معرفة السنن والآثاركتاب الحجر

بَابُ الْحَجْرِ

11860 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] "

11861 - قَالَ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ ثَابِتٌ عَلَى الْيَتَامَى حَتَّى يَجْمَعُوا خَصْلَتَيْنِ: الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ،

11862 - فَالْبُلُوغُ: اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، الذِّكْرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ الرَّجُلُ أَوْ تَحِيضَ الْمَرْأَةُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْبُلُوغَ،

11863 - وَالرَّشَدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ حَتَّى تَكُونَ الشَّهَادَةُ جَائِزَةً، وَإِصْلَاحُ الْمَالِ بِأَنْ يَخْتَبِرَ الْيَتِيمَ ". وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ

11864 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ».

11865 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

.

11866 - وَاسْتَشْهَدَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ بِحَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: «فِي الْقِتَالِ».

11867 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَذَكَرَهُ.

11868 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْشٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ،

11869 - وَفِي حَدِيثِهِمَا مِنَ الزِّيَادَةِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَحُدُّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ أَفْرِضُوا لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَأَلْحِقُوهُ بِالْعِيَالِ.

11870 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،

11871 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةً وَاحِدَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ سَنَتَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ أُحُدًا كَانَتْ لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَالْخَنْدَقَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: «وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً»

، يُرِيدُ: طَعَنْتُ فِي الرَّابِعِ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ: «وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ»، أَيِ: اسْتَكْمَلْتُهَا وَزِدْتُ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلِ الزِّيَادَةَ لَعِلْمِهِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ، فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْخَمْسِ عَشْرَةَ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

11872 - وَأَمَّا مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَعْنَى الرُّشْدِ: فَقَدْ رُوِّينَا، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] ". قَالَ: «صَلَاحًا لِدِينِهِ، وَحِفْظًا لِمَالِهِ»

11873 - وَرُوِّينَا، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «رُشْدًا فِي الدِّينِ، وَإِصْلَاحًا فِي الْمَالِ»

11874 - وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ

وَفِي رِوَايَةٍ: الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ، وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ».

11875 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّهَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فَذَكَرَهُ.
وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا مَضَى

11876 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6].
قَالَ: «الْيَتِيمُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بِحُلُمٍ، وَعَقْلٍ، وَوَقَارٍ»

الْإِنْبَاتُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ حَدُّ الْبُلُوغِ

11877 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِ سَعْدٌ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ تُرِكَ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَتُرِكْتُ.

11878 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ قَالَ: «كُنْتُ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ، فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ».

11879 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ حُكْمُ سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ: أَنْ يُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ.
فَكَانَ الْعَلَمَ فِي الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ الْإِنْبَاتُ

11880 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ

، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ سَعْدًا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ: أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ».

11881 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ

دَفْعُ مَالِ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا بِبُلُوغِهَا وَرُشْدِهَا، وَجَوَازُ تَصَرُّفِهَا

11882 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِآيَةِ الِابْتِلَاءِ، وَبِآيَةِ الصَّدَاقِ، وَالْعَفْوِ، وَالِافْتِدَاءِ، وَالْوَصِيَّةِ،

11883 - وَاحْتَجَّ مِنَ السُّنَّةِ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟»، فَقَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، لِزَوْجِهَا.
فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْ مِنْهَا»، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا

11884 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ: «أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ»

11885 - وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ، بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: " مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكِ؟ فَقَالَتْ: أَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا بَعْضَ أَخْوَالَكِ كَانَ خَيْرًا لَكِ»

11886 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي فُلَانَةَ؟ قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطِيتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».
فَهَكَذَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ

11887 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لَمْ تَجُزْ عَطِيَّتُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ».

11888 - وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: فِي الْحَدِيثِ: «لَا تَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا»

.

11889 - وَهَذَا كُلُّهُ تَوْسِعَةٌ فِي الْعِبَارَةِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

11890 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ أَنْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ دُونِ زَوْجِهَا إِلَّا مَا أَذِنَ زَوْجُهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا وَلِيًّا لَهَا».

11891 - وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ، وَالرَّبِيعِ: قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَوْضُوعِ الِاخْتِبَارِ، كَمَا قِيلَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ

الْحَجْرُ عَلَى الْبَالِغِينَ

11892 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْحَجْرُ عَلَى الْبَالِغِينَ فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُمَا قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا، أَوْ ضَعِيفًا، أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] ". وَسَاقَ الشَّافِعِيُّ كَلَامَهُ عَلَى الْآيَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَثْبَتَ الْوَلَايَةَ عَلَى السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ، وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ وَأَمَرَ وَلِيَّهُ بِالْإِمْلَاءِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِيمَا لَا غِنًى بِهِ عَنْ مَالِهِ مَقَامَهُ،

11893 - قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ يَحْتَمِلُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ، وَهِيَ أَشْبَهُ مَعَانِيهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

11894 - وَقَالَ: وَالْآيَةُ الْأُخْرَى قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]

،

11895 - فَأَمَرَ أَنْ تُدْفَعَ أَمْوَالُهُمْ إِلَيْهِمْ إِذَا جَمَعُوا بُلُوغًا وَرُشْدًا.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ.

11896 - ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ خَالَفَهُ: وَجَدْنَا صَاحِبَكُمْ يَرْوِي الْحَجْرَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالَفْتُهُمْ وَمَعَهُمُ الْقُرْآنُ.
قَالَ: وَأَيُّ صَاحِبٍ؟ قُلْتُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ هُمَا، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ابْتَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْعًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَآتِيَنَّ عُثْمَانَ فَلَأَحْجِرَنَّ عَلَيْكِ، فَأَعْلَمَ ذَلِكَ ابْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: أَنَا شَرِيكُكُ فِي بَيْعِكَ، فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ فَقَالَ: احْجُرْ عَلَى هَذَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ قَالَ عُثْمَانُ: أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ.

11897 - وَرَوَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، بِمَعْنَاهُ.

11898 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَعَلِيٌّ لَا يَطْلُبُ الْحَجْرَ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهُ، وَالزُّبَيْرُ لَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ بَاطِلًا لَقَالَ: لَا يُحْجَرُ عَلَى بَالِغٍ حُرٍّ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ، بَلْ كُلُّهُمْ يَعْرِفُ الْحَجْرَ فِي حَدِيثِ صَاحِبِكَ

.

11899 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا

17 -

جارٍ التحميل