كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجويني، أبو المعالي
- الكتاب
- نهاية المطلب في دراية المذهب
- المؤلف
- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
- الناشر
- دار المنهاج
- الطبعة
- الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ويتفرع على هذين القولين الجدُّ، وابنُ الأخ، فإن راعينا قوة البنوة [قدمنا] 1 ابن الأخ وإن بعد وتسفل.
وإن راعينا استواء الجدّ والأخ في القربِ والبعد، قدّمنا الجدّ على ابن الأخ؛ فإنه أقرب.
وفي أب الجدّ مع ابن الأخ ما في الجدّ والأخ من الخلاف؛ فإنهما مستويان في الدرجة، ولأحدهما قوة البنوة، كما ذكرناهُ في الجدّ والأخ.
6283 - ثم ممَّا نذكره في هذا أن الأخ من الأب والأم مقدم على الأخ من الأب في الولاء، فأخُ المعتِق من أبيه وأمه مقدّمٌ على أخيه من أبيه، وإن كانت الأخؤة من الأم لا يثبت بها استحقاقٌ في الولاء، [إلا] 2 أنها تقوي العصوبة وتعضّدُها، وإن كانت لو [استقلت] 3 لم تُفد إرثاً.
هذا هو المذهبُ.
ومن أصحابنا من نزّل الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب في عصبات المولى بمثابة الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب في ولاية النكاح.
وفيها قولان: أحدهما - أنهما يستويان؛ فإن الإدلاء بالأم لا أثر له في الولاية.
والثاني - أن الأخ من الأب والأم أولى بولاية النكاح من الأخ من الأب.
والقولان مشهوران في النكاح، وذكرهما في التوريث بعصوبة المولى بعيدٌ في النقل غيرُ معتدٍّ به.
والوجه القطعُ بتقديم أخ المعتِق من أبيه وأمّه.
ثم ليحتج بهذا ناصر أحد القولين في ولاية النكاح.
ثم ترتيب عصباتِ المعتِق بعد ذلك على ما ذكرناهُ، في عصبات النسب.
6284 - فإن لم نجد أحداًَ منهم، فالميراث لمعتِق المعتِق.
ثم إن لم نجد، فلعصباتِ معتِق المعتِق من النسب، فإن لم نجدهم، فلمعتِق معتِق المعتِق وهكذا إلى حيث نرقى.
فإن لم نجد أحداً من هؤلاء، أو كان الميت الأول [لا ولاء له عَلَيْهِ، أو كان المعتَق] 1 لا ولاء عليه.
فإذا عدمنا الفرض والتعصيب بالجهات الخاصة، فالميراث مصروف إلى الجهة العامة وهي جهة الإسلام، ثم مصرف التركة إلى المصالح العامة على ما سنُوضحُ التفصيلَ في السهام المرصدة للمصالح في كتاب القَسْم، إن شاء الله تعالى.
ولو لم نجد المعتِق وعصباته، (2 ومعتق المعتق 2)، ووجدنا معتِقَ عصبةِ المعتق، فإنا لا نورث من المعتَق المنعم عليه إلا معتِق أب المعتِق؛ فإنه يرث.
وهذا الفصل يستدعي بيان استحقاق الولاء مباشرة وجرّاً.
ومن جملة ارتباط الولاء ما ذكرناه من إعتاق الأب، والقول في هذا يطول، وهو كتاب برأسه نذكره في العتق، ويتعلق به طرفٌ غامض من أحكام المواريث، وفيه دَوْرُ الولاء، ولا سبيل إلى الخوض في شيء منه هاهنا.
فالوجه أن نذكره ثَمّ.
فصل
6285 - إذا مات الرجل وخلّف ابني عمّ، أحدهما أخ لأمّ، فللذي هو أخ لأم السدس بأخوة الأم، والباقي مقسوم بينهما بالعصوبة.
وقال ابن مسعود: ابن العم، الذي هو أخ لأم يتقدم على ابن العمّ الذي ليس أخاً لأم، كما يتقدم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب.2
ومذهب زيد والجمهور ما ذكرناه، من إفراد أخوة الأم بالفرض، ورد الباقي إليهما بالعصوبة.
ولو كان في المسألة ابنا عم: أحدهما - ابن العم من الأب والأم، والآخر ابن العم من الأب، ثم كان ابن العم من الأب أخاً لأم، فله السدس والباقي لابن العم من الأب والأم؛ فإنه يحجب ابنُ العم من الأب والأم ابنَ العمِ من الأب في العصوبة.
6286 - ولو كان في المسألة: بنتٌ، وابنا عم، أحدهما أخ لأم.
قال ابن الحدّاد: المال نصفه للبنت، والباقي لابن العم الذي هو أخ لأمّ، ولا شيء للآخر؛ لأن الإدلاء بالأم ممّا يقع الترجيح به، ولا يمكن أن يناط به استحقاق فرضٍ في هذا المحل؛ فإن الأخ من الأم لا يرث مع البنت، فصارت الأخوة من الأم في هذا المقام كالأخوة من الأم في ترتيب عصبات الولاء.
وقد ذكرنا أن الأخ من الأب والأم مقدم في الولاء على الأخ من الأب، لمّا سقط اعتبارُ أخوة الأم في الولاء، فاستعملناها ترجيحاَّ.
ولو اجتمع في الولاء ابنا عم: أحدهما أخ لأم، فليت شعري ما يقول ابنُ الحداد فيه، وقد سقطت أخوة الأم؟
وإن طرد قياسه، وقدّم الأخ من الأم على الآخر، فقد أبعد، وإن سلم هذا، فقد ناقض ما عوّل عليه.
وقد خالف معظمُ الأصحاب ابنَ الحدّاد فيما قال، وصاروا إلى أن الفريضة التي فيها بنتٌ وابنا عمّ أحدهما أخ لأمٍ، تسقط فيها أخوة الأم، والباقي بعد الفرض لابني العم.
وليس كما إذا كان في المسألة بنت وأخ من أب وأم وأخ لأب، فإن الأخ من الأب والأم يحجب الأخ من الأب، ولا نقول: البنت تحجب أخوة الأم، ويستوي الأخوان بعد سقوطها في أخذ الفاضل من الفرائض بالتعصيب؛ فإن
الأخوة من الأم لا تُفرد عن الأخوة من الأبِ؛ إذ لو أفردت عنها، لقيل في أخوين أحدهما من أبٍ وأم، والآخر من أبٍ: للذي هو أخ من أبٍ وأمَّ السدس بأخوة الأم، والباقي بينهما بأخوة الأب.
كما تقول في ابني عم أحدهما أخٌ لأم، فللذي ينفرد منهما بأخوة الأم السدس، والباقي بينهما بالعصوبة، والسبب فيه أن القرابتين مختلفتان في ابن العم الذي هو أخ لأم؛ فلم تمتزجا على رأي زيد والجمهور، والأخوة من الأم تمتزج بالأخوة من الأب، فإن الولدين من أبوين لا يعدّان مختلفي القرابة.
هذا بيان القاعدة.
6287 - وابن مسعود قدم ابن العم الذي هو أخ من أم على ابن العم الذي ليس أخاً لأم، كما تقدم.
ومن مذهبه أنه لو كان في المسألة ابنا عم: أحدهما ابنُ عم من أب، وهو أخٌ من أم.
والثاني ابن عم من أبٍ وأمٍ، فالذي هو أخ لأمٍ مقدم على ابن العم من الأب والأم.
ومذهب زيد والجمهور أن للذي هو أخ لأم السدس، والباقي لابن العم من الأب والأم.
6288 - ثم ذكر الفرضيون جملاً في تشابه القرابات، ونحن نذكر عيونها، وأصولها التي ترشد الفطن إلى ما عداها.
فمما يتعلق بما كنا فيه الآن: أنه إذا قيل: خلّف:
ابني عمّ، أحدهما أخٌ لأم، وأخوين لأمٍ أحدهما ابن عم.
فأهل الفرائض مختلفون في السؤالِ المطلق في مثل ذلك إذا كان يحتمل عددين أقلَّ وأكثر: فمنهم من يحمل السؤال المطلق على أقل العددين، ومنهم من قال: يُؤخذ بالأكثر: فمن قال: يُؤخذ بالأكثر يقول: العدد أربعة ابنا عمٍ
أحدهما أخ لأم، وأخوان لأم أحدهما ابن عم، وفي هؤلاء الأربعة من طريق القرابة ثلاثةُ إخوة لأم، وثلاثة بني أعمامٍ، فللإخوة من الأم الثلث، والباقي لبني الأعمام، والمسألة في وضعها من ثلاثة، وهي تصح من تسعة، فيحصل لكل من هو ابن عم وأخ ثلاثة أسهم: سهم بأخوة الأم، وسهمان بالعصوبة، ويحصل للمنفرد بأخوة الأم سهم، وللمنفرد بالعصوبة سهمان.
هذا مسلك.
ومن يأخُذ بالعدد الأقل يقول: لما قال: ابنا عم أحدهما أخ لأمٍ، فهمنا شخصين، ولما قال: أخوان من أم: أحدهما ابن عم، جوزنا أنه زاد أخاً لأم، وأعاد أحد الشخصين المفهومين أولاً، وهو الأخ من الأم الذي كان ابن عم، فتحصَّل معنا ثلاثة أشخاص: أخوان لأم وابنا عم، فللأخوين من الأم الثلث، والباقي لابني العم، والمسألة من ثلاثة وتصح من ستة.
وهذا الذي ذكرناه ليس خلافاً على الحقيقة؛ فإن المستفتي لو أطلق لفظةً مبهمةً تتردد بين عدد كبير وقليل، فلا تحل الفتوى من غير استفصال، وإذا كان كذلك، فلا حاصل لما ذكرناه، إلا أن الفرضيين في تصانيفهم مختلفون في تصوير المسائل، ووضعها بالعبارات؛ فمنهم من يعتاد في وضع المسائل حمل العبارة على الأكثر، ومنهم من يعتاد حملها على الأقل.
6289 - وعلى هذا النسق ترددوا في ذكر القرابة إذا ترددت بين القرب
والبعد، فمنهم من يحمل على أقرب الوجوه، ومنهم من لا يحمل عليه.
6290 - ولو قيل: خلّف:
ثلاثة بني أعمام: أحدهم زوج، وآخر أخ لأم، وثلاثة إخوة متفرقين، [وأما] 1.
فهذه مسألة المشركة تُلقَى كذلك أغلوطة، فاطّرح الأخ من الأب، وأعط الزوج النصف، والأم السدس، والأخوين للأم الثلث، ويشاركهما الأخ من الأب والأم، ولا شيء لأحد بأنه ابن عم.
6291 - فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقاتٍ، مع كل واحدةٍ عمّها لأب وأم، فعمّ الأخت من الأب والأم عمّ الميت لأب وأم، وعم الأخت للأب عمُّ الميت لأب وأمٍ لا محالة، وعم الأخت من الأم أجنبي من الميت، ففي المسألة ثلاث أخوَّاَت متفرقاتٍ، وعمَّان، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، تكملة الثلثين، وللأخت للأم السدس، والباقي للعمّين.
والمسألة تصح من اثني عشر.
فإن قيل: ثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ مع كل واحدة أمها، فالمسألة مستحيلة؛ لأن الأخت للأب والأم، والأخت للأم أمهما واحدة فلا يُتصوّر لهما أمّان.
وأمّا الأخت من الأب، فأمها أجنبية، فقد ترك الميت أماً وثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ.
فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقاتٍ، مع كل واحدة ابن أخيها لأب وأمٍ، فإن لم يغالط السائل، ولم [يَعْنِ بالذي] 1 مع الأخت من الأب والأم ابنَ الميت وقال: أردت ابنَ أخٍ غيرِه، ولم أعْن الميت، فقرابة ابن أخ كل واحدة من الميت كقرابتها نفسها، من الميت.
وكأنّه خلّف ثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ، وثلاث بني إخوة متفرقين.
فإن زاد وقال: مع كل ابن أخ جدتاه من أقرب ما يكون، فاعلم أن جدات هؤلاء من جهة الأم أجنبيات من الميت، لأن كل واحدة منهن أم زوجة أخ الميت: فأمّا جدة ابن الأخ للأب من جهة الأب، فهي أجنبية من الميت، لأنها زوجة أبيه، فأما جدة الآخرَيْن، فهي واحدة، وهي أم الميت، والمسألة
مستحيلة من حيث إنه لا يتصور لكل واحدة جدة، بل جدتهما واحدة، فكأنه خلّف أمّاً وثلاث أخوات متفرقات، وابن أخ لأب وأمّ، وابن أخ لأب، وابن أخ لأم.
6292 - فإن قيل: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفلُ من بعض، مع كل واحدة أخوها.
فإن أبهم، أمكن أن يريد الأخ من الأم، فيقع أجنبياً من الميت.
فإن قال السائل: مع كل واحدة أخوها لأب، أو لأب وأم، فقرابته من الميت كقرابتها، فكأنه خلف بنت ابن وابن ابن، فالمال بينهما، ويسقط الآخرون.
فإن قيل: مع كل واحدة أختها من أبيها، فقد ترك ابنتي ابن، وابنتي ابن ابن وابنتي ابن ابن ابن، ولا يخفى الحكم.
فإن قيل: مع كل واحدة ابن أخيها، فابن أخ العليا في درجة الوسطى، وابن أخ الوسطى في درجة السفلى، وابن أخ السفلى أسفل منها بدرجة.
فلبنت الابن النصف، والباقي بين الوسطى والغلام الذي في درجتها.
6293 - فإن قيل: مع كل واحدةٍ أبُوها، فأبُو العليا ابن الميت، رجلاً كان الميت أو امرأة، وأب الوسطى ابن ابنهِ، وأب السفلى ابن ابن ابنه، فالمال للابن.
فإن قيل: مع كل واحدةٍ أمها، فهن أجنبيات من الميت.
فإن قيل: مع كل واحدةٍ عمُّها، فأمّا عم الوسطى والسفلى إن كان عماً لأم، فهو أجنبي من الميت.
وإن كان عماً لأب وأم، أو لأب، فعمُّ الوسطى ابنُ ابنِ الميت، وعم السفلى ابن ابن ابن الميت، رجلاً كان الميت أو امرأة.
وأمَّا عم العليا، فإن كان عماً (1 لأم، والميت رجل، أو كان عمّاً 1) لأبٍ والميت1
امرأة، فهو أجنبي من الميت، وإن كان عماً لأمٍّ، والميت امرأة، أو عمّاً لأبٍ، والميت رجل، أو عماً لأب وأم، والميت رجل أو امرأة، فهو ابن الميت.
والفرضيون يحملون المطلق على جهة الوراثة.
وهذا كالتواضع بينهم.
فإن قيل: مع كل واحدة جدها أبو أبيها، فإن كان الميت رجُلاً، فالمسألة محال، لأن الميت جدّ العليا.
وإن كان امرأة، فالمسألة متصورة، فجد العليا ربما يكون زوج الميتة، فيبحث عن الزوجية، فالفرضيون يبحثون هاهنا؛ فإن الزوجية عارضة، فأمَّا جدُّ الوسطى، فهو ابن الميت بكل حالٍ، رجُلاً كان أو امرأة، وجدُّ السفلى هو ابن ابن الميت، فالمال للابن.
فإن قيل: مع كل واحدة جدتُها، فجدة السفلى والوسطى أجنبيتان من الميت، وأما جدة العليا فإن كان الميت امرأة، فالمسالة محال؛ لأنها جدة العليا، وإن كان الميتُ رجُلاً فالمسالة متصورة ولعلها زوجة الميت، فإن ذكر السائل [الزوجة، أجبنا] 1. ولا تحمل على الجدّاتِ من قبل الأم؛ فإنهن ساقطاتٌ، أجنبيات من الميت.
6294 - فإن قيل مع كل واحدةٍ عمتُها، أما عمة العليا، فهي بنت الميت إذا كانت لأبٍ وأمٍ، أو لأب، والميت رجُل، أو كانت عمة لأم، والميت امرأة، فإن كانت عمة لأم، والميت رجل، أو كانت لأبٍ والميت امرأة، فهي أجنبية من الميت.
وأمّا عمة الوسطى، وعمّة السفلى للأم فأجنبيتان من الميت، كيف كان الميت.
وأمّا عمتاهما لأبٍ وأم، أو لأبٍ، فلهما قرابة، فأمّا عمّة الوسطى ففي درجة العُليا، وأما عمة السفلى، ففي درجة الوسطى، فالميت خلّفَ بنتاً، وابنتي ابن، وابنتي ابن ابن.
فإن زاد في السؤال فقال: مع كل عمة [ثلاث] 1 عمات متفرقات، فالمسألة فيه إذا كانت عمة ذات قرابة من الميت.
فأمّا عمات عمة العليا، [فهنّ] 2 ثلاث أخواتٍ متفرقات للميت إن كان رجلاً، وإن كان امرأةً فهنّ أجنبيات منها.
وأمّا عمات عمة الوسطى، فاثنتان منهن بنتان للميت، ثم ننظر: فإن كان الميت رجلاً، فبنتاه هي العمة للأب والأم، والعمة للأب، (3 فأما العمة للأم فهي 3) أجنبية.
[وإن كان الميت امرأة، فابنتاها هما العمةُ للأب والأم والعمة للأم.
فأمّا العمة للأب فأجنبية] 4.
وأما عمات عمة السفلى، فاثنتان منهن ابنتا ابن الميت وهما العمة للأب والأم، والعمة للأب، فأما العمة للأم فأجنبية من الميت بكل حال، فقد خلف الميت ثلاثَ أخواتٍ متفرقاتٍ، وثلاث بناتٍ، وأربع بناتِ ابن، وابنتا ابن ابن وبنت ابن ابن ابن.
فللبنات الثلثان، والباقي، للأخت من الأب والأم.
فهذه جُملٌ في تشابه القرابات، يمكن أن يقاس بها غيرها، وربما نذكر طرفاً منها في باب الأرحام، والمعنَّى 5 بطلب الفقه قد يتبرم بمثل هذا، ولكنا لا نجد بداً في هذا المجموع من ذكر ما يقع به الاستقلال في كل فن.
...3
باب ميراث الجد
قال الشافعي: " الجد لا يرث مع الأب ... إلى آخره " 1.
6295 - الأب يحجب أبا نفسه، وهو جد الميت 2، والجد القريب يحجب الجدَّ البعيد، وهذا متفق عليه، وإن حكينا خلافاً في أن الأب هل يحجب أمه، وهي جدة الميت، فمن خالف ثَمَّ من الصحابة رضي الله عنهم، لم يخالف هاهنا.
6296 - فإن لم يكن في المسألة أب، فالجد أب الأب بمثابة الأب.
واستثنى الأئمة أخذاً من معنى الشافعي، ومن نصِّه أربعَ مسائل: إحداها - أن الأب يحجب الإخوة، والجد لا يحجب الإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب، على رأي زيدٍ وغيره من جلَّة الصحابة رضي الله عنهم.
والثانية - أن الجد لا يُسقط أمهاتِ الأب، والأب يُسقط أمهات نفسه.
والمسألتان الباقيتان هما الفريضتان المعروفتان: زوج وأبوان وزوجة وأبوان.
وقد ذكرنا أن للأم فيهما مع الأب ثلث ما يبقى والباقي للأب، فلو كان بدل الأب جدٌّ، فللأم ثلث المال كاملاً، على رأي معظم الصحابة.
وعن عمر أنه نزل الجد في الفريضتين منزلة الأب، وقضى بأن للأم ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، والزوجة، والباقي للجد، كما ذكرناه في الأب.
وذهب ابن سيرين 1 إلى الفرق بين الفريضتين مع الأب، فقال في زوج وأبوين: للأم ثُلث ما يبقى، فإنا لو أعطيناها ثلث الجميع، بعد النصف، لكان ما أخذته أكثر ممّا يأخذه الأب.
وقال في زوجةٍ وأبوين: للأم ثلث جميع المال؛ فإنه ليس في إكمال الثلث لها تفضيلها على الأب.
وهذا مذهبٌ متروكٌ.
ومن قال من أصحابنا لا يأخذ الجد بالفرض والتعصيب، فيقع ذلك فرقاً بين الأب والجد أيضاً.
ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه أن كل جدٍّ وإن علا، فكالجد الأدنى، إذا لم يكن دونه جدّ.
وهذا ممّا قدمنا القولَ فيه، وذكرنا خلاف الأصحاب في أب الجدّ مع الأخ، وفي أب الجد، مع ابن الأخ.
فهذا ذكر جُمل من ميراث الجد.
6297 - ومقصود الباب بيانُ ميراثه مع الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب إذا لم يكن معهم صاحب فرض، وما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بابٍ اختلافَهم في هذا الباب، وروي أن عمر رضي الله عنه قضى في الجد بمائة قضيةٍ مختلفة 2. ثم لما طعنه أبو لؤلؤة، وأشرف على الموت،
قال: " احفظوا عني ثلاثاً: لا أقول في الكلالةِ شيئاً، ولا أقول في الجدِّ شيئاً، ولا أستخلف عليكم أحداً " 1. وعن علي أنه قال: " من سرّه أن يتقحّم جراثيمَ جهنّمَ بحُرّ وجهه، فليقْضِ في الجدّ والإخوة " 2. وقال ابن مسعود: " سلوني عما شئتم من عَضْلكم ولا تسألوني عن الجد لا حياه الله ولا بيّاه " 3. وعن عمر أنه قال: " أجرؤكم على مسائل الجد أجرؤكم على النّار " 4 وما رتب أحد من الفرضيين هذا الباب ترتيب الأستاذ أبي منصور البغدادي 5 (4 ونحن نتخذ ترتيبه أسوة في الباب، ثم نذكر فيه ما ينبغي، إن شاء الله 6).
6298 - فنقول: أولاً أمّا الإخوة من الأم، فلا شك في سقوطهم بالجد،6
وأما الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب، فقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ فمنهم من نزّل الجدّ منزلة الأب وأسقط به جميعَ الإخوة والأخواتِ، كما يسقطهم الأب.
وإليه ذهب أبو بكرٍ الصديق، ومعاذ بنُ جبل، وعبد الله بن عباس، وجابر، وعُبَادة بنُ الصامت.
وأُبي بن كعب، وأبو الدرداء، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعائشة، وبه أخذ طائفة من العلماء: الحسن 1، وطاووس، والزهري، وعطاء، وأبو حنيفة، وأبو ثورٍ، والمزني في اختياره الظاهر، ونسَبَ هذا إلى ابن عباس ابنُ سريج، ومحمد بن 2 نصر المروزي من أئمة أصحاب الشافعي.
ومنهم من شرك بين الجدِّ والإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب.
وهو مذهب علي، وزيد، وابن عباسٍ، وابن مسعود، وبه قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابنُ أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد 3.
واختلف الرواية في ذلك عن عمر وعثمان فروي عنهما القولان معاً.
ثم اختلف المشرّكون في تفصيل التشريك على مذاهبَ مختلفة، وأصولٍ متباينة، ونحن نذكر مذهب علي أولاً في جميع قواعد الباب، ثم نذكر [مذهب
زيد] 1 ثم نذكر مذهبَ ابن مسعود، ثم نذكر مذهبَ عمر على رواية التشريك، ثم نذكر مذهب عثمان، فإذا بانت مذاهبهم نفتتح فرضَ المسائل، ونذكر في كل مسألة مذاهب الصحابة رضي الله عنهم.
الفصل الأول
في بيان قول علي ومن تبعه
6299 - قال رضي الله عنه: ننظر في الإخوة والأخوات، هل هم من جهةٍ واحدة، أو هم من جهتين؟ فإن كانوا من جهةٍ واحدة، مثل أن يكونوا جميعاً لأب وأم، أو لأب، نَظَر: فإن كانوا إخوة، أو إخوة وأخوات، فالجدُّ كواحد منهم، وقَسَّمَ المالَ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
والأمر كذلك مادامت القسمة خيراً له من السدس.
فإن كان نصيبه بالقسمة سدس المال أو أكثر، فالقسمة صحيحة.
وإن أصابه بالقسمة أقلُّ من السدس، فَرَض له السدس، والباقي للإخوة والأخوات.
وإن كن أخوات لا أخ معهن، فَرَضَ لهن: للواحدة النصف، وللاثنتين فما فوقهما الثلثان، والباقي للجد.
6300 - وإن كانوا من جهتين: بعضهم لأبٍ وأم، وبعضهم لأبٍ، نَظَرَ: فإن كان [في] 2 الذين من قبل الأب والأم أخ، سقط الذين من قبل الأب، وكان المال مقسوماً بين الجد والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس، كما تقدم.
وإن لم يكن في الذين من قبل الأب والأم أخ، وكانت أختٌ أو أخواتٌ، فرض لهن للواحدة النصف، وللاثنتين فصاعداً الثلثان.
ثم نَظَرَ فيمن هو من جهة الأب، فإن كان فيهم أخ، [صار] 1 الجدّ كأخ لأبٍ، وقسم الباقي بين الجد والذين هم من قبل الأب، واعتبر خير الأمرين من القسمة والسدس.
وإن لم يكن في الذين هم من قبل الأب أخ، نظر: فإن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، فلها النصف، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجدِّ، وإن كان في أولاد الأب والأم أختان، فلهما الثلثان، والباقي للجدّ، وتسقط الأخوات من الأب.
6301 - وهذا كله إذا لم يكن مع الجدّ والإخوة ذو فرض: مسمَّى سوى الأخوات، فإن كان معهم ذُو سهمٍ مفروضٍ، نَظر: فإن كانت بنت، أو بنت ابن 2، فرض لهما، وفرض للجدّ معهما السدس وإن زادت الفرائض، أعال المسألة، فإن بقي بعد الفروض شيء، كان للإخوة والأخوات على حسب استحقاقهم في سائر المسائل.
والأخوات على رأي علي عصبة مع البنات، وبنات الابن.
وإن كان معهم ذو فرض آخر سوى البنت، وبنت الابن، ولم يكن في المسألة بنت ولا بنت ابن، أعطى كلَّ ذي فرض فرضَه، ونَظَر: فإن كانوا أخوات لا أخ معهن، فرض لهنّ أيضاً، وكان الباقي للجدّ إن كان سدساً، أو
أكثر، وإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يكن بقي من المال شيء، فرض للجد السدس، وأعال المسألة.
وإن كانوا إخوة أو إخوة وأخواتٍ، نَظَرَ: فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ، قسم الباقي بينهم وبين الجدّ، واعتبَرَ في حق الجد القسمةَ والسدسَ.
وإن كانوا من جهتين، نظر: فإن كان في الذين من جهة الأب والأم أخٌ، سقط أولاد الأب، والباقي مقسومٌ بين الجدّ والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس.
وإن لم يكن في أولاد الأب والأم ذكر، فرض لمن هن من قبل الأب والأم، وقسّم الباقي بين الجد والذين من قبل الأب، واعتبر السدس: فإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يبقَ شيء، فرض للجدّ السدس، وأعال المسألة.
هذا إذا كان في أولاد الأب ذكر، فإن لم يكن في الذين من قبل الأبِ ذكر، فرض لهن [السُدس] 1 إن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، وفرض للجد السدس إن كان الباقي من المال أقلّ من السدس، أو لم يبق منه شيء، وأعال المسألة.
فهذا مذهب علي في هذا الباب.
وهو الرواية المشهورة عنه.
6302 - ورويت عنه روايات شاذة، لا عمل بها، فروي عن سعيد 2 ابن المسيب عن علي أنه جعل الجدَّ أباً وأسقط به الإخوة والأخوات.
وروى الشعبي أن ابنَ عباسٍ كتب إلى علي في ستّة إخوة وجد، فكتب إليه
بقسمة المال بينهم بالسويّة، وأمره بأن يمحو كتابه 1 ولا تصح هذه الرّواية.
فهذا مذهب علي رضي الله عنه.
[الفصل الثاني] 2
في بيان مذهب زيدٍ
6303 - والوجه أن نذكر مذهبه في الجد والإخوة من غير أن يكون معهم
صاحبُ فرض، ثم نذكر الجدّ والإخوة مع أصحاب الفروض.
فإن لم يكن معهم صاحب فرضٍ، فالجد يقاسم الإخوة والأخوات المنفردات، والإخوة والأخوات المجتمعين، ويكون الجدّ في جميع ذلك كأحد الإخوة، ثم إنه يقول: يقاسمهم مادامت المقاسمة ثلثاً أو أكثر من الثلث، فإن كان الثلث خيراً له من المقاسمة، فرض له الثلث.
وإذا أخذ الجد نصيبه، نظر في الإخوة والأخوات: فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ أخذوا حقوقهم، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كانوا ذكوراً متمحّضين أو إناثاً متمحّضات، فالمال بينهم بالسوية.
وإن كانوا من جهتين، نَظرَ في الذين من قبل الأب والأم، فإن كان فيهم ذكر، استرجع ما في يد ولد الأب، وإن لم يكن فيهم ذكر، استرجع ممّا في يد ولد الأب ما يكمل به فرض ولد الأب 3 والأم.
وهذا كله إذا لم يكن معهم ذو سهم مفروض.
وأصل زيدٍ في المعادَّة لا يتأتى ذكره إلا في فصلٍ مفرد، سنذكره، إن شاء الله عز وجل.
6304 - فإن كان معهم ذو فرض مثل، ابنة أو ابنة ابن، أو زوج، أو زوجة، أو أم، أو جدّة، أعطى كلَّ ذي فرض فرضَه، ونَظر: فإن بقي في المال سدس، فهو للجدّ خاصّة، وإن بقي أقل من السدس، أو لم يبق منه شيء، فَرَضَ له السدس، وأعال المسألة.
وإن بقي بعد الفرض أكثر من السدس، قُسّم بين الجد والأخوات، كيف كانوا، ولا يَعْتَبر مع القسمة ثلثَ جميع المال في حق الجدّ، ولكنه يقول: للجدّ الخير من أحد ثلاثة أشياء: إما السدس، وإمّا ثلث ما بقي، وإما القسمة، فأي هذه الثلاثة، كان خيراً للجد خُصّ به، وكان الباقي للإخوة والأخوات.
6305 - وكان لا يفرض للأخت مع الجدّ إلا في مسألة واحدة تعرف بالأكدرية، وصورتها:
زوجٌ، وأم، وجد، وأخت لأب وأم، (أو أخت لأب).
للزوج النصف، وللأم الثلث، فلم يبق إلا السدس.
قال زيدٌ: للأخت النصفُ، وللجدّ السدس، وأعال المسالة من ستة إلى تسعة، ثم جمع بين نصيب الأخت والجد، فكان أربعة، فقسمها بين الجدّ والأخت للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وينكسر أربعة على ثلاثة، فنضرب ثلاثة في أصل المسألة بعولها، فتبلغ سبعة وعشرين.
للزوج منها تسعة، وللأم ستة، = ذلك يسترجع الذكر من أولاد الأب والأم (إن وجد) نصيب أولاد الأب، لأنهم محجوبون أصلاً بأولاد الأب والأم.
وسيأتي مزيد شرح وتفصيل في مسائل (المعادة)، كما وعد الإمام.
وللأخت تسعة، وللجد ثلاثة، ثم يجمع بين نصيب الجد والأخت فتقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين: للجد ثمانية، وللأخت أربعة.
هذا أصل زيدٍ المشهور في مسائل الجدّ، وهذا مذهبُه المعرُوف في هذه المسألة الملقّبة بالأكدرية.
وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل.
6306 - وعن زيد رواية شاذّة في الأكدرية، سئل قَبِيصةُ بنُ ذؤيب 1 عن قضاء زيد في الأكدرية، وذكر له الرواية المشهورة، فقال: والله ما فعل هذا زيد قط، ولكن قاس الفرضيون على قوله.
ثم قال المحققون: إن صح ما قاله قَبِيصةُ، فالذي يقتضيه أصل زيد وقياسه في الأكدرية أن يقول: للزوج النصف، وللأم، الثلث، وللجدّ السُدس، وتسقط الأخت، لأنها عصبة مع الجدّ عند زيدٍ، كالأخ، ولو كان بدلها أخ في هذه المسألة، لسقط، فكذلك الأخت.
ولكن الرواية المشهورة ما تقدم، فلا تعويل على قول قَبِيصة 2.
الفصل الثالث
في قول ابن مسعود
6307 - اعلم أن ابن مسعود في هذا الباب وافق علياً في بعض مذهبه، ووافق زيداً في بعض أصله، وانفرد عنهما في بعض مسائل الباب.
فأما ما وافق فيه علياً، فشيئان: أحدهما - أنه فرض للأخوات مع الجد إذا لم يكن معهن أخ.
والثاني - أنه كان لا يجمع بين ولد الأب والأم، وولد الأب في مقاسمة الجد معادّة، كما سنذكر ذلك مشروحاً من مذهب زيد.
وأمّا ما وافق فيه زيداً فشيئان: أحدهما - أنه اعتبر في المقاسمة بين الجد والإخوة والأخوات خيرَ الأمرين من المقاسمة، وثلث المال، إذا لم يكن معهم ذو فرض.
وإن كان معهم ذو فرض اعتبر ما اعتبره زيد من الأشياء الثلاثة: القسمة، وثلث ما تبقى، وسدس جميع المال، كما ذكرناه عن زيد.
6308 - وأما ما انفرد به في الباب فثلاثة أشياء: أحدها - أنه قال: متى ما كان في المسألة مع الجد أخت، أو أخوات من الأب والأم، وأخ من أب، كان للأخوات فرضهن، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب.
فإن كان في المسألة أخت من أب، وأختٌ من أبٍ وأم، وأخ من أب، قال: للأخت من الأب والأم النصف، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب، ويسقط بسببه الأخت من الأب.
ولو لم يكن أخ من الأب، لقيل للأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجد، فإذا كان معها أخ، سقطت بسقوطه، وسمي الأخُ الأخَ المشؤوم.
والثاني - أنه كان [لا] 1 يفضل أُمّاً على جدٍ، والخلاف يتبين في كل مسألة لا يكون فيها من يحجب الأم من الثلث إلى السدس، وإذا دفعنا إليها الثلث، كان الباقي للجد أقلّ من ذلك، فإذا كانت المسألة متصورة بهذه الصورة، فعنه روايتان: إحداهما - أن للأم ثلث ما بقي بعد الفرض، وهو في معنى السدس.
والباقي للجد.
كذلك رواه الشعبي عنه، وهو الرواية المشهورة.
والرواية الثانية - أن الباقي بعد الفرض يكون بين الأم والجد نصفين، وعلى هذه الرواية تصير المسالة إحدى مربعاته، كما سنصفها، إن شاء الله تعالى.
والثالث - أنه كان يقول في بنت، وأخت، وجد: للبنت النصف، والباقي بين الأخت والجد نصفان، وهذه المسألة إحدى مربعاته.
هذا هو المشهور من أصل ابن مسعود.
وقد رويت عنه رواية شاذة في مسألة من الباب عن الأعمش والمغيرة: أنهما قالا في أم، وأخٍ، وجد: للأم السدس، والباقي بين الأخ، والجد: نصفان، في قول عبد الله.
قال الفرضيون: هذا ساقط غيرُ معتمد، والإجماع منعقد على أن للأم الثلث، فلا نخرم الإجماع بالرواية الشاذّة.
الفصل الرابع
في بيان قول عمر
6309 - اختلف الرواية عنه رضي الله عنه، فروي مثلُ قول زيد، إلا مذهبُه في الأكدرية، وكان لا 2 يفضل الأم على الجدّ.
وروي عنه مثلُ قول علي في النظر إلى السدس، والمقاسمة، إذا لم يكن مع الجدّ والإخوة أحدٌ من أصحاب الفرائض.
وروي عنه مثلُ قول أبي بكر في أن الجد كالأب.
وروي عنه التوقفُ في ذلك كله.
وروي عنه النظر إلى ثلث المال والمقاسمة، كما صار إليه زيد.
وروي عنه القول بالمعادّة أيضاً 1.
وإنما أفردنا الثلث، والمعادّة بالذكر، لأنهما من خصائص مذهب زيدٍ.
وروي أنه خطب في الناس، وقال: هل منكم أحد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرُ الجدّ؟ فقام رجلٌ، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض له السدسَ، فقال عمر: " من كان معه من الورثة "؟ فقال: لا أدري، فقال: " لا دريت ".
ثم خطبهم مرة أخرى، فسألهم؛ فقال رجل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الثلث، فقال: من معه من الورثة؟ فقال: لا أدري.
قال: " لا دَرَيْتَ " 2.
ثم جعل عمر عند تلك الرواية للجدّ مع الإخوة المقاسمةَ أو الثلث.
وبالجملة الروايات عنه مختلفة، وأصحها عنه مُوافقة زيد في هذا الباب إلا في ثلاثة مواضع: أحدها - الأكدرية.
والثاني - أنه كان لا يفضّل الأم على الجدّ وقد يفضلها 1 زيد.
والثالث - أن عمر فرض للأخت مع الجدّ النصف، وروي ذلك عنه [نصاً] 2 في مسألة الخرقاء 3، وما فرض زيد للأخت مع الجدِّ قط إلا في الأكدرية، وذلك تقدير وليس بتحقيق.
الفصل الخامس
في بيان أصل عثمان، والروايات مختلفة عنه رضي الله عنه
6310 - فروي عن طاووس أن عثمان جعل الجد أباً 4.
وروي أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجدّ والأخ، فكتب إليه: حضرتُ الخليفتين عمرَ وعثمانَ يقضيان للجدِّ مع الأخ النصف، ومع الاثنين الثلث، وكانا لا ينقصان من الثلث شيئاً 5.
وأصح الروايات عن عثمانَ، أنه قال: بمذهب زيد.
إلا في مسألة
الخرقاء، وصورتها:
أم، وأخت، وجد.
6311 - فإن عثمان قسم المال فيها بينهم بالسويّة، وسميَّت المسألة مثلثة عثمان.
وقال زيد: للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.
وقال علي: للأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس.
وقال عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي للجدِّ.
وهذه رواية عن ابن مسعود.
وروي عن ابن مسعود رواية أخرى، أنه قال: للأخت النصف، والباقي يقسم بين الأم والجدّ نصفين، ولذلك تصير المسألة من مربعاته.
ومن جعل الجدّ أباً يقول: للأم الثلث، والباقي للجدّ.
وسميت المسألة الخرقاء لتخرّق المذاهب فيها 1.
هذا بيان مذاهب الأئمة على الجملة.
6312 - ونحن نذكر بعد ذلك ما يقع الاستقلال به في تعليل المذهب على الإيجاز، ثم نخوضُ في المسائل، ونخرّجها على الأصول.
فأمَّا الكلام في أن الجد لا يُسقط الإخوة، أو يسقطهم، فمستقصىً مع أبي حنيفة في مسائل الخلاف.
وإنما نتعرّض للتفاصيل مع القول بأن الجد لا يحجب الإخوة.
6313 - فأما القول في الثلث والسدس على مذهب علي وزيد.
فأما السدس، فتعليله بيّن.
والقياس أن يقاسم الجدُّ الإخوةَ أبداً، إلا أن علياً رضي الله عنه قال: إذا كان الجدّ يأخذ السدس مع الابن، فلأن يأخذه مع الإخوة -وهم بنو الأب- أولى.
وأما زيد، فمذهبه في اعتبار الثلث يعتضد بالحديث الذي رويناه في أثناء المذاهب في الفصل الذي ذكرنا فيه مذهب عمر، وروينا أنه وافقه عليه الخليفتان عمر وعثمان.
ثم لزيد أن يقول: إذا اقتسم الأبوان، فالقسمة تقع أثلاثاً بينهما: للأم الثلث، وللأب الثلثان، وهما في الدرجة الأولى.
[والجدّ] 1 والجدة يقعان في الرتبة الثانية، ثم للجدة السدس، وهو نصف ما للأم، فوجب أيضاً ألا ينقص الجد مع الإخوة عن الثلث، الذي هو نصف ما للأب.
6314 - وأما الكلام في الفرض للأخوات مع الجد، فتعليله بيِّن؛ فإنه لا معصِّب معهن، وليس في الفرائض ذكر يعصّب أنثى وهم من قرابتين مختلفتين.
ومن عصّب الأخت بالجد قال: أقمنا الجدَّ مقام أخٍ، فقلنا: في جد، وأخ، وأخت: المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فليكن الأمر كذلك.
في جدٍّ وأخت؛ فإنه لم يحدث ما يردّ الجدّ إلى الفرض، وكان الجد عصبة معصِّباً.
وهذا ضعيف؛ فإن تعصيبه يمكن إبقاؤه مع فرض الأخت، بأن يقال: للأخت النصف، وللأختين الثلثان، والباقي للجد.
وقد يقول زيد: الجد مع الأخت والأخ يفضل الأخت: فإذا كان في المسألة: أختان، وجدّ، فينبغي أن يفضُلَ الجدُّ كلَّ واحدةٍ منهما.
أو 2 إذا كان
في المسألة أخت واحدة، فينبغي أن يفضلها، مع كونه عصبة، ولا طريق مع ذلك إلا إحلال الجد محل أخٍ.
وهذا مع ما ذكرناه مدخول؛ إلا أن يعضد بتقرير قوة الجد؛ فإنه عصبة من صلب النسب، ولأجل هذا ذهب شطر الأُمة إلى إسقاط الإخوة بالجدّ، فهذا منتهى الاضطراب في ذلك.
6315 - فأمّا القول في الجد، والبنت، وبنت الابن، مع الإخوة، فمن يرى للجد السدس، يعتلّ بأن البنت وبنت الابن يردان الأبَ إلى السدس، فيجب ذلك في الجد، ثم إذا ثبت، فلا يُجمع له بين السدس ومزيدٍ؛ إذْ معه في الفريضة من يرث، وإنّما يأخذ الأب بالفرض والتعصيب إذا انفرد عن مزاحمٍ بعد البنت، وبنت الابن.
فأمّا زيد؛ فإنه يقول: في الجدّ قوة الأبوة، ولكنه لا يُسقط الأخَ والأختَ، فَقَصْرُه على السدس، وتفضيل الأخ والأخت عليه، لا سبيل إليه، ولو اقتصر حقُّه على السدس، لكانت البنت سبباً في تكثير نصيب الأخ، وتقليل نصيب الجد، وهذا بعيد.
وأمّا قول زيد في المعادّة عند تقديره القسمةَ بين الجد، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب، فمعلّلٌ بأن الأخ من الأب والأم يقول للجدّ: أنت لا تحجب الأخ من الأب، وإنما أنا الحاجب؛ فأعدّه عليك، لأزحمك، ثم أسترد منه، على ما سيأتي تفصيل ذلك.
وهذا كما أن الإخوة يحجبهم الأب، وهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وإن سقطوا بالأب، وهو على التحقيق بمثابة تلك المسالة، غيرَ أن ذلك حَجْبٌ من فرض إلى فرض، وهذا حَجْبٌ بالزحمة.
6316 - هذا منتهى ما أردناه في تعليل المذاهب، ولولا شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بالتقدّم في الفرائض وإلا لاقتضى الإنصاف اتباعَ عليٍّ في
باب الجد؛ فإنه أنقى المذاهب وأضبطها، وليس فيه خرم أصل، ولا استحداث شيءٍ بدع.
ونحن بعد ذلك نستفتح المسائل، ونخرّجُها على المذاهب.
ومسائل الباب أصناف، فالذي يقتضيه الترتيب إيرادها مفصلةً صنفاً صنفاً.
6317 - قال الأستاذُ أبو منصور: مسائل الباب يحصرها ستة أقسام: القسمُ الأول- أن يكون فيها مع الجد عصبة من الإخوة والأخوات، ويكون الإخوة من صنف واحد، فإنهم إن كانوا أولاد أب وأم، وأولاد أبٍ، وقعت المسائل في المعادّة، ومسائلها تقع في القسم السادس.
فإذاً هذا الصنف في جدٍ مع إخوة، أو إخوة وأخواتٍ من أب وأمٍ، أو من أب، وليس معهم ذو فرض.
فعليٌّ رضي الله عنه يقول: يقاسم الجدُّ إلاّ 1 أن يكون السدس خيراً له من المقاسمة، وزيد وابن مسعود يقولان يقاسمهم، إلا أن يكون الثلث خيراً من المقاسمة.
ومسائله:
أخ وجد.
فالمال بينهما نصفان.
أخوان، وجد.
المال بينهما أثلاث.
ثلاثة إخوة، وجد.
في قول علي: المال بينهم أرباع.
وفي قول زيد وابن مسعود: للجد الثلث، والباقي للإخوة: أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.
خمسة إخوة، وجد.
في قول علي: المال أسداس.
وفي قول زيد، وابن مسعود: [للجدّ] 1 الثلث، والباقي [للإخوة]: أصلها من ثلاثة وتصح من خمسةَ عشرَ.
ستة إخوة، وجَد.
في قول علي: للجد السدس، والباقي للإخوة: أصلها من ستة، وتصح من ستة وثلاثين.
وفي قول زيد، وابن مسعود: [للجد] الثلث، والباقي [للإخوة]: أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.
أخ، وأخت، وجدّ.
للذكر مثل حظ الأنثيين على خمسة في قولهم.
أخ وأختان وجدّ.
المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة.
أخٌ، وثلاث أخوات، وجدّ.
في قول علي: المالُ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على سبعة.
وفي قول زيد وابن مسعود: للجد الثلث، والباقي بين الأخ والأخواتِ للذكر مثل حظ الأنثيين: أصلها من ثلاثة وتصح من خمسةَ عشرَ.
وعلى هذا البابُ وقياسه.
6318 - القسم الثاني من مسائل هذا الباب - أن يكون مع الجد عصبة من الإخوة 2 مع اتحاد الصنف، وذو فرضٍ مسمّىً، فإن كان معهم من فرضُه
السدس، فالاعتبار بالمقاسمة في قول علي إلى عشرة أسهم، فإن زادت السهام على ذلك، فُرض له السدس، وكان الباقي للإخوة والأخواتِ.
وفي قول زيد وابن مسعود يكون الاعتبار بالمقاسمة إلى ستة، فإن زادت السهام على ذلك، فرض للجد ثلث الباقي بعد السدس، وتصير المسألة حينئذ من ثمانية عشر.
وهي من ضرب ثلاثة في ستة.
وإن كان معهم من فرضه الربع، فالمقاسمة في قول علي إلى تسعة 1، فإن زادت على ذلك، فرض له السدس.
وفي قول زيد وابن مسعود إلى الستة، وإن زادت، فرض له ثلث الباقي بعد الربع، وصار أصلها من أربعة.
وإن كان معهم من فرضه النصف، فالاعتبار بالمقاسمة إلى ستة في مذهب الجميع، فإن زادت على الستة، جعل أصل المسألة من ستة.
وإن كان الفرض أكثر من النصف، فرض له السدس، وكان الباقي بعد الفروض للإخوة والأخوات.
مسائله:
جدّ، وجدة، وأخ، وأختان.
للجدة السدس، والباقي بين الجد والأخ والأختين على ستة أسهم للذكر مثل حظ الأنثيين، أصلها من ستة، وتصح من ستة وثلاثين.
جدّة، وجد، وأخوان، وأخت.
في قول علي: للجدة السدس، والباقي بين الأخوين، والأخت، والجد،
على سبعة.
أصلها من ستة وتصح من اثنين وأربعين.
وفي قول زيد وابن مسعود: للجدّة السدس، وللجد ثلث ما يبقى، والباقي للأخوين، والأخت على خمسة، أصلها من ثمانية عشر.
ومنها تصح.
جدّة، وجد، وثلاث أخوات، وثلاثة إخوة.
في قول علي: للجدّة السدس، وللجد السدس، والباقي بين الإخوة، والأخوات، على تسعة: أصلها من ستة، وتصح من أربعة وخمسين.
وفي قول زيد وابن مسعود: للجدة السدس وللجد ثلث الباقي، والباقي بين الإخوة، والأخوات على تسعة.
أصلها من ثمانية عشر، وتصح من مائة واثنين وستين.
زوجة، وجد، وأخ، وأخت.
للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة.
أصلها من أربعة، وتصح من عشرين.
زوجة، وجد، وأخ، وأختان.
للمرأة الربع والباقي بين الجد، والأخ، والأختين على ستة.
أصلها من أربعة وتصح من ثمانية.
امرأة، وجد، وأخوان، وثلاث أخوات.
في قول علي: للمرأة الربع، والباقي بين الجدّ والأخوين والأخوات على تسعة.
وفي قول زيدٍ وابن مسعود: للمرأة الربع، وللجد ثلث ما يبقى، والباقي بين الأخوين والأخوات، على سبعة.
أصلها من أربعة، وتصح من ثمانية وعشرين.
زوج، وأخت، وأخ، وجد.
للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة.
أصلها من اثنين وتصح من عشرة 1.
زوج، وجد، وأخ، وأختان.
للزوج النصف، والباقي بين الجد، والأخ، والأختين، على ستة.
أصلها من اثنين، وتصح من اثنا عشر 2.
زوج، وجد، وأخوان، وأخت.
للزوج النصف، وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، والباقي بين الأخوين والأخت، على خمسة.
أصلها من ستة، وتصح من ثلاثين 3.
جد، وجدة، وزوج، وأخ.
للجدّة السدس، وللزوج النصف، والباقي بين الجدّ والأخ 4.
جد، وجدّة، وزوج، وأخوان.
للجدة السدس، وللزوج النصف، وللجد السدس، والباقي للأخوين، أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر.
6319 - القسم الثالث - أن يكون مع الجد أخوات من صنفٍ واحد، فعلى قول علي وابن مسعود يفرض للأخوات، والباقي للجد، إلا أن يكون غيرهن صاحب فرض معهن.
فإن كان الفاضل سدساً، فهو للجد، وإن كان أقلَّ، فرض له السدس، وعالت المسألة.
وفي قول زيد يقسم المال بين الجدّ والأخوات إلى ستة للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن زادت سهام القسمة على ستة، فرض له ثلث جميع المال.
وإن كان معهم ذو فرض، وزادت السهام، فرض له ثلث الباقي بعد الفروض إلا أن يكون السدس أكثر من ثلث ما بقي، ويكون الباقي للأخوات، ولا فرض للأخوات مع الجد إلا في الأكدرية.
مسائله:
جدّ، وأخت.
في قول علي، وعبد الله بن مسعود: للأخت النصف، والباقي للجد، وتصح من اثنين.
وفي قول زيد: المال بينهما: للذكر مثل حظ الأنثيين، على ثلاثة.
جد، وأختان.
في قول علي وعبد الله: للأختين الثلثان، والباقي للجد.
من ثلاثة.
وفي قول زيد: المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، على أربعة.
جدّ، وخمس أخوات.
في قول علي وعبد اللهِ: للأخوات الثلثان، والباقي للجدّ.
وفي قول زيدٍ: للجدّ الثلث، والباقي للأخوات.
والقولان يرجعان إلى معنىً واحد، ويختلفان في التقدير.
جد، وجدة، وأخت.
في قول علي وعبد الله: للجدة السدس، وللأخت النصف، والباقي للجدّ.
وفي قول زيد: للجدة السدس، والباقى بين الجدّ والأخت على ثلاثة.
أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر.
جد، وجدة، وخمس أخوات.
في قول علي وعبد الله: الجدة السدس، وللأخوات الثلثان، والباقي للجد.
وفي قول زيد: للجدة السدس، وللجد ثلث الباقي، والباقي للأخوات.
أصلها من ثمانية عشر ومنها تصح.
امرأة، وجد، وأختان.
في قول علي وعبد الله: للمرأة الربع، وللأختين الثلثان، وللجد السدس.
أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر.
وفي قول زيد: للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأختين على أربعة.
أصلها من أربعة وتصح من ستة عشر.
زوج، وأختان، وجد.
في قول علي وعبد الله: للزوج النصف وللأختين الثلثان، وللجد السدس.
أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية.
وفي قول زيد: للزوج النصف، والباقي بين الجدّ والأختين، على أربعة.
أصلها من اثنين، وتصح من ثمانية.
القسم الرابع من مسائل الباب
6320 - أن يكون مع الجدّ، والإخوة، والأخوات، بنت، أو بنت ابن.
كان علي يفرض للجدّ السدس، فلا يزيده عليه، ويجعل الباقي بعد الفروض للإخوة والأخوات [وبنت أو بنت ابن] 1.
وكان زيد يقسم الباقي بعد الفرض، بين الجدّ والإخوة والأخوات إلا أن
تكون القسمة أقلّ من السدس، أو ثلث ما بقي.
وكذلك كان يفعل ابن مسعود إلا في مسألةٍ واحدة، وهي:
بنت، وأخت، وجد.
فإنه قسّم الفاضل عن فرض البنت بين الأخت والجد نصفين.
مسائله:
بنت، وأخ، وجد.
في قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخ.
وفي قول زيد وابن مسعود: للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخ نصفين، وتصح من أربعة.
بنت، وأخوان، وجد.
في قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخوين.
وفي قول زيد وابن مسعود: للبنت النصف والباقي بين الجد والأخوين أثلاثاً.
بنت، وثلاثة إخوة، وجد.
في قول الثلاثة علي وابن مسعود وزيد: للبنت النصف، وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، وما بقي للإخوة.
أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر.
بنت، وأخ، وأخت، وجد.
في قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي قول زيد وابن مسعود: للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخ، والأخت، على خمسة.
أصلها من اثنين وتصح من عشرة.
بنت، وأخت، وجد.
في قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت، وتصح من ستة.
وفي قول زيد: للبنت النصف والباقي بين الجدّ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي قول ابن مسعود: للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت نصفين.
وهذه إحدى مربعاته.
وإنما وقع له هذا، لأنه لا يعصّب الأخت بالجد، ولا يمكنه أن يعطيها الفرض، لمكان البنت، فربَّع المسألة لذلك، وجعل الأخت أخاً؛ لأنها عصبة مع البنت، كما أن الجد عصبة.
بنت أو بنت ابن، وخمس أخوات، وجد.
في قول الثلاثة: للبنت النصف وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، والباقي للأخوات.
امرأة، وبنت، وأخ، وأخت، وجدّ.
في قول الثلاثة: للمرأة الثمن، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي
بين الأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن أسقطت الأخت منها، ففي قول علي: للمرأة الثمن، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخ.
وفي قول زيد، وابن مسعود: للمرأة الثمن وللبنت النصف، والباقي بين الأخ، والجد، نصفين، أصلها من ثمانية وتصح من ستة عشر.
جدّة، وبنتان، وجد، وأخ.
للجدة السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، ويسقط الأخ في قول الجميع.
زوج، وبنت، وأخت، وجد.
للزوج الربع، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت في قول الثلاثة.
زوج، وأم، وبنتان، وأخت، وجد.
للزوج الربع، وللأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، تعول المسألة من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ، وتسقط الأخت في قول الثلاثة.
زوجة، وأم، وبنتان، وأخت، وجد.
للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، والمسألة تعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، وتسقط الأخت في قول الجميع.
القسم الخامس
في ميراث الأم مع الجد وبعض الإخوة
6321 - كان عمر لا يفضل الأمَّ على الجد، ويُنزل الجدَّ منزلة الأب في الفريضة، ويقول:
زوج، وأم، وجد.
بمثابة زوج وأبوين.
وزوجة، وأم، وجد.
بمثابة زوجة وأبوين.
وهو رواية عن ابن مسعود.
وروي عن ابن مسعود التسويةُ بينهما.
ولا يخفى مذهب زيد في تفضيل الأم على الجد، وهو مذهب علي.
مسائله:
زوج، وأم، وأخ، وجد.
في قول علي وزيد: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخ.
وفي قول عمر وعبد الله: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي وهو السدس، والباقي بين الأخ والجد نصفين.
زوج، وأم، وأخت وجد.
وهي مسألة الأكدرية.
في قول ابن مسعود: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وهو السدس، وللأخت النصف، وللجد السدس، تعول من ستة إلى ثمانية.
وفي قول علي: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، تعول من ستة إلى تسعة.
وهذا مذهب زيد في وضع المسألة، في الرواية المشهورة رواها خارجة 1 بن زيد إلا أنه يجمع بين نصيب الجد والأخت، فيقسم بينهما على ثلاثة، وتصبح من سبعة وعشرين.
وعلى رواية قَبيصة، للزوج النصف وللأم الثلث، وللجد السدس، وتسقط الأخت.
امرأة، وأم، وأخت، وجد.
في قول عمر وعبد الله: للمرأة الربع، وللأم السدس وللأخت النصف، وللجد السدس.
تعول المسألة من اثني عشر إلى ثلاثةَ عشرَ.
في قول علي للمرأة الربع، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس.
تعول من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ.
وفي قول زيد: للمرأة الربع، وللأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
أصلها من اثني عشر، وتصح من ستة وثلاثين.
أم، وأخت، وجد.
هذه مسألة الخرقاء، وقد بيّنا الخلافَ فيها قبل هذا.
امرأة، وأم، وجد، وأخ.
في قول علي وزيد: للمرأة الربع، وللأم ثلث المال، والباقي بين الأخ والجد نصفين.
وفي قول عمر وعبد الله: للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، والباقي بين الجدّ والأخ نصفين، وهذه إحدى مربعات ابن مسعود، وله أربعُ مربعات نجمعها:
إحداها - مسألة الخرقاء، وصورتها:
أخت، وجدّ، وأمّ.
للأخت النصف، والباقي بين الأم والجد نصفين، فكانت الفريضة مربعة عنده.
والثانية:
زوج، وأخت، وجد.
فعند ابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت الربع، وللجد الربع، فهذه مربعته الثانية.
والثالثة:
بنت، وأخت، وجد.
للبنت عنده النصف، وللأخت الرّبع، وللجد الربع.
الرابعة:
زوج، وأم، وأخت، وجد.
فعند ابن مسعود: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما تبقّى، وهو ربع المال، وللأخت الربع، وللجدّ الربع.
فهذه مربعاته.
ومذهبه مختلطٌ فيها.
القسم السادس - في المعادَّة
6322 - جملة المعادة على أربعة أضرب.
الأول - أن يكون ولد الأب والأم عصبة وولد الأب عصبة، على قول علي وعبد الله: لا يكون بولد الأب اعتبار، وتكون القسمة بين الجدّ، وولد الأب والأم.
وفي قول زيد القسمة بين الجميع، مع اعتبار الثلث للجد، ثم يَرُدّ ولدُ الأب ما في يده على ولد الأب والأم.
فإن كان معهم ذو فرض اعتبر بعد الفرض للجدّ القسمةُ، أو ثلثُ ما بقي، أو سدس المال، على ما تقدم أصله.
مسائله:
جدّ، وأخ من أبٍ وأم، وأخ من أب.
في قول علي وعبد الله: المال بين الأخ من الأب والأم، وبين الجد نصفين.
وفي قول زيد: المال بين الجدّ والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب على ثلاثة، ثم يرُدّ الأخ من الأب ما في يده على الأخ من الأب والأم، فيصير للأخ من الأب والأم ثلثا المال، وللجد الثلث.
جدٌّ، وأخٌ وأخت لأب وأم، وأخ لأبٍ.
في قول علي وعبد الله: المال بين الجد والأخ والأخت من الأب والأم على خمسة.
وفي قول زيد: للجدّ الثلث، والباقي بين الأخ والأخت من الأبوين على ثلاثة.
أصلها من ثلاثة وتصح من تسعة.
زوجٌ، وجد، وأخ من أبٍ وأمٍ، وأخ من أب.
في قول علي وعبد الله: للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم نصفين.
وفي قول زيد: للزوج النصف، والباقي بين الجد، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب، على ثلاثة، وتستوي فيها القسمة والسدس، وثلث الباقي، ثم يردُّ الأخُ من الأب سهمَه على الأخ من الأب والأم.
امرأة، وجد، وأخ من أبٍ وأم، وأخ من أب.
في قول علي وعبد الله: للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم.
وفي قول زيد: للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم والأخ من الأب، على ثلاثة.
ثم يردُّ الأخ من الأب ما في يده على الأخ من الأب والأم، فيكمل للأخ من الأب والأم نصف المال.
وللجد الربع، وتصير من أربعة.
6323 - والضرب الثاني: من مسائل المعادّة: أن يكون ولد الأب والأم عصبة، وولد الأب أخوات، فلا اعتبار بولد الأب في قول علي وعبد الله.
وفي قول زيد: يدخُلن في القسمة ثم يدفعن ما أصابهنّ إلى ولد الأب والأم.