نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 285-324
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 285-324
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب تصحيح حساب مسائل الفرائض وبيان مبلغ السهام التي عليها تقسم التركة

6486 - وهذا يستدعي تقديمَ أمر قريبٍ في النظر إلى العددين فصاعداً، فكل عددين لا يخلوان إمّا أن يكونا متماثلين، أو يكون أحدهما أقل.
فإن كانا متماثلين: وكان آحاد أحدهما كآحاد الثاني، فالاكتفاء يقع بأحدهما إذا تعدد الكسر على هذا النسق.
فإن كان أحدهما أقلَّ من الثاني، لم يخل الأقل بالإضافة إلى الأكثر إمّا أن يفنيه إذا سُلِّط عليه لقطاً أو لا يفنيه ويُبقي منه شيئاً.
فإن أفناه سمّي الأقل داخلاً في الأكثر، ويسمّيان متداخلين، ومعنى اللفظ أن أحدهما داخلٌ والثاني مدخول فيه.
وإن كان الأقل لا يُفني الأكثر بل يُبقي منه بعد اللقط أقلَّ من [نفسه] 1، سلّطنا ما يُفضله العددُ [الأقل] 2 من العدد الكثير على العدد القليل، فإن أفناه، فبين العدد القليل في الأصل، وبين العدد الكثير موافقة بأقلّ أجزاء المُفني.
ويقال عند ذلك: العددان متوافقان.
وإن لم يفن ما فضل من العدد الكثير العددَ القليل، وأفضل منه شيئاً، سلطنا ما أفضله على المسلَّط الثاني، فإن أفناه فبين العدد القليل الأول وبين العدد الكثير موافقة بأقل أجزاء المُفني.

وإن انتهى المسلك الذي ذكرناه إلى أن يفضل واحد، فلا موافقة بين العددين بجزء وهما متباينان.
6487 - وقد يعبر عمَّا ذكرناه في كتب المهرة من الحسّاب والمهندسين، فيقال: كل عددين أقل وأكثر لا يعدُّهما إلا واحد، فهما متباينان، وكل عددين يعدُّهما سوى الواحد عددان، فبينهما موافقة بجزأين.
وكذلك القياس إن زاد.
والعددان المسميان متداخلين راجعان إلى التوافق بأقل الأجزاء، فالثلاثة توافق التسعة بأقلِّ أجزائها، وهو الثلث، فلو ضربنا ثلثَ الثلاثة في التسعة، لم يردّ إلا التسعة.
فقيل فيما كان كذلك يُكتفى بالعدد الكثير 1 في العمل.
وكذلك القول في المثلين، فإن كل واحدٍ منهما يوافق الثاني بأقل أجزائه، ولا نستفيد بضرب وَفق 2 أحدهما في الثاني شيئاً، فنوجز ونقول: نكتفي بأحدهما.
6488 - ومما لا بد منه وقد قدمنا ذكره أصول المسائل، وقد ذكرنا أنها سبعة على رأي [العلماء] 3 القدماء، وتسعة على رأي المتأخرين، وهو الصواب، فنبتدىء الآن ونقول: إن كان جميع الورثة عصبة، فالمسألة تقام من عدد رؤوسهم، فإن كانوا ذكوراً راعينا عددهم، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً، تعرّفنا عددَ الإناث، وضعّفنا عدد الذكور، وقلنا: المسألة تصح من المبلغ، وهو عدد الإناث، وضعفُ عدد الذكور.
هذا إذا لم يكن في المسألة صاحب فرض، فإن كان فيها صاحب فرض أو أصحاب فروض، فنستخرج أصل المسألة من الأعداد التسعة، ونعطي من

الأصل كلَّ صنف حقهم، فإن انقسمت سهام المسألة على أصناف الورثة، فقد صحت المسألة من أصلها، وقد تكون عائلة، وقد لا تكون.
6489 - وإن وقع في قسمة السهام على مستحقيها كسر، وذلك يقع من عدد كل صنفٍ، وإلا فالمسألة صحيحة في نفسها، وافيةٌ بأجزائها، ولكن عددَ الورثة لا ينضبطون، وقد يقع الكسر على صنفٍ واحدٍ، وعلى صنفين [وعلى ثلاثة أصنافٍ] 1، وعلى أربعة أصناف، ولا مزيد على ذلك؛ فإن الورثة لا يزيدون على خمسة أصناف في مسألة، ولا بد إذا اجتمعوا أن يصح نصيب صنفٍ، فإن وقع الكسر على صنفٍ واحدٍ، وذلك بألا تنقسم سهام ذلك الصنف من أصل المسألة على رؤوسهم، فإن لم يكن بين سهامهم وبين عدد الرؤوس موافقة بجزء، فنضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة، أو في أصل المسألة وعولها، إن كانت عائلة، فما بلغ، فمنه تصح المسألة.
وإن كان بين سهامهم وبين عددهم موافقة بجزء، فنضرب وفقَ عدد الرؤوس في أصل المسألة أو في أصلها بعولها إن كانت عائلة.
6490 - وإن وقع الكسر على صنفين أو ثلاثة أصناف، أو أربعة أصناف، لم يخل ذلك من أقسام: إما أن تكون سهام كل صنفٍ موافقةً لعدد رؤوسهم، أو مباينة لها، أو بعضها مباين وبعضها موافق.
فإن كانت موافقة، ردت أعداد رؤوس الأصناف إلى أوفاقها، ثم نرجع إلى ما حصل من أعداد الرؤوس، فإن كانت متماثلة، فاكتف بواحدة منها، فاضربه في أصل المسألة، ومن المبلغ تصح لا محالة.
وإن كان فيها عددان متماثلان، اكتفينا بأحدهما، وإن كان فيها عددان متداخلان، طرحنا الأقل، واكتفينا بالأكثر.

وإن لم تكن متماثلة ولا متداخلة، نظرنا: فإن كانت متباينة، ضربنا أحد الكسور في الثاني، ثم ضربنا المبلغ في الثالث، ثم ضربنا المبلغ في الرابع، ثم ضربنا المبلغ في أصل المسألة، أو في أصلها وعولها إن كانت عائلة.
وإذا تباينت الكسور، فمضروب الأول في الثاني يباين الثالث لا محالة، وهذا المبلغ يباين الرابع لا محالة.
وإن وجدنا توافقاً في الأعداد التي [هي] 1 الكسور، أخذنا وَفْق أحد الكسور، وضربناه في الثاني، ثم ننظر هل بين المبلغ وبين الثالث موافقة، فإن لم يكن، ضربنا الكلَّ في الكل، وإن كانت موافقة، ضربنا وَفْقَ أحد المبلغين في جميع الثاني، ثم ناخذ هذا المبلغ، ونعتبره بالكسر الرابع، ونضرب الكلَّ في الكل، أو الوفقين في الكل.
وإن كانت السهام لا توافق أعداد رؤوس الأصناف في الأصل، [بقّينا] 2 تلك الأعداد، ونظرنا في بعضها مع بعض، وعرفنا تباينها وتوافقها، وأجرينا ما قدمناه من طريق الحساب، وإن توافق اثنان، وتباين اثنان، أجرينا في المتوافقين طريق التوافق، وضربنا وفق أحدهما في كل الثاني، ثم نجري في الباقيين طريقَ التباين.
ولا يخفى تصحيحُ المسائل على من أحكم ما قدمناه، ولكنا نضرب في كل باب أمثلةً لإيناس المبتدئين.
6491 - مسائل الكسر على جنسٍ واحدٍ بنت، وبنتا ابن، وعم للبنت النصف: ثلاثة، ولولدي الابن سهم لا يصح عليهما، ولا يوافق

واحد عدداً؛ فنضرب عددهما، وهو اثنان في أصل المسألة؛ فيصير اثني عشر، فمنها تصح المسألة، ثم إذا أردنا القسمة من هذا المبلغ، فكل من كانت له حصة من أصل المسالة قبل البسط والتصحيح، فنضرب حصته في المضروب في المسألة، والمردود حصته من المبلغ المبسوط: كان للبنت ثلاثة، فنضربها في الاثنين، وهو نصيبها.
وكان لولدي الابن سهم، فنضربه في المضروب في المسألة، وهو اثنان، فتصح الاثنان عليهما.
وإن لم تكن في المسألة عصبة، وقلنا بالرد، وفرعنا على مذهب علي 1، فالمال بين البنت وبنتي الابن مقسوم على أربعة: الربع واحد، لا ينقسم على اثنين، ولا يوافق؛ فنضرب اثنين في أربعة: للبنت منها ستة، ولبنتي الابن سهمان.
وعلى قول ابن مسعود 2: أصلها من ستة لولدي الابن السدس، والباقي للبنت فرضاً ورداً.
ولا يصح سهم على اثنين، فنضرب اثنين في أصل المسألة، فيبلغ اثني عشر: للبنت منها خمسة أسداسها عشرة ولولدي الابن سهمان: لكل واحد منهم سهم.
زوج، وجدتان، وثلاث بنات أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللجدّتين السدس سهمان، لكل واحدةٍ منهما سهم، وللبنات الثلثان: ثمانية، لا تصح على ثلاثة، ولا توافقها فنضرب ثلاثة في أصل المسألة وعولها، تبلغ تسعة وثلاثين، كان للزوج ثلاثة، فنضربها في ثلاثة، فيكون له تسعة، وكان للجدتين سهمان مضروبان في ثلاثة، فلهما ستة، وكان للبنات ثمانية مضروبة في ثلاثة، فتكون أربعة وعشرين: لكل واحدةٍ ثمانية.

وهذه الطريقة التي تبيّن حصصَ الأصناف بعد البسط تسمى طريق العطاء، وهي مسهلة في المسائل التي لا عول فيها، واستعمالها محتومة في مسائل العول؛ فإن أقدار الفرائض عائلة عن مبالغها، فليس ما يسمى نصفاً فيها نصفاً؛ فيتعين اتخاذ طريقة العطاء أصلاً في تبيين الحصص.
أم، وأربعة أعمام أصلها من ثلاثة: للأم الثلث سهم.
والباقي للأعمام، وهو سهمان من ثلاثة، وبين الاثنين والأربعة موافقة بالنصف، فنأخذ النصف من عدد الرؤوس، ونضربه في أصل المسألة فيبلغ ستة، وتصح المسألة منها.
6492 - مسائل الكسر على جنسين من غير موافقةٍ بينهما أخوان لأم، وثلاثة إخوة لأب المسألة من ثلاثة، ولا تصح سهام المسألة على الجنسين، ولا موافقة بين الكسرين، فنضرب أحدهما في الآخر، فيصير ستة، ثم نضرب هذا المبلغ في أصل المسألة، وهو ثلاثة فيبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح المسألة.
ثلاث زوجات، وثلاث جداتٍ، وأربع بناتٍ، وأخوان لأبٍ أصلها من أربعة وعشرين: للزوجات ثلاثة، وللجدات أربعة، لا تصح عليهن، وللبنات ستة عشر صحيحة عليهن، والباقي للأخوين، وهو سهم واحد، ينكسر عليهما، فقد وقع الكسر على ثلاثة واثنين، ولا موافقة بينهما، فنضرب أحدهما في الآخر، فيبلغ ستة، فنضربها في أصل المسألة، فيبلغ مائة وأربعة وأربعين، منها تصح المسألة.
كان للزوجات ثلاثة مضروبة في ستة، فتكون ثمانية عشر، لكل واحدة ستة.
وكان للجدات أربعة نضربها في ستة، فلهن أربعة وعشرون.
وهكذا إلى آخر المسألة.

ثلاثة إخوة لأم، وأخوان، وأختان لأب المسألة من ثلاثة أسهم: لولد الأم الثلث: سهم على ثلاثة لا تصح ولا توافق.
والباقي وهو سهمان لولد الأب على ستة لا تصح، ولكن توافق بالنصف، فنأخذ نصف عددهم وهو ثلاثة وهي مساوية لعدد أولاد الأم، فاكتفينا بأحدهما، وضربنا في أصل المسألة، فيبلغ تسعة، منها تصح المسألة.
جدة، وأربعة إخوة لأم، وأخوان، وأختان لأب المسألة من ستة للجدّة سهم، ولولد الأم سهمان لا يصح على أربعة، ويوافقها بالنصف، فنرد عددهم إلى اثنين، والباقي وهو ثلاثة أسهم بين ولد الأب، على ستة لا تصح، ولكن يوافق بالثلث فرجع عددهم إلى اثنين، واستوى وفق الجنسين، فاكتفينا بأحدهما وضربناه في أصل المسألة، فبلغ اثني عشر، ومنه تصح القسمة.
6493 - مسائل الكسر على ثلاثة أجناس وأربعة أجناس، من غير موافقة بين السهام والأجناس.
جدتان، وثلاثة إخوة لأم، وخمسة إخوة لأب أصلها من ستة، وسهام كل جنس لا تصح على عدد المستحقين، ولا موافقة بين الأجناس، فنضرب اثنين في ثلاثة، تبلغ ستة، فنضربها في خمسة تبلغ ثلاثين، فنضرب ذلك في أصل المسألة، فتبلغ مائة وثمانين، فمنها تصح المسألة.
أربع زوجات، وثلاث جدات، وخمس أخوات لأم، وسبع أخوات لأب أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى سبعةَ عشرَ، وسهام كل جنس غير صحيحة، ولا موافقة لأصحابها، والأجناس متباينة في نفسها، فنضرب أربعة في ثلاثة، ثم ما بلغ في خمسة، ثم ما بلغ في سبعة، فبلغ أربعمائة وعشرين،

فضربناها في أصل المسألة بعولها، فتبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين، منها تصح المسألة.
كان للزوجات من أصل المسألة ثلاثة في أربعمائة وعشرين، فلهن ألف ومائتان وستون: لكل واحدة منهن ثلثمائة وخمسة عشر.
وكان للجدات سهمان مضروبان في أربعمائة وعشرين يكون لهن ثمانمائة وأربعون، لكل واحدة منهن مائتان وثمانون، وكان لولد الأم أربعة مضروبة في أربعمائة وعشرين فلهن، ألف، وستمائة وثمانون: لكل واحدة منهن ثلثمائة وستة وثلاثون، وكان لولد الأب ثمانية، مضروبة في أربعمائة وعشرين، فيخرج الباقي.
والقسمة صحيحة.
6494 - مسائل الكسر على ثلاثة أجناس أو أربعة أجناس على موافقةٍ تقع بينهما جدتان، وثلاثة إخوة لأم، وخمسة إخوة وخمس أخواتٍ لأبٍ أصل المسألة من ستة: للجدتين السدس: سهم واحد، وللأولاد الأم الثلث: سهمان ولا يوافق عددَهم.
والباقي وهو ثلاثة لأولاد الأب وهم خمسةَ عشرَ بالتقدير، وسهامهم توافقهم بالثلث، فنردهم إلى خمسة، فمعنا اثنان، وثلاثة، وخمسة، فنضرب اثنين في ثلاثة، ثم المبلغ في خمسة، تكون ثلاثين، فنضربها في أصل المسألة تكون مائة وثمانين، منها تصح القسمة.
أربع زوجات، وثمان جدّاتٍ، وستة عشر أخاً لأم، وعشرين أختاً لأب أصلها من اثني عشر، وتعول إلى سبعةَ عشر: للزوجات الربع: ثلاثة، لا يصح عليهن، ولا يوافق، وللجدات سهمان، يوافقهن بالنصف، فيرجع إلى أربعة، ولولد الأم أربعة يوافق عددهم بالربع، فيرجع عددهم إلى أربعة وللأخوات ثمانية لا تصح عليهن، وتوافق بالربع فرجع إلى خمسة، فمعنا أعداد متماثلة، أربعة أربعة، نكتفي منها بواحد، ولا موافقة بين الأربعة والخمسة،

فنضرب أربعة في خمسة، فتكون عشرين، نضربها في أصل المسألة بعولها، فتبلغ ثلثمائة وأربعين، فمنها تصح المسألة.
ومهما اجتمع في المسألة خمسة أجناس وهي أكثر ما يكون من أصناف الورثة، فلا بد أن تصح سهام صنفٍ والباقون قد تصح سهامهم عليهم، وقد تصح على بعضهم، وقد لا تصح على جميعهم، ومتى لم تصح سهام الأصناف عليهم ولم توافق، ولم يكن بين الأصناف موافقة ولا مماثلة، ولا مداخلة، فالمسألة تعرف بين الفرضيين بالصمّاء.
هذه أصول أبواب التصحيح، فقس عليها موفِّقاً، إن شاء الله.


باب استخراج نصيب كل واحد من الورثة على التفصيل

6495 - إذا صححتَ المسألة، وأردت أن تعرف نصيبَ كل واحد من الورثة، فقد ذكر الفرضيون في ذلك طرقاً: أشهرها - أن تنظر إلى كل جنس كان له من أصل الفريضة شيء، فتضرب سهامهم في العدد الذي ضربناه في أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب ذلك الجنس، فتقسمه على عدد رؤوسهم، على حسب الاستحقاق، فما خرج بالقسمة، فهو نصيب كل واحد منهم.
المثال: أربع زوجات، وثلاث جدات، وست أخوات 1 أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوجات الربع: ثلاثة لا تصح عليهن، ولا توافقهن، وللجدات السدس: سهمان، لا تصح، ولا توافق، وللأخوات الثلثان: ثمانية، لا تصح، وتوافق بالنصف، فرجع عددهن إلى ثلاثة، وحصل معنا أربعة وثلاثة، وثلاثة، إحدى الثلاثتين تُجزىء عن الأخرى، فيبقى أربعة وثلاثة، فنضرب إحداهما في الأخرى، تكون اثني عشر، فهذا العدد الذي يسميه الفرضيون عددَ المنكسرين، فاضربه في أصل المسألة بعولها، وهي ثلاثة عشر، فتبلغ مائة وستة وخمسين، فمنها تصح المسألة.

فإذا أردت إفرادَ نصيب كل جنس من الورثة، فقد كان للزوجات من أصل المسألة ثلاثة مضروبة في المضروب في المسألة، وهو اثنا عشر، فصار ستة وثلاثين، مقسومة بينهن على أربعة: لكل واحدةٍ منهن تسعة، إلى الآخر، فهذه الطريقة تعرفُ بها حصّة الصنف، ثم تعرف حصة كل واحدٍ منهم بالقسمة.
وذكر الفرضيون طرقاً يُعرفُ بها نصيب الواحد من كل صنف.
6496 - طريقة أخرى: نقسم عدد المنكسرين على الصنف الذي نُريد أن نعرف نصيبَ كل واحد منهم، فما خرج نضربه في جملة سهام ذلك الصنف من أصل المسألة، إن كانت سهامهم مباينة لعددهم، وإن كانت موافقة ضربنا في وَفْق سهامهم، فما بلغ فهو نصيب كل واحدٍ من ذلك الصنف.
مثاله في المسألة التي ذكرناها: إنك قد علمت أن عدد المنكسرين اثنا عشر، فإذا أردت معرفة نصيب كل واحد من الزوجات، فاقسم الاثني عشر على عددهن، فيخرج ثلاثة، فاضربها في جملة ما كان لهن من أصل المسألة، وهو ثلاثة فتبلغ تسعة، فهو نصيب كل واحدةٍ.
ثم اقسم الاثني عشر على عدد الجدات، وهن ثلاث، فتخرج أربعة، فاضربها فيما كان لهن من أصل المسألة، وهو سهمان فتبلغ ثمانية، وهو نصيب كلّ واحدة منهن.
ثم انظر إلى الاثني عشر، وإلى الأخوات، وقد رددن إلى ثلاثة؛ لأن سهامهن وافقتهن، فاقسم اثني عشر عليهن، فتخرج أربعة، فاضربها في وَفْق ما كان لهن من أصل المسألة، وذلك أربعة، فتبلغ ستة عشر، فهو نصيب كل واحدة منهن.
6497 - طريقة ثالثة: نقول: إن كان المنكسر على جنسٍ واحدٍ، ولم توافق سهامهم عددهم، فنصيب كل واحد منهم مثل عدد سهام جماعتهم من أصل المسألة.

وإن وافقت سهامُهم عددَهم، فنصيبُ كل واحد منهم مثلُ وَفْق سهام جماعتهم من أصل المسألة.
وإن كان الكسر على عددين، ولا موافقة بين السهام والعددين، فإن وافق أحدُ العددين الآخر، فخذ وفقَ أحدهما، واضربه في سهام العدد الآخر من أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب كل واحد من الذين ضربت سهامهم، ثم خذ [وفق العدد الآخر] 1 واضربه في سهام العدد الأول من أصل المسألة، فما بلغ فهو نصيب كل واحدٍ من المضروب في سهامهم.
وإن كان العددان قد وافقا سهامهما من أصل المسألة فوافِق بين وفق عدد كل واحد، وخذ ذلك الوفق، واضربه في وفق سهام العدد الآخر من أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب كل واحدٍ من المضروب في وفق سهامهم.
ومثاله في المسألة التي ذكرناها: أنّك إذا أردت معرفة نصيب الواحدة من الزوجات، قلتَ: عددهن أربعة، وقستَ عليها عددَ الجدات، وهن ثلاثة 2، فهما متباينان، ثم نظرت إلى عدد الجدّات، ووَفْق عدد الأخوات، فكانا متماثلين، فاجتزأت بأحدهما، وضربت ثلاثة في جميع ما كان للزوجات من أصل المسألة، وهو ثلاثة، فصار تسعة، فهو نصيب كل واحدة منهن، فإذا أردت نصيبَ كل جدّة، فتقفهن وتقيس إليهن عددَ الزوجات، فيكون مبايناً لهن، وتقيس إليهن وفقَ عدد الأخوات، فيكون مثلها فاجتزأت بأحدهما، وحصل معك أربعة، فضربتها في جميع ما كان للجدات من أصل المسألة، وهو اثنان، فتكون ثمانية، فهو نصيب كل جدّةٍ.
وإن أردت نصيب كل أختٍ، وقد رددت إلى الوفق، وهو ثلاثة، فقس إليهن الجدات، فالعدد مثل العدد، فأسقطت أحدهما، وقست إليها الأربعة،

فكان مبايناً لهن، فاضرب الأربعة في وفق نصيبهن من أصل المسألة، وهو أربعة، فيكون ستة عشر، فهو نصيب كل واحدة منهن.
6498 - طريقة أخرى: تقسم سهام الصنف الذين تريد معرفةَ نصيب كل واحدٍ منهم، من أصل المسألة على عدد رؤوسهم، فما خرج بالقسمة ضربته في عدد المنكسرين، فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم.
مثاله في المسألة التي ذكرناها: أن نصيب الزوجات من أصل المسألة ثلاثة، فنقسمها عليهن، فتصيب كلُّ واحدة منهن ثلاثة أرباع سهم، فتضربه في اثني عشر، فيرد ثلاثة أرباع اثني عشر، وهو تسعة، فهو نصيب كل واحدة منهن، ثم قسمنا نصيب الجدات، وهو سهمان عليهن وهن ثلاثة، فخرج نصيب كل واحدة ثُلثا واحدٍ، فضربناه في عدد المنكسرين، فبلغ ثمانية، [وهو نصيب الواحدة منهن] 1 وقسمنا نصيب الأخوات من الأصل وهو ثمانية على عددهن، وهو ستّة، فخرج من القسمة نصيب الواحدة واحد وثلث، فضربناه في عدد المنكسرين وهو اثني عشر، فبلغ ستة عشر، فهو نصيب كل أختٍ 2. ...

باب في تصحيح حساب مسائل المناسخة

6499 - صورة هذا الباب أن يموت إنسان فلا يقسم ميراثه حتى يموت بعضُ ورثته، وربما حتى يموت ثالث ورابع وخامس.
ومطلوب الباب تصحيح مسألة الميت الأول من عددٍ ينقسم نصيب كل ميت بعده منه على مسألته.
ولو أفرد مفردٌ كلَّ مسألة بحسابها، لم يكن وافياً بمقصود السائل؛ فإن غرضه قسمةُ المسائل على حسابٍ واحد؛ من جهة أن التركة واحدة في غرض السائل.
6500 - والأصل في حساب الباب أن تنظر، فإن كان ورثة الثاني، والثالث، ومن بعدهم هم ورثة الميت الأول، وكان ميراثهم من كل واحدٍ منهم على سبيل ميراثهم من الميت الأول، وذلك بأن يكونوا عصبة لكل واحد منهم، فاقسم مال الميت الأول بين الباقين من ورثة الموتى، كأنه ما خلف غيرَهم، إن كانوا ذكوراً بالسوية، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فللذكر مثل حظ الأنثيين.
مثاله: رجل مات وخلف: ثلاثة بنين، وثلاث بنات فلم يقسم ماله حتى مات ابن، ثم ماتت بنت، ثم مات ابن آخر.
فاقسم مال الميت الأول بين من بقي، وهم: ابن، وبنتان للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان في جملة الورثة من يرث سهماً من الميت الأول، ولا يرث من مال

الميت الثاني، والثالث، ومن بعده شيئاً، فأفرده بسهمه، واقسم ما بقي بين الباقين من الورثة، على ما تقدم.
مثاله: امرأة ماتت، ثم خلفت: زوجاً، وثلاثة بنين، وثلاث بنات من غير هذا الزوج.
فلم تقسم تركتها حتى مات ابنان، وبنتان.
فادفع إلى الزوج ربعَ مالها، واقسم الباقي بين الابن والبنت: للذكر مثل حظ الأنثيين.
والمسألة من أربعة.
6501 - وإن كان ميراثهم من الميت الثاني أو الثالث أو الرابع، ومن بعدهم على خلاف ميراثهم من الميت الأول، لو كان لكل واحد من الموتى وارث غير وارث الميت الذي قبله، واختلفت مقادير مواريثهم، فطريق الحساب في الباب أن تصحح مسألة الميت الأول، واعرف نصيب الميت الثاني منها، ثم صحح مسألة الميت الثاني، ثم اقسم نصيبه من مسألة الميت الأول على مسألته في نفسه، فإن انقسم عليها، فقد صحت المسألتان جميعاً فيما صحت منه المسألة الأولى.
وإن لم ينقسم نصيبه من الأولى على مسألته، فانظر، فإن لم يكن بين نصيبه وبين مسألته موافقة، فاضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألة الأولى، فمنه تصح المسألتان.
وإن كان بين نصيب الميت الثاني، وبين ما صحت منه مسألته موافقة، فخذ الوفقَ من مسألته لا من نصيبه، واضربه في المسألة الأولى، وتصح القسمة من المبلغ في المسألتين.
وإن كان في المسألة ميت ثالث، فصحح مسألته مفرداً، ثم خذ نصيبه مما صحت منه المسألتان الأوليان، وانظر: فإن انقسم نصيبه على مسألته، فقد

صحت المسائل الثلاث مما صحت منه المسألتان الأوليان، فإن لم ينقسم نصيبه على مسألته، فانظر، فإن لم يكن بينهما موافقة، فاضرب مسألته فيما يصح منه المسألتان الأوليان، وإن كان بينهما موافقة، فاضرب وفق مسألته -لا وفق حصته - فيما صحت المسألتان الأوليان، فما بلغ، فمنه تصح المسائل الثلاثة.
وهذا طريق العمل، لو كان في المسألة ميت رابع وخامس وأكثر، فصحح مسألة كل واحد منهم على الانفراد، وخذ نصيبه من مسائل المتوفيين قبله كما تقدم.
6502 - والمطلوب في هذا الباب إذا طال الحساب أن تعرف حصة كل واحد في البطون المتناسخة، فنقول: كل من ورث من مسألة الميت الأول شيئاً إذا كثر الضرب، أو جرى مرة واحدة، فخذ حصة من تريد في المسألة الأولى، واضربه في المضروب في مسألة الميت الأول إن جرى ضرب واحد، وإن [جرت ضربات] 1، فيكثر بها العدد المبسوط في كل حصة.
فإذا تبينتَ الحصة في الضرب الأول، ثم ضربت ضرباً ثانياً بسبب بطن ثالث، فاضرب حصة الوارث من المسألة الأولى بعد الضرب الأول، واضربها في المضروب الثاني، وهكذا.
كلما تناسخت البطون.
وكل من ورث من مسألة الميت الثاني، فاضرب نصيبه في المسألة الثانية فيما مات عنه الميت الثاني من السهام إن لم تكن سهامه منقسمة على مسألته، ولا موافقة لها.
وإن كانت سهامه موافقة لمسألته، فاضرب حصة الوارث الثاني من المسألة الثانية في وفق سهام ذلك الميت.
وإن كانت سهامه قد انقسمت على مسألته من غير كسر، فاضرب فيما يخرج

من قسمة سهامه على مسألته، ثم اضرب ما اجتمع من ذلك في مسائل المتوفين بعده، مسألة بعد مسألة، كما ذكرنا في المسألة الأولى مع الثانية.
وكذلك تفعل في معرفة نصيب ورثة الميت الثالث والرابع، وما زاد.
ثم انظر، فإن كان بعض الورثة قد ورث من المسألتين، فاعرف نصيبه من كل واحدة بالضرب، ثم اجمع جميع ما ورثه من المسائل، فما كان فهو نصيبه مما تصح منه جميع تلك المسائل.
6503 - فهذا أصل الباب وحسابه ولا بد من ذكر مثال في كل نوع من هذه الأنواع: زوج، وأختان لأبٍ وأم ماتت إحدى الأختين قبل قسمة الميراث، وخلفت بنتاً وأختها.
فالمسألة الأولى من سبعة 1 وللأخت الميتة منها سهمان، ومسألتها من اثنين.
فالمسألتان تصحان من سبعة: للزوج منها ثلاثة، ولبنت الميت الثانية سهم وللأخت الباقية ثلاثة أسهم: سهمان عن الأول، وسهم عن الثاني.
ابنان، وبنتان.
المسألة من ستة.
مات أحد الابنين، وخلف ابناً وبنتاً.
المسألة من ثلاثة ونصيبه من الأولى سهمان لا تنقسم على مسألته، ولا توافق، فتضرب مسألته في المسألة الأولى.
فتبلغ ثمانية عشر، فمنها تصح المسألتان.
فمن كان له شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في المضروب في تلك المسألة، وهي ثلاثة.
ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً فيما مات عنه الميت الثاني، وهو سهمان.

ابنان، وبنتان مات أحد الابنين، وخلف امرأة، وبنتاً، وثلاثة بني ابن المسألة الأولى من ستة، ونصيب الميت الثاني منها سهمان، ومسألته من ثمانية، ولا يصح نصيبه على مسألته، ولكن يوافقها بالنصف، فاضرب نصف مسألته في المسألة الأولى: أربعة في ستة، المردود أربعة وعشرون.
منها تصح المسألتان.
من له شيء من المسألة الأولى، أخذه مضروباً في نصف المسألة الثانية، وهو المضروب في المسألة الأولى.
ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً في نصف ما مات عنه، وهو واحد.
امرأة، وأم، وثلاث أخوات مفترقات 1 المسألة من خمسة عشر، عائلة.
ماتت الأم عن: زوج، وعم، ومن خلفت من ورثة الميت الأول، وهما بنتان فمسألتها من اثني عشر.
وقد ماتت عن سهمين توافق مسألتها بالنصف، فاضرب نصف مسألتها.
في المسألة الأولى يكون تسعين، ثم ماتت الأخت للأب، وخلفت زوجاً، وأماً، وبنتاً، ومن خلفت في هذه المسألة الأولى، وهي أخت لأب.
ومسألتها من اثني عشر، ولها من المسألة الأولى سهمان مضروبان في وفق الثانية، وهو ستة، يكون اثني عشر، وذلك ينقسم على مسألتها، فصحت المسائل الثلاث من تسعين: للمرأة من الأولى ثلاثة، مضروبة في ستة يكون ثمانية عشر.
وللأخت لأم من الأولى سهمان في ستة يكون اثني عشر، ولها أيضاً من الثانية أربعة في واحد، فجميع مالها ستة عشر.

وللأخت للأب والأم من الأولى ستة مضروبة في ستة، ومن الثانية أربعة في واحد، ومن الثالثة واحد، وهو ما خرج من قسمة سهام الثالثة على مسألتها، فجميع ما لها أحد وأربعون سهماً.
ولزوج الثانية ثلاثة في واحد.
ولعمها سهم في واحد.
ولزوج الثالثة ثلاثة في واحد.
ولبنتها ستة في واحد.
ولأمها سهمان في واحد.
امرأة، وابن، وبنت، وأخ من أب فمات الابن، وخلف من خلف، وهم: أمه، وأخته، وعمه.
ثم ماتت البنت، وخلفت: زوجاً، وبنتاً، ومن خلفت.
ثم ماتت المرأة، وخلفت زوجاً، وأماً، وست أخوات مفترقات.
فالمسائل الأربع كلها تصح من مائة وأربعة وأربعين.
على ما ذكرنا في مراسم الحساب.
وقد نجز مقصود الباب، وتم بنجازه أبواب الحساب في الفرائض.
وكنا قد وعدنا أن نذكر بعد نجازها بابين: أحدهما في ميراث الخناثى، والثاني في ميراث الحمل، ونذكر في كل بابٍ ما يتعلق بالفقه والفتوى، وما يتعلق بالحساب.


باب الخناثى وكيفية ميراثهم

1 6504 - اعلم أن الخنثى على ضربين: أحدهما - أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء.
والثاني - أن تكون آلته التي منها يبول بخلاف آلات الرجال والنساء، فلا يكون له ذكر كذكر الرجل، ولا يكون له قُبل، كقبل المرأة.
فإن كان الخنثى على هذا الوصف، فهو مشكل إلى أن يبلغ، فيختار، ويُعرب عن نفسه.
فإن كان على الوصف الأول، اعتبر أمره أولاً بالبول.
فإن بال من الذكر، فهو رجل، فإن بال من فرج النساء، فهو أنثى، وإن بال بهما، فهو مشكل.
وقيل: أولُ من حكم بهذا الحكم عامرٌ العدواني 2 في الجاهلية.
وكان حَكَمَ العرب، فأتَوْه في خنثى وميراثها، فأقاموا عنده أربعين يوماً، وهو يذبح لهم كلَّ يوم، وكانت له أمَةٌ يقال لها: خصيلة، فقالت له: إن مُقام هؤلاء عندك قد أسرع في غنمك، فقال: ويحك، لم يُشكل عليّ حُكومة قط، غيرُ هذه.
قالت: " أتبع الحُكمَ المبالَ.
فقال: فرَّجتِها يا خصيلة " 3، فأُرسل ذلك مثلاً، فاستقر الأمرُ عليه في الإسلام.

وسئل معاويةُ في خنثى ولد بالشام، له ما للرجال، وله ما للنساء، فكتب معاوية إلى عليٍّ يسأله عن ميراثه، فقال: " يورّث من قِبل مباله ". ثم قال: " الحمد لله الذي جعل عدوَّنا يفزع إلينا في أمر دينه " 1. وسأذكر ما يتعلّق بعلامات الخناثى في كتاب الجراح.
وقد ذكرنا طرفاً صالحاً منه في كتاب الطهارة.
والباب معقود لبيان الحكم مع دوام الإشكال في التوريث منه قبل ظهور أمره؛ إذ ليس في ورثته زوج، ولا زوجة، ولا ولد؛ إذ لو كان له زوج أو زوجة، أو ولد، لكان قد ظهر أمره قبل موته.
6505 - وإن مات له موروث قبل ظهور أمره، فقد لا يختلف الميراث بالذكورة والأنوثة، وذلك بأن يكون الخنثى من أولاد الأم، أو كان ممن يرث بولاية على الميت من جهة العتق.
وإن كان ميراثه يختلف بكونه ذكراً أو أنثى، فقد اختلف العلماء حينئذ في كيفية توريثه على أقوال مختلفة: فقال الشافعي ومتبعوه: ينظر فيه، فإن ورث في حالٍ، ولم يرث في أخرى يوقف نصيبُه، ولم يدفع إليه شيء.
وإن كان يرث في الحالين، إلا أنه كان ميراثه في إحداهما أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، وهو المقدار المستيقن.
ووُقف الفضل.
هذا حكمه في نفسه.
6506 - فأما حكم غيره من الورثة معه، فإنه ينظر فيه، فكل من لا يتغير ميراثه بكون الخثى ذكراً أو أنثى، دفع إليه ميراثه كَمَلاً.

ومن كان يتغير ميراثه بذلك، نُظر: فإن كان يرث مع الخنثى في إحدى حاليه، ولا يرث معه في الأخرى، وُقف نصيبه.
وإن ورث معه في حاليه جميعاً؛ إلا أنه كان ميراثه في إحدى الحالتين أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، ووُقف الفضلُ بينهما إلى أن نتبين أمر الخنثى.
هذا مذهب الشافعي وأصحابه.
6507 - وذكر الأستاذ أبو منصور أن من أصحاب الشافعي من يدفع إلى الخنثى أقلَّ ما يصيبه، ويدفع الباقي إلى شركائه؛ لأنه لا إشكال فيهم، وسببُ استحقاقهم ثابت، وحجبهم مشكل، فلا ندفع أصلَ استحقاقهم بإشكالٍ.
وهذا لم أره لأحد من أئمتنا، وإنما وجدته في كتاب الأستاذ أبي منصور.
وفي كتابه عن أبي ثور عن الشافعي أنه قال: الوقف إلى موت الخنثى؛ فإذا مات على إشكاله، رُدَّ الموقوف على ورثة الميت الأول، وهذا لم أره أيضاً.
وقال رضي الله عنه بعد ما نقل هذين المذهبين: " لا اعتبار بهذين التخريجين، ومذهب الشافعي، وما عليه أصحابه ما قدمناه ". 6508 - وقال أبو حنيفة 1: يورث الخنثى بأقل حاليه، فإن كان أقلُّ حاليه أن يكون ذكراً، دفع إليه ميراث ذكر، وإن كان أقلُّ حاليه أن يكون أنثى، دفع إليه ميراث أنثى؛ فإن بقي من المال شيء كان للعصبة، إن كان في الورثة عصبة، ولا يوقف شيء.
6509 - وقال إسماعيل بن إسحاق: " لا أحفظ عن مالك في ميراث الخنثى شيئاً ". وحُكي عنه أنه جعله ذكراً، وليس بثابت عنه 2.

6510 - وقال قوم من البصريين إذا اجتمع فيه علامات الرجال والنساء، فهذا خلْقٌ، لا ذكر، ولا أنثى، وإنما فرضَ الله تعالى للذكور والإناث، ولم يفرض لهذا الشخص شيئاً، فلا شيء له إلا ألا يخلِّف القريبُ أحداً سواه، فيكون أحقَّ بماله من الأجانب.
6511 - وقال ضرار، وجماعة من البصريين: يقسم المال بين الخنثى وشركائه على أكثر دعاويهم، فيضرب فيه كلُّ واحد منهم بأكثر ما يدّعيه، وقاسوه على عول الفرائض، والتضارب في ثلث المال عند ازدحام الوصايا وزيادتها على الثلث.
6512 - وقال الشعبي: يُدفع إلى الخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وشَرِيك، ونعيم 1، ويحى ابن آدم، والعنبري 2، وجماعة من الكوفيين.
وحُكي مثل هذا عن ابن عباس.
= أصبح لمذهب مالك من الانتشار في بغداد ما لم يكن في وقت من الأوقات.
(ر.
طبقات الفقهاء للشيرازي: 167، ترتيب المدارك: 2/ 179، تاريخ بغداد: 6/ 284، الديباج: 1/ 282، سير أعلام النبلاء: 13/ 339).

6513 - ثم اختلف الفرضيون في تأويل قول ابن عباس والشعبى ومن تبعهما: فقال أبو حنيفة: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين على طريق الدعوى.
وقال أبو يوسف: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين فى حالين فحسب، وبه قال أبو يوسف في آخر عمره، ولم ينزلهم أكثر من حالين.
وقال ابن أبي ليلى في روايةٍ وجماعة من الكوفيين: أرادوا بذلك نصف الميراثين على تنزيل الأحوال كلها.
وقيل: رجع محمد بن الحسن في آخر عمره إلى طريقة أصحاب الأحوال.
ثم اختلف أصحاب الأحوال في كيفية تخريج المسألة على الأحوال على حسب ما نبيّنه في جوابات الأمثلة، إن شاء الله عز وجل.
قال الأستاذ: هذا ما حفظنا من أقاويل العلماء، وأوضحُها وأقربها ما صار إليه الشافعي وأصحابه؛ فإنه مستند إلى اليقين، وما لا يقين فيه، فلا شيء فيه أحسنُ من الوقف.
6514 - مسائل الباب: رجل مات وخلّف أخاً لأبٍ وأمٍّ، وولداً خنثى ففي قول الشافعي للخنثى نصف المال، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر الخنثى، وسأذكر في آخر الباب مسلكاً في القدر الموقوف.
وفي قول أبي حنيفة ومحمد: له النصف، والباقي للأخ.
ومن جعله ذكراً، أعطاه المالَ كلَّه.
ومن قال لا ميراث له: دفع المال كلَّه إلى الأخ.
ومن اعتبر قسمة المال بين الورثة على معظم دعاويهم، كما ذهب إليه ضرار، قال: إن الخنثى يدّعي جميعَ المال، والأخ يدعي النصف، فيقسَّم المال بينهما على ثلاثة أسهم: للخنثى سهمان، وللأخ سهم.

ومن أوجب له نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى أعطاه ثلاثة أرباع المال، على جميع الروايات عنه.
أما على رواية أبي حنيفة في اعتبار الدعوى، فإنه يقول: له النصف باليقين، والنصف الباقي يدّعيه هو، ويدعيه الأخ، فيقسم بينهما نصفين، فيخرج منه ثلاثة أرباع.
وأما على اعتبار الأحوال، فلأن الخنثى له حالان: يرث في إحداهما جميع المال، وفي الأخرى نصفَ المال، فنجمع بينهما، يكون مالٌ ونصف، فله نصفهما، وهو ثلاثة أرباع.
والأخ يرث في أحد الحالين نصفَ المال، فله نصف النصف، وهو الربع.
فإن ترك ولدين خنثيين، وعماً لأب وأم ففي قول الشافعي لهما الثلثان، والباقي موقوف.
وفي قول أبي حنيفة لهما الثلثان والباقي للعم.
ومن جعل الخنثى ذكراً، قسم المال بينهما نصفين.
ومن قال: لا ميراث له جعل المال كلّه للعم.
ومن اعتبر قسمة المال بينهم على معظم دعاويهم، قال: إن كل واحد من الخنثيين يدعي لنفسه ثلثي المال، لأنه يقول: أنا ذكر، وصاحبي أنثى، والعم يدّعي ثلث المال، فنجمع دعاويهم، فيحصل مال وثلثا مال، فنبسطه أثلاثاً، فيكون خمسة، فنقسم المال بينهم على خمسة أسهم: لكل واحد من الخنثيين سهمان من خمسة وللعم سهم.
ومن اعتبر له نصفَ الميراثين، فقد اختلفوا فيما بينهم، فمن اعتبر طريقةَ الدعوى، كما رواه أبو حنيفة عنهم، قال: لهما الثلثان بيقين، والثلث الباقي يدعيانه، ويدعيه العم، فيكون بينهم نصفين: خمسة أسداس المال بينهما

نصفين، وللعم السدس: أصلها من ستة، وتصحّ القسمة من اثني عشر سهماً.
ومن اعتبر تنزيل المسألة على حالين فحسب، كما ذهب إليه أبو يوسف، فقوله في هذه المسألة كقول من اعتبر الدعوى؛ لأنه يقول: لهما حالان: إما أن يكونا ذكرين، فيستحقان جميع المال، وإما أن يكونا أنثيين، فيكون لهما الثلثان، فجملة النصيبين، مال وثلثان، لهما نصف ذلك، وهو خمسة أسداس المال، وللعم السدس.
وأما من اعتبر تنزيل المسألة على جميع الأحوال، فلهم طرق مختلفة ترجع إلى معنىً واحد، فمنهم من يقول: للخنثيين أربعة أحوال: إما أن يكونا ذكرين، وإما أن يكونا أنثيين، وإما أن يكون الأكبر ذكراً والأصغر أنثى، وإما أن يكون الأصغر ذكراً والأكبر أنثى.
وهؤلاء يجعلون لثلاث خناثى ثمانية أحوال، ولأربعة ستةَ عشرَ حالاً، وللخمسة اثنين وثلاثين حالاً، وعلى هذا القياس: كلما زاد في عدد الخناثى واحدٌ، تضاعف عدد أحوالهم.
فإذا كان للاثنين أربعة أحوال، ففي ثلاث منها يستحقان جميع المال.
وفي حالةٍ واحدة يستحقان ثلثي المال، فجملةُ ذلك ثلاثة أموال وثلثا مالٍ، لهما ربع ذلك؛ لأن لهما حالاً من أربعة أحوال: فيكون لهما ربع المبلغ، وهو خمسة أسداس المال ونصف سدسه، ويكون ما بقي للعم، وهو نصف سدس المال.
ومنهم من يقول: لهما أربعة أحوال: يزاحمهم العم في واحدة منها، وإذا زاحمهم، أخذ ربع الثلث، فله ربع الثلث، وهو نصف سدس المال.
ومنهم من اعتبر طريقةً في الحساب، نذكرها في آخر الباب.
وطرق أصحاب الأحوال ترجع إلى معنىً واحد.
ثلاثة أولاد خناثى، وعم لأب.
ففي قول الشافعي: يدفع إليهم ثلاثة أخماس المال: لكل واحد الخمس،

وهو الأقل المستيقن، [لجواز] 1 أن يكون أنثى وصاحباه ذكرين، ونوقف ما بين ثلاثة أخماس [المال] 2 إلى تمام الثلثين بين الخناثى، لا حظَّ للعم فيه؛ فإنه لهم، أو لأحدهم، أو لاثنين منهم، ويوقَف ثلث المال الباقي بين العم والخناثى.
وفي قول أبي حنيفة: لهما الثلثان، والباقي للعم.
ومن جعل الخنثى ذكراً، قسم المال بينهم على ثلاثة أسهم، لكل واحد منهم سهم.
ومن [أسقطهم] 3، جعل المال كلّه للعم، ومن اعتبر معظمَ [الدعاوى] 4، قال: كل واحد من الخناثى يدعي نصف المال، لأنه يقول: أنا ذكر، وصاحباي أنثيان.
والعم يدعي ثلث المال، وجملة دعاويهم مالٌ وخمسةُ أسداس مال، فنبسطه أسداساً، فيكون أحدَ عشرَ، فنقسم المال بينهم على أحدَ عشرَ سهماً، لكل خنثى ثلاثة أسهم، وللعم سهمان.
وعلى رواية أبي حنيفة على أصل الدعاوى يقال: لهم الثلثان بيقين، والثلث يدّعونه ويدّعيه العم، فهو بينهم نصفين، فيكون لهم خمسة أسداس المال، وللعم السدس، والقسمة من ثمانية عشر.
وإلى هذا يؤدي مذهب أبي يوسف واختياره، حيث يقول: إما أن يكونوا ذكوراً، فلهم المال، وإما أن يكونوا إناثاً، فلهن الثلثان، فقال: مال وثلثان، لهم نصفه، وهو 5 خمسة أسداس المال، وللعم السدس.

ومن اعتبر تنزيل الأحوال، فمنهم من يعبّر، ويقول: لهم ثمانية أحوال في سبعةٍ منها يرثون المالَ كلَّه، وفي واحدٍ يرثون ثلثي المال، فجملة ذلك سبعة أموال وثلثان، لهم ثمن ذلك؛ لأنهم إنما يرثون بحالٍ من ثمانية أحوال، وذلك خمسة أسداس المال وثمنه، وهو ثلاثة وعشرون سهماً من أربعة وعشرين سهماً من المال، والباقي للعم.
ومنهم من يعبّر ويقول: لهم ثمانية أحوال، في واحدٍ منها يزاحمهم العم [في الثلث] 1؛ فللعم ثمن الثلث 2 وهو جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءاً من المال.
والباقي للخناثى وسيأتي طريقُ الحساب.
ترك ابناً، وولداً خنثى ففي قول الشافعي: للابن النصف، وللخنثى الثلث، والباقي وهو سدس المال موقوف بين الابن والخنثى.
وفي قول أبي حنيفة: يكون المال بينهما على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وأبو حنيفة في هذه الرواية يجعل للخنثى المستيقن، والباقي للعصبة، فلا تنقص درجة الابن عن عمِّ أو أخ.
ومن اعتبر معظم الدعاوى قال: الابن يدعي ثلثي المال، والخنثى تدعي النصف، وجملة ذلك مال وسدس، فنبسطه أسداساً، فيكون سبعة أسهم، فيقسم المال بينهم على سبعة أسهم: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة.
ومن اعتبر نصف الميراثين، فعلى رواية أصحاب الدعاوى نقول: النصف للابن بيقين، والثلث للخنثى بيقين، وبقي سدس يدعيانه، فهو بينهما نصفين، فيحصل للابن ثلث المال وربعه، وللخنثى ربع المال وسدسه.1

وعلى رواية أصحاب الأحوال: يكون للابن في حالٍ النصفُ، وفي حالٍ الثلثان، وجملتهما مالٌ وسدس، فله نصف ذلك، وهو ثلثٌ وربع.
وللخنثى في حالٍ نصفُ المال، وفي حالٍ الثلث، وجملة ذلك خمسة أسداس المال، وله نصف ذلك، وهو ربع وسدس، كما ذكرناه.
بنت، وولد خنثى، وعم لأب ففي قول الشافعي: للولدين الثلثان بينهما نصفين، ويوقف الباقي بين العم والخنثى؛ لأنه لأحدهما، ولا حق فيه للبنت.
وفي قول أبي حنيفة: لهما الثلثان، والباقي للعم.
ولسنا نعود إلى التفريع على أنه ذكر، أو هو ساقط لا يرث.
ومن اعتبر معظمَ الدعاوى، قال: الخنثى يدعي الثلثين، والعم يدعي الثلث، والبنت تدعي الثلث، وجملة ذلك مالٌ وثلث، وهو أربعة أثلاث، فنقسم المالَ بينهم على أربعة: للخنثى سهمان، وللبنت سهم، وللعم سهم.
قال الأستاذ أبو منصور: هكذا يُحكى عنهم، وأنا أظن الحكايةَ غلطاً، والذي يقتضيه قياس قول هذه الطائفة ألا تنقص البنت عن الثلث، بل يُدفع إليها ثلث المال كاملاً، ثم يقال: الخنثى يدّعي جميعَ الباقي، والعم يدعي نصفَ الباقي، فيقسم الباقي بينهما على ثلاثة، فتصح القسمة من تسعة أسهم للبنت ثلاثة، والباقي -وهو ستة- بين الخنثى وبين العم على ثلاثة، فللخنثى أربعة، وللعم سهمان.
ومن قال بنصف الميراثين، فعلى اعتبار الدعوى يقال: للبنت الثلث بيقين، ولا دعوى لها، وللخنثى الثلث بيقين، بقي ثلث المال يدّعيه الخنثى، ويدّعيه العم، فهو بينهما نصفين، فيحصل للخنثى نصف المال، وللبنت الثلث، وللعم السدس.

وعلى طريقة أهل الأحوال: يقال: للخنثى حالان في إحداهما يرث الثلث، وفي الثانية ثلثين، فنجمعهما، فيكون مالاً كاملاً، فله نصفه، وللبنت في كل واحدةٍ من الحالتين ثُلثه، وجملتها الثلثان، فلها نصف ذلك، وهو الثلث.
[فالعم إما أن يكون له الثلث، أو لاشيء له، فله نصف ذلك، وهو السدس] 1. 6515 - واعلم أن ولد الأب والأم، وولد الأب إذا كانوا خناثى، أو كان بعضهم خناثى، فالعمل فيهم كالعمل في أولاد الميت سواء.
فإن ترك ولداً، وولد ابنٍ خنثيين، وعماً لأب ففي قول الشافعي: يدفع إلى الولد النصف، ويوقف السدس بين الخنثيين، لأنه لأحدهما، ويوقف الثلث بين العم والخنثيين.
وفي قول أبي حنيفة: للولد النصف، ولولد الابن السدس، والباقي للعم.
ومن اعتبر معظم الدعاوى قال: ولد الصلب يدعي المال، وولد الابن يدعي النصف، والعم يدعي الثلث، وجملة ذلك مالٌ وخمسة أسداس، فنبسطه أسداساً، فيكون أحدَ عشرَ، فيقسم المال بينهم على أحدَ عشرَ سهماً: للولد منها ستة أسهم، ولولد الابن ثلاثة أسهم، وللعم سهمان.
ومن جعل له نصفَ الميراثين، فعلى اعتبار الدعاوى يقال: للأعلى منهما النصف، والسدس يدّعيه الأعلى والأسفل، فهو بينهما نصفين، وبقي ثلث المال يدّعيه الخنثيان، ويدعيه العم، فهو بينهما أثلاثاً.
وتصح المسألة من ستة وثلاثين سهماً: للأعلى من الخنثيين خمسة وعشرون، والأسفل سبعة أسهم، وللعم أربعة أسهم.

فأما على قول أصحاب الأحوال، فمنهم من يقول: لهما أربعة أحوال: إما أن يكونا ذكرين، أو أنثيين، أو يكون الأعلى ذكراً، والأسفل أنثى، أو يكون الأسفل ذكراً، والأعلى أنثى، فنجمع ما يصيب الأعلى في الأحوال، فيكون ثلاثة أموال، وله ربعها، وذلك ثلاثة أرباع المال.
ونجمع ما يصيب الأسفل في هذه الأحوال، [فيكون ثلثي مال، فله ربع ذلك، وهو السدس.
ونصيب العم في بعض هذه الأحوال] 1 الثلث، فله ربع الثلث، وهو نصف السدس.
ومنهم من يعبّر فيقول: لهما أربعة أحوال، والعم يدخل في واحدة منها في الثلث، فله ربع الثلث، وللأعلى ثلاثة أرباع المال، والباقي للأسفل، وهو السدس.
قال الأستاذ 2: حكى أصحاب الرأي عن أصحاب الأحوال في هذه المسألة أقوالاً سوى ما ذكرتها، وهي غير صحيحة على أصل القوم، فحكى بعضُهم عنهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل نصف ما بقي، وهو الثمن، والباقي للعم.
وحكى بعضُهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل ثلاثة أرباع ما بقي، والباقي للعصبة، وحكى بعضهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل نصف سدس المال والباقي للعم.
وحكى بعضهم عن القوم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، والباقي موقوف بين هذا الأسفل، وبين العم.

وكل هذه الحكايات قد غلط فيها ناقلوها.
والصحيح على قول أهل الأحوال ما حكيناه عنهم أوّلاً.
فإن كان الأعلى ابناً على التحقيق، والأسفل خنثى، فالمال كله للأعلى، ولا إشكال في المسألة.
فإن كان الأعلى بنتاً، والأسفل خنثى ففي قول الشافعي: للبنت النصف، وللخنثى السدس، والباقي [موقوفٌ بين الخنثى، والعم؛ لأنه لأحدهما.
وفي قول أبي حنيفة: للبنت النصف، وللخنثى السدس والباقي] 1 للعم من غير وقف.
ومن اعتبر معظم الدعاوى، قال: البنت لها النصف بيقين، والخنثى يدّعي النصف، والعم يدعي الثلث، فنقسم الباقي بعد النصف بين الخنثى والعم، على خمسة أسهم.
وللعم سهمان.
ومن اعتبر نصف الميراثين.
فعلى رواية أهل الدعاوى: للبنت النصف، لا شك فيه، ولولد الابن السدس بلا شك، وبقي الثلث يدعيه ولد الابن، والعم، فهو بينهما نصفين.
وعلى طريقة أهل الأحوال: ولد الابن يستحق في حالٍ النصفَ، وفي حالٍ السدسَ، وجملة ذلك ثلثا المال، فله نصف ذلك، وهو الثلث.
والعم يستحق في إحدى الحالين الثلث، فله نصف ذلك وهو السدس.
ونصيب البنت معلوم، لا يتغير.
6516 - وولد الأب والأم مع ولد الأب إذا كانوا خناثى، فالعمل فيهم كالعمل في ولد الميت، وولد الابن إذا كانوا خناثى، فإن ترك:

أُمّاً، وولداً خنثى.
ففي قول الشافعي: للأم السدس، وللولد النصف، والباقي موقوف بينه وبين العصبة.
وفي قول أبي حنيفة: يكون الباقي للعصبة.
ومن اعتبر معظمَ الدعاوى قال: الخنثى يدَّعي خمسةَ أسداس المال، والعصبة تدعي الثلث، فللأم السدس، ويقسم الباقي بين الخنثى والعصبة على سبعة أسهم: للخنثى خمسة أسهم، وللعصبة سهمان.
ومن اعتبر نصف الميراثين، فعلى طريقة أهل الدعوى، يقال: للأم السدس لا شك فيه، وللولد النصف، لا شك فيه.
وبقي ثك المال، يدّعيه الخنثى والعم، فهو بينهما نصفين.
وعلى طريقة أهل الأحوال يقال: الخنثى يرث في حالٍ النصفَ، وفي حال خمسةَ أسداس المال، فجملة ذلك مالٌ وثلث، له نصف ذلك، وهو ثلثا المال.
وللعصبة في إحدى الحالين الثلث، فله نصف ذلك، وهو السدس، ونصيب الأم لا يتغير.
فإن ترك أبوين، وولداً خنثى ففي قول الشافعي: للأبوين السدسان، وللولد النصف، ويوقف السدس بين الخنثى والأب، لأنه لأحدهما.
وفي قول أبي حنيفة: للأبوين السدسان، وللولد النصف، والباقي للأب.
ومن اعتبر معظمَ الدعاوى، أعطى الأم السدس، وقسم الباقي بين الأب والخنثى على ثلاثة أسهم: للأب سهم، وللخنثى سهمان.

ومن جعل له نصف الميراثين، فعلى طريقة الدعوى، يقال: للأبوين السدسان، وللخنثى النصف، وسدس المال يدعيه الأب والخنثى، فهو بينهما نصفين.
وعلى طريقة أهل الأحوال، يقال: للخنثى في حالٍ النصفُ، وفي حالٍ ثلثا المال، وجملة ذلك مالٌ وسدسٌ، فله نصف ذلك، وهو ثلثٌ وربع.
وللأب في حالٍ الثلث، وفي حالٍ السدس، وجملة ذلك نصف المال، فله نصف النصف وهو الربع.
ونصيب الأم لا يتغير.
فإن تركت زوجاً، وأماً، وولد أبٍ خنثى.
ففي قول الشافعي: للزوج النصف عائلاً، وذلك ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم، وللأم الثلث عائلاً، وهو في التحقيق الربعُ سهمان [من ثمانية] 1 ويدفع إلى الخنثى مثل السدس؛ لأنه يقين.
وتصح القسمةُ من أربعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللخنثى أربعة أسهم.
ويوقف خمسة أسهم.
وفي قول أبي حنيفةَ للزوج النصفُ الكامل، وللأم الثلث الكامل، والباقي للخنثى، وهو السدس.
ومن اعتبر معظم الدعاوى، قسم المال بينهم على ثمانية أسهم.
ومن اعتبر نصف الميراثين، قال: للزوج في حالٍ النصف، وفي حالٍ ثلاثة أثمان المال، وجملة ذلك سبعة أثمان المال، فله نصف ذلك.

وللأم في حالٍ الثلث، وفي حالٍ الربع، وجملة ذلك ثلثٌ وربعٌ، فلها نصف ذلك، وهو سدس وثمن.
وللخنثى في حالٍ النصف عائلاً، وهو ثلاثة أثمان المال وفي حالٍ السدس، فله نصف كل واحد منهما.
وتصح القسمةُ من ثمانية وأربعين سهماً.
فهذا بيان أصول العلماء في الخناثى.
6517 - وقد تمس الحاجة إلى ذكر طرفٍ من الحساب في الباب يسهل به درك المقصود، فنضرب مثالاً واحداً، ونذكر فيه [مسلك] 1 الحُسّاب، فنقول: خلّف الميت ثلاثة أولاد خناثى، وعصبة فلهم ثمانية أحوال، فإن كانوا ذكوراً، فالمسألة تصح من ثلاثة.
وإن كانوا إناثاً، فالمسألة تصح من تسعة.
وإن كانوا ذكرين وأنثى، فالمسألة تصح من خمسة، وهذا التقدير يجري في ثلاثة أحوال على البدل.
وإن كانوا ذكراً وأنثيين، فالمسألة تصح من أربعة.
ولهذا التقدير أيضاً ثلاثة أحوال على البدل.
فقد حصل معنا ثلاثة، وتسعة، وخمسة ثلاث مرات، وأربعة ثلاث مرات.
فنجتزىء بواحدةٍ من الخمسات، وبأربعة، ثم الثلاثة داخلة في التسعة، فتطرح؛ فيبقى معنا أربعة، وخمسة، وتسعة، وهي متباينة، فنضرب بعضها في بعض، فتبلغ مائة وثمانين، فمنها تصح القسمة على جميع أحوال المسألة.

وقد علمنا أن أهل الوقف يقسمونها على اعتبار أضرّ الأحوال بكل واحدٍ منهم، وأضرُّها بكل واحد أن يكون هو أنثى، وصاحباه ذكرين، فيكون نصيب الخنثى خمسَ 1 المال، فندفع إلى كل واحدٍ منهم الخمس، وذلك ستة وثلاثين سهماً، ويكون الباقي موقوفاً، وذلك اثنان وسبعون سهماً.
ثم ننظر بعد ذلك: فإن ظهر [أمر] 2 الأكبر، وبان أنه ذكر، أعطي أقلَّ أحواله، وهو أن يكون صاحباه -أيضاً- ذكرين، فندفع إليه إلى تمام الثلث، وهو أربعة وعشرون سهماً.
وإن ظهر الأوسط ذكراً، فالأمر كذلك.
وإن ظهر أمرُ الثالث، دفع إليه مثلُ ذلك.
وإن بان أن الثالث أنثى، فقد استوفى حقه، ورُد الموقوف على الأكبر والأوسط نصفين، وإن ظهر أن الأوسط أنثى، وقد ظهر الأكبر ذكراً، أعطي الأوسط أقلَّ حاليه، وهو أن يكون الثالث ذكراً.
فيستحق الأوسط خمس المال، وفي يده الخمس، فلا يدفع إليه مزيد.
وإن بان الثالث ذكراً، دفع إلى كل واحدٍ من الذكرين تمامُ خمسي المال، وهو ستة وثلاثون، ليكمل لكل واحد اثنان وسبعون.
وإن ظهر الأول ذكراً، والأوسط والأصغر أنثيين، دفع إلى كل أنثى تمام الربع، ضمّاً إلى الخمس، وهو تسعة، والباقي للذكر، وهو تمام النصف.
فإن ظهر الأكبر أنثى أوّلاً، لم يدفع إليها أكثر مما في يدها؛ لأنه يجوز أن يكون صاحباه ذكرين.
وإن ظهر بعد ذلك أن الأوسط أنثى أيضاً، دفع إليها أربعة، وإلى الأنثى الأولى أربعة؛ لاحتمال أن يكون الثالث أيضاً أنثى.

فإن ظهر بعد ذلك أن الثالث ذكرٌ، دفع إليه تمام التسعين، ودفع إلى كل واحدة من الأنثيين خمسة خمسة، ليتم لكل واحدةٍ خمسة وأربعون.
وعلى هذا فقس.
6518 - وأما على قول أصحاب الأحوال، فإنك تُجري الحساب على النسق الذي تقدم، حتى ينتهي إلى المائة والثمانين، فإذا انتهيت إليها، فاضربها في عدد أحوال المسألة، وهي ثمانية، فيبلغ ألفاً وأربعمائة وأربعين، فمنها تصح القسمة.
ثم نرجع، فنقول: كان لهم أربعة ثلاث مرات، فنضربها في خمسة، ثم في تسعة ثلاث مرات، فتبلغ خمسمائة وأربعين، فمنها تصح القسمة.
وكان لهم خمسة ثلاث مرات فنضربها في أربعة، ثم في تسعة ثلاث مرات، فتكون أيضاً خمسمائة وأربعين، وكان لهم من التسعة ستة مضروبة في خمسة، ثم في أربعة مرة واحدة، فتبلغ مائة وعشرين، وكان لهم ثلاثة مرة واحدة، وهي داخلة في التسعة مداخلة الأثلاث، ومباينة الأربعة والخمسة، فنضرب الثلاثة في ثلاثة، ثم في أربعة، ثم في خمسة، فتبلغ مائة وثمانين.
ثم نجمع ما حصل لهم في هذه الأحوال كلِّها، فتبلغ ألفاً وثلثمائة وثمانين، فهو ما يصيبهم من أجزاء المال.
وكان للعصبة من التسعة وحدها ثلاثة، فنضربها في أربعة، ثم في خمسة، فيكون له ستون سهماً، ثم إذا قسمت ما أصاب الخناثى، وهو ألف وثلثمائة وثمانون سهماً، أصاب كلَّ واحد منهم أربعمائة وستون.
وهذه الأنصباء كلها متفقة بنصف العشر، فيرد كلُّ واحدٍ منهم إلى نصف عشره، ونقطع الفريضة من نصف عشرها، فترجع الفريضة إلى اثنين وسبعين، فيرجع نصيب كل خنثى إلى ثلاثة وعشرين ويرجع نصيب العصبة إلى ثلاثة.
وعلى هذا فقس مسائل الخنثى، على هذين المذهبين.

6519 - وكنا وعدنا ذكرَ شيء على مذهب الشافعي يتعلق بفقه مذهبه؛ وذلك أنا إذا صرفنا المستيقنَ إلى كل واحدٍ، ووقفنا مقداراً، ففي هذا الموقوف نوعان من الكلام: أحدهما - أن نفرض المسألة فيه إذا اعترف الورثة بالإشكال، وفي ذلك إجراء مسائل الباب.
وما أطلقناه من لفظ التداعي على مذهب القائلين به تقديراً، وليس المعنيُّ به أن يدّعي الخنثى كونَه ذكراً؛ فإنه لو ادّعى ذلك، فسنذكر حكمه.
وهو الفصل الثاني.
وإنما تيك ألفاظٌ تقديرية على فرض أحوال.
6520 - فإذا بان ذلك، فالمال الموقوف كيف السبيل فيه؟ وإلى متى الوقف؟ وفيه قطعُ الموقوف عمّن ينتفع به، وقطع المنتفع به عنه.
ويجتمع فيه تعطيل المال وهلاكُه.
وهذا الآن يستدعي ذكرَ مسألة من النكاح ستأتي مشروحة، إن شاء الله عز وجل، وهي أن الكافر إذا أسلم على ثمان نسوة وأسلمن معه، ومات المسلم على مكانته، ولم يختر، فتعلق طرف من أحكام هذه المسألة بالميراث.
وقد قال الشافعي: يوقف بينهن ميراث زوجة، وهو الربع، أو الثمن، على ما تقتضيه الفريضة، فهذا مصيرٌ منه إلى الوقف، حيث لا يتوقع فيه بيان؛ فإن الفرض وقع فيه إذا أسلموا، ومات الزوج على فوره، وتحققنا [انتفاء] 1 الاختيار منه.
وهذا يتطرق إليه نوعٌ من الاحتمال بسبب اطراد الإشكال ووقوع المسألة على صورة لا يتأتى أن يقال فيها: الوارثات أربعٌ منهن ملتبسات بأربع؛ فإن هذا إنما

يجري عند تعين [أربع] 1 في علم الله تعالى، مع التباسهن علينا، وليس الأمر كذلك.
وكان يليق بالقياس أن يقال: الربع والثمن الموقوف بينهن لا يعدوهن، وهن مستويات في علم الله تعالى، فليستوين في الحكم، وليقتسمن الموقوف بينهن على السوية [فليكن] 2 ذلك حكماً مبتوتاً.
وهذا يناقض الوقف.
وقد صار إلى هذا الذي ذكرناه صاحبُ التقريب، في جوابٍ له، وهو محتمل واقعٌ، والنص على مخالفته.
فإذا تبين هذا، عدنا إلى القول في الخنثى.
6521 - إن مات الخنثى، وانقطع توقع البيان، فيجوز أن يلتحق ذلك بما ضربناه مثلاً في نكاح المشركات، وهذا بعينه هو الذي حكى الأستاذ أبو منصور فيه قولاً [غريباً] 3 عن الشافعي في صدر باب الخناثى، ونسبه إلى نقل أبي ثور 4. وإن كان الخنثى بعدُ حيّاً، فلا يأس [من البيان] 5، فإنّ العلامات وإن تعارضت، فقد ذكرنا أنا نرجع إلى الخنثى، وإلى إعرابه عن نفسه، فإذا كان البيان ممكناً، فلا يتجه إلا التوقف.
ثم إن الشافعي وأصحابَه قالوا في مواضع التوقف: لو اصطلح الذين وُقف المال بينهم، جاز ذلك؛ فإن الحق لا يعدوهم، وهذا لم يختلف فيه الأصحاب.

وينشأ منه إشكال؛ من جهة أن المصطلحين لا يتواهبون، ولا يتهادَوْن، ولو فرض منهم تواهب، لكان مبناه على جهالة من الملك، وكل ذلك مشكل.
6522 - والذي يقتضيه الفقه عندي أنهم إذا اصطلحوا، فلا بد وأن يتهادَوْا ويتواهبوا؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك، بقي ما في يد كل واحد على حكم الوقف وصورتِه.
فإن قيل: إذا تواهبوا، فصَدَرُ (1) ذلك عن جهالة؟ قلنا: نعم.
الأمر كذلك، ولكن الجهالة محتملة عند الضرورة، وإفضاءِ الأمر إلى التعطيل.
وعلى هذا بنى الشرعُ عدمَ اشتراط الاطّلاع على ما يعسر الاطلاع عليه في المبيع، مع أنا نشترط أكمل الإعلام فيه، وكلياتُ الشريعة دالّةٌ على أن الأحكام لا تبقى مشكلة 1، لا فيصل 3 فيها، فكان الصلح فَصْلاً للإشكال الواقع.
وإذا لم يكن صلحٌ، فالوقف إلى انتظار البيان غيرُ بعيد، وإن لم يكن انتظار بيان، فهذا الذي أشرت إليه في نكاح المشركات، وفيما يناظره في هذا الباب.
6523 - ثم يخرج من مجموع ما ذكرناه: أنهم إذا اصطلحوا على استواءٍ وتفاوتٍ، فلا حجر؛ فالمال مالهم، والحق حقهم، وقد ذكرتُ أنه لا بد من التواهب، ويخرج منه أن واحداً منهم لو أخرج نفسه من البَيْن، وسمح بحقه على أصحابه، فلا بأس بذلك؛ بناء على ما تمهد، ولا بد للمخرج نفسَه من الهبة، كما قدمناه.
وليس كالواحد من الغانمين يُعرض عن حقه من المغنم؛ فإن تعلّقه ينقطع بذلك؛ من جهة أنه لا يثبت للغانم ملكٌ محقق؛ فيسقط حقه بالإعراض،2

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل