نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 457-496
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النَّفَقَاتِ

صفحات 457-496
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

نفقتها بعودها إلى الطاعة؟ فعلى وجهين: أحدهما - أن نفقتها تعود كما 1 عادت؛ فإن علة سقوط النفقة [النشوز] 2 وقد زال.
ومن أصحابنا من قال: لا تعود نفقتها بنفس العَوْد إلى الطاعة، حتى يعلم الزوج عودَها إلى الطاعة على ما سنصفه الآن، فإن حكمنا بعَوْد النفقة، فلا كلام، وإن حكمنا بأن النفقة لا تعود بنفس العود إلى الطاعة، فلو جاءت إلى القاضي وأخبرته، والتمست منه أن ينهي إلى البلدة التي بها الزوج عودَها إلى الطاعة، فإذا فعل القاضي ذلك، ومضى زمان بعد بلوغ الخبر لو أراد الزوج الرجوع فيه، لرجع، فإذا مضت هذه المدة، فتعود نفقتها حينئذ.
وذكر الأصحاب إعلامَ 3 الزوج القاضيَ ورفْعَ الأمر إليه، ولست أرى الإعلام مقصوراً على القاضي، [فلو] 4 حصل الإعلام من جهة أخرى لا يمتنع أن يكفي، ولكن فحوى كلام [الأصحاب] 5 يشير إلى أنه لا بد من حكم الحاكم بعودها إلى الطاعة، وهذا يبعد اشتراطه.
10123 - ومن تمام البيان في ذلك أن المرأة لو ارتدت بعد المسيس في غيبة الزوج، ثم عادت، فالمذهب أنها لا تستحق النفقة في زمان الردة.
ومن أثبت من أصحابنا للمشركة المتخلفة عن إسلام الزوج النفقة إذا هي أسلمت في العدة في أيام شركها، خرّج وجهاً في أن المرتدة تستحق النفقة إذا عادت قبل انقضاء العدة، وهذا بعيد جداً، والجريانُ على أن نفقتها تسقط بالردة.
فإذا أسلمت قال العراقيون: عادت نفقتها، وإن لم يبلغ الخبرُ الزوجَ، وأما أئمتنا المراوزة، فإنهم لم يفصّلوا بين أن يكون سقوط النفقة بالردة، وبين أن يكون سقوطها بالخروج من مسكن النكاح.

والذي أرى نظمَه بعد ذلك أن نشوزَها إن ظهر وانتشر، فتَركَتْه ورجحت إلى الطاعة، ففي عَوْد النفقة واشتراط [الإعلام] 1 الخلافُ الذي ذكرتُه، والظاهر في النقل اشتراطُ الإعلام، وانقضاءُ مدة الرجوع.
وإن جرى نشوز خفي من غير إظهار، ثم فُرض العَوْد إلى الطاعة، ففي المسألة طريقان: من أصحابنا من قطع بأن لا اشتراط للإعلام، بخلاف النشوز الظاهر، ومنهم من أجرى الخلاف.
هذا هو التفصيل في ذلك.
فصل قال الشافعي: " ولا يبرىء الزوج من نفقتها ... إلى آخره " 2. 10124 - أشار إلى ما قدمناه من أن استقرار نفقة الزوجية لا يتوقف على فرض القاضي، فلو مرت الأيام، والنفقة منقطعة واستحقاقها دائم، فتصير وظائف تلك الأيام دَيْناً، ولا شك أن هذا فيما يشترط التمليك فيه، فأما ما يستحق فيه الإمتاع، فالإمتاع في الزمن الماضي لا يتصور استدراكه.
ثم ذكر الشافعي أن الزوج والزوجة إذا اختلفا، فأنكرت المرأة قبضَ النفقة، وادّعى الزوج تسليمها، فالقول قول المرأة، فإن الأصل عدمُ القبض، قياساً على الديون، ولا فرق بين أن يكون الزوج غائباً أو حاضراً، وقصد بهذا الرد على مالك 3، فإنه قال: إذا كان الزوج حاضراً، فالقول قوله، وزعم أن الغالب أنه ينفق، وهذا إنما قاله والزوجة معه في الدار، ونحن لا نفرق.
ثم ذكر الشافعي تفصيلَ القول في نفقة الكافرة إذا تخلفت عن إسلام الزوج، ثم أسلمت في العدة، وقد ذكرنا ذلك مستقصىً في نكاح المشركات وذكر طرفاً من نفقة زوجة العبد، وقد تقدم استقصاء جميع ذلك، ولله الحمد والمنة.
...

باب الرجل لا يجد النفقة

قال الشافعي: " ولما دل الكتاب والسنة على أن حق المرأة على الزوج أن يعولها ... إلى آخره " 1. 10125 - إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته، وتحقق ذلك، فالمنصوص عليه في معظم الكتب أنه يثبت حقُّ رفع النكاح، وقال الشافعي في تحريم الجمع: لا يثبت حق رفع النكاح، ففي المسألة قولان إذاً، وتوجيههما مستقصىً في طيول المسائل، ولكنا نذكر المقدار الذي يُقْنع، ويتعلق بضبط المذهب: من قال: لا يثبت لها حق رفع النكاح احتج بأن النفقة من التوابع، ومقصود النكاح المستمتع، وهو بعيد عن الفسخ، والمطالبةِ بالرفع، فلا يجوز طلبُ رفعه بتعذرِ تابعٍ، ويتبين كون النفقة تابعة بكونها غير معقودٍ عليها.
ومن نصر القولَ الثاني اعتقد كفايةَ المؤن في جانبها حقَّها المطلوب؛ فإن استحقاق الاستمتاع للرجل، ولا استحقاق للمرأة إلا في كفايتها، ثم تعذرُ الاستمتاع -التي هي تابعة فيه غير مستَحِقة- يُثبت لها حقَّ الفسخ، فلأن يثبت لها حق الفسخ بتعذر ما هو مقصودها المطلوب، وحقها الذي يوصف باستحقاقِه وملك طلبه أولى.
ثم الكلام بعد هذا التمهيد في فصول: أحدها - في تفصيل التعذر الذي يناط به حق الرفع.
والثاني - فيما يتعذر من المؤن.
والثالث - في تفصيل الرفع وكيفيته.
والرابع - فيمن يثبت له هذا الحق، ثم إن شذت مسائلُ عن مضمون هذه الفصول، رسمناها فروعاً.
10126 - فأما القول في معنى التعذر: فإن كان الزوج ينفق يوماً فيوماً، فلا تعذر

والنكاح على استمراره، وإن كانت تعتقد أن كسبه إنما يفي بحاجات [الصّيف] 1 وهي [تظنّ] 2 أنها لو أخرت الفسخ إلى الشتاء، لم تُخطب ولم تطلب 3، فهذا من [الوساوس] 4 وللأحوال تحوّل، فلا يثبت حق الرفع قبل وقوع التعذر.
ولو لم يجد ما ينفقه، ولم يستمكن من كسبِ يجمع القوتَ، فهذا هو الإعسار.
ولو كان غنياً، ولكنه امتنع عن الإنفاق، فللأصحاب طريقان: فمنهم من قطع بأن حق [الرفع] 5 لا يثبت، ولكنها تحرص على تحصيل حقها من زوجها، فإن تمكنت، فذاك، وإلا استعاذت بمن إليه الأمر.
ومن أصحابنا من جعل في الامتناع قولين؛ فإن النظر إلى التعذر، وقد تحقق التعذر.
والذي يجب القطع به أنها إذا قدرت على تحصيل حقها بأخذ طائفة من ماله، أو كان التحصيل ممكناً بالوالي على قُرب، فهاهنا [نقطع] 6 بأنه لا يثبت الفسخ، وإن كان لا تمتد يدها إلى ماله، وكان التحصيل بالوالي عسراً، فهذا محل الطريقين.
فإن قيل: خصصتم حقَّ فسخ البيع والرجوع إلى المبيع بإفلاس المشتري.
قلنا: إذا امتنع عن توفية الثمن، ففي إثبات حق الفسخ كلام ذكرناه في البيع، ثم في الإفلاس.
ولو كان الرجل كسوباً، ولم يكن ذا مال، فامتنع من الاكتساب، فهذا إعسارٌ

بالنفقة على التحقيق، وإن كان متمكناً من تحصيل النفقة بالكسب، [وسيأتي] 1 فصلٌ جامع في أنا هل نوجب على الرجل أن يكتسب لينفق على غيره، وقدر غرضنا الآن ما نصصنا عليه.
10127 - فأما القول فيما يتعلق حق الرفع بتعذره 2، فالقوت هو الأصل، فإذا تعذر كله، ثبت حق الرفع، وكل هذه الفصول وما يتبعها من الفروع تبنى على إثبات حق الرفع لا محالة.
10127/م- وإذا بأن ما ذكرناه في القوت، فأول مذكور بعده الإعسار بالصداق، فإذا أعسر الزوج بالصداق، لم يخل إما أن يكون ذلك قبل المسيس وإما أن يكون بعد المسيس، فإن كان قبل المسيس، ففي المسألة طريقان: إحداهما - أن المسألة تخرّج على قولين في حق الرفع قياساً على الإعسار بالقوت.
والطريقة الأخرى وهي المرضية أنه لا يثبت حق الرفع؛ فإن الصداق ليس على حقائق الأعواض؛ إذ رده لا يوجب ارتدادَ النكاح وفسادَه، فتعذره ينبغي أن لا يسلِّط على رفع النكاح، وليس الصداق مؤونةً دارّة وكفاية عامةً بخلاف النفقة، فإذا خرج عن كونه كفاية، وعن كونه عوضاً محققاً، بَعُد أن يُثبت الإعسارُ به حقَّ الرفع.
هذا إذا لم يجر المسيس.
فإن جرى دخولٌ ومسيس، فقد تقدم في أحكام الصداق أن المرأة، إذا مكنت مرة، لم يكن لها منعُ نفسها عن زوجها ليوفر الصداق، بل تسليمُها نفسَها مرة يُلزمها التسليمَ أبداً.
ولو استكرهها الزوج أول مرة ووطئها، فقد استقر مهرها، وهل يبطل حقها في حبس نفسها عن الزوج؟ فعلى وجهين تقدم ذكرهما فيما تقدم.
وإذا تجدد العهد بهذا، فلو فُرض الإعسار بالمهر بعد المسيس، فالذي قطع به الأئمة أنه لا يثبت لها حق الفسخ قولاً واحداً.

وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من يطرد القولين بعد المسيس، وهذا غلط صريح غير معتد به؛ من جهة أنا لو أثبتنا حقَّ الفسخ بالإعسار بالمهر بعد المسيس، [لزمنا] 1 أن نثبت لها حق منع النفس إذا مكنت مرة، وهذا أهون من التسليط على رفع النكاح.
فإن تشبّث من يطرد القولين بخلافٍ في منعها نفسها، لم يقبل ذلك [منه] 2، وكان كلاماً مسبوقاً بإجماع الأصحاب.
وإن سلم أن حق الحبس لا يثبت بعد جريان وطئه، فلا مطمع في الفرق.
ومما يتصل بهذا الفصل الكلامُ في المفوّضة، فإذا رضيت المرأة إسقاط المهر من النكاح، فالقولان في أنها هل تستحق المهر بالنكاح مذكوران على أكمل وجه في البيان.
فإن قلنا: لا يثبت للمفوضة مهر مثلها، فلها حق طلب الفرض، ثم إذا فرض لها وتحقق الإعسار، التحق تعذر المفروض بتعذر المهر المسمى.
وإن قلنا: إنها تستحق بالعقد المهرَ، وتحقق التعذر، فهل يتوقف حق الفسخ -إذا أثبتنا حقَّ الفسخ في المهر- على أن يفرض لها أم تملك الفسخ قبل الفرض؟ فعلى وجهين لا يخفى توجيههما على من أحاط بأسرار التفويض، ولم يخف عليه أصل الباب.
هذا قولنا في المهر.
10128 - ولو كان الزوج موسراً فأعسر، [فنفقتُه] 3 نفقةُ المعسرين، ولا نقول: تعذر المُدّ الزائد، بل رجعت وظيفة النفقة إلى هذا المقدار.
ولو كان يَقْدِر كلَّ يوم على نصف مدّ، وأقل النفقة مد، فهل يثبت للمرأة حقُّ الفسخ؟ فعلى وجهين: أحدهما - يثبت، وإليه صار الجماهير.
والثاني - وهو مذكور في بعض التصانيف أنه لا يثبت لها حق الرفع؛ فإن نصف القوت كفافٌ على حالٍ.
ولو كان يقدر على تحصيل ثلث المد، فلها حق الرفع، والذي ذكرناه من الخلاف

مخصوص بالنصف، وهو مأخوذ من عرف متأيد بقول الشارع، وذلك أن القوت الكافي إذا شارك الرجلَ فيه مؤاكل، فبالحري أن يمكن [تزجية] 1 الوقت به؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طعام الواحد يكفي الاثنين " 2. وهذا بعيدٌ؛ فإن النفس في الغالب لا تقوم بنصف مد، وإن تَزجّى يومٌ على هذا، لم يحتمل استمراره.
فأما الإعسار بالأُدم، فالذي عليه الأئمة أنه لا يُثبت حقَّ رفع النكاح، قال الشيخ أبو حامد: لست أقول غير هذا [و] 3 إن قاله غيري، وهذا تشبيبٌ منه بخلافٍ في الأُدم، هكذا حكاه الشيخ أبو علي عنه، ثم قال: يحتمل عندي احتمالاً ظاهراً أن يثبت حق الفسخ، بتعذر الأدم، لأنه من النفقة، ولا يخلو عن استحقاقه نكاح، وليس كنصف المدّ في حق المتوسط، ولا كالمد الزائد في حق الموسر؛ [فإنه] 4 إذا أعسر، سقط وجوب الزائد، ورجعت وظيفة النفقة إلى المد، والأُدم لا يسقط بحال، وإن تعذر، صار ديناً ملتزماً في الذمة، فكأنه جزء من القوت.
10129 - ومما اختلف الأصحاب فيه تعذُّر الكسوة والمسكن: فمن أصحابنا من أثبت حق رفع النكاح [بتعذرهما] 5، لما في عدمهما من الضرر.
[ومنهم] 6 من لم يُثبت حقَّ الفسخ بهما؛ فإن النفس تقوم دونهما، وهذا لا يؤخذ من التردد في أن التمليك هل يراعى في الكسوة؛ فإن هذا إن كان يجري في الكسوة، فلا تردد في المسكن، والخلاف فيهما مطرد، ثم التمليك واستحقاقه

لا يُثبت حق الرفع، وإنما يُتلقى حق الرفع من الضرار العظيم، الذي لا تستقل به، سواء كانت إزالته بإمتاع أو تمليك.
وقد يتلقى مما ذكره الشيخ أبو علي وهو أنه لا يخلو عن استحقاقه نكاح.
وقد يعترض على هذه الطريقة نكتة لطيفة وهو أنا إذا جعلنا الكسوة إمتاعاً، فإذا عجز الزوج عنها، استحال أن نلزمه ما لا يقدر عليه، والإمتاع لا يقرّ ديناً في الذمة.
فينتظم من مجموع ذلك أن نكاح العاجز عن الكسوة خالٍ عن وجوبها، فليتأمل الناظر ذلك، وليردّ اعتماده إلى الضرار الذي ذكرناه.
واختلف أئمتنا في أن الإعسار بنفقة الخادمة هل يُثبت حقَّ الفسخ؟ وهذا قريب المأخذ من الإعسار بالكسوة والمسكن، فإن ضرر المخدومة يظهر بانقطاع الخدمة عنها.
فقد تحصَّل من مجموع ما ذكرناه تفصيلٌ في المذهب [يقطع] 1 عما نريد أن نذكره بعده.
ثم الإعسار بأقل النفقة مثبتٌ لحق الرفع، والخلاف الذي حكيناه في نصف المد بعيدٌ غيرُ معتد به، والزائد في حق المتوسط والموسر يسقط وجوبه أصلاً.
وفي الأُدم تردد، والأظهر أنه لا يتعلق بالإعسار به حق الرفع.
وفي الكسوة والمسكن خلاف ظاهر متأصل في المذهب؛ لأنه ضرار ظاهر، وإن كان النفس قد تقوم دون الكسوة والمسكن، فمن الممكن فرض حالة يُهلك العُريُ فيها، ويقرب من الكسوة المسكنُ.
والخلاف في نفقة الخادمة أظهر؛ فإن سقوط الخدمة محتمل على الجملة.
فهذا قواعد القول فيما يتعلق حق الرفع بالإعسار به، تفصيلاً وعقداً.
10130 - فأما الكلام في رفع العقد وجهته 2، فهذا يتشعب ويتعلق بأطرافٍ: منها الكلامُ في ماهية الرفع، ومنها الكلام فيمن يرفع، ومنها الكلام في وقت الرفع.

فأما القول في ماهية الرفع، فالظاهر أنه فسخ، فإنه منوط بتعذر حقٍّ مستحَق بالعقد، فكان فسخاً؛ اعتباراً بما يضاهي ذلك من الفسوخ، المتعلّقة بتعذر الحقوق.
وذكر بعض الأئمة قولاً آخر في المسألة: أن النكاح يُرفع بالطلاق.
فإن قلنا: الرفع فسخ، فهو إلى [المرأة] 1، ولكن قال المحققون: ليس لها أن تفسخ ما لم تُثبت الإعسار أو الامتناع في مجلس الحكم، فإذا ثبت ذلك ببيّنة مقامة أو بإقرار الزوج، فحق الفسخ يثبت للمرأة.
وتمام هذا إذا أوضحنا الوقتَ والأجلَ إن كنا نرى ضربه 2، ولكن حق الناظر أن يأخذ الكلام مرسلاً، ثم تفصيله موقوف على نجاز الفصل.
ثم إذا أثبتنا للمرأة حقَّ الفسخ، وقد ثبت الإعسار في مجلس الحكم، فالذي اقتضاه كلام المحققين أنها تنفرد بالفسخ في غير مجلس الحكم؛ فإن الذي يتعلق بمجلس الحكم إثباتُ علة الفسخ، [وسبيل] 3 ذلك إقامة البينات أو الأقارير الثابتة، والبيّنة لا تقام إلا في مجالس الحكام، والإقرار وإن كان يثبت في غير مجلس الحكم، فلا يُفضي إلى الغرض ما لم يثبت في مجلس الحكم، بأن يسمعه الحاكم أو تقوم بينة عليه، فإن المقر في غير مجلس الحكم قد يجحد، فلا يفيد ما سبق من الإقرار ثبوتاً.
فإذا تقرر الإعسار، فلا حاجة إلى الحكم والحاكم في إنشاء الفسخ.
ولو تحقق الإعسار، ففسخت المرأة قبل إظهار الإعسار في مجلس الحكم، ففي نفوذ الفسخ باطناً تردد وتقابلٌ في الاحتمال، ويظهر أثر هذا بأنها إذا ثبت التعذر أمس وقد فسخت، وثبت في مجلس الحكم الإعسار المتقدّم على فسخها، فهل نقول: تبين نفوذ الفسخ باطناً أمس، ثم يظهر ذلك الباطن بقضاء القاضي بالإعسار السابق، حتى لا تحتاج المرأة إلى إنشاء فسخ.
هذا محل التردد: فيه احتمالٌ ظاهرٌ لا ينكره الفطن، ولا يتجه مثل هذا في

الفسخ بالعُنة، فإن الفسخ لا يثبت بثبوت العنة؛ إذ الزوج إذا أقر بالعنة أُمهل مع إقراره سَنَة، ثم تلك المدة لا حكم لها ما لم يضربها الوالي.
فانتظم من ذلك أن ما يقتضيه كلام الأئمة أن الفسخ لا ينفذ ظاهراً وباطناً ما لم يثبت الإعسار في مجلس الحاكم.
ومن الأصحاب من أظهر تردداً في الظاهر والباطن على الترتيب الذي سقناه.
وهذا عندنا يحتاج إلى مزيد كشف، فإن لم يكن في الصُّقع حاكم ولا مُحَكّم، فيظهر ملك المرأة الفسخَ عند تحقق التعذر، وإن كان حاكمٌ، ففيه التردد، ولا نعدَم نظائرَ هذا في المسائل التي ترفع إلى الحكام إذا أمكن الرفع، ويثبت الحكم من غير حاكم إذا شغرت البقعة.
هذا كله تفريع على أن الرفع طريقه الفسخ.
10131 - فأما إذا قلنا: الرفعُ طريقه الطلاق، فهذا موجه بالتشبيه بالإيلاء؛ فإن المدة إذا انقضت وظهر الضرار، فالزوج يُرفع إلى الحاكم ليفيء، فإن لم يفعل، ففي المسألة قولان: أحدهما - أن القاضي يطلّق.
والثاني - أنه يحبس حتى يطلّق، وقد مضى القولان وتفريعهما في الإيلاء، فقال قائلون: ليكن رفع النكاح بالإعسار على هذا النسق إلا فيما نستثنيه.
وهذا قول ضعيف يبين ضعفه بالمعنى واضطراب التفريع، [فأما] 1 المعنى فالإعسار بالنفقة يتعذر به حقٌّ مستَحَقٌّ، هو القوام، وعليه تعويل المرأة في احتباسها في حِبالة النكاح، وليس الوطء مستحَقاً على الزوج، فإنه لو لم يُولِ، لم يكلّف الطلاق، وإن امتنع عن [الوقاع] 2 سنيناً 3 وأعواماً.
وأما فساد التفريع، فنقول: أولاً قول حبس الزوج ليطلّق لا يخرّج، فإن الضرار

يشتد بانقطاع النفقة، وليس كالضرار بانقطاع الوقاع، فبقي أنه إن لم يطلِّق، طلق القاضي، ثم في المُولي يكفي الطلاق الرجعي، وهاهنا لو طلقت طلقة رجعية، لكانت مستحقة للنفقة مع وقوع الطلاق، كما تستحق النفقةَ في صلب الزوجية.
ولكن إذا فرعنا على هذا القول، فلا وجه إلا احتمال هذا، فإن العدّة لا بد منها وإن جعلنا الرفع فسخاً، غير أنها إذا فسخت تخلصت، وإذا طلقها القاضي طلقة رجعية، فللزوج الرجعة، ولكن إن راجعها ولا نفقة، طلقها القاضي طلقة أخرى، فإن عاد، فراجع، استتم القاضي الطلقات الثلاث.
هذا منتهى التفريع على خبطه.
10132 - وقد انتجز ماهيّة الرفع ومن يرفعُ في قَرَنٍ، وبقي الكلام في الطرف الثالث، وهو أن من أعسر وثبت إعساره، فهل يُمهلُ أم يثبت حقُّ الرفع من غير إمهال؟ ذكر الأصحاب في ذلك قولين: أحدهما - أنه لا إمهال.
والثاني - أنه يمهلُ ثلاثةَ أيام، وقرب المرتبون هذا من إمهال المرتد ثلاثة أيام في الاستتابة، فإنا نرتجي أن نرادّه بالحجاج، ونحل ما اشتبه عليه كما نرتجي للزوج أن يجد ما ينفقه، والمأخذان قريبان، والثلاثةُ على حالٍ مدةٌ معتبرة في أمثال هذه الأشياء، وهذا الطرف تهاون به الباسطون والمتعمقون، فضلاً عمّن يُؤثرِ أن يَروِي أطرافَ الكلام ويقنع بظواهرها، ونحن نستفرغ الوسعَ في ذلك [ونبرأ] 1 عن الحول والقوة، فنقول: أما من أطلق ترك الإمهال، فلست أرى هذا الإطلاق سديداً؛ من جهة أنا قدمنا أن للمرأة أن تطلب النفقة في صبيحة كل يوم، وإذا أطلقنا أول اليوم عنَيْنا وقت طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر يوماًً وطلبت النفقة، فإن قال الزوج: إذا أصبحنا حصّلتُ النفقة، فلا يجوز أن يُعتقَد أنها تملك الفسخ، وإن جرى ذلك في مجلس الحاكم، حتى لا ينتشر في مسلك التصوير، والدليل عليه أن من أقر بدين في مجلس الحكم للمدَّعي، فطلب المدعي حبسَه، فقال: أَدخلُ السوقَ [فأَزِن] 2، أو أُحضر من

مخزني، وقد يكون من مجلس الحاكم إلى المخزن مسافة، فلا يُحبس، ولكن للمدعي أن يستدعي من القاضي أن يوكِّل به من يدور معه، على ما سيأتي هذا في أدب القضاء، إن شاء الله.
فلو قالت المرأة: لا نُخلِّيك، فانطلِق وحصِّل، ولكن يوكِّل القاضي بك من يدور معك، فليس لها ذلك، ولا يجوز أن نعتقد في هذا الطرف خلافاًً؛ فإن شطر البريّة يصبحون ويأخذون في التمحل إما من رؤوس الأموال، وإما من الحرف والأكساب، ولا يُوكَّل بأحد في تحصيل النفقة، وهذه الأمور تحمل على مقتضى العادات.
10133 - فإذا انحسم ما ذكرناه من اعتقاد السرف في البدار، فنحن [نخوض] 1 وراء هذا في البيان: قد يخطر للفقيه أنها لا تفسخ ما لم ينقضِ اليومُ؛ فإن استقرار النفقة بانقضاء اليوم؛ إذ هي وظيفة اليوم، فإن صار إلى ذلك صائر، فالمهلة مقولٌ بها، ولكن الخلاف في مقدارها.
ويظهر أثر هذا بنقيضه، وهو أنا إن لم نر إمهال المرتد، فلا مزيد على الاستتابة بكلمة، فإن أبى، طيّرنا رأسه، فكأنا نقول في النفقة على الرأي الذي أظهرناه: إذا استقرت نفقة يوم واستمر الإعسار والتعذر، فلها حق الفسخ، وهذا بعيد جداً.
ثم ينقسم الكلام فيه: فيجوز أن يقول القائل: إذا غربت الشمس، انحسم المضطرب، وملكت الفسخَ، وإن كانت النفقة لليوم والليلة، ويجوز أن يقال: لا تفسخ حتى تنقضي الليلة؛ فإنها بالفسخ لاتملك متعلقاًً في الليل، فلتسكن، والليلة تتبع النهار في أحكام.
هذا مسلكٌ.
ويجوز أن يقال: إذا تأخر الغَداء تأخراً يظهر منه الضرار في حق من لم يتهيأ للصوم، حان وقت الفسخ.
وهذا بعيد، ولو اعتبر معتبر انقضاء النهار؛ فإن جَوْعة الصوم محتملة في الشرع، لكان قولاً.

10134 - وكل ذلك باطلٌ دالٌّ ببطلانه على فساد الأصل؛ فإن الأظهر الإمهال، كما سنصفه.
وإن لم نر الإمهال، فلا يتجه إلا اعتبارُ انقضاء اليوم والليلة، والعلم عند الله.
ولو اعتاد الزوج -والتفريع على ترك الإمهال- ألاَّ يأتي بالطعام إلا ليلاً، فهو ممنوع عن هذا، فإنه في التحقيق [يكلفها] 1 صومَ الدهر، وليس كل 2 ما لا يُثبت حقَّ الفسخ اتفاقُه وندوره إذا تكرر لم يثبت حق الفسخ، والوجه اعتبار ظهور الضرار.
على أن الطعام إذا كان يأتيها ليلاً، فيمكنها أن تكتفي في الحال بسِدادٍ وتؤخِّر من طعامها شيئاً إلى غدها، فإن كان ذلك ممكناً، فلا ضرار، وإن كانت رغيبة والقوت مدٌّ، ولو قطّعته، لم تنتفع به، فقد كلّفت الصومَ.
ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك أن المرأة إذا كانت لا تملك إرهاقَ الزوج عند طلوع الفجر، ولا تملك أن تستدعيَ التوكيلَ به، فليس يتحقق الوجوب على التضييق.
ولست أشبه ما أطلقه الأصحاب من الوجوب في هذا إلا بقولنا: تجب الصلاة بأول الوقت وجوباً موسّعاً.
والذي أراه أن الزوج إن قدر على إجابتها، فهو حتم لا يسوغ تأخيره وإن كان لا يُحبس، ولا يُوكَّل به، ولكنه يعصي [بمنعه] 3. وإن لم يكن في يده، أو كان يلقى عسراً، فله أن يتوسع 4 على الاعتبار.
ولو طلبت النفقةُ في صبيحة اليوم في مجلس القاضي، فقال الزوج: لست أملك شيئاًً، وأنا معسر حقاً، ولست على ظنٍّ في تحصيل القوت- والتفريع على [أنْ

لا إمهال] 1، وقد ذكرنا أن الزوج إذا كان يستمهل لينبسط 2، أُمهل على حالٍ، والتفصيل في مقدار الإمهال ما قدمناه في ذكر وجوه الاحتمال.
فإذا قال: لست أنبسط ولست أملك شيئاًً، فهل تملك المرأة مبادرة الفسخ مع اجتماع هذه الأصول؟ فيه احتمال ظاهر: يجوز أن يقال: إنها تملكه، ويجوز أن يقال: لا تملك ما لم يَنْقَضِ الزمان الذي اعتبرناه في حق من يقول: أنبسط.
وكل هذا تفريع على أنْ لا إمهال.
10135 - فأما إذا قلنا: يمهل الزوج ثلاثةَ أيام بلياليها، فتنقسم الأحوال وتتشعب الفصول، ونحن نأتي بما يحضرنا.
فأول ما نبدأ به أنه إذا وجد النفقةَ في اليوم الثالث، وعَدِمَها في الرابع، فهل يفتتح ثلاثة أيام لتخلّل الإنفاق؟ ظاهر المذهب أنا لا نفتتح ثلاثة أيام، ولكن نكمل المدة باليوم الرابع الذي عسر عليه الإنفاق فيه، وقد تمت المدة، ثم نرى بعد هذا رأينا، كما سيأتي.
وفي بعض التصانيف وجه بعيد أنا نستفتح المدة، فمهما 3 تخلل الإنفاق في يوم، فإن الإنفاق يقطع ما يقدّر من العسر، وهذا ضعيف مزيف، ومآله يؤول إلى تحلُّلٍ غيرِ محتمل، وهو أن ينفق يوماًً ويترك الإنفاق ثلاثة أيام، ويتخذ ذلك عادته، وهذا يجرّ ضراراً عظيماً.
وما عندي أن صاحب ذلك الوجه الضعيف يسمح بهذا، وإنما يقول ذلك إذا لم يتكرر ولم ينته [إلى الاعتياد] 4، ولستُ لضبط ما أقطع ببطلانه؛ فإن بين أيدينا في هذا الفصل أموراً مهمة.
10136 - ونقول بعد ذلك: إذا انقضى المهل في الأيام الثلاثة مع استمرار الإعسار، وأصبحت المرأة في اليوم الرابع متشوفة إلى الفسخ، فقال الزوج: مهلاً

حتى نصبح وأنبسط وآتيك بالنفقة في وقت العادة، فلا يجاب الزوج إلى هذا؛ فإن الإعسار قد تحقق، فلو لم نقُل هذا، لزدنا المَهَل، ثم هذا يجر مثلَ ذلك في اليوم الخامس.
نعم، إذا جاء الزوج بالنفقة صبيحة اليوم الرابع، لم تفسخ، وليس لها أن تقول: ائتني بنفقة الأيام الثلاثة وإلا فسخت، ولست أكتفي بنفقة اليوم الرابع؛ فإن نفقة الأيام الثلاثة صارت دَيْناً، وليس لها فسخ النكاح بالإعسار بالنفقة التي صارت ديناً في مقابلة ما مضى من الزمان، ونحن لا نضرب المَهَل حتى يثبتَ حقُّ الفسخ لأجل تعذر النفقة في مدة الإمهال، وإنما اعتبرنا الإمهال ليتحقق الإعسار بها، ويزول توقع البسط، وسيزداد هذا وضوحاً في أثناء الكلام، إن شاء الله.
وليس للمرأة أن تقول: أقبض ما جئتَ به عن نفقة ما مضى، وأطالب بنفقة اليوم؛ فإن الرجوع فيما يؤديه مَنْ عليه الحق إلى قصده، لا إلى قصد القابض.
هذا إذا أتاها بالنفقة في صبيحة اليوم الرابع.
فإن أتاها كذلك بالنفقة في صبيحة اليوم الخامس والسادس، فلا كلام.
وإن قال في اليوم الخامس: نعود إلى اعتياد الإنفاق، فاتركي الإرهاق إلى المطالبة بالنفقات في صبيحة اليوم، فكيف السبيل؟ إن قلنا: الرجل يجاب إلى ما ذكر، فهذا إمهالٌ آخر.
وإن قلنا: لا يجاب الرجل، فإلى متى وأين الموقف؟ وهل يحبس [إلى] 1 أن يلتزم؟ إن الإعسار إذا اطرد ثلاثة أيام، فقد ثبت للمرأة حقُّ الفسخ في كل [مرة] 2 إذا لم توافها النفقة.
هذا سؤال عن ضربٍ من الإشكال.
10137 - ويتصل به أنا إذا فرعنا على الأصح، فلو استمر الإنفاق بعد المَهل المنقضي ثلاثةَ أيام أو أكثر، ثم فرض الإعسار، فلا نعودُ إلى ضرب المدة قط، ونقول: لا مهلة للإعسار إلا مرة واحدة في النكاح، هذا موقف لا يجوز للفقيه

فيه الاكتفاء [بالاتباع] 1 ولا يسوغ أن يخطوَ بالخطو الوِساع، ونحن نقول والله المستعان: هذا لا يُحَلُّ 2 إلا بالنظر إلى حال الرجل، فإن استمر الإعسار في الثلاثة الأيام المضروبة أجلاً ومَهَلاً، ثم فُتح له قوت يوم، فلا فسخ، ولو فتح له كذلك في يوم الخامس، وليس على اعتمادٍ في مُنَّته، ولا في مال، وإنما يجري ما يجري على الوفاق والفتوح، فلو تمادى الزمن ما تمادى، فإذا لم تُفرض النفقة في يومٍ، فلا مَهَلَ أصلاً.
وأنا أقول قولَ قاطع لا يرتاب: إنه لو كان كذلك في أول الأمر، فلا يمهل مثله، وإنما التردد الذي ذكره الأصحاب في الإمهال إذا كان على وثيقةٍ من مال أو استغلال وقفٍ، أو الرجوع إلى قدرةٍ على الكسب، ثم تُفرض آفة تعد من جوائح الدهر، فمثل هذا يمهل.
أما من لم يكن قط راجع إلى عُدّة ومُنّة، فلا معنى لإمهال مثلِه؛ فإن أصله الإعسار، فإن اتفق شيء فهو يدرأ الإعسار، وإن لم يتّفق، فصفة الرجل الإعسار، وأنا أقول بحسب هذا: إذا أمهلنا صاحب الجائحة، فإن وجد شيئاًً موثوقاً به، ثم فرض طريان اجتياح، فالاختلاف في الإمهال يعود، وإن لم تدم تلك العُدة يوماً.
فهذا هو المعتبر لا غير.
والآن، لا ضبط ولا موقف ينحصر الفكر فيه، فإن قيل: هل من ضبط فيما يتجدد له من مال؟ قلنا: إن كان بحيث يغلب على الظن التبلّغ به عند فرض تصرفٍ فيه من غير أن يقال: هذا ينقطع لا محالة إلى مدةِ كذا، فهذا نقيض الإعسار بالنفقة، وإن كان ذلك القدر ينقطع لا محالة، فهو ملتحق بالفتوح، وقد يكون ما ينفتح على الإنسان ليوم، وقد يكون لأسبوع، فهذا منتهاه.
وإذا حركنا وجوه الإشكال، فالرأي مشترك على شرط أن يكون الزائد على ما نذكره خيراً منه.

10138 - وعلينا بحثٌ آخر أجريناه في أثناء الكلام ولم نجب عنه، وذلك أنا قلنا: للمرأة مبادرةُ الفسخ صبيحةَ اليوم الرابع، ثم قلنا: هل لها ذلك صبيحة اليوم الخامس؟ وهذا وإن لم نبح به، فهو مندرج تحت ما مهدناه؛ فإن حدث للرجل بعد المهل عُدَّة 1، عادت الطّلبة والمضايقة إلى موجب العادة، ويجب طلب هذا أيضاًً إذا علمت المرأة ظهورَ عُدَّة في اليوم الرابع إذا لم يبدُ من الرجل تقصير.
وإن لم يظهر للرجل عُدّة، وإنما فُتح له في اليوم الرابع شيء، وكان على انتظار مثله في اليوم الخامس، فالذي أراه أنه في اليوم الخامس بمثابته في أول يوم قبل المهل، إذا فرعنا على أنه لا إمهال، وقد أوضحنا أن صاحب الفتوح الذي لا يرجع إلى عُدّة لا معنى لإمهاله، فإن قيل: فاطردوا هذا في اليوم الرابع.
قلنا: الأيام الثلاثة قبله كالحَمْل على الاعتياد في اليوم الخامس، ولو لم أقل هذا في الخامس، لزمني أيضاًً أن أثبت حق الفسخ في صبيحة السادس، ثم إلى متى وينحل انحلالاً لا ينضبط، فهذا غايتي في هذا الفصل.
ولست أدّعي الاستيعاب في وجه الصواب، ولكني استوعبت التنبيه على وجوه الإشكال، ثم استفرغت الوسمعَ في حلّها، وأرخيتُ طِوَل مَنْ بعدي للنّظر السديد.
10139 - وهذا نجاز هذا الفصل.
ويتصل به شيء قريب المأخذ به، وهو أن المَهَل إذا انقضى، وثبت حق الفسخ، فرضيت بالمقام تحت المعسر، ثم بدا لها، فهي على طلبها وحقها، وإبطالُها حق الفسخ يختص بما ثبت لها، والضرار متجدد عليها حالاً على حال.
فيخرج من مجموع هذا أن ما أبطلته نفذ إبطالها فيه، ولكن تجدد لها حق في الزمان المستقبل، وليس هذا كما لو رضيت بالعُنّة والمقام تحت العنين، ثم بدا لها؛ فإنا لا نملكها الفسخَ، والسبب فيه أن [العُنّة] 2 في حكم الخَصْلةِ الواحدة، وهي عيب قائم، فإذا رضيت به، فالعُنة لا تتجدّد، بل يناظر ما نحن فيه رضا امرأة المولي

بالمقام تحت زوجها بعد انقضاء المدة، وإذا صدر ذلك منها، ثم بدا لها أن تعود إلى الطلب، فلها ذلك؛ فإنها ما رضيت بعيبٍ في زوجها، وإنما رضيت بما لحقها من الضرار، وهو متجدد عليها في الزمان المستقبل.
وسر هذا الفصل يوضحه ما نصفه، فنقول: الحقوق التي لا مقدار لها، ولا انحصار، لا يصح إسقاطها.
نعم، اختلف القول في أن ما لم يجب، وثبت سببُ وجوبه، هل يصح الإبراء عنه على شرط التقدير، وكذلك اختلف القول في ضمان ما لم يجب، وثبت سببُ وجوبه.
فلا جَرَم نقول: لو أبرأت المرأة زوجها عن نفقة خمسين سنة من السنين المستقبلة، فليس لها حق الفسخ بالإعسار حتى تنقضي هذه المدة، ولو قالت امرأة المولي: أسقطت حقي من طلب الفيئة سنة، فلست أرى لهذا الإسقاط حكماً، والإبراء إنما يصح في حقوق ثابتة، ولا حق للمرأة على الزوج في الاستمتاع، وإنما يثبت لها طلب الفراق للضرار، فإلى ماذا يضاف الإبراء، وحاصل قولها يؤول إلى بذل اللسان بمصابرة الزوج مع إضراره، ولا حاصل لذلك.
ومما يتصل بهذا أنا إذا فرعنا على الأصح، وانقضت المدة، فرضيت، ثم عادت إلى الطلب، فقد قال الصيدلاني: لا بد من ضرب مدة أخرى، وإن كنا نرى أن المهلة لا تجدّد، كما تفصّل المذهب، واعتل بفقه حسن، فقال: رضاها يُسقط ما تقدم، فإذا عادت فكأنها مطالِبة على الابتداء فيعتبر المَهَل، ثم طلب أن يفرق بينها وبين امرأة المولي؛ فإنها بعد انقضاء المدة [لو رضيت] 1 بالمقام تحت الزوج، ثم بدا لها، لم نَضرب مدةً أخرى أربعة أشهر، بل هي على حقها الناجز، فقال: تلك المدة اقتضى النص ضربها غير متعلّقة بطلبها، والمهل في الإعسار بالنفقة يتعلّق بطلبها، فإذا رضيت، سقط أثر المهل.
وليس يبعد عندي أن يقال: لا يُضرب مهلٌ آخر في الإعسار، حيث انتهى التفريع إليه كالإيلاء، والفرق ليس بالواضح؛ فإن امرأة المولي رضيت بما لحقها من الضرار في المدة.

ثم هاهنا فقهٌ، وهو أنها مع تحقق الإعسار رضيت بأن لا تفسخ، وتحقق الإعسار لا يزول برضاها، والفقه ما ذكره الصيدلاني، فليتأمله الناظر.
10140 - ومما يتصل بذلك أنها لو نكحت معسراً عالمة بإعساره، فهي على حقها من الفسخ إذا ثبت الإعسار بعد النكاح، واستمر، ولا حكم في حقها لاستمرار الإعسار قبل النكاح، وغرضُ هذا أن علمها بإعساره لا يُبطل حقَّها، على الترتيب الذي تقدم، بخلاف ما لو نكحت مجبوباً وعلمت بذلك منه، فليس لها حق الفسخ.
وقد نجز الغرض من هذا الفصل.
10141 - فأما الكلام فيمن يثبت له حق الطلب 1، فليس هذا من الصنف الذي تقدم في أنها هي الفاسخة أم القاضي يطلق، بل غرض هذا الفصل بيان من إليه حق الطلب حتى ينتهي إلى الفسخ أو إلى الطلاق، فنقول: إذا كانت الزوجة حرةً مستقلة، فلها حق الطلب، ولو رضيت بالمقام، فلا اعتراض لأحد عليها.
ولو كانت صغيرةً أو مجنونة، فلا يقوم الولي مقامها في الطلب، وإن تناهى الضرر، وقد يفرض هذا في سنين الجدب والأزم، ولو كانت خليّة، لخُطبت وطُلبت، وكُفيت المؤن، ومع هذا هي في رباط الزوجية، فإن افتقرت، [فهي] 2 فقيرة من فقراء المسلمين، لا نعرف في ذلك كله خلافاًً.
10142 - ولو كانت الزوجة أمةً، فإذا أعسر الزوج بالنفقة، والتفريعُ على ثبوت حق الرفع 3، فللأمة حق الرفع، لم يختلف الأصحاب فيه.
ولو قال السيد: قَرِّي تحته، وأنا أنفق عليك، فلها الفسخ؛ فإن المَوْلى فيما قاله

بمثابة [الأجنبي] 1 في هذا المقام، وإن [ثار] 2 نفس الفقيه، فليتئد، [فالبيان] 3 بين أيدينا.
فتحصّل مما ذكرناه أن الأمة تفسخ على السخط من السيد.
ولو أبرأت زوجها عن النفقة، لم يصح إبراؤها؛ فإنها ليست مالكة للنفقة، وإنما يصح الإبراء ممن يملك ما يبرىء عنه.
وهذا أيضاًً متفق عليه.
ثم ما ذكره الأصحاب: أن السيد لا يملك الفسخَ بوجهٍ؛ فإنه إذا ثبت استقلال الأمة بالفسخ من غير حاجة إلى مراجعة السيد، فانفراد السيد بالفسخ بعيدٌ.
وقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في الأمة المجنونة أولاً، وفي الصغيرة إذا فرض إعسار الزوج بنفقتها: أحدهما - أن السيد يفسخ؛ فإن الضرار يلحقه؛ فإنه بين أن ينفق على أمته؛ فيصير غارماً للنفقة مع قيام الزوجية، وبين أن يضيّعها فتهلك، فإذا كان الضرار يلحقه، فينبغي أن يثبت له حقُّ الفسخ، وليس كالفسخ بسبب العُنة، فإن ذلك يتعلق بمحض حظّ المرأة.
والوجه الثاني - أنه لا يثبت للسيد حق الفسخ، فإن الأمة لو عقلت أو بلغت، فلها الفسخ، فإذا كان حق الفسخ ثابتاً لها، فيجب أن لا تشارَك.
فأما إذا كانت الأمة بالغة عاقلة متمكنة من الفسخ بنفسها، فإذا لم تفسخ، فهل للسيد الفسخ؟ ذكر الشيخ وجهين أيضاًً مرتبين على الوجهين المقدمين في المجنونة والصغيرة، ووجه الترتيب لائح، وتوجيه إثبات الفسخ له [ما ذكرناه] 4 من التحاق الضرار به عند امتناعها من الفسخ، فلا فرق بين أن تمتنع من الفسخ وبين أن يمتنع الفسخ بالجنون والصغر، فإذا أثبتنا حق الفسخ بالمهر، فلا خلاف أن حق الفسخ مخصوص بالسيد، وهو مستقلٌّ به، لا مشاركة للأمة فيه، [فإن] 5 السيد هو مستحق

المهر، وليس للأمة فيه حق من طريق الإمتاع، أما الملك، فلا وجه لتصويره، والنفقة تتعلق باستمتاعها، وإن كانت لا تَمْلِك.
فهذا قواعد المذهب.
10143 - ثم إنا نُخرج بالمباحثة منها أموراً لا بد من الإحاطة بها، منها: أن نقول: إذا زوج السيد أمته، ووجبت النفقة، فقاعدة النفقة على التمليك، والأمة لا تملك، فحق الملك هل يثبت للسيد أم كيف السبيل فيه؟ هذا ما يجب إنعام النظر فيه، والذي يميل إليه ظاهر الرأي أن السيد يملك النفقةَ، ويخرج فيه [أنه] 1 لو أراد إبدال ما يبذله الزوج بمثله، فعل ذلك، ولو أراد أن يأخذ من الزوجة ما بذله الزوج، فللأمة أن تستمسك به حتى يأتيَها ببدلٍ، فإن حقها متعلق بالنفقة على الاختصاص، ولها طلب النفقة، ولها الفسخ بتعذر النفقة، واختصاصها كالاستيثاق، وهذا بمثابة قولنا: إن نكح العبدُ، فالنفقة تتعلق بكسبه، ومنافعُه ليست خارجةً عن ملك المولى، والزوجة لا تملك منافعَ زوجها.
ولو بذل السيد النفقة من ماله، ومنع العبدَ من الاكتساب، فلا حرج عليه، ثم يبتني على هذا أن السيد لو أبرأ عن النفقة، فكيف الوجه؟ قد ذكرنا اختصاص الزوجة بالنفقة من جهة الزوج، وإن لم يكن لها ملك، فحق الاختصاص إذا لزم، منع تصرف المالك بالإسقاط، وتردُّدُ الأقوال في إعتاق الراهن لمكان قوة الملك وسلطانه، والإبراء ليس كالعتق.
نعم، لو أنفق على الأمة من عند نفسه، فالنفقة تؤخذ من الزوج، وهذا يفتح حدقةَ البصيرة في أن السيد مالكٌ للنفقة، والذي يعترض فيه أن السيد لو غاب، فالزوج منفق على الأمة ولا تمليكَ، ولكن السيد هو المملَّك، وهو المستحق لتلك النفقة، وهو مأذون من جهة السيدِ والشرعِ في صرف ما يجب عليه من النفقة يوماً يوماًً إلى الزوجة، فهذا ما أفضى إليه مساق البحث السديد.
10144 - وإذا زوج السيد أمته من عبده، فعلى العبد أن ينفق على الأمة، وهذا

إنفاق لا تمليك فيه.
نعم، هو إنفاق عن ملك السيد؛ فإن ما يكتسبه يقع ملكاً للسيد، ثم هو مستحق الصرف إلى الأمة.
هذا ما أردنا بيانه في ذلك.
وقد ذكرنا في كتاب النكاح أن السيد لو أذن لعبده في النكاح، فتزوج وصار كسبه متعلَّقاً للنفقة، فلو أراد السيد أن يستخدمه أو يسافر به، فله ذلك على الجملة، وقد يختلج في النفس من هذا شيء، وكنت على فكرٍ غائص منه قديماً، وهذا أوان إظهاره: يجوز أن يقال: ليس للسيد أن يستخدمه، فقد صارت منفعته متعيّنة للنفقةِ والمهرِ ما لم يبذل 1 حقَّ المرأة.
وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه يُقدِمُ على الاستخدام، ثم يلتزم ما سبق تفصيله، وسنشير إليه.
وذكر العراقيون وجهاً أنه لا يستخدمه ما لم يضمن ما يجب ضمانه، أما إيجاب تعجيل ما يجب للمرأة، فخارج على القياس الذي قدمناه من أن ما تعين لحق الزوجية لا يجوز التصرف فيه قبل توفية الحق، كالنفقة التي يعجلها الزوج لا يتصرف فيها السيد، ووجه ما صار إليه معظم الأصحاب أن المنفعة ليست أشياء عتيدة حتى يتحقق الاستيثاق فيها، ولكن حق السيد مقدم على شرط أن يَضْمن.
وصاحب الوجه الذي حكاه العراقيون قابلوا 2 توقع وجود المنافع بوعدٍ لازم، وهو الضمان، وهذا فقيه حسن.
وأما ما تشبثنا به من إيجاب [تعجيل] 3 ما يجب، فهذا يستدعي تجديدَ العهد بما يجب على السيد إذا استخدَم، وفيه قولان: أحدهما - أنه يجب أقل الأمرين من أجر المثل لذلك الزمان، أو النفقة والصداق، والقول الثاني - أنه يلتزم باستخدام العبد في ساعةٍ 4 المهرَ بالغاً ما بلغ، وفي النفقة خبط ذكرته في النكاح، ولست لإعادته.

فإذا قلنا: يعجل ثم يستخدم، وجرينا على الأصح، وهو إيجاب الأقل، فلا يقدِّم إلا نفقةَ اليوم، وإن كان قد يستخدمه في غَرْمه 1 أياماً؛ فإن إيجاب تعجيل ما لم يجب محال، وقد ذكرنا أن نفقة كل يوم تجب من صُبحه.
وهذا القدر من التفريع كافٍ منبهٌ على الغرض، على أني لست على اعتقاد سديد في إيجاب التعجيل، ولا أوثر أن يُلحق بالمذهب، وإنما الملتحق بالمذهب الوجهان الآخران، وليس كالنفقة ينقدها الزوج فلا يملك السيد التصرف فيه قبل الإتيان ببدله؛ فإن ذلك المنقود شيء موجود تعلق به وثيقة الزوجة.
10145 - ومما أجراه العراقيون في أثناء الكلام أن قالوا إذا أعسر العبد بنفقة زوجته، وعجز عن الكسب، فهل تتعلق النفقة برقبته؟ ذكروا في ذلك وجهين: أحدهما - أنه يتعلق بالرقبة، وهذا لا يعرفه المراوزة، وهو ساقط؛ من جهة أن النفقة والمهر من حقوق المعاملات المتعلقة بالعقود، وحقّ ما هذا سبيله ألاّ يتعلق إلا بالكسب، ولست أرى لهذا الوجه الغريب الذي حكاه العراقيون وجهاً إلا التحاقَ العقد بأروش الجنايات، وقد ذكرنا في النكاح الفاسد قولاً أن مهر المثل يتعلق بالرقبة، وإن صدر النكاح عن إذن من له المهر.
فإن قلنا: النفقة لا تتعلق بالرقبة، فإذا تحقق الإعسار، ثبت الفسخ، فلو قال السيد: لا تفسخي حتى أنفق، فهل لها أن تفسخ؟ أوَّلاً - إذا أعسر الحر بنفقة زوجته، فتبرع أجنبي بالنفقة، لم يمتنع حقُّ الفسخ على الزوجة.
وإن تبرع على الزوج، فهو الممنون عليه، ثم الزوج ينفق، فلا تفسخ، ولا شك في هذا.
أما السيد إذا تبرع بالنفقة، ففيه تردد ظاهر، وسببه أن المنافع ملكُ السيد، وكان للسيد أن يستخدم العبد ويؤدي النفقة من خاص ماله، فإذا أدى الآن، فليس على حكم المتبرعين.
هذا وجه.
ويجوز أن يقال: لا يجب على السيد أن ينفق إذا أعسر العبد، فهو إذا بذل عند إعسار العبد متبرعٌ.

ويتصل بهذا المنتهى أن الأمة لو أرادت الفسخ، وقد أعسر الزوج بنفقتها، فقال السيد: لا تفسخي حتى أنفق، فظاهر كلام الأصحاب أن لها أن تفسخ، وليست هذه المسألة خاليةً عن احتمال جلي؛ من جهة أنا ذكرنا في قاعدة المذهب أن حق الملك في النفقة للسيد، فلا يبعد أن يقول لأمته: إنما حقك الاستمتاع بالنفقة، وليست ملكَك شرعاً، فإني مالك الرقبة ومالكٌ لأصل النفقة.
وهذا منتهى ما حضرنا.
فرع: 10146 - إذا أعسر الرجل بنفقة مملوكه، لم يترك المملوك في الضرار، وكُلِّف المالك البيعَ، فإن أبى، بيع عليه المملوك، وسيأتي تفصيل هذا في باب نفقة المماليك، إن شاء الله.
ولو أعسر بنفقة أم ولده، ولا سبيل إلى بيعها -على ما عليه علماء العصر من منع بيع أمهات الأولاد- ثم إذا ظهر الضرار، فالمذهب الذي عليه التعويل أنها لا تعتِق، فإن الإعتاق على خلاف رأي المالك لا نظير له في الشرع، والفسوخ والحَلّ بطريق الطلاق متمهد في مواضع، وصار بعض أصحابنا إلى أنها تعتِق، ثم الذي بلغنا أن القاضي يعتقها، ولم أر أحداً من الأصحاب يقول: هي تُعتِق نفسَها قياساً على الزوجة إذا ملكناها فسخ النكاح، وهذا لأنا لا نجد مملوكة تُعتق نفسَها، ولست ألتزم فرقاً من طريق المعنى بين الفسخ وبين إعتاق أم الولد نفسها، ولكن إذا ضعف أصل الوجه، فلا معنى لتضعيف الضعف بالتفريع، ولكن الوجه الاختصار على المنقول، والتنبيه على الاحتمال.
فإن قلنا: يعتقها القاضي، فلا كلام.
وإن قلنا: لا يعتقها، فالوجه تسييبها لتكتسب، ثم إن لم تتمكن من اكتساب القوت، فهي فقيرة من المسلمين.
فرع: 10147 - إذا فرعنا على الوجه الضعيف الذي حكاه العراقيون في أن النفقة تتعلق برقبة الزوج المملوك إذا أعياه تحصيلها من الكسب، فلا يُفضي الإعسار إلى الفسخ، ولكنا نبيع من رقبته شيئاً شيئاًَ على حسب مسيس الحاجة إن لم يَفْدِه السيد، وإن استوعبنا بيعه، فنأخذ في بيعه على المشتري، ولا يؤدي والحالة هذه الإعسار

إلى الفسخ، وهذا الاضطراب في التفريع يدل على [فساد] 1 الأصل.
فصل 10148 - إذا أعسر الزوج بالنفقة وقلنا: لا يثبت حقُّ رفع النكاح، فقد أطلق الأصحاب أن للمرأة أن تخرج وتكتسب.
وهذا مفصل عندنا: فإن كان لا يتأتى منها تحصيلُ القوت إلا بالخروج، فلا شك أنها لا تُمنع منه، وإن كانت موسرة قادرة على الإنفاق من مالها، وكانت مكَّنَتْ ووطئها الزوج، وبطل حق امتناعها بسبب المهر، فهل يلزمها أن تلزم مسكن النكاح، أم ينحلّ حق احتباسها في المسكن؟ [تردّد] 2 الأصحاب في هذا، فقال قائلون: لها أن تخرج، وليس للزوج أن يمنعها.
وقال آخرون: حقٌّ عليها أن تلزم مسكن النكاح، وهذا هو الأفقه عندنا.
وكذلك تردد الأصحاب فيه إذا كانت قادرة على أن تحصِّل قوتها بحرفة تعانيها في المسكن من غير مفارقة، فهل يلزمها الملازمة أم لا؟ فعلى ما ذكرناه.
فإذا قلنا: يثبت لها حق فسخ النكاح، ولكنها لا تبتدره، بل تمهل الزوجَ، على التفصيل المقدم، فينحلّ حق الاحتباس عنها في مدة المَهَل على الرأي الظاهر، وإن كانت موسرةً، أو محترفةً، وفيه [وجه] 3 بعيد، وإن اضطرت إلى الخروج، خرجت كيف فرض الأمر.
...

باب نفقة التي لا يملك زوجها رجعتَها

قال الشافعي: " قال الله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ الآية [الطلاق: 6] ". 10149 - مضمون الباب الكلام في نفقة المعتدات، والمعتدة لا تخلو: إما أن تكون رجعية، وإما أن تكون بائنة، فإن كانت رجعية، فهي بمثابة الزوجات في استحقاق النفقة والسكنى، وسائرُ حقوق النكاح دارّةٌ عليها إلا ما يتعلق بالاستمتاع، كالقَسْم.
ولو طلقها الزوج طلقةً رجعية -وكانت من ذوات الأقراء- فجرت في العدة ووطئها واطىء بشبهة، وعلقت عن الواطىء بولد يقتضي الشرعُ إلحاقه به، فعدة الواطىء مقدمة على الضرورة؛ فإن عدته بالحمل، وهو موجود حسّاً لا يمكن تأخير الاعتداد به.
ثم للأئمة طريقان في نفقتها، وأنها هل تجب على الزوج، واختلافهم يستدعي تجديدَ العهد بأصلٍ سابق، وهو اختلاف الأصحاب في أن الزوج هل يملك رجعتها وهي حامل عن الواطىء؟ فهذا ما قدمنا فيه وجهين، وفرعنا عليهما ثَمَّ تردُّدَ الأصحاب في مقصودنا من النفقة، فقال قائلون: إذا حكمنا بأن الزوج يرتجعها، فيجب عليه الإنفاق عليها وجهاً واحداً.
وإذا قلنا: لا يملك ارتجاعَها ما دامت حاملاً، فهل يجب عليه الإنفاق عليها من جهة أنها ستعود بعد وضع الحمل إلى بقية عدة الرجعة؟ فعلى وجهين.
هذه طريقة.
ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: لا يرتجعها، فلا يجب عليه الإنفاق عليها، وإن قلنا: يرتجعها، ففي وجوب الإنفاق عليها وجهان، وهذه الطريقة لها رسوخ في الفقه، لا يبين إلا بذكر مسألة [ومباحثة] 1 بعدها.

10150 - أما المسألة فإذا وطئت المنكوحة بالشبهة، وعلقت من الواطىء، فلأصحابنا تردد في وجوب النفقة على الزوج: قال قائلون: لا نفقة عليه، فإن الاستمتاع بها تعذر على الزوج بسببٍ هي [متسببة] 1 إليه، فصارت كالناشزة، وإن لم تنتسب إلى قصدٍ وعصيان، وهذا بمثابة إسقاطنا النفقة عن الزوج بسبب امتناع المجنونة، وإن كان التكليف محطوطاً عنها.
وقال قائلون: نفقتها دارّة؛ فإنها لم تعتمد نشوزاً.
والأولى عندنا تفصيل ذلك، فإن وطئت في حالة [نوم] 2 أو وطئت وهي مضبوطة كرهاً، والواطىء على اشتباه في نفسه، فالوجه القطع بثبوت نفقتها على الزوج، والمصير إلى إلحاق المنع الطارىء بالمرض والحيض.
ولو مَكَّنت على ظن أن الواطىء زوجُها، فهذا فيه التردد الذي ذكره الأصحاب؛ من جهة أنها بتمكينها [متسببة] 3 على الجملة، فإن لم نعصّها، لم ننكر فعلها، وإذا تسببت المرأة، فأمرضت نفسها، ثم استمر المرض، فهذا فيه التردد الذي ذكرناه في إحرامها، على قولنا: لا يملك الزوج تحليلَها، وما ذكرنا من طريان العدة على صلب النكاح إن فرض من غير حمل، فهو واضح، والبيان المقدم فيه كافٍ، وإن علقت بمولودٍ في صلب النكاح، فهي معتدة ما دامت حاملاً.
وقد يعترض في هذه الصورة أصلٌ سيأتي مشروحاً، ولكنا لا نجد بُدّاً من الرمز إليه الآن لتنجيز غرضٍ في هذه المسألة، فنقول: إذا وطىء الرجل أجنبية بشبهة، وعلقت منه بمولود، ففي وجوب نفقتها على الواطىء قولان، سيأتي ذكرهما -إن شاء الله- بناء على أن النفقة للحمل، أو للحامل؟ فإن قلنا: لا نفقة للمعتدة عن الواطىء في صلب النكاح، فلا كلام.
وإن قلنا: للمعتدة في صلب النكاح النفقة على الزوج إذا لم تحبل من الواطىء، فإذا حبلت منه، وقلنا: لا نفقة على الذي يطأ أجنبية

بشبهة وإن علقت منه، فالنفقة على الزوج إذا اتفق العلوق عن الواطىء في صلب النكاح.
وإن قلنا: على الواطىء بالشبهة النفقةُ للأجنبية التي حبلت عنه، فماذا نقول والزوجية توجب النفقة، حيث انتهى التفريع إليه، والحمل يوجب النفقة على الواطىء، ولا سبيل إلى الزيادة على نفقة واحدة، ويبعد إيجابها عليهما من حيث إنها في حالة الزوجية والحمل عن الواطىء؟ والذي يظهر عندنا في هذه الصورة إيجاب النفقة على الواطىء؛ فإن النفقة لا تجب عليه إلا تخريجاً على أن النفقة للحمل، فكأنه استعمل رحمها واستعملها في نفسه لحفظ مائه، وهذا متجدد ناجز، وقد تحقق انقطاع حق الزوج عنها؛ فالوجه إيجاب نفقتها على الواطىء.
فإن لم تكن ناشزة، فقد استبدلت عن نفقة الزوجية، فلا ضرار، فهذا ما أردناه.
10151 - ونعود بعد ذلك إلى الرجعية التي حبلت عن الواطىء بالشبهة في أثناء العدة، فإن قلنا: يجب على الواطىء النفقة لمكان الحمل، فلا وجه إلا إسقاط النفقة عن المطلّق، وإن قلنا: لا نفقة على الواطىء لمكان الحمل؛ فإذ ذاك يجري ما قدمناه من اختلاف الطريق.
وهذه هي المباحثة الموعودة، وعليه يخرّج أنا وإن أثبتنا للزوج حق الرجعة، فلا نفقةَ عليه، مع إيجابنا النفقةَ على الواطىء، على القياس الذي مهدنا في جريان الحبل عن الواطىء في أثناء النكاح.
ثم إذا أوجبنا للرجعية النفقة، أوجبنا لها الكسوة، وهي لازمةُ مسكن [النكاح] 1 والإدام تابع للنفقة، وينحط من حقوقها ما تتزين به؛ فإنها منعزلة، والطلاق قد حرّم الاستمتاع بها.
هذا كله إذا كانت رجعية.
10152 - فأما إذا كانت بائنة، فلا يخلو إما أن تكون حائلاً وإما أن تكون حاملاً،

فإن كانت حائلاً، فلا نفقة لها عند الشافعي، والسكنى ثابتة.
وقد صدّر الشافعي الباب بأمر يحسبه الشادي رجوعاً منه إلى الظاهر ووراءه ما يشعر بدَرْك الغايات؛ وذلك أن الفرق من طريق المعنى لا يكاد يتضح بين النفقة وبين السكنى، ولا تعويل على كلام ملفّق للخلافيين، فالاعتمادُ على نصّ القرآن، كما أشار إليه إمام المسلمين رضي الله عنه، فإنه عز من قائل أطلق السكنى، ولم يشترط فيها الحمل، وقال: (﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ثم لما انتهى البيان إلى النفقة خصص ثبوتها بالحمل، فقال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ فالوجه إطلاق ما أطلق وتقييد ما قيد، وإذا لم تكن البائنة حاملاً، فلا نفقة سواء كانت البينونة عن فسخ، أو طلاق، أو فُرقة لعان، وأما السكنى، فقد فصلناها في كتاب العدد، فلا نعيدها.
10153 - وأما إذا كانت حاملاً، فلا يخلو إما أن تكون بينونتها بسبب الطلاق، وإما أن تكون بسبب آخر: فإن كانت البينونة بسبب الطلاق، فلا خلاف أنها تستحق النفقة.
ثم أطلق الأئمة قولين مأخوذين من معاني كلام الشافعي: أحد القولين - أن النفقة تجب للحمل.
والقول الثاني - أنها تجب للحامل.
توجيه القولين: من قال: إنها تجب للحمل، احتج بأنها بائنة في ففسها، فلا تستحق النفقة بنفسها، ولم يطرأ إلا الحمل، فلتكن إضافةُ الاستحقاق إليه، وإذا وجبت النفقة بسببه، فالنفقة للحمل إذاً.
ثم لا نظر إلى قول من يقول: الحمل يكتفي بالشمة والمقدار النزر؛ فإنه لا يتوصل إليه ما يبقى به إلا بعد اكتفاء الأم، وأيضاًً؛ فإن مؤونة الحمل واجبة، ولو انفصل المولود، فمؤونة الحاضنة واجبة، واستقلالُ الحامل بالحمل لا ينحط عن قيام الحاضنة بحفظ الولد وإرضاعه، والغرض إحالة الوجوب على الحمل.
ولا يتم بيان الفصل إلا بنجازه.
ومن نصر القول الثاني، احتج بأن النفقة لو كانت تجب للحمل، لسقطت بمرور

الزمن، ولما كانت متقدّرة، ولاختلفت بالزهادة [والرغابة] 1 بناء على اعتبار الكفاية؛ فإن المرعي في مؤن المولود الكفاية.
وما ذكرناه من توجيه القولين استفتاحٌ، وإلا فالبيان بين أيدينا، ثم الذي نراه من الرأي أن نجري على ترتيب الأصحاب في إرسال مسائلَ بنَوْها على هذين القولين، فإذا انتجزت، انعطفنا عليها، وربطناها بروابط الفقه على حسب ما يليق بها.
10154 - فمما فرّعه الأصحاب أن المطلَّقةَ البائنةَ الحامل لو كانت مملوكة، فمعلوم أن ولدها مملوك، ولو انفصل، لكانت نفقته على مالكه، قالوا: المسألة خارجة على أن النفقة للحامل أو للحمل، فإن قلنا: النفقة للحمل، فهي على السيد، وإن قلنا: النفقة للحامل، فهي على الزوج، قياساً على نفقة الزوجية؛ فإن النكاح ولو زال، فعَلْقته إذا أوجبت النفقةَ بمثابته.
ومن المسائل: أن الزوج لو كان عبداً، والزوجة حرة بائنةٌ حامل، فإن قلنا: النفقة للحمل، فلا نفقة على الزوج؛ فإن المملوك لا يلتزم نفقة ولده، وإن قلنا: النفقة للحامل، فتجب النفقة على العبد، كما تجب عليه نفقة الرجعية، والنفقة في حالة الزوجية.
10155 - ومما ذكره الأصحاب أن النكاح لو ارتفع بالفسخ، وذلك بأن تفسخ المرأة النكاح بعيبٍ في الزوج، أو يفسخ الزوج النكاح بعيبٍ فيها، فإذا كانت حاملاً، قالوا: في النفقة قولان مبنيان على أن النفقة تضاف إلى الحمل أو إلى الحامل، فإن قلنا: هي مضافة إلى الحمل، فالنفقة واجبة على الزوج الحر إذا كان الولد حراً، وإن قلنا: النفقة للحامل، فلا نفقة.
وهذا فيه غموض؛ من جهة أن المفسوخ نكاحها كما لا تستحق النفقة، فالبائنة بالطلاق لا تستحق النفقة أيضاً.
وهذا مما يعسر الفرق فيه، ولم يذكر أحد من الأصحاب فيه كلاماً يقرُب مأخذه من الفقه إلا الصيدلاني، فإنه رمز إلى ما يكاد أن يكون فقهاً، فقال: الطلاق إلى

الزوج تجنيسه وتصنيفه، بدليل أنه إن أوقعه رجعياً، كانت المرأة على عُلقة من الزوجية واضحة، وإن أوقعه على وجه البينونة، فالأمر إليه، وإن أوقعه قبل المسيس تعلقت البينونة، وهذه الجهات مضافة إلى تصرف الزوج بالتفهيم 1 والتأخير واستبقاء العود والإنفاء منه، فيجوز أن يقال: إذا طلقها مبيناً وهي حامل، فقد اختار استبقاء استعمالها في مقصود النكاح وعُلقته، فتجب النفقة لها، وإن كانت بائنة، وأما الفسخ، فلا انقسام فيه حتى يضاف إلى إيثار الزوج، ولا يقع الفسخ إلا [باتَّاً] 2 مبيناً.
وهذا تخييل لا تحصيل وراءه عندي، ولكن لم يختلف الأصحاب في إيجاب النفقة للبائنة بالطلاق الحامل، ورددوا القولين في المفسوخ نكاحها، وما أطلقوه من المسائل في المملوكة، والزوج المملوك ففيها قياسٌ جارٍ على حالٍ.
وإنما الغموض في محاولة الفرق بين البينونة الحاصلة بالطلاق وبين البينونة الحاصلة بالفسخ، والذي أراه في المسائل إذا غمضت مآخذها وضاقت مداخلها ومخارجها أن أرجع إلى القانون الذي [عوّل] 3 عليه الصاحب 4، وقد لاح إلى أن معتمده القرآن، ولولا تنصيص الكتاب على إثبات النفقة للحامل، لقلنا من طريق القياس: في البائنة المطلقة الحامل قولان مبنيان على أن النفقة للحمل أو للحامل، ولو جرينا على المسلك الحق، لأوجبنا النفقة لكل حامل، تجب النفقة على صاحب الحمل إذا انفصل الحمل لاستعمال المرأة بالاستقلال بالحمل، ولكن الشافعي رأى النفقة ثابتة للحمل، والآيات مسوقة في الطلاق، والطلاق ثابتٌ على الإطلاق من غير فرق بين المبين منه وبين الرجعي، فلا معول إلا على نص الكتاب.
والمفسوخ نكاحها ليست مطلّقة، وحكم الفسخ يمتاز عن حكم الطلاق في

وجوه، فلم يبعد أن يُردَّ الرأي في الفسوخ إلى النظر، ويخصص وجوب النفقة للمطلَّقة بحكم القرآن.
وقد ينقدح وجه آخر، وهو أن الفاسخة هي التي تسببت إلى رفع النكاح، ولذلك سقط مهرها قبل المسيس، وقد تمهد أن فسخ الزوج بعيبها كفسخها بعيبه، فيجوز أن يستعمل هذا في قطع الفسخ عن الطلاق، من غير أن نلتزم إبداء معنىً في استحقاق المطلقة، فهذا ما أردنا ذكره.
10156 - ومما يتعلق بذلك أن كلَّ انفساخ يشابه الطلاقَ في اقتضاء التشطير، فهو في معنى الطلاق باتفاق الأصحاب، وذلك كارتداد الزوج؛ فإن النكاح وإن كان ينفسخ به، فالصداق يتشطر، وسبيله كسبيل الطلاق، وارتدادها بمثابة إنشائها الفسخ فليتخذ الناظر ما ذكرناه معتبراً.
10157 - وإذا لاعن الزوج عن زوجته [وانبتَّ] 1 النكاحُ، فإن كانت حائلاً، فلا شك أنها لا تستحق النفقة.
وأما إذا كانت حاملاً، فلا يخلو الزوج: إما أن ينفي الحمل باللعان -إذا رأينا نفيه - وإما ألا ينفيه، فإن لم ينف الحمل، [ولحقه] 2 النسب، فهذا نكاح انفسخ، ونسبُ الحمل لاحق، وقد اختلف أصحابنا في هذا الانفساخ، على طريقين: فمنهم من ألحقه بفسخ الرجل النكاحَ بعيبٍ فيها، حتى يخرَّجَ على القولين، كما قدمناه في الفسوخ.
ومنهم من ألحق ارتفاع النكاح بهذه الجهة مع لحوق الحمل بارتفاعه بالطلاق؛ من جهة أن الزوج إذا فسخ النكاح بعيبٍ فيها، فهي مسلِّمة أن الزوج يستحق سلامَتها عن العيوب.
وأما اللعان؛ فإنه مبني على نسبة الزوج إياها إلى ما هي بزعمها متبرئة عنه، فلا يمتنع أن يكون اللعان من هذا الوجه كالطلاق.
وهذا هو المذهب الصحيح، وإن جرى الاختلاف في هذا؛ وجب بحسبه التردُّدُ

في أن فُرقة اللعان هل تشطِّر الصداق، فإن نظرنا إلى جانبها، وجب القضاء بالتشطر، وإن نظرنا إلى إثبات الزوج ما نسبها إليه بحجة اللعان، فهذا بمثابة تمهيد عذر يقطع فراق اللعان عن الطلاق، هذا إذا لم ينف الزوج الحمل ولحقه.
فأما إذا نفى الحمل، فلا نفقة عليه أصلاً، فإن نظرنا إلى النسب، فهو منتفٍ عنه، وإن نظرنا إلى المرأة، فليست حاملاً عنه بولد منتسب إليه، فهي في حقه بمثابة [الحائل] 1؛ فينتظم منه أنها لا تستحق النفقة قولاً واحداً.
وهذا قد يعترض فيه إشكالٌ واقع، وهو أن الزوج إذا كان عبداً، وقد طلق امرأته الحامل طلاقاً مبيناً، فقد خرّجنا وجوب النفقة عليه على قولين، وقلنا: إن صرنا إلى أن النفقة للحمل، فلا نفقة على المملوك، وإن قلنا: النفقةُ للحامل، لزمته.
فلو قال قائل: ما وجه إلزامكم إياه النفقة مع العلم بأنا وإن أضفنا وجوب النفقة إلى الحامل، فهي بسبب الحمل، وليس هذا الزوج المملوك مما 2 يلتزم نفقةَ المولود، فينبغي ألاّ يلتزمَ نفقةً بسبب المولود، فإن ذلك النسب وإن كان ثابتاً ينبغي أن لا يؤثر إذا كان لا يوجب النفقةَ فأي فرقٍ بين نسب ثابت لا يوجب النفقة وبين نسب منتفٍ باللعان، وهذا غامض جداً.
أما قطعنا بسقوط النفقة في مسألة اللعان فمنقاس، وأما ترديد القول في الزوج المملوك، فمشكل، وكذلك القول فيه إذا كانت الزوجة مملوكة وكانت حاملاً [فولدها] 3 مملوك، ولكن النقل عن الأصحاب ما ذكرناه، ولعلنا ننعطف بالبحث انعطافاً [يوضح] 4 بعضَ الإشكال على حسب الإمكان.
10158 - وإذا انتهينا إلى اللعان، فنستتم ما ذكره الأصحاب فيه، فنقول: إذا نفى الحملَ ونفينا النفقة، فولدت المرأة، وأخذت تنفق على ذلك المولود، فإن انتماءه

إليها ثابت، فلو أن الزوج [أكذب] 1 نفسه، واستلحق الولد، فالولد يلحقه لا محالة، ثم يقع الكلام بعد هذا في النفقة التي أخرجتها المرأة.
قال الأصحاب: ظاهر المذهب أن المرأة ترجع على الزوج بما أنفقته على المولود على اقتصادٍ، وهذا يخالف قياساً كلياً، من جهة أن من لم ينفق على ولده أياماً ظلماً وضيْعةً، فلا تصير نفقة الأيام الماضية ديناً عليه، بخلاف نفقة الزوجية، هذا هو المذهب الذي عليه التعويل، وسنذكر في بعض الصور خبطاً من بعض الأصحاب، وإنما جرياننا الآن على ما هو المذهب المعتمد.
فإذا تمادى الزوج على نفي المولود بعد الانفصال، فأنفقت المرأة، فحكم ما أشرنا إليه من القياس [ألاّ تجد] 2 المرأةُ مرجعاً، ولكن سنذكر في نفقات القرابة أن الأم تملك الاستدانة على الأب في نفقة المولود، وهذا من ولايتها، كما سيأتي موضحاً بعد ذلك، إن شاء الله، فالذي أخرجته في تمادي الزوج محمول على سلطانها، فإذا اكذب الزوج نفسه، ثبت حق الرجوع.
وذكر الشيخ أبو علي وجهاً أنها لا ترجع، وهذا يعتضد بالقياس الذي ذكرناه، وفي كلامه تشبيبٌ بأن الأم لا تملك الاستدانة على الزوج، وإن استدانت من غير مراجعة القاضي، لم تجد مرجعاً، وسنوضح هذا، إن شاء الله.
وهذا القائل يقول: قول رسول الله صلى الله عليه: " خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف " قضاء منه لها، وهو سيد السادة وقاضي القضاة، فإن طردنا هذا الباب، فلا كلام، وإن قلنا: للأم الاستقراض في الولد الملتحِق، فصاحب الوجه الضعيف في مسألة اللعان قد يقول: هي ما أخرجت النفقة لترجع بانية أمرَها على تكذيب الزوج نفسه، إذا كان الأصل ألا يُكْذِبَ [نفسه] 3 بعد اللعان، فإنفاقها محمول على التبرع بالإنفاق، وهذا المعنى لا يتحقق [في] 4 الولد الملتحق.

10159 - ومما يتعلق بهذه المسائل أن الرجل إذا وطىء امرأة خليّةً عن النكاح بشبهة، وعلقت عنه بمولود، وزمانُ الحمل عِدتُها، [فقد] 1 قال الأصحاب: في استحقاقها النفقة على الزوج 2 قولان مأخوذان مما تمهد من قبل، وهو أن النفقة للحمل أو للحامل، فإن قلنا: إنها للحمل، فعلى الواطىء النفقة إذا كان ممن يستوجب نفقة القريب، وإن قلنا: النفقة للحامل، فلا نفقة لها؛ فإنها ليست في عُلقة نكاح.
وهذا مشكل؛ من جهة أن الرجل إذا كان من أهل التزام نفقة الولد، فيجب القطع بالتزام نفقة الأم لقيامها بحفظ الولد، واستقلالها بحمله، كما نوجب عليه نفقةَ المرضعة والحاضنة بعد انفصال المولود، فهذا من مواضع النظر.
10160 - فقد أدينا ما بلغنا من قول الأصحاب في محل الوفاق والخلاف، ونقلنا ما ذكروه على تثبت، وهذا أوان الانعطاف على ما سبق، ونحن الآن نذكر مسلكين: أحدهما - في ضبط المسائل وترتيبها بعقدٍ جامع، والآخر - في تتبع العلل على مبلغ الوسع.
أما الترتيب فنقول: الكلام في الحامل: فإن لم ينتسب الحمل كما قدمناه في الحمل المنفي باللعان، فلا نفقة أصلاً، وإن كان منتسباً إلى الزوج، وهو ممن يلتزم 3 نفقة الولد [والفراقُ] 4 طلاق، فهذا موضع القطع بوجوب النفقة.
وإن انتسب الولد والزوج ممن لا يلتزم نفقتَه منفصلاً والفراق طلاق، فقولان، وهذا يشمل صورتين: أمة حامل بولدٍ مملوك، والزوج حر، وحرة حامل والزوج مملوك.

وإن كان ارتفاع النكاح بالفسخ الذي يُسقط المهر قبل المسيس، والولد منتسبٌ، والزوج ممن يلتزم نفقةَ المولود، فقولان.
وإن كان الولد منتسباً والزوج ممن لا يلتزم نفقة المولود -كالصورتين في المملوكة والزوج المملوك- فالقطع بسقوط النفقة؛ لأن النفقة إن أتت، أتت من قبل الولد، فإن انتفت من جهته، فلا نفقة، بخلاف ما إذا كان الفراق بالطلاق.
وفي الفراق الحاصل باللعان مع انتساب الولد وكون الزوج ممن يلتزم نفقة المولود الخلافُ الذي قدمناه، والواطىء بالشبهة إن كان ممن لا يلتزم نفقة المولود، لا يلتزم النفقة التي حُملت عنه، وإن كان ممن يلتزم نفقة المولود، ففي المسألة قولان.
فهذا ترجمةٌ لما قدمنا مفرقاً.
10161 - ونحن بعد ذلك نفتتح حَلَّ ما يشكل على حسب الإمكان، والله المستعان فلنرجع القهقرى، ولنبتدىء بالواطىء بالشبهة، حيث أجرى الأصحاب القولين، فكان الوجه القطع بيجاب النفقة، لما نبهنا عليه، ولكن حاصل هذا الخلاف عندي يؤول إلى أن مَنْ منه الحمل، ولا علقة سواه، هل يلتزم مؤنتَه قبل وضعه؟ فيه قولان: أحدهما - أنه يلتزم، وقياس ذلك بيّنٌ.
والثاني - لا يلتزمها؛ فإنه جزء منها ملتحق بها، ولا يثبت التزام مؤنته إلا إذا انفصل عنها، واستقل بنفسه، وهذا كما أنا لا نثبت على الأب إخراجَ فطرةِ حمل، ولا نوجب الزكاة في ماله -إن كان له مال- على الرأي الظاهر، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارة، فهذا هو الوجه في تخريج هذا الخلاف، وأما النظر إلى الحمل والحامل، فلا يشفي الغليلَ في هذا المقام.
وأما ما ذكرناه في المفسوخ نكاحُها، فهو يخرّج على هذا النَّسق؛ فإنها في نفسها -وقد بانت بالفسخ- لا تستحق النفقة لعلقة النكاح، فلا يبقى إلا النظر في الحمل، فالقولان يرجعان إلى أن مؤنة الحمل هل تجب على من ستجب نفقة المولود [عليه] 1 إن انفصل، وفيه ما بيّناه الآن من القولين.
10162 - وأما المطلَّقةُ المملوكةُ الحاملُ، والحرة المطلقةُ تحت العبد المملوك

أجرى 1 الأصحاب في وجوب النفقة على الزوج في المسألتين قولين، وكان ترتيبهم ما نقلناه عن الأصحاب، فنجدده، قالوا: إن قلنا: النفقة للحمل، فلا نفقة على الزوج في المسألتين؛ فإن ولد المملوكة مملوك، ونفقته على مالكه، لا على أبيه، وإذا كان الزوج مملوكاً، لم يلتزم نفقة ولده الحر.
هذا إذا قلنا النفقةُ للحمل.
وأما إذا قلنا: النفقة للحامل، والحامل مطلَّقةٌ في المسيس، فيجب على الزوج النفقة، وهذا مشكل؛ لأنها إن اعتبرت في نفسها، فهي بائنة، فكانت مع رفع الحمل من [البين] 2 بمثابة الحائل، ولو كانت حائلاً، لما وجبت النفقة، ولا يخرج قياس الكلام في هاتين الصورتين على القاعدة المقدمة في الموطوءة بالشبهة، والمفسوخ نكاحُها؛ فإنا قلنا: إذا أوجبنا على الوالد نفقة الولد عند الانفصال، فهل نوجب القيام بمؤنة الحمل وتربيته قبل الانفصال؟ فعلى ما ذكرنا من القولين، وهاهنا لا يجب على الزوجين نفقةُ الولد إذا انفصل قولاً واحداً، والبائنة في نفسها لا تستحق النفقة قولاً واحداً لو قدر انعدام الحمل، فلا مطمع في تخريج المسألتين على ما ذكرناه قبل.
10163 - ولو ظن ظان أنه ينقدح في هذا معنىً يعوّلُ على مثله في مجاري الأحكام، فظنه خائب، ورأيه غير [صائب] 3، ولكن تثبت نفقة الحامل [المطلَّقةِ] 4 بنص القرآن؛ فإنه عز من قائل قال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فيثبت بالنص نفقةُ الحامل على الزوج، وليس في القرآن فصلٌ بين الزوج المملوك والزوج الحر.
وليس في مساق الخطاب فرقٌ بين أن تكون المطلقة أمةً أو حرة، ولكن الظاهر

إجراء ظاهر الخطاب على المعتاد الغالب، وتوجيهُ الخطاب على الأزواج بالإنفاق من الوُجد يصرِّح بوصف الأحرار، ومخاطبةُ الحرائر بملازمة مسكن النكاح، ورفع الحجر عنهن بطريق المفهوم عند انقضاء آماد العِدد، يدلى على أن الكلام منزّل على الحرائر، كيف والشافعي يرى الإماء مستثنيات عن قاعدة النكاح، وعلى ذلك بنى مسائله في منع الحر القادر على طَوْل الحرة من نكاح الأمة، فظهر أن الآيات منزلة على الحرّ مطلِّق الحرة.
ثم اعترضت المسألتان: إحداهما - في المملوك يطلق الحرةَ الحاملَ، والأخرى - في الحر مطلِّقِ الأمةِ الحامل، فتردد فيهما الكلام؛ من حيث إنه ليس في القرآن نص على الحرّ والحرّة، وإنما الذي ذكرناه إجراء على غلبة الاعتياد، وتحويمٌ على تلقٍّ من قرينة، فأمكن إجراء النفقة، حتى كأنها نفقة النكاح، وعارض هذا ما أشرنا إليه من القرائن، وبعُدَتْ المسألتان من جهة سقوط نفقة الولد عن كونهما في معنى الحر مطلِّقِ الحرةِ الحامل، فكان التردد مأخوذاً من هذا المأخذ، من غير تمسكٍ بطردِ معنىً وعكسه.
10164 - فهذا ما نراه، [ولا يستدّ] 1 على قوانين الشافعي [غيرُه] 2، فلتقع المسائل التي ذكرها الأصحاب [نوعين] 3: أحدهما - يشتمل على ما يدار على نفقة المولود، وهو مسألة الواطىء بالشبهة ومسألة المفسوخ نكاحُها، والنوع الثاني - يشتمل على الحر مطلِّق الحرة، وهو منصوص عليه في القرآن قطعاًً، والمسألتان الأخريان في الحرِّ مطلِّق الأمة الحامل [والمملوكِ] 4 مطلِّق الحرة الحامل مردَّدتان في الإلحاق بالحر مطلّق الحرة على النسق الذي ذكرناه، من غير تمسك باعتبار نفقة الولد.

وهذا ليس أمراً نتكلفه، ولكنه تصرف في لُباب مذهب الشافعي واقتصاصٌ لآثاره في بناء مسائل الباب على الآية، وبها صدّر أولَ مسائل الباب.
وقد نجز بهذا المسلكان الموعودان في الترجمة والمباحثة [ورَدُّ] 1 المسائل إلى قواعدها.
10165 - ونحن بعد ذلك نذكر قاعدةً تلتحق بالأصول، وتقع تتمةً لها، ونذكر ما يتصل بها، ثم نختتم الكلام بمسائلَ بعضها منصوصة، وبعضها نجريها فروعاً، فنقول: إذا أوجبنا النفقة للحامل: إما في جمورة القطع، وإما على أحد القولين في صور الخلاف، فقد أطلق الأئمة وراء ذلك قولين في أنا هل نوجب تعجيل النفقة إذا ظهرت أمارات الحمل، أم نقول: لا يجب تعجيلُها، ونتوقفُ، وقد يكون ما نتخيله ريحاً فتنفُشُ، فإن وضعت الحملَ، أوجبنا حينئذ نفقةَ زمان الحمل؟ أحد القولين - أنه يجب التعجيل، والقول الثاني - أنه لا يجب التعجيل، وبنى الأصحاب هذين القولين على قولين اشتهر ذكرهما في أن الحمل هل يُعرف؟ وقالوا: إن قلنا: الحمل لا يعرف، فلا يجب التعجيل، وإن قلنا: الحمل يعرف، فيجب التعجيل في الحال.
وهذا عندي اكتفاء بظاهرٍ من غير تشوّفٍ إلى درْك حقيقة؛ فإن القول لا يختلف في أن الحمل لا يُقطع به، ولا ينكر أحدٌ كونَه مظنوناً، ثم لا ينكرون أن الظنون تتفاوت: فهي على حدٍّ في أوائل العلامات، وإذا توافت، ورَبَا البطنُ، وانضم إلى الرّبُوّ اختلاجُ المولود، فهذا يكاد يقرب من اليقين، فكيف يسوغ إطلاق القول بأن الحمل [هل] 2 يعرف؟ نعم، إذا بدت العلامات، فقد نقطع في بعض الأحكام بتقدير الحمل، وقد نتردد في بعضها، ومواضع القطع تتميّز عن مواضع التردد بطرق فقهية، وقد ألحق الأصحاب هذا الحكم الذي فيه نتكلم بمواضعِ التردد.
ونحن نُجري ما ذكره الأصحاب بطريق توجيه القولين، فنقول: من لم يوجب

التعجيلَ، قال: النكاح منبتٌّ، ولقد كان سبباً لإيجاب النفقة، فزال، ولم يتحقق الحملُ، والأصل براءةُ الذمة، فلا وجه للمصير إلى تنجيز النفقة إيجاباً.
ومن نصر القول الثاني، وهو الأصح، بل حُكم أصل الشافعي القطعُ بإيجاب التعجيل؛ فإنه تلقى وجوبَ النفقة من ظاهر القرآن، وقد قال عز من قائل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فصرّح الخطابُ باستفتاح الإنفاق وامتداده إلى وضع الحمل، ومن أخر الإنفاق، فهو في حكم المخالف لنص القرآن، وهذا المسلك في التمسك بظاهر القرآن يضاهي تعلُّقَنا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الدية المغلّظة: [إذ قال] 1: " وأربعون خلفة في بطونها أولادها " فاقتضى فحوى قول المصطفى الحكمَ بتقدير الأجنة في بطون الأمهات إذا ظهرت العلامات، فكان الحمل في هذا في حكم المعلوم المقطوع به.
ويتأيد هذا القولُ بمسلكٍ آخر عليه ابتناءُ النفقات، وهو أنها لو أُخرت النفقة عنها قد تتضرّر، وقد يُفضي الأمر إلى الإجهاض، فلا يليق بمحاسن الشريعة تجويزُ تأخير الإنفاق، والغرض من الإنفاق تربية الحمل.
فإن قيل: هذا الذي ذكرتموه من التعلق بالقرآن والمعنى مرتفعٌ عن درجة الظنون؛ فأي متعلَّقٍ يبقى للقول الآخر؟ قلنا: لعل ذلك القائل يجعل فحوى الخطاب في الكتاب لتقدير مدةِ النفقة لا للتعجيل، وليس هذا كقوله عليه السلام في الديات: " الأربعون خلفة "؛ فإنه قال: " في بطونها أولادها " فإن الأولاد إذا انفصلت، وصارت فُصلاناً وأَحْوِرة 2، فليست هي خَلِفات، وليس في بطونها أولادها، فلا يتطرق إلى ذلك إمكان التأويل، ولو انفصلت أولادُها واستُحِقت تابعةً، [لزاد] 3 العدد على المائة بخلاف ما نحن فيه.
وأما إفضاء تأخير الإنفاق إلى إهلاك الجنين، فليس بذاك؛ فإنها ستنفق من مال نفسها، وإن لم تجد، لم تضِع في وضع الشرع،

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل