13181 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ إِلَّا وَلَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ: «لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ مُكْتَسِبٍ».
13182 - قَالَ: وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْأَعْرَابَ، لَا يُعْطُونَ مِنَ الْفَيْءِ
13183 - ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَهْلُ الْفَيْءِ كَانُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْزَلٍ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَأَهْلُ الصَّدَقَةِ بِمَعْزَلٍ عَنِ الْفَيْءِ
13184 - وَرَوَاهُ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
13185 - وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
.
13186 - وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنْ لَا يُصَابَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ وَبِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
13187 - وَقَدْ أَعَانَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَا أَتَى بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ بِالْقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَالْفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ
الْعَطَاءُ الْوَاجِبُ مِنَ الْفَيْءِ لِلْبَالِغِ الَّذِي يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ
13188 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي»
.
13189 - قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
رِزْقُ الْوَالِي
13190 - رُوِّينَا، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ، إِنِ احْتَجْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُهُ، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ».
أَخْبَرَنَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فَذَكَرَهُ
13191 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ
حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ»
13192 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ فِي أَمَةٍ مَرَّتْ، فَقَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، وَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: بِمَا تَحِلُّ لِي، اسْتَحَلَّتْ مِنْهُ حُلِيَّائِي، حُلَّةُ الشِّتَاءِ، وَحُلَّةُ الْقَيْظِ، وَمَا أحْجُجُ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ، وَقُوتِي وَقُوتُ عِيَالِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَلَا مِنْ فُقَرَائِهِمْ، ثُمَّ أَنَا بَعْدُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُصِيبَنِي مَا أَصَابَهُمْ ".
13193 - وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَرُوِّينَا فِيهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ
13194 - وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبَرَ إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ عُمَرُ: " أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: السُّوقَ.
قَالَ: قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ.
قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَشْغَلُنِي عَنْ عِيَالِي؟.
قَالَ: تُفْرَضُ بِالْمَعْرُوفِ "
13195 - فَذَكَرُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْفَاقَهُ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْضٍ أُخْرَى ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَوَصِيَّتُهُ بِرَدِّهَا مِنْ مَالِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَوْلُ عُمَرَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا»
التَّعْجِيلُ بِقِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ إِذَا اجْتَمَعَ
13196 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: " أَنَّهُ لَمَّا قُدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا أُصِيبَ الْعِرَاقُ قَالَ لَهُ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ: أَنَا أُدْخِلُهُ بَيْتَ الْمَالِ، قَالَ: " لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا يُؤْوَى تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ حَتَّى أَقْسِمَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَوُضِعَ فِي الْمَسْجِدِ، وَوُضِعَتْ عَلَيْهِ الْأَنْطَاعُ، وَحَرَسَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا مَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ كَشَفُوا الْأَنْطَاعَ عَنِ الْأَمْوَالِ، فَرَأَى مَنْظَرًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، رَأَى الذَّهَبَ فِيهِ، وَالْيَاقُوتَ، وَالزَّبَرْجَدَ، وَاللُّؤْلُؤَ يَتَلَأْلَأُ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِيَوْمِ بُكَاءٍ، وَلَكِنَّهُ يَوْمُ شُكْرٍ وَسُرُورٍ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا ذَهَبْتُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، وَلَكِنَّهُ مَا كَثُرَ هَذَا فِي قَوْمٍ قَطُّ
إِلَّا وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقِبْلَةِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مُسْتَدْرَجًا، فَإِنِّي أَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
. . . .﴾ [الأعراف: 182]، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ، فَأُتِيَ بِأَشْعَرِ الذِّرَاعَيْنِ دَقِيقِهِمَا، فَأَعْطَاهُ سِوَارَيْ كِسْرَى، فَقَالَ: الْبَسْهُمَا، فَفَعَلَ، فَقَالَ: قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَدَّى هَذَا لَأَمِينٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا أُخْبِرُكُ، أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ، وَهُمْ يُؤَدُّونَ إِلَيْكَ مَا أَدَّيْتَ إِلَى اللَّهِ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَفَعُوا قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ فَرَّقَهُ "
13197 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا أَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسُرَاقَةَ وَنَظَرَ إِلَى ذِرَاعَيْهِ: «كَأَنِّي بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى».
قَالَ: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ إِلَّا سِوَارَيْنِ
13198 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: " أَنْفَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الرَّمَادَةِ حَتَّى وَقَعَ مَطَرٌ، فَتَرَحَّلُوا، فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَيْهِمْ رَاكِبًا فَرَسًا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَرَحَّلُونَ بِظَعَائِنِهِمْ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ: أَشْهَدُ أَنَّهَا انْحَسَرَتْ عَنْكَ، وَلَسْتَ بِابْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْلَكَ، ذَلِكَ لَوْ كُنْتُ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي، أَوْ مَالِ الْخَطَّابِ، إِنَّمَا أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
بَابُ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرَضِينَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
13199 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ مِمَّا تَصَالَحُوا عَلَيْهِ، وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ تُسْتَغَلُّ، وَيَقْسِمُ الْإِمَامُ غَلَّتَهَا فِي كُلِّ عَامٍ.
13200 - قَالَ: وَأَحْسِبُ مَا تَرَكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ هَكَذَا، أَوْ شَيْئًا اسْتَطَابَ أَنْفُسَ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَرِكَابٍ فَتَرَكُوهُ، كَمَا اسْتَطَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفُسَ أَهْلِ سَبْيِ هَوَازِنَ، فَتَرَكُوا حُقُوقَهُمْ
.
13201 - قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ عَوَّضَهُ مِنْ حَقِّهِ وَعَوَّضَ امْرَأَةً مِنْ حَقِّهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا، كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا قُلْتُ.
13202 - وَيُشْبِهُ قَوْلُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قَسَمَ لَكُمْ، أَنْ يَكُونَ قَسَمَ لَهُمْ بِلَادَ صُلْحٍ مَعَ بِلَادَ إِيجَافٍ، فَرَدَّ قَسَمَ الصُّلْحِ، وَعَوَّضَ مِنْ بِلَادِ الْإِيجَافِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ
بَابُ تَعْرِيفِ الْعُرَفَاءِ وَعَقْدِ الْأَلْوِيَةِ
13203 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.
. . .﴾ [الحجرات: 13] "
13204 - قَالَ: وَرَوَى الزُّهْرِيُّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّفَ عَامَ حُنَيْنٍ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ عَرِيفًا: "
13205 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: : " وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُهَاجِرِينَ شِعَارًا، وَلِلْأَوْسِ شِعَارًا، وَلِلْخَزْرَجِ شِعَارًا، وَعَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَلْوِيَةَ عَامَ الْفَتْحِ، فَعَقَدَ لِلْقَبَائِلِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً، حَتَّى جَعَلَ فِي الْقَبِيلَةِ أَلْوِيَةً، كُلُّ لِوَاءٍ لِأَهْلِهِ، وَكُلُّ هَذَا لِيَتَعَارَفَ النَّاسُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا، فَتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَعَلَى الْوَالِي كَذَلِكَ: ". ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.
13206 - وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْآثَارِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ
13207 - وَرُوِّينَا، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: : " جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: «يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ»، وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ: «يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ»، وَشِعَارَ الْأَوْسِ: «يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ»، وَسَمَّى خَيْلَهُ «خَيْلَ اللَّهِ».
13208 - وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
إِعْطَاءُ الْفَيْءِ عَلَى الدِّيوَانِ
13209 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ.
فَقَالَ: «بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟» فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ، فَالْأَقْرَبِ بِكَ.
قَالَ: «بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
13210 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَانِهِ، أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، فَاسْتَشَارَ، فَقَالَ: «بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِكَ
. قَالَ: «ذَكَرْتُمُونِي، بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، فَبَدَأَ بِبَنِي هَاشِمٍ
13211 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَحْسَنَ اقْتِصَاصًا لِلْحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: " أَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ". فَإِذَا كَانَتِ السِّنُّ فِي الْهَاشِمِيِّ قَدَّمَهُ عَلَى الْمَطْلَبِيِّ، وَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَطْلَبِيِّ قَدَّمَهُ عَلَى الْهَاشِمِيِّ.
فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءَ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ فِي جِذْمِ النَّسَبِ.
فَقَالَ: «عَبْدُ شَمْسٍ أُخْوَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ نَوْفَلٍ»، فَقَدَّمَهُمْ، ثُمَّ دَعَا بَنِي نَوْفَلٍ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ الدَّارِ، فَقَالَ فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: «أَصْهَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ».
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «هُمْ حِلْفٌ مِنَ الْفُضُولِ، وَفِيهِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وَقَدْ قِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ دَعَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ انْفَرَدَتْ لَهُ زُهْرَةُ فَدَعَاهَا تَتْلُو عَبْدَ الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ بَنُو تَيْمٍ وَمَخْزُومٍ، فَقَالَ فِي تَيْمٍ: «إِنَّهُمْ مِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ وَالْمُطَيَّبِينَ، وَفِيهِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وَقِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً، وَقِيلَ: ذَكَرَ صِهْرًا، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَخْزُومٍ، ثُمَّ دَعَا مَخْزُومًا يَتْلُونَهُمْ
. ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ سَهْمُ، وَجُمَحُ، وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ.
فَقِيلَ: «ابْدَأْ بَعَدِيٍّ».
فَقَالَ: «بَلْ أَقِرُّ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ نَصَلَ، وَأَمْرُنَا وَأَمْرُ بَنِي سَهْمٍ وَاحِدٌ، وَلَكِنِ انْظُرُوا بَنِي جُمَحَ، وَسَهْمٍ».
فَقِيلَ: قَدِّمْ بَنِي جُمَحَ، ثُمَّ دَعَا بَنِي سَهْمٍ، كَانَ دِيوَانُ عَدِيٍّ وَسَهْمٍ مُخْتَلِطًا كَالدَّعْوَةِ الْوَاحِدَةِ.
فَلَمَّا خَلَصَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَالِيَةً، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْصَلَ إِلَيَّ حَظِّي مِنْ رَسُولِهِ»، ثُمَّ دَعَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ".
13212 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيَّ لَمَّا رَأَى مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُدْعَوْا أَمَامِي؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، اصْبِرْ كَمَا صَبَرْتَ، أَوْ كَلِّمْ قَوْمَكَ، فَمَنْ قَدَّمَكَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ أَمْنَعْهُ، فَأَمَّا أَنَا وَبَنُو عَدِيٍّ فَنُقَدِّمُكَ إِنْ أَحْبَبْتَ عَلَى أَنْفُسِنَا.
قَالَ: فَقَدَّمَ مُعَاوِيَةَ بَعْدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَفَصَلَ بِهِمْ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
وَشَجَرَ بَيْنَ سَهْمٍ وَعَدِيٍّ شَيْءٌ فِي زَمَانِ الْمَهْدِيِّ فَافْتَرَقُوا، فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِبَنِي عَدِيٍّ فَقُدِّمُوا عَلَى سَهْمٍ وَجُمَحَ، لِلسَّابِقَةِ فِيهِمْ.
13213 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا فُرِغَ مِنْ قُرَيْشٍ قُدِّمَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ كُلِّهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ
13214 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ، فَأَوْلَاهُمْ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا أَقْرَبُهُمْ
لِخَيْرَةِ اللَّهِ لِرِسَالَاتِهِ، وَمُسْتَوْدَعِ أَمَانَتِهِ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَخَيْرِ خَلْقِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
13215 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الدَّارِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، وَيَضَعَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ دِيوَانٌ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ.
13216 - قَالَ أَحْمَدُ: فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ أَصْلُ قُرَيْشٍ فِي أَقَاوِيلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَبَنُو هَاشِمٍ يَجْمَعُهُمْ أَبُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثُ، وَسَائِرُ قُرَيْشٍ، بَعْضُهُمْ يَجْمَعُهُمُ الْأَبُ الرَّابِعُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَبَعْضُهُمُ الْأَبُ الْخَامِسُ قُصَيُّ، وَهَكَذَا إِلَى فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَلِذَلِكَ وَقَعَتِ الْبِدَايَةُ بِبَنِي هَاشِمٍ، لِقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
13217 - فَإِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ
13218 - وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ فِي الْعَطِيَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
13219 - وَقَالَ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا إِسْلَامٍ»
13220 - وَقَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: «رَبَّوْنَا صِغَارًا وَحَمَلُونَا كِبَارًا».
13221 - وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ تَزَوَّجَ بِالْمَدِينَةِ سَلْمَى بِنْتَ عَمْرِو بْنِ لَبِيدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ شَيْبَةَ الْحَمْدِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ هَاشِمٌ وَهُوَ مَعَهَا، فَلَمَّا أَيْفَعَ وَتَرَعْرَعَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَخَذَهُ مِنْ أُمِّهِ، وَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُرْدِفُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقِيلَ: عَبْدٌ مَلَكَهُ الْمُطَّلِبُ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ فَقِيلَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
13222 - وَحِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ آذَاهُ قَوْمُهُ وَهَمُّوا بِهِ، فَقَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، مُسْلِمُهُمْ، وَكَافِرُهُمْ دُونَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوهُ.
13223 - فَلَمَّا عَرَفَتْ سَائِرُ قُرَيْشٍ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ، وَلَا يُبَايعُوهُمْ، وَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَهُمُ الشِّعْبَ، وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، حَتَّى جَهِدَ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ جَهْدًا شَدِيدًا.
13224 - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَرْسَلَ عَلَى صَحِيفَةِ قُرَيْشٍ الْأَرَضَةَ، فَلَمْ تَدَعْ فِيهَا اسْمًا لِلَّهِ إِلَّا أَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالْقَطِيعَةُ وَالْبُهْتَانُ، وَأَخَبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ، وَاسْتَنْصَرَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قَوْمِهِ، وَقَامَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ فِي جَمَاعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِنَقْضِ مَا فِي الصَّحِيفَةِ وَشِقِّهَا.
13225 - فَلَمَّا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْعَطِيَّةِ، وَأَخْبَرَ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُوَافَقَةِ، فَلِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وَضَعَ الدَّوَاوِينَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَعْطِيَةِ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٍ
.
13226 - وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْبِدَايَةُ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَبْلَ بَنِي نَوْفَلٍ؛ لِأَنَّ هَاشِمًا، وَالْمُطَّلِبَ، وَعَبْدَ شَمْسٍ كَانُوا أُخْوَةً لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَنَوْفَلٌ كَانَ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ، وَأُمُّهُ وَاقِدَةُ بِنْتُ حَرْمَلٍ.
13227 - وَأَمَّا عَبْدُ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ الدَّارِ بَنُو قُصَيٍّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَخِرَةً، وَالْبِدَايَةُ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى، لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبِيلَةَ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
قَالَ: وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ
13228 - وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي غُلَامًا حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ، وَإِنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ».
13229 - وَبَلَغَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ: حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ، لِأَنَّهُمْ غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي طِيبٍ يَوْمَ تَحَالَفُوا، وَتَصَافَقُوا بِأَيْمَانِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَيْنَ عَبْدِ الدَّارِ، فِيمَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السِّقَايَةِ وَالْحِجَامَةِ، وَالرِّفَادَةِ، وَاللِّوَاءِ، وَالنَّدْوَةِ، فَكَانَ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
13230 - وَقَدْ سَمَّاهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَ: الْمُطَيَّبُونَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، هَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٌ، وَبَنُو زُهْرَةَ، وَبَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَبَنُو تَيْمٍ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ.
13231 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ حِلْفٌ مِنَ الْفُضُولِ
13232 - وَرُوِّينَا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِ حُمُرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ».
13233 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ سَبَبُ الْحَلِفِ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَظَالَمُ بِالْحَرَمِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَعَوْا إِلَى التَّحَالُفِ عَلَى التَّنَاصُرِ، وَالْأَخْذِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فَأَجَابَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَعْضُ الْقَبَائِلِ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمَّاهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ: بَنُو هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَبَنُو زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَبَنُو تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
13234 - فَسَمَّوْا ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ، تَشْبِيهًا لَهُ بِحِلْفٍ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ حَرِّهِمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا، شَهِدَهُ رِجَالٌ يُقَالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وَفُضَالٌ، وَفُضَيْلٌ، وَفَضَالَةُ.
13235 - وَقِيلَ: قَامَ بِهِ رِجَالٌ يُقَالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وَفَضِيلٌ، وَفُضَيْلٌ، وَالْفُضُولُ: جَمْعُ فَضْلٍ.
13236 - وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ، قَدْ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَحْسِبُهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُطَيَّبِينَ هُمُ الَّذِينَ عَقَدُوا حِلْفَ الْفُضُولِ.
13237 - قَالَ: وَأَيُّ فَضْلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِ التَّحَالُفِ الْأَوَّلِ، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ، وَإِنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ».
وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ الَّذِي عَقَدَهُ الْمُطَيَّبُونَ
13238 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا السَّابِقَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ سَابِقَةَ خَدِيجَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ
.
13239 - أَوْ سَابِقَةَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَصَبَرَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.
13240 - وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ.
13241 - وَأَمَّا زُهْرَةُ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِقُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وَمِنْ أَوْلَادِهِ، مِنَ الْعَشَرَةِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
13242 - وَأَمَّا تَيْمٌ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِكَلِابِ بْنِ مُرَّةَ.
13243 - وَأَمَّا مَخْزُومٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْزُومُ بْنُ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ، إِلَّا أَنَّ الْقَبِيلَةَ اشْتَهَرَتْ بِمَخْزِومٍ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ.
13244 - وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَنِي تَيْمٍ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ حِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ، وَالْفُضُولِ.
13245 - وَقِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً، وَأَرَادَ سَابِقَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَجُلٍ حُرٍّ أَسْلَمَ، وَصَبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ طَلْحَةُ تَيْمِيًّا، وَكَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.
13246 - وَأَبُو بَكْرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
13247 - وَطَلْحَةُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
13248 - وَأَرَادَ بِالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي بَنِي تَيْمٍ، مِنْ جِهَةِ عَائِشَةَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ.
13249 - وَأَمَّا عَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ
.
13250 - وَأَمَّا سَهْمٌ، وَجُمَحُ، فَإِنَّهُمَا ابْنَا عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ، إِلَّا أَنَّ الْقَبِيلَةَ اشْتَهَرَتْ بِهِمَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِمَا.
13251 - وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَنِي جُمَحَ قِيلَ: لِأَجَلِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ، وَمَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ إِعَارَةِ السِّلَاحِ، وَقَوْلِهِ حِينَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَكَلَدَةُ مَا قَالَا: «فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ»، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ قَصْدًا إِلَى تَأْخِيرِ حَقِّهِ.
13252 - فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْمَهْدِيِّ أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِبَنِي عَدِيٍّ، فَقُدِّمُوا عَلَى بَنِي سَهْمٍ وَجُمَحَ، لِلسَّابِقَةِ فِي بَنِي عَدِيٍّ.
13253 - وَهِيَ سَابِقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَا كَانَ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ بِإِسْلَامِهِ.
13254 - وَهُوَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.
13255 - وَإِنَّمَا أَخَّرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْعَطَاءِ، لِبُعْدِ نَسَبِهِ، لَا لِنُقْصَانِ شَرَفِهِ فِي نَفْسِهِ.
13256 - وَهُوَ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ
13257 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»
13258 - وَأَمَّا الْأَنْصَارُ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوَا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»