كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجويني، أبو المعالي
- الكتاب
- نهاية المطلب في دراية المذهب
- المؤلف
- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
- الناشر
- دار المنهاج
- الطبعة
- الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
والتركة مائتين، فإذاً العبد بالخيار إن لم يبرىء، عتق خمسةُ أسداسه، وله خمسةُ أسداس الكسب، وهو مائتان وخمسون ديناراً، وإن أبرأ، عتق كلُّه، وله المائتان من كسبه.
6952 - مسألة في العتق والكسب وموت العبد المعتَق قبل موت السيد:
فنقول: إذا أعتق المريض في مرضه عبداً، لا مال له غيره، فمات العبد بعد الإعتاق، ثم مات السيد، وما كان اكتسب العبد شيئاً، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: مات ذلك المعتَق رقيقاً؛ لأن عطايا المريض من ثُلثه، وإنما ينفذ التبرع في الثلث إذا سَلِم للورثة الثلثان، ولم يسلم للورثة من الرقبة شي، فلا ينفذ من الوصية شيء.
ومن أصحابنا من قال: مات المعتَق [حُرّاً] 1 والأمر [مثلُ] 2 الوصية، ولكن لما مات العبد، فقد بطل حقُّ الإرث فيه، ولم يُتلف المريضُ شيئاً هو محل حق الورثة، فصار كتبرعه في صحته.
وأبعد بعضُ أصحابنا، فقال: مات وثلثه حر، وثلثاه رقيق.
وهذا بعيدٌ لا أصل له.
6953 - فإن خلّف العبدُ مائتي درهم، وقيمته مائةُ درهم، ولم يخلّف إلا مولاه، مات حراً، وورثه السيد بالولاء، وحصل ذلك للورثة وهو مِثلا قيمته، فإنا إذا فرعنا على أنه يموت حراً، وإن لم يخلّف شيئاً، فلا كلام.
وإن فرعنا على الوجه الثاني، فإنا نحكم بموته رقيقاً؛ لأن السيد لم يخلِّف شيئاً، فإذا خلف مثلي قيمته، فالعتق خارجٌ من ثُلثه.
فإن ترك المعتِق مائةَ درهم، فإن قلنا: لو مات المعتَق، ولم يخلّف شيئاً، لمات عتيقاً، فلا إشكال أنه يموت حراً في هذه الصورة، ويرث مولاه المائة، فالمسألة مفروضةٌ فيه إذا لم يكن له وارث.
فأما إذا فرعنا على أنه لو مات ولم يخلِّف شيئاً يموت رقيقاً، فإذا خلف مائة، فهذه المائة لا بد وأن يكون فيها للسيد حق على كل مذهب، وليس كالمقدار الذي يخلص لمن بعضه حر بالمهايأة والقسمة على الرق والحرية؛ فإنا قد نقول في قولٍ: إنه مصروف إلى بيت المال، وهذه المائة اكتسبها هذا المعتَق مطلقاً، وما خلصت له بقسمة ولا مهايأة، والتفريع على أنه لا يموت عتيقاً لو لم يخلّف شيئاً، والمائة ليست وافيةً في مقابلة عتق جميع [الرقبة] 1.
فإن قلنا: من نصفه حر يرثه معتِقه، فالمائةُ ترجع إلى المولى، ويعتِق في مقابلها نصف العبد في هذا المنتهى الذي انتهينا إليه، ويكون نصفه على الرق في الموت.
وإن قلنا: من نصفه حر لا يورث، فسبيل الحساب فيه أن نقول: عَتَق منه شيء، وتبعه من المائة شيء، والذي تبعه مصروفٌ إلى بيت المال، فيبقى مائةٌ ناقصةٌ شيئاً يَعدل ضعف العتق، وهو شيآن، وإذا جبرنا وقابلنا، صارت مائة تعدل ثلاثة أشياء، فالشيء ثلث المائة.
وخرج منه أنه عَتَق منه ثلثُه ورقَّ منه ثلثاه، وبقي للسيد بحق الملك ثلثا كسبه، والباقي ضعف العتق.
6954 - فإن ترك العبد المعتَق مائتي درهم وترك بنتاً حرة ومولاه، فإن قلنا: إنه لو لم يخلّف شيئاً، لمات حرّاً، فلا شك أنه يموت هاهنا حرّاً والمائتان ميراثٌ بين البنت والمولى، للبنت النصف، والباقي للمولى.
فإن قلنا: لو لم يخلّف شيئاً، لمات رقيقاً، فإذا خلف مائتين والبنتَ والمولى، فهذا نفرعه الآن على أن من بعضه حر هل يورث؟ فإن قلنا: إنه لا يورث، فالوجه أن نقول: عَتَق منه شيء، وتبعه من كسبه شيئان؛ فإن الكسب مثلا القيمة، ثم البنت ترث نصفَ الشيئين، وهو شيء، ويعود شيء إلى المولى بالإرث، وإذا رجع إلى المولى، رجع إلى الورثة، فنقول: إذاً لورثة السيد مائتا درهم إلا شيء يعدل شيئين، وهو ضعف العتق، فبعد الجبر والمقابلة يكون مائتي درهم تعدل ثلاثة أشياء،
فالشيء ثلث المائتين، فيقع [ثلثين للعبد] 1 لا محالة، وهو الذي عتق منه، وملك ثلثي كسبه، وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فورثت البنت نصفها، وللمولى الباقي وهو ستة وستون وثلثان، ومات ثلثُه رقيقاً، فاستحق ثلث الكسب بحق الملك، فحصل مع ورثة السيد ثلثا كسبه، وهو ضعف ما عتق.
هذا تفريع على أن من بعضه حر موروث.
فأما إذا قلنا: لا يورث مَنْ بعضُه حر، فالجواب على هذا القول أن كلّه يموت حراً، وماله لمولاه لجهة الإرث، ولا ترثه البنت؛ فإنها لو ورثته، لنقصت حصةُ السيد من التركة، فلا يخرج العبد حينئذ من ثلثه، وإذا لم يخرج من ثلثه رَقّ بعضه، وإذا رق بعضُه، لم يورث، ولا ترثه البنت، ففي توريثها إبطال توريثها، وهذا من الدور الفقهي، وستأتي قواعدها ومسائِلها في كتاب النكاح، إن شاء الله عز وجل.
فإن قيل: صرفتم المائتين إلى المولى بأية جهة؟ قلنا: صرفناها إليه إرثاً، لا وجه غيره.
فإن قيل: [لماذا] 2 ورثتم المولى، ولم تورثوا البنت، قلنا: [لأن] 3 في توريثها الدور المانع من التوريث، وليس في توريث المولى دورٌ، ومن حجبه الدور، فكأنه معدوم، وإن كان فيه معنى حاجباً.
ولو ترك العبدُ أربعَمائة درهم، وخلف بنتاً والمولى، كما صورنا، فقد مات العبد حراً بكل حساب، والبنت ترثه مائتين؛ إذ ليس في توريثها تبعيض الرق والحرية، والمولى يأخذ مائتين ويخلفهما على ورثته، فيقع ضعفاً لقيمة العبد.
6955 - ولو ترك العبد مائتي درهم، وترك ابناً، فإن قلنا: إنه كان يموت حراً لو لم يخلّف شيئاً، فقد مات حراً، وما خلّفه لابنه.
وإن قلنا: كان يموت رقيقاً لو لم يخلف شيئاً، فهذا نفرعه على أن مَنْ بعضُه حر
هل يورث؟ فإن قلنا: إنه يورث، فالوجه أن نقول: عتق من العبد شيء وتبعه شيئان يكونان لابنه، ولورثة السيد باقي كسبه إذا مات السيد، وهو مائتا درهم إلا شيئين، وذلك يعدل شيئين، وهو ضعف العتق، وبعد الجبر والمقابلة يعدل مائتان أربعةَ أشياء، فالشيء ربع المائتين، وهو خمسون، وهو نصف قيمة العبد، فقد عَتَق منه نصفُه، واستحق نصفَ كسبه، وهو مائة، نصرفها إلى ابنه، ولورثة السيد نصف كسبه بحق الملك، وهو مائة، والمائة ضعف العتق.
وإن قلنا: مَنْ بعضُه رقيق لا يورث، فعلى هذا القول مات حراً، وكسبه كلُّه للسيد، ولا يرثه ابنه؛ لأنه لو ورثه، لم يخرج من الثلث، وإذا لم يخرج من الثلث، لم يرثه الابن، ففي توريثه إبطال توريثه، والمولى يأخذ كسبَه إرثاً، كما قررناه في مسألة البنت.
6956 - فإن كانت المسألة بحالها، فمات العبد، وخلّف ابناً كما صورنا، ثم مات الابن بعد العبد، ثم مات السيد ولا مال لهم غير المائتين التي اكتسبها العبد.
فنقول: عتق العبدُ وورث ابنُه كسبَه كلَّه، ثم ورث السيد ذلك عن ابن العبد، فتحصل لورثة السيد مائتا درهم، ضعف قيمة العبد، ولا جرم؛ فإن المائتين في العاقبة إلى تبعيض الحرية، وإنما ينشأ الدور من أداء التوريث إلى التبعيض، مع التفريع على [أن] 1 المبعض لا يورث.
ولو لم يخلّف العبد شيئاً وفرعنا على أنه يموت رقيقاً، فإن مات ولم يخلف [شيئاً] 2، ثم مات ابنٌ له، وخلّف مائتي درهم، وترك مولَى أمِّه، ومولى أبيه، وهو معتِق العبد، فنقول: مات العبد حُرّاً، وورث السيد العبدَ، وحصل مع ورثته ضعف العتق من ميراث الابن، والغرض أن يخلف تركةً هي ضعف العتق، والأصل فيه أن العتق جرى، ونحن نُبقيه ما وجدنا إلى تبقيته سبيلاً، فنفوذه إذا وجدنا شيئاً مستمر، وإنما يندفع بمانعٍ، ومولى الأم محجوبٌ إذا أمكننا أن نورِّث مولى الأب؛ فإنه الذي يجر الولاء.
6957 - فلو كانت المسألة بحالها، ولكن لم يمت المعتَق، بل مات ابنُه، وخلّف ألف درهم وأكثر.
أما هذا المعتَق، فلا يرث ابنَه، فإنه لو ورثه، لاستغرق ميراثَه، ولا يخلص إلى السيد شيء، ولم [يحصُل] 1 للسيد تركة، ولا لهذا المعتَق كسبٌ من تلقاء نفسه، وإذا لم يحصل لورثة المعتِق شيء، فلا يعتِق تمامُ العبد، وإذا لم يعتِق، لم يرث، فيؤدي إذاً توريثُه إلى إبطال توريثه، وإذا لم يرث هو ابنَه، ورثه السيد.
ثم نحكم بأنه إذا خلّف ما ورثه لورثته، أو خلف منه مقدار ضعف قيمة العبد، فرجع الحكم بحرية العبد؛ فإنه قد بقي لورثة المعتِق ضعفُ ما نفذ العتقُ فيه، أو أضعافُه، فقد قطعنا ميراث الأب للدور الحكمي، وإفضائه إلى قطع الميراث من حيث يورث، ثم ورثنا السيد؛ فإنه أحق بميراثه بعد ما حجبنا المعتَقَ بالدور.
ومن ضرورة توريثنا منه السيدَ المال الجمَّ الذي ذكرناه أن يقع الحكمُ بتمام حريته.
فلو أن ابن العبد ترك مائة درهم مثلاً -والغرضُ تصوير تركته أقلَّ من ضعف قيمة العبد- والمسألة مفروضة فيه إذا لم يمت المعتَق قبل موت السيد، حتى لا يقع في الخلاف الذي تقدم في أنه لو مات ولم يخلف شيئاً، هل نحكم بحريته؟
فنقول في هذه المسألة: يعتِق من العبد شيء، وينجرّ من ولاءِ ولده بقدر ما عتَقَ منه، نورث السيد من المائة التي تركها ابنُ العبد شيئاً، وحصل لورثته باقي العبد، فنقول: إذا عتَقَ من العبد شيءٌ، لم 2 يرث ابنه بمقدار العتق، فإن من بعضه حر [لا يورث] 3، وقد ذكرنا أن الابن لو خلف مالاً كثيراً، لم يرث العبدُ المعتَق، للدور الفقهي، فيخرج من ذلك أنه يعتِق من العبد شيء، وينجرّ مقدار من الولاءِ يرث السيد من مال الابن بقدره، فإن الابن حرٌّ كله، والولاء يورث بكماله وببعضه، ولذلك نورِّث شريكين في جرّ الولاء، فيبقى إذاً لورثته من العبد مائةٌ إلا شيء، ولهم الشيء الذي ورثه السيد من ابن العبد، فإذا ورثوا مائةً كاملةً، فإن الشيء العائد بالميراث،
مثلُ الشيء الناقص بالميراث؛ لأجل أنا صورنا قيمةَ العبد مائة، فالمائة تعدل ضعفَ العتق، وهو شيئان، والشيء نصف المائة، وهو خمسون درهماً، وذلك نصف قيمة العبد، فيعتق نصفه، وينجرّ نصفُ ولاء ولده، فيرث السيد نصفَ المائة التي تركها ابنُ العبد، فيحصل للورثة نصفُ العبد، ونصف المائة، وذلك ضعف ما عتَق من العبد.
ولو ترك ابنُ العبد خمسين درهماً، عتَق من العبد [خُمساه، وجرّ خُمسي] 1 ولاء ولده إلى مولاه، فورث السيد خُمسي ما خلّفه ابنُ العبد وهو عشرون درهماً، فلورثة السيد ثلاثة أخماس العبد، وقيمتها ستون ولهم عشرون من التركة وهي خمساها، فيجتمع لهم ثمانون، وقد عتَقَ من العبد خمساه، وقيمة ما عتق أربعون.
هذا مسلك هذه المسائل في الدور الحسابي والحكمي.
مسائل
في عتق العبيد والكسب منهم أو من بعضهم
6958 - إذا أعتق المريضُ عبيدَه أو عبيدَه وإماءه، لا مال له غيرهم، ثم مات من مرضه.
فإن كان أعتقهم في كلمةٍ واحدة مثل أن يقول: أنتم أحرار، أو كل مملوك لي حر، فإنا نُقرع بينهم، حتى إذا كانوا ثلاثة والقِيَمُ متساوية، فإنا نُعتق بالقرعة واحداً، ونرِق اثنين، فإن عتق واحدٌ، وهو مقدار [ثُلُثه] 2 أو أعتق اثنين، وكانا مقدار [ثلثه] (2)، ثم أعتق من بقي، فإنا نبدأ بالأول؛ فإن بدايته أولى من خروج القرعة.
وإن كان الذي أعتقه أكثر من ثُلثه عَتِق منه مقدارُ ثُلث المعتِق، ونفذ العتق من قيمته فيما يخرج من الثلث، ورق باقيه، ورق من سواه.
وإن فضل من الثلث شيء، وكان أعتقهم ترتيباً، عتَق السابق، وعتق من الذي
يليه [باقي] 1 قيمة الثلث، ولا دور في هذه المسائل؛ فإنها مدارةٌ على الإقراع، أو على التقديم، وليس فيها تصوير كسبٍ، أو تصوير زيادةٍ في القيمة، أو نقصان.
6959 - فلو كان له عبدان قيمةُ كلِّ واحد منهما مائة، فأعتق أحدَهما واكتسب مائة، ثم أعتق الثاني، وقع الدَّورُ، لمكان الكسب.
وحساب المسألة أن نقول: يعتِق من الأول شيء؛ فإنه بدأ به، ويتبعه من كسبه شيء غيرُ محسوب، وللورثة باقي التركة، وهو عبدان ومائة [إلا شيئين] 2.
وإذا عبرنا عن الجميع قلنا: للورثة ثلاثة أعبد، أو ثلاثمائة إلا شيئين، فنجبر ونقابل، فتصير ثلاثمائة معادلة لأربعة أشياء، فالشيء ربعُ الثلاثمائة، وذلك مثل ثلاثة أرباع [العبد] 3، وله ثلاثة أرباع كسبه، وللورثة ربعُه وربعُ كسبه مع العبد الآخر، وقد 4 عتَق ثلاثةُ أرباعه، فالباقي في يد الورثة ضعف [العِتق] 5.
6960 - فإن اكتسب الأول مائتي درهم، فطريق الجبر واضحة، فنقول: عتق منه شيء، وتبعه من كسبه شيآن، وللورثة باقي التركة وهو أربعمائة درهم، إلا ثلاثة أشياء، تعدل شيئين: ضعفَ العتق، فبعد الجبر تعدل أربعمائة كاملة خمسةَ أشياء، فالشيء خُمسُ الأربعمائة، وذلك أربعة أخماس العبد.
6961 - وإن لم يكتسب العبد الأول، ولكن اكتسب الثاني مائة، عتَق الأول وحده، والثاني مع كسبه للورثة.
وإن اكتسب الثاني مائتين عتق الأول، وعتق من الثاني شيء، وتبعه من كسبه شيآن، يبقى [للورثة] 6 الثاني وكسبه: ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء، وذلك يعدل
ضعف العتق، والعتق عبدٌ وشيء، فما في يد الورثة يعدل [عبدين] 1 وشيئين، وإذا جبرنا الأعبد الثلاثة في يد الورثة [بالأشياء] 2، وهي ثلاثة أشياء، وزدنا على عديلها مثلها، فيعدل ثلاثة أعبد عبدين وخمسة أشياء، ونلقي عبدين بعبدين قصاصاً، [يبقى] 3 عبدٌ واحد يعدل خمسة أشياء، فالشيء خُمسُ العبد، فيعتق من الثاني خُمسُه، وله خُمس كسبه، وجملة ما عتق، عبدٌ وخُمس، وقيمةُ ذلك مائة وعشرون، فللورثة أربعة أخماس العبد الثاني، وأربعة أخماس كسبه، وجميع ذلك مائتان وأربعون، وهو ضعف [ما عتق] 4.
6962 - فإن اكتسب كل واحد من العبدين مثلَ قيمته، وقد أعتق الأول، ثم الثاني، فنقول: عتق الأول، وتبعه كسبه، غيرَ محسوب عليه، وللورثة العبد الثاني وكسبُه، وهما ضعف قيمة الذي عتق.
وإن اكتسب كلّ واحد منهما مائتين، عتق الأول، وله كسبه كلُّه، وعتَق من الثاني شيء، وله من كسبه شيآن، وللورثة الباقي من العبد الثاني والباقي من كسبه، وهو ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء، تعدل ضعفَ قيمةِ الأول وضعفَ ما عتق من الثاني، وذلك مائتا درهم وشيئان، وإن أحببت، قلت: مائتان وشيئان [تعدل ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء] 5، وبعد الجبر والمقابلة وإسقاط المثل بالمثل تبقى مائة تعدل خمسة أشياء، فالشيء خُمس المائة، وهو الذي عتَق من العبد الثاني، وللورثة أربعة أخماسه وأربعة أخماس كسبه.
6963 - وكل ما ذكرناه فيه إذا قدم عتقَ البعض على البعض.
فأما إذا قال لهم: أنتم أحرار، فإنه يقرع بينهم؛ فأيُّهم خرجت قرعتُه بالعتق، كأن المولى بدأ بإعتاقه، فيجري الحساب على ما تقدم.
6964 - ولو أعتق في مرضه ثلاثة أعبد، واحداً بعد واحد، وقيمة كل واحد مائة، ولا كسب ولا مال غيرهم، عتَق الأولُ، ورقَّ الآخران.
[فإن] 1 ترك مائةَ درهم، عتَق الأول، وثلثُ الثاني.
وإن ترك مائتي درهم، عتَقَ الأول وثلثا الثاني، وإن ترك ثلاثمائة درهم، عَتَقَ الأول والثاني، وإن ترك أربعمائة، عَتَق الأول والثاني وثلثُ الثالث.
وإن لم يخلّف شيئاً، ولكن اكتسب كل واحد منهم مائة عتق الأول، وله كسبه، وعتق نصف الثاني وله نصف كسبه، وللورثة نصفُه ونصف كسبه مع العبد الثالث وكسبه، وذلك ثلاثمائة وهي ضعف المائة والخمسين الخارجة بالعتق، وسبيل الحساب ما مضى.
6965 - وإذا أعتق أربعة أعبد في مرضه قيمةُ أحدهم مائة، وقيمة الثاني مائتان، وقيمة الثالث ثَلاثمائة، وقيمة الرابع أربعمائة، أعتقهم بكلمةٍ واحدة: من غير ترتيب، واكتسب كلُّ واحد منهم مثلَ قيمته في مرضه بعد العتق، قبل موت السيد، أُقرع بينهم، فإن خرجت القرعة على الذي قيمته أربعمائة، عتق، وله كسبه، واعتمدت القرعة بين الباقين، فإن خرجت القرعة على الذي قيمته مائة، عتق أيضاً وله كسبه، وقيمة هذين العبدين خَمسُمائة، فبقي للورثة الذي قيمته ثلاثمائة، والذي قيمته مائتان وكسبهما، وذلك كله ألف، وهو ضعف ما عتق.
وإن خرجت القرعة الثانية على الذي قيمته مائتان عَتَق الأول، ونصفُ الثاني.
وحسابه أن نقول: جاز العتق في شيء من الذي قيمته مائتان، وتبعه من كسبه مثلُه، وعتق الأول وقيمته ضعفُ قيمة هذا العبد الثاني، فكأن العتق جاز في عبدين [إلا شيئاً] 2، ومع الورثة باقي الثاني وباقي كسبه، وعبدان آخران مع كسبهما، وجميع ذلك بالإضافة إلى العبد الذي قيمته مائتان مثل ستة أعبد إلا شيئين، وذلك يعدل ضعف ما جاز العتق فيه، وهو أربعة أعبد وأربعة أشياء، فبعد الجبر والمقابلة
وإسقاط المثل بالمثل، يعدل عبدان أربعة أشياء، فاقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أربعة والشيء اثنين، والاثنان من الأربعة نصفها، فهو الذي يعتق من الذي قيمته مائتان.
وإن خرجت القرعة الثانية على الذي قيمته ثَلاثمائة، فحسابه أن نقول جاز العتق في شيء منه ومن الأول، فقد جاز العتق في أربعمائة وشيء، وبقي للورثة عبدٌ قيمته مائتان وكسبه مائتان، وعبد قيمته مائة وكسبه مائة، ومن الذي خرجت له القرعة الثانية ومن كسبه ستُّمائة إلا شيئين، وجميع ذلك ألف ومائتان إلا شيئين، يعدل ضعفَ ما جاز العتق فيه، وهو ثمانمائة وشيئان، فبعد الجبر والمقابلة، يكون أربعمائة تعدل أربعة أشياء، فالشيء رُبع الأربعمائة، وهو مائة، وبقي ثُلث العبد الذي قيمته ثَلاثمائة، فقد عتق منه ثُلثه.
وإن أبدلت القرعة الأولى والثانية، لم يخف حسابها؛ فلم نذكره.
ولو كان مكان العبيد في هذه المسائل إماء فحملن بعد العتق من نكاحٍ أو سفاح، وولدن قبل موت السيد أولاداً قيمتهم مثل اكتساب هؤلاء، كان حكم أولادهن حكمُ اكتساب العبيد.
فإذا عتَقَت أمةٌ منهن، تبعها ولدُها، كما يتبعُ الكسبُ غيرَ محسوبٍ؛ فإنّ حَمْل الحرة حرٌّ، كما أن كسب الحرّ له.
6966 - مسألة: لو أعتق في مرضه عبدين، قيمة كلِّ واحد منهما مائة بكلمةٍ واحدةٍ، واكتسب كلّ واحد منهما مائة، فأتلف السيد كسبهما، ثم مات، أُقرع بينهما، فأيّهما خرجت له قرعةُ العتق عَتق نصفُه، واستحق نصفَ كسبه دَيْناً على السيد، فإن قضى الورثةُ له ذلك من أموالهم سَلِمَ لهم عبدٌ ونصفٌ، وإن لم يقضوا ذلك من مالهم، [بيع نصفُ] 1 هذا العبد المعتَقِ نصفُه، أو نصفُ العبد الآخر، وقُضي به [الدين] 2. وإن اختار هذا العبد أن يستوفي حقه من رقبته، قال الأستاذ: هو أحق به من المشتري، فيعتِق نصفُه الآخر.
وهذا إن رآه [مستحباً، فهو قريب، وإن اعتقده واجباً، فهو] 1 غلط، كما تقدم نظيره؛ إذ لا حجر على الورثة في عين ما يبيعون، ولا احتكام عليهم في تعيين من يبيعون منه.
وحساب المسألة أن نقول: عتَق منه شيء، وله مثل ذلك دينٌ على السيد، وبقي مع الورثة عبدان إلا شيء، نقضي منه الشيء الذي هو دين عليه، يبقى معهم عبدان إلا شيئين، وذلك يعدل شيئين، وبعد الجبر والمقابلة والعمل المعروف، يكون عبدان يعدلان أربعة [أشياء] 2، فنقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أربعة، والشيء اثنان، والاثنان من الأربعة نصفها، فقد عتق من العبد الذي خرجت قرعته نصفٌ.
وإن أعتق أحدهما قبل الآخر، وأتلف كسبهما كما صورنا، عتق من الأول نصفه بلا قرعة، وكان كما لو خرجت القرعة عليه حيث يكون العتق بينهما.
وعلى هذا فقس.
مسائل
في عتق الجواري ووطئهن وإحبالهن في المرض
6967 - إذا أعتق المريض جاريةً قيمتُها مائة، فوطئها رجل بشبهة، ومهرُ مثلها خمسون، فإن خرجت قيمتُها من الثلث عتَقَت، ولها مهرها، كما يكون لها كسبها، والمهر من كسبها.
6968 - وإن لم يكن للسيد غيرُها، نُظر، فإن كان الوطء بعد موت السيد، عتَق ثلثُها، ولها ثلث مهرها، وللورثة [ثلثاها] 3 وثلثا مهرها، ولا دور في ذلك؛ لأن المهر وجب وهي في غير ملك الميت، وكذلك يكون الكسب بعد الموت، وذلك أن الموت يقرِّر الوصيةَ في ثلث الرقبة، ولا مُستدرك، فلا تبيّن على خلاف ذلك.
6969 - وإن كان الوطء قبل موت السيد وبعد عتقها، فسبيل الحساب أن نقول: عَتَق منها شيء، ولها من عُقرها نصف شيء من غير احتسابٍ عليها، وللورثة باقي الرقبة وباقي المهر، وذلك مائةٌ وخمسون درهماً إلا شيئاً ونصفَ شيء يعدل شيئين، فنجبر بالشيء والنصف ونزيد على العديل شيئاً ونصف شيء، ونبسط الجانبين أنصافاً فتصير المائة والخمسون ثلاثة، والأشياء سبعة، ثم نقلب الاسم، فالأمَةُ سبعة والشيء ثلاثة، فالثلاثة من السبعة ثلاثة أسباعها، فقد عَتَق منها ثلاثة أسباعها، ولها ثلاثة أسباع مهرها، وللورثة أربعة أسباعها، وأربعة أسباع مهرها، وهي مثل [سبعي] 1 رقبتها؛ فإن المهر مثلُ نصف القيمة، وستة أسباع الرقبة تقديراً ضعفُ ما عتق.
فإن كان قد حبلت من الوطء، وولدت قبل موت السيد ولداً قيمته يوم سقط خمسون درهماً، فعلى الواطىء عُقرها، وعليه من قيمة الولد بقدر ما رق منها؛ فإن الواطىء بالشبهة إنما يغرَم ما يفوِّته من ملك الولد بسبب الشبهة، والقدر الذي يعتق منها [يكون ولدها، في ذلك القدر حرّاً] 2 من غير تقدير تفويت فيه.
6970 - ووجه الحساب أن نقول: عتق منها شيء، ومن ولدها نصفُ شيء غيرُ محسوب، ولها نصف شيء من عُقرها، وللورثة باقي الأمة وباقي المهر وباقي الولد، وجملة ذلك مائتان إلا شيئين، تعدل ضعف العتق وهو شيئان، فبعد الجبر، وقلب الاسم يكون الشيء نصفَ الأمة، فيعتق نصفُها ويتبعها نصفُ الولد حرّاً أصلياً، ولها نصف عُقرها على الواطىء، وللورثة نصفها، ونصف عُقرها، ونصف قيمة الولد يأخذونه من الواطىء؛ لأنه قد كان ينبغي أن يملكوا من ولد الأمة بقدر ملكهم فيها، فلما حكمنا بحرية الولد لأجل الشبهة، لزم ذلك المقدار من القيمة، فيجتمع للورثة مائة، وهي ضعف قيمة ما عتق.
وإن قيل: هلا جعلتم قيمةَ الولد كالكسب حتى تُثبتوا للأمة قسطاً من القيمة التي
التزمها الواطىء بالشبهة قياساً على العُقر والكسب؟ قلنا: قيمة الولد إنما يجب منها ما يجب لوقوع ذلك المقدار في مقدار الرق، وما يقع في مقابلة الرق، فهو حق مالك الرق لا حق فيه للحرية.
6971 - وهذا الذي ذكرناه فيه إذا أتت بالولد بعد العتق قبل موت السيد.
فأما إذا أتت بالولد بعد موت المولى لزمانٍ يُعلم أن العلوق به وقع بعد الموت، فالوطء جرى بعد الموت؛ إذاً فما يغرَمه الواطىء من العُقر وقيمة الولد لا يحتسب من التركة، فإن التركة ما جرى فيها ملكُ الميت وخلّفه، وإذا لم نحسبه من التركة، لم يُنظر إلى العُقر وإلى قيمة بعض الولد في الحساب الذي نحسبه، بل نقول: أعتق المريض أمةً، لا مال له غيرُها، فيعتِق ثلثُها ويرق ثلثاها، ثم يقسم العُقر بعد الموت على الحرية والعتق، فكذلك القول في الولد، فالثلث منه حر لمكان حرية الثلث، وليس فيه تفويتُ رقٍّ، ويجب قيمة ثلثي الولد للورثة في مقابلة حقهم في ثلثيها.
وإن أتت بالولد بعد الموت لزمانٍ يُعلم أن العلوق به كان في حياة المولى، فهو كما لو أتت بالولد في حياة المولى؛ فإن حكم الولد يستند إلى حالة العلوق.
وإن أتت بالولد لزمانٍ يحتمل أن يكون العلوق به في حياة المولى، ويحتمل أن يكون العلوق به بعد موته، فللأصحاب تردّد في مثل ذلك، لسنا نوضحه الآن، وسيأتي ذكره مشروحاً في الوصية للحمل والوصية بالحمل، إن شاء الله عز وجل.
وقد ذكر الأستاذ طرفاً من هذا مثبّجاً 1 مختلطاً، ونحن أتينا بما أتينا به تنبيهاً على هذا الأصل، وأحلنا شرحه على فقه الوصايا.
6972 - ومما يتعلق بفقه الباب أن الواطىء لو كان معسراً، فلم يجد وفاءً بالعُقر ولا ما يلزم من قيمة الولد، فلا يُنجَّزُ من عتق الجارية إلا الثلث، كما لو ورد التَّوى على ما [قدّمه] 2 الواطىء بالشبهة، فنجعل كأنه لم يكن، ولا نحسب على الورثة عُقراً ولا قيمة.
فإذا حملنا الأمر على ذلك، وأعتقنا ثلث الجارية، وأوقفنا ثلثيها، وتمادى على ذلك زمنٌ، والمهايأةُ في العمل بنسبة الثلث والثلثين، فلو أيسر الواطىء، وأدى ما عليه، فنزيد في العتق على الحساب الذي تقتضيه الزيادة؛ فإنّ ما يؤدّيه الواطىء إلى الورثة يزيد في التركة، والزيادة في التركة تقتضي الزيادة في العتق.
ثم إذا زدنا في العتق، فليس ذلك إنشاءً، وإنما هو تبيّنٌ، وعلى التبين تبتني [المسائل] 1 الدائرة في العتق، وإذا نفذ العتق في الزيادة، تبيُّناً، فالذي نص عليه الشافعي، وقطع به الأصحاب أن الجارية تسترد بمقدار ما زاد في العتق من كسبها؛ فإنا تبيّنا أن الورثة أخذوا من كسب الحرية شيئاً، ويلزمهم ردّه.
وحكى الأستاذ عن ابن سريج وجهاً أن حكم ذلك الظاهر لا ينقض.
وهذا لا يعدُّه فقيهٌ من المذهب، وإنما [جرّدتُ] 2 الغرض لذكره لأني تصفحت مسائل كتابه في الوصايا، واعتمدت طرقَه الحسابية، فأردت التنبيه على مواقع الخلل في الفقه.
مسائل في العتق مع النقصان من القيمة أو مع الزيادة
6973 - فلتقع البداية بالزيادة، فإذا أعتق الرجل عبداً، فزادت قيمته، وبقيت الزيادة حتى مات المولى، فالزيادة محسوبة على الورثة من التركة، وليست زيادة القيمة [معتداً] 3 بها في المقدار الذي يعتِق من العبد؛ فإن العتق يستند إلى يوم الإعتاق، وما يفرض من زيادة لا أثر لها فيما يعتق؛ فإن الحر ليس بذي قيمة فيرتفع أو ينخفض، ويرتفع العمل والحساب في القيمة الزائدة على المناسبة المتقدمة في الكسب، ولكنا نفرد هذا الباب بمسائِله حتى لا يخلو الكتاب عن صنف من الأصناف.
6974 - مسألة: إذا أعتق عبداً قيمته [مائة] 1 دينار، فبلغت قيمته قبل الموت مائتي دينار، وبقيت القيمة زائدة إلى موت المولى.
فطريق الحساب، بعد التنبيه على الفقه والفتوى أن نقول: عتق من العبد شيء وتبعه من زيادة القيمة مثلُه -على النسق الذي ذكرناه في الكسب- فبقي في يد الورثة مائتا دينار إلا شيئين يعدل ضعفَ العتق، وهو شيئان، فنجبر ونقابل، فيصير مائتان في مقابلة أربعة أشياء، فنعلم أن قيمة كل شيءٍ خمسون، فنرجع ونقول: عتق من رقبة العبد ما قيمته خمسون، وهو نصف العبد؛ فإن الاعتبار في العتق بقيمة يوم العتق، وإذا عتق نصفه، فقد سقط من القيمة مائة دينار، على حساب المائتين، غيرَ أن المحسوب منها خمسون، والزيادة غيرُ معتدٍّ بها، والباقي في يد الورثة مائة، والعتق خمسون.
وحساب المسألة بطريق السهام أن نأخذ للحرية سهماً، ولما يتبعه من الزيادة سهماً، وللورثة ضعفُ ما للحرية، فالمجموع أربعة أسهم، فنقسم عليها قيمةَ يوم الموت، وهو مائتان، فسهم العتق إذاً خمسون.
وطريق الدينار والدرهم تجري في هذه المسألة جريانها في مسألة الكسب من غير مزيد.
6975 - فإن كانت قيمة العبد يومَ العتق ثلاثمائة، فزادت قيمته، فكان يوم موت المولى يساوي سبعَمائة، فنقول: عَتَق منه شيء، وهو محسوب عليه بثلاثة أسباع شيء، وبقي مع الورثة عبدٌ إلا شيء يعدل ضعفَ المحسوب على العبد، وذلك ستة أسباع شيء، فنجبر ما في يد الورثة بشيء ونزيد على عديله مثلَه، فالعبد التام يعدل شيئاً وستة أسباع شيء، فنبسط الجميع أسباعاً فيصير العبد سبعة والشيء والستة الأسباع ثلاثةَ عشرَ، ثم نقلب الاسم، فنجعل العبد ثلاثةَ عشرَ، والشيء سبعة، فنعتق منه سبعة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءاً منه، وهي محسوبة عليه بثلاثة أسباعها.
والفاضل من ذلك غيرُ محسوبٍ على العتق.
وإذا كان المحسوب ثلاثة أجزاء، [فقد] 1 بقي مع الورثة ستة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءاً من الرقبة وهو ضعف الثلاثة الأجزاء المحسوبة من العبد.
الحساب في المسألة بطريق السهام: أن نأخذ للحرية سهماً ويتبعه 2 من الزيادة مثله ومثل ثلثه، وذلك سهمٌ وثلث سهم، وللورثة ضعف ما للحرية، وذلك سهمان فالجميع أربعة أسهم وثلث، فاقسم عليها قيمة يوم الموت، وهو سبعمائة.
ووجه القسمة أن نبسط السهام أثلاثاً، فتكون ثلاثةَ عشرَ، ونبسط السبعَمائة أثلاثاً بالضرب في مخرج الثلث فيبلغ ألفين ومائة، نقسمها على ثلاثة عشر، فما يخرج من القسمة نصيباً للواحد فهو قيمة ما يعتق من العبد.
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل قيمته في الأصل ديناراً ودرهماً، وقد زاد في القيمة مثلُها ومثلُ ثلثها، فبلغت القيمة يوم الموت دينارين وثلثَ دينار ودرهمين وثلث 3 درهم، وقد نفذ العتق في درهم ويتبعه درهمٌ وثلث، ومع الورثة ديناران وثلث دينار يعدل ضعفَ ما جاز العتق فيه، وهو درهمان، ولا يحسب ما تبع العتق.
فنبسطهما أثلاثاً فيكون الديناران [والثلث] 4 سبعة، والدرهمان [ستة] 5، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ستة والدرهم سبعة، ومجموعهما ثلاثة عشر، وهي سهام العبد؛ لأنا جعلناه ديناراً ودرهماً، والدرهم منها سبعة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ، وهي مقدار ما عَتَقَ.
هذا قياس الباب.
6976 - مسألة: في نقصان القيمة بعد العتق.
أعتق المريض عبداً قيمته مائة، فنقص من قيمته قبل موت السيد خمسون، وبقي نقصان [القيمة] 6 إلى الموت.
فنذكر الحسابَ، ونبدأ بالجبر، ونقول: نفذ العتق في شيء من العبد، وهو محسوب عليه بشيئين، وبطل في باقيه، فهو عبد إلا شيء يعدل ضعف ما حُسب على العبد، وهو أربعة أشياء، فنجبر العبد بشيء، ونزيد على عديله مثلَه، فالأشياء خمسة والعبد واحد، فنقلب الاسمَ، ونقول: العبد خمسة، والشيء واحد، وقد تبيّن أنه عَتَق من العبد خُمسه، وقيمته يوم العتق عشرون، وبقي للورثة أربعة أخماسه، وقيمتها يوم الموت أربعون، وهي ضعف العشرين المحسوبة على العبد، ووجه ذلك أنا لا نحسب على الورثة إلا التركة، والاعتبار في التركة بيوم الموت، فتعين هذا الاعتبار في حقوقهم.
ثم نرجع إلى العتق، ونقول: نعتبر ما فات بالعتق يوم العتق؛ فإن ما يفرض من التغايير بعد العتق لا يؤثر فيما عتَقَ، والذي يحقق ذلك أن القيمة لو زادت، لم يحسب على المعتَق، وهو المقدار الذي نُتبعه العتق، فكذلك النقصان لا يوجب حطّاً من العتق، وهو المقدار الذي نُتبعه العتق، فكذلك النقصان لا يوجب حطّاً من العتق، وكان هذا في التقدير بمثابة استيفاء مقدارٍ من العتق، وما وقع مستوفىً يحسب لا محالة، وهذا هيّن على المتأمل.
وحساب المسألة بطريق السهام أن نأخذ للعتق سهماً محسوباً على العبد بسهمين، ونأخذ للورثة ضعفَ ما حسب على العبد، وذلك أربعة أسهم، فالجملة خمسة أسهم، فنقسم عليها قيمةَ يوم الموت، وهو خمسون، فيخرج من القسمة عشرة، وهي قيمة يوم الموت، فنقول: يعتق منه خُمسه، كما خرج بالعمل الأول.
وحساب المسألة بالدينار والدرهم: أن نجعل قيمة يوم الموت ديناراً ودرهماً، ونجيز العتق في درهم منه محسوب على العبد بدرهمين، يبقى للورثة دينار [يعدل] 1 ضعفَ المحسوب على العبد، وهو أربعة دراهم، فالدينار يعدل أربعة دراهم وأحداً، ومجموعها خمسة، ولا حاجة إلى القلب في هذا المقام، وقد بان أن الدرهم من الخمسة خُمسها، فنقول: يعتِق من العبد خُمسُه، فإن كانت قيمته مائتي
دينار يوم العتق 1، فرجعت بالنقصان إلى مائةٍ وعشرين، فنقول: عتق منه شيء محسوب عليه بمثله، ومثل ثلثيه، فإن الناقص من [المائتين] 2 ثمانون، والثمانون ثلثا مائةٍ وعشرين، فالشيء إذاً محسوب بشيء وثلثي شيء، ونطلق فنقول: بقي مع الورثة عبدٌ إلا شيء يعدل ضعف المحسوب، وهو ثلاثة أشياء وثلث، وإذا جبرنا، وقابلنا، فالعبد يعدل أربعة أشياء وثلث، فنبسطها أثلاثاً، ونقلب الإسم فيهما فيكون العبد ثلاثةَ عشرَ والشيء ثلاثة، فيعتق منه ثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر جزءاً، وهي محسوبة عليه بمثلها ومثل ثلثيها، وذلك خمسة أجزاء، وبقي مع الورثة عشرة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءاً من الرقبة، وهي ضعف الخمسة الأجزاء المحسوبة.
هذا قياس الباب.
6977 - مسألة: إذا وقع مع العتق زيادةٌ من وجهٍ ونقصانٌ من وجه، وذلك مثل أن يعتِق عبداً قيمته مائتان، فينقص من قيمته مائة بالسوق، ثم تعلّم صنعة زادت بها قيمته بخمسين، فالوجه أن يُقابَل النقصانُ بمقدار الزيادة، فيعود الأمر إلى أنه نقص من قيمته خمسون، وتحسب المسألة على قياس نقصان الخمسين، فنقول: جاز العتق في شيء محسوب على العبد بشيءٍ وثلث، وبطل في باقيه، فهو عبدٌ إلا شيء يعدل ضعف ما حسب على العبد وهو شيئان وثلثا شيء، فنجبر ونقابل، ونقلب الاسم ونبسط الجانبين أثلاثاً، فيكون العبد أحدَ عشرَ، والشيء ثلاثة؛ فيعتِق منه ثلاثةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من العبد، وهي محسوبة عليه بأربعة أجزاء، وبقي مع الورثة ثمانية أجزاء، وهي ضعف الأربعة الأجزاء المحسوبة على العبد.
6978 - مسألة: في العتق مع الزيادة على القيمة والكسب.
سبيل هذا الباب أن نجعل الزيادة في القيمة جزءاً من الكسب، وتزاد على الكسب المستفاد، ونضع الحساب على ذلك المبلغ، فإذا أعتق المريض عبداً قيمته مائة، فزادت قيمته حتى بلغت مائتين، واكتسب مائة، فتصير الزيادة مع الكسب، كأنه اكتسب مائتين.
والعمل فيه أن نقول: عتَقَ منه شيء وتبعه من الكسب والزيادة شيئان، وبقي مع الورثة من أصل الرقبة زيادتُها وكسبها: ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين ضعفَ العتق، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون العبد خمسةً، والشيء ثلاثة، فيعتق ثلاثة أخماسه، ثم المسألة تجرى سدادها في طريق الحساب.
6979 - مسألة: في العتق مع النقصان والكسب.
فإذا أعتق في مرضه عبداً قيمته مائة، واكتسب مائة، ونقصت من قيمته خمسون، فنحط النقصان من الزيادة، فيعود الأمر كأنه اكتسب خمسين، ولم ينقص شيء، فيكون الكسب مثل نصف القيمة، والعمل فيه أن يقول: عتق منه شيء، وتبعه من كسبه نصفُ شيء، وقد ذكرنا هذا في المسالك المتقدمة، فلا معنى للإعادة.
6980 - مسألة: مشتملة على العتق والنقص والتركة والكسب والدين.
الأصل في هذه المسألة أن نقابل التركة بالدين، فإن استويا، فكأنه لا دين ولا تركة [وإن زاد أحدهما] 1 على الآخر، فمقدار الفضل كأنه هو الحاصل من غير مقابلة، وكذلك نقابل الزيادة بالنقصان، فإن استويا، فكأنه لا زيادة ولا نقصان، وإن زاد أحدهما على الثاني، اعتبرنا ذلك المقدار الفاضل، وبنينا المسألة عليه.
المثال: مريض أعتق عبداً قيمته مائة، واكتسب مائة، ونقصت قيمته إلى خمسين، وتعلّم صنعة، زادت في قيمته خمسين، وترك السيد مائة، وعليه دين خمسين، فالسبيل فيه ما قدمنا من التقابل بين النفي والإثبات والزيادة والنقصان، وننظر إلى ما بقي من كل نوع، ونخرّج المسألة عليه، وما أراها تغمض بعد ما كررنا الطرق وأوضحنا سبيل إجرائها في المختلفات.
وقد نجز ما حاولنا مبسوطاً مشروحاً في دَوْر المسائل المتعلقة بالعتق، ولا يخفى على من أحاط بما ذكرناه، واستعان بالدُّربة 2 ما يورد عليه من صور المسائل.
القول في المسائل الدائرة في الهبات وما يتعلق بها
6981 - مسائل فيه إذا وهب المريض عيناً، فعادت إليه تلك العين.
مسألة: إذا وهب المريض عبداً من مريض وأقبضه إياه، فوهبه الموهوب له من الواهب الأول، وسلمه إليه، فماتا وما كان لواحد منهما مال إلا ذلك العبد، فلا شك أن المسألة تدور؛ من جهة أن الموهوب إذا رجع كلّه أو بعضه إلى الأول، زاد ثلثه؛ فتزيد هبته، ثم تدور هكذا، حتى يقطعه مسلك الحساب.
فطريق الجبر أن نقول: صحَّت الهبة من الأول في شيء من العبد، فبقي عبد إلا شيء، وصحت هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء، فيرجع إلى الأول إذاً ثُلث شيء، فيحصل معه عبد إلا ثلثي شيء، وذلك ضعف ما صحت الهبة الأولى منه، وهي شيء، [وضعفه شيئان، فنقول: معنا في الآخر عبد إلا ثلثي شيء] 1، يعدل شيئين، فنجبر العبد بثلثي شيء ونزيد على عديله ثلثي شيء، فيصير عبد كامل في معادلة شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانية والشيء ثلاثة، فقد صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد أولاً، وبطلت في خمسة أثمان.
وتصح الهبة الثانية في ثلث ثلاثة أثمان، وهو ثمنٌ واحد، فيجتمع مع ورثة الأول ستة أثمان، وهو ضعف ما صحت هبته فيه، ويستقر في يد المريض الثاني ثمنان، وقد صحت هبته في ثمن، [فاعتدلت] 2 التبرعات ثلثاً وثلثين.
طريقة السهام: أن نطلب عدداً له ثلث ولثلثه ثلث؛ لوقوع الوصيتين على هذه النسبة، وأقل ذلك تسعة، فنقول: صحت الهبة في ثلاثة منها، ويرجع من الثلاثة سهم إلى الواهب الأول، وهذا سهم الدور، فنقطعه ونُسقطه من البين، ونرد التسعة إلى ثمانية، ونقول: صحت هبة الأول في ثلاثة من ثمانية، ورجع منها سهم، واستمر العمل الأول.
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل العبد ديناراً ودرهماً، ونجيز الهبة في درهم منه، يبقى دينار، ويرجع بهبة الثاني ثلثُ درهم، فيحصل مع الأول دينار وثلث درهم، وهذا يعدل درهمين، فنطرح ثلث درهم بثلث درهم قصاصاً، يبقى دينار يعدل درهماً وثلثي درهم، فابسطهما أثلاثاً فيصير الدينار ثلاثة، والدرهم والثلثان خمسة، فنقلب الاسم ونجعل الدينار خمسة، والدرهم في الوضع الأول ثُلُثة 1، وقد صحت الهبة في درهم وهو ثلاثة من ثمانية، ويعود العمل إلى ما تقدم.
والسرّ المرعيُّ في الباب أنا لا نعبر عما صحت الهبة الأولى فيه إلا بالشيء المبهم، ونعبر عما تصح الهبة الثانية فيه بالثلث، والسبب فيه أنه يدور إلى الواهب شيء بعد هبته، فاستبهم لذلك مقدار تبرعه إلى أن يُثبته الجبر، وليس يرجع إلى الواهب الثاني شيء، فاستمر فيه لفظ الجزءِ، وخرجت المسألة على النظم الذي تقدم.
6982 - مسألة: ما قدمناه فيه إذا كان الواهب الأول والثاني مريضين.
فأما إذا كان الواهب الثاني وهو المتهب من الأول صحيحاً، والمسألة تدور على الأول من جهة العود إليه، والمال يريد بالعود بعد النقصان بالهبة، فالوجه أن نقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، فبقي عبدٌ إلا شيئاً، وبطلت الهبة في عبدٍ إلا شيئاً، ثم رجع ذلك الشيء الموهوب كلُّه بهبة الثاني؛ فحصل مع ورثة الأول عبدٌ كاملٌ يعدل شيئين ضعفَ ما صحت الهبة فيه، فنقلب الاسم ونجعل العبد شيئين والشيءَ واحداً، والواحد من الاثنين نصفُه، فقد صحت هبتُه في نصف العبد، ورجع ذلك إليه، فحصل عبد كامل يعدل ضعف ما وهب.
6983 - ولو أن الصحيح المتَّهب من المريض لم يهبه الأولَ، ولكن وهبه لصحيحٍ آخر، وأقبضه، فوهبه الموهوب له الثاني من الواهب الأول، وأقبضه إياه، ثم مات الأول ولا مال له غير العبد.
فهذه المسألة عندنا كالمسألة التي قبلها، فلا فرق بين أن يعود الموهوب إلى
المريض من جهةَ الموهوب له الصحيح من غير واسطة وبين أن يعود إليه بواسطة، فطريق العمل ما تقدم.
6984 - ولو وهب الأول، وهو مريض من مريض، فوهب الثاني وهو مريض من مريض ثالث ثم عاد من جهة الثالث إلى الأول، فالحساب بالجبر أن نقول: صحت هبة الأول في شيء، وبطلت في عبد إلا شيئاً، وصحت هبةُ الثاني في ثلث شيء، وصحت هبة الثالث للأول في ثلث ذلك الثلث، وهو تُسع شيء، فقد رجع إلى الأول إذاً تُسعُ شيء، فحصل في يد الورثة عبد إلا ثمانية أتساع شيء يعدل شيئين ضعفَ ما أطلقنا الهبة فيه، فنجبر ونقابل، فيعدل عبد كامل شيئين وثمانية أتساع شيء، فنبسطهما أتساعاً، ونقلب الاسم، فيكون العبد ستة وعشرين والشيء تسعة، فتصح الهبة في تسعة أجزاء من ستةٍ وعشرين جزءاً من العبد، وتبطل في سبعةَ عشرَ جزءاً، فصحت هبة الثاني في ثلاثة أجزاء من جملة التسعة الأجزاء، وبقي مع ورثته ضعفها، وهي ستة أجزاء، وصحت هبة الثالث في جزءٍ من الثلاثة، وبقي مع ورثته ضعف ذلك، وهو جزءان، ورجع إلى الأول جزء واحد، فصار معه ثمانية عشر جزءاً، وهو ضعف التسعة الأجزاء التي وهبها، فاعتدلت المسألة على الحساب.
طريقة السهام: أن تطلب عدداً له ثلث ولثلثه ثلث 1 ولثلث ثلثه ثلث، لأن الهبات ثلاث، وأقل ذلك سبعة وعشرون، فنجيز الهبة الأولى في ثلثها، وهو تسعة، وقد علمت أنه يرجع من التسعة سهمٌ إلى الواهب الأول، وهو سهم الدور، فأسقطه من البين، وحُطَّه من العدد المفروض وهو سبعة وعشرون فيبقى ستةٌ وعشرون، فهي سهام العبد، وتصح الهبةُ في تسعة من ستة وعشرين، كما خرج بالعمل الأول.
طريق الدينار والدرهم: أن نجعل العبد ديناراً ودرهماً ونجيز هبة الأول في درهم، وهبةَ الثاني في ثلث ذلك الدرهم، وهبة الثالث في ثلث ذلك الثلث، وهو تسع درهم، فيرجع إلى الأول تُسعٌ، فيحصل معه دينار وتسعُ درهم، يعدل درهمين، فأسقط تسعَ درهم بمثله قصاصاً، فيبقى دينار يعدل درهماً وثمانيةَ أتساع درهم،
فابسطهما جميعاً أتساعاً، واقلب الاسم، فيصير الدينار سبعةَ عشرَ، والدرهمَ تسعة، ومجموعهما ستةٌ وعشرون، وعادت الهبة إلى [تسعة] 1 من ستةٍ وعشرين، كما خرج بالعمل الأول.
6985 - فإن كان قد وهب المريض الأول من المريض الثاني العبدَ، فوهب المريض الثاني ما صح له من مريض ثالث، ومن المريض الأول جميعاً، ثم وهب الثالث ما صح له بالهبة من المريض الأول، فطريق الحساب أن نقول: جازت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت تقديراً في عبدٍ إلا شيئاً، وصحّت هبة الثاني في ثلث شيء يكون بين الأول والثالث نصفين، لكل واحد منهما سدس شيء، فيحصل مع الأول عبدٌ إلا خمسة أسداس شيء، ويحصل للثالث سدس شيء، وهبتُه تصح في ثلث ذلك، وهو ثلث سدس، وذلك جزء من ثمانية عشر جزءاً من شيء، فيرجع إلى الأول من الثالث ثلث سدس شيء، وقد رجع إليه من الثالث سدس شيء، فيحصل معه عبدٌ إلا أربعة عشرَ جزءاً من ثمانيةَ عشرَ جزءاً من شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، ونبسط بأجزاءِ الثمانيةَ عشرَ، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسين، والشيء ثمانية عشر.
فتصح هبة الأول في ثمانيةَ عشرَ جزءاً من خمسين جزءاً من العبد وتبطل في اثنين وثلاثين جزءاً منها، وتصح هبة الثاني في ثلث الثمانيةَ عشرَ، وهو ستة، نصفها للأول، ونصفها للثالث، وهو ثلاثة، وتصح هبة الثالث في جزء من الثلاثة، فيرجع إلى الأول من الثاني ثلاثة، ومن الثالث جزء، فيحصل معه ستة وثلاثون جزءاً من خمسين جزءاً من العبد، وهي ضعف الثمانيةَ عشرَ جزءاً التي وهبها.
هذا قياس الباب.
6986 - مسألة: في رجوع الموهوب إلى الواهب، وله شيء من التركة سوى الموهوب.
وهب المريض عبداً يساوي ألف درهم من مريضٍ وأقبضه إياه، فوهبه الموهوب له
من الواهب الأول وأقبضه وماتا جميعاً من مرضهما، وخلّف الواهب الأول ألف درهم سوى العبد الموهوب.
فنقول: نفذ بالهبة الأولى شيء من العبد، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئاً، ورجع إلى الواهب ثلثُ شيء، بالهبة الثانية، وبقي معه عبد إلا ثلثي شيء، ومعه ألف درهم هي مثلُ قيمة العبد.
فنقول: كان معه في التقدير عبدان إلا ثلثي شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون عبدان يعدلان شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب الاسم، فيكون العبد ثمانية والشيء ستة، وهو ثلاثة أرباع الثمانية، فتصح هبةُ الأول في ثلاثة أرباع العبد، ويبطل في ربعه، ويرجع إليه بهبة الثاني ربعه ومعه من التركة مثلُ قيمة العبد، فقد حصل معه عبدٌ ونصفٌ: ضعفُ ما وهب.
طريقة السهام: أن نأخذ عدداً له ثلث، ولثلثه ثلث، وأقله تسعة، وقد علمت أنه يرجع إليه ثلث ما تصح هبته فيه، وذلك سهمٌ من الثلاثة، هو واحدٌ، فذلك سهمُ الدور، فأسقطه من التسعة، تبقى ثمانية، وهي سهام العبد، ثم خذ الثلاثة التي عزلتها للهبة، وزد عليها مثلَها؛ لأن التركة مثلُ قيمة العبد، فتكون ستة، فانسب الستة إلى الثمانية، تكون ثلاثة أرباعها، فتصح هبته في ثلاثة أرباع العبد، وبيان ذلك أنا عزلنا من العبد الأول ثلاثة، فيجب أن نزيد بسبب التركة ثلاثة أخرى؛ فإن التركة الزائِدة مثلُ العبد، فقد اجتمع ستة أسهم [فننسبها] 1 إلى عدد سهام العبد وهو ثمانية فتقع ثلاثة أرباع العبد.
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل العبد ديناراً ودرهماً، ونُجيز الهبة في درهم منه، يبقى [من] 2 العبد دينار، فيرجع إليه بالهبة الثانية ثلث درهم، ومعه من [التركة] 3 مثلُ قيمة العبد، فيجتمع معه ديناران ودرهم، وثلث درهم، وذلك يعدل درهمين، فنسقط درهماً وثلثاً قصاصاً، يبقى ديناران يعدلان ثلثي درهم، فنبسطهما
أثلاثاً، فيكون الدينار [ستة] 1، والدرهم اثنين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار اثنين، والدرهم ستة، ومجموعهما ثمانية، والستة من الثمانية ثلاثة أرباعها.
6987 - ولو كانت التركة الزائدة مثلَ نصف قيمة العبد، لقلنا جازت هبته في شيء من العبد، ورجع إليه ثلث شيء، فمعه عبد إلا ثلثي شيء، ومعه مثل نصف عبد، فجميع ذلك عبدٌ ونصف عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فنجبر ونقابل فيكون عبد ونصفٌ يعدل شيئين وثلثي شيء، فمعنا كسرُ النصف والثلث، فنضرب الجانبين في مخرج النصف والثلث، وهو ستة، فيكون العبد تسعة، والشيء ست عشرة، فنقلب الاسم، فيكون العبد ستة عشر، والشيء تسعة، فتصح هبةُ الأول في تسعة أجزاء من ستةَ عشرَ جزءاً من العبد، وتبطل في سبعة أجزاء منه، ويرجع إليه بالهبة الثانية ثلاثةُ أجزاء، فيجتمع من العبد عشرةٌ، ومعه مثلُ نصف العبد، وذلك ثمانية أجزاء، فالمجموع معه ثمانية عشر جزءاً، وهو ضعف التسعة الأجزاء التي نفذت الهبة فيها.
6988 - مسألة: في عَوْد الموهوب إلى الواهب، وعلى الواهب الأول دينٌ، فنقول: إن كان الدين على الواهب الأول مثل قيمة العبد أو أكثر منها، بطلت الهبة أصلاً.
وإن كان الدينُ أقلَّ من قيمة العبد، فتصح الهبة في البعض، فنقول: قيمة العبد ألفٌ، فوهبه من مريضٍ ثانٍ، وأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من الأول، وعلى الأول دينٌ، خَمسُ مائة، فالطريق أن نقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئاً [ورجع] 2 إليه بالهبة الثانية ثلثُ شيء، فبقي معه عبد إلا ثلثي شيء، يقضي منه الدين، وهو مقدار نصف عبد، فبقي مع الورثة نصفُ عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فنجبر نصف العبد بثلثي شيء، ونزيد على عديله مثلَه، فيكون نصف عبد يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما بمخرج النصف والثلث، فنضربهما في ستة، فيكون العبد ثلاثة والشيء ستة عشر، فنقلب الاسم، فيكون العبد ستةَ عشرَ، والشيء ثلاثة.
ولا ننظر [في] 1 منزلة القلب [لكون] 2 ما في يد الورثة نصف عبد، فإنا نجعل عبداً في تقدير عبد قائم، والذي 3 نذكره في قلب الاسم واقعٌ بين الجنسين من غير التفات إلى الجزء والعدد.
فخرج منه أن هبة الأول، صحّت في ثلاثة أجزاء من ستةَ عشرَ جزءاً من العبد، وتبطل في ثلاثةَ عشر جزءاً منه، فيرجع إليه بالهبة الثانية جزءٌ من الثلاثة، فيحصل أربعة عشر جزءاً، فنقضي منه الدين، وهو ثمانية أجزاء مثلُ نصف العبد، يبقى مع الورثة ستةُ أجزاء من ستةَ عشر جزءاً من العبد، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
6989 - مسألة: في رجوع الهبة إلى الواهب الأول، وللواهب الثاني تركة.
مريض وهب عبداً قيمته ألف من مريض آخر، ووهبه المريض الثاني من الأول، وليس للأول مالٌ غيرُ العبد، وللمريض الثاني ألفُ درهم، مثلُ قيمة العبد، فنقول: جازت هبةُ الأول في شيء من العبد، فصار مع الثاني ألفٌ وشيء، صحّت هبتُه في ثلث ذلك، وهو كثلث عبدٍ وثلث شيء، فيرجع ذلك إلى الأول، فيجتمع مع ورثة الأول عبدٌ وثلث عبد إلا ثلثي شيء، وذلك أن مع الواهب الثاني عبدٌ وشيء، فإذا صححنا هبته في ثلث ما في يده، كان عبداً وثلثَ شيء.
فقد رجع إلى الأول ثلثُ عبد، وثلثُ شيء، وكان معه عبدٌ ناقص شيئاً، فنسقط منه جزء الشيء، وهو ثلث شيء، ونضم إلى العبد ثلثَ عبدٍ، فيحصل عبدٌ وثلثُ عبد إلا ثلثي شيء، وذلك يعدل شيئين، ضعفَ التبرع، فبعد الجبر والمقابلة، يكون عبد وثلث عبد يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، فيكون العبد أربعة، والشيء ثمانية، فنقلب الاسم، ونقول: العبد ثمانية، والشيء أربعة، فقد صحت الهبة في نصف العبد، وتصح هبة الثاني في جميع ذلك النصف، لأنه يبقى لورثته الألفُ التي هي قيمة هذا الضعف، فيحصل مع ورثة الأول عبد كامل، وهو ضعف الذي صحت الهبة، وخرجت المسألة مقوَّمة.
6995 - مسألة: في رجوع الهبة إلى الواهب الأول بالهبة من الثاني، وعلى الواهب الثاني دين.
وهب في مرضه عبداً قيمته ألفٌ من مريضٍ، وأقبضه إياه، ثم إن المريض الثاني وهبه من المريض الأول وأقبضه، وماتا، ولا مال لهم غيرُ العبد، وعلى الواهب الثاني ديْنٌ مائتا درهم.
فنقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئاً، نقضي من الشيء دينَ الواهب الثاني، وهو مثل خُمس عبد، يبقى شيء إلا خُمسَ عبد، فتصح هبةُ الثاني في ثُلثه، وهو ثُلث شيء إلا ثلث خُمس عبد، فيرجع ذلك إلى الواهب الأول، وفي يده عبد إلا شيء، فيصير الآن بعد رجوع ما رجع إليه في يده أربعةَ عشرَ جزءاً من خمسةَ عشرَ جزءاً من عبد إلا ثلثي شيء، تعدل شيئين، فإذا جبرنا وقابلنا، تكون أربعةَ عشرَ جزءاً من خمسةَ عشرَ جزءاً من عبد، تعدل شيئين، وثلثي شيء، فنبسط الجميع بالضرب في خمسةَ عشرَ، فيكون العبد أربعةَ عشرَ، والشيءُ أربعين، فنقلب الاسم، فيكون العبد أربعين، والشيء أربعة عشر، فتصح هبة الأول في أربعة عشرَ جزءاً من أربعين جزءاً من العبد، وبطل في ستةٍ وعشرين جزءاً منه، وحصل في يد الموهوب له أربعة عشر جزءاً يقضي منه دينَه، وهو مثل خمس العبد، وذلك ثمانية أجزاء من أربعين، يبقى معه ستة أجزاء تصح هبتُه في ثلثها، وهو جزءان، فيرجع إلى الواهب الأول جزءان ويحصل في يده ثمانيةٌ وعشرون جزءاً من أربعين جزءاً من العبد، وذلك ضعف الأربعةَ عشر جزءاً التي خرجت بالهبة.
فإن كان الدين على الواهب الثاني مثل ثلاثة أثمان قيمة العبد أو أكثر، صحت هبة الأول في ثلث العبد، وقُضي به دينُ الواهب الثاني، وبطلت هبةُ الثاني بالكلية، ولم يكن في المسألة دور؛ إذا لم يكن لهما مال إلا العبد.
6991 - مسألة: إذا وهب المريض عبداً قيمتُه ألفٌ من مريض وأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من الواهب الأول وأقبضه، ثم ماتا، وخلّف كلُّ واحد منهما ألفاً أخرى سوى العبد.
فنقول: صحت هبةُ الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئاً، فحصل مع الموهوب له الأول ألفٌ وشيء، والألفُ مثلُ العبد، فنقول: معه عبدٌ وشيء، وتصح هبته في ثلث ذلك، وهو ثلث عبدٍ وثلث شيء، فيرجع ذلك إلى الواهب الأول ومعه عبدٌ إلا شيء، وألفٌ هي مثل قيمة العبد، فيحصل معه عبدان إلا شيئاً، فنزيد عليه ثلثَ عبد، وثلث شيء، فيحصل معه عبدان وثلث عبد إلا [ثلثي] 1 شيء، يعدل شيئين.
وإذا جبرنا وقابلنا، فعبدان وثلث يعدلان شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب الاسم، فيكون العبد ثمانية، والشيء سبعة، وتصح هبة الأول في سبعة أثمان العبد، وتبطل في ثُمنه، ويحصل في يد الموهوب له سبعة أثمان العبد ومعه ألفٌ كقيمة العبد، فهي ثمانية أجزاء، فقد حصل معه خمسةَ عشرَ جزءاً، تماثل ثمانيةٌ منها عبداً، فتصح هبته في ثلثها، يدفعها من جملة سبعة الأجزاء من العبد، فيرجع إلى الواهب الأول هذه الأجزاء الخمسة، وكان 2 معه جزءٌ من العبد، وهو ثمنه، ومعه ألفٌ، هي ثمانية أجزاء، فاجتمع معه أربعة عشرَ جزءاً، وهو ضعف السبعة التي جازت الهبة فيها أولاً.
هذا إذا كان لكل واحد منهما تركة زائدة.
6992 - فلو كان على كل واحد منهما دين خَمسُ مائة درهم، فنقول: الفتوى أن هبة الأول تصح في سدس العبد، وبطلت هبة الثاني؛ لأن دينه يستغرق ما صحّ له بالهبة.
وامتحان ذلك أن نقول: صحت هبة الأول في سدس العبد، وبطلت في خمسة أسداسه، ولم يرجع إليه شيء؛ لأن السدس الذي صحت الهبة فيه يذهب في دين الموهوب له، فنقضي دين الواهب، وهو نصف عبد من خمسة أسداس عبد، يبقى مع ورثته ثلثُ عبد، وهو ضعف السدس التي صحت فيه الهبة.
فإن كان الدين على أحدهما دون الآخر، فقد أوضحنا حكمَ ذلك من قبل.
وإن اجتمع الدين والتركة في شق أحدهما دون الآخر، فقد أوضحنا حكمَ ذلك من قبلُ.
وإن اجتمع الدين والتركة في شق أحدهما، أو في الجانبين، نقابل الدين والتركة؛ فإن استويا، فكأن لا دينَ ولا تركة ولا مال سوى العبد، فإن زاد الدين، سقطت التركة، ووقع الكلام في مقدار 1 الدين الفاضل من التركة.
وإن كانت التركة أكثر، أسقطنا عنها بمقدار الدين، ورددنا الكلام إلى التركة الفاضلة من الدين، ولا يخفى الحكم.
6993 - مسألة: في الزيادة والنقصان بعد الهبة.
فنقول: حكم الزيادة في الهبة كحمكها في أبواب العتق، وكذلك حكم النقصانِ في الهبة كحكم النقصان في العتق، إلا أن ما كان منهما محسوباً للعبد وعليه، فيكون مقداره إذا كان زيادة محسوباً للعبد وعليه، فيكون مقداره إذا كان زيادة محسوباً للموهوب له، وما حسب على العبد، فهو محسوب على الموهوب له، وما حسب في العتق على ورثة المعتِق، فهو محسوب على ورثة الواهب.
6994 - فإذا وهب مريض عبداً من غيره، فأقبضه، فزاد في قيمته مثلُها، فتصح هبتُه في نصف العبد، وقيمة هذا النصف يوم الموت مائة مثلاً، وكانت يوم الهبة خمسون، فهي محسوبة على الموهوب له بخمسين، ويبقى لورثة الواهب نصفُه، وقيمتُه يوم الموت مائة، وهي ضعف الخمسين المحسوبة على الموهوب له.
وإن كانت قيمته يوم الهبة مائة، فنقصت، ورجعت إلى خمسين، ومات الواهب، ولا مال له غيره، وصحت 2 الهبة في خُمس العبد، وقيمته يوم الهبة عشرون، ويوم الموت عشرة.
فتلك الزيادة محسوبة على الموهوب له، فالعشرة محسوبة بعشرين اعتباراً بوقت الهبة.
وما أطلقناه من وقت الهبة عَنَينا به وقتَ الإقباض؛ إذ به تتم الهبة، والتعويل عليه.
6995 - فإن اجتمع في الموهوب زيادةٌ من وجه ونقصانٌ من وجه، قوبل بينهما، كما تقدم في أبواب الدور في العتق.
فلو وهب المريض عبداً قيمته مائة، لا مال له غيره، فأقبضه إياه، فزادت قيمته في يد الموهوب له، فبلغت مائتين، ثم وهب الموهوب له [العبدَ] 1 من الواهب في مرضه، وأقبضه إياه، ثم ماتا، لا مال لهما غيره، ولا دين عليه، فنقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد محسوبٍ على الموهوب له بنصف شيء، وبقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء، وصحت هبةُ الثاني في ثلث الشيء الحاصل معه، فصار مع الأول عبد إلا ثلثي شيء يعدل ضعف المحسوب على الموهوب له، والمحسوب عليه نصف شيء، وضعفه شيء، فيكون عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئاً، فبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ كامل شيئاً وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب العبارة في الجانبين، فيكون العبد خمسة، والشيء ثلاثة، فتصح الهبة أولاً في ثلاثة أخماس العبد، قيمتها يوم الهبة ستون درهماً، وبهذا الحساب تُحسب على الموهوب له، وقيمتها يوم الموت مائة وعشرون، وتصح هبة الثاني في ثلثها، وهو أربعون، وبقي مع ورثته ثمانون، ورجع أربعون إلى الواهب الأول، وكان 2 معه خُمسا العبد، وقيمته يوم الموت ثمانون، فإذا زدنا عليها الأربعين، صار مائةً وعشرين، وهي ضعف الستين المحسوبة على الموهوب له الأول.
6996 - ولو وهب المريض من مريض وقيمة العبد مائة، فنقصت قيمته في يد الموهوب حتى نقصت إلى خمسين، ثم وهبه الثاني من الأول، قلنا: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وهو محسوب على الموهوب له بشيئين، بقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء، ورجع إليه بالهبة الثانية ثلث شيء، فحصل معه عبد إلا ثلثي
شيء، يعدل ضعفَ المحسوب على الموهوب له الأول، وهو أربعة أشياء، فبعد الجبر يكون عبدٌ كامل يعدل أربعة أشياء، وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثاً، ونقلب العبارة فيكون العبد أربعةَ عشرَ، والشيء ثلاثة، فتصح الهبة في ثلاثة أجزاء من أربعةَ عشرَ جزءاً من العبد، وهي محسوبة على الموهوب له بستة أجزاء، فبقي مع الواهب الأول أحد عشر جزءاً، ورجع إليه بالهبة الثانية جزء من الأجزاء الثلاثة، فاجتمع معه اثني عشر، وهي ضعف الأجزاء المحسوبة.
هذا قياس الباب.
6997 - مسألة: تقدم نظيرها فنجدد العهد بها في هذا النوع.
لو وهب المريض عبداً قيمته مائة، فمات في يد الموهوب له، ثم مات الواهب.
فهذا يخرج على القياس بخلاف المقدم المذكور في موت المعتَق قبل موت المولى، ففي وجهٍ نقول: الهبة جائزة منفذة في جميع العبد؛ لأنه لم يبق حتى يجري فيه الميراث، وهو كهبة الصحيح.
والثاني - أن الهبة باطلة في الجميع؛ لأنها في معنى الوصية، ولا يثبت من الوصية جزءٌ ما لم يثبت الإرث في جزأين.
فإن قلنا: الهبة صحيحة في الجميع، فلا كلام.
وإن قلنا: الهبة باطلة، فقد ذكر الأستاذ تردداً في أن الضمان هل يجب؟ قال: من أصحابنا من قال: لا يجب الضمان؛ فإن يد المتهب ليست يدَ ضمان، فلتكن يدَ أمانة.
ومن أصحابنا من قال: يجب الضمان؛ لأنه قبض لنفسه، فكانت يده كيد المستعير، والأولى أن نقول [عن يد] 1 المستعير: إنها تضمن؛ لأنه قبض ليردّ، وما كان مضمون الرد، كان مضمون القيمة، والمتهب ما قبض ليرد ما اتهب، وليست الهبات من عقود العهد والبياعات.
وهذا الخلاف يجري في كل هبة تجري على الفساد، وقد ذكرنا أصل ذلك في
الغصوب عند ذكرنا الخلاف في أن المتّهب من الغاصب على جهلٍ هل يستقر الضمان [عليه] 1، فإن قلنا: يستقر الضمان عليه، فقد جعلناه يدَ ضمان، وإن قلنا: لا يستقر الضمان عليه، فقد جعلناه يدَ أمانة.
6998 - فلو اكتسب العبد ألفاً في يد المتهب، ثم مات العبد ومات الواهب بعده، فنقول: صحت الهبة في شيء منه، وللموهب له عشرة أشياء من كسبه، وليست محسوبةً عليه من الوصية، وللورثة باقي الكسب، وهو ألف درهم إلا عشرة أشياء، وذلك يعدل شيئين، فالألف اثنا عشر شيئاً، فإنا إذا قلنا: ألفٌ إلا عشرة أشياء تعدل [شيئين] 2 فكأنا قلنا: ألفٌ إلا عشرة أشياء شيئان، فالألف اثنا عشرَ شيئاً؛ فإن معنى تمام الألف رد عشرة أشياء، فالشيء إذاً نصفُ سدس المال وهو ثلاثة وثمانون درهماً وثلث، وهذا المقدار خمسةُ أسداس العبد، فنقول: صحت الهبة في خمسة أسداسه، وبطلت في سدسه، فلورثة الواهب سدس كسبه، وهو مائة وستة وستون وثلثان، وهو ضعف ما جازت الهبة فيه، ولا يحسب سدس العبد إلا على ورثة الواهب؛ فإنه مات قبل موت الواهب، فلم يبق للورثة؛ فلهذا لم يدخل العبد في حساب ما تبقى للورثة، ويحسب على الموهوب له بما تلف من وصيته، لأنه تلف في يده.
ومن قال من أصحابنا: تتم الهبة فيه إذا مات قبل موت الواهب، فتكون جميع الأكساب على هذا الوجه للموهوب له، لا حظ فيه لورثة الواهب.
6999 - وهذه المسألة بيّنة، ولكنا نزيدها وضوحاً، فنقول: أما الوجه الأخير، فقياسه لائح، فإنا إذا صححنا الهبة في الجميع، لم نحسب من الكسب شيئاً على الموهوب له.
وإن فرعنا على الوجه الثاني، وهو الأصح الذي قدمنا التفريع عليه، فإن لم يكن كسبٌ، حكمنا ببطلان الهبة في الجميع؛ من جهة أنه لم يَجْرِ في شيء إرثٌ.
فإذا كان
كسبٌ كما صورنا، فبقي للواهب تركةٌ، فيجب لأجل بقاء شيء من التركة تصحيحُ شيء من الهبة على ما يقتضيه الحساب، ولا يتبعه فيما تبقى تركة، ولا نظر إلى فوات العين بعد بقاء التركة وماليتها.
وهذا واضح.
ولكنا أحببنا التنبيه عليه، ليميز الناظر بين الوجهين.
والذي يجب القطع به في هذا المقام الوجهُ الذي قدمناه، وذكرنا حسابه؛ فإنا إنما نتبع الكسب من غير احتساب به إذا صحح حساب نسبة التركة ملكاً في أصلٍ، وهاهنا إذا صححنا الهبة حيث لا كسب فسببه عدمُ التركة، فضعف هذا الوجه جداً في هذا المقام.
7000 - مسألة: في رجوع الهبة إلى الوارث بالميراث:
مريض وهب من أخيه ألف درهم، لا مال له غيره، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتاً وأخاه الواهب، ثم مات الواهب.
فنقول: صحت الهبة في شيء من الألف، وبطلت في الألف إلا شيئاً، ورجع إليه الميراثُ نصفَ الشيء الذي صحت الهبة فيه، فبقي معه ألفٌ إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون ألف يعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا الألف، فتصح هبته في خمسي الألف، وهو أربعمائة، وبطلت في ستمائة، ورجع إليه بالميراث نصف الأربعمائة، فيحصل مع ورثته ثمانمائة، وذلك ضعف الأربعمائة التي صحت فيها الهبة.
7001 - ولو وهب المريض من أخيه عبداً قيمتُه ألفُ درهم وسلّم، ثم مات الموهوب له قبل الواهب، وخلف بنتين وأخاه الواهب، ثم مات الواهب ولا مال لهما غيرُ العبد.
فنقول: صحت الهبة في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئاً، ورجع إليه بالميراث ثلث ذلك الشيء، فبقي معه عبدٌ إلا ثلثي شيء يعدل شيئين.
وإذا جبرنا وقابلنا، فعبدٌ كامل يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطها أثلاثاً، ونقلب الاسمَ فيهما، فيكون العبدُ ثمانية والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أثمانه، فصحت الهبة في ثلاثة أثمان
العبد، وبطلت في خمسة أثمانه، ورجع إليه ثلث ما صحت فيه الهبة، فيجتمع معه ستة أثمان العبد، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
فإن مات الموهوب له قبل الواهب، وخلف امرأة وبنتاً وأخاه، صحت الهبة في شيء، وبطلت في شيئين، وبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ شيئين، وخمسة أثمان شيء، نبسطها أثماناً، ونقلب الاسم، فيكون العبد أحداً وعشرين، والشيء ثمانية، وتصح الهبة في ثمانية أجزاء من أحد وعشرين جزءاً من عبد، وبطلت في ثلاثةَ عشرَ جزءاً منه، ورجع إليه بالميراث ثلاثة أجزاء، فحصل معه ستةَ عشرَ جزءاً، وهي ضعف الثمانية.
هذا قياس الباب.
7002 - مسألة: مريض وهب عبداً من أخيه قيمته ألفٌ، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتاً واحدة وأخاه الواهب، ثم مات الواهب، وخلف مائتي درهم سوى العبد.
قلنا: صحت هبته في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئاً، ورجع إليه بالميراث نصفُ شيء، ومعه من التركة مثلُ خمس عبد، فالحاصل معه عبدٌ وخمس عبد إلا نصف شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة عبد وخمس عبد يعدل شيئين ونصف شيء، فنضرب كل واحد منهما في مخرج النصف والخُمس، وهو عشرة، فيكون العبد والخمس اثني عشر، والشيء خمسةً وعشرين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون العبد والخُمس خمسةً وعشرين، [والشيء] 1 اثنا عشر، فتصح هبته في اثني عشر جزءاً من خمسةِ وعشرين جزءاً من العبد وتبطل في ثلاثةَ عشر جزءاً منه، وترجع إليه بالميراث ستةُ أجزاء، ومعه من التركة مثلُ خُمس العبد، وذلك خمسة.
فيجتمع معه أربعةٌ وعشرون جزءاً، وهي ضعف الاثني عشر الذي صحت الهبة فيه.
7003 - فإن لم يكن له تركة، وكان عليه دينٌ مائتين، قلنا: صحت الهبة في شيء من العبد وبطلت في عبد إلا شيئاً، ورجع إليه بالميراث نصف شيء، فبقي معه عبدٌ
إلا نصفَ شيء، نقضي منه دينَه، وهو مثلُ خمس عبد، يبقى أربعة أخماس عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون أربعة أخماس عبد تعدل شيئين ونصفاً، فنضرب كل واحد منهما في مخرج النصف والخمس، وهو عشرة، ونقلب الاسمَ فيهما بعد البسط، فيكون العبد خمسةً وعشرين، والشيء ثمانيةً، فتصح هبته في ثمانية أجزاء من خمسةٍ وعشرين جزءاً من العبد، وتبطل في سبعة عشرَ جزءاً منه، ويرجع إليه بالميراث نصف الثمانية، فيصير معه أحدٌ وعشرون جزءاً، نقضي منه دينه وهو مثل خمس العبد، [وهو خمسة أجزاء، يبقى ستة عشر] 1، وهو ضعف الثمانية الأجزاء التي صحت الهبة فيها.
7004 - مسألة: وهب المريض عبداً قيمته ألفُ درهم من أخيه، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتاً وألفاً سوى العبد، فنقول: صحت في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئاً، وحصل مع الموهوب له شيء، وألفُ درهم، يرجع نصف ذلك إلى الواهب بالميراث، وهو نصف شيء ونصف عبد؛ فإن العبد قيمته ألف، فحصل مع ورثة الواهب عبدٌ ونصفٌ إلا نصفَ شيء، تعدل شيئين، وإذا جبرنا وقابلنا، فعبد [ونصفٌ] 2 يعدل شيئين ونصفاً فنبسطها [أنصافاً] 3 ونقلب العبارة، فيكون العبد خمسة والشيء ثلاثة.
فإذا صحت الهبةُ في ثلاثة أخماس العبد وقيمته ستُّمائة، يبقى [مع] 4 الواهب خمساه، والقيمة أربعمائة، ويحصل مع الموهوب له ألفٌ وستمائة، يرجع نصفها إلى الواهب بالميراث، فيحصل مع الواهب ألفٌ ومائتان، وهي ضعف الستمائة التي جازت الهبة فيها.
7005 - فإن لم يكن للموهوب له تركة، وكان عليه دين مائتي درهم، فنقول: صحت الهبة في شيء من العبد، وبطل في عبدٍ إلا شيئاً، فحصل مع الموهوب له شيء، يقضي منه دينه، وهو مثلُ خُمس العبد، يبقى شيء إلا خُمس عبد، يرجع
نصفه بالميراث إلى الواهب، وهو نصف شيء إلا عُشر عبد، فتحصل معه تسعة أعشار عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين.
وبعد الجبر والمقابلة يكون تسعة أعشار عبد في معادلة شيئين ونصف، فنضرب كل واحد منهما في مخرج يكون له نصف وعشر، وهو عشرة، ثم نقلب الاسم بعد البسط، فيكون العبد خمسة وعشرين، والشيء تسعة، فتصح هبته في تسعة أجزاء من خمسة وعشرين جزءاً من العبد، وتبطل في ستة عشر جزءاً، ويحصل مع الموهوب له تسعة أجزاء يقضي منها دينَه، وهو خمسة أجزاء، تبقى معه أربعة أجزاء، يرجع منها جزءان إلى الواهب بالميراث، فتحصّل معه ثمانيةَ عشرَ جزءاً، وهي ضعف التسعة الأجزاء التي صحت الهبة فيها.
7006 - وإن خلف كُّل واحدٍ منهما خَمسمائة درهم سوى العبد، قلنا: صحت الهبة في شيء، وبطلت في عبدٍ إلا شيئاً، وحصل مع الموهوب له شيءٌ ونصف عبد، لأن الخمسَمائة نصف عبد، ويرجع نصف ذلك إلى الواهب، وهو ربع عبد، ونصفُ شيء، وكان مع الواهب عبدٌ إلا شيء ومقدارُ نصف عبد، وهو خَمسُمائة، ويرجع إليه ربع عبد ونصفُ شيء، فمعه عبدٌ وثلاثة أرباع عبد إلا نصفَ [شيء] 1، وذلك يعدل شيئين.
وإذا جبرنا وقابلنا يكون عبدٌ وثلاثة أرباع عبد تعدل شيئين ونصف شيء، فنبسطهما أرباعاً، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد عشرة والشيء سبعة، وقد صحت الهبة في سبعة أعشار العبد، وقيمتها سبعُمائة، وحصل مع الموهوب له هذه السبعُمائة، ومعه من التركة خَمسُمائة، فذلك ألفٌ ومائتان، يرجع نصفها، وهو ستُّمائة إلى الواهب، وكان معه من العبد ثَلاثُمائة، ومن التركة خَمسُمائة فيجتمع معه ألفٌ وأربعُمائة، وهي ضعف السبعمائة التي صحت الهبة فيها.
7007 - مسألة: إذا كان الزوجان مريضين، ولكل واحد منهما مائة درهم، فوهب كل واحد منهما مائةَ لصاحبه، وأقبضه ثم ماتا، وخلف كل واحد منهم أخاً، نظر،
فإن ماتت المرأة أولاً، بطلت هبتها للزوج؛ لأنه وارثها، وتنفذ الهبة للمرأة من جهة الزوج.
فنقول: نفذت هبة الزوج في شيء من المائة التي كانت له، وورث الزوج عنها نصفَ ذلك الشيء، مع نصف المائة التي كانت لها، فيجتمع لورثة الزوج مائةٌ وخمسون درهماً، إلا نصف شيء تعدل شيئين، فبعد الجبر يكون مائة وخمسون درهماً، تعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا المائة والخمسين، وذلك ستون درهماً، فتصح هبة الزوج في ستين، وتبطل في أربعين، وتحصّل في يد المرأة مائة وستون درهماً يرجع نصفها، وهو ثمانون درهماً، [للزوج، فيجتمع له مائةٌ وعشرون] 1 وهو ضعف ما جازت الهبة فيه.
7008 - وإن كان الزوج قد مات أولاً، بطلت هبته للمرأة؛ لأنها وارثةٌ له، وتصح هبة المرأة للزوج في شيء من المائة.
فنقول: صحت هبتها في شيء من المائة التي لها، وبطلت الهبة في مائة إلا شيئاً، وورثت المرأة عنه ربع ذلك الشيء، وربع مائةٍ 2، واجتمع مع ورثتها مائة وخمسة وعشرون درهماً إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين بعد الجبر والمقابلة يكون مائة وخمسة وعشرون درهماً تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء.
وإذا أردنا أن نعرف حصة الشيء الواحد من شيئين وثلاثة أرباع من جملة مائة وخمسة وعشرين، [قسمناها] 3 على أحد عشر، وذلك بأن نبسط الشيئين والثلاثة الأرباع أرباعاً، ثم نقسم مائة وخمسة وعشرين على أحد عشر، فيخص كلَّ واحدٍ أحدَ عشر درهماً وأربعةَ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، هذا حصة [ربع] 4 شيء مما معنا من مائة وخمسة وعشرين، [وحصة الشيء خمسة وأربعون، وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم] 5 فقد صحت هبتها في هذا المقدار، وبقي معها أربعة
وخمسون درهماً وستةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، [فاجتمع مع الزوج مائة وخمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءاً] 1 يكون ربعها للمرأة، وذلك ستة وثلاثون درهماً وأربعة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءاً من درهم، فنزيد ذلك على ما كان قد بقي معها، فيجتمع مع ورثتها تسعون درهماً وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، وذلك ضعف ما وهبت.
7009 - وإن كانا قد غرقا معاً وعَمِيَ موتُهما، فلا يرث أحدهما الآخر، وينفذ التبرع من الجانبين إذا انقطع التوارث، فإن التبرع منجّزٌ في المرض.
فسبيل الحساب أن نقول: نفذ للمرأة بهبة الزوج شيءٌ نضمه إلى المائة التي لها، فيكون معها مائة وشيء، فينفذ للزوج من هبتها ثلثُ ذلك، وذلك ثلث شيء، وثلاثةٌ ثلاثون درهماً وثلاثة دراهم وثلث، فنضمه إلى ما في يد الزوج، مما بطلت فيه هبتُه، وذلك مائة درهم إلا شيئاً، فيصير معه مائة وثلاثة وثلاثون درهماً وثلث درهم إلا ثلثي شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر، يكون مائة وثلاثة وثلاثون درهماً وثلث درهم يعدل [شيئين] 2 وثلثي شيء، فالشيء ثلاثة أثمان ذلك، وهو خمسون درهماً، فهذا هو الجائز بهبة المرأة، فتصح هبة كل واحد منهما في نصف المائة التي له، ولا يتفاضلان.
ولكن لم نجد بداً من تصحيح الهبة، إذ لا مبطل لها في المقدار الذي ذكرناه.
7010 - مسألة: مريض وهب عبداً لا مال له غيرُه من مريض، فأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من المريض الأول وأقبضه، ولا مال له غيره، ثم إن الواهب الأول بعد هبة الثاني أعتق العبد.
قد حكى الأستاذ عن ابن سريج أنه قال في هذه المسألة: إنها تصح من أربعة وعشرين، لورثة الواهب الثاني ربعُ العبد ستة أسهم، ويعتِق من العبد تمامُ الثلث، وهو سهمان، وذلك نصف سدس العبد.
ولورثة الواهب الأول ثلثاه.
قال الأستاذ: ذهب حُذاق الأصحاب إلى أن هذا الجواب خطأ، والعتق باطلٌ؛ لأنه بدأ بالهبة قبل العتق؛ فهي مقدمة عليه، والثلث يستغرق الهبة، فكيف ينفذ العتق في شيء من العبد قبل تمام الثلث للموهوب له، وإذا بطل العتق، صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد، ورجع إليه بالهبة الثانية ثمنٌ واحد، فيجتمع مع الورثة ستة أثمانه، وهي ضعف [ما صحت فيه الهبة] 1.
وإن كان قد أعتقه أولاً، ثم وهبه عَتَقَ ثلثُه، ورق ثلثه للورثة، وبطلت الهبة.
وكذلك لو وهبه في مرضه، ثم أوصى به لآخر بعد الإقباض وإتمام الهبة، صحت الهبة من ثلاثة أثمانه، ورجع الثمن إليه بالهبة الثانية، وبطلت الوصية.
وهذه المسألة في وضعها على [هذه الصورة خطأ] 2. وما أراها من وضع الأستاذ.
ونحن ننبه على وجه الخطأ، ونوضح وجه الصواب، ونقول: قد وضعنا المسألة فيه أولاً إذا وُهب العبد وسُلِّم، ثم الموهوب له وَهبَ من الواهب الأول وسلَّم، ثم أعتق الواهب الأول، وإذا تُصوِّرت المسألة بهذه الصورة؛ فلا وجهَ إلا ما قاله ابنُ سريج؛ فإنا نُقدّر كأن العتق لم يكن، فيقتضي الحساب إذا جرت الهبة من الثاني من غير عتق أن تصح هبةُ الأول في ثلاثة أثمان العبد، هذا مقتضى الهبة إن تجردت، فإذا فرضنا عتقاً بعد الهبة [الثانية] 3، لم ينقص به حق الموهوب له، ولم ينقص من الثلثين الذي هو حق الورثة، فلا معنى لرد ما يكمل الثلث.
وهذا ممَّا لا يتمارى فيه، فليقع فرضُ المسألة في أربعة وعشرين حتى يجتمع فيها حساب الأثمان، وإمكان تعديل الثلث والثلثين، وذلك بضرب ثمانية في ثلاثة، فيخرج في هذا المبلغ ثلاثة أثمانه في الهبة الأولى، وهي تسعةٌ، ثم يرجع بالهبة الثانية
ثمنٌ، وهو ثلثُ ما صحت [فيه] 1 الهبة الأولى؛ فيحصل في يد الواهب [الأول] 2 ثمانيةَ عشرَ، وقد انفصل نصيب الهبتين، فإذا أعتق، لم يكن له إلا استكمال الثلث، بما [قدّم] 3 وأخر من التبرع، والثلث يكمّل [بسهمين] 4.
فهذا حظُّ العتق، وقد وفّينا على الهبة حقَّ تقدّمها، فيبقى لورثة الواهب الأول ستةَ عشرَ، وهي الثلثان وقد انحصر التبرعُ هبةً وعتقاً في الثلث.
والسببُ فيه أن الموهوب له وهب مما اتهب، فلم يكن له التنقيص من قبلنا.
فإذاً لا وجه لتخطئة ابن سريج في هذه المسألة؛ فالذي قاله الحقُّ إن كانت المسألة
مصورة على هذا الوجه.
وسنذكر مسألة أخرى وننقل فيها الجوابَ وتخطئةَ الأصحاب له، ونوضح فيها أن الصواب التخطئة، وننعطف إذ ذاك على هذه المسألة ونضع لها صورةً تضاهي الصورةَ الثانية، فعند ذلك يعلم الناظر أن الخطأ في هذه المسألة محمول على واضعها.
7011 - مسألة: إذا وهب المريض لامرأته مائةَ درهمٍ، لا مال له غيرُها، وأقبضها إياها، وأوصى بثلث ماله لرجل، فماتت المرأة قبل الزوج، ثم مات الزوج.
حكى الأستاذ عن ابن سريج أنه قال: الهبة مبدأةٌ مقدمة على الوصية، والحساب يقتضي أن نصحح الهبة في أربعين، كما سنذكره، إن شاء الله تعالى.
ثم إذا صحت الهبةُ في أربعين وماتت، رجع نصفُ الأربعين ميراثاً إلى الزوج، وإنما صحت الوصية لها؛ لأنها خرجت عن كونها وارثةً لمّا ماتت قبل الزوج، ثم تحصل في يد الزوج ثمانون درهماً، قال ابن سريج: يصرف من هذه الثمانين قيمةُ ثلث المائة إلى الوصية، وذلك ثلاثة عشر درهماً وثلث؛ فإنها مع العشرين الباقية لورثة الزوجة بعد نصيب الزوج ثلث المائة.