معرفة السنن والآثارصفحات 359-377

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

صفحات 359-377

20294 - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «إِذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ أَوِ اسْتَحَبَّاهَا فَيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا»،

20295 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ: عَنْ أَحْمَدَ، هَكَذَا، وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ: إِذَا أُكْرِهَ الِاثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ

20296 - وَقَدْ رَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِبَغْلٍ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا بَغْلِي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ، وَنَزَعَ عَلَى مَا قَالَ خَمْسَةً يَشْهَدُونَ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ يَدَّعِيهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ بَغْلُهُ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ فِيهِ قَضَاءً

وَصُلْحًا، أَمَّا الصُّلْحُ فَيُبَاعُ الْبَغْلُ فَيُقَسَّمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ، لِهَذَا خَمْسَةٌ وَلِهَذَا اثْنَانِ، فَإِنْ أَبَيْتُمَا إِلَّا الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ بَغْلُهُ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ، فَإِنْ تَشَاحَنْتُمَا أَيُّكُمَا يَحْلِفُ أَقْرَعْتُ بَيْنَكُمَا عَلَى الْحَلِفِ، فَأَيُّكُمَا قَرَعَ حَلَفَ، فَقَضَى بِهَذَا وَأَنَا شَاهِدٌ "،

20297 - وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ

20298 - قَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ وَرَدَ فِي مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، ثُمَّ تَنَازَعَا فِي الْيَمِينِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

20299 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ،

20300 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي فَرَسٍ وَاحِدَةٍ مَعَ رَجُلٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَنْتَجَ عِنْدَهُ

20301 - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ: وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ، وَأَنَا فِيهِ وَاقِفٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْطَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئَا، وَيُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا، وَالْأَصْلُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ قَدْ دُرِسَ عَلَيْهَا، وَهَلَكَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَقْضِي فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ بِرَأْيِي، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا يَقْتَطِعُ إِسْطَامًا مِنْ نَارٍ» قَالَ: فَبَكَيَا، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ

قَالَ: «اذْهَبَا فَاقْسِمَا، وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ»،

20302 - أَخْبَرَنَاهُ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «بِرَأْيِي»،

20303 - وَقَدْ قَالَهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أُسَامَةَ

الْحَلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ

20304 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ مَعَ شَاهِدَيْهِ، وَلَوْ جَعَلْنَا عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِلَافِنَا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ مَعْنًى، وَكَانَ خِلَافًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»

20305 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، أَنَّ عَلِيًّا «كَانَ يَرَى الْحَلِفَ مَعَ الْبَيِّنَةِ»

20306 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا فَلَا يَسْتَحْلِفُونَ أَحَدًا مَعَ يَمِينِهِ، وَهُمْ يَرْوُونَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ مَعَ الْبَيِّنَةِ، وَلَا نَعْلَمُهُمْ يَرْوُونَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُمَا

20307 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا أَوْرَدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْإِلْزَامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى كَانَ يَرَى الْحَلِفَ مَعَ الْبَيِّنَةِ، وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَظُنُّهُ فِيمَا وَهِمَ فِيهِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الْقَسَامَةُ

20308 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنِ ادَّعَى دَمًا لَا دَلَالَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَى دَعْوَاهُ إِلَّا بِدَعْوَاهُ، أَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَمَا يَحْلِفُ فِيمَا سِوَى الدَّمِ، وَتَكُونُ دَعْوَى الْمُدَّعِي دَلَالَةً بِصِدْقِ دَعْوَاهُ، كَالدَّلَالَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَقَضَى فِيهَا بِالْقَسَامَةِ، أُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَاسْتَحَقُّوا دِيَةَ الْمَقْتُولِ، وَلَا يَسْتَحِقُّونَ دَمًا»،

20309 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى: وَأَيْمَانُ الدِّمَاءِ مُخَالِفَةٌ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ، الدَّمُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَسَوَاءٌ النَّفْسُ وَالْجُرْحُ فِي هَذَا،

20310 - وَقَدْ مَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ

20311 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ»

الْقَافَةُ وَدَعْوَى الْوَلَدِ

20312 - كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ، وَزَيْدٍ وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا»، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»

، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

20313 - وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: «كَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا»

20314 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُسَرُّ بِالْحَقِّ وَيَقْبَلُهُ، وَلَوْ كَانَ أَمْرُ الْقَافَةِ بَاطِلًا لَقَالَ: لَا تَقُلْ فِي هَذَا شَيْئًا، فَإِنَّكَ وَإِنْ أَصَبْتَ فِي بَعْضٍ فَلَعَلَّكَ تُخْطِئُ فِي بَعْضٍ، وَلَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَى الْغَيْبِ أَحَدًا، وَلَكِنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَآهُ عِلْمًا أُوتِيَهُ مَنْ أُوتِيَهُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحُكَّامَ بِبَلَدِنَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ

20315 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ إِلَّا هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ سَمِعَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُلْ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ آمَنْ عَلَيْكَ أَنْ تُخْطِئَ فِي غَيْرِهِ، وَفِي خَطَئِكَ قَذْفٌ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ نَفْيُ نَسَبٍ، وَمَا أَقَرَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ رَضِيَهُ وَرَآهُ عِلْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يُسَرُّ إِلَّا بِالْحَقِّ

20316 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْحُكَّامَ يَقْضُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ، أَخْبَرَهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا مِثْلَ مَا أَدْرَكُوا وَلَمْ يَرَوْا بَيْنَ أَحَدٍ يَرْضَوْنَهُ عِنْدَهُمْ تَنَازُعًا فِي الْقَوْلِ بِالْقَافَةِ

20317 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدَ امْرَأَةٍ، فَدَعَا عُمَرُ قَائِفًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ الْقَائِفُ: لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: «مَا يُدْرِيكَ»، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ، فَقَالَ: «أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ»، فَقَالَتْ: كَانَ هَذَا - لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ - يَأْتِيهَا

وَهِيَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا، وَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ أَنْ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَهَرَقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، ثُمَّ تَخَلَّفَ هَذَا - يَعْنِي الْآخَرَ - وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، فَكَبَّرَ الْقَائِفُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ»،

20318 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ

20319 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدًا، فَدَعَا لَهُ عُمَرُ الْقَافَةَ، فَقَالُوا: قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ»،

20320 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ مَعْنَاهُ،

20321 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ

20322 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ شَكَّ فِي ابْنٍ لَهُ فَدَعَا لَهُ الْقَافَةَ»

20323 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ هِشَامٍ، قَدْ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، مَوْصُولًا،

20324 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتِّبَعًا لِأَحَدِهِمَا يَذْهَبُ.

20325 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَارِيَةً كَانَ يَقَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ عِنْدَ الْمُشَتَرِي، فَخَاصَمُوهُ إِلَى عُمَرَ قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَأَلْحَقُوهُ بِهِ "

20326 - وَرُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَرِضَ فَشَكَّ فِي حَمْلِ جَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «إِنْ مِتُّ فَادْعُوا الْقَافَةَ فَصَحَّ»

20327 - وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَبَا مُوسَى «قَضَى بِالْقَافَةِ»

20328 - وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ

20329 - وَأَمَّا مَا رَوَى الْبَصْرِيُّونَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، فَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا

، فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ، فَدَعَوْا بِتُرَابٍ، فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ، ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمُ: «انْظُرْ»، فَنَظَرَ، فَاسْتَقْبَلَ فَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ، فَقَالَ: «أُسِرُّ أُمْ أُعْلِنُ؟»، فَقَالَ: بَلْ أَسِرَّ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ»، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ: «انْظُرْ»، فَنَظَرَ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِثْلَ مَا سَاقَ فِي الْأَوَّلِ: فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا نَقُوفُ الْآثَارَ ثَلَاثًا يَقُولُهَا»، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا فَجَعَلَهُ لَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ أَتَدْرِي مَنْ عَصَبَتُهُ؟ قَالَ: «الْبَاقِي مِنْهُمَا»

20330 - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلَيْنِ وَطِئَا جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ، فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ آخِذٌ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا، فَقَالَ لَهُ: قَدْ «كَانَتِ الْكَلْبَةُ يَنْزُو عَلَيْهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَنْمَرُ، فَتُؤَدِّي إِلَى كُلِّ كَلْبٍ شَبَهَهُ، وَلَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا فِي النَّاسِ حَتَّى رَأَيْتُ هَذَا»، فَجَعَلَهُ عُمَرُ لَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، وَهُوَ لِلِبَاقِي مِنْهُمَا

20331 - قَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُنَاظِرُهُ: قُلْنَا: فَقَدْ رَوَيْتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ دَعَا الْقَافَةَ، فَزَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْعُو الْقَافَةَ فَخَالَفْتَهُ

20332 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِيمَا رُوِّينَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَلْحَقَهُ بِهِمَا لِأَنَّهُ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا وَلَمْ تَدْرِ الْقَافَةُ لِأَيِّهِمَا هُوَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: إِنَّا نَقُوفُ الْآثَارَ،

20333 - وَقَالَ الرَّاوِي: وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا، فَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَأَلْحَقَهُ بِهِ دُونَ الْآخَرِ، كَمَا فَعَلَ فِي قِصَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

،

20334 - وَهَذَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا إِلْحَاقُهُ الْوَلَدَ بِهِمَا فَهُوَ يُخَالِفُ مَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنَ أَمْرِهِ الْغُلَامَ بِأَنْ يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ عَلَى الْقَافَةِ،

20335 - وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بَأَنْ قَالَ: إِسْنَادُ حَدِيثِ هِشَامٍ مُتَّصِلٌ، وَالْمُتَّصِلُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَكُمْ مِنَ الْمُنْقَطِعِ، وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ.

20336 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةُ أَحْسَنُ مُرْسَلًا، عَنْ عُمَرَ، مِمَّنْ رَوَيْتَ عَنْهُ يُرِيدُ رِوَايَةَ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةِ، عَنِ الْحَسَنِ، - فَإِنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ غَيْرُ قَوِيَّةٍ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ

20337 - وَرُوِيَ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ،

20338 - وَلَا يَشُكُّ حَدِيثِيٌّ فِي أَنَّ مُرْسَلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُرْوَةَ أَوْلَى مِنْ مُرْسَلِ أَبِي الْمُهَلَّبِ وَالْحَسَنِ،

20339 - وَأَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ عَارَضَهَا رِوَايَةُ الْحِجَازِيِّينَ عَنْ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ،

20340 - وَرِوَايَةُ أَسْلَمَ الْمَنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَهَذَا أَثْبَتُ، وَالْحِجَازِيُّونَ أَعْرَفُ بِأَحْكَامِ عُمَرَ

20341 - وَمَعَ رِوَايَتِهِمْ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْتَصِمَانِ فِي غُلَامٍ مِنْ أَوْلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، يَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي، وَيَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي، فَدَعَا عُمَرُ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَسَأَلَ عَنِ الْغُلَامِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلِقِيُّ وَنَظَرَ، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَيْهِ بِالدِّرَّةِ، فَضَرَبَهُ بِهَا

حَتَّى اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ»، ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلَامِ، فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ، فَحَمَلْتُ فِيمَا أَرَى، فَأَصَابَنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْآخَرَ وَقَعَ بِي، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «اتْبَعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ»، فَقَامَ الْغُلَامُ فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعٌ لِأَحَدِهِمَا، فَذَهَبَ بِهِ، وَقَالَ عُمَرُ: قَاتَلَ اللَّهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَكْفَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، فَذَكَرَهُ.

20342 - وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ مَوْصُولًا، وَفِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَاطِبٍ، شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ مَا لَا نَقُولُ بِهِ، وَقَوْلُ الْمُصْطَلِقِيِّ: «قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ» يُرِيدُ أَنَّهُ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا، فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، فَأَمَرَهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُنَا لَا نُخَالِفُ فِيهِ شَيْئًا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ، وَرِوَايَةُ الْبَصْرِيِّينَ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً حُجَّتُنَا فِي الْقَوْلِ بِالْقَافَةِ وَالْحُكْمِ بِالشَّبَهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اتِّبَاعَ الشَّبَهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ مَخْلُوقًا مِنْ مَاءِ رَجُلَيْنِ، فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَحَكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اشْتِبَاهٌ،

20343 - وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، وَحَمْلُ الْمُنْقَطِعِ عَلَى الْمُتَّصِلِ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ،

20344 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ جَعَلَ الْوَلَدَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، فَإِنَّمَا رَوَاهُ سِمَاكٌ، عَنْ مَجْهُولٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَابُوسٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ

،

20345 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ حُكْمٌ آخَرُ مَرْفُوعًا

20346 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثَلَاثَةٌ يَدَّعُونَ وَلَدًا، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، قَالُوا: فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَارِكُونَ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ، وَقَضَى عَلَيْهِ بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: «أَصَبْتَ»، أَوْ «أَحْسَنْتَ»

20347 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمْ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: " إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَدٍ وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا: طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَبَا، ثُمَّ قَالَ لِاثْنَيْنِ: طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَبَا ثُمَّ قَالَ لِاثْنَيْنِ: طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَبَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَارِكُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ، فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَجَعَلَهُ لِمَنْ قَرَعَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ، أَوْ قَالَ: نَوَاجِذُهُ "، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، فَذَكَرَهُ

20348 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ أَوِ ابْنِ الْخَلِيلِ: «أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا فِي طُهْرٍ، فَلَمْ يُدْرَ لِمَنِ الْوَلَدُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عَلِيٍّ، فَأَمَرَ أَنْ يَقْتَرِعُوا، فَأَمَرَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَيْنِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ»

20349 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَقُولُونَ بِهَذَا، وَهُمْ يُثْبِتُونَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخَالِفُونَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا بِهِ

20350 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي رَفْعِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالشَّرْحِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ

20351 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَقُولُ بِدُعَاءِ الْقَافَةِ لَهُ، فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِكُلِّهِمْ أَوْ لَمْ يُلْحِقُوهُ بِأَحَدِهِمْ فَلَا إِرْثَ لَهُ، وَيُوقَفُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَيِّهِمْ شَاءَ

20352 - وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْقَدِيمِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ عَرَفْنَاهَا أَخَذْنَا بِهَا، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهَا، وَإِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِرِوَايَتِهِمْ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مِثْلَهَا، ثُمَّ يَدَعُونَهَا

20353 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ، وَعُدِمَ الَّذِي مِنْ قِبَلِهِ الْبَيَانُ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ»

20354 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءَ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ - تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ -، فَيَلْحَقَ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ رَايَاتٍ عَلَى أَبُوَابِهِنَّ يَكُنَّ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهَا الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَتْهُ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ "، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ

20355 - وَمَنِ ادَّعَى نَسْخَ الْقَافَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ أَحَالَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي شَرْعِنَا ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ النَّسْخُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بُعِثَ نَكْحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ وَاحِدٍ، وَوَصَفَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ الْوَاحِدَ،

20356 - وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، فَأَمَّا إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بَاطِلٌ لِأَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ مَا حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بِبُطْلَانِ أَنْكِحَتِهِمْ زِنًا وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالزَّانِي، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا، وَإِنَّمَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَحَدِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُلْحِقُونَهُ بِهِمْ، وَفِي الزِّنَا لَا يُلْحِقُونَهُ بِجَمِيعِ مَنْ زَنَا بِهَا، وَلَا يُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

20357 - وَالَّذِي رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ أَنْكِحَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهَا، فَأَمَّا الْآنَ فَلَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا، فَلَيْسَ فِيهِ لِمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ حُجَّةٌ، وَتَمَامُ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ

20358 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]: مَا جَعَلَ لِرَجُلٍ مِنْ أَبَوَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَاسْتَدَلَّ بِسِيَاقِ الْآيَةِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5] "

20359 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي شَأْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةِ، ضَرَبَ لَهُ مِثْلًا يَقُولُ: لَيْسَ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ مِثْلَ ابْنِكَ

20360 - وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ،

20361 - وَأَخْبَرَنَا بِمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ.
. . فَذَكَرَ قِصَّةَ تَبَنِّي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]، يَقُولُ: " مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لِزَيْدٍ أَبَوَانِ: حَارِثَةُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

20362 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، وَذَكَرَ الْقَافَةَ، فَقَالَ: " حَمَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَنْزِلِ الْقَائِفِ لِيُرِيَهُ إِيَّاهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنَ الصِّبْيَانِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ صَبِيَّةٌ لَهُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَتْ: مَنْ تَطْلُبُونَ؟ قُلْنَا: فُلَانًا قَالَتْ: أَنَا ابْنَتُهُ لَعَلَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُلْحِقُوا الصَّبِيَّ، ذَاكَ ابْنُكَ - تَعْنِي الْغُلَامَ الَّذِي كَانُوا قَصَدُوا الْقَائِفَ بِهِ -، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ جَاءَ أَبُوهَا، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكُمْ؟ فَقُلْنَا: أَرَدْنَا أَنْ نُلْحِقَ بِهَذَا وَلَدَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ قَالَتْ لَكُمُ ابْنَتِي؟ قَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَحْمِلَنَا عَلَى مَا قَالَتِ ابْنَتُكَ قَالَ: تَعَالَوْا، فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ لَهَا جَدَايَا فَفَرَّقَ جَدَايَاهُمْ: جَعَلَ أَوْلَادَ هَذِهِ عِنْدَ غَيْرِهَا، وَدَعَا ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ انْظُرِي هَؤُلَاءِ الْغَنَمَ قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا أَبَتِ مَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهَا جَدَاهَا قَالَ: فَرُدِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا، فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كُلَّ جَدْيٍ فَتَرُدُّهُ إِلَى أُمِّهِ، وَوَافَقَهَا فِيمَا قَالَتْ مِنَ الصَّبِيِّ "

20363 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَعْتُوهٌ كَانَ مُسْلِمًا، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ الْإِسْلَامُ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَى الْإِسْلَامَ عَلَى الْأَدْيَانِ، وَالْأَعْلَى أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ لَهُ الْحُكْمُ

20364 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مَعْنَى ذَلِكَ.
وَهَذَا فِيمَا أَرْسَلَهُ الْحَسَنُ، عَنْ عُمَرَ.
وَرُوِّينَاهُ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ

مَتَاعُ الْبَيْتِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الزَّوْجَانِ

20365 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ سَاكِنَانِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ، فَإِنْ حَلِفَا جَمِيعًا فَالْمَتَاعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَمْلِكُ مَتَاعَ النِّسَاءِ بِالشِّرَاءِ، وَالْمِيرَاثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمَرْأَةُ قَدْ تَمْلِكُ مَتَاعَ الرَّجُلِ بِالشِّرَاءِ، وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»

20366 - وَقَدِ اسْتَحَلَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِبَدَنٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَهَذَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ، وَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَالِكَةً لِلْبَدَنِ دُونَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،

20367 - وَقَدْ رَأَيْتُ امْرَأَةً كَانَ بَيْنِي، وَبَيْنَهَا صِهْرٌ عِنْدَهَا سَيْفٌ اسْتَقَامَتْهُ فِي مِيرَاثِ أَبِيهَا بِمَالٍ عَظِيمٍ وَدِرْعٍ، وَمُصْحَفٍ فَكَانَ لَهَا دُونَ أَخَوَيْهَا،

20368 - وَرَأَيْتُ مَنْ وَرِثَ أُمَّهُ، وَأُخْتَهُ فَاسْتَحْيَا مِنْ بَيْعِ مَتَاعِهِمَا، وَصَارَ مَالِكًا لِمَتَاعِ النِّسَاءِ،

20369 - وَإِذَا كَانَ هَذَا مَوْجُودًا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ مَا وَصَفْتُ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذَا

جارٍ التحميل