الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا فَرَبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ لَهُمَا: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ فَقَالَا: لَا.
فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ: أَدِّيَا، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قَرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ،
12066 - احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا فِي كَوْنِ الْقِرَاضِ عِنْدَهُمْ شَائِعًا، حَتَّى قَالُوا هَذَا،
12067 - وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَى مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً، وَكَانَ يَعْمَلُ بِهِ بِالْعِرَاقِ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ قَاطَعَهُ عَلَى الرِّبْحِ
12068 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: أَعْطَى مَالًا مُقَارَضَةً، يَعْنِي مُضَارَبَةً
12069 - وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، أَعْطَى زَيْدَ بْنَ خُلَيْدَةَ مَالًا مُقَارَضَةً
12070 - وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ، قِيَاسًا عَلَى الْمُعَامَلَةِ فِي النَّخْلِ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلَا يَكُونُ بِالْقُرُوضِ
الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةً لِصَاحِبِهِ، وَمَنْ تَجِرَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
12071 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةً أَوْ أُضْحِيَةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ»
12072 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، غَيْرُ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، يُوصِلُهُ وَيَرْوِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ مَعْنَاهَا
12073 - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، وَقَدْ سَأَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِيهِ الْحَيُّ، عَنْ عُرْوَةَ،
12074 - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، غَيْرُ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ
12075 - ورَوَى أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ،
12076 - وأَخْبَرْنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ
،
12077 - وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ تَمْتَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، فَذَكَرَهُ،
12078 - وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِأَبِي حُذَيْفَةَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ: وَدَعَا لَهُ،
12079 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ عُمَرَ وَأَثْبَتَهُ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي الْمَبْسُوطِ
12080 - ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرٍ إِلَى رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، فَابْتَاعَ بِهَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ بَعِيرًا، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: الْأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْبَعِيرِ حَدَثٌ كُنْتَ لَهُ ضَامِنًا،
12081 - وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ
12082 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ عُمَرَ يَرَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْبِضَاعَةِ لِغَيْرِهِ الضَّمَانَ، وَيَرَى الرِّبْحَ لِصَاحِبِ الْبِضَاعَةِ، وَلَا يَجْعَلُ الرِّبْحَ لِمَنْ ضَمِنَ
12083 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: آخِرَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّى فَاشْتَرَى شَيْئًا بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ فَرَبِحَ فِيهِ، فَالشِّرَى بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، فَإِنِ اشْتَرَى بِمَالٍ لَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَقَدَ الْمَالَ، فَالشِّرَى لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَعَلْيْهِ مِثْلُ الْمَالِ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ
12084 - وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَقَالَ: تَرَكَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ
12085 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَوَجْهُ جَعْلِ عُمَرَ نِصْفَ رِبْحِ ابْنَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدِي عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمَا، وَأَنَّهُ سَأَلَهُمَا كَثْرَةَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَجْعَلَاهُ كُلَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِيبَاهُ، فَلَمَّا طَلَبَ النِّصْفَ أَجَابَاهُ عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الْحَيِّ، وَفِيهِمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ،
12086 - وَحَدِيثُ حَكِيمٍ إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخٌ غَيْرُ مُسَمًّى
بَابُ الْمُسَاقَاةِ
12087 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِلْيَهُودِ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي»
،
12088 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، إِمْلَاءً قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي» أَنْ يَخْرُصَ النَّخْلَ كَأَنَّهُ خَرَصَهَا مِائَةَ وَسْقٍ وَعَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ: إِذَا صَارَتْ تَمْرًا نَقَصَتْ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَصَحَّتْ مِنْهَا مِائَةُ وَسْقٍ تَمْرًا، فَيَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ النِّصْفَ الَّذِي لَيْسَ لَكُمْ، الَّذِي أَنَا فِيهُ قَيِّمٌ بِحَقِّ أَهْلِهِ، عَلَى أَنْ تَضْمَنُوا لِي خَمْسِينَ وَسْقًا تَمْرًا يَسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ وَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا، فَتَبِيعُوهَا رُطَبًا وَكَيْفَ شِئْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي: أَكُونُ هَكَذَا فِي نَصِيبِكُمْ فَأُسَلِّمُ وَتُسَلِّمُونَ إِلَيَّ أَنْصِبَاءَكُمْ، وَأَضْمَنُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَكِيلَةَ
12089 - قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ الْخَبَرِ قَدْ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَخْرُصُهَا ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ أَنْ يَأْخُدُوهَا أَوْ يَتْرُكُوهَا، وَإِنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ، فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا أَخَذُوهَا وَإِنْ تَرَكُوهَا أَخَذْنَاهَا، فَرَضِيَتِ الْيَهُودُ، وَقَالَتْ: بِهَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ،
12090 - ورُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ
12091 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا، وَنَقُومُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهُمْ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوُهُ فَقَالَ: " يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، تُطْعِمُونِيَ السُّحْتَ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عُدَّتِكُمْ، مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ بَيْنَكُمْ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ،
12092 - لَفْظُ حَدِيثِ الْمُقْرِيِّ، وَلِهَذَا شَوَاهِدُ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَتَمُّ
12093 - وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ومُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَامَلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ
. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُسَدَّدٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ
12094 - وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ومُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا التَّمْرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ "
12095 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسَاقَاةَ فَأَجَزْنَاهَا بِإِجَازَتِهِ، وَحَرَّمَ كِرَاءَ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَحَرَّمْنَاهَا بِتَحْرِيمِهِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَفْتَرِقَانِ بِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْبَيَاضِ إِذَا كَانَ بَيْنَ أَضْعَافِ النَّخْلِ،
12096 - ثُمَّ قَالَ: وَلَوْلَا الْخَبَرُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ النَّخْلَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ النِّصْفَ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَلَهُ النِّصْفُ، فَكَانَ الزَّرْعُ كَمَا وَصَفْتُ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ النَّخْلِ لَمْ يَجُزْ "
بَابُ الْإِجَارَةِ
12097 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]،
12098 - فَأَجَازَ الْإِجَارَةَ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالرَّضَاعُ يَخْتَلِفُ، وَهِيَ إِذَا جَازَتْ عَلَيْهِ جَازَتْ عَلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ،
12099 - وَأُخْرَى أَنْ يَكُونَ أَبْيَنَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْإِجَارَةَ فِي كِتَابِهِ، وَعَمِلَ بِهَا بَعْضُ أَنْبِيَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيَّ الْأَمِينَ﴾ [القصص: 26]
12100 - قَالَ: فَذَكَرَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ: عَلَيْهِمْ أَجَّرَ نَفْسَهُ حِجَجًا مُسَمَّاةً مَلَكَ بِهَا بُضْعَ امْرَأَةٍ، فَدَلَّ عَلَى تَجْوِيزِ الْإِجَارَةِ، وَعَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا عَلَى الْحُجَجِ إِنْ كَانَ عَلَى الْحُجَجِ اسْتَأْجَرَهُ
،
12101 - وَقَدْ قِيلَ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
12102 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: فَزَوَّجَهُ، وَأَقَامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ وَيَعْمَلُ لَهُ فِي رِعَايَةِ غَنَمِهِ "،
12103 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَيِّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: قَضَى أَكْبَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا،
12104 - ورُوِيَ عَنْهُ، مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: أَتَمَّهَا وَأكْمَلَهَا.
12105 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَضَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَعَمِلَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي إِجَازَتِهَا، وَعَوَامُّ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ
12106 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ،؟ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ كِرَى الْأَرْضِ فَقَالَ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
12107 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ، بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ
12108 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، مِثْلَهُ
وأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى هَلَكَ قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أُرَاهَا إِلَّا أَنَّهَا لَهُ مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ بِيَدِهِ، حَتَّى ذَكَرَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ "
12109 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمُهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا اسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ ". أَخْبَرْنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَهُمْ فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ
. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ
12110 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «أَعْطِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ»
12111 - وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَجْرَهُ» هَذَا مُرْسَلٌ
12112 - وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ»،
12113 - وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْحَجِّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي كِرَاءِ الْإِبِلِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ،
12114 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا احْتَجَّ فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْأُجْرَةِ: يَدْفَعُ الشَّيْءَ الَّذِي فِيهِ الْمَنْفَعَةُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطَا فِي الْأُجْرَةِ أَجَلًا، جَوَازُ أَخْذِهَا مِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ
12115 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ عُمَرَ، شَكَّ الرَّبِيعُ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ ابْنُ عُمَرَ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَنَّهُ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَارَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ مُوَافِقٌ لَنَا، وَحُجَّةٌ لَنَا عَلَيْهِمْ
12116 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَكْرَى كِرَاءً فَجَاوَزَ صَاحِبُهُ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَقَدْ وَجَبَ كِرَاؤُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَبْضَهُ مَا اكْتَرَى فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ حَالًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا اكْتَرَى إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ
بَابُ تَضْمِينِ الْأُجَرَاءِ
12117 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْأُجَرَاءُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، فَإِذَا تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ خِيَانَتِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ، فَذَكَرَهُمَا، وَذَكَرَ وَجْهَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا سُنَّةٌ عَلِمْتُهَا، وَلَا أَثَرٌ يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
،
12118 - وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ، شَيْءٌ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، لَيْسَ يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْهُمَا، وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَ مَنْ يُثْبِتُهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأُجَرَاءَ مَنْ كَانُوا: لِأَنَّ عُمَرَ إِنْ كَانَ ضَمَّنَ الصَّبَّاغَ، فَلَيْسَ إِلَّا بِأَنَّهُمْ أَخَذُوا أَجْرًا عَلَى مَا ضَمِنُوا، وَإِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ وَالصَّائِغَ، فَكَذَلِكَ كُلُّ صَانِعٍ وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ أَجْرًا
12119 - وأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَضْمِينِ الْقَصَّارِ شُرَيْحٌ، فَضَمَّنَ قَصَّارًا احْتَرَقَ بَيْتُهُ فَقَالَ: تُضَمِّنُنِي وَقَدِ احْتَرَقَ بَيْتِي؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَرَأَيْتَ لَوِ احْتَرَقَ بَيْتَهُ كُنْتَ تَتْرُكُ لَهُ أُجْرَتَكَ؟.
أَخْبَرَنَا بِهَذَا عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ
12120 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ، وَجْهٍ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ضَمَّنَ الْغَسَّالَ وَالصَّبَّاغَ وَقَالَ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَلِكَ،
12121 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ
12122 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ،
12123 - وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ، إِلَّا أنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُضَعِّفُونَ أَحَادِيثَ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ وَيَقُولُونَ: هُوَ مِنْ كِتَابٍ
،
12124 - وَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ،
12125 - وَإِذَا ضُمَّتْ هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً
12126 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، تَضْمِينُ بَعْضِ الصُّنَّاعِ مِنْ وَجْهٍ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ نَعْلَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَثْبُتُ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَمِّنُ أَحَدًا مِنَ الْأُجَرَاءِ مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ،
12127 - وَثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى صَانِعٍ وَلَا عَلَى أَجِيرٍ
12128 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ يَعْنِي دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ الْبَقَّالُ قَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَأَسْلَمَ إِلَى قَصَّارٍ ثِيَابًا بِغْدَادِيَّةً مُرْتَفِعَةً، فَوَقَعَ الْحَرِيقُ فَاحْتَرَقَ دُكَّانُ الْقَصَّارِ وَالثِّيَابُ، فَجَاءَ الْقَصَّارُ وَمَعَهُ قَوْمٌ يَتَحَمَّلُ بِهِمْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَأْخِيرِهِ لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الثِّيَابِ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَضْمِينِ الْقَصَّارِ، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ، فَلَسْتُ أُضَمِّنُكَ شَيْئًا "
12129 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ، أَنَّ رَجُلًا، اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا يَضْرِبُ لَهُ مِسْمَارًا فَانْكَسَرَ الْمِسْمَارُ، فَخَاصَمَهُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: " أَعْطِهِ دِرْهَمًا مَكْسُورًا
،
12130 - وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ
12131 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ ضَمَّنَ الْأَجِيرَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْمِسْمَارِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ "
مَا جَاءَ فِي تَأْدِيبِ الْإِمَامِ
12132 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: التَّعْزِيرُ أَدَبٌ لَا حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمُورًا قَدْ فُعِلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَتْ غَيْرَ حُدُودٍ فَلَمْ يُضْرَبْ فِيهَا، مِنْهَا: الْغُلُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُؤْتَ بِحَدٍّ قَطُّ فَعَفَاهُ
12133 - قَالَ: وَقِيلَ بَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى امْرَأَةٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهَا، فَأَسْقَطَتْ، فَاسْتَشَارَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَنْتَ مُؤَدِّبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنْ كَانَ اجْتَهَدَ
فِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ غَشَّ، عَلَيْكَ الدِّيَةُ.
قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَجْلِسَ حَتَّى تَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِكَ
12134 - قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا أَحَدٌ يَمُوتُ فِي حَدٍّ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا، الْحَقُّ قَتْلُهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ فِي حَدِّ خَمْرٍ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ مَاتَ فِيهِ فَدِيَتُهُ إِمَّا قَالَ: عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا قَالَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ "
12135 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عُمَرَ قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ رَوَاهُ أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْصُولًا قَالَ: مَا مِنْ صَاحِبِ حَدٍّ أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا صَاحِبُ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ لَوَدَيْتُهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ،
12136 - وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلِيٌّ لَمْ يَسُنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ،
12137 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُعَلِّمِ يَضْرِبُ الْغُلَامَ عَلَى التَّأْدِيبِ فَيَعْطَبُ قَالَ: يُغَرِّمُهُ
بَابُ الْمُزَارَعَةِ
12138 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ "
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ