10594 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: سُفْيَانُ يُخَالِفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهْزِيِّ
10595 - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَنَا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مُخْتَصَرًا.
10596 - وَقَالَ عَنْ طَلْحَةَ، وَأَمَّا الَّذِي يُخَالِفُهُ فِي هَذَا فَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ
10597 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّهُ أُخْبِرَ، عَنِ الْبَهْزِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: أَمَرَ رَجُلًا يَثْبُتُ عِنْدَهُ، لَا يَرْمِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ،
10598 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
حَرَمُ مَكَّةَ
10599 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، ثُمَّ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَّهُ حَرَّمَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ صَيْدٍ وَشَجَرٍ، فَمَا حَرَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الْبُلْدَانِ سِوَاهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا»
10600 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ»، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخِرُ لِصِنَاعَتِنَا وَقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا قَالَ: «إِلَّا الْإِذْخِرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ.
10601 - وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
10602 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَالْفِدْيَةُ فِي مُتَقَدِّمِ الْخَبَرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، مُجْتَمِعَةٌ فِي أَنَّ فِيَ الدَّوْحَةِ بَقَرَةً، وَالدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: فِي الشَّجَرَةِ دُونَهَا شَاةٌ
10603 - فَهَذَا الَّذِي عُنِيَ، كَأَنِّهُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ اتِّبَاعًا، وَيَقُولُ: فِي الْحَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَهُ: فِيهِ قَدْرُ قِيمَتِهِ
10604 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْقِيَاسُ لَوْلَا مَا وَصَفْتُ فِيهِ: أَنَّهُ يَفْدِيهِ مَنْ أَصَابَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِذَا قَطَعَ دَوْحَةً، فَدَاهَا بِقِيمَتِهَا، وَإِذَا قَطَعَ مَا دُونَهَا، فَدَاهُ بِقِيمَتِهِ
حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ
10605 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ: " وَأَيُّ صَيْدٍ قَتَلُهُ حَلَالٌ فِي بَلَدٍ يَعْدُو مَكَّةَ أَوْ شَجَرٍ قَطَعَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَنَكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَقْطَعَ الشَّجَرَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ بِوَجٍّ مِنَ الطَّائِفِ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا، وَكَذَلِكَ نَكْرَهُ قَطْعَ الشَّجَرِ بِكُلِّ مَوْضِعٍ حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يُشَكُّ فِيهِ: الْبَقِيعُ، فَأَمَّا الصَّيْدُ فَلَا نَكْرَهُهُ فِيهِ "
10606 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ إِلَّا شَيْئًا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَإِذَا فِيهَا: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ، مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا وَحِمَاهَا: لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا، يَعْنِي مُنْشِدًا، وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرًا، وَلَا يُحْتَمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
10607 - وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»
10608 - وَرُوِّينَا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
10609 - وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، مَرْفُوعًا.
10610 - وَرُوِّينَا فِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
10611 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَائِطًا، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ نَنْصُبُ فِخَاخًا لِلطَّيْرِ، فَطَرَدَنَا، وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ صَيْدَهَا»،
10612 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَتِيقِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَقَدِ اصْطَدْتُ طَيْرًا، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي، فَأَرْسَلَهُ
10613 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ غُلَامًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أَوْ يُخَبِّطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ
10614 - قَالَ أَحْمَدُ: زَعَمَ بَعْضُ مَنْ تَرَكَ الْقَوْلَ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَقَصَدَ إِلَى تَسْوِيَةِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ بَقَاءَ زِينَةِ الْمَدِينَةِ، لِيَسْتَطْيِبُوهَا وَيَأْلَفُوهَا، كَمَا مَنَعَ مَنْ هَدَمَ آطَامَ الْمَدِينَةِ لِذَلِكَ وَذَكَرَ مَا
10615 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِينَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»
10616 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ، حَتَّى تَقُومَ دَلَالَةٌ بِأَنَّهُ عَلَى التَّنْزِيهِ دُونَ التَّحْرِيمِ
10617 - فَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَ بِحَدِيثِ أَبِي عُمَيْرٍ، وَحَبْسِهِ النُّغَيْرَ بِالْمَدِينَةِ وَبِالْوَحْشِ الَّذِي كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بِحَدِيثٍ
10618 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَلِيلٍ التُّسْتُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: كُنْتُ أَرْمِي الْوَحْشَ وَأُهْدِي لُحُومَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَفَقَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا سَلَمَةُ: أَيْنَ تَكُونُ؟ "، فَقُلْتُ: تَبَاعَدَ عَلَيَّ الصَّيْدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَصِيدُ بِصُدُورِ قَنَاةٍ مِنْ كَذَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالْعَقِيقِ لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ، وَمُلْقِيكَ إِذَا جِئْتَ، فَإِنِّي أُحِبُّ الْعَقِيقَ»
10619 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا حَدِيثُ النُّغَيْرِ، وَالْوَحْشِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مِنْ مَذْهَبِ خَصْمِهِ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا أُدْخِلَ الْحَرَمَ، جَازَ حَبْسُهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ إِذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ،
10620 - وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثُ النُّغَيْرِ وَالْوَحْشِ وَمَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدِمُونَ، فَيَرَوْنَهَا فِي الْأَقْفَاصِ: الْقُبَارَى وَالْيَعَاقِيبَ،
10621 - فَخَبَرُ النُّغَيْرِ وَالْوَحْشِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا صِيدَا خَارِجَ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أُدْخِلَا الْمَدِينَةَ
.
10622 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مَا رَوَى مِنَ الْمَنَاكِيرِ الَّتِي لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا.
10623 - وَمَنْ يَدِّعِي الْعِلْمَ بِالْآثَارِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَارِضَ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ
10624 - وَقَدْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِيدُ فِيهِ سَلَمَةُ خَارِجًا مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي رَأَى فِيهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ غُلَامًا يَقْطَعُ شَجَرًا مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى لَا يَتَنَافَيَا، وَلَوِ اخْتَلَفَا كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَةِ سَعْدٍ لِصِحَّةِ حَدِيثِهِ، وَثِقَةِ رِجَالِهِ دُونَ حَدِيثِ سَلَمَةَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ضَعْفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ،
10625 - وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ كَانَ فِي إِبَاحَةِ سَلْبِ مَنْ قَطَعَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ أَوْ صَادَ بِهَا كَانَ فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ، ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا دَعْوَى بِلَا حُجَّةٍ، وَمَنْ يَقُولُ بِحَدِيثِ سَعْدٍ نُطَالِبُهُ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ، فَقِيلَ: صَيْدُ الْحَرَمِ بِمَكَّةَ مَعْصِيَةٌ، وَجَزَاؤُهُ بِالْمَالِ وَاجِبٌ، لَمْ يُنْسَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُسِخَ فِي دَعْوَاهُ، ثُمَّ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَقَطْعُ شَجَرِهَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً قَطُّ فِي قَوْلِ مَنْ يَدِّعِي هَذَا النَّسْخَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِالْعُقُوبَاتِ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي؟
10626 - هَذَا الشَّيْخُ لَوْ قَالَ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَسَكَتَ عَنْ مُعَارَضَتِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ كَانَ أَوْلَى بِهِ.
يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ
: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ مِثْلَ مَا حَرَّمَ»، ثُمَّ يُرْدِفُهُ بِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ بِتَحْرِيمِ مَكَّةَ، فَيُصَرِّحُ بِالْخِلَافِ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ، ثُمَّ لَا يَجْعَلُ لِلتَّحْرِيمِ بِهَا أَثَرًا، فَيُجْعَلُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَتَشْبِيهَهُ بِتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَاقِطًا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ، وَلَا يُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مِنْ مُخَالِفٍ، وَقَوْلِ مَنْ يُسْقِطُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ،
10627 - وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ: «مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»، فَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ، مَا يَعْرِفُونَ بِهَا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، وَإِنَّمَا ثَوْرٌ بِمَكَّةَ، فَتَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ أَصْلُهُ: «مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ»
10628 - قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ «الْجَبَلِ»: بَلَغَنِي أَنَّ بِالْمَدِينَةِ جُبَيْلٌ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ
10629 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرْفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حِذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ، وَوَقَفَ حَتَّى الْتَفَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعَضَاهَةَ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ» وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَإِحْصَارِهِ لِثَقِيفٍ
10630 - وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: «لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَقِيقًا»
10631 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَاهَدُ الْحِمَى أَنْ لَا يُعْضَدَ شَجَرُهُ وَلَا يُخْبَطَ، وَقَالَ لِجَدِّ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: «فَمَنْ رَأَيْتَ يَعْضِدُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُ، فَخُذْ فَأْسَهُ وَحَبْلَهُ» قَالَ: قُلْتُ: آخُذُ رِدَاءَهُ؟ قَالَ: لَا
10632 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ لِلْخَيْلِ»
10633 - وَرُوِّينَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
الرَّعْيُ فِي الْحَرَمِ
10634 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُرْعَى مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ شَجَرُهُ وَمَرْعَاهُ.
وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُحْتَشَّ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ: أَنْ يُخَلَّى خَلَاهَا: إِلَّا الْإِذْخِرَ وَالِاخْتِلَاءَ وَالِاحْتِشَاشَ نَتْفًا وَقَطْعًا، وَحَرَّمَ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا، وَلَمْ يُحَرِّمْ أَنْ يُرْعَى
10635 - قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُرْعَى، وَكَرِهَ أَنْ يُحْتَشَّ»
10636 - قَالَ أَحْمَدُ: وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ شَهِدَ الْفَتْحَ، فَذَهَبَ يَخْتَلِي بِفَرَسِهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ»، وَهَذَا إِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الرَّعْيُ، فُقِدَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ الْفَرَسَ كَانَ مَعَهُ، وَمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ يُوَافِقُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
10637 - وَثَبُتَ مِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ
حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَتُرَابُهُ
10638 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَى الْحِلِّ: لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةٌ مُبَايِنٌ بِهَا مَا سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، فَلَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ جَائِزًا لِأَحَدٍ أَنْ يُرَحِّلَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَايَنَ بِهِ الْبُلْدَانَ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَغَيْرِهِ
10639 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يُخْرَجَ عَنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَحِجَارَتِهِ إِلَى الْحِلِّ شَيْءٌ»
10640 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَعَ أُمِّي، أَوْ قَالَ جَدَّتِي مَكَّةَ، فَأَتَتْهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، فَأَكْرَمَتْهَا، وَفَعَلَتْ لَهَا فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أَدْرِي مَا أُكَافِئُهَا بِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا بِقِطْعَةٍ مِنَ الرُّكْنِ، فَخَرَجْنَا بِهَا، فَنَزَلْنَا أَوَّلَ مَنْزِلٍ، فَذَكَرَ مِنْ مَرَضِهِمْ وَعِلَّتِهِمْ جَمِيعًا قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمِّي، أَوْ جَدَّتِي: مَا أَرَانَا أَتَيْنَا إِلَّا أَنَّا أَخْرَجْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنَ الْحَرَمِ فَقَالَتْ لِي وَكُنْتُ أَمْثَلُهُمُ: انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْقِطْعَةِ إِلَى صَفِيَّةَ، فَرُدَّهَا، وَقُلْ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ فِي حَرَمِهِ شَيْئًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ ". قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: فَقَالُوا لِي: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَحَيَّنَّا دُخُولَ الْحَرَمِ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطْنَا مِنْ عِقَالٍ
10641 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ
،
10642 - وَحَكَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ
10643 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا شَيْخٌ عَنْ رَزِينٍ، مَوْلَى عَلِيٍّ: «أَنَّ عَلِيًّا، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْمَرْوَةِ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى يَسْجُدُ عَلَيْهِ»
10644 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ، وَاحْتَجَّ بِشِرَاءِ الْبُرَامِ مِنْ مَكَّةَ، وَالْبُرَامُ عَلَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْحَرَمِ،
10645 - وَأَمَّا مَاءُ الزَّمْزَمِ فَلَا أَكْرَهُ الْخُرُوجَ بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، وَالْمَاءُ لَيْسَ بِشَيْءٍ يَزُولُ فَلَا يَعُودُ
10646 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
10647 - وجَابِرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهْدَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ
السَّهْمُ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ
10648 - قَالَ الشَّافِعِيُّ، كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ سَهْمَهُ بَعْدَهُ،
10649 - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94]، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ بِالرَّمْيِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ.
10650 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ، بِمَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِ
الْحَلَالُ يَصِيدُ صَيْدًا فَيَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ
10651 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ، مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: عُمَيْرٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ إِذَا دَخَلَ، وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أَبَا عُمَيْرٍ حَزِينًا فَقَالَ: «مَا شَأَنُ أَبِي عُمَيْرٍ؟»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ نُغَيْرُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبَا عُمَيْرٍ: مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ "
النَّفَرُ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ
10652 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ عُمَرَ، قَضَى هُوَ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَطِئَا ظَبْيًا فَقَتَلَاهُ بِشَاةٍ»
10653 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَعْنِي ابْنَ خُزَيْمَةَ
، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَهِمَ مَالِكٌ فِي ثَلَاثَةِ أَسَامِي قَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ: وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيرٍ: وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَرِيرٍ
10654 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ، مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ وَكَانَ ثِقَةً: أَنَّ قَوْمًا حُرُمًا أَصَابُوا صَيْدًا، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ عُمَرَ: عَلَيْكُمْ جَزَاءٌ، فَقَالُوا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، أَوْ عَلَيْنَا كُلِّنَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّهُ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ، بَلْ عَلَيْكُمْ كُلِّكُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ»
10655 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ نَفَرٍ، أَصَابُوا صَيْدًا فَقَالَ: عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ، قِيلَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ، بَلْ عَلَيْكُمْ كُلِّكُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ»
10656 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَّ الْغَلَطَ وَقَعَ مِنَ الْكَاتِبِ
10657 - وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
،
10658 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
10659 - وَرُوِّينَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعْنَى ابْنِ عُمَرَ
10660 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي النَّفَرِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قَالَ: «عَلَيْهِمْ كُلِّهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ»
10661 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافَقَةُ الْقُرْآنِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعْمِ﴾ [المائدة: 95]، وَهَذَا مِثْلٌ وَمَنْ قَالَ عَلَيْهِ مِثْلَانِ فَقَدْ خَالَفَ مَعْنَى مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ
مَا تَوَالَدَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصَّيْدِ، وَأَهِلَ بِالْقُرَى
10662 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ كُلَّ صَيْدٍ أَهِلَ بِالْقُرَى فَتَوَالَدَ بِهَا مِنْ صَيْدِ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَذْبَحْهُ وَأَنْتَ حَرَامٌ، وَلَا مَا وَلَدَ فِي الْقَرْيَةِ، أَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهَا "
10663 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى دَاجِنَةَ الطَّيْرِ وَالظَّبْيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ "
10664 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ
بَابُ جَزَاءِ الطَّيْرِ
10665 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " الطَّائِرُ صِنْفَانِ: حَمَامٌ وَغَيْرُ حَمَامٍ، فَمَا كَانَ مِنْهُ حَمَامًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَفِدْيَةُ الْحَمَامِ مِنْهُ شَاةٌ اتِّبَاعًا، وَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَزَلْ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّائِرِ، وَتَقُولُ لِلْحَمَامِ: سَيِّدُ الطَّائِرِ " وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ
10666 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قَضَى فِي حَمَامَةٍ مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ بِشَاةٍ»
10667 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ونَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وعَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ
10668 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، كَثِيرٍ الدَّارِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِبَ مِنْهَا الرَّوَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَلَى وَاقِفٍ فِي الْبَيْتِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ طَيْرٌ مِنْ هَذَا الْحَمَامِ فَأَطَارَهُ، فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَلَمَّا صَلَّى الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: " احْكُمَا عَلَيَّ فِي شَيْءٍ صَنَعْتُهُ الْيَوْمَ، إِنِّي دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَقْرِبَ مِنْهَا الرَّوَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَلْقَيْتُ رِدَائِي عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ طَيْرٌ مِنْ هَذَا الْحَمَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ يُلَطِّخَهُ بِسَلْحِهِ، فَأَطَرْتُهُ عَنْهُ فَوَقَعَ عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ الْآخَرِ فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي أَطَرْتُهُ مِنْ مَنْزِلَةٍ كَانَ فِيهَا آمِنًا إِلَى مَوْقِعَةٍ كَانَ فِيهَا حَتْفُهُ، فَقُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: كَيْفَ تَرَى فِي عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاءَ، نَحْكُمُ بِهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ "