. تَرَكَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ لِيَرْجِعَ إِلَى الْأَصْلِ فَيُثَبِّتَهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ إِثْبَاتَهُ مِنَ الْحِفْظِ، ثُمَّ كَتَبَ بِلَا إِسْنَادٍ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أُحَيْمِرُ سَبِطٌ نِضْوُ الْخَلْقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ، يَعْنِي ابْنَ عَمِّهِ، وَهُوَ رَجُلٌ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، حَادُّ الْخَلْقِ، يُصِيبُ فُلَانَةَ، يَعْنِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُبْلَى، وَمَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِيكًا فَجَحَدَ، وَدَعَا الْمَرْأَةَ فَجَحَدَتْ، فَلَاعَنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَهِيَ حُبْلَى، ثُمَّ قَالَ: «أَبْصِرُوهُمَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ»، فَجَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا «إِنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ» يَعْنِي أَنَّهُ لِمَنْ زَنَى، لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ.
15124 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالصَّوَابُ إِلَّا بِشُهُودٍ.
15125 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَوِ اعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ، لَا تَحِلُّ بِدَلَالَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ: «لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ لَكَانَ لِي فِيهَا قَضَاءٌ غَيْرُهُ» وَلَمْ يَعْرِضْ لِشَرِيكٍ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَأَنْفَذَ الْحُكْمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ صَادِقٌ.
15126 - قَالَ أَحْمَدُ: فَظَنَّ أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ أَوْ مَنْ خَرَّجَ الْمُسْنَدَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ قَوْلَهُ: «وَجَاءَ الْعَجْلَانَ» مِنْ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَخَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ فِيمَا
.
15127 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَالشَّافِعِيُّ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ وَهِمَ أَبُو عَمْرٍو أَوْ مَنْ خَرَّجَ الْمُسْنَدَ، وَهَكَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِمَّا خَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ، ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَثَبَّتُّهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
15128 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي كِتَابِ إِبْطَالِ الِاسْتِحْسَانِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، لَكِنَّهُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ فَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ بِدَائِرَةٍ، ثُمَّ كَتَبَ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ وَمَنْ يُفَكِّرُ فِي قَوْلِهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ عَلِمَ أَنَّهُ ابْتُدِئَ كَلَامٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ بِحَدِيثِ الْعَجْلَانِيِّ، وَأَنَا مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ لَكِنْ لِبُعْدِ أَفْهَامِ أَكْثَرِ النَّاسِ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ، هُوَ وَلَا أَحْتَاجُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاحِشِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقْفُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَتَذْكِيرُهُمَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
15129 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِوَقْفِهِمَا وَتَذْكِيرِهِمَا أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » أَمَرَ رَجُلًا حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا مُوجِبَةٌ»
15130 - وَأَخْبَرَنَا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ»، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ
كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَومِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ
بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ
15131 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا بِحَالٍ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، وَكَانَتْ فِرَاشًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنِ الْفِرَاشِ إِلَّا بِأَنْ يَزُولَ الْفِرَاشُ، فَلَا تَكُونُ فِرَاشًا أَبَدًا، وَقَدْ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ "
.
15132 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّ نَفْيَهُ عَنْ أَبِيهِ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ لَا بِيَمِينِ أُمِّهِ عَلَى كَذِبِهِ بِنَفْيِهِ
15133 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا إِذَا لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ أَوْ تَفْعَلَ كَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُطَلِّقِ الثَّالِثَةِ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.
15134 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَرَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا فِي هَذَا حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَولِنَا فِيهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا مَا كَانَ عَلَى اللِّعَانِ.
15135 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: أَوَتَعْلَمُ حَدِيثًا لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجِّهَ وَجُوهًا إِلَّا قَلِيلًا، وَإِنَّمَا الْأَحَادِيثُ عَلَى ظَاهِرِهَا حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ بِخَبَرٍ عَنِ الَّذِي حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى تَوْجِيهِهَا، وَظَاهِرُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رُوِّيتُمْ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا قُلْنَا
15136 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَتَلَاعَنَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: «لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا»
. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، فَذَكَرَهُ.
15137 - هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ
15138 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ سَهْلٌ: «حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ".
15139 - وَفِي الْجَامِعِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْواسِطِيِّ، عَنْ جَهْمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ ضُرِبَ الْحَدَّ وَأُلْزِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا
15140 - وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا قَالَا: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا»
15141 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ
: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يَنْزِعُ عَنِ الَّذِي قَالَ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَهَا؟ قَالَ: «هِيَ امْرَأَتُهُ وَيُحَدُّ»
15142 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَمَتَى الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ، فَإِنْ أَبَتْ حُدَّتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: 8]
15143 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَالْعَذَابُ الْحَدُّ، فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُحَدَّ إِذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَدْرَأْ عَنْ نَفْسِهَا بِالِالْتِعَانِ»
15144 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَقِيلَ لِهِلَالٍ: «تَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ»، وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: «يَا هِلَالُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ أَبَدًا، كَمَا لَمْ تَجْلِدْنِي عَلَيْهَا قَالَ: فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقِيلَ لَهَا: «اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ»، وَقِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: «يَا هَذِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ»، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَومِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ "، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَهُ
15145 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ
قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي " الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ: «يُلَاعِنُهَا» وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الرَّجُلُ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ قَالَ: «يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا».
15146 - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا إِذَا قَذَفَهَا قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ».
15147 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ
التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ
15148 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «مَا أَلْوانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «أَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟» قَالَ: عِرْقًا نَزَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ».
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ
15149 - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَمَا أَلْوانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقُ؟» قَالَ: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ: «فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟» قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ.
15150 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: «وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ».
15151 - وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْفَزَارِيِّ تُهْمَةً الْأَغْلَبُ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَهُ قَذْفًا، إِذْ كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ مِنَ التَّعَجُّبِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْ ذَلِكَ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا
15152 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي " الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ، وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ مِنْ زِنًا، فَلَا يُحَدُّ "
15153 - قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَجْلِدُ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
15154 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ» رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانٍ وَلَا ابْنِ زَانِيَةٍ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ "
15155 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَقَوْلُهُ بِدَلَائِلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ هَذَا، يُرِيدُ اسْتِدْلَالَ الشَّافِعِيِّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ السُّنَّةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَكَانَ خِلَافًا لِلتَّصْرِيحِ
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي اللِّعَانِ
15156 - رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا قَالَ: «يُلَاعِنُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ».
15157 - وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «إِنَّ الشُّهُودَ إِذَا لَمْ يُتِمُّوا أَرْبَعَةً فَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ»
الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ
15158 - رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ » الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ "
الْفِرَاشُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ
15159 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ»
15160 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ، إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ سَاكِنًا مَعَنَا فَذَهَبْنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » قَضَى بِالْفِرَاشِ "
15161 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، نُكِحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ، وَأَمَا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ » قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ "
15162 - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»
15163 - وَبِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْتَجِبِي عَنْهُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
15164 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِدَعْوَةِ أَخِيهِ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فَأَعْلَمَ أَنَّ الْأَمَةَ تَكُونُ فِرَاشًا
15165 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ لَا تَأْتِيَنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَاعْزِلُوا بَعْدُ أَوِ اتْرُكُوا».
15166 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ فِي إِرْسَالِ الْوَلَائِدِ يُوطَأْنَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ.
15167 - وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَأُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَتْرُكُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ.
15168 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ حُجَّتُهُمْ؟ قَالَ: كَانَتْ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا: انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، قُلْتُ: فَمَا كَانَتْ حُجَّتَكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ أَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا إِنْ كَانَا فَعَلَا وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عَرَفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا، فَحَلَالٌ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنَ الزِّنَا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ
.
15169 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَبَلَغَهَا وَفَاتُهُ فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ نَكَحَتْ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ قَدِمَ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ
15170 - وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «فِي امْرَأَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ حِينَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ، فَأَطَالَ الْغَيْبَةَ، وَمَاتَ أَبُوهَا، فَزَوَّجَهَا أَهْلُهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ وَكَانَتْ حَامِلًا مِنَ الرَّجُلِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا رَدَّهَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأَبِيهِ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ كَثِيرٍ النَّخَعِيُّ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ