نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 205-244
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 205-244
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قطع يديْه، مع بقاء العبد في يدِ البائع، وهذا محالٌ لا سبيل إليه؛ فكانت هذه الصورة مستثناةً من بين الصور في القطع، باعتبار النقصان؛ والسببُ فيه أن قطعَه ليس بجناية، وإنما هي قبض، والأرش يتقدّر في الجنايات.
ومن غصب عبداً فسقطت يداه بآفةٍ، لم يلزمه إلا النقصانُ، مع تحقق العدوان، لأنه لم يجنِ، فلا إشكالَ إذن في أن الأرشَ المقدرَ لا سبيل إلى اعتباره في حق المشتري، وليس ذلك معللاً بالضرورة، وإنما تنكر 1 في الضرورة بتلك الصورة مستشهد بها للتقريب من فهم المسترشد.
والتعليلُ ما ذكرناه، من أن ما صدر منه ليس جناية.
فهذا تفريعُ التلفِ والنقصانِ على أبلغ وجهٍ وأوجزِه.
فرع: 3115 - إذا غصبَ المشتري المبيعَ من يد البائعِ، قبل توفيرِ الثمنِ عليه، فإن لم نُثبت للبائع حقَّ الحبس، فلا كلامَ.
وإن أثبتنا له حقَّ الحبس، فلو أتلف البائعُ المبيعَ في يدِ المشتري وكان اغتصبه، فنقول: أوّلاً للبائع استردادُ المبيع منه لحقه في الحبس؛ فإن أتلفه البائعُ، فقد 2 ذكر صاحبُ التقريب قولين: أحدهما - أن البيعَ قد استقر بقبضه وإن ظَلَم 3 فيه، فعلى البائع القيمةُ، ولا خيارَ للمشتري في فسخ البيعِ.
والقولُ الثاني - أن الخيارَ يثبت للمشتري؛ فإن إتلافَه على صورة إتلاف المشتري، والمشتري إذا أتلف كان قابضاً، فإذا أَتلفَ البائع، كان ذلك في معنى استراد العين من المشتري، ثم ردّد كلامَه على وجهٍ معناه ما نبديه: فيحتَملُ أن يقال: ينفسخ العقدُ بإتلافه، وكأنه ردّ المبيع إلى يدهِ، ثم أتلفه، ليخرج على الخلاف في إتلاف البائع

المبيع.
والظاهر أن البيعَ لا ينفسخُ، ولكن للمشتري الخيار في الفسخ والإجازة، ثم لا يخفى تخريجُ الحكمين وتفريعُهما.
ولو تَلف المبيع في يد آخذه، وهو المشتري، كان من ضمانه ولا [يستفيدُ] 1 التصرفَ فيه، لبقاء حق الحبس للبائع فيه.
فهذا تفصيلُ القول في ذلك.


باب بَيعْ المصرَّاة

1 قال الشافعي: "أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ للبيع، فمن ابتاعَها بعد ذلك، فهو بخيِّر النظرين بعدَ أن يحلبها ثلاثاً: إن رضيها، أمسكها، وإن سخِطَها ردَّها وصاعاً من تمر" 2. 3116 - التصريّةُ: الجمعُ، وهو مصدر صَرِيَ يَصْرَى، ويقال للماء المجتمعِ في مستنقعه ماءٌ صَرَىً 3 وصَري، ومعنى التصريةُ في مقصود الباب جمعُ اللبن، وسدُّ الأخلاف 4، وتركُ الحِلاب، حتى تتكاملَ الدَّرَّة وتتضاعفَ نُوبٌ 5 منها، فينظر الناظر فيحسَبُ ما يشاهد درَّةَ نوبةٍ، فيعتقدُ غزارة اللبن، وقد تُسمَّى المصراةُ مَحَفَّلةً، والتحفيل الجمع أيضاًً.
والخبر يرد باللفظين.
فنقول: من صَرى ناقةً أو بقرةً أو شاةً، وأوهمَ بالتصريةِ غزارةَ اللبن، ثم استبان المشتري أن لبنَ المشتراة بَكِيٌّ 6 أو مقتصد، فله الخيار، وإن لم يَجْرِ شرطُ غزارةٍ

لفظاً، والمعتمدُ في الباب الخبرُ الذي رواه الشافعي.
ثم الكلامُ يتعلق بفصلين: أحدهما في الخيار.
والثاني فيما يردّه إذا ردَّ البهيمةَ في مقابلة اللبن.
[الفصل الأول] 1 3117 - فأما القول في الخيار: فإذا جرت التصريةُ كما وصفناها، وتعلّق بها ظنُّ المشتري ثم أَخْلَفَ، ثبت الخيار.
وقاعدةُ مذهب الشافعي تدل على أن ثبوت الخيار جارٍ على القياس.
وبيان ذلك أن أئمة المذهب قضَوْا بأن كل تلبيسٍ حالٍّ محلَّ التصرية من البهيمة إذا فُرض إخلافٌ فيه، ثبت الخيارُ، فلو جعَّد الرجلُ شعرَ [المملوك تجعيداً] 2 لا يتميز عن تجعيد الخِلقة، ثم زال ذلك، ثبت الخيار للمشتري، فنزلوا التجعيد منزلةَ اشتراطِ الجعودة، وقد طردتُ في هذا مسلكاً في (الأساليب) وإذا جرى الخُلفُ بشيء لا ظهورَ له، فلا مبالاة به، كما إذا كان على ثوب العبد نقطةٌ من مداد، [فهذا لا يتنزل منزلةَ شرط كونه كاتباً، ولو كان وقْعُ المدادِ] 3 بحيث يعد من مثله أن صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابةَ، فإذا أخلفَ 4 الظنُّ، ففي ثبوت الخيار وجهان.
وإذا بني أمرٌ على ظهورِ شيء في العادة، فما تناهى ظهوره يتأصل في الباب، وما لا يظهر يخرجُ عنه، وما يتردد بين الطرفين يختلف الأصحاب فيه.
وهذه المراسمُ تكررت في هذا المجموع.
ومن صور الخلاف أن مالك الشاة إذا سعى في علفها على خلافِ العادة حتى ربا بطنُها، وكان يبغي بذلك أن يغلبَ على ظن الناظرِ أنها حامل، فإذا جرى ذلك، ففي ثبوتِ الخيارِ وجهان.
وسببُ الاختلاف أن رَبْو البطن من العلفِ لا يكاد يلتبس بمخيلة

الحمل وعلامته، فكان الاختلاف للتردد فيما ذكرناه.
وألحق الأئمةُ بصورة القطع حبسَ الماء في القناة وإرسالَها حالة البيع، أو حالةَ الإجارة، وقد يفرضُ ذلك في إجارة الطواحين 1. وكل هذا مثبتٌ للخيار ملتحقٌ بصورة القطع.
3118 - ومما يتصل بهذا أن من باع جارية ذاتَ لبنٍ، وكان صرّاها، فإذا بان خلافُ المظنون 2، ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما - يثبت الخيار [كما يثبت في البهيمة المصراة.
والثاني - لا يثبت الخيار] 3؛ فإن اللبن لا يقصدُ من الجارية إلا على ندور في الحضانة.
وهذا الخلاف ليس من النمط الذي ذكرناه قبيل هذا؛ فإن التلبيس بالتصرية في الجارية كالتلبيس بالتصرية في البهيمة، وإنما نشأ الاختلاف من أصلٍ آخر، وهو أن الأصل في خيار الخُلْف أن يترتب على الشرط، والفعلُ الموهم المدلّس أُلحق بالشرط، وهو دونه، ويقوى أثرُه فيما يظهر توجُّه القصدِ إليه، [فأما ما لا يتوجه القصدُ إليه] 4 فلا يظهر التلبيسُ فيه.
ويمكن أن يقال: هذا مع هذا التقريب يلتحق بما قدمناه من مواقع الخلاف؛ فإن الشيء إذا كان لا يقصد، فما يجري من تلبيسٍ فيه وفاقاً لا يوهم.
ويمكن أن يقرَّب مما تقدم من وجهٍ آخر، وهو أن الضروعَ والأخلافَ يُعتاد معاينتها، ويدركُ الفرقُ فيها، وليس كذلك الثديُ في بنات آدم؛ فإن المشاهدةَ لا تتعلق به غالباً.
وغرضُنا تخريجُ الوِفاق والخلافِ على أصولٍ ضابطةٍ.
3119 - وذكر العراقيون التصرية في الأتان.
والمسلك المرضي ما نزيده فنقول: ظاهر المذهب أن لبن الأتان نجس، فإذا فرضنا التصريةَ، فاللبن لا يقابَل بشيء، ولكن لا يبعد ثبوت الخيار؛ إذ قد يُقصد غزارةُ لبنها لمكان الجحش، فيلتحق هذا

الخيارُ بصور التردد.
ومن أصحابنا من حكم بطهارة لبنها وحرّمه، فالقول كما مضى؛ فإن اللبن المحرمَ لا يتقوّم.
ومن أصحابنا من حكم بحل لبنها تفريعاً على الطهارة، حكاه العراقيون عن الإصطخري.
وهذا عندي لا يلتحق بالمذهب، وهو من هفوات بعض الأئمة، فنقول: إن لم يُبح اللبن، فالنظر في الخيار.
وإن فرعنا على الوجه الضعيف وأبحناه، فالقول في تصرية الأتان كالقول في تصرية الجارية.
وسنذكر أن لبن الجارية هل يقابل بشيء في الفصل الثاني من الباب.
فرع: 3120 - إذا تحفَّل اللبنُ بنفسه من غير قصدٍ من مُحفل، ثم جرى الظن والإخلافُ كما ذكرناه، ففي ثبوت الخيار وجهان.
كان يذكرهما شيخي في الخلاف، وذكرهما غيره.
وعندي أن الخلافَ في ذلك يشير إلى تردد الأصحاب في مأخذ الخيار في الباب، وينقدح للخيار مأخذان: أحدهما -[تَنْزيلُ] 1 فعلِ الملبِّس منزلةَ قوله؛ فإنه بشرطه يُطمع المشتري في مقصودٍ، وقولُه بين الخُلْف والصدق.
كذلك الفعل يُنَزَّلُ هذه المنزلةَ.
ومن أصحابنا من يبني الخيار في الباب على قاعدةِ خيارِ العيب، ويزعم أن من اشترى عبداً مطلقاًً، ولم يقع التعرضُ لشرط السلامة، فسبب الخيار إشعارُ ظاهرِ الحال بالسلامة، فإن بان ما يخالف الظاهر، ترتب عليه خيارُ الرد.
وهذا يتحقق في المحفَّلة، فإن ظاهرَ الأمر يُشعر بغَزَر 2 اللبن.
فإن أخذنا الخيار من تشبيه فعل الملبِّس بقوله، فلا خيار في التي تحفَّلت بنفسها، من غيرِ قصد.
وإن أخذنا الخيار من تنزيل العقد على الظاهر، فهذا يقتضي ثبوتَ الخيار في التي تحفلت من غير تحفيل 3.

فرع: 3121 - إذا اشترى مصراة فكما 1 حلبها اتفق درور لبنٍ على الحد المطلوب التي دلّت التصريةُ عليه، ثم استمر الأمر كذلك وفاقاً، فهل يثبت الخيار للمشتري؟ فعلى وجهين، ذكرهما العراقيون، وهما خارجان على قياسنا أيضاًً.
والخلاف في ذلك مُشبهٌ بأصلٍ سيأتي في الخراج، ويلتفت على أصلٍ في النكاح.
فأما ما يأتي في الخراج، فهو أن من اشترى عبداً، وكان به عيبٌ قديم، لم يتنبه له المشتري إلا بعد زواله، ففي ثبوت الخيار وجهان، ووجه الشبه بيّن.
وأما أصلُ النكاح: فإذا أُعتقت الأمةُ تحت زوجها الرقيق، فلم تشعر حتى عَتَق الزوجُ، فهل يثبت لها الخيار الآن؟ فعلى اختلاف نصوصٍ وأقوال.
وذكر العراقيون أن من ابتاع شاةً وعلم أنها مصراةٌ، ثم تحقق الأمرُ كما علم، وقل اللبنُ، فهل يثبت الخيار؟ فعلى وجهين.
ولست أرى لقولِ من قال بثبوت الخيار هاهنا وجهاً، إلا أن يقول قائل: لعل المشتري يستبهم عليه من التحفيل قدرُ اللبن الأصلي، فإذا رجع إلى أصله، فقد يكون دون القدر المظنون 2. وهذا مزيف لا أصل له.
وقد انتهى القول في الخيار.
3122 - وإذا تبين أصلُ الخيار، فالكلام بعد ذلك في أنه على الفور أم لا؟ وكيف السبيلُ فيه؟ فنقول: إذا لم يتبين للمشتري اختلاف ظنه إلا بعد يومٍ، أو يومين مثلاً، فلا يبطل خيارُه؛ فإن الكلام في الفور والتراخي يقع بعد الاطلاع على موجِب الخيارِ.
فلو حصل الاطلاع في اليوم الأول مثلاً، فالخيار يثبت على الفور أم يمتد إلى انقضاء ثلاثة أيام من وقت العقد؟ فعلى وجهين مشهورين: أحدهما - أنه على الفور، قياساً على خيار الخُلف والعيب، كما سيأتي حكمهما إن شاء الله عز وجل.
والوجه الثاني - أنه يمتد ثلاثةَ أيامٍ؛ فإنه صح في روايات حديث المصراة أنه عليه

السلام قال: " فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً " فهذا خيارٌ شرعي مؤقت بما يتأقت به خيارُ الشرط، فاتُّبِع.
ومن قال بالوجه الأول، انفصل عن ذكر الثلاثة في الحديث، وقال: الغالب أن التلبيس لا يبين إلا بعد تكميل الحَلْب 1، فجرى ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزيلاً على العادة في الباب.
قال شيخي: من أثبت الخيارَ ثلاثةَ أيامٍ، يُلحقه بخيار الشرط في حكمه، ويعيد فيه الاختلافَ في أن هذا الخيارَ يحتسبُ من وقت العقد، أو من وقت انقضاء خيارِ المجلس، كما تقدم ذكره في خيار الشرط بالإضافة إلى خيار المجلس.
ولو حصل الاطلاع على خُلْف 2 الظن آخرَ جزء من الأيام الثلاثة، فلا خلاف أنا لا نتعدى هذا، فلا يظنن ظان أنَّا نمدُّ الخيارَ من وقت الاطلاع ثلاثة أيام.
فإذا ظهر ذلك، فالمطلعُ في آخر الأيام خيارُه على الفور.
ومأخذُ الفور على أحد الوجهين القياسُ على النظائر في خيار الخلف، والردَّ بالعيب.
وهو على الوجه الثاني من مصادفته آخر الوقت، لا من كونه في وضعه على البدار والفور.
وقد نجز القول في الخيار تأصيلاً وتفصيلاً.
[الفصل الثاني] 3 3123 - وأما الفصل الثاني، فمضمونه الكلام فيما يرده المشتري في مقابلة اللبن، إذا ردَّ البهيمة المصرَّاة.
وهذا الفصل معتمده الخبر في أصل المذهب، وليس كأصل الخيار؛ فإنه قد يستدّ فيه طرفٌ من القياس، كما نبهنا عليه، فالمعتمد إذاً في المردود

قول النبي عليه السلام: " وإن سخطها ردّها، ورد معها صاعاً من تمر ". واختلف طرق الأصحاب: فذهب بعضهم إلى اتباع الخبر ومحاذرةِ الميل عنه، فأوجبوا في مقابلة اللبن المحلوبِ صاعاً من تمر، قلَّ اللبنُ أو كثر.
فإن قل قدرُ اللبن مرةً وأبرّت عليها قيمةُ الصاع، عارضَ ذلك الاكتفاءُ بصاعٍ من تمر وإن كثر اللبن.
فهذا مسلك.
ومن أصحابنا من قال: يقلّ التمرُ بقلة اللبن، ويكثر بكثرته، فقد يوجب ردَّ آصعٍ، وقد يكتفى بردّ مُدٍّ، فما دونه، على ما يقتضيه تعديل القيم.
3124 - ثم كما اختلف الأصحاب في المقدار: فصار صائرون إلى اتباع الصاع، من غير زيادة ولا نقصان، وذهب آخرون إلى اعتبار قيمة المبذول بقيمة اللبن.
كذلك اختلفوا في الجنس، فذهب ذاهبون إلى أن الأصلَ التمرُ، فلا مَعْدِلَ عنه.
وقال قائلون: يقوم مقام التمر الأقواتُ؛ اعتباراً بصدقةِ الفطر، ثم لا يعدِّي الأئمةُ في هذه الطريقة القوتَ إلى الأقطِ، كما يعدي بعضهم إليه في صدقة الفطر؛ فإن السبب الحامل على المصير إلى إجزاء الأقِط خبر فيه، وذلك الخبر لا يعدَّى به مورده.
وقد روى شيخي في بعض صيغ حديث المصراة التعرضَ للحنطة.
وهذا هو الذي مهد لأصحاب القوت مذهبَهم، وإلا فالأصل الاتباع.
ثم من عدَّى إلى الأقوات، وانحصر فيها، فليس منسلاً بالكلية عن الاتباع.
وأما تنزيل المبذول على قيمة اللبن، فهو مسلكٌ في الجُبران.
والضمانُ منقاسٌ.
وذكر شيخي مسلكاً غريباً زائداً على ما ذكرهُ الأصحاب في طرقهم، فقالَ: من أصحابنا من قالَ نَجري في اللبن على قياس المضمونات، فإن بقي عينُه، ولم يتغيَّر، ردّه، وليسَ عليه رَدّ 1 غيرهِ.
وإن تغير، ردَّ مثلَه؛ فإنّ اللبن من ذواتِ الأمثالِ؛ فإن أعوز المثلُ، فالرجوعُ إلى القيمة.
وقد أومأ إليه صاحب التقريب، ولم يصرح به.
وهذا عندي غلط صريحٌ، وتركٌ لمذهب الشافعي، بل هو حيدٌ عن مأخذ مذهبه، ويبطل عليه مذهب الشافعي في مسألة المصراة، ولا يبقى إلا الخيار، فإن اعتمدنا فيه الخبر، لم يبعد من الخصم حمله على شرط الغزارة، مع تأكيد الشرط بالتحفيل.

فهذا إذن هفوةٌ غير معدودةٍ من المذهب ولا عودَ إليها 1. التفريع على الوجهين المقدَّمين: 3125 - من قال بالاتباع [والانحصارِ] 2 على الصاع فلو 3 بلغت قيمةُ الصاع قيمة الشاة، أو زادت، فقد ذكر العراقيون وجهين: أحدهما: أنا نوجب الصاع وإن بلغت قِيماً، ولا ننزل عن الاتباع.
والوجه الثاني 4: أنا لا نرى ذلك؛ فإن النبي عليه السلام وإن نصَّ على الصاع من التمر، فقد أفهمنا أنهُ مبذولٌ في مقابلةِ شيءٍ فائت من المبيع يقعُ منه 5 موقعَ التابع من المتبوع؛ فينبغي أن لا يتعدَّى على 6 هذا المعنى حدَّ التوابع.
[والغلوّ] 7 في كلِّ شيءٍ مذموم، وقد يغلو المتبعُ للفظ الشارع، فيقع في مسلكِ أصحاب الظاهر.
التفريع على الوجهين: 3126 - إن حكمنا بأن الصاعَ واجبٌ، فلا كلام، وإن لم [نر] 8 إيجابَ الصاع في الصورة التي ذكرناها، اعتبرنا القيمة الوسط للتمر [بالحجاز] 9، واعتبرنا بحسَب ذلك قيمةَ مثلِ ذلك الحيوانِ اللبون بالحجاز، وإذا نحن فعلنا هذا، جَرى الأمرُ في المبذول على الحدّ المطلوب.
ثم قال العراقيون: إن زادت قيمةُ الصاع على نصف قيمة الشاة، فالوَجهان

جاريان، وإن كانت قيمةُ الصاع مثلَ نصفِ قيمة الشاة، فيجب بذلُ الصاع، هكذا رواه 1. وقطع صاحب التقريب جوابه باعتبار قيمة الوَسط من صورة الوجهين.
ومما يدور في الخلد أن اللبن إن كان شُرب أو ضاع، فالأمر على ما ذكرناه.
وإن كان متغيراً، لم يُردَّ وقد حدث به عيبُ التغيير، ولكن وإن كان اللبنُ موجوداً حالة العقد ثم حُلبَ وتغيَّر، فلا نجعل الشاةَ مع اللبن بمثابةِ عبدين يشتريهما الرجل، ويقبضهما ويحدُث بأحدهما عيبٌ في يَدهِ، ويطَّلِع على عيبٍ قديم بالثاني، فهذا من فروع تفريق الصفقةِ آخراً، وفيه اختلافٌ سيأتي.
وليس الأمر في اللبن معَ الشاةِ كذلك، وفيه نص النبي صلى الله عليه وسلم على إقامةِ الصاع مقامَ اللبن.
وإن فرض فارض بقاءَ اللبن الحليب من غير تغير، حتى يثبت الخيار، فهذا تكلُّفُ أمرٍ لا يتصوَّر؛ فإنَ خُلفَ الظن يَبينُ بالحلب في النوبةِ الأخرى، ويتغيَّر اللبن لا محالةَ في جميع الأَهْوية.
ولَو صُوِّرَ ذلَك على بُعد، فردُّ عين اللبن عندي مع الاتباع ليس بعيداً عن الاحتمال، والخبر يكون محمولاً على غالب الحال.
وهذا يشابهُ قولَ من يُثبت الخيار على الفور، ويحمل ذكرَ المدةِ في الحديث على غالب الأمر، فإن الخُلف لا يبين إلا في مُدَّةٍ.
فرع: 3127 - لو بان التلبيس، ورضي المشتري بالبهيمة، ثم وجدَ بها عيباً قديماً، فأراد الردَّ، فله الردُّ بالعيبِ القديم.
ثم قالَ الأصحاب: يرُدّ مكان اللبن صاعاً من تمر، كما لو رَدّ بسبب التصرية، قطع الإمام 2 وصاحبُ التقريب والصيدلاني أجوبتَهم بذلك، ونصّ الشافعي عليه في المختصر 3.

وهذا فيه إشكال من طريق القياس؛ فإن المعنى لا يُرشد إلى إثبات الصاع بدلاً عن اللبن، وإنما المتبع فيهِ الخبر، والخبر وردَ في التصرية، والقياسُ في هذا يقتضي أن ننزلَ البهيمةَ مع وجود اللبن في ضرعها، منزلةَ ما لو اشترى الرجل شجرةً مع ثمرتها، ثم تلفت الثمر فأرادَ رَدَّ الشجرةِ بعَيب قديم صادفَهُ بها، فيدخل هذا في تفريق الصفقة، هذا حكمُ القياس.
ولكن الشافعي وجميعَ الأصحاب، حكموا بما ذكرناه.
والسببُ فيهِ أن الردَّ بالعيب القديم في معنى الرد بالخُلف قطعاً.
واللبن في الواقعتين على قضيةٍ واحدةٍ، فرأى الشافعيُ إلحاقَ الواقعةِ بالواقعةِ، كما رأى إلحاقَ الأمة بالعبد في قوله عليه السلام "من أعتق شِرْكاً له من عبدٍ قُوِّم عليه".
وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص: إن من أصحابنا من ردّ هذه المسألةَ إلى موجَب القياس، وخرَّجها على تفريقِ الصفقةِ.
وقد ذكرنا طريق القياس.
فرع: 3128 - إذا أثبتنا الخيارَ في الجارية المصرَّاة، فإذا رُدّت، فهل يجب ردُّ شيءٍ في مقابلةِ لبنها؟ اختلف أصحابنا في المسألة.
فمنهم من أوجب ردَّ الصاع، وقال: إذا نزّلنا الجارية منزلة البهيمة المحفّلةِ في أصلِ الخيارِ، وجب أن ننزِّلَها منزلتها في التفصيل.
والوجه الثاني -ذكره الصيدلاني وغيره- أنه لا يجب في مقابلة اللبنِ شيءٌ؛ فإنّ لبنَ الآدميات لا يباع في الغالب.
وهذا فيهِ فضل نظر، والوجه أن نقولَ: إن لم يكن لذلك القدرِ قيمةٌ، ونحن نرى تنزيلَ المبذول على قيمة اللبن، فلا يجب شيء، وإن اتبعنا الصاعَ، ولم ننزله على القلَّة والكثرة على قيمة اللبن، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه يجب الصاعُ، لتحقيق الاتباع، والثاني - لا يجبُ؛ لأن الصاع [أُثبت] 1 بدلاً شرعياً، فليثبت له مبدل، وليكن المبدل متمولاً.
هذا إذا لم يكن اللبن متقوَّماً.
فإن كان اللبن متقوَّماً، يجب البدل لا محالةَ، فإنَّ

نفيَ البدل في هذا المقام لا يقتضيه خبرٌ ولا يوجبه قياس.
[نعم، الواجب] 1 فيه وجهان سبقَ ذكرهُما: أحدهما - الصاعُ، والثاني - قدرُ قيمة اللبن من التمرِ، أو القوت.
فهذا كشف الغطاء في ذلك.
فرع: 3129 - حكى العراقيون أنَّ محمدَ بنَ الحسن قال للشافعي: لو اشترى الرجل شاةً وحلبها، ولم تكن مصراةً، فوجد بها عيباً قديماً، فهل له الردُّ بالعيب؟ فقال الشافعي: يرُدُّها.
قال: فهل يردُّ في مقابلة ما حلبَ شيئاً؟ فقال: لا يلزمُه شيء؛ فإن اللبن ليس يتحقق وجودُه في غير صُورةِ التصرية، فلا يقابَلُ بشيء، ويحمل على التجدّد بعد العقد.
فهذا ما ذكروه.
وفيه نظر: وذلك أنا إن كنا نرددُ القولَ في أن الحمل هل يعلَم، فاللبن معلوم في الضَرع، وكيف لا، وقد تتكامل الدرَّةُ ويأخذ الضرعُ في التقطير.
ولكن الوجه في ذلك أن نجعل اللبن كالحَمْلِ، وسيأتي قولان في أن الحمل هل يقابَل بقسطٍ من [الثمن] 2 واللَّبن في معنى الحمل.
فإن قلنا: لا يقابل بقسطٍ، فالجواب ما حكَوْه، وإن قلنا: إنهُ يقابلُ بقسط من الثمن، فالوجه أن يرد بسبب اللبن شيئاً.


باب الخراج بالضمان والرَّدّ بالعيبِ

قال الشافعي: " أخبرني من لا أتهم عن ابنِ أبي ذئبٍ عن مَخْلدِ بنِ خُفافٍ أنه ابتاع غلاماً، فاستغلّهُ ثم أصابَ به عيباً، فقضى له عمرُ بن عبد العزيز بردِّه، وغلّتِه، فأخبر عُروةُ عُمرَ عن عائشةَ أن النبي عليه السلام، قضى في مثل هذا أن الخراجَ بالضمان.
فردّ عمرُ قضاءَه، وقضى لمَخْلدَ بنِ خُفاف بردّ الخراجِ ... إلى آخر الكلام " 1. 3130 - مقصودُ الفصلِ [الكلامُ] 2 في حكمِ الزوائدِ الحاصلةِ من المبيع عند فرض اطلاع المشتري على عيبٍ قديمٍ يُثبت مثلُه [الردَّ] 3، فنقولُ: من اشترى شجرة فأثمرت، أو شاةً فولدت، أو مملوكاً فاكتسبَ، فهذه الزوائد إذا تجدَّدَت على ملكِ المشتري تسمى الزوائدُ المنفصلةُ، وإذا صوّر معها اطلاع المشتري على عيب قديم، والمبيعُ لم يلحقه عيبٌ حادث في يد المشتري، فله الردُّ بالعيب، ولا تمنعه الزوائدُ من الردّ، خلافاً لأبي حنيفة 4، ثم يستبد المشتري بالزوائد، فلا يردُّها، ولا فرقَ بين ما حدث بعد القبض، وبين ما حدث في يد البائع بعدَ لزوم المِلكِ للمشتري.
والزوائدُ الحادثةُ في زمان الخيارِ قد استقصينا حُكمَها في أبواب الخيار، فحاصل المذهب أن الزياداتِ المنفصلةَ متروكة على المشتري، وله حق الرد، فلا هو يَمنعُ الردَّ ولا يرتدُّ إلى البائع.

وإذا كان هذا قولَنا في الزيادات المنفصلةِ، فالزيادات المتصلةُ كالمنفصلة في أنها لا تمنع الردَّ، ولكن تتبع المردودَ لا محالةَ، ولا سبيل إلى تخليفها على المشتري، وليس للزياداتِ المُتَّصلة أثرٌ ووقْعٌ إلا في الصداقِ وما يدنو منه، وسأذكر فيها قولاً جامعاً، إن شاء الله عز وجل.
وإذا اشترى رجلٌ عبداً، أو جاريةً واستخدمهما، ثم اطلع على عيبٍ بهما، فله الردُّ.
وانتفاعُه السابقُ قبلَ اطلاعه، لا أثر له، وهو بمثابة [استبدادِهِ] 1 بالغلات المستفادة.
ومعتمد الباب ما رواه الشافعي بإسناده عن عروةَ عن عائشةَ عن النبي عليه السلام " أنه قضى بأن الخراج بالضمان " 2 ومعنى هذا اللفظ أن ما يخرج من المبيع من فائدةٍ، فهو للمشتري على مقابلة كون المبيع في ضمانهِ، مدة [الاستغلالِ] 3 والزوائدِ، فكأن الشارعَ جعل الزوائد في معارضة خطرِ الضمان، عند تقدير التلف.
هذا معنى الحديث.
ومفهومُه يشير إلى أن الزوائد للبائع إذا تجدَّدت في يد البائع؛ فإن البائعَ في عُهدة الضمان، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفه 4، ومذهبُ الشافعي ما قدمناه.
هذا في الزوائدِ الطارئةِ على ملكِ المشتري، فأما إذا ابتاعَ جاريةً حاملاً، فالقولُ فيه، وفيما لو اشترى شجرة لم تؤبَّر، سيأتي في فصلِ مفردٍ، إن شاء اللهُ تعالى.
وإن اشترى شجرةً، فكثرت أغصانها، فهي ملحقةٌ بالزيادات المتصلة، وليست كالثمار، ولو اشترى شجرةَ فِرْصَادِ 5، فأورقت في يد المشتري، ثم اطلع على

عيب، فقد اختلفَ أصحابُنا فيه: فمنهم من قال: الأوراق كالثمارِ التي تتجدد وتبرز في مِلك المشتري، ومنهم من قال: هي كالأغصان، وقد ذكرتُ قريباًً من هذا في باب استتباعِ الأشجارِ الثمارَ قبل التأبير، وأوراقُ سائر الأشجار ملحقةٌ بالأغصان.
ثم ذكر الشافعي تفصيلَ القول في وطء الجاريةِ المشتراة قبل الاطلاع على عيبها، فإن كانت ثيباً، فوطؤها عند الشافعي بمثابة استخدامها.
ولذلك وصل هذا الفصل بما قدّمه من الاستغلال والانتفاع.
وإن كانت الجارية بكراً، فافتضّها، ثم اطلع على عيب بها، فالافتضاض عيبٌ حادث في يد المشتري.
وسيأتي التفصيل في العيب الحادث في يد المشتري مع الاطلاع على عيبٍ قديم إن شاء الله تعالى.
3131 - والذي يقتضيه الترتيبُ أن نقول: إذا اشترى شيئاً ثمَّ اطلع على عيب به، لم يخل: إما أن لحقه تغييرٌ، أو لم يلحقه، [فإن لم يلحقه] 1، ردّ ما أخذ كما أخذ، واستردَّ الثمن.
وإن لحقَهُ تغيير، لم يخل: إما أن يكون زيادةً، أو نقصاناً.
فإن كانت زيادة تنقسم إلى المتصل والمنفصل، كما مضى.
وإن كان نقصاناً، فهو العيبُ الحادث.
وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
فصل قال: " ولو أصابَ المشتريان صفقةً واحدةً ... إلى آخره " 2. 3132 - إذا اشترى رجلان عبداً من رجل، ثم تبيَّن عيبٌ بالعبد، فإن اتفقا على ردّه، كان لهما ذلك، وإن أراد أحدُهما أن ينفرد بالردّ دون صاحبه، فالمنصوص عليه للشافعي في كتبه الجديدة، ومعظم كتبه القديمة أن لكل واحد منهما أن ينفرد،

وإن لم يُساعدْه صاحبه.
وقال أبو حنيفه 1: ليس لواحد منهما أن ينفرد بالرد، ونقل أبو ثور قولاً للشافعي موافقاً لمذهب أبي حنيفة.
والتوجيه مستقصى في الخلاف، ولكنا نذكر القدرَ الذي يتعلق بضبط المذهب من التوجيه.
3133 - فمن منع انفرادَ أحدهما بالرد؛ اعتمد معنيين: أحدهما - أنه قال: العبد خرج عن ملك البائع دفعة واحدة والتبعيض عيبٌ؛ فإن نصفَ العبد لا يُشترى بما يخصُّه من الثمن لو بيع كلّه، فيؤدي هذا إلى أن يخرج المبيعُ عن ملكه بعيب، ويعودَ بعيبين إليه، وهذا ممتنع.
والمعنى الثاني - أن الصفقة متّحدة [نظراً] 2 إلى اتحاد البائع، فلا سبيل إلى تفريقها في الردّ.
ومن قال بالقول الصحيح، فمعتمَدُه أن كل واحدٍ إذا انفرد بالرد، فقد ردّ ما ملك كما ملك، وقد قرّرنا ذلك في (الأساليب).
ثم هذا القائل: لا يسلِّم أن الصفقةَ متحدةٌ، بل يزعمُ أنها متعددة؛ من جهة تعدُّد المشتري.
ونقول: حقيقة القولين يؤول إلى التعدد والاتحاد، فإن حكمنا بأنهُ يجوز لكل واحد من المشتريين الانفرادُ بالرد، فهذا قضاءٌ منا بتعدّد الصفقة؛ نظراً إلى جانب المشتري 3. وإن منعنا ذلكَ، كان حكماً باتحاد الصفقة؛ اعتباراً بجانب البائع.
التفريع على القولين: 3134 - إن جوزنا لكل واحد أن ينفرد بالردّ، فلو خاطب البائع رجلين بالبيع، فقال: بعتُ منكما هذا العبدَ بألف، فقبل أحدُهما، ولم يقبل الثاني -والتفريعُ على

قول التعدد- ففي صحة البيع إذا انفرد أحدهما بالقبول وجهان: أظهرهما في القياس - التصحيحُ؛ وفاءً بتعدد الصفقة، وإجراءً لحكمِ الآخر على الأول رداً وقبولاً.
وأظهرهُما في النقل - أن ذلك مُمتنِعٌ؛ فإنا وإن حكمنا بتعدد الصفقةِ، فصيغة قولِ البائع تقتضي جوابَهما، حتى كأنها مشروطةٌ بأن يجيباه جميعاً، وهذا بمثابةِ اقتضاءِ الإيجاب الجوابَ على الفور، وليس هو من حكم العقد، وإنما هو من مقتضى اللفظ في مُطَرد العرفِ.
وللشافعي نصٌّ في كتاب الخُلع يشهدُ لتصحيح القبول من أحدهما؛ فإنه قال: إذا خالعَ زوجتَيه، فقبلت إحداهما، صح القبول منها، ولزمها قسطٌ من البدل المسمَّى.
وإذا كان يصح هذا في الخُلع، فالبيع بالصحة أولى؛ من قِبَل أن الخلعَ معاوضةٌ مشوبة بالتعليق، والتعليق بصفتين يتضمن وقوف الطلاق على وجودهما جميعاً.
والمعاوضةُ لا تقتضي هذا الفنَّ؛ فإن الأحكامَ والمقاصدَ عليها أغلبُ، وقضايا الألفاظ على التعليقات أغلبُ.
وإن فرّعنا على اتحاد الصفقة، فيمتنع انفرادُ أحدهما بالرد فيما يَنقُصُه التبعيضُ، [فأما ما لا ينقصه التبعيضُ] 1 كذوات الأمثال، فإذا اشترى رجلان صاعاً من الحِنطةِ واقتسماهُ، وظهرَ عيب بالحنطةِ، فهل لأحدهما الانفراد برَد نصيبه؟ اختلف أصحابُنا فيه: فمن مانعٍ ومن مجوّزٍ.
والخلاف مأخوذ من المعنيين المذكورين في توجيه القول، فإن كان التعويل على اتحاد الصفقة، فلا فرقَ بين أن يكون الشيء بحيث ينقُصه التبعيضُ، أو لم يكن كذلك، وإن وقع التعويل على أن التبعيض عيبٌ حادث، فهذا المعنى لا يتحقق في البُرِّ وغيرهِ، وكأنّ أصحاب هذا القول غيرُ متفقين في اتحاد الصفقة.
3135 - ومن التفريع على هذا القول أنّا إذا منعنا أحدَهُما من الانفراد بالرد، فلو أرادَ مطالبتَهُ بالأرش، فهل له ذلك، أم لا؟ إن أَيِسْنَا من إمكان الردّ في نصيب صاحبه، بأن أعتقهُ، وكان معسراً، فلم يَسْرِ

العتق، فقد تحقق اليأس من إمكان الرد، فله الرجوعُ بالأرش؛ فإن ردّ البعض ممتنعٌ، وردُّ الجميع مأيوس عنه.
وسيأتي تمهيدُ ذلكَ في الرجوع بالأرش.
وإن لم يُعتِق، ولم يأت بما يزيل المِلك بالكلية، فلا يخلو: إما أن يرضى بالعيب ويُسقِط حقَّ نفسه من الرَّد وإما ألاَّ يرضى، ولا يسقطَ، ولكن امتنع الردُّ منه لغيبةٍ، أو ما في معناها.
فإن أسْقط حق الرد [فهل للذي] 1 لم يُسقط حقهُ الرجوعُ بالأرش؟ أم لا؟ ذكر أصحابُنا وجهين، نسردهما، ثم نذكر حقيقتَهما: أحدُهما - أنه يملك المطالبةَ بالأرش؛ فإن الاجتماعَ على الرد منهما غيرُ ممكنٍ بعدما أَسقط [أحدهما] 2 حقّه.
والوجه الثاني - أنه لا يرجع بالأرش، لأن الرَّدَّ ممكن، بأن يملّكَ ذلك النصفَ باتّهابٍ، أو ابتياعٍ، أو غيرِهما، وإذا ملكه، فيضمُّ ما ملكه إلى ما اشتراه، ويردُّ الجميعَ، ويرجعُ بنصف الثمن، ويكون النصفُ المضمومُ إلى نصفه الذي اشتراه مؤنةً عليه يدرأ بها عيبَ 3 التبعيض، ويلزم البائعَ قبولُه كما يلزمُ قبولُ النعل.
وإذا كان ذلك ممكناً، فتوقعه يمنع المطالبةَ بالأرش.
ونحن نقول: أما الإجبار على قبول النعل، فهو صحيح، وكان تفصيلُه محالاً على هذا الباب، وسيأتي إن شاء اللهُ تعالى.
وأما إلزامُ البائِع قبولَ نصفٍ لم يبعه من هذا الشخص، فليس يشابهُ النَعل؛ من جهةِ أن النعل تَبَعٌ.
وقد اختلف أصحابُنا في هذا النوع، وهو كاختلافهم في أن من باع ثمرة على رؤوس الأشجار فتَجَدّدت للبائع ثمارٌ، واختلطت بالمبيع، فلو وَهَب تلك الثمارَ من المشتري، فهل يُجبر المشتري على القبُول؟ فيه وجهان: والأقيسُ عندي أن لا يُجبر على القبول؛ فإن تطويق الإنسان مِنَّة في أمر مقصودٍ ليندفعَ به حقٌّ له ثابت بعيدٌ من الجواز.

3136 - فإذا ثبت ذلك عُدنا إلى غَرضِنا، فإن كنا لا نلزم البائعَ قبُولَ ذلك النصف، فلو قالَ البائع: فأنا أقبلُه، قُلنا: لا حكم لتمليكك إيّاهُ عند هذا القائل، قبلت أو أبيت، فيثبت إذاً الرجوعُ بالأرش.
وإن قلنا: لو رجع النصف وضمّه إلى ما اشتراه، أُجبر البائعُ على قبولهِ، فهل يمتنع حَقُّه من الأرش لذلك؟ فعلى وجهين: أصحّهُما - أنه لا يمتنع؛ فإنَّ توقعَ العود بعيدٌ، وتكليفه التمليكَ أبعدُ منه، وليس ذلك العائد مما يملكه بالابتياع من بائعه؛ فإبطال حقُّ ناجزٍ له لتوقع ما ذكرناه لا وجه له.
وإذا غابَ صاحبُه ولم يبطل حقّه، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين في أنه هل يرجع بالأرش للحيلولة الناجزة؟ ونظائرُ ذلك كثيرة.
ثم يتفرعُ عليه إذا أمكن الردُّ بالمُساعدة ردّ الأرش، والرجوع (1 إلى الرد على خلافٍ للأصحاب في أمثاله معروف، ثم حيث أثبتنا له الرجوعَ 1) إلى الأرش، ففي كيفيتهِ كلام سنصفهُ في الأصول التي نمهّدها.
فإن قيل: إذا جوّزتم لأحدهما الانفرادَ بالرد على القول المشهور، فهل تُلزمونهُ أن يضم أرشَ نقصِ التبعيض إلى ما يرده؟ قلنا: [لا] 2، فإنا لو سَلّمنَا كونَ التبعيض عيباً حادثاً، لكُنَّا مسلِّمين قاعدةَ المسألة.
ومعتمد القول المشهور النظرُ إلى ما تَملّكَه من البائع، وكل واحدٍ لم يتملك منه إلا البعضَ، وقَدْ ردَّ ما ملكه.
فإن قيل: الإضرار بالبائع على كل حالٍ من غير جُبرانٍ لا وجه له.
قُلنا: هو الذي أضرَّ بنفسه؛ إذ ملّك الشخصين بعضين.
3137 - ومن تمام البيان أنا إذا حكمنا بتعدد الصفقة على القول الصحيح، فإذا وفَّر 3 أحد المشتريَيْن حصتَه، من الثمن، وجب على البائع أن يُسلّم إليه قسطه من المبيع، كما يسلمُ الشائعَ.1

وإذا حكمنا باتحاد الصفقةِ، فلا يجب على البائع تسليمُ شيء من المبيع إلى أحدهما وإن وفر الثمن، حتى يوفر الثاني حصته أيضاًً، وهذا القائل يجعل المشتريَيْن كالمشتري الواحد.
وإن اشترى رجل عبداً، ووفر معظمَ الثمن، لم يملك مطالبةَ البائع بتسليم شيء من المثمن إليه، إذا أثبتنا للبائع حقَّ حبس المبيع، وكذلك إذا اتحد العاقدُ من كل جانبٍ، وكان المبيع قابلاً للقسمة، فلو وفَّر المشتري بعضَ الثمن [وطالبَ بتسليم بعض المثمن] 1، فالمذهب الظاهر أن للبائع ألا يجيبَهُ، ويديمَ حبس المبيع بكماله ما بقي من الثمن شيء، قياساً على الرهن؛ فإنه لا [ينفك] 2 ما بقي من الدَّيْن شيء.
وأبعد بعضُ أصحابنا، فأوجب إجابة المشتري إلى تسليم بعض المبيع، على قدر ما سلّمَه من الثمن، وصار إلى أن حكمَ الثمن التوزّع على المثمن، هذا موجَب المعاوضة، فليثبت الحبس على موجَب التوزّع، وليسَ بين الدَّينِ والرهنِ مقابلة العوضَين.
وهذا وإن كان منقاساً من وجهٍ.
فالمذهبُ الأولُ.
ثم ذكر الأصحابُ هذا فيما يقبل القسمةَ، وامتنعُوا منه في العَبدِ وغَيرهِ مما لا ينقسم، والسبب فيه أنا لو أوجبنا تسليم بعضٍ من هذه الأشياء، اضطرَّ البائع إلى تسليم الجميع على مناوبةٍ ومهايأة؛ إذْ تسليمُ المشاع لا يتأتّى إلا كذلك.
وحق الحبس ضعيفٌ لا يحتمل هذا المعنى؛ ولهذا قطع الأصحاب بأن المرتهن لو رد الرهنَ إلى يد الراهن، ولم يرفع الرهنَ، فالرهن باقٍ على لزومه.
ولو أعاد البائع المبيعَ من المشتري، فهل يبطل حقّه من الحبس؟ فيه اختلاف بين الأصحاب معروف، والفارق أن حق الرهن وثيقةٌ مقصودة بعقدٍ، وحق الحبس ظاهرٌ بدون ترتيب في تسلّمٍ وتسليم.
3138 - وممَّا يتصل بذلك أنهُ إذا اشترى رجلٌ من رجلٍ عبداً، ثم مات المشتري وخلَّف ابنين، واطلعا على عيب قديم بالعبد، فليس لأحدهما الانفرادُ برَدّ حصتهِ؛

فإن الملك تفرَّق عليهما إرثاً، والعقد في أصله وقع على الاتحاد، والاعتبارُ بما وقعَ العقد عليهِ، لا بما أفضى حكمُ التوريث إليه.
ولو اشترى رجل من رجلين عبداً، فلا خلاف أن الصفقةَ متعدّدةٌ في حكم الرَّدّ، فإذا اطّلَع المشتري على عيب قديمِ، تخيَّر: فإن أحبَّ ردَّ عليهما، وإن أراد أن يرد نصيب أحدهما عليه، ويمسكَ نصيبَ الآخر، فله ذلك.
ولا خلاف أنهما إذا أنشآ البيعَ في العبد المشترك بينهُما، فقبِل المخاطبُ الواحدُ البيعَ في حصةِ أحدهما، صح ذلك.
ولو وكّل رجلان رجلاً حتى يشتري لهما عبداً من رجل، أو وكّل رجلانِ رجلاً حتى يبيع عبداً مشتركاً بينهُما من رجل، وقد صَحَّ تفصيل القول في أن الصفقة تتعدَّد في حكم الرَّدّ بتعدد البائع، وفي تَعدُّدِها بتعدد المشتري القولان والتفصيل، فإذا تعدَّد الموكِّل من أحد الجانبين واتّحَدَ الوكيل، فحاصل ما قالهُ الأصحابُ ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها - أن الاعتبارَ بالمُوكِّل من الجانبين؛ فإنه الأصلُ، وإليه المصيرُ.
أمّا الموكِّل بالشراء، فهو المالكُ دون الوكيل، فإذا وكَّل رجلان رجلاً بالشراء، اقتضى العقد تثبيت الملك للموكّلَيْن مبعّضاً، كما لو توَلّيا الشراء بأنفُسِهما، والتعويل على ما يقع عليه مقتضى العقد.
وإن وكل رجلان رجلاً بالبيع، فالمبيع يخرج عن أملاكِ البائعَيْن، وما قدرناه من اتحاد الوكيل لا أثرَ له في مقتضى العقد؛ فإن عبارة الوكيل مستعارةٌ، وكان وكيل الرجلين ناطق بلسانين.
والوجه الثاني - أن الاعتبار بالوكيل، لأنهُ المتعاطي للعقد، وانقسامُ الملك على الموكِّلَيْن إزالة وجلباً، بمثابةِ انقسامِ المبيع على الوارثين وكان المشتري واحداً.
والوجه الثالث - أنا نفصِّل بين جانب المشتري وجانب البائع، فنقول: الاعتبارُ في جانب البائع بالموكِّل، وفي جانب المشتري بالوكيل، وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي، والفاصلُ عنده بين الجانبين أن الوكيل في جانب البائع لا استقلال له أصلاً، ولو مال العقد عن مُوجَب إذن الموكِّل بالبيع، لفسد العقد، ثم لم نجد نفاذاً.

وليس كذلك الوكيل بالشراء؛ فإنه قد يقرب 1 ممن يتأصَّل، وإذا لم يجد الشراءُ نفاذاً على الموكِّل به، فقد 2 ينفذ على الوكيل إذا كان العقدُ وارِداً على الذمَّة.
وهذا الفصل عندنا إنما يستقيم في التوكيل بالشراء في الذمّة، فأما إذا وكل رجلٌ رجلاً حتى يشتري له عبداً بثوب معيّنٍ عيَّنه، فالوكيل في هذا المقام بمثابةِ وكيل البائع لا شك فيه.
ثم ما ذكرناه من اختلاف الأصحاب في اعتبار الوكيل والموكِّل يجري في صُورتين: إحداهما - أن يتّحد الوكيل ويتعدَّد 3 الموكّل.
والأخرى أن يتعدَّد الوكيل العاقد، ويتّحدَ الموكِّل، فالخلاف جارٍ في الموضعين كما بَيّنا.
فصل قال: " ولو اشتراها جَعْدةً، فوجدها سبْطةً ... إلى آخره " 4. 3139 - معظمُ المقصود من هذا الباب الكلامُ في الرد بالعيب، وما يتَّصل به ويشابهه، وتفصيلُ القول فيما يتعذّر به الرد، وحقيقةُ الأرش، والرجُوعُ به، وبيانُ مواقع الوفاق والخلاف في هذه الأحكام.
ونحن قد التزمنا الجريانَ على ترتيب المختصر في الأبواب والمسائل، فإن اقتضى في بعض المواضع تقديمَ مؤخر وتأخيرَ مقدَّم، حتى [يلقَى] 5 الناظرُ المقاصدَ مجموعةً، سهل احتمال هذا.
فالذي نرى أن نذكره تفصيلُ القول فيما يكون عيباً، ثم التفصيل فيما يتعلق حقُّ الردّ فيه بالشرط، وتقدير الخُلف فيه، ثم نصف بعدها الحكمَ بتيسُّر الرد، ثم نذكر وراءه الأسبابَ التي يتعذر الرد بها.

[القول في العيب] 1 3140 - فأما القول في العَيب، فالجامع له: أن كل ما ينقُص من العَيْن تنقيصاً يخالف المعتادَ في جنسه، فهو عيبٌ وإن كان لا يؤثر في نقصانِ القيمةِ، بل قد يؤثر في زيادتها، وهذا كالخَصْي.
فمن اشترى عبداً، ثم بان أنه خَصِيّ، ردّه بالعيب.
وكل ما يؤثر في تنقيص القيمة عن المعتاد في الجنس، فهو عيب، وإن لم يكن نقصانَ جزءٍ، بل قد يكون زيادةً، مثل أن يشتري مملوكاً، ثم يطلع منه على إصبعٍ زائدة، ونقصانُ القيمة قد يرجع إلى نقصان الصفات (2 كما أن زيادة القيمة قد ترجع إلى زيادة الصفات 2) فالعبد الكاتب يشترى بأكثرَ مما يشترى به الأمّي، والعبد العفيف يُشترَى بأكثر مما يُشترَى به الزاني، وكذلك القول في الأمين والسارق والخَوَّان.
ولا يمكننا أن نقول: كل صفةٍ تُفقد، فهي ملحقة بالعيوب، حتى يثبت الخيارُ بفَقدِها من العقود وتفاوت القيم معَ الصفاتِ نِسَبٌ 3، فكيف الضبط في ذلك؟ 3141 - [الوجه] 4 أن نقول: النقائص المذمومة معلومةٌ، فإذا كان الشيء نقيصةً مذمومة، والعادةُ غالبةٌ في اطراد ضدّها، فتلك النقيصة إذا نقصت العينَ أو القيمةَ، فهي عيب.
وكل صفة لو وُجدت، لكانت فضيلةً، ولكن لا يعُمّ وجودُها.
وعدمُها لا ينتهي القول فيه إلى الذم، فانعدام هذا الضَّرب لا يلتحقُ بالعيوب.
فالوجه أن نتخذ ما ذكرناه معتبراً، وتتميَّز عن مقتضاه الخيانةُ، والزنا، والسرقةُ، عن عدم الكتابة، والاحتراف، وغيرهما.
ومما يجب الإحاطة به أن مبنَى العيوب على أنها تُثبت حقَّ الرَّد للمطلع عليها في العقد المطلق، وقد يَشِذُّ عن هذا الأصل واحدٌ، وهو أن الافتراع في حكم التعييب،2

بدليل أنا نجعل افتراعَ المشتري مع اطّلاعه على عيبٍ قديمٍ في التفصيل بمثابة عيب حادثٍ ينضم إلى الاطلاع على العيب القديم.
ثم لو اشترى رجل جارية فكانت ثيباً مفترَعةً، لم نجعل الثيابةَ عيباً مثبتاً للرد في مطلق العقد، والسبب فيه أن البكارة ليست صفةً غالبةً في العادة، والجواري منقسمات إلى الثيبات والأبكار، والثُيَّب أكثر، فلا يرتبط الظن بالبكارة، نظراً إلى غالب الحال، حَسَب ارتباط الظن بالسلامة من العيوب، فإزالة البكارة تنقيصٌ، وليست البكارة مستحقَةً بمطلق العقدِ.
ثم ما ذكرنا من أن نقصان العين على المعتاد في الجنس عيبٌ جارٍ، ولكنهُ مشروط بأن يفوت بفوات ذلك [النقص] 1 غرضٌ ماليٌ، أو غيرُ مالي.
فلو اشترى الرجل عبداً، ثم تبين له أنهُ قد قُطعت فلقة من لحمةِ ساقه، ولم يكن لذلك أثرٌ في غرض ولا ماليّةٍ، فهذا ليس بعيب.
وقد ذكرت لصاحب التقريب تفصيلاً في الشاة إذا وجد مشتريها على أذنها قطعاً.
قال: إن كان لا يمنعُ من الإجزاء في الضحايا، فليس بعيب.
وإن كان مانعاً، فهو عيب.
والخصاءُ الذي ذكرناه في المملوك إن لم يؤثر في المالية، فهو مؤثر في أغراضٍ ظاهرةٍ.
ثم ألحق أئمتنا بما مهدناه صوراً، فيها خلافٌ مع بعض العلماء، فالعبد الزنّاءُ معيبٌ، مردود كالجارية إذا كانت مساحقةً، خلافاً لأبي حنيفة 2، فإنه لم يجعل اعتياد الزنا من العبد عيباً.
والبَخَر 3 والبول في الفراش عيبان في الجنسين، وأبو حنيفة 4 جعلهما عيباً في الإماء.
وإن تحققت العُنَّة في المملوك، ففيها نظر عندنا.
والظاهر أنها عيبٌ.

3142 - ثم المناقبُ التي لا تُعد نقائضُها عيوباً ونقائصَ، ولا ترتبط الظنون بها تصيرُ مستحقةً بالشرط، فإذا اشترى الرجل عبداً على شرط أنه كاتب، ثم أخلف الشرطُ، ثبت الخيار.
والتحقَ عدمُ المشروط بالعيوب.
ثم إن كان ما يشرطه مما يؤثِّر في الماليّةِ، فالخُلف فيه يُثبت الخيارَ، فإذا كان العبدُ الكاتب يساوي ألفاً، والأمّي يساوي تسعمائةٍ وقد تعلّق الشرط بصفةِ الكمال، فالخلف مثبت للخيار.
وعدَّ الأئمة من ذلك ما لو شرط جُعودةَ الشعرِ، فخرج الشعر سَبِطاً 1. فأما إذا كان الأمرُ المشروط لو عُدم لم يؤثر في نقصانٍ، ولو وُجد لم يتضمَّن زيادةً في الماليَّة، نُظر فيه: فإن كان لا يتعلّق بغرض مقصود، فالخُلفُ فيه لا يُثبت الخيارَ، وهذا بمثابة ما لو اشترى عبداً على شرط أنه أحمقُ، أو مشوّه، فخرج حسناً عاقلاً، فلا خيار.
والشرط لاغ، على ما سنفصّل مراتب الشروط في بابها.
فأما إذا شرط ما يتعلق بغرضٍ، ولا يؤثر في الزيادة الماليَّة، مثل أن يشتري جاريةً على شرط أنها ثيّب، فإذا خرجت بكراً، ففي ثبوتِ الخيار وجهان: أحدُهما - أنه يثبت، لتخلف الغرض.
والثاني - لا يثبت؛ لأن المعتبر في البيع الماليّة، وما يتعلق بها.
ومن هذا الجنس ما لو اشترى جارية، وشرط أنها سَبطةُ الشعر، فإذا كان شعرها جعداً وأخلفَ شرطُ الشارط في السُبوطة، فلا شك أنَ الجعدَ أشرفُ، وقد يكون السبط أشهى إلى بعض الناس، ولا ينسب من يبدي ذلك من نفسهِ إلى مفارقة الجَمهور، [والانسلالِ] 2 عما عليه العامّةُ، فإذا فُرض الخُلف في هذا المشروط، ففي الخيار الوجهان المذكوران في البكارة والثيابة.

وقال الصيدلاني: كلُّ ما لو كان مشروطاً [و] 1 اتصل الخُلف به، اقتضى خياراً وجهاً واحداً، فالتدليس الظاهر فيه كالشرط، كما ذكرناه في باب التصرية، فإذا جعَّد البائعُ شعرَ المملوك، ثم بان سَبطاً، ثبتَ الخيار.
وكل ما لو فُرض مشروطاً وَصُوّر 2 الخُلف فيه، فكان في الخيار وجهان، فإذا فُرض التدليس فيه، ثم ترتَّب عليه خلف الظن، قال: لا خيار وجهاً واحداً، لضعف المظنون أولاً، وقصُور الفعل في الباب عن القول.
وهذا تحكم منه لا يُساعَد عليه، فالتدليس في ظاهر الفعل كالقول في مجال الوفاق والخلاف، على الاطراد والاستواء، فإذا سبَّطَ الرجل شعرَ الجارية، ثم بان أن شعرها جَعْدٌ، ففي الخيار الوجهان عندنا.
وقد نجز الغرض في بيان العيب، وما يجري الخُلف فيهِ، وتمييز [أحد] 3 البابين عن الثاني.
[القول في الرّد] 4 3143 - فأما القول في الرد، فحق الرّد ثابت على الفور والبدارِ، فإن رضي بالعيب القادرُ على الرد، أو لم يرض وقصَّر في الردّ، وسكت مع التمكن من النطق بالردّ، فيبطل حقُّه، وإذا بطل حقُّه، لم يرجع إلى أرش؛ فإن الأرشَ إنما يثبت في حق من لا يتمكّن من الرد، ولا يرضى الشرعُ باستمرار الظُّلامةِ عليه، فأما إذا أبطل حقَّ نفسهِ قصداً، أو تقصيراً، فلا مرجع له إلى الأرش.
ولو أراد المطالبةَ بالأرش مع التمكن من الرد، لم يَملِك إلزامَ البائع وِفاقاً.
ولو تراضيا على الرجوع إلى الأرش؛ ففي المسالةِ وجهان مشهوران: أحدهما - أنه لا يحل له ذلك؛ فإنه اعتياضٌ عن حق، والحقوق المطلقة لا تقابلُ بأموال.

والوجه الثاني - أنه يحل أخذُ الأرش؛ فإن للأرش مدخلاً في الباب، بدليل الرجوع إليه عند تعذّرُ الرد.
ثم الحق لا يعدو الرادَّ والمردود عليه، فإذا تراضيا على بذل مالٍ، بعُدَ امتناعُه.
التفريع على الوجهين: 3144 - إن قلنا: يحل أخذ الأرشِ، فلا كلام.
وإن قلنا: لا يحلّ؛ فلو أخذه على ظن الجواز والحلِّ، ثم تبين الأمرُ، واستردّ منه ما أخذ، فهل يعود إلى استحقاق الرد، فعلى وجهين ذكرهما العراقيون: أحدُهما - أنه لا يعود إلى الرد؛ فإنه أسقطه فسقط.
والثاني - يعود إليه؛ فإنه لم يُسقط حقهُ [مطلقاًً] 1 بل ربطه باستحقاق العِوض، وعلَّقَه 2 به، فإذا لم يسلم له العوض، لم يتحقق سببُ إسقاط الحق.
وذكروا هذين الوجهين في الشفيع، إذا اعتاض عن الشفعة ظاناً أن ذلك حلال، ثم استرد منه العوض، فهل يكون على حقّه من الشفعة؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه.
فإن قيل: أليس الخلعُ بالعوض الفاسد يوجب البينونة، والصلح عن الدم على العوض الفاسد يوجب سقوط القصاص؟ قُلنا: السببُ فيه أنه إن لم يثبت ما سماه، ثبتَ عوضٌ شرعي، وليس ذلك مناظراً لما نحن فيه.
ونظير ما نحن فيه ما لو خالع الرجل امرأتَه المبذّرةَ، على مالٍ، فالمال لا يثبت، ولا يقعُ الطلاق رجعيّاً.
3145 - وقد حان الآن أن نذكر الموانع من الردّ بالعيب.
فنقول: قد يمتنع إمكانُ الرد بسبب عدم العين أو عدم الملكِ فيه، وقد يمتنع بسببٍ مع استمرار الملك على الجُملة في العين.
فأمّا إذا فُقد المبيعُ وهلكَ، أو زالت الماليَّة فيه، بأن أعتق المشتري العبدَ، فإذا فَرضنا هلاكاً، أو زوال ملكٍ، ثم اطلع المشتري على العيب القديم، فالردُّ غيرُ ممكن، ولا خلافَ أنه لو أراد أن يقيم قيمةَ الفائت مقامه ليردّها ويستردَّ الثمن، لم يجد إلى ذلك سبيلاً.

ولكن لم يرض الشرعُ بإحباط حقِّه إذا تحقق تعذُّر الردِّ، فرجُوعه في هذا المقام إلى الأرش.
ومعناه ما نصِفُه.
فليعلم الطالب أنا لا نلزم البائعَ نقصان قيمة المبيع في نفسه، حتى نقول نُقدِّر المبيعَ سليماً، فإذا [كانت] 1 قيمتُه ألفاً، ونقدّرهُ معيباً، فإذا قيمتُه تسعمائةٍ، ونوجب المائةَ الناقصةَ.
بل نقولُ: نعتبر النقصانَ على النَسقِ الذي بَينَّاه، ونضبط نسْبتَه، ونعرف جزئيَّته، ثم نقول: يرد البائع مثلَ ذلك الجزء من الثمن إلى المشتري، فإن [كان] 2 الناقص عُشر القيمة، فالمسترد عُشرُ الثمنِ.
ثم قد يكونُ الثمن مثلَ القيمة، أو أقلَّ منها، أو أكثر.
ومما يجب التنبيهُ له أن العيبَ إذا كان من جهة نقصان العين كالخصاء، ثم فات الردُّ بفوات العين، أو الملكِ، فلا رجوعَ إلى الأرشِ أصلاً؛ إذْ لا نقصانَ في القيمة، حتى يُعتبرَ بنسبته استردادُ جزءٍ من الثمن.
والأعراض لا تتقوم.
هذا قولُنا في زوال العين والملك.
ويلتحق بهذا القسمِ مصيرُ الجاريةِ المشتراةِ مستولدةً؛ فإن حُرمةَ الاستيلاد في الغرض الذي نحن فيه كالحريّةِ الناجزةِ.
3146 - والقول بعد هذا في تقاسيم الموانع، مع بقاء المبيع مملوكاً.
فنقول: من الموانع زوالُ ملك المشتري عن رقبة 3 المبيع بجهةٍ من الجهاتِ، فلا شك أن الردَّ غيرُ ممكنٍ، والمِلكُ زائلٌ، ولكن لو عاد المبيعُ إلى ملكِ المشتري بعدَ الزوالِ، فالتفصيل في ذلك أنه إن زال بجهةٍ لا تتعلق بجنسها عهدة الرد كالهبة، ثم عاد إليه بمثل تلك الجهة، أو بجهةٍ أخرى لا ردَّ فيها، فإذا جرى الزوال والعودُ والمشتري غيرُ مطلعٍ على العيب في الأحوال التي جرت، ثم اطلع على عيبٍ قديم بعد عود الملك إليه، كما صوَّرنا؛ فهل يثبت له الردُّ الآن على البائع؟ فعلى وجهين

مشهورين: أحدهُما - له الردُّ؛ لأنا لو نفذنا ذلك منه، كان راداً ما ملك كما ملك.
والوجه الثاني - لا يرد، لأن الردَّ نقضُ الملكِ المستفادِ من جهة العقد، وهذا ملكٌ جديد وليس الملكَ المستفادَ بالعقد.
وسيأتي لهذا نظيرٌ في المفلس إذا قبض المبيعَ، وزال ملكه، ثم عاد إليه، ثم أفلسَ واطَّرد الحجرُ عليه، فهل يثبت للبائع حقُّ فسخِ البيع؟ فيه من الخلاف ما ذكرناه.
وكذلك إذا زال ملك المرأةِ عن الصداق، ثم عاد إليها، وطلقها زوجُها قبل المسيس، وسنكرّر 1 هذا الخلافَ في كل أصلٍ على حسبِ ما يليق به.
3147 - ولو باع رجل عبداً بجاريةٍ وتقابض المتعاقدان العوضين، ثم إنَّ قابضَ العبد وهبه وسلَّمه وعاد إليه بالهبة مثلاً، ووجد قابضُ الجارية عيباً، فلا شك أنه يثبت لصاحب الجاريةِ ردُّها؛ فإن الملكَ فيها لم يتبدل.
ولو تلف العبدُ أو عَتَقَ، لثبت لصاحب الجاريةِ ردُّهَا غيرَ أنه في ردّها يرجع إلى قيمة العِوضِ المقابلِ للجارية.
فإذا زال الملكُ عن العبد، وعَادَ كما صوَّرناه، فردَّ صاحب الجاريةِ الجاريةَ؛ فإنه يرجع إلى العبد العائدِ، أم إلى قيمته؟ اختلف أصحابنا على طريقين: فمنهم من خرّج استرداد ذلك العبدِ الزائلِ العائدِ على الوجهين السابقين.
وهذا القائل يسوّي بين الاسترداد، وبين فرض الردّ في عينِ ما زال وعَادَ.
ومن أصحابنا من قطع بأن العبدَ يسترد عند ردَّ الجارية، وإن اختلف المذهب في أن العبد في نفسه هل يرد إن اطلع على عيبه.
والفارق عند هذا القائل أن المستردّ ليس مقصوداً، فلا يشترط فيه ما يشترطُ في المردود المقصود.
فهذا كله فيه إذا كان الخروجُ والعودُ لا بجهةٍ تُثبتُ الردَّ.
3148 - ولا نتعدى هذا الفصلَ حتى نذكر ما يليق به من حكم الأرش.
فإن قلنا: إن زال الملك بالجهة التي ذكرناها، لم نتوقع بعدهُ إمكان ردٍّ، وإن

فُرض العودُ، فقد تحقق اليأسُ من الردّ، فإذا اطَّلعَ على العيبِ والملكُ زائلٌ أم عائد، فيرجع لا محالةَ إلى أرش العيب، كما لو فاتت العينُ، أو زال الملكُ بالعتق.
وإن قلنا: الردُّ ممكن عند تقدير العَوْد، فهذا الإمكان دائمٌ ما بقي الموهوب مملوكاً، بحيث يتصور فيه نقلُ الملك، فهل يثبتُ الرجوع إلى الأرش في الحال؟ القياس أنه يثبت، وهو مذهب طوائفَ من المحققين؛ فإن التعذر ناجز، والاستدراك بطريق الردّ عند تقدير العود ممكنٌ على بُعدٍ، والحق الناجز لا يتعطل بتوهمِ مستدركٍ قد يكون، وقد لا يكون.
ومن أصحابنا من قال: لا يثبت الرجوعُ إلى الأرش، مادامَ إمكانُ الرد متوقعاً.
وهذا الخلاف مبني على أن شُهود الزورِ إذا شهدوا على إنسانٍ بمالٍ، وجرى القضاءُ بشهادتهم، ثم رجعوا، فالقضاء بالاستحقاق لا يُنقَضُ.
وهل يغرَم الشهودُ بدل الفائت للمشهود عليه؟ فعلى قولين.
ولا خلاف أنهم لو شهدوا على إعتاقٍ، أو طلاق ورَجَعوا عن الشهادة بعد نفاذ القضاء؛ فإنهم يغرَمون.
والفاصل بين محلّ الوفاق والقولين أن العتق لا مستدرَك له أصلاً، والحيلولةُ الواقعةُ في الشهادة على المال ممكنةُ الزوال بأن يعترفَ المشهودُ له للمشهود عليه.
فنميز صورة القطع عن صورة القولين.
كذلك القول في الرجوع إلى الأرش.
3149 - فأمّا إذا كان زوال الملك بجهةٍ تُثبتُ الردَّ، مثل أن يشتري عبداً، ويبيعَه من غير علم بعيبه، فقد تحقق زوال الملكِ بالبيعَ، والبيع جهة يثبت الردُّ فيها، فإن اطلع المشتري من المشترِي على العيب وردَّه، فللمشتري الأول الرّدُّ على البائع الأول بلا خلافٍ.
فإن قيل: أليس قَد زال الملك وعاد؟ قلنا: الردُّ ينقضُ الجهةَ المتجدّدة، ويردُّ الملك الذي كان ثابتاً قبل تجدد الجهة، وسبب الاختلاف في الرد بعد زوال الملك وعودِه أنا نعتقد العائد ملكاً جديداً، وليس كذلك إذا نُقِضت الجهة الحادثةُ، وارتد الملك الذي كان قبلَها.
هذا إذا ردَّ على المشتري الأول ما باعَهُ.
فأمّا إذا اطلع المشتري الثاني على العيب، ورضي به، فقد بَطل حقه من الرَّدّ.
وهل يملك المشتري الأولُ حق الرجوعِ بالأرش على البائع؟ فعلَى قولَين ذكرهُما

صاحب التقريب وغيرُه: أحدُهما - وهو الأظهر الأشهرُ أنه لا يرجع؛ لأنه كما راج عليه العيبُ في البيع الأوَّل، فكذلك روَّجه على المشتري منه، وانتهى الأمر إلى رضاه به.
والقولُ الثاني - أنه يرجع بالأرش وهذا أميلُ إلى القياس؛ لأن سبب الرجوع بالأرش ما اقتضاه العقد من السلامة، وإسقاط المشتري حقَّه عن هذا المعنى لا يُسقطُ حق المشتري الأول، ورضاه بمثابة تبرعٍ منه عليهِ، وهذا لا يُلزمهُ أن يتبرع على البائع الأول، كما تبرعَ عليه.
ولو لم يرض المشتري بالعيب، ولم يطلع بعدُ عليه، فهل يملك المشتري الأولُ الرجوعَ بالأرش على البائع الأول في الحال؟ هذا يُخرَّجُ على ما قدَّمناه في الهبة إذا كان الزوال بها والعَوْد بمثلها.
فإن قلنا ثَمَّ مع إمكان الرد بالعَودِ: يملك المطالبةَ بالأرش في الحال، فكذلك القولُ هاهُنا؛ لتحقق التعذّر في الرد ناجزاً.
وإن قلنا: لا يملك طلبَ الأرشِ؛ لتوقُّع الردّ، فهاهُنا لا يملِكُه أيضاًً.
ورأى بعضُ الأصحاب عدمَ المطالبةِ بالأرش هاهنا أولى؛ من جهةِ أنَّا نأمُلُ رضا المشتري الثاني بالعيب.
وهذا عند هؤلاء مَقْطَعةٌ لحق الرجوع بالأرش، ومن لا يرى ذلك قطعاً لحق الرجوع بالأرش، فقد يَعِنُّ له من جهةٍ أخرى فرق، وهي أنَّ رَدّ المشتري الثاني بالعيب على المشتري الأول ممكنٌ ظاهرُ الإمكان، وهو مطّرد على نَظْم المعاملة، وعوْد الموهوب إلى الواهب توقُّعٌ، لا انتظام له، وإذا كان الرد أمكنَ، كان الرجوعُ بالأرش أبعدَ.
ولو باع المشتري الأول من المشتري الثاني، وأعتق المشتري الثاني، ثم اطلع على عيب، ورجع بالأرش على المشتري الأول، فلا شكَّ أنهُ يرجع بالأرشِ على البائع الأًول؛ فإنّ توقّع الرد منقطعٌ.
وما تخيّله بعض الأصحاب أن المشتري الأولَ روَّج على المشتري الثاني لا يتحصل في هذه الصورة، وقد رجع عليه بالأرش.
3150 - ولو باع العبد المشترَى من إنسانٍ، ثم إنه اشترى ذلكَ العبدَ من المشتري منه، ثم اطلع على عيبٍ قديم، كان به في يد البائع الأول، فلا شَكَّ أنه لو أراد الرد على الذي باع منه آخراً، وهو المشتري الثاني أمكنه ذلك، ثم إذا رد عليه، فله أن يردَّ

عليه حكمَ البيع الأول، ثم إذا اتفق ذلك، فللمشتري الردُّ على البائع الأول، فإن الجهاتِ التي تخللت، ارتفعت بالفسوخ، وكأن لم تكن.
ولو اشترى المشتري الأول من المشتري الثاني، ثم اطلع على العيب كما صَوّرنَاه، فأراد الردَّ على البائع الأول، ففي المسألة وجهان: أحدهما - لا يملك ذلك، والثاني - يملكه.
والوجهان مرتبان على ما لو عَادَ إليهِ بجهةٍ لا تُثبت الردّ.
والصورة التي نحن فيها أولى بأن لا يجوز الرَّدُّ فيها على البائع الأول.
والفرق أن الرد على أقرب الجهات ممكن، فالاشتغالُ بالأقربِ أولى، وليس كذلك إذا كان العَوْد بهبةٍ؛ فإن الردَّ على من منه تَلقِّي 1 الملكِ آخراً غيرُ ممكن.
فإن قيل: إذا باع المشتري الأولُ ما اشتراه من إنسانٍ، ثم وهب ذلك المشتري منه، فما قولكم في هذه الصورة؟ قُلنا: اجتمع في هذه الصورة ظنُّ الترويج بالبيع الأول، وتبدّل المِلك بجهةٍ لا تقتضي الردَّ، فالقول في تمليك المشتري الأول الردَّ مُتَلَقَّى مما قدَّمناه من الأصول المفردَة.
والفقيهُ لا يختلط عليه مأخذُ الكلام عند اجتماع المقتضيات، واختلافها واتفاقها.
وما غادرْنا مأخذاً في تأصيلٍ وتفصيلٍ، وترتيبٍ وتقديمٍ، من طريق الأوْلى في ملكِ الرد، والرجوع بالأرش في محل اليأس والإمكان، إلا نبهنا علَيهِ، فلاَ معنى للتطويل بتكثير الصُّور.
وقد نجز الكلامُ في هذا المانع وهو انتقالُ الملكِ.
3151 - ومن الموانعِ حدوث العيب في يد المشتري، فإذا اشترى رجل شيئاً وقبضه، فعاب في يده، لم يخلُ: إما أن يترتب ذلك على سببٍ كان في يد البائع، أَوْ لا يترتب على متقدّم.
فإن ترتَّب على متقدِّم، مثل أن تُقطعَ يدُه بسرقةٍ سبقت، أو يتمادى به مرضٌ تقدَّم أصلُه، فهذه الأجناسُ نجمعُها في فصلٍ.
ونقصُر الآن غرضنا على العَيب المتجدّد، الذي لا استنادَ له إلى سابقٍ.
فإذا حدث واطلع على عيبٍ قديمٍ، فهذا الفصلُ فيه أدنى اختلاط في كلام

المشايخ، ولكن الوجه أن نستاق ما بلغنا على أقوم ترتيب، ثم نذكر حاصلَ المذهب عندنا.
والوجهُ في الترتيب أن نقول: إذا جاء المشتري إلى البائع لاستدراكِ الظُّلامةِ، فلو رضي البائع بقبول المبيع، مع العيب الحادثِ، فلا كلام.
ولو أراد المشتري أن يُلزمَه قبولَ المبيع رداً عليه، من غير أن يغرَمَ له شيئاً في مقابلةِ العيب الحادث، فلا سبيل إلى إلزامه ذلك؛ فإن هذا إلحاق ظُلامة في استدراك ظُلامَةٍ.
ولو قال المشتري للبائع: اغرَم لي أرشَ العيب القديم، وقال البائع: رضيتُ بالمبيع معيباً، فرُدَّه من غير أن تَغْرَمَ شيئاً، فليس للمشتري حق الأرش.
ولو قال البائع: لستُ أغرَمُ لك الأرشَ، ولا أقبلُ المبيع مع العيب الحادث، ولكن ضُمَّ إلى المبيع أرشَ العيب الحادث، ورُدّ المبيعَ معهُ واسترِدَّ الثمنَ.
وقال المشتري: بل أطلبُ أرشَ العَيبِ القديمِ، ولا أرغب في الردِّ مع أرش العيب.
ففي المسألة وَجهان: أحدهما - أن المتبع قولُ البائع، فإن جرى عليه المشتري، فذاك، وإن أبى، بطل حقُّه، وليس له طلبُ الأرشِ.
هذا منتهى ما ذكرهُ الصيدلاني وغَيرُه.
وذكر بعض أصحابنا خلافاً على صيغةٍ أخرى، وقالُوا: لو جاء المشتري إلى البائع، وقالَ: دُونَك المبيعَ وأرشَ العيب الحادث، فاقبلهُما ورُدَّ عليَّ الثمن.
فقال البائع: لا أقبلُ ما جئتَ به، ولكن أغرَم لك أرشَ العيب القديم، فهل يُجبر البائعُ على موجَبِ قول المشتري، فعلى وجهين: أحدُهما - أنه يجبر في هذه الصورة، ومعناه أنه ينفذ الردّ عليه وإن لم يقبل، كما ينفذ عليه أصلُ الرد إذا لم يكن عيبٌ حادث، ويستردُّ منه الثمن.
والوجه الثاني - أنه لا يجبر على ما قاله المشتري، وله أن يغرَم أرشَ العيب القديم.
هذا منتهى ما ذكره الأئمة.
ولن يحصل شفاء الغليل إلا بما نذكُرُه.

3152 - فنقول: تحققنا من كلام الأئمة أن أخذ الأرشِ بالتراضي جائزٌ، وليس كأخذ الأرش إذا تجرد العيبُ القديم، وتمكن من الرّدِّ؛ فإن في جوازِ أخذِه عند التراضي خلاف، وظاهر النصِّ أنه لا يجوز أخذه، وكذلك لا خلاف أن إحباط حقِّ المشتري لا يجوزُ، ولا بد من تمهيد حقِّه إما بجهة الردّ، وضم الأرش، وإما بجهة تقرير العقد، وغرامةِ الأرشِ للعيب.
فإذاً المستدرَك وجهان لا غير.
وحاصل ما ذكرهُ الأصحاب من الخلاف في الطرفين، وما تلقَّيتُه من فحوى كلام الأئمة: أنهما إن تراضيا على أرشِ العيب القديم، أو على الردّ وضمّ أرش العيب الحادث، نفذ ما تراضيا عليه.
وإن دعا أحدُهما إلى أحد المسلكين وأباه الثاني، ودَعَا إلى المسلك الآخر، ففي المسألة أوجهٌ: أحدها - أن المتبع في تعيينِ أحدِ المسلكين رأيُ المشتري؛ فإنه ذو الحق.
والثاني - أن المتبع رأي البائع؛ فإنه الغارم من وَجهٍ والمُدخل في ملِكِه، إن شاء لم [يردّ عليه العقد في المسلك الآخر، فليتخير، وليقنع المشتري بأن] 1 يحصِّل غرضَه من أحد المسلكين.
والوجه الثالث - وهو مأخوذٌ مما لهج به الفقهاءُ في المسائل، وأثناء الكلام، وهو أن من دعا إلى الردِّ، وضمِّ الأرش، لا يجاب إليه؛ لأن هذا إدخالُ شيءٍ جديدٍ في حكم العقد، لم يكن قبلُ.
وهذا هو المعنيُّ بقول العُلماء: العيب الحادث يمنعُ من الردَّ بالعيب القديم.
فأما الرجوع بالأرش، فخارج على مضمون العقد؛ فإن الملك لا يستقرُّ في الثمن على الكمال إلا في مقابلة المبيع السليم، فتقريرُ العقد وإلزامُ الاستدراك بطريقِ غرامةِ الأرش، أقربُ إلى مقتضى العقد.
وهذا القائل يقول: إذا فُرض التراضي على الرد وضمِّ أرشِ العيب الحادث، فسبيله كسبيل الإقالة.

وليت شعري ماذا يقول في مبيع يتعيّبُ في يد المشتري، ثم يتقايَل البائعُ والمشتري على تقدير ضم الأرش إلى المبيع، واسترداد تمام الثمن.
هذا فيه احتمالٌ؛ [من جهة] 1، أنا إن جعلنا الإقالة بيعاً، فشرطه أن يقع بما وقع عليه العقد الأول.
وإن جعلناه فسخاً، فالفسخ تلوُ 2 العقد، ولا يجوز أن يختلف مورد العقد والفسخ، ولكن من حيث إن هذا فسخٌ نيط بالتراضي، فلا يبعد احتمال ذلك فيه.
وإن أردنا أصلاً أقربَ منه، وبالحقيقة هو المأخذ، قلنا: إذا اشترى رجل عبدين، وتلف أحدُهما في يده واطلَعَ على عيب قديمٍ بالثاني، فهل له أن يرد العبدَ القائم، وقيمةَ العبدِ التالف ويستردَّ الثمن؟ على قولين سنذكرهُما في تفريق الصفقة.
فإن أثبتنا هذا الحقَّ، فضَمُّ أرشِ العيب الحادث بذلك أوْلى؛ فإن الفائت لا يتأَصَّلُ مبيعاً.
وإن منعنا ما ذكرنا في العبدين، فالمسألةُ محتملةٌ في العيب الحادث، ووجه الاحتمالِ أن المغروم في مقابلةِ العيب الحادث مالٌ متأصل، إن لم يكن الفائت بحيث يُفردُ.
والتراضي في معرض الإقالة على العبد القائم، وقيمةِ التالف ما أراه جائزاً، وإنما تردَّدنا في العيب الحادث في صورة الإقالة لما فيه من معنى التبعية.
وقد نجز ما عندنا في هذا نقلاً، وترتيباً، واستنباطاً من قول الأئمة.
3153 - ثم من بقيةِ هذا الفصل أنهما إذا اتفقَا على أرشِ العيب القديم، وقبضَه المشتري، فلو زال العيبُ الحادث، فهل يثبت للمشتري حقُّ ردِّ المبيع مع الأرش الذي أخذه؟ فعلى وجهين: أحدُهما - له ذلك؛ فإن الأرش المأخوذَ، كان لمكان الحيلولة بين الردّ الذي هو الأصل، وبين المشتري.
والوجه الثاني - لا رجوعَ إلى الرد، وأخذُ الأرشِ مُسقِطٌ له.
ولهذا نظائرُ في الشرع في الجراحات والغرامات، ستأتي في موضعه.
ولو لم يقبض المشتري الأرشَ، ولكن قضى قاضٍ بثبوته، ثم زال العيبُ

الحادثُ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا قبض الأرشَ.
وهذه الصورةُ أوْلى بعَوْدِ حق الرد.
ولو قال المشتري: رضيت به، ورضي البائع ببذلهِ، ولم يجر قضاءٌ ولا قبضٌ، ففي المسألة وجهان مرتبان على صورة القضاء.
والرد أولى في الصورة الأخيرة منه في الصورة التي قُبيْلها 1. ولو لم يجر من ذلك شيء، ولم يتفق اطلاعٌ على العيب القديمِ، حتى زال العيبُ الحادث، فالمذهب المقطوعُ به أن حق الرد ثابتٌ.
وفيه شيء بعيدٌ [غيرُ] 2 معتدٍّ به.
3154 - ومما يتعلق بهذا الفصل مسألة النعل، وقد ردَّدْنا الاستشهادَ بها، فإذا اشترى رجلٌ دابةً وأنعلَها، ثم اطلع على عيب قديم بها، فإذا كانت الدابّةُ لا يلحقُها عيبٌ حادثٌ بسبب قلع النعل، فالمشتري يقلع النعلَ؛ فإنه عينُ ملكهِ، ويرد الدابةَ بالعيب القديم، ولو أراد ترك النعل على البائع حتى لا يلحقه تعبُ القلعِ، لم يكن له ذلك.
وإن كان بحيث لو قلعَ النعلَ انخرمت ثُقَبُ 3 المسامير، وعاب الحافر عيباً حادثاً، ولو تركَ النعلَ لم تعُد الدابة معيبة، ولا يلحقها عيب إذا استحق النعلَ، فلا نكلفُ المشتري قلعَ النعلِ، وله تركه على البائع؛ حتى يتأتى له الردُّ بالعيب القديم.
اتفق عليه الأئمةُ.
ثم اختلفوا في أن هذا تمليكٌ أو إعراضٌ لقطع ما يَحْذرُ 4 من ظهور العيب الحادث.
وقد ذكرتُ هذا النوعَ في فصل اختلاطِ الثِّمارِ، ووجهتُ الاختلاف فيه، وفائدةُ الخلاف أنا إن جَعلنا التركَ تمليكاً، فلو سقطَ النعل، فهو للبائع.
وإن قلنا: تركُهُ إعراضٌ، فهو لازم لا يملك المشتري العودَ إليه، مادام متصلاً.
ولكن لو سقطَ وفاقاً

فهو للمشتري.
وهو بمثابة قولنا: الكفنُ ملك الوارث، ولكن الشرعَ ألزمَ إدامتَهُ على الميت، فإن بلي عليه فذاك، وإن جرت حادثةٌ تميَّزَ الكفنُ بسببها عن جثةِ الميت، فهو ملكُ الورثةِ.
3155 - ومن تمام ذلكَ أنا [إن] 1 جوَّزنا للمشتري تركَ النَعل على البائع، فلَسنَا 2 نُلزمه ذلكَ، فإن اختار قلْعَ النعل قبل الرد بالعيب القديم، فله ذلكَ، ولكن يمتنع عليه الردُّ، ولا يلتحق بالعيب الحادث السماوي من غير اختيارٍ من المشتري، بل انتساب المشتري إلى التعييب قطعٌ منه لحقه من الخيار، إلا أن يطلع على العيب بعد القلع فيعود ما قدَّمناه من التفاصيل في العَيب الحادث والقديم.
ويخرج من هذا أنهُ إن أرادَ الردّ بالعيب، كلفناه أن يلتزم ترك النعل، فإن لم يفعل، فلا رَدَّ، ولا أرش.
هكذا ذكرهُ الأئمة.
وفيه احتمالٌ من جهة أن النعل عينُ ملكه، وقد أنعل قبلَ الاطلاع، فإلزامُه تركَ ملكهِ فيه بُعد من طريق المعنى.
وإذا باع الثمار على الأشجار، وجرَى فيه الاختلاطُ، فقد قدَّمنا في ترك البائع ثمارَهُ الزائدةَ المختلطة كلاماً على الاستقصاء في موضع ذلك، في باب الثمار.
والذي نَزِيده أن من أصحابنا من جعل ما يتركه البائعُ على المشتري من الثمار، بمثابة ما يتركه المشتري على البائع من النعل.
ومن أصحابنا من قال: ليست الثمار كالنعل، فلا يلزمُ المشتري قبولُ منَّةِ التارك، وليس كالنعل؛ فإن الأمر يقرب فيهِ.
ثم هو من حيث الصيغة متصل بالدَّابَّة مثبتٌ عليها بالمسامير.
وإن تكلَّمنا في بيع العبد وعليه ثياب 3، فإن ما عليه من الثياب هل يدخل تحت البيع؟ فنذكر تردُّدَ الأصحاب في دخول النعل تحت بيع الدابة.
فهذا ما أردناه.

فصل 3156 - قد ذكرنا في تقاسيمِ العيب الحادثِ ما يطرأ مستنداً إلى سبب في يد البائع.
وها نحن نبيّن التفصيلَ فيه.
فنقول: ما ذهب إليه معظم الأئمة أن بيعَ العبد المرتدِّ وشراءَه صحيح، وإن كان مستحق الدم؛ لأن الماليَّةَ فيه كاملة.
وذكر الشيخ أبو علي في شرح الفروع وجهاً غريباً أنهُ يمتنع بيعُه، وهذا [وإن] 1 كان ينقدح توجيهُه، فهو بعيدٌ في الحكاية غيرُ معتدٍّ به.
والعبدُ إذا قَتَلَ في قطع الطريق، وظفرنا به، وقَضَيْنا بتحتُّم قتلهِ، تفريعاً على ردَّ توبته، والتفريع على ما عليه الجُمهور من تصحيح بيع المرتد، ففي تصحيح بيعه، وقد تحتم قتلُه وامتنع سقوطُ القتلِ خلافٌ، فالذي ذهب إليه الجُمهور صحّةُ البيع، وإن كان دمه مستحَق الإراقة.
وذهب بعض الأصحاب إلى منع بيعهِ وإن جوَّزنا بيع المرتدّ.
وذهب إلى ذلك أبو عبد الله الختن 2 من مشايخنا.
والفرق بين ما نحن فيه وبين المرتد أن المرتدَّ غيرُ محتومِ القتلِ، ومن الممكن أن يُسلمَ فيسقطَ القتلُ عنه، وقتلُ القاطع محتومٌ [لا دَرْءَ له] 3، فكان كالمقتولِ 4. وإذا صححنا بيعَ المرتد، فلو قبضهُ المشتري، ثم قتل في يده بإصراره، على الردّةِ، فحاصل المذهب ما جمعهُ الشيخ أبو علي في شرح الفروعِ وهو ثلاثة 5 أوجهٍ:

أحدها - أن التلفَ من ضمان المشتري، سواءٌ علمه مرتداً، فاشتراه وقبضه، أو كان جاهلاً بذلك.
ووجه هذا أن صُورة التلفِ جرت في يَدِ المشتري وتحت استيلائهِ، فكان محسوباً من ضمانه، كما لو تلف بآفةٍ سماوية.
والوجه الثاني - أنه إن قبضه غيرَ عالمٍ بردّتهِ، ثم استمرَّ به الجهل حتى قُتلَ مرتدّاً، يُحكم بانفساخ العقد ونزُّل ذلك منزلةَ ما لو قتلَ في يد البائع.
والوجه الثالث - أنه يفصل بين العلم والجهل، فإن قبضهُ على علم بحالهِ، استقرَّ الضمان عليه، وقتلُه في يدهِ بمثابةِ موته حتفَ أنفهِ.
وإن كان على جهل حتى قُتل العبدُ، فهو من ضمان البائع؛ من جهة أن المشتري معذورٌ بسبب جهله المستمرّ.
3157 - توجيه الأوجه: من قال: التلفُ من ضمان المشتري، فوجهه التمسُّكُ بالصورة، فإنَّ التلفَ جرى تحت يدِ المشتري، فيستحيلُ إلحاقهُ بضمان البائع.
والدليل عليه أنه يتسلّط على التصرف، ويَبعد أن يُفيدَه القبضُ التصرفَ، ولا ينقلَ إليه الضمان.
وفي المصيرِ إلى تجويز البيع مع الحكم بان التلفَ من ضمان البائع حكمٌ بتوالي 1 الضمانين.
ومن قال: التلف من ضمان البائع، اعتمد استنادُه إلى سببٍ كان في يد البائع.
والأسبابُ وإن تقدمت، [فالمسبب] 2 في حكم المقترن بها، ولذلك ألزمنا [الميّتَ] 3 بسبب احتفاره البئرَ في حياته غُرْمَ المتردِّي، وإن خرج بالموت عن كونهِ جانياً.
ونظائر ذلك كثيرةٌ.
وعن هذا صار من صار إلى فساد البيع، وكان يقرُبُ في 4 ذلك الوجه الوقفُ، حتى يقالَ: إن قُتلَ المرتدّ، تبيّنَّا أن بيعَهُ لم يصح، وإن عاد إلى الإسلام، تبيَّنا الصحَّة، ولم أر ذلك لأحدٍ.

فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل