كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجويني، أبو المعالي
- الكتاب
- نهاية المطلب في دراية المذهب
- المؤلف
- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
- الناشر
- دار المنهاج
- الطبعة
- الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
في يد الورثة سهمٌ وخمسةُ أسداس سهم والحاجة إلى سهم وثلث، والخطأ بزيادة نصف، وكان الخطأ الأول سهماً، فلما زدنا ثلثَ سهم، ذهب نصف الخطأ، فلعلنا أنا لو زدنا ثلثاً آخر [وأجيز] 1 البيع في سهم وثُلُثَين، لذهب كل الخطأ، والسهم والثلثان ثلث الخمسة، وقد بان الغرض بهذا القدر.
ولكنا نسلك طرق الحساب؛ فإن الضرورة قد تُحوج [إليها] 2 في المضايق، فنقول: المال الأول وهو خمسةٌ مضروبٌ في الخطأ الثاني، وهو نصف سهم، فيرد سهمين ونصفاً، ونضرب المال الثاني، وهو خمسة في الخطأ الأول وهو سهمٌ، فيرد خمسةً، فنطرح الأقل من الأكثر؛ فإن الخطأين زائدان، يبقى سهمان ونصف، ونحن نحتاج إلى النصف والثلث جميعاً، فنبسطه على مخرج السدس، لنجد فيه النصف والثلث، فيبلغ خمسة عشر، فهو الكُرّ الجيد، وهذا من ضرب اثنين ونصف في ستة.
وإذا أردنا أن نعرف النصيب الذي ينفذ البيع فيه، فنأخذ النصيب الأول، وهو سهم، فنضربه في الخطأ الثاني وهو نصف سهم، فيرد نصفَ سهم، ونأخذ النصيب الثاني وهو سهم وثلث، ونضربه في الخطأ الأول وهو واحد، فيرد سهماً وثلثاً، فنطرح الأقلَّ من الأكثر، فيبقى خمسةُ أسداس، فنبسطها أسداساً، كما بسطنا أصل المال، فيصير خمسةَ آحادٍ، فالبيع ينفذ في خمسةٍ من خمسةَ عشرَ، وهو الثلث، ولو اردتَ ألا نبسط ونبقي لذكر اثنين ونصف، لكان النصف الخارج وهو خمسة أسداس ثلثها، ولكنا بسطنا للإيضاح.
وقد يقول بعضُ الحُساب: الخطأ الأول سهمٌ والمال خمسة، فنحفظهما، ثم نضعّف المالَ فيصير عشرة، [ونجيز البيعَ] 3 في سهم، ويرجع نصفُ سهم، ويحصل في أيديهم تسعةُ أسهم ونصفٌ، ثم نقضي منه الكُرَّ الرديء، وهو خمسة؛
فإن الجيد إذا كان عشرة، [كان] 1 التفاضُل بالضعف، فيكون كذلك، فتبقى أربعةٌ ونصفٌ، وحاجتنا إلى سهم واحد، فقد غلطنا بثلاثة ونصف، فنضرب المال الأول في الخطأ الثاني، وهو ثلاثة ونصف، فيردّ علينا سبعةَ عشرَ ونصفاً، ونضرب المال الثاني وهو عشرة في الخطأ الأول، وهو سهم فيردّ عشرة، فنطرح الأقل من الأكثر فتبقى سبعة ونصف، فنضربها في مخرج النصف، فيصير خمسةَ عشرَ.
وهو المال.
ثم الأَوْلى أن نقول: نحطّ الخطأ الأول من الثاني فيبقى سهمان ونصف، فنضربه في مخرج النصف، فيرد خمسةً، فهو النصيب.
وللحُسّاب طرق في البسط والقبض، والطريقة المرضية في الخطأين إن أردت البسط أن تسلك المسلك الذي ذكرناه في الدور والوصايا، ولا تزيد على قواعد الحُسّاب، وكلما اختصرتَ وقربتَ، كان أولى.
7057 - ولو طردت الطرق في بيع كُرٍّ جيد قيمته ثلاثون بكُرٍّ رديء قيمته عشرة، وقد استوفى صاحب الجيد الرديءَ وأتلفه [فذلك] 2 على المنهاج المقدم، فلا معنى لإعادتها على البسط.
ونذكر على الإيجاز طريق التقدير والنسبة، وطريق الجبر.
أما طريقة التقدير، فنقول: القفيز الجيد يساوي ثلاثين، وقد أتلف الرديء، وقيمته عشرة، فنحطه من الجيد، فيبقى من الجيد عشرون، وكان لا مال له غيره، وقد حابا بالعشرين، فنأخذ ثلثَ العشرين، فإن المال المُثلَّث ما بعد الدين، والأثلاث 3، وثلثُ العشرين ستة وثلثان.
هذا ثلث المال، وهو ثلث المحاباة، فنسبة الثلث من المحاباة بالثلث، فالبيع نافذ في ثلث القفيز الجيد.
طريقة الجبر: أن نقول: نفذ البيع في شيء من الكُرّ الجيد، ورجع ثلث شيء عوضاً، فالحاصل 4 ثلاثون إلا ثلثي شيء، فنحط من هذا المبلغ قيمةَ الرديء؛
فإنها مستهلكة، فتبقى عشرون إلا ثلثي شيء [تعدل مثلي] 1 المحاباة وهو شيءٌ وثلث، فنجبر ونقابل، فيصير عشرون في معادلة [شيئين] 2، فالشيء عشرة، فنرجع ونقول: الشيء الذي صح البيع فيه عشرة من ثلاثين، فيقع ثلثَها.
وعلى هذا النسق تخرج الطرق المستعملة.
7058 - وكل ما ذكرناه فيه إذا استوفى صاحبُ الجيد الرديء، وأكله، وأتلفه.
فأما إذا استوفى صاحب الرديء الكُرَّ الجيد وأكله وأتلفه، ومات ولا مال له سوى الكُرّ الرديء، فقد قال الأستاذ: يجوز البيع في نصف الكُرّ في الحال.
ونذكر صورتين: إحداهما - أن تكون قيمة الكُرّ الجيد عشرون، والثانية أن تكون قيمته ثلاثون، وقيمة الرديء في المسألتين عشرة.
فإن كانت قيمة الكُر الجيد عشرين، فقد قال الأستاذ: نحكم بنفوذ البيع في نصف الجيد في الحال بنصف الكُرّ الرديء، والوجهُ فيه أن البيع ينفذ في نصفٍ قيمتُه عشرة، ويرجع في [ ... ] 3 نصفٍ من الكر الرديء، وقيمته خمسة، فتقع المحاباة في خمسة، والنصف الآخر من الكُر الرديء في يد بائع الكر الجيد يأخذه من الدَّين الذي له على مُتلف الكُرّ الجيد، فيحصل في أيدي [ورثة البائع] 4 عشرة، والمحاباة خمسة، فتقع التركة ضعف المحاباة.
فإن نجّز متلفُ الكر الجيد شيئاً مما عليه، نفذ البيع على النسبة التي ذكرناها، فلا تجوز المحاباة في شيء حتى يحصل في يد الورثة ضعفُه.
وهذا الجواب مستقيم، والأمر يجري على [النسبة] 5.
فالذي نحققه تنفيذ البيع في نصف الكر الجيد، كما ذكرنا بيان هذه الصورة.
7059 - أما الصورة الثانية، وهي إذا كان قيمة الكر الجيد ثلاثين وقيمة الرديء عشرة، فقد قال الأستاذ: [ينفذ] 1 البيع من الكر الذي قيمته ثلاثون في نصفه، والمحاباة ثُلُثه، وهو خمسةُ دراهم، وقد حصل لورثة بائع الكر الجيد الكرُّ الرديء وقيمته عشرة، وهي ضعفُ الخمسة التي قدرناها محاباة، وبقي في ذمة المشتري خمسةَ عشرَ درهماً، كلما حصل منها شيء، جازت المحاباة في مثل ثُلُثة.
هذا كلامه، وليس فيه غلطٌ من ناسخٍ؛ فإنا تصفحنا [نُسخاً] 2 صحيحةً، فألفيناه كذلك، والذي ذكره في المسألة الثانية غلطٌ صريح لا يُشك فيه، والوجه أن نوضّح ما ذكره ليُفهم وجهُه، ثم نتبعه [بذكر ما نراه] 3.
قال رحمه الله: يصح البيع في نصف الكر الجيد وقيمته خمسةَ عشرَ، وتبقى على المتلف خمسةَ عشرَ، وفي يد ورثة صاحب الكُر الجيد الكرُّ الرديء، وقيمته عشرة، والمحاباة في جميع الكر الجيد بعشرين، وهذه النسبة تقتضي أن تكون المحاباة في النصف الذي نفذ البيع فيه بعشرة، فقال الأستاذ: نقدر المحاباة في هذا النصف بخمسة، لتكون قيمة الكُرّ الرديء ضعفها، وتحتسب بقدر المحاباة في الباقي.
7060 - وهذا قول مَنْ لا اهتمام له بالفقه، وإنما يحتكم بالحساب على [ما ... ] 4.
وتحقيق هذا أن المسألة مفروضة في كُر يقابله كُر، وهما مالان سواء، فلا يتصور الحكم بنفوذ البيع في نصفه من الكُرّ الجيد إلا بنصفٍ من الكر الرديء؛ فإن الكل إذا قابل الكل، قابل النصفُ النصفَ، وإذا وقع النصف من الكر الرديء، في مقابلة النصف من الكر الجيد، وقيمةُ النصف الرديء خمسة، فيقع بيع نصف الجيد بخمسة، فتكون العشرة محاباة لامحالة، فكيف يمكن تغيير هذا التقدير،
والمقابلات في الربويات محتومة، لا محيص عنها، ولهذا لا يجري منها إلا قول التقسيط والانبساط، فإذاً الحكم بتصحيح البيع في النصف زللٌ، لا يتمارى فيه، والدليل عليه أنه لو لم يَجْرِ إتلافُ الجيّد، لكان لا ينفذ البيع إلا في نصف الكر الجيد، إذا كانت قيمته ثلاثة أمثال الكر الرديء، فكيف يسوغ أن ينفذ البيع مع إتلاف الكرّ الجيد في مقابلة المقدار الذي ينفذ فيه البيع لو كان الكر الجيد قائماً، وأمكن استرداد ما يقع البيع فيه؟
والذي يوضح ذلك إيضاحاً جُمليّاً أن الكر الجيد إذا [كان] 1 ضعف الكر الرديء، ولا إتلاف، فالبيع ينفذ في ثلثي الكر الجيد.
ثم إذا جرى الإتلاف، لم ينفذ إلا في نصفه، فلمَ اختلف المقداران في الكر الذي قيمته عشرون ولم يختلفا في الكر الذي قيمته ثلاثون؟ فالوجه أن نقول: ننظر إلى ما في يد بائع الكر الجيد، وينفذ من البيع في الكر الجيد مقدارُ ما تقع المحاباة فيه على النسبة الصحيحة، مثل نصف ما في يد صاحب الكر الجيد، وقد وقع الأمر كذلك في المسألة الأولى، وليس في يد صاحب الكر الجيد أو في يد ورثته في المسألة الثانية إلا الكر الرديء، وقيمته عشرة، ولو نفذ البيع في نصف الكر الجيد، لكانت المحاباة في الصفقة عشرة، فنعلم أنا لو نفذنا البيع في ربع الكر الجيد، لكانت المحاباة خمسة، فينفذ البيع في هذا المقدار.
ونقول: صح البيع في ربع الكر الجيد، وقيمته سبعةٌ ونصفٌ، بربع الكر الرديء، وقيمته درهمان ونصف، فالمحاباة خمسة، وفي يد ورثة صاحب الكر الجيد عشرة، وهي ضعف المحاباة، ونحن في جميع ما نجريه لا ننفِّذ بيعاً ناجزاً تعويلاً على دَيْنٍ في [الذمة] 2، وإنما نعوّل على المال العتيد الحاضر.
7061 - ثم ذكر صاحب التلخيص مسائلَ متصلة بإتلاف الكرّ الرديء، وقد ذكرنا أن صاحب الكر الجيد إذا أتلف الكر الرديء، فالبيع ينفذ في الثلث من الجيد، كيف فرضت المقادير، وقد فرض المسائل في إتلاف تغيير 3 الكر الرديء، [إذا
كان] 1 صاحبُ الكر الجيد البائعَ [وصاحب الكرّ] (3) الآخر المشتري، فإذا [أتلف] (3) البائع نصفَ القفيز الرديء، فالفتوى أن البيع يصح في ربع الكر الجيد وسدسه، ويبطل في الباقي.
وبيانه بطريق التقدير والنسبة: أنا فرضنا هذه المسألة فيه إذا كان قيمة الجيد ثلاثين، وقد أتلف نصفَ الكر الرديء، وقيمته خمسة، فذلك مضمون عليه، لا بد وأن يُقضى من ماله، فنحطه من الكُر الجيد، فيبقى منه خمسةٌ وعشرون، وثلثُ ذلك ثمانيةٌ وثلث، وهو حابى في البيع بعشرين درهماً، وثمانيةٌ وثلثٌ، من جملة العشرين ربعها وسدسها، فيجوز البيع في ذلك القدر من القفيز.
وإن أردت مزيدَ بسطٍ، فاجعل القفيز اثني عشر، ليكون له ربع وسدس، وجوّز البيعَ في خمسةٍ منها 2 بمثل ثلثها من الثمن، ولا ثلث للخمسة، فاضرب اثني عشر في مخرج الثلث، فيصير ستة وثلاثين، فيجوز البيع في خمسةَ عشرَ [بمثل] 3 ثلثها، وهو خمسة، فتكون العَشَرة محاباة، [واقضِ] 4 قيمة ما أتلف، وذلك مثل سدس هذا الجيد، تبقى عشرون، وهو مثلا المحاباة.
7062 - طريقة الجبر أن تُجِيز البيع من القفيز الجيد في شيء، واجعل الكُرَّ الجيد ثلاثة أسهم إلا ثلثي شيء، فنقضي منه الدين، وهو نصف سهم؛ فإن الكر الرديء كان سهماً بالنسبة إلى الكر الجيد، وقد أتلف البائع نصفَ الكر الرديء، فتبقى سهمان ونصفُ سهم إلا ثلثي شيء، وذلك يعدل ضعف المحاباة، والمحاباة ثلثي شيء، وضعفها شيءٌ وثُلث.
ثم نجبر ونقابل، فيصير سهمان ونصف في معادلة شيئين، فنبسط ما في الجانبين على مخرج النصف في الثلث؛ لأنه دخل في حسابنا النصف والثلث، وذلك ستة، فإذا بسطت ما في الجانبين على مخرج السدس، يصير السهمان والنصف خمسةَ عشرَ، والشيئان اثني عشر، فنقلب الاسم على البسط، فيصير كل
[سهم] 1 اثني عشر، والشيء [خمسةَ عشرَ] 2، وقد [قدّرْنا] 3 الكُرَّ الجيد ثلاثة أسهم، فصارت ستة وثلاثين والشيءَ الذي جوزنا البيع فيه خمسةَ عشرَ، فقد جاز البيعُ في خمسةَ عشرَ من ستةٍ وثلاثين من الكر الجيد، وهذا يقع ربعاً وسدساً، فإن ربع الستة والثلاثين تسعةٌ، وسدسها ستة.
7063 - طريقة الدينار والدرهم أن نجعل الكر الجيد ديناراً ودرهماً، ونجوّز البيعَ في الدينار بمثل ثُلُثه، فيخرج دينار، ويعود ثُلث دينار 4، فيبقى درهم وثلث دينار، نقضي منه الدين، وهو سدس دينار وسدس درهم؛ فإن الكر الجيد إذا كان ديناراً ودرهماً، فالكر الرديء ثُلُث دينار وثُلُث درهم، [ونصفه] 5 سدس دينار وسدس درهم، فبقي مع ورثة بائع الكر الجيد سدس دينار وخمسة أسداس درهم، تعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة ثلثا دينار، وضعفه دينار وثلث، فنجعل [سُدس دينار] 6 قصاصاً بمثله، تبقى خمسة أسداس درهم تعدل ديناراً وسُدسَ دينار، فنبسط الدينار والدرهم أسداساً، فيصير الدينار والسدس سبعة وخمسة أسداس درهم، فنقلب العبارة ونجعل الدينار خمسة والدرهمَ سبعة، فنعلم أن البيع جاز في خمسةٍ من اثني عشر من القفيز، وبطل في الباقي وهو سبعة.
7064 - ولو أتلف صاحبُ الكر الجيد ثُلثَ الكر الرديء أو ربعه أو ما يتفق، فتخرج المسائل مختلفةُ الأعداد بالطرق القويمة التي ذكرناها، فلم نُطوّل بذكرها.
7065 - مسألة: في المحاباة بالبيع والإقالة، ونفرضها في الربويات، حتى لا يجري فيها إلا القولُ الصحيح، وهو قول التقسيط.
فنقول: إذا باع مريضٌ قفيزاً من البُرّ الجيد من مريضٍ بقفيزٍ من البر الرديء، ثم
استقال البيعَ، فأقاله البائع [ ... ] 1 يتبعه، والمشتري لما أقاله، فقد حاباه بإقالته 2، فإنه يردّ الكر الجيد، ويسترد الكر الرديء، ثم المحاباة تدور على البائع المقيل 3. والمسألة سهلةُ المُدرك على من أحكم الأصول، ولكن قد يرتاع منها المبتدىء لاستدارة المحاباة من كل جانب على الجانب الآخر.
7066 - فنقول: إذا باع المريض كُراً يساوي عشرين بكُر رديء يساوي عشرة، والمشتري مريض، [فأقاله] 4 في مرضه، فإن أبطلنا البيع بالتفريق، ولا مال [لهما] 5 غير الكرّين، وقد ردّ الورثةُ الزائد على الثلث، فلا بيع ولا إقالة.
وإن صححنا البيع، فحساب المسألة بطريق الجبر أن نقول: [قيمة] 6 الكر الجيد درهمان؛ حتى تنتظم لنا عبارة في [تفاضل] 7 الكُرّين، ونضع الكرَّ الرديء درهماً، و [نفرض] 8 صاحب الجيد بائعاً، وصاحب الرديء مشترياً.
فنقول: نُجيز البيع من الكُرّ الجيد في شيء بمثل نصفه من الرديء، يبقى في يد ورثة البائع درهمان إلا نصفَ شيء؛ فإنه ذهب في بيعٍ شيءٌ، وعاد بالعوض نصفُ شيء.
وفي يد ورثة المشتري درهم ونصف شيء، فإنهم أخذوا شيئاً [بمثل] 9 نصفه، فلما أقال المشتري، [فنُجِيز] 10 إقالته مما في يده وصيةً، فنعبر عنها بالوصية، حتى
لا [ ... ] 1 البيع بما نطلقه في الإقالة، فإذا نفذت وصيةٌ مما في يد المشتري وفي يده درهمٌ ونصفُ شيء، فخرجت منه وصية: وعاد نصفُ وصية، فبقي في يد المشتري درهمٌ ونصفُ شيء إلا نصفَ وصية، وذلك يعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة نصف وصية، وضعفه وصية، فنجبر ونقابل فيصير درهمٌ ونصفُ شيء في معادلة وصيةٍ ونصفِ وصية، فالوصية الواحدة تعدل ثلثي درهم وثلثَ شيء، وكنا جوزنا الإقالة فيها بمثل نصفها، فيعود بالإقالة إلى ورثة البائع عَوْد استقرار نصفُ ذلك، وهو ثلث درهم وسدس شيء، وهذا هو العائد بغير عوض، وكان مع ورثة البائع درهمان إلا نصفَ شيء، فالآن معهم درهمان وثلث درهم إلا [ثلث] 2 شيء، وذلك يعدل مثل المحاباة في البيع، والمحاباة نصفُ شيء، ومثلاه شيء، فنجبر ونقابل، فيعدل درهمان وثلث شيئاً وثلثَ شيء، فنبسط أثلاثاً، ونقلب العبارة، فيصير الدرهم أربعة، والشيء سبعة، وكان الكُر درهمين، فصار ثمانية، والشيء الذي أجزنا البيع فيه سبعة، فيصح البيع في سبعة أثمان القفيز الجيد بمثل نصفه من الثَّمن، وليس للسبعة نصفٌ صحيح، فاضرب الكلَّ في مخرج النصف، فالكُرّ الجيد ثمانية، نضربها في اثنين فتصير ستةَ عشرَ، والسبعة صارت أربعةَ عشرَ، فنُجيز البيع في أربعةَ عشرَ من ستةَ عشرَ من الكُرّ الجيد، وهو سبعة أثمانه بمثل نصفه، وذلك سبعة، ويبطل البيع في الثُّمُن، وهو درهمان من ستةَ عشرَ.
7067 - ونعود إلى الإقالة، فنقول: ذكرنا أن الإقالة صحت في وصية، وقد ظهر لنا قبل ذلك أن الوصية ثلثا درهم وثلث شيء، وظهر آخراً أن الدرهم ثمانية 3 من الكر الجيد، [فيكون ثلثاه اثنين وثُلُثين] 4 وثلث الشيء يكون اثنين وثلث؛ لأن الشيء التام صار سبعة، فالجميع يكون خمسة، وقد صحت الإقالة في خمسة أثمان بمثل نصفها، فإن شئت ضربت في مخرج النصف، فيصير عشرة، فالعشرة من جملة ستة عشر التي
هي القفيز الجيد [خمسة أثمان] 1، وبطل في ثُمُنين؛ لأن البيع إنما صح في سبعة أثمان، وهو أربعةَ عشرَ من ستةَ عشرَ.
فإذا بسطنا الإقالة، صحت في عشرة منها وبطلت في أربعة وهي ثمنان.
7068 - فإن أردت أن تعرف كم جاز لكل واحد منهما بالمحاباة، وكم حصل لورثة كل واحد منهما، فنقول: قد علمنا أن البيع لما جاز في أربعةَ عشرَ من الكُر الجيد، كان نصفه وهو سبعة محاباةً للمشتري، وقد بقي في يد ورثة البائع سهمان من ستةَ عشرَ بطل البيع [فيهما] 2 فذلك تسعة، وعاد إليهم بالمحاباة في الإقالة خمسة من عشرة؛ لأن نصف ما جازت الإقالة فيه محاباةٌ، فالجميع أربعة عشرَ، وهو ضعف المحاباة [ ... ] 3 في البيع.
وأما 4 ورثة المشتري كان 5 بقي في يدهم من درهمٍ 6 ثُمنٌ واحد، وهو درهم؛ لأن كلَّ ثُمن من القفيز الجيد درهمان، وكل ثمُنٍ من الرديء مثلُ نصفه.
وصح البيع في أربعةَ عشرَ من الكُر الجيد بسبعةٍ من الرديء، فاجتمع [في يدهم خمسة عشر] 7 وقد دفعوا بالإقالة ما دفعوا واستردوا نصفه، فيحصل في أيديهم عشرة: تسعة من البيع وعِوض الإقالة، وواحدٌ من الكر الرديء [فبلغ] 8 إلى عشرة [وهو] 9 مثلا ما [جاز] 10
من المحاباة [بالإقالة] 1 فاعتدلت المسألة على جواب صاحب التلخيص حيث قال: صح البيع في سبعةِ أثمان القفيز الجيد وصحت الإقالة في خمسة أثمان.
هذا طريق الجبر.
7069 - وهذه المسألة من غوامض المحاباة على من لم [يألف] 2 طُرقَ الدور.
وقد عرضتها على من كان فريد عصره 3 في الحساب، فمهّد فيها، وفي أشباهها طريقةً قريبة حسنةً بالغةً تُغني عن معادلات الجبر، وعكَسَ البعضَ فيها على البعض، وهي تنبني على أصولٍٍ سهلة: منها أن تعلم أن القفيز الجيد وما في معناه من أمثال هذه المسائل يقدّر بالأثمان، فنقدِّره ثمانية أسهم، والقفيز الرديء ينسب إلى كسر القيمة باعتبار الأثمان، ثم نعلم أن المحاباة من صاحب القفيز الجيد لا تبلغ أربعةَ أثمانٍ قط، ولا تنقص عن ثلاثة أثمان بل تزيد عليها، ثم إذا أردت أن تعرف قدر الزيادة، فالسبيل فيه أن تنظر إلى قدر القفيزين، وتنسب إلى الأجود، وتأخذ تلك النسبة، فتزيد مثلَ تلك النسبة من ثُمن، فيصير التبرع ثلاثةَ أثمان، ومثلَ تلك النسبة من ثُمنٍ رابع.
وبيان ذلك في مسألة صاحب التلخيص: أن نقدّر القفيزَ ثمانية نعني الجيد، ونقدر القفيز الرديء أربعة، ثم نقول: يصح تبرع البائع في ثلاثة أثمان ونصف ثمن؛ فإن نسبة الرديء إلى الجيد بالنصف، فإذا أردت أن تعرف أن البيع في كم يصح، فانسب القفيز الرديء إلى المحاباة، ورُدَّ مثلَ تلك النسبة على التبرع.
وبيان ذلك: أن التبرع ثلاثة أثمان ونصف، والمحاباةُ في وضع البيع عشرة من
عشرين، فإذا نسبت القفيز الرديء إلى المحاباة، كان مثل المحاباة؛ فإن القفيز الرديء عشرة، ورُدّ على التبرع النافذ مثلَه، وقل: ينفذ البيع فيه والتبرع النافذ [ثلاثة] 1 ونصف، فقد صح البيع في سبعة أثمان القفيز والتبرع مثل نصفه.
وإذا أردت أن تعرف أن تبرع المُقيل في كم يصح، فطريقه أن تنظر إلى تبرع البائع، فإذا [كان] 2 هو ثلاثة أثمان ونصف، فاضربها في ثلاثة أبداً، فتردّ عليك عشرةً ونصفاً [وهي تزيد] 3 على الثمانية باثنين ونصف، فقل: يصح تبرع المقيل في [اثنين] 4 ونصف.
وإن أردت أن تعرف القدر الذي صحت فيه الإقالة، فزد على قدر التبرع بمثل نسبة زيادتك على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثلَه، فزد على تبرع المقيل مثله [فيردّ] 5 خمسة.
7070 - وهذه المناسبات جارية في كل مسألة، ونحن نمتحنها في صُورٍ: فلو باع قفيزاً قيمته ثلاثون بقفيزٍ قيمته عشرة، ثم أقاله المشتري وهما مريضان لا مال لهما غير القفيزين، فنقول: القفيز [الجيد] 6 ثمانية، والرديء [ثُلُثه] 7 وهو [اثنان] 8 وثلثا ثمن.
فنقول: صح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وشيء.
وإن أردت معرفةَ ذلك الشيء، فانسب القفيزَ الرديء إلى الجيد؛ فإن الرديء ثلثُ الجيد، وقد صح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وثلث ثمن، ثم انسب القفيز الرديء إلى المحاباة، فالرديء عشرة من جهة القيمة والمحاباة عشرون، والرديء مثل نصف المحاباة، فزد على التبرع مثلَ نصفه، والتبرع ثلاثة وثلث، ونصفها واحد وثلثان، فإذا ضممته إلى التبرع،
صار خمسة، فقل: يصح البيع في خمسة أثمان، ثم اضرب التبرع وهو ثلاثة وثلث في ثلاثة فتردّ عشرة، فقابلها بالثمانية، فإذا هي زائدة عليها سهمين، فقُل: يصح تبرع المقيل في سهمين من الخمسة التي صح البيع فيها.
فإذا أردت أن تعرف القدر الذي تصح فيه الإقالة، فزد على تبرع المقيل بمثل نسبة زيادتك على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثلَ نصفه، فزد على تبرع المقيل مثلَ نصفه، فيصير ثلاثة، فقل: يصح البيع أولاً في خمسة، وصحت الإقالة آخراً في ثلاثة من الخمسة، وامتحن المسألة، تجدها صحيحة.
7071 - صورة أخرى: باع قفيزاً يساوي أربعين بقفيز يساوي عشرة، ثم جرت الإقالة.
قد سبق التصوير، [فقل] 1: يصح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وشيء، وقفيزه [ثمانية] 2 أبداً، والقفيز الرديء منسوب إليها، فهو [اثنان] 3، وإذا كانت النسبة بالربع، فتقول: التبرع صحيح في ثلاثة أثمان وربع، ثم انسب الرديء إلى المحاباة، والمحاباةُ ثلاثون، والرديء مثلُ [ثلثها] 4، فزد على التبرع مثلَ ثمنه، وثلثَ ثُلُثه وربعَ سهم ونصفَ سدس 5، فإذا ضممته إلى التبرع، صارت الجملة أربعةً وثلثاً.
وقد صح البيع في أربعة وثلث، والتبرع ثلاثة وربع، ثم اضرب ثلاثة وربع في مخرج [الثلث] 6 فيردّ تسعة وثلاثةَ أرباع، فإذا قابلتها بالثمانية زادت على الثمانية بسهم وثلاثة أرباع، فقل تبرع المقيل سهم وثلاثة أرباع، فإن أردت أن تعرف القدر الذي
صحت فيه الإقالة، فزد على تبرع المقيل بنسبة [زيادتك] 1 على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثل ثُلثه، فزد على تبرع المقيل مثل ثلثه، فيكون ثلثَ سهم وربعَ سهم، فإذا ضممت، صار الكل سهمين وثلثاً، فقد صحت إقالته في سهمين وثلث، والتبرع منه سهم وثلاثة أرباع، فجرت الطريقة في أمثال هذه المسائل على الطرد.
فصل
نخرّج [فيه] 2 مسائل فرقها الحُسَّاب في أثناء الأبواب، وهي من قواعد الفقه، ونحن نذكرها إن شاء الله تعالى:
من أهمها - القولُ في بيع الأعيان في مرض الموت بالأعواض المؤجلة، وهذا ينقسم إلى بيع عينٍ بثمن مؤجل وإلى إسلام أعيانٍ في عروض موصوفة مؤجلة، ثم [التأجيل] 3 في الديون ينقسم إلى تأجيلٍ لا زيادة فيه ولا نقصان في المالية، وإلى تأجيلٍ مع [حطٍّ] 4 من المالية، فإذا صرفَ الأعيان إلى الديون المؤجلة من غير حطيطة في المالية ونقصانٍ من القيمة [مثل] 5 أن يبيع المريض عبداً قيمته ألف بألفٍ وخمسِمائة إلى أجل سنة من مليء وفيّ، وقال أهل الخبرة: هذا وإن كان بألفٍ نقداً، فبائعه بالألف والخمسمائة إلى سنةٍ مغبوطٌ وليس بمغبون.
وقد يجوز بيع مال الطفل على شرط [الغبطة] 6 بالرهن على هذا الوجه.
فإذا جرى بيعٌ من المريض كذلك، ومات، فللورثة ألا يجيزوا البيع مع ظهور الغبطة؛ فإن [شيئاً لم يصل إلى] 7 أيديهم [و] 8 لم يتحصلوا في الحال على عَرْض، فلهم حق الاستدراك، على ما سنفصله.
فهذا فنٌّ أصَّلْنا القولَ فيه، وسنفصله في المسائل.
فأما إذا انضم إلى التأجيل في العوض غَبينة، فهذا يتصور على وجهين: أحدهما - أن يبيع المريض عبداً يساوي ألفاً نقداً، بخمسمائة إلى أجلٍ.
والثاني - أن يبيع ما يساوي ألفاً نقداً بألفٍ إلى أجلٍ، فهذا يُعدّ حطيطةً في المالية.
ونحن نذكر الصورَ واحدةً واحدة، ونذكر في كل صورة ما يليق بها، إن شاء الله عز وجل.
7072 - فلو أسلم المريض عشرة دراهم في مقدارٍ من الحنطة تساوي العشرة، مع
التأجيل، وإنما يتضح هذا بأن لا يوجد ذلك المقدار بعشرة نقداً.
فإذا جرى السلم
كما وصفناه، فإن انقضى الأجل، وحلّ قبل موت المريض، فإذا مات أدى المسلَمُ
إليه الكُرَّ.
وإن مات المريض المسلِمُ قبل أن يحِل الأجل، فإن أجاز الورثةُ، فالسلم جائز إلى أجله، ولا يكون للمسلَم إليه خيار؛ فإن الخيار إنما يثبت له من جهة تبعيض الصفقة عليه، على ما سنشرحه، إن شاء الله عز وجل.
فإذا رضي الورثةُ تنفيذَ العقد وانتظارَ حلول الأجل، وقد خلَفُوا الميت وحلّوا محله، ثم إذا أجازوا العقدَ، فقد أُلزموه، فلا يجدون رجوعاً عن الإلزام.
وإن سكتوا، فسكوتهم لا يبطل حقَّهم في الاستدراك [إن] 1 أرادوه.
وهكذا القولُ في كل وصية تتعلق بإجازة الورثة.
وإن [قالوا] 2 لا نرضى بالأجل في محل حقنا، وهو الثلثان، وإن لم يكن في العقد حطيطة [ونقصان] 3 مالية، [فلهم ذلك] 4، والسبب فيه أن زوال الملك عن
الأيدي منجّز بعقدٍ أنشأه المريض، [والعَرْضُ] 1 الرابع 2 في الذمة مستأخَر، فلهم أن يرضَوْا بتأخر حقوقهم، إن كان [مَن عليه العشرة الدين] 3 ملياً وفياً.
ثم إذا لم يرض الورثة، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء نقض السلم وردَّ رأس المال كَمَلاً، وإن شاء [عجَّل] 4 المسلم فيه، فإذا [عجّله] 5، بطل حقُّ الورثة في فسخ العقد، وليس لهم أن يمتنعوا عن قبول [ما يعجله] 6 إذا كانوا يبغون [فسخاً] 7 بسبب الأجل.
وإن لم يريدوا [فسخاً] (7)، ورغبوا بالتأجيل، [فعجل] 8 المسلَم إليه ما عليه، ففي إلزام الورثة قبول ما عجله قولان معروفان.
وإن عجل المسلَم إليه ثلثي الطعام المسلَم فيه، كفاه ذلك، وبقي الثلث إلى أجله في ذمته؛ فإنه يقول: نأخذ الثلث على ألا يزيد على هبة الثلث مع حضور الثلثين.
ولو ردَّ المسلَمُ إليه ثلثي رأسِ المال، و [فسخ العقد في] 9 ثلثي المسلم [فيه] 10 على أن 11 يبقى الثلث عليه مؤجلاً، كان الأمر على ما أراد.
فإذاً المسلَم إليه مخير بين أن يعجل الثلثين من المسلَم فيه، أو ينقض السلم أصلاً إذا كان الورثة ينقضون عليه وأن 12 يرد ثلثي رأس المال.
فهذه جهاتُ [تخيره] 1، فإن لم يفعل شيئاً منها، فللورثة أن يفسخوا السلم في [ثلثيه] 2 لا غير، وليس لهم أن يقولوا هذا التبعيض تسليط على فسخ العقد رأساً؛ فإنه لا حق لهم في غير الثلثين.
هذا منتهى الغرض في ذلك.
7073 - وحكى الأستاذ عن ابن سريج وجهاً بعيداً، لم أره لغيره: أن المسلَمَ إليه إذا عجّلَ ثلثي المسلَم فيه، أو ردَّ ثلثي رأس المال، وفسخ السلم في الثلثين، فله أن يحبس الثلث [أمداً] 3 زائداً على الأجل المضروب في السلم، حتى لو كان أمدُ السلم شهراً، فإنه يحبس الثلث ثلاثة أشهر، ليكون ذلك بمثابة استمرار الأجل في جميع [المسلَم] 4 فيه شهراً.
وهذا كلام ركيك لا أصل له، [ولا معوّل] 5 على مثله.
7074 - صورة أخرى: إذا أسلم عشرةً في كُرٍّ يساوي ثلاثين، ومات قبل أن يحِلّ الأجل، فإن رضي الورثة وأجازوا، [استمرّ] 6 العقد على وضع الإجبار، ولا معترض.
فإن أرادوا ألا يرضَوْا بتأجيل العوض بكماله، فلهم ذلك، مع ظهور الغبطة في تقدير العقد، وانتظار انقضاء الأجل، فإن أرادوا تبعيض العقد على المسلم إليه، فللمسلَم إليه فسخُ العقد [ ... ] 7 من أصله.
ولو [عجل] 8 جميعَ المسلم فيه، فقد تقدم القول فيه، فلا نعيد ما تقدم.
فالذي نجرده في هذه الصورة أن المسلَمَ إليه لو قال: مالُكم الذي نتعلّق به
عشرةٌ، وأنا [أؤدي لكم] 1 من الحنطة التي عليَّ مقدارَ ثلثي العشَرة، وهو ستةٌ وثلثان -ومقدارها في البر المسلم فيه تُسعاه؛ فإن البر يساوي ثلاثين 2 - انقطع حق الورثة؛ فإنه يقول: قدِّروا كأنه وهب العشرة مني ورَددتُم تبرعَه في ثلثي العشرة، وقد أحضرتُ ما رددتموه.
هذا هو الذي قطع به الأئمة رضي الله عنهم.
وإن قال الورثة: "حقنا ثابت في ذمتكم"، فلا حاصل لهذا مع قدرة المسلم إليه على الفسخ مع تعرض الورثة له.
7075 - صورة أخرى: لو أسلم المريض ثلاثين درهماً لا يملك غيرَها في كُرٍّ قيمته عشرون، فنقول: لو حل الأجل قبل موت المسلِم، ثم مات وقد حل الأجل، [يؤدي] 3 المسلَمُ إليه الكرَّ، ولا معترض عليه، فالمحاباة، وإن كانت جاريةً، فهي على قدر الثلث.
فلو باع الرجل المريض عبداً يساوي ثلاثين بعشرين، نفذ [ ... ] 4 تبرعه، وصح محاباته، لوفاء الثلث.
[و] 5 إن لم يكن حل الأجل، ومات المريض المسلِمُ، فإن أجاز الورثةُ، فلا كلام، وإن لم يجز الورثة [العقد] 6، فلهم ذلك المقدار [مع] 7 المحاباة.
ولكن التأجيل واستئخار العوض، وبه أثبتنا لهم الخيار مع الغبطة وعدم المحاباة في المال، فإذا أراد الورثة التعوّض، فالمسلم إليه بالخيار، فإن نقض السلمَ ورد
العوضَ، فلا كلام، وإن عجّل الكُرَّ، زال الاعتراض عنه، وآل الأمر إلى محاباة [يفي] 1 الثلث بها.
ولو رد ثلثي الثمن ونقض البيع في ثلثي المبيع، جاز، ورجع إلى الورثة عشرون درهماً، وبقي الثلث مؤجلاً.
وإن كان الثلث مرهوناً بالنقد وا [ ... ] 2 بهذا.
ولو قال المسلَمُ إليه: أعجل ثلثي الكُرّ، لم نقنع منه بهذا؛ فإن ثلثي الكر يساوي ثلاثةَ عشرَ وثُلثاً، فلا يقع هذا الثلثان من الثلثين، فلا بد وأن يَسْلَمَ لهم عشرون، فلا طريق في ذلك إلا بتعجيل الكل أو بردّ ثلثي رأس المال، مع فسخ السلم في الثلثين.
7076 - صورة أخرى: لو أسلم ثلاثين درهماً في كُرٍّ قيمتُه عشرة، فقد اجتمع في
هذه الصورة التأجل والمحاباة.
[وقصور] 3 الثلث عن احتمال جميع المحاباة.
فإن حل الأجل قبل موت المسلِم، فقد زال أثر الأجل، وهذا مثلُ من اشترى ما يساوي [عشرة] 4 بثلاثين، لا مال له غيرها.
وإن لم يحل الأجل حتى مات المريض، فللورثة اعتراضان: أحدهما - من قِبل الأجل، والثاني - من قِبل المحاباة الزائدة على الثلث.
والذي [تقتضيه] 5 هذه الصورة وبان به أن المسلَمَ إليه لو [عجل] 6 الكرَّ [لم يكفِ، وما] 7 انقطعت عنه الطَّلِبة، حتى يرد على الورثة ما يعدِّل به الثلث والثلثان، وذلك بأن يعجل نصفَ الكُرّ، ويردّ نصفَ رأس المال، ويبقى للمسلَم إليه خمسةَ عشرَ، من رأس المال، والمحاباة منها عشرة.
هذا وجهٌ.
والوجه الثاني في التعديل - أن يفسخ العقد في ثلثي الكُر، ويردّ ثلثي رأس المال.
هذا بيان التأجيل، وما يجري معه من محاباة أو غبطة [ولم يبق] 1 مما ذكرناه مقصود يتعلق بهذه القاعدة.
7077 - وذكر الأستاذ صورةً متعلقةً بما ذكرناه [نذكرها] 2 لزيادةٍ فيها: فإذا باع عبداً يساوي ألفاً بثلاثة آلاف إلى أجل سنة، وعدَّ ذلك غبطةً مثلاً، وأوصى بثلث ماله لإنسان، فالمحاباة مقدمةٌ على الوصية؛ فإنها منجّزةٌ في الحياة، وما ينجز من التبرعات مقدم على الوصايا.
فلو رضي الورثة حتى حلّ الأجل، فإذْ ذاك نصرف ألفاً إلى الموصى له بالثلث.
ولو تعرض الورثة للفسخ والتبعيض، ففسخ المسلَمُ إليه البيعَ، وارتد العبد إلى الورثة، فللموصى له بالثلث ثلث العبد.
قال الأستاذ أبو منصور: يحتمل أن نقول: ليس للموصى له بالثلث شيء، لأنه أوصى له بثلث ماله بعد بيع العبد، فلم يكن [في ملكه] 3 [حين] 4 أوصى بالثلث، وإنما ارتد العبد بالفسخ بعد الموت.
وهذا الذي ذكره عريٌّ عن التحصيل؛ فإن العبد وإن ارتد بعد موته، فهو معدود من ماله وتركته، تُقضى منه ديونه، وتنفذ منه وصاياه في هذه الصورة التي ذكرناها.
وقد كان العبد مرتبطاً بعوضه، فإذا فسخ العقد، [صار كأنه كان] 5 كائناً حالة الموت.
فهذه جمل فقهية أوردناها لا غناء بالفقه عنها.
7078 - [ومما] 1 ذكره الأستاذ في أثناء مسائل المحاباة، أن من باع عبداً بيعَ محاباة، واقتضت الحالةُ تسليطَ الورثة على فسخ العقد في البعض من العبد لضيق الثلث [عن التصرف] 2 بالمحاباة، فلو اكتسب العبدُ في يد المشتري شيئاً، فنذكر لذلك صورة ونبني عليها غرضنا.
7079 - فإذا باع عبداً قيمته مائة وخمسون [بمائة] 3، واكتسب في يد المشتري مثلَ قيمته، [فإن] 4 كان للبائع سوى العبد وثمنه تركةٌ زائدةٌ، وهي خمسون، فالبيع نافذ في جميع العبد، [وفاز] 5 المشتري بالكسب بالغاً ما بلغ؛ فإنا [تبيّنا] 6 وقوعَه في ملكه.
ولو لم يكن لبائع العبد في مرضه مالٌ سواه، فقد ذكرنا أن البيع لو لم يكن كسبٌ ينفذ في [ثلث] 7 العبد على التفاصيل المقدمة.
فقال الأستاذ 8: إذا اقتصر حساب التعديل فسخ العقد في بعض العبد، والكسبُ بكماله للمشتري؛ فإنه جرى في [ملكه] 9، والفسخ طارىءٌ بعد حصوله، ونسبةُ هذا كما لو اشترى الرجل عبداً واكتسب في يده، ثم اطلع على عيب قديم به، فالكسب يبقى له، والعبد يرتد إلى البائع، ويرجع الثمن إلى المشتري.
وهذا الذي ذكره زلل عظيم، والردّ القطعُ بأن الكسب يتبعض تبعُّض العبد على
ما يقتضيه الحساب [ ... ] 1 والعجب أنه ذكر [ ... ] 2 تبعُّض الكسب في العتق المتبعض، وفرق بين تبعّض البيع، وبين تبعض العتق وهذا أتاه من جهة ظنّه بأن البيع ينفذ ويملك، ثم يرد بعضَه.
وهذا غلطٌ؛ فإنا وإن فرّعنا على أن الورثة يجيزون وصيةً ولا يبتدئون عطيةً، فالملك يقف على إجازتهم في محل الحاجة إلى الإجازة.
وإذا ردّوا الوصية الزائدة على الثلث، لم يقل أحد إن الملك حصل في الزائد ثم أُزيل، [بل إن ما جرى] 3 فيه من الرد والإجازة يضاهي وقف العقود على رأي أبي حنيفة ومَن يوافقه من أصحابنا.
والجملة الكافية في ذلك: أنا لا نفسخ العقد في بعض العبد، بل [نتبيّن] 4 أن الملك لم يحصل في مقدارٍ، وحصل في مقدار، كدأبنا في العتق المتبعض.
ثم بنى على هذا المهرَ وقاسه، وقال: لو باع جاريةً [بيعَ] 5 محاباة، فوطئها المشتري، ولم 6 ينقص الملك فيها على مقتضى الحساب، فلا مهر على المشتري؛ فإن وطأه صادف ملكه، وهذا [ذهولٌ] 7 كاملٌ عن فقه الباب، ظانٌّ أن الرد يتضمن رفعَ ملكٍ ورفعَ عقدٍ مملِّك، وليس الأمر كذلك.
وقد نجز مضمون الفصل.
7080 - مسألة: إذا باع المريض من أخيه كُرَّ طعامٍ قيمتُه ألفٌ وخَمسمائة، بكُرٍّ
رديء من جنسه قيمتُه خمسمائة، فمات أخوه 8: المشتري قبل موته، وخلّف بنتاً
وأخاه البائع، ثم مات البائع، ولم يكن له مال غيره، فإنا بعاقبةٍ 9.
فحساب المسألة أن نقول: جاز البيع في شيء من الكر الأرفع، وقابله من العوض شيء قيمته ثلثُ شيء، فصار الباقي كُرّاً إلا ثلثي شيء، فالمحاباة ثلثا شيء، وحصل مع المشتري شيء، قد أخذه من البائع، ومعه من كره كُرٌّ إلا شيئاً قيمتُه ثلث شيء، فنزيد الشيء الذي أخذه على ما معه، وكان معه من طريق القيمة كُرٌّ إلا ثلثَ شيء، فيضم إليه، فيحصل معه كُرٌّ وثلثا شيء، غيرَ أن الكرّ الرديء بالإضافة إلى الجيد ثلثُ كُرٍّ، فنرده إلى تلك النسبة حتى يعتدل الكلام، فمعه إذاً ثلثُ كرّ، وثلثا شيء.
يرجع نصفه بالميراث إلى أخيه وهو سدس كر وثلث شيء، فنزيده على الذي كان بقي في يد البائع، وذلك كر إلا ثلثي شيء، فنجبر بالاستثناء، فيصير في يده كرٌّ وسدسٌ إلا ثُلثَ شيء.
وهذا يعدل ضعف المحاباة، وكان المحاباة ثلثي شيء وضعفها شيء وثلث.
فنجبر ونقابل، فيحصل [معنا كُرُّ و] 1 سدسٌ في معادلة شيء وثلثي شيء، ومعنا الكسر بالثلث ونَلقَى فيهما مخرج السدس، فابسطهما أسداساً، واقلب الاسم فيهما، فيكون الكُرّ عشرة والشيء سبعة، فيصح البيع في سبعة أعشار الكرّ الأرفع بسبعة أعشار الكرّ الرديء.
فإن أردت الامتحان، قلت: جاز البيع في سبعة أعشار الألف والخَمسِ مائة، وهي ألفٌ وخمسون، وأخذنا بالعوض سبعة أعشار خَمسِمائة، وهي ثلاثُمائة وخمسون، فحصلت المحاباة سَبعُمائة، وبقي مع البائع من كره أربعُمائة وخمسون، وأخذ بالثمن ثَلاثمائة وخمسين، فذلك ثَمانمائة، فاجتمع مع المشتري من كره مائةٌ وخمسون، ومن كُر البائع [ألفٌ] 2 وخمسون.
فذلك ألفُ ومائتان، رجع نصفها بالميراث إلى البائع وهو سِتمائة، فيجتمع مع ورثة البائع ألف وأربعمائة، وهي ضعف المحاباة؛ إذ هي سبعمائة.
فإن كان للبائع أو للمشتري تركة أخذَ عليها [و] 3 أحدهما، أو اجتمع في
المسألة دين وتركة، لم يخف طريق العمل قياساً على ما تقدم في المسائل.
7081 - مسألة: دائرةٌ في الضمان أوردها صاحب التلخيص 1، وعظُم في أطرافها [الخبطُ] 2، ونحن نأتي بها منقَّحةً مصححةً بعون الله تعالى.
أما قواعد الضمان، فقد أوضحناها في كتابها، فلسنا لإعادتها، وإنما نعتمد التنصيص على المسائل الحسابية اعتماداً [على العلم] 3 بأصول الضمان.
فإذا كان لرجلٍ على رجلٍ تسعون درهماً ديناً، فجاء مريض وضمن التسعين لمستحق الدين ضماناً يُثبت الرجوعَ على المضمون عنه، ثم مات من عليه الدين، وخلّف خمسة وأربعين، ومات الضامن، وخلّف تسعين درهماً.
هذه الصورةُ الأولى التي أتى بها صاحب التلخيص.
والمسألة محتملةٌ متقيِّدةٌ بشرط الرجوع.
فنقدّم على المسألة ما لا بد منه، ونقول: المريض إذا ضمن ديناً ومات، وكان يشتَرِط في ضمانه الرجوعَ، والمضمونُ عليه موسرٌ، تحقق 4 الرجوع عليه.
والضمانُ على هذا الوجه لا يكون تبرُّعاً أصلاً، ولا يحتسب من الثلث؛ فإنّ ورثته إذا غرِموا، رجعوا على [المضمون عنه الموسر] 5، وسبيل الضمان في هذه الصورة كسبيله (مع الشيء 6 بثلث قيمته).
7082 - ثم في ذلك دقيقة لا بد من مراعاتها، وهي أنهم لو قالوا: لا نغرَم حتى يتحقق الرجوع؛ فإنا لو غرمنا، فربما يضيع حقنا، ولا نجد مرجعاً، فيكلِّفون المضمونَ عنه بذلَ مالِ الضمان وتسليمَه إلى موثوق به.
وقد قال بعض علمائنا:
للضامن أن يطالب المضمون عنه بما [عليه] 1 قبل أن يطالبه [المضمون له] 2. والذي يتجه عندنا أنه إذا طولب ورثةُ الضامن في هذه الصورة، [فلهم] 3 مطالبةُ المضمون عنه قبل أن يغرَموا، فإن أرادوا مطالبة المضمون عنه قبل أن يطالَبوا، ففيه الخلاف [المذكور] 4.
والضامن في صحته إذا كان ثبت له الرجوع إذا غرِم، فلو طولب، فهل يُغرِّم المضمونَ عنه قبل أن يغرَم؟ فيه خلاف، والظاهر أنه يغرّمه.
وإن [أراد] 5 الرجوعَ عليه قبل أن يطالَب، ففيه الخلاف 6.
[أمّا] 7 ورثة الضامن، [فلهم الرجوع قبل أن يطالَبوا] 8. وإذا طولبوا، فإذا قلنا: لا يملكون مطالبة المضمون [عنه] 9 يجرُّ ذلك ما لا يسوغ؛ فإن الوارث لا دين عليه، ولا يتوجه الطَّلِبةُ عليه على التحقيق، وإنما ترتبط الطَّلِبة بالتركة، والضمان في الصورة التي ذكرناها مفروض من المريض، وضمانه في حكم التبرع المحسوب من الثلث، فلو أخذنا من التركة ما ضمنه، ولم يثبت الرجوع قبل اليوم 10، لكان ذلك صرفَ قسط من التركة إلى جهة التبرع، قبل أن يَسْلَم للوارث مثلاه، فيلزم من هذا أن نقطع بثبوت حق الرجوع على المضمون عنه قبل الغُرم.
فإن قيل: هل يطالَب الوارث بإخراج مقدار الثلث؟ قلنا: نعم، فإن هذا المقدار لو كان متبرعاً به لأُخرج، فنقدّر كأن الضمان تبرعٌ، وغرضنا الآن أن المضمون عنه إذا كان موسراً، أو كان مات وتركته
وافية، فالأصحاب لم [يعدُّوا الضمان] 1 تبرعاً، وهو كما قالوه، على معنى أن الضمان لا [يقتصر] 2 على مقدار الثلث، ولكن إن [عجّل] 3 المضمون عنه أو ورثتُه جميعَ المال المضمون، فلا إشكال، وإن لم يتفق التعجيل بعدُ، فالضمان في وضعه ليس تبرعاً، ولكن للأصحاب خبطٌ في أن وارث الضامن هل يطالَب بإخراج المال المضمون من التركة قبل أن يتفق من المضمون عنه أو من [ورثته التعجيلُ] 4 والغرم؟ فقال قائلون: لا يكلف وارثُ الضامن من أن يُخرج في الحال إلا مقدارَ الثلث؛ فإنا لو كلفنا [] 5 وأكثر من ذلك، والعوائق غير [مأمونة] 6، فربما يؤدي من التركة المالَ، ثم يتفق عسرٌ في الرجوع.
أما قدر الثلث، فلا شك [في إخراجه] 7، وهؤلاء لا يأبَوْن خلاف ذلك إلى أن يغرَم من عليه الرجوع.
ومن أصحابنا من قال: إذا ميّز من عليه الرجوع المالَ، وسلّمه إلى موثوق به، كفى ذلك.
وهو عريُّ عن الفقه؛ فإن ما يسلمه لا يخرج عن ملكه بالتسليم، فليس له.
ومن أصحابنا من قال: [ننظر إلى] 8 كون من عليه الرجوع مليئاً، مع تمكن الغارم من الرجوع، فإن سدّ هذا المال نَفِد عتيداً 9، والضمان في وضعه ليس تبرّعاً في هذه الصورة.
وهذا عنى بعده [ ... ] 10 من التميز ووضع المميز على [ ... ] (3)؛ فإن ذلك لا وقع له في قواعد الفقه.
[ ... ] (3) وقيمته، فهذا فيه احتمال.
وهذا الذي ذكرناه [ليس] 1 من غرضنا، ولكن اتصل الكلام به، فأوضحنا ما فيه.
ولو ضمن المريض، ولم يشترط الرجوع، فقلنا: لا يرجع لو ضمن بغير إذن المضمون عنه، فهذا [تبرع] 2 محضٌ محسوب من الثلث من غير عمل ولا حساب، وكذلك لو كان المضمون عنه معسراً، ومات على إعساره، وقد ضمن الضامن في مرضه، فسبيل ما ضمنه كسبيل [التبرع] 3 وما يوصي به، وهو محسوب من ثلثه [ ... ] 4 فأما إذا ضمن في مرضه ديناً، وكان الضمان بالإذن، وشرْط الرجوع، ولكن خلّف المضمون عنه أقل من الدين، فإن كان ثلث الضامن وافياً بالدين كله، فلا [كلام] 5. وإن كان الدين يزيد على ثلث الضامن، [أو] 6 كان يستغرق مال الضامن، وما تركه المضمون عنه غيرُ وافٍ بقيام الدين معه، يؤدي 7 إلى الدور.
7083 - وإذا ذكرنا سبيله، ثبتت الصورة الدائرة والتي لا تدور.
فنقول: إذا مات الضامن وخلّف تسعين درهماً، ومات المضمون عنه وخلف خمسةً وأربعين، [فمستحق] 8 الدين بالخيار: إن شاء طلب مقدار ما يجب من تركة المديون عليه، فيأخذ الخمسة والأربعين، فبقي له نصف دينه، فإذا طلبه من تركة الضامن، فلا دور في هذه المسألة؛ فإن ورثة الضامن لا يجدون مرجعاً، إذ قد استوعب مستحقُّ الدين [تركة] 9 المضمون عنه، فنجعل الخمسة والأربعين الذي هو بقية الدين في تركة الضامن بمثابة تبرعٍ محض، ومن تبرع بنصف ماله، فتبرعه يُجاز
في مقدار ثُلُثه، فلا نطالب ورثة الضامن إلا بمقدار ثلاثين.
هذا إذا بدأ مستحق الدين بتركة المضمون عنه [واستوعبها] 1.
7084 - فأما إذا طالب ابتداءً ورثة الضامن، فتدور المسألة في هذه الصورة، فإن ما يغرموه يرجع إليهم بعضُه، وتزداد التركة مهما رجع إليهم شيء، ثم إذا تعذر من دين مستحق الدين شيء، ثبت له حق [التعلق بتركة] 2 المضمون عنه، وتخرج هذه المقادير بطرق الحساب.
طريقة الجبر: [سبيلها] 3 أن نقول: أخذ من التسعين التي هي تركةُ الضامن شيئاً، ويرجع إلى الورثة نصف شيء؛ فإن تركة المضمون عنه نصف تركة الضامن، فتبقى في أيديهم تسعون ناقصةً نصف شيء، وهي ضعف ما أخرجناه في الضمان الخارج من تركة الضامن من غير مقابلة، [وهو] 4 نصف شيء وضعفه شيء، فإذاً يعدل [تسعون] 5 غيرَ نصف شيء شيئاً، فنجبر التسعين بنصف شيء ونزيد على عديله نصفَ شيء، فيكون تسعون في مقابله شيء ونصف، فنعلم أن الشيء الذي أطلقناه ثلثا التسعين.
فنقول: نُخرج من تركة الضامن ثلثي التسعين، وهو ستون، فيرجع ورثتُه بنصفه، وهو ثلاثون، ويأخذ مستحق الدين بقية تركة المضمون، وهو خمسةَ عشرَ.
والمسألة مستقيمةٌ على الحساب والفقه؛ فإنه يبقى في يد ورثة الضامن ثلاثون، ويعود إليهم من تركة المضمون عنه ثلاثون، فلا يجدون مرجعاً في ثلاثين، وهو ثلث التسعين، وقد انحصر التبرّع في الثلث.
ثم مستحق الدين يأخذ بقية تركة المضمون عنه، فهي خمسةَ عشرَ [ ... ] 6،
فيصل إلى خمسة وسبعين من جملة التسعين، ويتعطل من ماله خمسةَ عشرَ.
وإن قيل: هلا رجع ورثة الضامن بالخمسة والأربعين بكمالها؟ قلنا: هذا لا وجه له؛ فإنه ثبت لوارث الضامن من الرجوع بمقدار التبرع، وقد بقي لمستحق الدين بعد الستين ثلاثون درهماً، فيتضاربون في تركة المضمون عنه، فيقتضي تعديل [النسبة] 1 قسمة تركه المضمون عنه بين وارث الضامن وبين مستحق الدين [بالثلث] 2 وثُلُثين.
7085 - طريقة الدينار والدرهم: نقول: تركة الضامن دينار ودرهم.
أخرجنا الدينار في جهة الضمان، ورجع نصف دينار، فالتركة إذاً نصف دينار ودرهم، وذلك ضعف التبرع، وضعف التبرع دينار كامل، فنجعل نصف دينار قصاصاً بنصف دينار، فيبقى من التركة درهم ويبقى من الجانب الثاني نصف دينار، وقد بان أن الدينار درهمان، والذي أخرجناه في جهة الضمان [ثلث] 3 التركة، كما خرج بالعمل الأول.
هذا بيان هذه المسألة.
7086 - ثم ذكر صاحب التلخيص بعد هذه الصورة صورةً أخرى [ناشبةً] 4 فيها، فقال: إذا ضمن المريض تسعين درهماً كما صورناه، وضمن عن هذا الضامن ضامن آخر، وكان الثاني مريضاً أيضاً، ومات الضامنان، ومات من عليه الدين، وخلّف خمسةً وأربعين، وخلف كلُّ واحد من الضامنين تسعين درهماً، فصاحب الحق بالخيار: إن [شاء] 5 وجّه الطَّلِبةَ على تركة المديون [واستغرقها] 6، ثم طلب بقية حقه من الضامنَيْن أو من أحدهما، على ما يقتضيه الحساب.
وهذه الصورة ليست [ ... ] 1. فإن أراد أن يطالب الضامن الأول، كان الجواب في هذه المسألة كما قدمناه في الصورة الأولى.
هكذا قال صاحب التلخيص، وقال: لا يختلف الجواب ألبتة، فيُخرج من تركة الضامن الأول [ستين] 2، ويرجع ورثتُه بثلاثين على تركة المديون عليه.
هذا جوابه في هذا الطرف.
وعلى الناظر في هذه المسألة أن يفهم ما ينتهي إليه أولاً [ثم] 3 يعلم أن تمام الشفاء في مجاري المسألة.
قال صاحب التلخيص: إذا أراد مستحق الدين مطالبةَ ورثة الضامن الثاني؛ فإنه يأخذ من تركته سبعين درهماً، ومن ورثة المديون عليه خمسةَ عشرَ درهماً، ويرجع ورثة الضامن الثاني على تركة الضامن الأول بأربعين درهماً، ويرجع الضامن الأول في تركة المديون عليه بثلاثين درهماً.
هذا جواب صاحب التلخيص وفتواه.
7087 - قال الشيخ أبو علي: سمعت شيوخي يقطعون أجوبتهم بأن ما ذكره صاحب التلخيص خطأ على أصل الشافعي، وقطع الأستاذ أبو منصور في مجموعه في الدور والوصايا بتخطئته أيضاً، وعلى خطئه بيّنة.
فنذكرها ونذكر بعد وضوحها كلاماً في وجه الصواب.
أما علّةُ خطئه، فإنه أوجب على ورثة الضامن الثاني إخراج السبعين، ثم لم يُثبت له 4 رجوعاً في ثلاثين منها، بل أثبت له الرجوع إلى الضامن الأول بأربعين [و] 5 تبقى مع ورثة الضامن الثاني عشرون، وصار إليهم من العوض أربعون، فذلك ستون، فهي ضعف الثلاثين التي رجعت بلا عوض.
هذا ما تخيله صاحب [التلخيص] 1 وهو حائد عن الصواب؛ لأن الضامن الثاني ضمن تسعين ضمانَ رجوع، [وللمرجوع] 2 عليه وهو الضامن الأول تسعون.
وإنما تدور المسألة إذا قصرت تركةُ المرجوع عليه عن مقدار الدين.
أيضاً فإنه أثبت لورثة الضامن الأول الرجوعَ على تركة من عليه الدين بثلاثين درهماً، فلم يخرج إذاً من تركته إلا عشرة، وفي [يد] 3 ورثته ثمانون، فالذي ذكره كلامٌ [عري عن الصواب] 4، وهذا وجه تخطئته 5.
7088 - فأما وجه الصواب، فالذي حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه أن مستحق الدين إذا أراد الرجوع على الضامن الثاني، فله أن يطالبه بالدَّيْن كَمَلاً وهو تسعون، فيستغرق تركتَه، ثم ورثة الضامن الثاني يرجعون على تركة الضامن الأول [بخمسة وسبعين] 6، ثم يرجع ورثة الضامن الأول على المضمون عنه الأصيل بكمال تركته، وهو خمسةٌ وأربعون، وإذا انضم ذلك إلى ما بقي في أيدي ورثة الضامن الأول، كان المجموع ستين.
فيستوي ثلث مال الضامن الأول، وثلث المال محل التبرع ولايَتْوَى 7 من مال الضامن الأول إلا خمسة عشر 8.
وإنما لم يرجع ورثةُ الضامن الثاني وقد غرِموا تسعين بجميع التسعين على تركة
الضامن الأول، لأنهم لو رجعوا بالتسعين، ثم رجع ورثةُ الضامن الأول على تركة الأصيل بالخمسة والأربعين، فيكون التالف من تركة الضامن الأول أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى ذلك؛ فإنه متبرعٌ بالضمان، ولا تزول حقيقة تبرعه بأن 1 يضمن عنه ضامن وإن كان ضمان الثاني بإذنه؛ فإن المرعيَّ حقُّ ورثته.
فخرج من ذلك أن مستحق الدين يصل إلى كمال حقه، ويتوى من تركة الضامن الأول مقدار ثلثها ومن تركة الضامن الثاني مقدار سدسها.
7089 - ولو اختار صاحب الدين أن يرجع أولاً على تركة المضمون عنه، فله ذلك، فيأخذ الخمسة والأربعين، ويبرأ الضامنان جميعاً من نصف الدين لا شك فيه، ويبقى النصف الباقي، ومستحق الدين بالخيار.
فإن طالب ورثةَ الضامن الأول، فلا يأخذ منهم إلا ثلاثين؛ لأنها ثلث ماله؛ فإن أخذ أكثر من ذلك، [ولا] 2 رجوع لهم على أحدٍ، لكان هذا أَخْذَ تبرعٍ زائدٍ على الثلث، من غير رضا الورثة، [ويبقى] 3 من الدين خمسةَ عشرَ، فيأخذها من الضامن الثاني، فينتظم له تمام حقه في هذا السبيل.
ولو أن مستحقَّ الدين بعد استيفاء الخمسة والأربعين من تركة الأصيل أراد مطالبة الضامن الثاني، فله مطالبته بتمام البقية، وهو خمسةٌ وأربعون، ثم إنهم يرجعون على تركة الضامن الأول بثلاثين من غير مزيدٍ؛ للقاعدة التي أوضحناها، فهذا ما حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه.
وذكر الأستاذ أبو منصور تخطئة صاحب التلخيص، كما ذكرنا.
ثم لما أراد ذِكْرَ الوجه الصحيح، [جعل] 4 لمستحق الدين مطالبة ورثة الضامن [الثاني] 5 بخمسةٍ
وسبعين درهماً من غير مزيدٍ، ثم إنهم يرجعون على ورثة الضامن الأول بما غرِموا، ويرجع ورثة الضامن الأول على تركة من عليه الدين بكمال التركة، وهو خمسةٌ وأربعون، وكان بقي في أيدي ورثة الضامن الأول خمسةَ عشرَ، فيضم ذلك إلى الخمسة والأربعين، ويكون المجموع ثلثي تركة 1 الضامن الأول.
هذا 2 كلام الأستاذ، وفيه تصريحٌ بأن مستحق الدين لو أراد مطالبة ورثة الضامن الثاني بكمال الدين، لم يكن له ذلك.
وهذا خلاف بيِّن.
7090 - والوجه عندنا ما حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه، وذلك لأن الضامن الثاني ليس متبرعاً، إذا كانت تركة الضامن الأول وافيةً بالدَّين كلِّه، وقد قدمنا تقريرَه، وليس ينقدح لما ذكره الأستاذ وجهٌ إلا أن يقول قائل: الضمان في حق الأول غير ثابت في جميع الدين؛ فإن الضمان في حقه إذا كان تبرعاً، فالتبرع لا يستوعب التركةَ، وإنما ينفذ على وجه يختص في الثلث، وإذا لم يصح الضمان بكماله 3 من الأول، لم يصح ضمانُ الثاني عنه في كمال الدين؛ فإنّ شرطَ صحة ضمان الثاني [أن يصح] 4 ضمان الأول.
فكأنَّ الأستاذ أبا منصور اعتقد أن ضمان الأول لم يصح إلا في مقدارٍ لو رجع معه في تركة المديون عليه، لما زاد ما تلف من تركته على ثلثها.
والأصحاب قالوا: ضمان الأول صحيح في الجميع، وإنما لا يستوعب تركتَه، لحقِّ ورثته، والذي لا يخرجه من تركته، فهو [باقٍ في ذمته] 5.
ولو ضمن [من] 6 لا يملك شيئاً دَيْناً في مرضه، ومات، وضمن ضامنٌ عنه، فضمان الثاني صحيح، فإنا كنا لا نضمّن الضامن 7 الأولَ شيئاً.
وهذا القبيل فيه
تركيب 1؛ فإن الضمان في وضع الشرع البراءة، ولكن لما أنشأه في مرض الموت، لم يعترض على حقوق الورثة بالتأدية من جميع التركة، والذمةُ لا حقَّ [فيها] 2 للورثة، فثبت اللزوم، وإذا ثبت اللزوم، فضمان الضامن الثاني يُفيد ما لزم ذمتَه، لا ما يسهل أداؤه، ومَنْ ضمن ديناً على معسر، لزمه الدين على أصل الشافعي.
فهذا وجه قول المشايخ.
ووجه قول الأستاذ أنه 3 لو لزمه الدين بكماله، لقُدّم الدين على حق الورثة.
ومهما قدمنا جواباً عن هذا، فليعلَم المحصِّل أن هذا الذي أنشأه المريض التزمه 4، وحكم التبرع في هذا الدين على الخصوص أنه لا يتعدى الثلث إذاً، فأما التعلّق بالذمة، فلا امتناع معه، وليس هذا كما لو أتلف في مرضه شيئاً؛ فإنّ قيمة المتلَف تتعلق بالتركة بالغةً ما بلغت؛ فإن القيمة عوضٌ، والضمانُ التزامٌ على الابتداء من غير عوض، فليتأمل الناظر هذا المنتهى.
وهو أقصى الإمكان.
7091 - ومما يتعلق بتمام البيان في المسألة أن صاحب التلخيص قال في ابتداء المسألة بعد ما فرض ضامناً عن ضامن: لو أراد مستحق الدين أن يوجّه الطلبَ ابتداء [على] 5 الضامن الأول، فالجواب في هذه المسألة كالجواب في المسألة الأولى، وهي إذا لم يكن إلا ضامن واحد.
وهذا الكلام فيه نوعُ استبهام لم يتعرض الأصحاب له لوضوحه عندهم.
ونحن نقول: [قوله] 6 هذا كالمسألة الأولى أراد به أنه لا يطلب [من] 7 الضامن الأول إلا ستين درهماً، كما لا يطالَب إلا بهذا المقدار في المسألة الأولى، وله أَخْذُ
خمسةَ عشرَ من تركة المديون عليه في المسألة الأولى، وهذه المسألة تختص بمزيدٍ، وهو أنه يطالِب الضامنَ الثاني بخمسةَ عشرَ، وهي تتمة التسعين، ولولا الضامن الثاني، لما وصل إلى كمال حقه؛ فإذاً جواب المشايخ أنه يصل إلى كمال حقه [ولا فرق بين أن يطالب المضمون عنه] 1 وبين أن يطالب الضامن الأول أو الثاني أو يستغرق في ابتداء الأمر تركةَ المديون عليه، فهو في الجهات كلّها يصل إلى التسعين، والضامن الثاني تلف له خمسةَ عشرَ في كل حساب.
فهذا منتهى المسألة وفيها من دقائق الفقه، ما صحح به الفقه.
7092 - مسألة في دور المحاباة مع ثبوت الشفعة: إذا باع مريض في مرض موته شقصاً يساوي ألفي درهم بألف درهم، لا مال له غيره، ولم يُجز الورثةُ الزائد على الثلث من المحاباة، والتفريع على أن بطلان البيع في البعض لا يوجب بطلانَه في الكل.
وإذا صححنا البيع في البعض، ففي كيفية التصحيح القولان المقدمان، ونحن نعيدهما في هذه المسألة حساباً وفقهاً لغرض صحيح، فإن قلنا: يصح البيع فيما يصح البيع فيه بجميع الثمن، فوجه الحساب فيه أن نقول: جاز البيع في شيء من الشقص بألف درهم، وبقي مع ورثة البائع من قيمة الشقص ألفان إلا شيئاً ومن الثمن ألفُ درهم وذلك ثلاثة آلاف إلا شيئاً، وهي تعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة شيء إلا ألفاً، وضعفها شيئان إلا ألفين، فمعنا إذاً ثلاثة آلاف إلا شيئاً، تعدل شيئين إلا ألفين.
فنجبرهما من الجانبين، ونقول: نجبر شيئين بألفين؛ فإنهما ألفان مقدران في مدارج الحساب ومراسم الجبر، و [نحن] 2 نجبر ونقابل.
وإذا جبرنا شيئين بألفين، زدنا على عديلهما ألفين، فيصير خمسة آلاف درهم تعدل ثلاثة أشياء؛ فإنه نجبر جانب الآلاف بشيء، ونزيد على عديله مثله، فينتظم بعد الجبر والمقابلة قولُنا: خمسة اَلاف درهم تعدل ثلاثة أشياء، فنقسم القدْرَ على الأشياء، فيخرج ألف وستمائة وستة
وستون درهماً وثلثان، فهي قيمة الشيء الذي جاز فيه البيع، وعلى الحقيقة خمسة أسداس الشقص.
والامتحانُ أن البيع إذا نفذ في هذا المقدار، وقد أخذ ورثةُ البائع بها ألف درهم، فصارت المحاباة ستمائة وستة وستون وثُلثين، وحصل معهم سدُسُ شقصٍ قيمته ثَلاثمائةٍ وثلاثة وثلاثون وثلث ومن الثمن ألف درهم، فالمجموع ألفٌ وثَلاثُمائةٍ وثلاثة وثلاثون وثلث.
وهي ضعف المحاباة.
7093 - وإذا فرّعنا على القول الثاني الذي عليه تفريع الفقهاء، وقلنا: البيع يصح في مقدارٍ بقسطٍ من الثمن، ووجه الحساب أن نقول: إن البيع جاز في شيء من الشقص قيمته نصف شيء، فيبقى مع ورثة البائع ألفان إلا نصف شيء تعدل شيئاً، فنجبر الألفين بنصف شيء، ونزيد مثلَه على عديله، فيكون ألفان يعدلان شيئاً ونصفَ شيء، فالشيء من الشيء ونصف ثلثاه، فنقول: صح البيع في ثلثي الشقص وقيمته ألفٌ وثَلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، بثلثي الثمن وذلك سِتُّمائة وستة وستون وثلثان، فالمحاباة إذاً ستمائة وستٌّ وستون وثلثان، وبقي مع ورثة البائع ثلث شقص قيمته ستُّمائة وستة وستون وثلثان، وثلثا الثمن، وهو أيضاً ستّمائة وستة وستون وثلثان، وذلك ألفٌ وثَلاثُمائة وثلاثة وثلاثون، فهو ضعف المحاباة.
وإذا أخذ المشتري ما ذكرنا في التفريع على هذا القول فالشفيع يخلفه، ويأخذه، وينزل منزله.
وإن فرعنا على القول الأول، وهو أن المشتري يأخذ خمسة أسداس الشقص بالألف، فالشفيع يأخذها بالألف.
7094 - [و] 1 غرضُ هذا الفصل أنا لا نحكم بأن النصفَ مبيعٌ بالألف والثلث هبة، بل الخمسة الأسداس مبيعةٌ بالألف.
فإن قدّر مُقدّرٌ تمييز التبرع عما يقابل الثمن، فهو تقديرٌ حسابي، وليس بتحقيقٍ، والدليل عليه أنه لو ردّ البيعَ، وطلب الهبة في الثلث، لم يُجب، وعلى حالٍ
لا [هبة] 1 في المحاباة أصلاً، بدليل أنا لا نشترط القبض في مقدارٍ منه، ولولا هذا الغرض، لما ذكرنا هذه المسألة؛ فإن سبيل الحساب في أمثالها قد بان.
ويتصل بهذه المسألة أن المشتري لو اختار فسخَ العقد وطلب الشفيعُ الأخذ بالشفعة، ففي المسألة قولان، ذكرناهما في نظائر هذا في كتاب الشفعة، فإن نفذنا فَسْخ المشتري، بطلت الشفعة، وإن لم ننفذها، انقطعت عهدة العقد على 2 المشتري في حق البائع، وخلفه الشفيع، حتى كأنه المشتري.
مسائل دائرة في ألفاظ [المقرّ] 3
7095 - إذا ادّعى رجل على رجلين مالاً، فقال كل واحد منهما للمدعي: عليّ عشرة إلا نصفَ ما لَه على صاحبي، وجرى منهما اللفظان على هذا النسق، فالمسألة تدور؛ فإنا متى أسقطنا عن المقر الأول شيئاً من العشرة، نقص ما يسقط عن المقر الثاني، وإذا نقص ما يسقط عن الثاني، زاد ما نسقطه عن الأول، وإذا زاد ما نسقطه من الأول، نقص ما نسقطه عن الثاني.
وحساب المسألة بطريق الجبر أن نجعل على كل واحد منهما عشرة إلا شيئاً، ثم نأخذ نصفَ أحد المبلغين؛ فإن كلّ واحد منهما مالٌ إلا نصفَ ما على الثاني، فنصف أحد المبلغين خمسةُ دراهم إلا نصفَ شيء، فذلك يعدل الشيء الناقص من العشرة، وقد قلنا في وضع المسألة: على كل واحد منهما، عشرة إلا شيئاً، ثم استخرجنا بعد هذا الوضع النصفَ مما على كل واحد منهما، فتحقَّق أن الشيء الذي استثنياه خمسةُ دراهم إلا نصفَ شيء.
فنعود إلى المعادلة ونقول: خمسةٌ إلا نصفَ شيء يعدل شيئاً، فنجبر ونقابل، ونزيد على خمسةٍ إلا نصفَ شيء [نصفَ شيء] 4 ونزيد على عديله مثله، فيكون
خمسة معادلة لشيء ونصف، فالشيء ثلثا الخمسة، وهو ثلاثة وثلث، فنُسقط من العشرة ثلاثة وثلث، تبقى منه ستة وثلثان، فهي مقدار ما على كل واحدٍ منهما، فإذاً على كل [واحد] 1 عشرة إلا نصفَ ما على صاحبه.
7096 - فإن قال كل واحدٍ منهما: عليّ عشرةٌ إلا ثلثَ ما على صاحبي، فسبيل الحساب أن نجعل على كل واحد منهما عشرةً إلا شيئاً، ثم نأخذ ثلثَ ما على كل واحد منهما، وذلك ثلاثة دراهم وثلث إلا ثلثَ شيء، وهو يعدل الشيء الذي أسقطناه من العشرة، فنجبر الثلاثة والثلث [وثلث شيء] 2 بثلث شيء، ونزيد على عديله مثلَه، فتصير ثلاثة دراهم وثلث في معادلة شيءٍ وثلث، فالشيء ثلاثة أرباع ذلك، وهو درهمان ونصف، فنُسقط ذلك المقدار من العشرة في حق كل واحد منهما، فيبقى على كل واحدٍ سبعةُ دراهم ونصف، ولو زدتَ على هذا المقدار ثلثَ المقدار الآخر، لكان عشرة.
وعلى هذا فقس.
7097 - فإن قال أحدهما: له عليّ عشرة إلا نصفَ ما على الآخر، وقال الآخر: له عليّ عشرة إلا ثُلثَ ما على الآخر، فاجعل على أحدهما ثلاثة أشياء لذكر الثلث، وقل على الآخر عشرة إلا شيئاً، فخذ نصفَ ذلك، وهو خمسة إلا نصفَ شيء فزدها على الذي على الآخر، وهو ثلاثة أشياء، فيكون خمسة دراهم وشيئين ونصف، فإنه كان ثلاثة أشياء والخمسة المضمومة فيها استثناء ونصف شيء فنزيل الاستثناء، ونُسقط نصفَ شيء، وهذه الجملة تعدل عشرة دراهم، فنسقط الخمسة بالخمسة، فيبقى شيئان ونصف في مقابلة خمسة، فنخرج قيمة الشيء الواحد درهمين، والذي قررناه على أحدهما ثلاثة أشياء، فهي ستة دراهم، وكان على الآخر عشرة إلا شيئاً، فذلك ثمانية، ومتى زيد ثلث الستة على الثمانية، صارت عشرة، ومتى زيد نصف الثمانية على الستة، صارت عشرة.
7098 - مسألة: إذا قال كل واحد منهما: له عليّ عشرة ونصف ما على الآخر،
فوضْعُ هذه المسألة يخالف ما تقدم؛ فإن الذي قدمناه فيه إذا اعترف كلُّ واحد منهما بعشرة، واستثنى منها [جزءاً] 1 مما على الآخر، وهذا 2 النوع الذي [افتتحناه] 3 فيه إذا اعترف كل واحد منهما بعشرةٍ ومقدارِ جزئها على الآخر، فلا شك أن المقَرَّ به في حق كل واحد منهما أكثرُ من العشرة.
وقد ذكر الحُسّاب مسلكاً في هذا الفن مطرداً، ونحن نذكر سبيل خروجه بمثابة 4.
[قالوا] 5 إذا ضم كلُّ واحد منهما إلى العدد الذي أقرّ به جزءاً مما أقر به الآخر واستوى [المقَرُّ به] 6 والجزءان من الجانبين، نظرنا في المَخْرج الذي يخرج منه الجزء المذكور، وجعلنا الجزء مما [يلي] 7 ذلك المَخْرج؛ نظراً إلى [الانتقال إلى] 8 العدد في المخارج على وِلائها.
فإن قال كل واحد منهما: لهذا المدعي عليّ عشرة ورُبع ما على صاحبي، وقال صاحبه مثلَ ذلك، فنقول: يتقدم على الربع [نصفٌ] 9 وثلث، فعلى كل واحد منهما عشرةٌ وثلثُ عشرة، والمجموع ثلاثةَ عشرَ وثلث، ثم الحساب في الإضافة منتظمٌ؛ فإنّ على كل واحدٍ منهما عشرة وربع ما على الآخر؛ لأن على كل واحد ثلاثة عشر وثلث والثلاثة والثلث ربع ما في جانب [صاحبه] 10.
7099 - وإذا قال كل واحد منهما: عليّ عشرة وثلث ما على صاحبي، [ننتقل] 1
من الثلث إلى ما قبله على الاتصال وهو النصف، ونقول: على كل واحد منهما خمسةَ
عشرَ، وإذا زدنا هذا إلى الإضافة المذكورة، خرج الكلام معتدلاً؛ فإن على كل
واحد منهما عشرة وثلث ما على صاحبه؛ فإن الخمسة من الخمسةَ عشرَ ثلثها.
7100 - وإذا قال كل واحد منهما: عليّ عشرة ونصف ما على صاحبي، فعلى كل
واحد منهما عشرون؛ فإن وراء النصف الكلُّ إذا جَريْتَ على [التنزل في] 2 العدد،
ولم تكسِّر، ثم خروجه على الامتحان بيِّنٌ.
فهذا قياسٌ طردَه الحُسّاب.
وبيان الحساب في هذا الفن أن نقول: إن 3 كل واحد منهما إذا قال: لفلان عليَّ
عشرة وثلثُ ما على الآخر، إن ذلك يحمل على ثُلث العشرة، وقلنا: له على كل
واحد منهما أكثر من العشرة، [أي له] 4 أن يأخذ الثلث من العشرة والزيادة، فإذا
تنتهي لذلك، فسبيل الحساب أن نقول: إذا قال كل واحد منهما: له عليَّ عشرة وثلث
ما على الآخر، فنقول: [لا شيء] 5 غير الثلث مجهول؛ فنجعله 6 شيئاً، فنجعل
على كل واحد منهما عشرةً وشيئاً، ثم نأخذ الثلث من أحد الجانبين، على هذا
الوضع، فيقع ثلاثة [وثلثاً] 7، وثلث شيء وهذا يعدل الشيء الزائد على العشرة،
فنُسقط ثلثَ شيء بثلث شيء، فيبقى ثلاثة دراهم وثلثٌ، في مقابلة ثلثي شيء؛
فالشيء يعدل خمسةَ دراهم.