كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجويني، أبو المعالي
- الكتاب
- نهاية المطلب في دراية المذهب
- المؤلف
- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
- الناشر
- دار المنهاج
- الطبعة
- الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
كانوا ذكوراً وإناثاً.
وإن كانوا ذكوراً، فالقسمة على الذّكور، وإن كانوا إناثاً، فالقسمة عليهن.
ثم يُفرد نصيبَ الذكور على حدة، ونصيبَ الإناث على حدة، وينظر إلى كل واحدٍ من الصنفين.
فإن لم يقع في أولاده الذين بينه وبين أولاده الأحياء اختلاف، قسّم ما أصابه بين أولاده الأحياء على اعتبار أبدانهم.
وإن وقع فيهم اختلافٌ، قسم ما أصابه في البطن الذي وقع فيه الاختلاف، واعتبر في ذلك ما اعتبره في البطن الأول، ثم لا يزال يفعل ذلك حتى تنتهي القسمة إلى الأولاد الأحياء، فإذا انتهت القسمة إليهم، قسم ما أصابهم بينهم على اختلاف أبدانهم.
هذا قولُ محمد.
وأكثر أهل الرأي يقولون: هو قول أبي حنيفة، ولا يتّضح هذا الأصلُ إلا بضرب الأمثلة وإيراد المسائل.
6413 - فأما المنزّلون، فإنهم ينزّلون كلَّ واحدٍ من أولاد البنات منزلة آبائه، وأمهاته، ويرفعونه بطناً بطناً، فأيّهم سبق إلى وارثٍ، كان أولى.
وإن استوَوْا في السبق، قُسِّم المالُ بين الورثة الذين صاروا إليهم، ثم يقسّم ما يصيب كلّ واحد من الورثة تقديراً بين من يدلي به على حسب ما يستحقون فيه لو كان الميت ذلك الوارث.
ثم إن كانوا في أنفسهم ذكوراً، أو إناثاً، قسم بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين؛ فإن استحقاقَهم كذلك يقع، وهذا سبيل التوريث بالبنوة.
هذا مذهب جمهور المنزّلين.
6414 - فأما أبو عبيد القاسم بن سلاّم وإسحاق بن رَاهْوَيْه، وغيرُهما ممن تابعهما قالوا: إذا كان فيهما ذكور وإناث، فالحصة مقسومة عليهم بالسوية لا يفضُل ذكرٌ أنثى؛ فإنهم لا يرثون بالعصوبة، وإنما يرثون بالرحم.
وهذا فاسد؛ فإن المنزّلين يُحلّون ذوي الأرحام محلَّ أصولهم، وهذا حقيقةُ التنزيل.
والتوريث بالرحم المطلق يرفع اعتبارَ القُرب والبعد، والنظرَ إلى الأصول.
فهذا تمهيد قاعدة الباب.
مسائله:
بنت بنت، وثلاث بنات بنت أخرى
بهذه الصورة: 1
° ...... °
° ... ° ° °
على قول أهل القرابة: يقسم المال بينهم أرباعاً، لا غير.
ولو قدّر محمد هذا العدد في الأصلين، لكان الجواب هكذا.
وعلى قول أهل التنزيل: نقسم المال بين بنتي الصلب تقديراً نصفين فرضاً وردّاً، ثم نجعل نصيب كل بنت لولدها، فيخص بنت البنت الفردة نصفٌ ويخصّ بنات البنت الأخرى نصف.
ابن بنت مع أخته وبنت بنتٍ بهذه الصورة:
° ... °
|° ... °
فعلى قول أهل القرابة المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على أربعة،
فيعتبرون ذوي الأرحام بأنفسهم في هذه الصورة.
ومحمد يوافق أصحابه لأن أصولهم ورثة، وهو إنما يعتبر تعديدَ الأصول بعدد الأولاد إذا كانوا أرحاماً، ولهذا [قيدنا] 1 الكلامَ، وقلنا: ننظر إلى البطن الأعلى الذي فيه الخلاف، وأردنا البطنَ الأول من الأرحام.
ومذهب جمهور المنزِّلين أن النصف لبنت البنت المفردة، والنصف لولدي البنت الأخرى: بينهما للذكر مثل حظ الأثثيين.
وعلى قول أبي عبيد وإسحاق: النصف الذي لولدي البنت بينهما بالسوية.
ابن بنت، وبنت بنت أخرى، وثلاث بنات بنت ثالثةٍ:
° ... ° ....... °
| ... ° ... ° ° °
على قول أهل القرابة: المال بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين، كما تقدم.
وعلى قول المنزِّلين: لولد كل بنتٍ الثلث، ويقسم الثلث الذي يصيب البنت الثالثة بينهن على ثلاثة.
بنت بنت وبنت بنت ابن
بهذه الصورة
° ... |
° ... °
..... °
أهل القرابة يقولون: المال لبنت البنت لقربها في الدرجة.
وفي التنزيل: المال بينهما على أربعة بالفرض والرد، كما يكون كذلك بين بنت الصلب وبنت الابن.
بنت ابن بنت وبنت بنت ابن
بهذه الصورة
° ... |
| ... °
° ... °
ْفالمال لبنت بنت الابن عند الفريقين؛ لأنها أسبق إلى الوارث، مع استواء الدرجتين؛ فإن المنزّلين يعتبرون السبق إلى الوارث، ولا يعتبرون الدرجة قربت، أو بعدت، وأهل القرابة يعتبرون السبق إلى الوارث عند استواء الدرجتين، فلا خلاف بين الفريقين إذاً: نعني أهل التنزيل وأهل القرابة.
وأما نوح وحُبَيش ومن تابعهما من المورثين بالرحم المطلق، يسوّون بين القريب والبعيد، والسابق إلى الوارث والمسبوق، ويقولون: المال بينهما نصفين.
وهذا المذهب يجري في كل صورة، ولكنا نذكره عند اتفاق
الفريقين، حتى يتبين خلافهم لهما، ويحصل بتكرير ذكرهم إبانة مذهبهم.
بنت ابن بنت، وبنت بنت بنت
بهذه الصورة
° ... °
| ... °
° ... °
فعلى قول المنزِّلين المال بينهما بالسوية، وتعليله بيّن؛ فإنهم يقسمون المال نصفين، بين بنتي الصلب، ثم يحطّون النصفين إلى الواسطة، ثم منهما إلى الدرجة التي نتكلم فيها، وهذا مذهب أبي يوسف من أصحاب القرابة؛ فإنه ينظر إلى صفة من يقسم عليه.
وعلى قول محمد: يقسّم المال في الدرجة الوسطى التي فيها الخلاف؛ فإن أهل الدرجة الوسطى أرحام، فللذكر مثل حظ الأنثيين على ثلاثة، فإن ما أصاب الذكر، وهو الثلثان يسلّم إلى ولده، وهي بنت ابن البنت، وما أصاب بنت
البنت في الواسطة، وهو الثلث يسلّم إلى ولدها، وهي بنت بنت البنت.
بنتا بنت بنت، وثلاث بنات ابن بنت أخرى
بهذه الصورة
. ° ...... °
. ° ...... |
° ° ... ° ° °
فعلى التنزيل: النصف بين بنتي بنت البنت بالسويّة، والنصف الآخر بين بنات ابن البنت الأخرى على ثلاثة بالسوية.
وعلى قول أبي يوسف: المال بينهن على خمسة بالسوية، فإنه ينظر إلى أعداد من يقسم عليهم وصفاتهم، وهي خمسة.
وعلى قول محمد: نجعل الذكر الذي في الوسط ثلاثة ذكور بعدد أولاده ونجعل الأنثى التي في الدرجة الوسطى اثنتين بعدد أولادها فنقسم المال في الدرجة الوسطى بين ثلاثة ذكور وأنثيين على ثمانية، فنصيب الذكر ستة، فتدفع إلى أولاده، لكل واحدة منهن سهمان.
ونصيب الأنثى سهمان يكون ذلك لولديها لكل واحدةٍ منهما سهم.
وقد اتضح الآن مذهب محمد بن الحسن للناظر، وسيزداد وضوحاً، إن شاء الله عز وجل.
بنتا بنت بنت، وابن، وثلاث بنات ابن بنت
بهذه الصورة
. ° ........ °
. ° ........ |
° ° ... | ° ° °
فعلى قول المنزلين نسلّم نصفاً إلى أولاد ابن البنت، وهم أربعة ثلاثة إناث، وواحد ذكر، والنصف مقسوم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والنصف الآخر لبنتي بنت البنت بينهما بالسوية.
وعند أبي يوسف من المقرِّبين: المال مقسومٌ بين الذين نورّثهم للذكر مثل حظ الأنثيين على سبعة أسهم، ولا نظر إلى من قبله.
وعلى قول محمد نجعل الذكر الذي في الوسط بمنزلة أربعة ذكور، والأنثى التي في الوسط بمنزلة الأنثيين، ويقسم المال في الدرجة الوسطى، بين أربعة ذكور وأنثيين: على عشرة، فيصيب الذكر ثمانية، والأنثى اثنان، والنصيبان [يتفقان] 1 بالنصف 2، فنرد كلَّ واحدٍ منهما إلى نصفه اختصاراً، فتعود المسألة على خمسة للذكر أربعة، وللأنثى سهم، فالأربعة التي هي نصيب الذكر بين أولاده: للذكر مثل حظ الأنثيين، على خمسة والأربعة لا تصح عليها، ولا توافق الواحد الذي هو نصيب الأنثى بين ولديها: ينكسر على اثنين، ولا يصح، ولا يوافق، وليس بين الاثنين والخمسة موافقة، فنضرب اثنين في خمسة يكون عشرة، ثم نضرب العشرة في الخمسة التي أردنا قسمتها فيكون خمسين منه تصح المسألة وهذا تمامُ بيان مذهب محمد في هذا الباب.
...
باب في كيفية توريث بنات الإخوة وأولاد الإخوة والأخوات
6415 - أصل هذا الباب على مذهب المنزِّلين أن يُنزَّل كلُّ واحد منهم بمنزلة أبيه أو أمه، وإذا تسفّلوا، رُفِّعوا كذلك بطناً بطناً، فإن سبق بعضُهم إلى وارث، كان أولى بالميراث، وإن استوَوْا في السبق، قدّرنا قسمة المال بين الورثة الأصليين، فما أصاب كلُّ واحدٍ منهم، قُسّم بين أولاده، ورُوعيت صفتهم في الذكورة والأنوثة في الاختلاف والاتفاق.
6416 - ثم مما يجب التنبه له في قاعدة الباب من مذهب المنزِّلين أنا نقسم حصة أولاد الأخت من الأب والأم، وحصة أولاد الأخت من الأب بينهم بعد التنزيل الذي ذكرناه مع مراعاة صفاتهم في الذكورة والأنوثة، فإن كانوا ذكوراً [قسم عليهم بالسوية، وكذلك الإناث الممحّضات، وإن كانوا ذكوراً] 1 وإناثاً، فالمذهب الذي عليه التعويل أن حصتهم مقسومةٌ عليهم: للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا فيما أصاب أولاد الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب.
فأما أولاد الأخ والأخت من الأم، فحصتهم مقسومة عليهم بالسويّة، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً: لا يفضَّل ذكرٌ على أنثى، كما لا يفضل الأخ من الأم على الأخت.
وهذا فيه مجال للفكر، من طريق العلة، وإن كان الحكم متفقاً عليه؛ فإن
قياس المنزّلين يقتضي أن تقسم حصةُ أولاد الوارث على نسبة قسمة تركة ذلك الوارث لو مات، وسيأتي مصداق ذلك في الأبواب والمسائل، إن شاء الله عز وجل.
وهذا يقتضي أن يقال: لو مات الأخ من الأم، وله ابنٌ، وبنت، فما يخلّفه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ولكن لم يصر إلى ذلك أحد من المنزِّلين، في هذا المقام.
وقطعوا بأن أولاد الأخ من الأم يستوون، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً.
6417 - وأصل الباب على قول أهل القرابة أن ننظر: فإن كان في أولاد الأخوات وبنات [الإخوة] 1 من هو أقرب بالدرجة، فهو أولى من أي جهةٍ كان، سواء كان من أولاد الأب، أو من أولاد الأم.
وإن استوت الدرجات، فأيّهم سبق إلى الوارث، فهو أولى من أي جهة كان السابق.
وإن [استوَوْا] 2 في الدرجة والسبق، فقد اختلف فيه أهل القرابة، فأمّا أبو حنيفة، وأبو يوسف، فإنهما جعلا من كان من قِبل الأب والأم أولى، ثم من كان من قبل الأب، ثم من كان من قِبل الأم، وراعى هؤلاء قوة القرابة، ولم يلتفتوا إلى الأصول، وإلى من يسقط منهم أو يبقى.
ثم قال هؤلاء: أولاد من كان من قبل الأب والأم، أو من قبل الأب يتفاضلون إذا كانوا ذكوراً وإناثاً: للذكر مثل حظ الأنثيين.
فأما إن كانوا من أولاد الأخ من الأم، أو الأخت من الأم، فلا يفضّل الذكر منهم على الأنثى، على حسب ما ذكرناه على مذهب المنزِّلين.
فأما محمد بن الحسن، فإنه يأخذ حكمَ كل فريق من آبائهم، ويأخذ العدد من
الأولاد، كما ذكرناه في أولاد البنات [وسيتضح مذهبه بالمثال، فلينظر الناظر حتى ينتهي إليه، وإذ ذاك نبينه بياناً] 1 شافياً.
6418 - مسائل الباب:
بنت أخت، وابنا أختٍ أخرى.
في قول المنزّلين: لولد كلّ أختٍ النصفُ، ثم أحد النصفين بين ابني الأخت نصفين، والنصف الآخر لبنت الأخت الأخرى.
وعلى قول أهل القرابة المال بين بنت الأخت وابني الأخت الأخرى: للذكر مثل حظ الأنثيين على خمسة.
والأختان من جهة واحدة: إما من أبٍ وأم، أو من أب.
ثلاث بنات ثلاثة إخوة مفترقين
على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف: السدس 2 لبنت الأخ من الأم، وهو نصيب أبيها لو كان هو الوارث، والباقي لبنت الأخ من الأب والأم؛ وذلك أن الأخ من الأب يَسقُط بالأخ من الأب والأم، فكذلك يسقط ولدُه.
هذا حكم التنزيل، وهذا بعينه مذهبُ محمد بن الحسن.
ثلاث بنات ثلاث أخوات متفرقات
في قول أبي حنيفة وأبي يوسف: المال لبنت الأخت من الأب والأم.
وفي قول المنزِّلين وقول محمد بن الحسن: المال بينهن على خمسة، كما يكون بين أمهاتهن كذلك، بالفرض والرّد.
وكذلك الجواب في
ثلاثة بني ثلاث أخوات مفترقات عند الفريقين.
ثلاثة بنين، وثلاث بنات ثلاث أخواتٍ مفترقات
مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف: أن المال بين ولدي الأخت من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي قول محمد نجعل كأنه خلَّف ست أخوات مفترقات، فأخذ العدد من الأولاد، والحكم من الأصول.
وهذا موضع التنبيه الموعود؛ فإنا [ذكرنا] 1 من أصله في باب أولاد البنات أنه يأخذ في هذا الاعتبار من الدرجة الأولى التي فيها الخلاف، وهي أعلى الدرجات من الأرحام، ولا يعتبر هذا في الأصول الوارثين.
وفي هذا الباب اعتبر في العدد الأصول في الصفة، وأقام كلَّ أصل على عدد أولاده، حيث قال: نجعل كأنّ في المسألة ست أخواتٍ مفترقات، فإذاً للأخت من الأم الثلث بتقديرها أختين، وللأخت من الأب والأم الثلثان؛ لأنها بمنزلة الأختين لأب وأم، ثم الثلث الذي أضيف إلى الأخت من الأم يكون بين ولديها نصفين، والثلثان الذي قدرناه للأخت من الأب والأم بين ولديها: للذكر مثل حظ الأنثيين على ثلاثة.
ومذهب المنزلين: أن المال يقدّر بين أمهاتهن على خمسة، فما أصاب الأختَ من الأم، وهو سهمٌ من خمسة، فهو بين ولديها: بالسوية لما مهدناه من التسوية بين أولاد الأخ من الأم، والسهم الذي يصيب الأخت من الأب بين ولديها: للذكر مثل حظ الأنثيين.
والثلاثة التي للأخت من الأب والأم بين ولديها: للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولا يكاد يخفى طريق التصحيح.
وعلى قول أبي عبيد وإسحاق: نقسم المال بين الأمهات، كما ذكرناه على خمسة، وما أصاب كلّ واحدة منهن بين ولديها: نصفين من غير تفضيل ذكر على أنثى.
ابن أخت لأم معه أخته، وابن ابن أخت لأبٍ وأم
فالمال لولدي الأخت من الأم بينهما نصفين على قول الفريقين.
وفي قول نوح وحُبيش 1: المال بين الثلاثة بالسويّه.
بنتا أخٍ، وخمس بنات أخٍ آخر
عند أهل القرابة: المال بينهن على سبعة، وهذا مذهب محمد أيضاً؛ فإنه إذا نقل عددَ الأولاد إلى الأخوين، وقعت القسمة كذلك.
وعند المنزِّلين يقدّر لكل أخٍ نصف المال، ثم يقسم نصفٌ على اثنين، ونصفٌ على خمسة، ولا يخفى التصحيح.
ابنا أخٍ لأمٍ، وبنتُ أخت لأبٍ:
في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف: المال لبنت الأخ من الأب.
وقال محمد بن الحسن: المال بينهم على خمسة، فإنه يقدر الأخ من الأم على عدد الأولاد، ففي المسالة على هذا التقدير: أخت لأبٍ، وأخوان لأم، فتقع القسمة من خمسة.
وعلى قول المنزلين: يقسم المال بينهم على أربعة، ويقدر في المسألة أخٌ لأم، وأخت لأبٍ.
ولو كانا، لقسمنا المال بينهما بالفرض والرد على هذه النسبة.
ثم الربع الذي يقع لولدي الأخ من الأم بينهما نصفين.
ابنا أختٍ لأبٍ، وبنت أخت لأبٍ وأم
في قول أبي حنيفة وأبي يوسف المال لبنت الأخت من الأب والأم.
وفي قول محمد كانه خلف أختاً لأبٍ وأم، وأختاً لأبٍ، فالمال على هذا
التقدير بينهن على أربعة بالفرض والرد، فما أصاب الأختَ من الأب -وهو سهم- لولديها نصفين.
وهذا مذهبُ المنزِّلين.
وقد أجرينا بعضَ الصور المقدمة على قول علي في الرد؛ فإنه رضي الله عنه يرد المال على الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب على آربعة.
ومن قال بقول ابن مسعود، فإنه يجعل السدس لولدي الأخت من الأب، والباقي لولد الأخت من الأب والأم؛ فإنه لا يرى الردَّ على الأخت من الأب [مع الأخت من الأب] 1 والأم.
فهذا اعتبار الباب، وبيان أصول العلماء بالمسائل، وضرب الأمثلة.
...
باب في كيفية توريث الأخوال والخالات والأعمام والعمات من الأم
6419 - قاعدة الباب على رأي أهل القرابة أن الخالات لو كن منفردات، ننظر: فإن كان جميعهن من جهةٍ واحدة، بأن كن أخوات الأم من أبٍ وأم، أو أبٍ، أو أمٍ، فالمال بينهن بالسوية، وإن اختلفت جهاتهن: بأن كنّ ثلاث أخوات مفترقات لأم الميت، فأَوْلاهن من كان من قبل الأب والأم، ثم من كان من قبل الأب، ثم من كان من قبل الأم.
وحكم الأخوال إذا انفردوا، كحكم الخالات المنفردات؛ فإن اجتمع الأخوال والخالات، وكانوا من جهةٍ واحدةٍ، فالمال بينهن: للذكر مثل حظ الأنثيين، سواء كانوا من قبل الأب والأم، أو من قبل الأب، أو من قبل الأم.
ولم يفصّلوا في تفضيل الذكر على الأنثى بين جهةٍ وجهةٍ، ولم يقولوا إخوة الأم من جهة الأم، وهم أخوال الميت: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم.
وقد مهدنا في باب أولاد الأخوات أن أولاد الأخت والأخ من [الأم] 1 يستوون، وإن كان بعضهم ذكوراً وبعضهم إناثاً، فليعلم الناظر هذا فصلاً بين البابين.
هذا قول المُقرِّبين في الأخوال والخالات.
فأمّا العمات المنفردات على رأيهم، فحكمهن حكم الخالات، فإن اجتمع
مع العمات من الأم أعمام من الأم، ولم يكن في المسألة غيرهم، قسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
6420 - وإذا اجتمع الخالات والعمات جميعاً، فالمذهب المشهور من قول أصحاب أبي حنيفة أنه يُدفع إلى الخالات الثلث، وإلى العمات الثلثان، ثم يعتبر في ثلث الخالات والثلثين للعمات ما كان يعتبر في جميع المال لو صرف إلى أحد الصنفين عند انفراده.
وروى ابنُ سماعة 1 عن أبي يوسف أنه قال: إنما نجعل المال ثلثاً، وثلثين بين العمات والخالات، إذا استوت جهة العمات، والخالات، فأمّا إذا اختلفت الجهتان، فالمال كلّه لأقواهما، خالاتٍ كنّ أو عمات.
وكان بشر 2 يقول: المال مصروفٌ إلى العمات على أية جهة كُنَّ، دون الخالات.
وهذا مذهب شاذ، ولا يعدّ خلاف بشر.
6421 - فأما أهل التنزيل فقد قالوا: إذا كانت الخالات منفردات، قسّم المال بينهم على حسب ما يرثن من الأم لو كانت هي الميتة، وكذلك الأخوال المنفردون، والأخوال والخالات إذا اجتمعوا قسّم المال بينهم على حسب استحقاقهم من أم الميت لو كانت هي الميتة.
فأمَّا العمات المنفردات، فلأهل التنزيل في العمة مذاهبٌ: منهم من قال: العمة بمنزلة الأب؛ فإنها تدلي إلى الميت بالأب؛ إذ هي أخت أب الميت.
ومنهم من قال: هي بمنزلة العم من الأب والأم، سواء كانت عمة من أب، أو عمة من أم، أو عمة من أبٍ وأم.
فهذا القائل ينزلها منزلة العم من الأب والأم.
وهذه روايةٌ عن علي.
ومن المنزّلين من نزّل العمات المفترقات منزلةَ الأعمام المفترقين.
ومن المُنَزِّلين من نزلهن منزلة الجد؛ من جهة أنها تدلي بالجد أب الأب.
وهذا إنما يستقيم في العمة من الأب والأم، والعمة من الأب، فأمَّا العمة من الأم، فينبغي أن تكون كالجدة أم الأب؛ فإنها على هذا الطريق تدلي بالجدّة.
ونحن نعود إلى شرح هذه المذاهب في آخر توريث الأرحام عند نجاز الأبواب المعقودة في أفراد أصناف ذوي الأرحام، إن شاء الله تعالى.
6422 - فمن نزل العمةَ منزلة الأب، أو منزلة العم من الأب والأم؛ فإنه يقول في العمات المفترقات: إنهن يستحققن الميراث على حسب استحقاقهن من الأب لو كان هو الميت.
وهذا موضع تدبر؛ فإن العمة لو انفردت جعلناها كالأب من أي جهةٍ كانت، فقد يخطر للناظر أن يجعلهن وإن اختلفت جهاتهن كالمستويات، ولكن ليس الأمر كذلك عند المنزِّلين؛ فإنهم يعتبرون تقدير ميراثهن من الأب، كما اعتبروا في الخالات المفترقات تقدير ميراثهن من الأم.
ومن نزل العمات المفترقات منزلة الأعمام المفترقين، قدم العمة من الأب والأم، ثم العمة من الأب، فإن لم تكونا، فإذ ذاك ترث العمة من الأم.
ومن نزلهن منزلة الجدّ، فإنه يُسقط من كان من قبل الأم؛ فإنها ليست مدلية بالجد.
ويقسم ما أصاب بين العمة من الأب والأم، والعمة من الأب بالسوية،
ولا يعتبر غيرَ ذلك؛ فإن المتبع عنده الإدلاء بالجد، وقرابة الأم غير معتبرة.
وهاهنا موقف للناظر؛ إذْ كان يحتمل أن يقال: العمة من الأم كالجدة أم الأب، كما ذكرناه، والجدة أم الأب ترث مع أب الأب.
ولكن لم يفعل المنزّلون ذلك، وغلّبوا العمةَ المدلية بالجد، وأسقطوا بها العمة المدليةَ بالجدة وزادوا، فلم يرجحوا العمة من الأب والأم على العمة من الأب.
6423 - وكان أحمد بن حنبل يجعل الخال أولى من جميع ذوي الأرحام لخبرٍ فيه، سنذكره بعد نجاز الأبواب، إن شاء الله تعالى.
فإن لم يكن خال، فمذهبه مذهب المنزّلين في كل معنىً.
وهذه الأصول تُهذَّب بالمسائل.
مسائل الباب
ثلاث خالات مفترقاتٍ
في قول أهل القرابة: المال للخالة من الأب والأم.
ومذهب المنزّلين أن المال بينهن على حسب استحقاقهن من أم الميت، لو كانت هي الميتة، ثم الصحيح مذهبُ عليّ في الرّد، فالمال إذن بين الخالات على خمسة كما لو ورثن أمَّ الميت بالفرض والرد.
وعلى أصل ابن مسعود في الرد: السدس للخالة من الأم، والباقي بين الخالة من الأب والأم، والخالة من الأب على أربعة.
ثلاثة أخوال مفترقين.
عند أهل القرابة: المال للخال من الأب والأمّ.
وعلى رأي المُنَزِّلين: المالُ بين الخال من الأم، والخال من الأب والأم على ستة: للذي هو من الأم السدس، والباقي للخال من الأب والأم، على قياس توريثهم من أم الميت.
ثلاثة أخوال مفترقين، وثلاث خالات مفترقات
مذهب المُقَرِّبين: أن المال بين الخال والخالة من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
[وعند المُنَزِّلين: الثلث بين الخال والخالة من الأم للذكر مثل حظ الأنثيين] 1.
6424 - وهذا مشكل بالإضافة إلى ما قدمناه في أولاد الأخوات؛ فإنّا جعلنا المال بين أولاد الأخ من الأم مقسوماً بالسوية على الذكور والإناث، وهاهنا فضلنا الذكر على الأنثى في أُخُوَّة الأم من قبل أمهما، وإن كانوا يرثونها لو ماتت بالسوية؛ ومبنى التنزيل في هذه الأبواب على اعتبار الإرث من الأم لو كانت هي الميتة، والذي يحقق ذلك أنا قدرنا الثلث للخال والخالة من الأم، وما ذلك إلا لاعتبار التوريث من الأم، فيجب اعتبار قياس التوريث منها.
وقال المُنَزِّلون: الباقي بعد هذا الثلث للخال والخالة من الأب والأم:
للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا سديد في إخوة الأم من أبيها وأمها؛ فإنهم على هذا القياس يرثونها لو ماتت.
وعند أبي عبيدٍ ومن تابعه: الثلث بين الخال والخالة من الأم نصفين، والثلثان بين الخال والخالة من الأب والأم نصفين، وهذا أصله المطّرد في التسوية بين الذكور والإناث.
6425 - ثلاث عماتٍ مفترقات
عند أهل القرابة: المال بين العمة من الأب والأم
وعند المنزلين: تختلف المسالك، فمن نزل العمات منزلة الأعمام، جعل
العمة من الأب والأم أولى، كما ذهب إليه المقربون.
ومَنْ نزلهن منزلة الأب، قسم المال بينهن، كما يرثن من الأب لو كان هو الميت، فعلى أصل عليٍّ في الرّدّ: المال مقسوم على خمسة، وعلى أصل ابن مسعود في الرد 1 السدس للعمة من الأب، والباقي بين العمة من الأب والأم، والعمة من الأم على أربعة.
خالة لأم، وعمة لأب
على مذهب القرابة في الرواية المشهورة: الثلث للخالة، والثلثان للعمة.
وعلى رواية ابن سماعة عن أبي يوسف: المال كله للعمة من الأب، فإن الجهتين قد اختلفتا، وروايته أن الجهتين إذا اختلفتا، قدمت [أقواهما] 2.
وعلى مذهب المنزلين: الثلث للخالة، والثلثان للعمة، وتنزلان منزلة الأم والأب.
خالة لأب وأم، وعمة لأب
فمذهب الجمهور من المقرّبين: أن المال بينهما على ثلاثة، كما ذكرنا: [الثلث للخالة من الأب والأم، والثلثان للعمة.
وعلى رواية ابن سماعة المال للخالة.
ثلاثة أخوال مفترقين، وثلاث عمات مفترقات
عند أهل القرابة] 3 الثلث للخال من الأب والأم، والثلثان للعمة من الأب والأم.
وعلى قول المنزِّلين: الثلث، بين الخال من الأم، والخال من الأب والأم، على ستة: للخال من الأم سهم، وللخال من الأب والأم [خمسة] 1، والثلثان الذي للعمات يخرّج على اختلاف المنزّلين في تنزيل العمات، فمن نزل العمات منزلةَ الأعمام جعل الثلثين للعمة من الأب والأم.
ومن نزلهن منزلة الأب، قسم الثلثين بين العمات على خمسة في قول علي، كما يرثن الأب كذلك، لو كان هو الميت، فأمَّا على أصل ابن مسعود في الردّ، فسدس الثلثين للعمة من الأب، والباقي بين العمة من الأب والأم، والعمة من الأم، على أربعة: رُبْعُه للعمة من الأم، وثلاثة أرباعه للعمة من الأب والأم 2.
عمتان من أبٍ، وعمّ وعمّةٌ من أم، وخالة من أب وخالة من أم
في قول أهل القرابة: الثلث للخالة من الأب، والثلثان للعمتين من الأب.
وعلى قول المنزلين: الثلث بين الخالة من الأم، والخالة من الأب على أربعة أسهم للخالة من الأم الربع، وللخالة من الأب ثلاثة أرباع المال.
وللعمتين من الأب ثلثا الثلثين، وللعمّ والعمة من الأم الثلث من الثلثين بينهما نصفين.
وهذا الآن يخالف ما قدمناه، من قسمة المال، والحصة بين الخال والخالة من الأم للذكر مثل حظ الأنثيين، كما نبهنا عليه في أثناء الباب.
فإن صح ذلك الذي تقدم نقلاً، فيجب هاهنا قسمة ثلث الثلثين بين العم والعمة من الأم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن صح قسمة ثلث الثلثين بين العم والعمة نصفين، وهذا
هو القياس المنطبق على أصل التنزيل، وجب على مقتضاه لا محالة قسمة المال والحصة بين الخال والخالة من الأم نصفين بالسوية.
ومن نزّل العمات بمنزلة الأعمام، جعل الثلثين كلَّه للعمتين من الأب.
فهذا ما نقلناه على ثَبَتٍ من كتاب الأستاذ أبي منصور رحمه الله.
باب في توريثهم لأولاد الأخوال والخالات والعمّات
6426 - أصل هذا الباب على قول أهل القرابة أن أولاد الأخوال والخالات، إذا كانوا منفردين، يُنظر فيهم: فإن استَوَوْا في الدرج وكانوا من جههٍ واحدة، ورثوا جميعَ المال.
ثم أبو يوسف يعتبر أبدانهم عدداً، وصفةً، ويقسم بينهم على اختلافهم في أنفسهم، ولا ينظر إلى أصولهم في الذكورة والأنوثة.
ومحمد يعتبرهم بأصولهم في الذكورة، ثم يعدّد الأصول بعدد الأولاد، كما تمهّد ذلك من أصله في أولاد الأخوات، وبنات الإخوة.
فإن اختلفت جهاتهم، فكان بعضهم أولاد الخال أو الخالة من الأب والأم، وبعضهم أولاد الخال أو الخالة من الأب، وبعضهم من الأم.
فإن كان فيهم قريبٌ بالدّرجة، فهو أولى على رأي المقرِّبين.
وإن استوَوْا في القرب يقدم أسبقهم إلى الوارث، وليس ذلك لاختيار التنزيل، وإنّما هو لقوة القرابة المدانية لقرب الدرجة، فإن استوَوْا في السبق إلى الوارث، اعتُبر بعد ذلك قوةُ القرابة، فقرب الدرجة، مقدّم على السبق، وقوة القرابة، والسبقُ بعده، مقدَّم على [قوة] 1 القرابة.
فإن حصل الاستواء في قرب الدرجة، والسبقِ إلى الوارث، اعتبر بعدهما قوةُ القرابة، فإن استوَوْا في القرب، والسبق، وقوة القرابة، اشتركوا.
والمعتبر أبدانُهم على رأي أبي يوسف.
وأمّا محمد يعتبر آباءهم، كما تقدم.
والآباء في هذا الباب الأخوالُ، والخالات، وهم مختلف فيهم.
وقد ذكرنا أنّه يعتبر صفات الآباء إذا كانوا أرحاماً في الدرجة الأولى، ويعتبر الأعدادُ من الأولاد.
وقد تكرر ذلك.
ونحن نُفرد 1 في صدر هذا الباب أولادَ الأخوال والخالات، ثم نذكر بنات الأعمام وأولاد العمات، ثم نذكر اجتماع بنات الأعمام وأولادَ العمات، وأولادَ الأخوال والخالات.
فأمَّا الفصل الأول، فقد مهدنا فيه أصلَ المقرِّبين.
فأما أهلُ التنزيل، فأصلهم يطرد في الأبواب، ولا يكاد يختلف، فيُنزِّلون أولادَ الأخوال والخالات درجةً درجة: إذا نزّلوا واحداً درجةً، نزّلوا الآخر؛ فإن سبق أحدهم إلى وارثٍ للميت، كان أولى من غيره، ولا نظر عندهم إلى قرب الدرجة.
وإن استوَوْا في السبق إلى الورثة، قسّم بين الورثة الذين صاروا إليهم، وانتهَوْا إلى وراثتهم، على حسب استحقاقهم من الميت، فإذا بانت حصةُ كل واحدٍ من ورثة الميت، فُضَّت حصتُه على من انتهى إليه بالتنزيل، على حسب استحقاقهم منه، لو كان هو الميت.
وهذا الأصل لاطراده يذكر في صدر كل باب، فيستقيم أصلاً فيه.
مسائل هذا النوع:
6427 - ثلاث بنات أخوال مفترقين
في قول أهل القرابة: المال لبنت الخال من الأب والأم؛ لقوة القرابة.
وعند المنزِّلين السدسُ لبنت الخال من الأم، والباقي لبنت الخال من الأب والأم.
وكذلك الجواب في ثلاثة بني أخوال مفترقين.
ثلاث بنات خالات مفترقات
على أصل أهل القرابة: الميراث لبنت الخال من الأب والأم، وعند المنزِّلين على رأي عليٍّ في الردّ المالُ بينهن على خمسة: لبنت الخالة من الأم سهم، ولبنت الخالة من الأب سهم، ولبنت الخالة من الأب والأم ثلاثة أسهم.
[ومن قال بقول ابن مسعود في الردّ، وكان من المنزّلين] 1، قال: لبنت الخالة من الأب السدسُ، والباقي بين بنت الخالة من الأم، وبنت الخالة من الأب والأم على أربعة.
ثلاث بنات أخوال مفترقين، وثلاثة بني 2 خالات مفترقات
في قول أبي يوسف: المال بين ولدي الخال والخالة من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي قول محمد: يقسم المال بين الخال والخالة من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، فما أصاب كلّ واحد منهما، دفع إلى ولده، فيكون سهمان لبنت الخال من الأب والأم وسهمٌ لابن الخالة من الأب والأم.
وأما على مذهب المنزلين، فالأخوال والخالات إخوةٌ لأم، فيقسم المال بينهم، فيخص الخالَ والخالةَ من الأم ثلثُ المال، ويكون الباقي للخال والخالة من الأب والأم، ويسقط الخالة والخالُ من الأب.
فأمّا ما خص الخال والخالة من الأم، فيقسم بين ولديهما بالسوية، كما ذكرناه في أولاد الأخ من الأم في بابه.
وأما ما يخص الخالَ والخالةَ من الأب، فمسلمٌ إلى أولادهما للذكر مثلُ حظ الأنثيين إلا في قول أبي عُبيد من المنزِّلين، فإنه لا يفضل الذكر على الأنثى.
6428 - فأما بنات الأعمام وأولاد العمات، فأصل المقرِّبين على ما تمهّد.
والمبتدىء في هذا العلم ينتفع بالتكرير ويألف المذاهبَ به.
فإن اختلفت الدرجات، فالأقرب أولى، وإن استوت، فالأسبق إلى الوارث أولى، وإن لم يكن فيهم أسبق، فالأقوى أولى.
وبيان ذلك قبل المسائل أنه إذا كان في المسألة:
ابنة ابن عمٍّ لأبٍ وأم، وبنت عمة من أم، فالمال لبنت العمة عند المقرِّبين، لأنها أقرب، فإنْ ترك بنتَ بنت عمّة، وبنت ابن عم لأب وأم، فالمال لبنت ابن العم؛ لأنها أسبق، فإن ترك بنت عمة لأب وأم، وبنت عمة لأب أو لأم، فالمال لبنت العمة من الأب والأم؛ لأنها أقوى، فإن ترك بنت عمّة، وبنتَ عم لأبٍ وأم، أو لأبٍ، فبنت العم أولى؛ لأن أباها عصبة، فهذا أصل المقربين، وأصل المنزِّلين ما سبق.
- مسائله
6429 - ثلاث بنات عمّات مفترقات
عند أهل القرابة: المال لبنت العمّة من الأب والأم.
وأما المنزِّلون: فمن نزل العمات منزلة الأعمام، قدم بنتَ العم من الأب والأم، ومن نزل العمات منزلة الأب قسّم المالَ بينهن على خمسة، على قول عليٍّ في الرد: لبنت العمة من الأم سهم، ولبنت العمة من الأب سهم، ولبنت العمة من الأب والأم ثلاثة أسهم.
ومن فرّع على رأي ابن مسعود جعل السدس [لبنت] 1 العمة من الأب، والباقي بين بنت العمة من الأم، وبنت العمة من الأب والأم على أربعة أسهم.
ثلاث بنات أعمام مفترقين
المال لبنت العم من الأب والأم عند الجميع، إلا على قول نوح وحُبيش، فإن المال بينهن أثلاثاً.
ثلاث بنات أعمام مفترقين، وثلاثة بني عمات مفترقات
فالمال لبنت العم من الأب والأم عند الفريقين.
فأما إذا اجتمع
بنات الأعمام، وأولادُ العمات، وأولادُ الأخوال والخالات، فمذهب المقرِّبين أن من كان أقرب منهم بالدرجة، فهو أولى، وإن استوَوْا في الدرجة، فالأسبق إلى الوارث أولى.
وإن استوَوْا في السبق إلى الوارث، فالثلثان لجهة بنات الأعمام وأولاد العمات.
ثم النظر فيه على ما قدمناه في أفرادهم 2.
والثلثان في حقهم كجملة المال لو انفردوا، والثلث لجهة أولاد الأخوال والخالات، ثم يعتبر في الثلث ما يعتبر في جميع المال لو انفردوا.
وأهل التنزيل ينزِّلون الأخوال كما قدمنا في انفرادهم، ويختلفون في تنزيل العمَّات، وأولادهم على ما نبين في المسائل.
ثلاث بنات أخوال مفترقين، وثلاث بنات أعمام مفترقين، وثلاثة بني عمات مفترقات، وثلاث [بني] 3 خالات مفترقات، فبنت العم من الأب والأم أوْلى
على رأي الفريقين [إلا نوح وحُبيش] 1، لأنها أسبق إلى الوارث، مع الاستواء في الدرجة.
ثلاث بنات أخوال مفترقين، وثلاث بنات عماتٍ مفترقات
عند أهل القرابة الثلث لبنت الخال من الأب والأم، والثلثان لبنت العمة من الأب والأم.
وعند المنزّلين: الثلث بين بنت الخال من الأم، وبنت الخال من الأب والأم، على ستة أسهم: سهمٌ لبنت الخال من الأم، وخمسة أسهم لبنت الخال من الأب والأم، وتسقط بنت الخال من الأب.
وأمَّا بنات العمات، فمن نزل العمات منزلة الأعمام، جعل الثلثين لبنت العمة من الأب والأم، ومن نزّلهن، منزلة الأب أو نزّلهن منزلة العم من الأب والأم، وإن اختلفت قراباتهن، تصدّى له مذهب عليٍّ وابنِ مسعود في الرد، فإن قال بقول عليٍّ، قسمَ الثلثين بينهن على خمسة: سهم لبنت العمة من الأم، وسهمٌ لبنت العمة من الأب، وثلاثة أسهم لبنت العمة من الأب والأم.
ومن فرع على مذهب ابن مسعود في الرد، جعل لبنت العمة من الأب سدسَ الثلثين، وقسم خمسة أسداس الثلثين بين بنت العمة من الأم، وبنت العمّة من الأب والأم، على أربعة أسهم.
كما تكرر ذكره مراراً.
بنت ابن خال من الأب والأم، وبنت ابن عمة من الأب والأم، وبنت بنت عم لأب
المال لبنت بنت العم عند الفريقين.
وعند نوح وحبيش هو بين الثلاث بالسوية.
بنت عمة من أم، وبنت ابن عم من أب، وبنت خالٍ من أب وأم
عند المنزلين: المال لبنت ابن العم، فإنها أسبق إلى الوارث.
وعند أهل القرابة: الثلث لبنت الخال، والثلثان لبنت العمة، وتسقط بنت ابن العم، فإنها وإن كانت أسبق إلى الوارث، فبنت العمة أقرب، والقرب على مذهب القرابة، مقدم على السبق إلى الوارث.
باب في كيفية توريث قرابات الأبوين: مثل أخوالهما وخالاتهما وأعمامهما وعماتهما
6430 - فنذكر قرابات الأم، ثم نذكر قرابات الأب، ثم نذكر اجتماعهم.
فأما أخوال الأم وخالاتها على رأي المقرِّبين، فهم بمنزلة أخوال الميت، وخالاته يعتبر فيهم ما يعتبر فيهم.
وعمّاتها إذا انفردن، وأعمامها، يعتبر فيهم ما يعتبر في عمات الميت وأعمامه من الأم.
فإن اجتمعت عمةُ الأم، وخالُها، فقد اختلفت الرواية عن المقرِّبين، فروى أبو سليمان الجوزجاني 1 أن الثلث للخالة والثلثين للعمة.
وإن تعددت، فالثلث للخالات، والثلثان للعمات، والأخوال كالخالات، على قياس خالات الميت وعماته.
وروى عيسى بن أبان أن المال كلَّه للعمّة.
وذكر بعض الفرضيين أن هذا مرويٌّ عن أبي يوسف، وقيل: هو مذهب أبي حنيفة، ومحمد.
فإن اجتمع أعمام أم الميت، وعماتها، فالرواية المشهورة أن المال بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وروى بعض الفرضيين عنهم أن المال كلَّه للعم إن كان من أبٍ وأمٍّ، أو أبٍ.
فإن كان لأم، وكانت العمة كذلك لأم، فالمال بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
6431 - وهذا مضيقٌ اضطروا إليه؛ فإنهم يعتبرون القرابةَ والقربَ، وقد اطّرد لهم في عمة الميت وخالة الميت الثلث والثلثان، وهو في التحقيق قُربٌ من مذهب التنزيل؛ فإنهم نزّلوا الخالة منزلةَ الأم، والعمة منزلة الأب، ثم ذلك إن احتُمل، فلا اطراد له في عمّة الأم، وخالة الأم، فإنهما جميعاً من جهة الأم، وعظم عليهم الكلامُ في ذلك.
والأقيس اعتبارُ الثلث والثلثين؛ فإن عمة الأب كأبيها، وخالةَ الأم كأمها.
والمذهب على الجملة مضطرب في الباب على أصحاب القرابة.
6432 - وأما أهل التنزيل، فإنهم نزّلوا أخوال الأم وخالاتها بمنزلة (1 الجدة أم الأم، ونزلوا أعمامها وعمّاتها 1) بمنزلة الجد أب الأم 2، ثم جرَوْا على قياسهم في التوريث، كما نبين في المسائل.
6433 - مسائله:
ثلاث خالات الأم مفترقات
عند أهل القرابة: المال لخالة الأم من الأب والأم.
وعند المنزّلين: كأن الجدّة أم الأم ماتت عن ثلاث أخواتٍ مفترقات، فالمال بينهن على خمسة، بالفرض والرد، على مذهب عليٍّ، ولا يخفى مذهبُ ابن مسعود في الرد.1
ثلاثة أخوال الأم مفترقين.
في قول أهل القرابة: المال للخال من الأب والأم.
والمنزلون يقولون: كأنّ أم الأم ماتت عن ثلاثة إخوة مفترقين، فسقط الذي للأب، ويكون المال بين الآخرين على ستة: سدُسُه للخال من الأم، والباقي للخال من الأب والأم.
ثلاث عمات الأم مفترقات
عند أهل القرابة: المال لعمتها من الأب والأم.
والمنزلون قالوا: نجعل كأن أب الأم مات عن ثلاث أخواتٍ مفترقاتٍ، ولا يخفى التفريع على المذهبين في الردّ.
ثلاثة أعمامٍ الأم مفترقين
عند أهل القرابة: المال لعمها من الأب والأم.
وعند المنزلين: نجعل كأنّ أب الأم مات، وخلف ثلاثة إخوة مفترقين.
ثلاثة أعمام الأم، وثلاث عماتها مفترقين
المذهب المشهور لأهل القرابة أن المال بين عمها وعمتها لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى رواية لهم غريبة: المال لعمتها من الأب والأم، رواها حمدان الجنابي 1.
وعند المنزلين: كأن الجد أب الأم خلّف ثلاثة إخوة، وثلاث أخواتٍ مفترقين، فالثلث بين الذين لأم بالسوية، والثلثان بين الذين لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا على قول أبي عبيد ومن تابعه، فالمال بينهما بالسوية؛ فإن هؤلاء لا يفضلون الذّكر على الأنثى.
أما خالة الأم وعمة الأم إذا اجتمعتا، فسنذكر مذهب المنزلين في ذلك آخر الباب، إن شاء الله عز وجل؛ فإن إيضاح الغرض يستدعي تقديم مسائل.
6434 - فاما أخوال الأب، وعماته، فمسائله:
ثلاثة أخوال الأب مفترقين
[عند أهل القرابة: المال لخال الأب من الأب والأم.
وعند المنزلين: كأن أم الأب ماتت عن ثلاث أخوات مفترقاتٍ] (1) ولا يخفى التفريع.
ثلاث خالات الأب مفترقات
عند أهل القرابة: المال للخالة من الأب والأم.
وعند المنزلين: كأنّ أم الأب ماتت عن ثلاث أخواتٍ مفترقاتٍ، ولا يخفى حكمُ التفريع على مذهبي الردّ.
ثلاثة أخوال الأب، وثلاث خالاته مفترقين
المال على مذهب القرابة للخال والخالة من الأب والأمّ: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي التنزيل على القاعدة الممهدة: ثلث المال بين الخال والخالة من الأم1 = الإهمال، على سبيل المثال: الجناني، الحناني، الحنائي، الجبائي ... إلخ الصور.
بالسوية، والثلثان بين اللّذَيْن لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا على مذهب أبي عبيدٍ ومتابعيه.
ولا يخفى [تفصيل] 1 العمات من جانب الأب، ولا يتأتى مزجهن بالأعمام، فإن عمَّ الأب من الأب والأم، ومن الأب عصبة، يحجب الأرحام.
ولا يخفى تخريج العم من الأم.
6435 - فأما ذكر قرابات الأبوين من الجانبين
خالة أم، وخالة أب
في القرابة: لخالة الأم الثلث، ولخالة الأب الثلثان.
وفي التنزيل خالة الأم بمنزلة أم الأم، وخالة الأب بمنزلة أم 2 الأب، فهما كجدتين لهما السدس، والباقي ردٌّ عليهما، فالمال بينهما نصفين.
عمة أم، وعمة أب
في القرابة لعمة الأم الثلث، ولعمة الأب الثلثان.
وفي التنزيل العمة على الرأي الظاهر بمنزلة الأب 3، كما أن الخالة بمنزلة الأم، فعمة الأب بمنزلة أب الأب، وعمة الأم بمنزلة أب الأم، فالمال لعمة الأب، وتسقط عمة الأم؛ فإن أب الأب وارثٌ، وأب الأم من الأرحام.
خالة الأم، وعمة الأب
في القرابة: لخالة الأم الثلث، ولعمة الأب الثلثان.
وفي التنزيل: لخالة الأم السدس؛ لأنها بمنزلة أم الأم، والباقي لعمة
الأب؛ لأنها بمنزلة أب الأب، أو عم الأب، وكيفما قدّرنا، فالأمر كذلك.
ثلاث عمات الأب، وثلاث خالاته، كلّهن مفترقات، وثلاثة أعمام الأم، وثلاث عماتها مفترقات، وثلاث خالاتها مفترقات
فعلى الرواية المشهورة لأهل القرابة: ثلث الثلث لخالة الأم من الأب والأم، وثلثا الثلث لعمها وعمتها من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وثلث الثلثين لخالة الأب من الأب والأم وثلثا الثلثين لعمته من الأب والأم.
وعلى رواية عيسى 1: الثلثُ لعم الأم وعمتها من قبل الأب والأم، والثلثان لعمة الأب من الأب والأم.
وعند المنزلين: نصف السدس بين خالات الأم على مذهبي الردّ لعلي وابن مسعود، والنصف الآخر من السدس يقسم بين خالات الأب على هذين القياسين في الرد، فأما خمسة الأسداس، فهي لعمّات الأب خاصّة يدار عليهن على قياس الردّ لعلي وابن مسعود.
وعلى قول نوح وحُبَيش المال بين الكل بالسوية.
6436 - وقد تبيّن من مذهب المنزلين أن خالة الأم تقدم على عمة الأم؛ لأن خالة الأم كأم الأم، وهي وارثة، وعمة الأم كأب الأم، وهو جدّ فاسد من الأرحام.
وإذا تمهد هذا، لم يخف تخريج أخوال الأبوين، وخالاتهما، وأعمامهما، وعماتهما.
وأخوالُ الأجداد، وخالاتهم، وعماتُهم، تخرج على القياس المقدّم.
وأصل التنزيل أن ينزّل كل خال وخالة بمنزلة الجدّة التي هي أختها.
وينزل كل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها، ثم نجري على قياس هذا التقدير.
وأصل أهل القرابة على القانون المقدم لا يختلف منه شيء مع اعتبار القرب، ثم السبق، ثم القوة، وبعد ذلك اختلافُ الروايات في العمات والخالات، من جانب الأب، ومن جانب الأم.
بابٌ في كيفية توريث الأجداد والجدات الذين هم من ذوي الأرحام
6437 - هؤلاء سماهم المورثون بالرحم الأجداد الفاسدة، والجدات الفاسدة، وراموا بإطلاق هذا اللفظ الفصلَ بين الجد الوارث بالجدودة، وبين الجد الوارث بالرحم، وكذلك القول في الجدتين.
6438 - فأصل الباب على قول أهل التنزيل: أن ينزل كل واحد من الأجداد والجدات بطناً بطناً، وننظر؛ فإن سبق بعضُهم إلى وارث، فله المال كله، وإن استوَوْا في السبق، قسم المال بين الورثة الذين صاروا إليهم، فما أصاب كلُّ وارث، قُسم بين من يدلي به، على حسب الاستحقاق.
6439 - وأما أهل القرابة، فلهم خبطٌ عظيم في هذا الباب، ونحن نصفه، ونذكر اختلافهم فيه، ونشير إلى أقيس 1 المذاهب على طريق القرابة، إن شاء الله عزوجل.
فإن كان فيهم من هو أقرب، قُدّم من أي جهةٍ كان، وهذا أصل لا يناقضون فيه، وإن استوَوْا في القرب، واختلفوا في السبق، فنذكر صورةً، ونخرّج عليها خبطَهم نقلاً، ونوضِّح وجه القياس، وهي:
أب أب الأم، وأب أم الأم
قال عيسى بن أبان، ومعظم المعتَبرين: المال لأب أب الأم، ولا شيء لأب
أم الأم.
هذا هو الذي قطع به القاضي أبو محمد 1 في تصنيفه.
وقال بعض المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة كأبي الفضل 2 الخفاف، وأبي سهل الفرائض 3 وعلي بن عيسى البصري 4: المال كله لأب أم الأم، ولا شيء لأب أب الأم.
وقال أبو سليمان الجُوْزجَاني: المال بينهما على التفاضل ثلثاه لأب أب الأم، وثلثُه لأب أم الأمّ.
وقال أبو علي محمد بن موسى البُسْتي 1: إذا استوَوْا في الدرجات، فالمال بينهم بالسوية.
فهذا بيان اضطرابهم.
6440 - ونحن نذكر لكل مذهبٍ من هذه المذاهب وجهاً، ثم نوضّح القياس: فأمّا ما رواه عيسى بنُ أبان، فوجهه أن أب أب الأم قرابته قوية من الأم؛ فإنه عصبتها، وصاحب فرضها.
وهي بنت ابنه، فإذا قويت القرابة بين هذا الجد وبين الأم، اقتضى دْلك تقديمَه، وأب أم الأم ليس يرثها بالجدودة، وهو جدّ فاسد في حقها، وهي منه بنت بنته، فكانت هذه القرابة ضعيفة، واعتبار السبق إلى الوارث بعيدٌ على رأي أهل القرابة، وتأويله -حيث تعتبر [آثاره] 2 - قوة في القرابة، وليس مأخذه مأخذ مذهب المنزلين.
فإذا وجدنا قوةً في القرابة أولى من اعتبار السبق، لم يُعتبر السبق.
وأما من راعى الثلث والثلثين، فهو بناءٌ منه على قرابة الأم والأب، كما ذكرنا التفصيل في قرابات الأبوين.
ومن راعى التسوية، التفت على مذهب أبي يوسف في القسمة على الأبدان، وتَرْكِ النظر إلى الأصول.
ومن قدم أب أم الأم على أب أب الأم، اعتبر السبقَ إلى الوارث، فأم الأم جدة صحيحة ترث بالجدودة.
والأقيس عندنا هذا المذهب، فإن قوة القرابة ينبغي أن تُرعى بين الوارث والميت، ومن يسبق إلى وارث الميت أقرب إليه ممن يتأخر عن السبق.
وأهل التنزيل يستغنون عن هذا التطويل.
ولو اجتمع في المسألة:
أب أم الأب، وأب أم الأم
فهما يستويان في السبق والقرب، ولا يتأتى فيها الاختلاف الذي تقدم، وإنما تنقدح روايةُ الجوزجاني في صرف ثلث المال إلى الجد من جانب الأم، وصرف ثلثيه إلى الجد الذي من جانب الأب، ويجري فيه رواية البستي في التسوية.
هذا بيان قاعدة الباب.
6441 - مسائله
أب أب أم، وأب أم أب
عند المنزلين: المال لأب أم الأب، لأنه أسبق إلى الوارث.
وقد ذكرنا خبط أصحاب القرابة في ذلك.
أب أم الأم، وأب أم الأب
عند المنزلين المال بينهما نصفين؛ فإن أب أم الأم بمثابة أم الأم، وأب أم الأب بمثابة أم الأب ولو كانتا موجودتين، لاقتسمتا المال بينهما فرضاً ورداً.
والمذهب المشهور الذي به يُفتي أصحابُ أبي حنيفة، أن الثلث لأب أم الأم والثلثان لأب أم الأب.
جدَّا أم الأم وجدَّا أم الأب
عند المنزلين يختلف جدَّا أم الأم؛ فإن أحدهما أب أم [أم] 1 الأم.
والثاني أب أب أم الأم.
وأب أم أم الأم أسبق إلى الوارث، فهو الوارث.
ومن جانب الأب الوارثُ أب أم أم الأب؛ فإنه أسبق من أب أب أم الأب إلى الوارث، فإذاً المال بين أب أم أم الأم وبين أب أم أم الأب نصفين، على رأي التنزيل، ونجعلهما كجدتين.
وعلى رواية الجوزجاني من أهل القرابة: الثلث بين جدي أم الأم ثُلثُه للذي هو من قبل الأم، وثلثاه للذي هو من قبل الأب.
والثلثان بين جدي أم الأب ثلثُهُ للذي من قبل الأم، وثلثاه للذي هو من قبل الأب.
وعلى رواية عيسى: الثلث لأب أب أم الأم والثلثان لأب أب أم الأب.
وعلى مذهب المتأخرين: الثلث لأب أم أم الأم، والثلثان لأب أم أم الأب تعويلاً على توريث الأسبق.
6442 - ومما يتعلق بهذا الباب ويليق به بيان توريث الأجداد، والجدات، من ذوي الأرحام مع الأخوال، والخالات، والعمات، وأولادهم.
أصل الباب على قول أهل التنزيل: أن ننزلهم بطناً بطناً، فمن سبق إلى وارث، فهو أولى، فلا يبعد أن نُورِّث عمّةً قريبةً، ونُسقط جداً بعيداً.
وكذلك القول في الخالات، والجدات.
وإن لم يسبق بعضهم، قُسم المال بين الورثة الذين انتهَوْا إليهم، فما أصاب كلُّ وارثٍ، قُسّم بين من يدلي به، على ما يقتضيه الشرع.
وأما أصحاب القرابة: فمذهب أبي حنيفة أن الأجداد، والجدات أولى، وإن بعدوا، فأصل الباب على قول أبي يوسف ومحمد: أن ننظر إلى الخالات، والعمات، فإن كُنّ مِنْ وَلَدِ جدٍّ أو جدة في طبقة الجدِّ والجدّة المذكورين في المسألة، فالجد والجدة المذكورون في المسألة أولى بالمال.
وإذا كان كذلك، فما الظن إذا كان أصول الخالات والعمات أبعد.
وإن كنّ من ولد جدٍّ أو جدة [هما] 1 أقرب من الجد أو الجدة المذكورين في المسألة، فالخالات والعمات أولى بالمال.
ومتى جُعلت الخالاتُ والعماتُ أولى من الأجداد والجدات، كان أولادهم، وإن سفلوا أولى منهم على ترتيب العصبات، فإنا إذا قدمنا ابنَ الأخ على العم، قدمنا بنيه، وإن سفلوا على العم.
6443 - المسائل:
أب أم، وخال
عند الجميع المال لأب الأم، إلا عند نوحٍ وحُبَيش.
أب أب أم، وخالة، وعمة
عند أبي حنيفة: المال لأب أب الأم.
وعند أبي يوسف ومحمد: الثلث للخالة، والثلثان للعمة، وكذلك عند المنزّلين، لأنهما أسبق إلى الوارث.
أب أب أم، وخال أم
عند أهل القرابة: المال لأب الأم.