معرفة السنن والآثارصفحات 135-159

كِتَابُ الظِّهَارِ

صفحات 135-159

15056 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا حُدَّ».

15057 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْوَلَدَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَهَا، وَهُوَ بَعْدَ مَا وَضَعَتْهُ وَبَعْدَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ»

أَيْنَ يَكُونُ اللِّعَانُ

15058 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا لَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَكَّةَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ، وَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْمَدِينَةِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْجِدِهَا، وَكَذَلِكَ يُلَاعَنُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي مَسْجِدِ كُلِّ بَلَدٍ.

15059 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُويْطِيِّ وَفِي كِتَابِ الْقَدِيمِ: وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا قِيَاسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى بَعْدَهُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ.

15060 - قَالَ أَحْمَدُ: فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

أَخْبَرَنَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَهُ.

15061 - قَالَ أَحْمَدُ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ

15062 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: هُوَ مِنَ ابْنِ السَّحْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَاتِ امْرَأَتَكَ فَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيكُمَا»، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَلَى حَمْلٍ

15063 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ مُحَرَّرٍ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

بَابُ سُنَّةِ اللِّعَانِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَإلْحَاقِهِ بِالْأُمِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ

15064 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُويْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى، عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُويْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: " لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُويْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا»، فَقَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُويْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ»

. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ

15065 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: جَاءَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَقْتُلُهُ أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ عُويْمِرٌ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا صَنَعْتُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ: عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَاهُ فَوجَدَهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَدَعَاهُمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُويْمِرٌ: لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَمَا أُرَاهُ إِلَّا كَذَّابًا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ

15066 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُويْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا

وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ أَيُقْتَلُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، فَرَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى عُويْمِرٍ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا فَقَالَ عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ وَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ خِلَافَ عَاصِمٍ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «قَدْ نَزَلَ فِيكُمَا الْقُرْآنُ فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا» ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ عَلَيْهَا إِذَا أَمْسَكْتَهَا.
فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَضَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا».
فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.

15067 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُشَيْقِرَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: «أَشْقَرَ سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ جَعْدًا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ» قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ

15068 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ

فِي أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ» قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ، ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَهُ فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا

15069 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتَ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُهَا»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

15070 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنَّ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ»

. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

15071 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: هَكَذَا بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى، فَقَرَنَهُمَا الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ، وَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ».
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

15072 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ»

. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.

15073 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: «فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ»، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، كَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا غَيْرُ مُخْتَلِفٍ يَقُولُهُ مَرَّةً ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يَذْكُرُ سَهْلًا، وَيَقُولُهُ أُخْرَى وَيَذْكُرُ سَهْلًا، وَوَافَقَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فِيمَا زَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ.

15074 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ زَادَ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَزَادَهُ أَيْضًا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

15075 - وَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا الْأَنْصَارِيَّ، مِنْ بَنِي الْعَجْلَانَ، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، فَذَكَرَهُ بِنَحْو مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

15076 - قَالَ سَهْلٌ: وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حَرْمَلَةَ

.

15077 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْتَمِلُ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا أَنْ يَكُونَ بِمَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ وَكَذِبِهَا وَجُرْأَتِهَا عَلَى الْيَمِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ، فَكَانَ كَمَنْ طَلَّقَ مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَاقِهِ، وَكَمَنْ شَرَطَ الْعُهْدَةَ فِي الْبَيْعِ، وَالضَّمَانَ فِي السَّلَفِ، وَهُوَ يَلْزَمُهَا شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ.

15078 - قَالَ: وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ، إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ».

15079 - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ الِاحْتِمَالِ بِقَوْلِ سَهْلٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَهُمَا حَمَلَاهُ، فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفُرْقَةَ

15080 - وَالَّذِي يُؤَكِّدُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، مَا رَوَى عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَلِعَانِهِ قَالَ: «وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوفَّى عَنْهَا».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.

15081 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، بَعْضَهُ إِجَازَةً وَبَعْضَهُ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي حُكْمِ اللِّعَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَائِلُ وَاضِحَةٌ، مِنْهَا أَنَّ عُوَيْمِرًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَكَرِهَ الْمَسَائِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ عُوَيْمِرًا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَانَتْ

15082 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.

15083 - أَخْبَرَنَا بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَاهُمَا.
وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ مِمَّا قَرَأْنَاهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ.

15084 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101] الْآيَةَ.

15085 - فَكَانَتِ الْمَسَائِلُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ، إِذْ كَانَ الْوحْيُ يَنْزِلُ مَكْرُوهَةً لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرِّمَ أَبَدًا، إِلَّا أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ يُنْسَخَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً بِسُنَّةٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَامٌ بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ.

15086 - وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَانَتْ حُكْمًا وَقَفَ عَنْ جَوَابِهَا حَتَّى أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ الْحُكْمُ فِيهَا، فَقَالَ لِعُويْمِرٍ: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فِي اللِّعَانِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا

، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ، وَنفَاهُ عَنِ الْأَبِ وَقَالَ: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا»، وَلَمْ يَرْدُدِ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَحْكَامًا وَجَبَتْ بِاللِّعَّانِ.

15087 - ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَجُوهَ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ نَقَلْنَاهَا فِي الْأُصُولِ.

15088 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ»، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهْرَ لَهُ وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ، وَهِيَ بِبَسْطِهِ مَنْقُولَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ

الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ رَبُّ الْفِرَاشِ بِاللِّعَانِ

15089 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَوْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الشَّكُّ مِنْ سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

15090 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، وَسَعْدًا، اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ أَنِ انْظُرْ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَاَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ ابْنِي، فَقَالَ: عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ.

15091 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْفِرَاشِ

.

15092 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثُ نَفْيِ الْوَلَدِ عَلَى مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» وَقَوْلُهُ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَعَمُّهُمَا وَأَوْلَاهُمَا: أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ رَبُّ الْفِرَاشِ بِاللِّعَّانِ الَّذِي نَفَاهُ بِهِ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفِي عَنْهُ وَغَيْرُ لَاحِقٍ بِمَنِ ادَّعَاهُ بِزِنًا وَإِنْ أَشْبَهَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: إِذَا تَنَازَعَ الْوَلَدَ رَبُّ الْفِرَاشِ وَالْعَاهِرُ، فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْفِرَاشِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

15093 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ الْقُرَظِيَّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: الْمَقْبُرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَومٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ مِنْهُ وَفَضَحَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ»

بَابُ كَيْفَ اللِّعَانُ؟

15094 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَمَّا حَكَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ حَدَاثَتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ، اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

15095 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ».

15096 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ فَلَمْ يُتْقِنْهُ إِتْقَانَ هَؤُلَاءِ، يُرِيدُ مَا مَضَى مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

15097 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: «وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ»، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: «فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ»، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».

15098 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَنَفَاهُ، أَوْ بِهَا حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ «أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهَا مِنَ الزِّنَا، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَوَلَدُ زِنًا، مَا هُوَ مِنِّي»، وَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ: «وَأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَحَمْلٌ مِنَ الزِّنَا مَا هُوَ مِنِّي»

وَهَذَا فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ.

15099 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُلَاعَنُ بِالْحَمْلِ، وَلَعَلَّهُ رِيحٌ.

15100 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَمَدَ إِلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللِّعَانِ الَّتِي بِهَا احْتَجَجْنَا وَاحْتَجَّ فَأَبْطَلَ بَعْضَهَا وَزَعَمَ أَنْ لَا يَنْفِي الْوَلَدَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، يَعْنِي إِذَا لَاعَنَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَا صَارَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا الْقَذْفُ وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَالنَّفْيُ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

15101 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي وَقُوعِ اللِّعَانِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ وَهُوَ مُذَّكِّرٌ لِلْحَمْلِ ثُمَّ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ الْوَلَدَ عَنْهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْأُمِّ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُمَكِّنَ التَّلْبِيسَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيَ الْحَمْلِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اللِّعَانُ بِالْحَمْلِ لَكَانَ مَنْفِيًّا مِنَ الزَّوْجِ غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ، أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ

15102 - وَذَاكَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ مِنْ قَذْفِهَا كَانَ نَفْيَ الْحَمْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَهْلًا قَالَ فِي رِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: «وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ

15103 - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَولَا تَرَاهُ يُنْكِرُ حَمْلَهَا لِطُولِ عَهْدِهِ بِهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ مَا

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ قَالَ: وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ تُعَفَّرُ أَرْبَعِينَ يَومًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ قَالَ: فَوجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا حَمْشَ السَّاقِ سَبِطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلًا إِلَى السَّوَادِ، جَعْدًا قَطَطًا مُسْتَهًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ

15104 - كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ طُولِ عَهْدِهِ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ تَرْتِيبَ الْحَدِيثِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

15105 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِهِ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ أَكْحَلَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ»

.

15106 - وَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَرْتِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ.
فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ» فَلَمَّا تَلَاعَنَا حُكِمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَدِّ وَقَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».

15107 - فَأَخْبَرَ بِصِفَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ، وَفِي الْأُخْرَى دَلَالَةُ كَذِبِهِ، فَجَاءَتْ دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا الدَّلَالَةَ، وَأَنْفَذَ عَلَيْهَا ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، وَلَوْ جَاءَتْ دَلَالَةُ كَذِبِ الزَّوْجِ لَكَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ الدَّلَالَةَ أَيْضًا وَيُنْفِذُ ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا هَا هُنَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ بِاللِّعَّانِ لَا أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى كَانَ يُلْحِقُهُ بِالزَّوْجِ.

15108 - وَكَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَهُوَ ذَا لَا يَسْتَوِي أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الزَّوْجِ نَفْيَ الْحَمْلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَهَا وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَنَفَاهُ عَنْهُ، وَالْوَلَدُ فِي مِثْلِ هَذَا مُلْحَقٌ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ، نَحْنُ لَا نَرَى خِلَافًا لِلْحَدِيثِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَتَلْبِيسًا مِنْ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

15109 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَاعَنَ بِالْحَمْلِ "

.

15110 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَفِي مَبْسُوطِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْقَذْفِ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَذَا إِنْ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ نَفْيَ الْحَمْلِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

15111 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ؟ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ؟ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: «عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا»، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ".

15112 - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ لِعَانَهُ قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتُلَاعِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ».
فَلَعَنَتْ.
فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا».
وفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْهُ

ذِكْرُ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ

15113 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَرَمَى الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَالْتَعَنَ وَلَمْ يُحْضِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْمِيَّ بِالْمَرْأَةِ، فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا الْتَعَنَ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ الَّذِي رَمَاهُ بِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ حَدٌّ.

15114 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إِحْضَارِ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا.

15115 - وَقَدْ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: الْمَسْمُوعُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ، وَقَدْ قَذَفَ الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بِابْنِ عَمِّهِ، وَابْنُ عَمِّهِ شَرِيكُ بْنُ السَّحْمَاءِ، وَسَمَّاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَآهُ عَلَيْهَا، وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِيكًا فَأَنْكَرَ، فَلَمْ يُحَلِّفْهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُجْلَدْ أَحَدٌ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الزِّنَا، وَالْتَعَنَ الْعَجْلَانِيُّ فَلَمْ يُحِدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِيكًا بِالْتِعَانِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ مَنْ رُمِيَ بِالزِّنَا بِالْتِعَانِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُحِدَّ الْعَجْلَانِيُّ الْقَاذِفَ، فَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ مَنْ قَذْفِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ

15116 - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ شَرِيكًا فَأَنْكَرَ، فَلَمْ يُحَلِّفْهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْ تَفْسِيرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْقَاذِفَ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ بْنِ أُمَيَّةَ.

15117 - وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

.

15118 - وَفِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ سَمَّاهُ الْعَجْلَانِيَّ.

15119 - وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

15120 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّهُ رَمَاهَا بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَلَا بِغَيْرِهِ مُسَمًّى بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَنَعْتِ كَذَا فَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رَمَاهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ يُفَكِّرْ فِيهَا وَجَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي تَسْمِيَةِ الْقَاذِفِ بِعُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ لِفَضْلِ حَفْظِ الزُّهْرِيِّ عَلَى حَفْظِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فِي حَدِيثِهِ: «فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانَ»، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ سَمَّاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الْقَاذِفِ بِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ وَجَدَهُمَا سَمَّيَا الْمَرْمِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يُسَمِّهِ سَهْلٌ، فَذَهَبَ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ إِلَى رِوَايَتِهِمَا، وَفِي تَسْمِيَةِ الرَّامِي إِلَى رِوَايَةِ سَهْلٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلَى ذَلِكَ خَرَّجَ قَوْلَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

15121 - وَقَدْ رُوِّينَا، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي حُضُورِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: هُوَ مِنَ ابْنِ السَّحْمَاءِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ مَأْخُوذًا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

15122 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْفِرَائِينِيُّ، أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللَّهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ: مُنْذُ عَفَرْنَا قَالَ: وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ السَّقْيُ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ أَصْهَبَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ ". قَالَ الْقَاسِمُ: قَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنُ الْهَادِ، لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ قَدْ أَعْلَنَتِ السُّوءَ فِي الْإِسْلَامِ.
تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ.

15123 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ إِبْطَالِ الِاسْتِحْسَانِ فَصْلًا فِي أَنَّ الْأَحْكَامَ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَا أَظْهَرَ الْعِبَادُ، وَأَنَّ اللَّهَ مُدِينٌ بِالسَّرَائِرِ، وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ الْمُنَافِقِينَ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ» الْحَدِيثَ

جارٍ التحميل