13339 - وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، وَرَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ».
13340 - فَاعْتَبَرَ الْكِفَايَةَ، فَالِاعْتِبَارُ بِهَا فِي حَالَتَيِّ الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا مَنْ وَلَّاهُ الْوَالِي قَبْضَهَا وَقَسْمَهَا، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَوَلَّى أَخْذَهَا عَامِلٌ دُونَهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ
13341 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ
الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟»، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ ".
13342 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا يَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ غِنَائِهِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا إِنَّمَا يَأْخُذُهُ عَلَى مَعْنَى الْإِجَارَةِ
13343 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهِمْ»
13344 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَسْتِيُّ بِمَرْوَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الشَّمِيطِ قَالَ أَبِي، وَالْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا - يَعْنِي عَلَى الصَّدَقَةِ - حَقًّا؟ فَقَالَ: «لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهِمْ»
13345 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصِدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ "
.
13346 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا.
13347 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:.
. . . . . . . فَذَكَرَ مَعْنَاهُ مَوْصُولًا.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
. . . . . . . فَذَكَرَهُ.
13348 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فِي مُتَقَدِّمِ الْأَخْبَارِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مُسْلِمُونَ أَشْرَافٌ مُطَاعُونَ يُجَاهِدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْوَى الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ وَلَا يَرَوْنَ مِنْ شَأْنِهِمْ مَا يَرَوْنَ مِنْ ثَبَاتِ غَيْرِهِمْ.
13349 - فَإِذَا كَانُوا هَكَذَا فَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ، فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ مَا يُتَأَلَّفُونَ بِهِ سِوَى سُهْمَانِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَتْ فِي الْمُسْلِمِينَ.
13350 - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا السَّهْمَ خَالِصًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ
13351 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ».
يَعْنِي بِالْخُمُسِ: حَقَّهُ مِنَ الْخُمُسِ، وَقَوْلُهُ: «مَرْدُودٌ فِيكُمْ» يَعْنِي: فِي مَصْلَحَتِكُمْ
13352 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبَهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْخُمُسِ».
13353 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ مِثْلُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَأَصْحَابِهِمَا، وَلَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ، وَقَدْ كَانَ شَرِيفًا عَظِيمَ الْغِنَاءِ حَتَّى اسْتُعْتِبَ فَأَعْطَاهُ
13354 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ».
13355 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،.
. . . فَذَكَرَهُ.
وَزَادَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
[البحر المتقارب]
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ يُخْفَضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
13356 - ثُمَّ أَرْدَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ بِأَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ مُسْلِمٌ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ مُسْلِمٌ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ ذِكْرِ مَعْمَرٍ فِيهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
13357 - ثُمَّ أَرْدَفَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا».
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ
.
13358 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَلَى حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: وَلَمَّا أَرَادَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْهُ شَيْءٌ حِينَ رَغِبَ عَمَّا صَنَعَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَعْطَاهُ عَلَى مَعْنَى مَا أَعْطَاهُمْ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ رَأَى؛ لِأَنَّهُ لَهُ خَالِصًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى التَّقْوِيَةِ بِالْعَطِيَّةِ، وَلَا نَرَى أَنْ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَرَفِهِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ النَّفَلَ وَغَيْرَ النَّفَلِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَلَكِنَّهُ أَعَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُرَاهُ سِلَاحًا، وَقَالَ فِيهِ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: غَلَبَتْ هَوَازِنُ وَقُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ صَفْوَانُ: بِفِيكَ الْحَجَرُ، فَوَاللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ، وَأَسْلَمَ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إِسْلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
13359 - فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطَى مَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِلِاقْتِدَاءِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
13360 قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: كَانَ هَذَا السَّهْمُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ سَهْمَهُ حَيْثُ رَأَى فَقَدْ فَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مَرَّةً، وَأَعْطَى مِنْ سَهْمِهِ بِخَيْبَرَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ يَضَعُهُ حَيْثُ رَأَى فَلَا يُعْطِي أَحَدٌ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ خُلَفَائِهِ أَعْطَى أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُؤَلَّفَةِ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ مَعَ أَهْلِ السُّهْمَانِ إِنْ كَانَ مَذْهَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
13361 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ سَهْمٌ، وَالَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مُتَقَدِّمِ الْخَبَرِ: «أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَحْسِبُهُ قَالَ بِثَلَاثِ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَجَاءَهُ بِزُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا».
13362 - قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مِنْ إِعْطَائِهِ إِيَّاهَا غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ يَكَادُ أَنْ يَعْرِفَ الْقَلْبُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ، فَإِمَّا زَادَهُ لِيُرَغِّبَهُ فِيمَا صَنَعَ، وَإِمَّا أَعْطَاهُ لِيَتَأَلَّفَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا يَثِقُ بِهِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.
13363 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَنْ تَنْزِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ النَّازِلَةِ.
13364 - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ مِمَّا كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ مِنِ امْتِنَاعِ أَكْثَرِ الْعَرَبِ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرِّدَّةِ وَغَيْرِهَا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَرَأَيْتُ أَنْ يُرَدَّ سَهْمُهُمْ عَلَى السُّهْمَانِ مَعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيًّا أَعْطُوا أَحَدًا تَأَلُّفًا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ - فَلَهُ الْحَمْدُ - الْإِسْلَامَ عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ.
13365 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُ: فِي الرِّقَابِ يَعْنِي الْمُكَاتَبِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
13366 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: «الْمُكَاتَبِينَ».
13367 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ.
13368 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْغَارِمُونَ صِنْفَانِ: صِنْفٌ دَانُوا فِي مَصْلَحَتِهِمْ أَوْ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ وَالنَّقْدِ فَيُعْطَوْنَ فِي
غُرْمِهِمْ لِعَجْزِهِمْ، وَصِنْفٌ دَانُوا فِي حَمَالَاتٍ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ وَمَعْرُوفٍ وَلَهُمْ عَرُوضٌ تَحْمِلُ حَمَالَاتِهِمْ أَوْ عَامَّتَهَا، وَإِنْ بِيعَتْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرُوا فَيُعْطَى هَؤُلَاءِ وَتُوَفَّرُ عَرُوضُهُمْ كَمَا يُعْطَى أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنَ الْغَارِمِينَ حَتَّى يَقْضُوا غُرْمَهُمْ
13369 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: " نُؤَدِّيهَا عَنْكَ، أَوْ نُخْرِجُهَا عَنْكَ إِذَا قَدِمَ نَعَمُ الصَّدَقَةِ، يَا قَبِيصَةُ، الْمَسْأَلَةُ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ أَوْ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ أَوْ تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ بِهَ حَاجَةً أَوْ فَاقَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ سُحْتٌ ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ.
13370 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قُلْتُ فِي الْغَارِمِينَ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ» يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ لَا الْغَارِمِينَ.
13371 - وَقَوْلُهُ: «حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ»، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَقَلَّ اسْمِ الْغِنَا، وَبِذَلِكَ نَقُولُ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ
.
13372 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَهْمُ سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا.
13373 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ.
13374 - قَالَ: وَابْنُ السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجِزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إِلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَى سَفَرِهِمْ.
13375 - وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ، رِوَايَةُ الزَّعْفَرَانِيِّ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ: وَهُوَ لِمَنْ مَرَّ بِمَوْضِعِ الْمُصَدِّقِ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ بُلُوغِ حَيْثُ يُرِيدُ إِلَّا بِمَعُونَةِ الْمُصَدِّقِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ كَانَ أَوْ غَيْرِهِمْ إِذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا.
13376 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
13377 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " صَدَقَتُكَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّهَا عَلَى ذِي رَحِمٍ لِثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ "
13378 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا
بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
13379 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ مِنْ وَالِدَيْهِ وَأَوْلَادِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ يُعْطِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ شَيْئًا لِاسْتِغْنَائِهِ بِهِ
13380 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَالِدٍ حَقٌّ فِي صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ».
13381 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ
13382 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَجْزِئُ عَنَّا أَنْ نَجْعَلَ الصَّدَقَةَ فِي زَوْجٍ فَقِيرٍ وَابْنِ أَخٍ أَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ».
13383 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ زَكَاتِهَا إِلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا.
13384 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمُ الْخُمُسُ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئًا.
قَالَ: وَهُمْ أَهْلُ الشِّعْبِ وَهُمْ صَلِبِيَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.
13385 - قَالَ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْمَفْرُوضَةُ.
وَذَكَرَ حِكَايَةَ أَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَذَكَرَ
صَدَقَةَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَذَكَرَ قَبُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ مِنْ صَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ وَقَدْ مَضَى جَمِيعُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَاتِ.
13386 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَوَالِي، يَعْنِي مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْطَوْنَ مِنَ الْخُمُسِ مَعَ مَوَالِيهِمْ بَدَلًا مِنَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخُمُسُ لِلصَّلِبِيَةِ دُونَ الْمَوَالِي.
13387 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلِبيَةَ وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ الْخُمُسُ وَالْمَوَالِي وَالصَّلِيبَةُ فِيهِمْ سَوَاءٌ، وَكُلُّهُمْ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ.
13388 - غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ النَّاسَ قَبْلَنَا أَعْطُوا الْمَوَالِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْطَوْا
13389 - قُلْتُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ حَدِيثَا أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا نُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ
. وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَيْمُونٍ أَوْ مِهْرَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ مِيسَمِ الصَّدَقَةِ
13390 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ: بَلَغَنِي، أَنَّ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ ذَكَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ»
13391 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّقْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَيْتُ فِيَ يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْوَلِيدِ وَأَخْرَجَا حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي دُخُولِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ يَسِمُ شَاءً فِي آذَانِهَا، فِيمَا يَحْسِبُ
13392 - وَرُوِّينَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ»
13393 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ.
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ».
13394 - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ، عَنْ حَجَّاجٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ» فَقَالَ: «أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟» فَقَالَ أَسْلَمُ: مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهَا مِيسَمَ الْجِزْيَةِ».
13395 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسِمُ وَسْمَيْنِ: وَسْمَ جِزْيَةٍ، وَوَسْمَ صَدَقَةٍ، وَبِهَذَا نَقُولُ
13396 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ فَرْضِ الزَّكَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ
13397 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ، وَأَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ لَنَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ يَنْتَفِعُونَ بِهَا» قَالَ: فَقُلْتُ: وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ قَالَ: يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟» قَالَ: فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا»، فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَنُحِرَتْ قَالَ: وَكَانَتْ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ، فَلَا يَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طَرِيفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ قَالَ: فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنَ اللَّحْمِ فَصُنِعَ، فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ". وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
13398 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَزَلِ السُّعَاةُ يَبْلُغُنِي عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسِمُونَ كَمَا وَصَفْتُ وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمِيسَمِ عِلَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَعْلُومًا فَلَا يَشْتَرِيهِ الَّذِي أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْهُ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
13399 - كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي فَرَسٍ حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَآهُ يُبَاعُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ، وَكَمَا تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ نُزُولَ مَنَازِلِهِمْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِلَّهِ
13400 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ»
23 -