كِتَابُ الرَّجْعَةِ
14868 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229].
14869 - وَقَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] إِلَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228].
14870 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " يُقَالُ إِصْلَاحُ الطَّلَاقِ بِالرَّجْعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَمَنْ أَرَادَ الرَّجْعَةَ فَهِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهَا لَهُ.
14871 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَيُّمَا حُرٍّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا يُصِيبُهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الْعِدَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
14872 - وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِحَدِيثِ عُمَرَ فِي الْبَتَّةِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]، إِذَا شَارَفْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ فَرَاجِعُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ دَعُوهُنْ يَنْقَضِي عِدَدُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِيَعْتَدُوا فَلَا يَحِلُّ إِمْسَاكُهُنَّ ضِرَارًا
14873 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، وَيَمْلِكُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَا يَمْلِكُ الْحُرُّ مِنْ رَجْعَةِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ.
14874 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَإِلَيْهِمْ، وَجَعَلَ الْعِدَّةَ عَلَى النِّسَاءِ، فَيُطَلِّقُ الْحُرُّ الْأَمَةَ ثَلَاثًا وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ اثْنَتَيْنِ فَتَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ "
14875 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَولَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا».
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ ثِقَةً
14876 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتَبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَبْدًا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَا: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ».
14877 - وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا
14878 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً.
وَعِدَّةُ الْحَرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَعِدَّةُ الْأُمَّةِ حَيْضَتَانِ».
14879 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَيَّهُمَا رَقَّ نَقَضَ الطَّلَاقَ بِرِقِّهِ، وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ بِكُلِّ حَالٍ
14880 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ مُسْلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ».
14881 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارُقُطْنِيُّ الْحَافِظُ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: حَدِيثُ عَطِيَّةَ هَذَا مُنْكَرٌ غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ، وَسَالِمٌ وَنَافِعٌ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَصَحُّ رِوَايَةً، وَالْآخَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ شَبِيبٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ
14882 - قَالَ أَحْمَدُ: عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ مِنْ قَولِهِ
14883 - وَرَوَى مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ».
14884 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْواسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، فَذَكَرَهُ.
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لِمُظَاهِرٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ.
14885 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ حَدِيثٌ أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ هَذَا.
14886 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُظَاهِرٌ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهَذَا مُنْكَرٌ.
14887 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْخَبَرِ مَا، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ حَيْضَتَانِ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
14888 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُظَاهِرٍ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ»
.
14889 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: «الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نَجْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ
مَنْ قَالَ: الرَّجْعِيَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الْمَبْتُوتَةِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا
14890 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ» طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ، وَكَانَتْ طَرِيقُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْآخَرَ مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا ".
14891 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
14892 - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءً، وَعَبْدَ الْكَرِيمِ قَالَا: «لَا يَرَاهَا فُضَلًا»
.
14893 - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ارْتِجَاعُهَا؟ قَالَ: «سَوَاءٌ فِي الْحِلِّ إِذَا كَانَ يُرِيدُ ارْتِجَاعَهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا».
14894 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَهَذَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
الرَّجُلُ يُشْهِدُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ زَوْجًا آخَرَ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ
14895 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا يَبْطُلُ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا بِبَاطِلٍ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ، وَلَا بِدُخُولٍ لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ عَلَى الِابْتِدَاءِ لَوْ عَرَفَاهُ كَانَا عَلَيْهِ مَحْدُودَيْنِ، وَفِي مِثْلِ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُنْكِحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ»
14896 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ قَالَ: «هِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ»
14897 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، «أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَاسْتَكْتَمَ الشَّاهِدَيْنِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَرُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً، وَعَزَّرَ الشَّاهِدَيْنِ»
.
14898 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا وَيَجْعَلُونَ الرَّجْعَةَ بَائِنَةً أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ
14899 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَإِنْ أَعْلَمَهَا الطَّلَاقَ وَكَتَمَهَا الرَّجْعَةَ حَتَّى يَنْكِحَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَثَرٌ بِأَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الِاتِّبَاعُ، وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ ثَابِتٌ فَالنَّظَرُ أَنَّ الرَّجْعَةَ بَائِنَةٌ وَأَنَّ النِّكَاحَ الْآخَرَ مَفْسُوخٌ.
14900 - قَالَ أَحْمَدُ: رِوَايَاتُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، يُضَعِّفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ كِتَابٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
14901 - وَقَدْ قَطَعَ فِي الْجَدِيدِ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ
وَجْهُ الرَّجْعَةِ
14902 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " احْتَمَلَ أَمَرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِشْهَادِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ مَا احْتَمَلَ أَمْرُهُ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبُيُوعِ، وَدَلَّ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَرَامًا أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، عَلَى أَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلَالَةُ اخْتِيَارٍ لَا فَرَضٍ يَعْصِي بِهِ مَنْ تَرَكَهُ، وَاحْتَمَلَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّجْعَةِ مِنْ هَذَا مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ.
14903 - قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْإِشْهَادِ وَالَّذِي لَيْسَ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ الْإِشْهَادُ
14904 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ وَرَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ؟ قَالَ عِمْرَانُ: «طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ، وَرَاجَعَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، فَلْيُشْهِدِ الْآنَ»
14905 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَسْودُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ، بِذَلِكَ
14906 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نُفُوذِهِمَا دُونَ الْإِشْهَادِ حَتَّى قَالَ: فَلْيُشْهِدِ الْآنَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا
14907 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، أَنْ يَتَزَوَّجَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ هَذَا الْمَعْنَى
الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى مَنْ خُوطِبَ بِهِ، وَاحْتَمَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَقَعُ بِالْإِصَابَةِ وَيَقَعُ بِالْعَقْدِ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا وَنَكَحَهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ: «لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» يَعْنِي يُصِيبُكِ زَوْجٌ غَيْرُهُ، بَيَّنَ أَنَّ إِحْلَالَ اللَّهِ إِيَّاهَا لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ بَعْدَ زَوْجٍ بِالنِّكَاحِ إِذَا كَانَ مَعَ النِّكَاحِ إِصَابَةٌ مِنَ الزَّوْجِ "
14908 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعَهَا تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
14909 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ: «لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ»
.
14910 - هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، فَقَالَ: عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ.
14911 - وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».
14912 - قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ