معرفة السنن والآثارصفحات 438-454

كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

صفحات 438-454

بَابُ الْمُكَاتَبِ

20650 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]

20651 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ أَنْ يُكَاتَبَ مَنْ يَعْقِلُ مَا يَطْلُبُ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ أَنْ يَبْتَغِيَ الْكِتَابَةَ مِنْ مَعْتُوهٍ، وَلَا غَيْرِ بَالِغٍ بِحَالٍ»

20652 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ: قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا الْخَيْرُ: الْمَالُ؟ أَمِ الصَّلَاحُ؟ أَمْ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مَا نَرَاهُ إِلَّا الْمَالُ».
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ، وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: «مَا أَحْسِبُ خَيْرًا إِلَّا ذَلِكَ الْمَالَ، وَالصَّلَاحَ»

20653 - قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] الْمَالُ كَائِنَةٌ أَخْلَاقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ

20654 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْخَيْرُ كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدُ مِنْهَا بِالْمُخَاطَبَةِ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 7] فَعَقِلْنَا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بِالْإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، لَا بِالْمَالِ.

20655 - وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: 36] فَعَقِلْنَا أَنَّ الْخَيْرَ: الْمَنْفَعَةُ بِالْأَجْرِ، لَا أَنَّ فِي الْبُدْنِ لَهَا مَالًا

،

20656 - وَقَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 180] فَعَقِلْنَا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَتْرُوكُ،

20657 - وَبِقَوْلِهِ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] كَانَ أَظْهَرُ مَعَانِيهَا بِدَلَالَةِ مَنِ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الْكِتَابِ قُوَّةً عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالَ وَأَمَانَةً.
لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَكْتَسِبُ فَلَا يُؤَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا أَمَانَةٍ، وَأَمِينًا فَلَا يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الْكَسْبِ فَلَا يُؤَدِّي.

20658 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ: إِنْ عَلِمْتَ فِي عَبْدِكَ مَالًا.
بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ فِيهِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمَالُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ.

20659 - قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ، أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالًا لِلسَّيِّدِ فَيُسْتَدَلُ أَنَّهُ يُفِيدُ مَالًا يُعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلًا

20660 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ مِنَ السَّلَفِ

20661 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ عَلِمْتَ مُكَاتِبَكَ يُقْضِيكَ»

20662 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ حِيلَةً»،

20663 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَمَانَةً وَوَفَاءً»

20664 - وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: الْكَسْبُ

20665 - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: صِدْقًا وَوَفَاءً , أَدَاءً، وَأَمَانَةً

20666 - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «إِنْ عَلِمْتُمْ مِنْهُمْ حِرْفَةً، وَلَا تُرْسِلُوهُمْ كِلَابًا عَلَى النَّاسِ»

هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مُكَاتَبَةَ عَبْدِهِ قَوِيًّا أَمِينًا

20667 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ فِيهِ خَيْرًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: «مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا»، وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَأْثِرُهَا عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا

20668 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا جَمَعَ الْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْأَمَانَةِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ أَنْ تَكُونَ إِرْشَادًا وَإِبَاحَةً

20669 - وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَدَدٌ مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ،

20670 - وَاحْتَجَّ فِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ بِأَنَهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ مَحْدُودًا بِأَقَلَّ مِمَّا يَقَعُ اسْمُ الْكِتَابِ أَوْ بِغَايَةٍ مَعْلُومَةٍ

20671 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَزْمَةٍ: إِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُكَاتِبْ

20672 - وَرُوِّينَا عَنْ حَبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

مُكَاتَبَةُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ عَلَى نِجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِمَالٍ صَحِيحٍ يَحِلُّ بَيْعُهُ

20673 - وَاحْتَجَّ فِي «كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ» بِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتَبُوا عَلَى نُجُومٍ، وَبَرِيرَةُ كُوتِبَتْ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ.

20674 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ مَمْلُوكًا لَهُ سَأَلَهُ الْكِتَابَةَ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ , أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عَدَّتَيْنِ، وَاللَّهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهَا دِرْهَمًا وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ،

20675 - أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُثْمَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي سُؤَالِهِ الْكِتَابَةَ، وَجَوَابِهِ

20676 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَ مِائَةِ فَسِيلَةٍ فَإِذَا عَلَقَتْ فَأَنَا حُرٌّ»

20677 - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «فَكَاتَبْتُ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ»

كِتَابَةُ الْعَبِيدِ كِتَابَةً وَاحِدَةً

20678 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «إِنْ كَاتَبْتَ عَبْدًا لَكَ، وَلَهُ بَنُونَ يَوْمَئِذٍ فَكَاتَبَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ، فَمَاتَ أَبُوهُمْ، أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ يَمُوتُ تُوضَعُ مِنَ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَعْضَ بَنِيهِ فَكَذَلِكَ»

20679 - وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

20680 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَا: إِذَا كَانَ الْبَنُونَ كِبَارًا، فَكَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَبُوهُمْ بِأَمْرِهِمْ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، فَأَيُّهُمْ مَاتَ أَوْ أُعْتِقَ وُضِعَ عَنِ الْبَاقِينَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنَ الْكِتَابَةِ

حَمَالَةُ الْعَبِيدِ

20681 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " كَتَبْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي بَيْعٍ أَنَّ حَيَّكُمَا عَلَى مَيِّتِكُمَا أَوْ قَالَ: مَيِّتَكُمَا عَلَى حَيِّكُمَا، وَمَلِيكَكُمَا عَلَى مُعْدِمِكُمَا أَوْ قَالَ: مُعْدِمَكُمَا عَلَى مَلِيكِكُمَا "

20682 - قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا أَشُكُّ قَالَ: يَجُوزُ، وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، وَقَالَ: زَعَامَةٌ يَعْنِي حَمَالَةً

20683 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَاتَبْتُ عَبْدَيْنِ لِي وَكَتَبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
قَالَ: «لَا يَجُوزُ» قَالَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِنْ أَفْلَسَ رَجَعَ عَبْدًا لَمْ يَمْلِكْ مِنْكَ شَيْئًا»

الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ

20684 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «يُرْوَى أَنَّ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ»

20685 - وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ»

20686 - قَالَ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا رَوَى هَذَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمْرًا، وَعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ

20687 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٌ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٌ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ»

20688 - كَذَا فِي كِتَابِي عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، فَذَكَرَهُ

20689 - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ الْمُقْرِئُ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ

20690 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ دِرْهَمٌ»

20691 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ: أَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ

20692 - أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ " فِي الْمُكَاتَبِ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ "

20693 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

20694 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»

20695 - وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: «مَنْ؟»، فَقُلْتُ: سُلَيْمَانُ.
قَالَتْ: «كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: عَشَرَةُ أَوَاقٍ.
قَالَتِ: «ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ دِرْهَمٌ»

20696 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»

20697 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ لَمْ يُسْتَرَقَّ»

20698 - وَرُوِيَ أَنَّ مُكَاتَبًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَأَنْزَلَهُ عُثْمَانُ مَنْزِلَةَ الْعَبْدِ

20699 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا يُقَامُ عَلَى الْمُكَاتَبِ إِلَّا حَدُّ الْعَبْدِ»

20700 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَتَهُ فَهُوَ حُرٌّ»

20701 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

20702 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَارِقٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتَقُ مِنْهُ بِحِسَابٍ»

20703 - وَفِيمَا بَلَغَهُ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: «يُعْتَقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى»

20704 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»

20705 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَبِذَلِكَ نَقُولُ وَيَقُولُونَ مَعَنَا، وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا الَّذِي رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ

20706 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ»

20707 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّتِهِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ»

20708 - وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ أَفْرَادِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي قَدْ رَوَاهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، وَرِوَايَةُ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مُرْسَلًا

20709 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا

،

20710 - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا فِي الدِّيَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى.
فَرَفَعَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَوَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْضُهُمْ

20711 - وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ»

20712 - وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي النَّصِّ وَالرِّوَايَةِ الْمَرْفُوعَةِ فِي الْقِيَاسِ،

20713 - وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، فَقَالَ: أَنَا أَذْهَبُ، إِلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِشِرَائِهَا يَعْنِي أَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى الرِّقِّ حِينَ أَمَرَ بِشِرَائِهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِرِضَاهَا فِيمَا نَحْسِبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

20714 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ - وَثَبَّتَنِيهِ مَعْمَرٌ - يَذْكُرُ عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهَا، وَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ: «كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابِكَ؟».
. فَذَكَرَ شَيْئًا قَدْ سَمَّاهُ وَأَنَّهُ عِنْدَهُ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُعْطِيَهُ أَخَاهَا أَوِ ابْنَ أَخِيهَا، وَأَلْقَتِ الْحِجَابَ وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ، وَقَالَتْ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ»

20715 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ»

20716 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَسَمِعَهُ مَعْمَرٌ.

20717 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمَاعَهُ مِنْ نَبْهَانَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

20718 - قَالَ أَحْمَدُ: أَرَادَ هَذَا، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي الْمُكَاتَبِ.
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا، وَحَدِيثُ نَبْهَانَ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٌ سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ مِنْ نَبْهَانَ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِدَا ثِقَةً يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ فَهُوَ عِنْدَهُمَا لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ.
أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمَا مِنْ عَدَالَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

20719 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ إِنْ كَانَ أَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْ مُكَاتِبِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، عَلَى مَا عَظَّمَ اللَّهُ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَرْحَمُهُنَّ اللَّهُ وَخَصَّهُنَّ بِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ، وَبَيْنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْنَ.
ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ فِي اخْتِصَاصِهِنَّ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى امْرَأَةٍ سِوَاهُنَّ أَنْ تَحْتَجِبَ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَمَعَ هَذَا إِنَّ احْتِجَابَ الْمَرْأَةِ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا وَاسِعٌ لَهَا، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ رَجُلٍ قَضَى أَنَّهُ أَخُوهَا.
وَذَلِكَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلِاحْتِيَاطِ وَأَنَّ الِاحْتِجَابَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا مُبَاحٌ

تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾

[النور: 33]

20720 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَ الثِّقَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ: كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ أَحْسِبُهُ قَالَ: «مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ»

20721 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241]

20722 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ

20723 - وَرُوِّينَا فِي الْوَضْعِ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ

20724 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «رُبْعُ الْكِتَابَةِ»

20725 - هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، مَوْقُوفٌ.
وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَوْتُ الْمُكَاتَبِ

20726 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَعْنِي عَطَاءً: الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، وَيَدَعُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ؟ قَالَ: «يُقْضَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلِبَنِيهِ»، فَقُلْتُ: أَبَلَغَكَ هَذَا عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: «زَعَمُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقْضِي بِهِ»

20727 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ: كَانَ يَقُولُ: «يُقْضَى عَنْهُ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ لِبَنِيهِ مَا بَقِيَ»

20728 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ: مَا أُرَاهُ لِبَنِيهِ

20729 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبُقُولِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقُولُ: وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَهُوَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى.
وَلَا أَدْرِي أَيَثْبُتُ عَنْهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا نَقُولُ بِقَوْلِ زَيْدٍ فِيهِ

20730 - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَعَ قَوْلِ زَيْدٍ قَوْلُ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ

إِفْلَاسُ الْمُكَاتَبِ

20731 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ: يَعْنِي لِعَطَاءٍ: أَفْلَسَ مُكَاتَبِي، وَتَرَكَ مَالًا، وَتَرَكَ دَيْنًا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً، أَنَبْدَأُ بِالْحَقِّ لِلنَّاسِ قَبْلَ كِتَابَتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ»

20732 - وَقَالَهَا لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

20733 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَمَا أَحَصَاهُمْ بِنَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ حَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ عَمَلَهُ لِي بِبَيِّنَةٍ؟ قَالَ: «لَا»

20734 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِدُيُونِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا، وَبَطُلَتِ الْكِتَابَةُ، وَلَا دَيْنَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ

20735 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ

الْمُكَاتَبُ بَيْنَ قَوْمٍ

جارٍ التحميل