، وهو خمسة أثمانها، فيصح العفو في خمسة أثمان العبد، ويفدي ثلاثةَ أثمانه بثلاثة أثمان الدية، فما يبذله في الفداء مثل ثلاثة أثمان قيمة [الدية] 4، وهو ضعف خمسة أثمان [العبد] 5. 7145 - ولو كانت قيمة العبد ستةَ آلاف واختار الفداء [وقلنا] 6 الفداء يقع بالدية؛

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل