معرفة السنن والآثارصفحات 65-83

كِتَابُ الْجِرَاحِ

صفحات 65-83

15879 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ إِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْعَقْلُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْقَوَدُ» ,

15880 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ

15881 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: " وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ , وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ " ,

15882 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ , وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ,

15883 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِمَّا أَنْ يُقَادَ , وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى» ,

15884 - وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , فَاللَّفْظُ الَّذِي يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي شُرَيْحٍ أَوْلَى

15885 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَذَلِكَ , وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ , فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ , فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ , أَوْ يَعْفُوَ , أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ , فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنَّ لَهُ النَّارَ» ,

15886 - وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ فِي كَسْرِ الرُّبَيِّعِ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ , وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ,

15887 - وَذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ , وَلَيْسَ هُنَاكَ إِذَا لَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ بِدَلِيلٍ آخَرَ هُوَ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى الْكِتَابِ ,

15888 - وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178] ,

15889 - قَالَ الْمُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَقْضِ لَهُمْ بِالدِّيَةِ حَتَّى عَفَا الْقَوْمُ ,

15890 - وَهَذَا مِنْهُ غَفْلَةٌ , فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ عَرَضُوا الْأَرْشَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا ,

15891 - ثُمَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ رَضُوا بِأَخْذِ الْأَرْشِ , وَعَفَوْا عَنِ الْقِصَاصِ , ثُمَّ هُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: فَرُشُوا بِأَرْشٍ أَخَذُوهُ

15892 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُخْتَ الرَّبِيعِ أُمَّ حَارِثَةَ , جَرَحَتْ إِنْسَانًا , فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ» , فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ؟ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ» , فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا , قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» ,

15893 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ ,. فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ,

15894 - وَقَدْ أَخْرَجْتُهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا

الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ بِلَا مَالٍ

15895 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنْ أَحَبَّ الْولَاةُ أَوِ الْمَجْرُوحُ الْعَفْوَ فِي الْقَتْلِ بِلَا مَالٍ , وَلَا قَوَدٍ , فَذَلِكَ لَهُمْ»

15896 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ الْعَفْوَ بِلَا مَالٍ وَلَا قَوَدٍ؟ قِيلَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45]

15897 - وَمَنِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ كَفَّارَةٌ أَوْ قَالَ شَيْئًا يُرَغِّبُ بِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ ,

15898 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا فَالْقَوَدُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَالْعَقْلُ " ,

15899 - قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , قِيلَ قَالَهُ فِيمَا يَأْخُذُونَ مِنَ الْقَاتِلِ مِنَ الْقَتْلِ , وَالْعَفْوُ بِالدِّيَةِ , وَالْعَفْوُ بِلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ يُؤْخَذُ مِنَ الْقَاتِلِ , إِنَّمَا هُوَ تَرْكٌ لَهُ كَمَا قَالَ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُعْدِمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , لَيْسَ أَنْ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ وَلَا تَرْكُ شَيْءٍ يُوجَبُ لَهُ إِنَّمَا هُوَ لَهُ وَكُلُّ مَا قِيلَ: لَهُ أَخْذُهُ , فَلَهُ تَرْكُهُ

15900 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ

النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ "

15901 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ , حَدَّثَنَا هَوْدَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ الْعَائِذِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جِيءَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَتَقْتُلُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ» , فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ , فَتَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ: «تَعَالَهْ أَتَعْفُو؟» مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ , فَقَالَ: وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ» , قَالَ: فَتَرَكَهُ , قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ "

15902 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُصِيبَ بِجَسَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ دِيَتِهِ , فَعَفَا كُفِّرَ عَنْهُ نِصْفُ سَيِّئَاتِهِ , وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا فَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ»

15903 - وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ , فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَتَهُ»

15904 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِلَى الْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ قَتَلَ عَلَى الْمُحَارَبَةِ لَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ» ,

15905 - قَالَ: وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ , وَاحْتَجَّ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ يَعْرِفُ مَذَاهِبَهُمْ بِأَثَرِ مُجَذِّرِ بْنِ زِيَادٍ ,

15906 - وَلَوْ كَانَ حَدِيثُهُ مِمَّا يَثْبُتُ قُلْنَا بِهِ , فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَمَا قَالُوا وَلَا أَعْرِفُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا ثَابِتًا , وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكُلُّ مَقْتُولٍ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُحَارِبِ فَالْقَتْلُ فِيهِ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33] وَقَالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 178] فَتَبَيَّنَ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقَتْلَ وَالْعَفْوَ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ دُونَ السُّلْطَانِ إِلَّا فِي الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ فِي الْمُحَارِبِينَ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا , فَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حُكْمًا مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ

15907 - قَالَ أَحْمَدُ: قِصَّةُ مُجَذِّرِ بْنِ زِيَادٍ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ , حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ , قَالَ: وَمُجَذِّرُ بْنُ زِيَادٍ قَتَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ غِيلَةً , وَكَانَ مُجَذِّرٌ قَتَلَ أَبَاهُ سُوَيْدَ بْنَ الصَّامِتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ مُجَذِّرَ بْنَ زِيَادٍ غِيلَةً , وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ , فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءَ , فَذَكَرَ قِصَّةً فِي أَخْذِهِ , وَأَمْرِهِ عُوَيْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَقْتُلَهُ وَبَنُو مُجَذِّرٍ حُضُورٌ لَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا , فَقَدَّمَهُ , فَضَرَبَ عُنُقَهُ " ,

15908 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ,

15909 - وَلَمْ أَضْبِطْ عَنْ شَيْخِنَا ابْنِ زِيَادٍ , إِلَّا أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيَّ , وَغَيْرَهُ , مِنَ الْحُفَّاظِ يَقُولُونَ: هُوَ بِالذَّالِ ,

15910 - وَذَكَرَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ فِي جُمْلَةِ مَنْ عُرِفَ بِالنِّفَاقِ , قَالَ: وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الْمُجَذِّرَ يَوْمَ أُحُدٍ غِيلَةً , فَقَتَلَهُ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

15911 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ , أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ عَمْدًا , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَعَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " كَانَتَ النَّفْسُ لَهُمْ جَمِيعًا , فَلَمَّا عَفَا هَذَا أَحْيَا النَّفْسَ , فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ حَتَّى يَأْخُذَ غَيْرَهُ , قَالَ: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتَرْفَعَ حِصَّةَ الَّذِي عَفَا , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ "

15912 - وَعَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: مَنْ عَفَا مِنْ ذِي سَهْمٍ , فَعَفْوُهُ عَفْوٌ , قَدْ أَجَازَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْعَفْوَ مِنْ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ , وَلَمْ يَسْأَلُوا: أَقُتِلَ غِيلَةً كَانَ ذَلِكَ أَمْ غَيْرُهُ " ,

15913 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الَّذِي رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مُنْقَطِعٌ

15914 - وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَقَتَلَهَا , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَوَجَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ إِخْوَتِهَا , فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ , فَأَمَرَ عُمَرُ لِسَائِرِهِمْ بِالدِّيَةِ , وَقِيلَ: كَانُوا

ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ , فَقَالَ عُمَرُ لِلْبَاقِيَيْنِ , خُذَا ثُلُثَيِ الدِّيَةِ , فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِ "

15915 - وَرُوِيَ مِنْ , وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إِلَيْهِ " قَتَلَ رَجُلًا، فَقَالَتْ أُخْتُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ امْرَأَةُ الْقَاتِلِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ حِصَّتِي مِنْ زَوْجِي , فَقَالَ عُمَرُ: عُتِقَ الرَّجُلُ مِنَ الْقَتْلِ "

15916 - وَرُوِّينَا عَنْ حِصْنٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتَ امْرَأَةً» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ.
. . فَذَكَرَهُ , 15917 - وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَإِنْ كَانَتَ امْرَأَةً» ,

15918 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ أَيُّهُمْ عَفَا عَنْ دَمِهِ مِنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَعَفْوُهُ جَائِزٌ , وَقَوْلُهُ: «يَنْحَجِزُوا» يَعْنِي يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ

15919 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا «ضَرَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً يَكُونُ مِنْ مِثْلَهَا الْقِصَاصُ أُقِصَّ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ , وَلَا تُقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ إِلَّا السَّارِقُ , فَقَدْ ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا شَدِيدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَقْطَعْ صَفْوَانُ وَعَفَا حَسَّانُ بَعْدَ أَنْ بَرِئَ فَلَمْ يُعَاقِبْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ» ,

15920 - وَهَكَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي دَمٍ وَلَا جُرْحٍ

15921 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أُوَيْسٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «ضَرَبَ صَفْوَانُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفٍ , فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ضَرْبَهُ صَفْوَانَ إِيَّاهُ فَوَهَبَهَا لَهُ»

15922 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ شِهَابِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَضْرِبُ الْآخَرَ بِالسَّيْفِ فِي غَضَبٍ فَمَا يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قَدْ «ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الضَّرُوبَ , فَلَمْ يَقْطَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ»

بَابُ وَلِيِّ الدَّمِ

15923 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: " ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] " ,

15924 - فَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِيرَاثًا مِنْهُ

15925 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ إِنْ أَحَبُّوا فَالْقَوَدُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَالْعَقْلُ» ,

15926 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَمَا يُوَرَّثُ الْمَالُ , وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَكُلٌّ وَارِثٍ وَلِيُّ الدَّمِ كَمَا كَانَ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ: زَوْجَةً كَانَتْ لَهُ , أَوِ ابْنَةً , أَوْ أُمًّا , أَوْ وَلَدًا , أَوْ وَالِدًا , لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ وِلَايَةِ الدَّمِ ,

15927 - وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يَجْمَعَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ عَلَى مَنْ كَانُوا , وَحَيْثُ كَانُوا عَلَى الْقِصَاصِ , فَإِذَا فَعَلُوا فَلَهُمُ الْقِصَاصُ

15928 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , أَنَّ " الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَتَلَ ابْنَ مُلْجَمٍ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ,

15929 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ أَوْلَادٌ صِغَارٌ "

15930 - قَالَ أَحْمَدُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَفَ عَلَى اسْتِحْلَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ قَتْلَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ,

15931 - وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّهُ عَادَ عَلِيًّا فِي شَكْوَى لَهُ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا تَخَوَّفْتُ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: «إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَا هُنَا وَضَرْبَةً هَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ «فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى تَخْضِبَ لِحْيَتَكَ , وَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرَ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ» ,

15932 - قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ مِنَ السَّاعيِنَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ , فَقَتَلَهُ لِذَلِكَ لَا بِوِلَايَةِ الْقِصَاصِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

شِرْكُ مَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ

15933 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , فِيمَا حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ " قَوْمٍ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا فِيهِمْ مُصَابٌ؟ قَالَ: يَكُونُ دِيَةً "

15934 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ خَطَأٌ فِي عَمْدٍ فَهِيَ دِيَةٌ» ,

15935 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ هَذَا عِنْدِي أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الْقَتْلِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا كُلَّهُ لَا يَخْلِطُهُ خَطَأٌ فَاشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مِنْهُمْ أُقِيدَ مِنْهُ وَمَنْ زَالَ عَنْهُ الْقَوَدُ أَزَالَهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ , وَجَعَلَ ذَلِكَ شَبَهًا بِالرَّجُلَيْنِ يَقْتُلَانِ الرَّجُلَ فَيَعْفُو الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا أَوْ يُصَالِحُهُ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْآخَرَ ,

15936 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِي عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: عَمْدُ الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرَاوِيهِ ضَعِيفٌ , إِنَّمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عُمَرَ

15937 - وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ: «عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ

الْقِصَاصُ بِغَيْرِ السَّيْفِ

15938 - قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنٍ , فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا.
. .؟ أَفُلَانٌ.
. . أَفُلَانٌ.
. .؟ حَتَّى

سَمَّى الْيَهُودِيَّ , فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا , فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ , فَاعْتَرَفَ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ.
. . فَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ

15939 - وَفِي رِوَايَةِ عَفَّانَ عَنْ هَمَّامٍ: أَنَّ جَارِيَةً رُضِخَ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ , فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ " ,

15940 - وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: «فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» ,

15941 - فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةَ فِي قَتْلِهِ بِهَا مِمَّا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْقِصَاصِ الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ ,

15942 - وَلَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهُ بِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ , فَرُجِمَ» , فَإِنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ , فَإِنَّ الرَّجْمَ , وَالرَّضْخَ , وَالرَّضَ كُلَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الضَّرْبِ بِالْحِجَارَةِ ,

15943 - ثُمَّ بَيَّنَ قَتَادَةُ الْمَوْضِعَ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ , وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ , وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَبُو قِلَابَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ , فَيُؤْخَذُ بِالْبَيَانِ , وَلَا يَجُوزُ دَعْوَى النَّسْخِ فِيهِ بِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُثْلَةِ , إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَارِيخٌ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسْخِ , وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ بِمَنْ وَجَبَ قَتَلُهُ ابْتِدَاءً لَا عَلَى طَرِيقِ الْمُكَافَأَةِ وَالْمُسَاوَاةِ

15944 - وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَازِبٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» تَفَرَّدَ بِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ ,

15945 - وَرُوِيَ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , وَقِيلَ , عَنْ أَبِي بَكْرَةَ , وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ,

15946 - وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ كُلُّهَا ضَعِيفٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

15947 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: " ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فُرِضَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ , فَقَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45]

"

15948 - قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثٍ , عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَبَا بَكْرٍ يُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَنَا أُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِي» ,

15949 - وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ , رُوِّينَاهُ عَنِ الْعُمَرِيِّ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ عُمَرَ , مُرْسَلًا

15950 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي فِرَاسٍ , قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ , فَمَنْ فُعِلَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ أَقُصُّهُ مِنْهُ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقُصَّنَّهُ مِنْهُ , وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّ مِنْ نَفْسِهِ " ,

15951 - ثُمَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ مِنَ الزِّيَادَةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ

15952 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنِ النَّخَعِيِّ , قَالَ: «لَيْسَ فِي عَظْمٍ قِصَاصٌ إِلَّا فِي السِّنِّ»

15953 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: لَا أَقِيدُ مِنَ الْعِظَامِ

15954 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ»

15955 - قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ , وَلَا الْجَائِفَةِ , وَلَا الْمُنَقِّلَةِ»

15956 - وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى , عَنْ يَحْيَى , وَعِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , أَوْ أَحَدِهِمَا , عَنْ طَلْحَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ»

15957 - وَرُوِي عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ» ,

15958 - وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا غَيْرُ قَوِيٍّ , إِلَّا أَنَّهَا إِذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً فِيمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ فِي الْمَعْنَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

جارٍ التحميل