15456 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، «أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ » أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ، فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ".
15457 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالْقَوْلُ فِي هَذَا مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ.
15458 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً تُحَرِّمُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنَاهُ مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَبِيهًا بِهَذَا الْمَعْنَى
15459 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ»
.
15460 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُرَاهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، يُرِيدُ أَنَّ ثَوْرًا إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
15461 - فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
15462 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، «أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعَةِ وَكَثِيرَهَا يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ».
15463 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّضْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهَا تُحَرِّمُ.
15464 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15465 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّ مَا حَكَتْ عَائِشَةُ فِي الْكِتَابِ، وَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ».
15466 - عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يُحَرَّمُ بِهِ عَلَى أَقَلِّ اسْمِ الرَّضَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ.
15467 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى بِمَا حَكَتْ عَائِشَةُ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ فِي السُّنَّةِ، وَالْكِفَايَةُ فِيمَا حَكَتْ فِي الْكِتَابِ، ثُمَّ فِي السُّنَّةِ
15468 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَغَلْنَا بِمَوْتِهِ، فَدَخَلَ الدَّاجِنُ فَأَكَلَهَا».
15469 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَهَذَا أَمَرٌ وَقَعَ، فَأَخْبَرَتْ عَنِ الْوَاقِعَةِ دُونَ تَعَلُّقِ حُكْمٍ بِهَا، وَقَدْ كَانَتْ آيَةُ الرَّجْمِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَعَلِمُوا نَسْخَ تِلَاوَتِهَا وَإِثْبَاتِهَا فِي الْمُصْحَفِ دُونَ حُكْمِهَا، وَذَلِكَ حِينَ رَاجَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ فِي كَتْبِهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا.
15470 - وَأَمَّا رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ فَهِيَ عِنْدَ غَيْرِ عَائِشَةَ مَنْسُوخَةٌ، أَوْ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوهَا.
15471 - وَأَمَّا رِضَاعَتُهُ عَشْرًا فَقَدْ أُخْبِرْتُ فِي، رِوَايَةِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا صَارَتْ مَنْسُوخَةً بِخَمْسٍ يُحَرِّمْنَ، فَكَانَ نَسْخُ حُكْمِهَا وَتِلَاوَتِهَا مَعْلُومًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوهَا لَا لِأَجْلِ أَكَلِ الدَّاجِنِ صَحِيفَتَهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ بَيِّنٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ
رَضَاعُ الْكَبِيرِ
15472 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ، فَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: 5]، رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ مَنْ تَبَنَّى إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَبَاهُ رَدَّهُ إِلَى الْمَوَالِي، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ، وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا
إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا» فَفَعَلَتْ وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتُ أُخْتِهَا يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ.
15473 - فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ.
15474 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ خَاصَّةً.
15475 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟
فَذَكَرْتُ حَدِيثَ سَالِمٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِنَّ.
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَالِمٍ خَاصَّةً.
15476 - قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَجِدْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حِينَ عُورِضَ بِهَذَا قَالَ: مَا جَعَلْنَاهُ خَاصًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ زَمْعَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ حَدِيثَ سَالِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ فِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ خَاصَّةً.
15477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخَذْنَا بِهِ يَقِينًا لَا ظَنًّا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ مُرْسَلٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
15478 - وَفِيهِ حِكَايَةُ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِالرُّخْصَةِ أَنَّهَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً فِي الْحِكَايَةِ عَنْهُنَّ، وَإِنَّمَا قَالَ: " وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى، لَعَلَّهَا رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ.
وَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَقْطُوعٌ بِأَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً
15479 - وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
15479 - كَمَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: " أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ ". زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَا رَائِينَا.
15480 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَالْخَاصُّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَخْرَجًا مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ.
15481 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233] وَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ غَايَةً، فَالْحُكْمُ بَعْدَ مُضِيِّ الْغَايَةِ فِيهِ غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
15482 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ فَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: دُونَكَ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَوْجِعْهَا وَائْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ»
15483 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا لِمَنْ أَرْضَعَ فِي الصِّغَرِ»
15484 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ: «مَا أُرَاهَا إِلَّا تُحَرِّمُ»، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: انْظُرْ مَا تَفْتِي بِهِ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟» فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ».
15485 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْحَوْلَيْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
15486 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ مَوْصُولًا وَمَقْطُوعًا غَيْرَ مَحْدُودٍ بِالْحَوْلَيْنِ.
15487 - وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ»
15488 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ» انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ "
15489 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ».
وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ
الْمُرْضَعُ يُرْضَعُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا
15490 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَةٌ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا، فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا فَهُوَ ابْنُهَا، وَلَا يَكُونُ ابْنَ الَّذِي زَنَى بِهَا، وَأَكْرَهُ لَهُ فِي الْوَرَعِ أَنْ يَنْكِحَ بَنَاتِ الَّذِي وُلِدَ لَهُ مِنْ زِنًا، كَمَا أَكْرَهُهُ لِلْمَوْلُودِ مِنْ زِنًا، وَلَوْ نَكَحَ مِنْ بَنَاتِهِ أَحَدًا لَمْ أَفْسَخْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ لِزَمْعَةَ، وَأَمَرَ سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَلَمْ يَرَهَا وَقَدْ مَضَى أَنَّهُ أَخُوهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ رُؤْيَتِهَا مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ أَخُوهَا، وَكَذَلِكَ تَرْكُ رُؤْيَتِهَا الْمَوْلُودَ مِنْ نِكَاحِ أُخْتِهِ مُبَاحٌ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ فَسْخِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ إِذَا كَانَ مِنْ زِنًا»
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرَّضَاعِ
15491 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِمَّنْ يَنْسِبُهُ الْعَامَّةُ إِلَى الْعِلْمِ مُخَالِفًا فِي أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ
تَجُوزُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ غَيْرَ ذَوِي الْمَحَارِمِ أَنْ يَتَعَمَّدُوا أَنْ يَرَوْا لِغَيْرِ شَهَادَةٍ، وَقَالُوا ذَلِكَ فِي وِلَادِ الْمَرْأَةِ وَعَيْبِهَا الَّذِي تَحْتَ ثِيَابِهَا، وَالرَّضَاعَةُ عِنْدِي مِثْلَهُ.
15492 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَنْ يَكُنَّ حَرَائِرَ عُدُولًا بَوَالِغَ وَيَكُنَّ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَجَازَ شَهَادَتَيْنِ فِي الدِّينِ جَعَلَ امْرَأَتَيْنِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ "
15493 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا يَجُوزُ مِنَ النِّسَاءِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ»
15494 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَكَحَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتِ أَبِي إِهَابٍ، فَقَالَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا قَالَ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ فَتَنَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟»
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَيُّوبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟.
15495 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِعْرَاضُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَ هَذَا شَهَادَةً تُلْزِمُهُ، وَقَوْلُهُ: «وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟»، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا، وَقَدْ قِيلَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ يَتْرُكَهَا وَرَعًا لَا حُكْمًا.
15496 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حَدِيثَيْنِ مُرْسَلَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لِزَوْجِهَا: دُونَكَ امْرَأَتَكَ.
15497 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ فِيهِ رَجُلَانِ، وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
27 -