معرفة السنن والآثارصفحات 229-251

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 229-251

حُكْمُ الْإِيمَانِ الَّذِي يَمْنَعُ الدَّمَ، وَلَا حُكْمَ دَارِ الْإِيمَانِ الَّذِي يَمْنَعُ الْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ

18009 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبِ الْمَغَازِي «أَنَّ قَتْلَ أَبِي رَافِعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَبْلَ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ»

18010 - وَفِي حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ»، وَذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَذَكَرَهُ

18011 - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ نَهْيهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَنَّ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ

18012 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا بِجَوَازِ التَّبْيِيتِ بِمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

عَوْنٍ، أَنَّ نَافِعًا كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُونَ فِي نَعَمِهِمْ بِالْمُرَيْسِيعِ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ

18013 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَرَقَ قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ أَغَارَ عَلَيْهِمْ حِينَ يُصْبِحُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ وَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَمَعَهُمْ مَكَاتِلُهُمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» قَالَ أَنَسٌ: وَإِنِّي لَرِدْفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمَيَّ لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

18014 - فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُغِيرُ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ تَحْرِيمًا لِلْإِغَارَةِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَلَا غَارِينَ فِي حَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِنَصْرِ مَنْ مَعَهُ كَيْفَ يُغِيرُونَ احْتِيَاطًا مِنْ أَنْ يُؤْتَوْا مِنْ كَمِينٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، وَقَدْ تَخْتَلِطُ الْحَرْبُ إِذَا أَغَارُوا لَيْلًا

فَيَقْتُلُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا، قَدْ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ فِي قَتْلِ ابْنِ عَتِيكٍ فَقَطَعُوا رِجْلَ أَحَدِهِمْ

18015 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ فِي قِتَالِ ابْنِ عَتِيكٍ خُرُوجَهُ فِي قَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، إِلَّا أَنَّ فِيَ تِلْكَ الْقِصَّةِ أَنَّ ابْنَ عَتِيكٍ سَقَطَ فَوَثَبَتْ رِجْلُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَغَلَطَ الْكَاتِبُ فِي الْقِصَّةِ، فَفِي قِصَّةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَنَّهُ أُصِيبَ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ فَجُرِحَ فِي رَأْسِهِ وَرِجْلِهِ

18016 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَصَابَهُ بَعْضُ أَسْيَافِنَا وَقُتِلَ، بَلْ أَصَابُوا عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي رِجْلِهِ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ

الْمَرْأَةُ تُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ

18017 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَهُودِيَّةٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، إِنَّهَا لَتُحَدِّثُ عِنْدِي وَتَضْحَكُ إِذَا نُودِيَ بِهَا»، فَقَالَتْ: «إِنِّي الْآنَ لَمَقْتُولَةٌ»، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: «أَحْدَثْتُ حَدَثًا»

18018 - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ: قَالَتْ: «مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ»

18019 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا أَنَّهَا كَانَتْ دَلَّتْ عَلَى مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ رَحَا فَقَتَلَتْهُ، فَقُتِلَتْ بِذَلِكَ

18020 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ الْقُرَظِيَّةَ، وَلَمْ يَصِحَّ خَبَرٌ عَلَى أَيِّ مَعْنًى قَتَلَهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِقَوْمِهَا فَقَتَلَهَا لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ

18021 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَحْمُودَ بْنَ مَسْلَمَةَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ وَلَمْ يُقْتَلْ يَوْمَ بَنِي

قُرَيْظَةَ، وَذَاكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَرْحَبَ، فَأَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ

18022 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالْوَاقِدِيِّ، أَنَّ خَلَّادَ بْنَ سُوَيْدٍ الْخَزْرَجِيَّ، دَلَّتْ عَلَيْهِ فُلَانَةُ - امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - رَحًا فَشَدَخَتْ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ

18023 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ رَبَاحِ بْنِ يَحْيَى أَخِي حَنْظَلَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً ضَخْمَةً مَقْتُولَةً فَقَالَ: «مَا أَرَى هَذِهِ كَانَتْ تُقَاتِلُ»

18024 - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا قَاتَلَتْ حَلَّ قِتَالُهَا وَقَتْلُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَطْعُ الشَّجَرِ وَحَرْقُ الْمَنَازِلِ

18025 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " كُلُّ مَا كَانَ مِمَّا يَمْلِكُونَ لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِتْلَافُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ مُبَاحٌ

18026 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي بَنِي النَّضِيرِ حِينَ حَارَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الحشر: 2] الْآيَةَ إِلَى ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2]، فَوَصَفَ إِخْرَابَهُمْ مَنَازِلَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِخْرَابَ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتَهُمْ، وَوَصْفُهُ إِيَّاهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَالرِّضَا بِهِ "

18027 - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ أَلْوَانٍ مِنْ أَلْوَانِ نَخْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ رِضًا بِمَا صَنَعُوا مِنْ قَطْعِ نَخِيلِهِمْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، فَرَضِيَ الْقَطْعَ وَأَبَاحَ التَّرْكَ "

18028 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ

، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ نُزُولَ الْآيَةِ فِيهِ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ

18029 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حَرَّقَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ» فَقَالَ قَائِلٌ: [البحر الطويل]

وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

18030 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الشَّعْرُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مَوْصُولًا

18031 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّقَ مَالَ بَنِي النَّضِيرِ ثُمَّ تَرَكَهُ؟ قِيلَ: عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَقَدْ قَطَعَ وَحَرَّقَ بِخَيْبَرَ، وَهِيَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ الطَّائِفَ، وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ قَاتَلَ بِهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُحْرِقَ عَلَى أَهْلِ أُبْنَى

18032 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا

أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُغِيرَ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أَبْنَا وَأُحَرِّقَ»

18033 - قَالَ أَحْمَدُ: كَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ أَبُو مُسْهِرٍ، يَقُولُ: نَحْنُ أَعْلَمُ، وَهِيَ يَبْنَا فِلَسْطِينَ

18034 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «أَبُو بَكْرٍ كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ»

18035 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُفُّوا عَنْ أَنْ يَقْطَعُوا شَجَرًا مُثْمِرًا، إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ أَنَّ بِلَادَ الشَّامِ تُفْتَحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَتْرُكَ اخْتَارَ التَّرْكَ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ

18036 - وَقَدْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمَّا أَسْرَعَ فِي النَّخْلِ قِيلَ لَهُ: «قَدْ وَعَدَكَهَا اللَّهُ فَلَوِ اسْتَبْقَيْتَهَا لِنَفْسِكَ»، فَكَفَّ عَنِ الْقَطْعِ اسْتِبْقَاءً، لَا لِأَنَّ الْقَطْعَ مُحَرَّمٌ، فَقَدْ قَطَعَ بِخَيْبَرَ، ثُمَّ قَطَعَ بِالطَّائِفِ

18037 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَنَّهُ قِيلَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِنَّ الرُّومَ يَأْخُذُونَ مَا حَسَرَ مِنْ خَيْلِنَا فَيَسْتَعْجِلُونَهَا وَيُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا، أَفَنَعْقِرُ مَا حَسَرَ مِنْ خَيْلِنَا؟ فَقَالَ: «لَا، لَيْسُوا بِأَهْلٍ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنْكُمْ، إِنَّمَا هُوَ غِذَاءُ رَقِيقِكُمْ وَأَهْلِ ذِمَّتِكُمْ»

18038 - قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى طُلَيْحَةَ وَبَنِي تَمِيمٍ قَالَ: أَيُّمَا وَادٍ أَوْ دَارٍ غَشِيتَهَا فَأَمْسِكْ عَنْهَا إِنْ سَمِعْتَ أَذَانًا حَتَّى تَسْأَلَهُمْ: «مَا تُرِيدُونَ، وَمَا تَنْقِمُونَ» وَأَيُّمَا دَارٍ غَشِيتَهَا فَلَمْ تَسْمَعْ فِيهَا أَذَانًا فَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ وَاقْتُلْ وَحَرِّقْ

18039 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَا نَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ بِالشَّامِ إِلَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى ذَلِكَ لَهُمْ

18040 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَطْعِ كُرُومِ ثَقِيفٍ حِينَ حَاصَرَهُمْ بِالطَّائِفِ»

18041 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا تَحَصَّنَ الْعَدُوُّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرْمُوا بِالْمَجَانِيقِ، وَالْعَرَّادَاتِ، وَالنِّيرَانِ، وَغَيْرِهَا»

18042 - نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَنْجَنِيقًا أَوْ عَرَّادَةً، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ

18043 - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ

18044 - وَحَدِيثُ أَبِي عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ «نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ»

18045 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي «الْعَدُوِّ يَعْلُوَنَّ الْحِصْنَ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ يَتَتَرَّسُونَ بِهِمْ»

18046 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَكُفُّ الْمُسْلِمُونَ عَنْ رَمْيهِمٍ، فَإِنْ بَرَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَمُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، فَكَيْفَ يَرْمِي الْمُسْلِمُونَ مَنْ لَا يَرَوْنَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ "

18047 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي تَأَوَّلَ الْأَوْزَاعِيُّ يَحْتَمِلُ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَفَّهُ عَنْهُمْ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ أَنَّهُ سَيُسْلِمُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ طَائِعِينَ

18048 - وَالَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا إِذْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ

18049 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَكِنْ لَوِ اضْطُرِرْنَا إِلَى أَنْ نَخَافَهُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا إِنْ كَفَفْنَا عَنْ حَرْبِهِمِ قَاتَلْنَاهُمْ وَلَمْ نَعْمَدْ قَتْلَ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ أَصَبْنَاهُ كَفَرْنَاهُ

تَحْرِيمُ إِتْلَافِ مَا ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَعَقْرِهِ "

18050 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَقْطَعَ رَأْسَهَا فَيَرْمِيَ بِهَا»

18051 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَصْبُورَةِ

18052 - حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْبَهَائِمِ صَبْرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ

18053 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: «لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِأَكْلِهِ، وَلَا تُغْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُحْرِقَنَّهُ»

18054 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا فَقَطَعْتَهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا قَطَعْتُهُ بِالسُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَوْلَى بِي وَبِالْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَجِدْ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مُخَالِفًا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا مِثْلَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَفِظْتُ، مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْعُصْفُورِ

18055 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، «أَنَّهُ أَوْصَى ابْنَهُ أَنْ لَا يَعْقِرَ جَسَدًا»

18056 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَقْرِ الدَّابَّةِ إِذَا هِيَ قَامَتْ»

18057 - وَعَنْ قَبِيصَةَ، «أَنَّ فَرَسَهُ، قَامَ عَلَيْهِ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتَرَكَهُ وَنَهَى عَنْ عَقْرِهِ»

18058 - وَأَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ هِشَامَ بْنَ الْغَازِ، يَرْوِي عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ "

18059 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «وَبَلَغَنَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَحْلًا ذَهَبَ رُبْعُ أَجْرِهِ، وَمَنْ قَتَلَ جَرَادًا ذَهَبَ رُبْعُ أَجْرِهِ»

18060 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقَرَ عِنْدَ الْحَرْبِ، فَلَا أَحْفَظُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ ثَبْتٍ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَلَا أَعْلَمُهُ مَشْهُورًا عِنْدَ عَوَّامِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي

18061 - قَالَ أَحْمَدُ: الْحَدِيثُ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ رُوِيَ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَقَرَ بَهِيمَةً ذَهَبَ رُبْعُ أَجْرِهِ، وَمَنْ حَرَّقَ نَخْلًا ذَهَبَ رُبْعُ أَجْرِهِ»

18062 - وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ

18063 - وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ، إِنَّمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، غَزَاةَ مُؤْتَةَ قَالَ: «وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِيْنَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ

18064 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ نَهْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

18065 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ: فَإِنْ زَعَمَ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهَا قِيَاسٌ عَلَى مَا لَا رُوحَ فِيهِ فَلْيَقُلْ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْرِقُوهَا كَمَا لَهُمْ أَنْ يَحْرِقُوا النَّخْلَ وَالْبُيُوتَ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ ذَبْحَ مَا يُذْبَحُ مِنْهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحَلَّ ذَبْحَهَا لِلْمَنْفَعَةِ بِأَنْ تَكُونَ مَأْكُولَةً، لَيْسَ بِأَنْ تُعَذَّبَ بِالذَّبْحِ وَلَا تَكُونَ مَأْكُولَةً، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا

18066 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَكِنْ إِنْ قَاتَلُوا فُرْسَانًا، لَمْ نَرَ بَأْسًا إِذْ كُنَّا نَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى قَتْلِهِمْ بِأَرْجَالِهِمْ أَنْ نَعْقِرَهُمْ كَمَا نَرْمِيهِمْ بِالْمَجَانِيقِ، وَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ،

18067 - وَقَدْ عَقَرَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَكْسَعَتْ فَرَسُهُ بِهِ فَسَقَطَ عَنْهَا، فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَذْبَحَهُ فَرَآهُ ابْنُ شَعْوَبٍ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَعْدُو كَأَنَّهُ سَبْعٌ فَقَتَلَهُ وَاسْتَنْقَذَ أَبَا سُفْيَانَ مِنْ تَحْتِهِ

18068 - فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ: " [البحر الطويل] فَلَوْ شِئْتُ نَجَّتْنِي كُمَيْتٌ رَجِيلَةٌ ... وَلَمْ أَجْهَلِ النَّعْمَاءَ لِابْنِ شَعُوبِ وَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمُ ... لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ

أُقَاتِلُهُمْ طَرًّا وَأَدْعُو يَا لَغَالِبِ ... وَأَدْفَعُهُمْ عَنِّي بِرُكْنٍ صَلِيبِ

18069 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عَقَرَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَسُهُ، وَذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا نَهَاهُ وَلَا غَيْرَهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا"

مَا جَاءَ فِي قَتْلِ مَنْ لَا قِتَالَ مِنْهُ مِنَ الرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِ

18070 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَيُتْرَكُ قَتْلُ الرُّهْبَانِ اتِّبَاعًا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» وَنَصَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى قِتَالِ مَنْ لَا قِتَالَ مِنْهُ سِوَى الرُّهْبَانِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ فِي الرُّهْبَانِ اتِّبَاعًا لَا قِيَاسًا.

18071 - وَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَلَى سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ الْمَسْمُوعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 29]، وَقَالَ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]، فَحَقَنَ اللَّهُ دِمَاءَ مَنْ لَمْ يَدِنْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالْإِيمَانِ لَا غَيْرِهِ، وَحَقَنَ دِمَاءَ مَنْ دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْإِيمَانِ أَوْ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، لَا أَعْرِفُ مِنْهُمْ خَارِجًا مِنْ هَذَا مِنَ الرِّجَالِ

18072 - وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ ابْنَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ فِي شِجَارٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهُ

18073 - وَلَا أَعْرِفُ فِي الرُّهْبَانِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا، أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، أَوْ يُقَتَّلُوا وَلَا أَعْرِفُ يَثْبُتُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ خِلَافُ هَذَا، وَلَوْ كَانَ يَثْبُتُ لَكَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ بِالْجَدِّ عَلَى قِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ، وَلَا يَتَشَاغَلُوا بِالْمُقَامِ عَلَى صَوَامِعِ هَؤُلَاءِ

18074 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا قَالَ: وَقُتِلَ أَعْمَى مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ الْإِسَارِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنَ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ إِذَا أَبَى الْإِسْلَامَ أَوِ الْجِزْيَةَ

18075 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ مُنْقَطِعًا

18076 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي

مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ " 18077 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الشَّامِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ

18078 - وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ

18079 - فَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَيْضًا مُنْقَطِعًا، فَمَرَاسِيلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَقْوَى مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أَنْكَرَهُ، وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18080 - وَفِي كُلِّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ذَكَرَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، فَإِنْ كَانَ يَتْبَعُ أَبَا بَكْرٍ فِي الرُّهْبَانِ فَلْيَدْفَعْهُ أَيْضًا فِي الْكَبِيرِ وَحَدِيثُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ رَأْيِ الْحَرْبِ وَتَدْبِيرِ الْقِتَالِ

18081 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَسَانِيدُهُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ

18082 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْمُرَقَّعِ، عَنْ رَبَاحٍ أَخِي حَنْظَلَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ لَا يَقْتُلَ عَسِيفًا "

18083 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ أَتَمَّ مِنْهُ، وَقَالَ لِرَجُلٍ: " الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ: فَلَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا "

18084 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَّ الْجَلَّابَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّي رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَرَأَى نَاسًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ: «عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟» فَقَالُوا: عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ» قَالَ: فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ لَا يُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا»

18085 - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا»

18086 - وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَسْتُ أَعْرِفُ مُرَقَّعًا هَذَا، وَمُرَقَّعٌ هُوَ ابْنُ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَيُقَالُ: ابْنُ رِيَاحٍ

18087 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: رِيَاحٌ أَصَحُّ، رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْنُهُ عُمَرُ

18088 - وَأَقَامَ إِسْنَادَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ابْنُهُ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

18089 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُرَقَّعٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ

18090 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ

18091 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ»

18092 - وَهَذَا كَالَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَجْهُولِ

18093 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ

18094 - وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ»

18095 - وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ

18096 - وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ حَدِيثَ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِزْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً»

جارٍ التحميل