معرفة السنن والآثارصفحات 362-381

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 362-381

4932 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «لِتَحُتَّهُ، ثُمَّ لْتَقْرُصْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ» فَذَكَرَ الْمَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

4933 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَوَكِيعٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالُوا: فِيهِ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ»

4934 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ يَسَارٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ فِيهِ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ تَنْضَحُ فِي سَائِرِ ثَوْبِهَا، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ»،

4935 - وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ،

4936 - وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ،

4937 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالنَّضْحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ اخْتِيَارٌ

4938 - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئِلَ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضِ، فَقَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ»

4939 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّضْحَ بِالْمَاءِ اخْتِيَارٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالنَّضْحِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ

4940 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ بَكَّارِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ»

4941 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَائِضِ، بِغَسْلِ أَثَرِ الْحَيْضَةِ مِنَ الثَّوْبِ، وَتُصَلِّي فِيهِ، فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ثَوْبَهَا، لَوْ كَانَ بِنَجَسٍ بِلِبْسِهَا، لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَهُ

4942 - قَالَ: وَالْجُنُبُ كَالْحَائِضِ فِي هَذَا كُلِّهِ، أَوْ أَخَفُّ

4943 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى»،

4944 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ، فَذَكَرَهُ.

4945 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالْأَذَى قَدْ يَكُونُ مَذْيًا، وَالْمَذْيُ نَجَسٌ، وَقَدْ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَغَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَاجِبٌ،

4946 - قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ « يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ»، وَكَانَتْ عَائِشَةُ، تَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً، أَنْ تَتَّخِذَ لَهَا خِرْقَةً، فَإِذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْهُ، ثُمَّ تَمْسَحُ عَنْهَا، فَيُصَلِّيَانِ فِي ثَوْبِهِمَا ذَلِكَ، لَمْ تُصِبْهُ جَنَابَةٌ

4947 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلِلرَّجُلِ الْمُسَافِرِ، لَا مَاءَ لَهُ، وَالْمُعْزِبُ فِي الْإِبِلِ، أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ، وَيُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ، إِذَا غَسَلَ مَا أَصَابَ ذَكَرَهُ، وَغَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مَا أَصَابَ فَرْجَهَا أَبَدًا، حَتَّى يَجِدَا الْمَاءَ» هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ،

4948 - وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الْإِمْلَاءِ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، فَالتَّيَمُّمُ لَهُ طَهَارَةٌ، حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ

4949 - قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ فَرْجٍ، وَلَا إِعَادَةً وَمَنْ قَالَ: بِهَذَا احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ

أَصْلُ الثِّيَابِ عَلَى الطَّهَارَةِ، حَتَّى يُعْلَمَ فِيهَا نَجَاسَةٌ

4950 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُصَلِّي، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ، وَهِيَ ابْنَةُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا»، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

4951 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَثَوْبُ أُمَامَةَ ثَوْبُ صَبِيٍّ

الْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجَسٌ، أَبْوَالُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ

4952 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِذَا كَانَ بَوْلُ ابْنُ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَطْهُرُ ذِي رُوحٍ، وَالَّذِي ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ، مُسَخَّرَاتٌ لَهُ نَجِسًا، كَانَ بَوْلُ مَا سِوَاهُ أَنْجَسُ»

4953 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»

4954 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ»

4955 - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» قَالَ: وَكِيعٌ: لَا يَتَوَقَّى قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا»

4956 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ.

4957 - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ «مِنَ الْبَوْلِ»، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرَ الْأَوَّلِ، لِمُوَافَقَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ لَفْظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.

4958 - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَالْقَذَرِ»،

4959 - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّوْثَةِ: «هَذِهِ رِكْسٌ»

4960 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي بَوْلِ النَّاقَةِ: اغْسِلْ مَا أَصَابَكَ مِنْهُ

4961 - وَالَّذِي رُوِيَ فِي قِصَّةِ، الْعُرَنِيِّينَ مِنَ الْإِذْنِ فِي شُرْبِ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا، فَذَاكَ لِلتَّدَاوِي بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ

،

4962 - وَقِيلَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي أَلْبَانِ الْإِبِلِ، وَأَبْوَالِهَا شِفَاءً لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ»

4963 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْوَالُ الْإِبِلِ، وَأَلْبَانُهَا شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ»

4964 - فَهَذَا إِذَا كَانَ ثَابِتًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ، إِنَّمَا أُبِيحَ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ بِهِمُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ، الَّذِي لَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ، تَقُولُ: لَا شِفَاءَ لَهُمْ، إِلَّا أَلْبَانُ الْإِبِلِ، وَأَبْوَالُهَا، أَوْ شَقُّ الْبَطْنِ، فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ شَقُّ الْبَطْنِ، وَقَطْعُ الْعُضْوِ رَجَاءَ

الْعَافِيَةِ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ لِغَيْرِ مَعْنَى الضَّرُورَةِ، كَمَا أُجِيزَ عَلَى الضَّرُورَةِ، أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَمَا نُصِبَ مُحَرَّمًا مَعَهَا، وحُكْمُ الضَّرُورَاتِ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ

4965 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ، لِأَنَّ رَاوِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ

4966 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْبَرَاءِ، مَرْفُوعًا: «مَا أُكِلَ لَحْمُهُ، فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ»، فَهَكَذَا رَوَاهُ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَرَّةً، وَقَالَ: أُخْرَى، فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ

،

4967 - وَخَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا «فِي الْبَوْلِ»،

4968 - وَعَمْرٌو، وَيَحْيَى، وَسَوَّارٌ: ضُعَفَاءُ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ

الرَّشُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ، الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ

4969 - رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي حِكَايَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: «دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي، عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ»

،

4970 - أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ

4971 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: «فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ»، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ

4972 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: «أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ

4973 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْفَرَقِ، بَيْنَ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ

4974 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ»،

4975 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

4976 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رَاوِيَةِ حَرْمَلَةَ: وَإِتْبَاعُهُ إِيَّاهُ الْمَاءَ: يَكُونُ صَبًّا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ غَسْلًا لَهُ، بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ، وَيَغْسِلَ، وَقَدْ يَغْسِلُهُ مَرَّةً، وَيَرُشُّهُ أُخْرَى، وَفِي الرَّشِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ اخْتِيَارٌ، وَشَرَحَ هَذَا، فَاخْتَصَرْتُهُ،

4977 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَدْ يَكُونُ صَبِيًّا أَكَلَ الطَّعَامَ

4978 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فِيهِ: «فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ»،

4979 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ

4980 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَعْنَى الرَّشِّ: لِيَجِدَ صَاحِبُهُ الْبَلَلَ، فَتَطِيبَ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْبَلَلَ، مِنَ الْمَاءِ

4981 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ

قَالَتْ: قُلْتُ: اخْلَعْ إِزَارَكَ، وَالْبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ»، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ

4982 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِيءَ بِالْحَسَنِ، أَوِ الْحُسَيْنِ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ: «رُشُّوهُ رَشًّا، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْلُ الْغُلَامِ»، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

4983 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، مَا لَمْ يَطْعَمْ»

4984 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ «مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ»

4985 - قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا،

4986 - هَذَا حَدِيثٌ وَقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَرَفَعَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهُوَ حَافِظٌ ثِقَةٌ

4987 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ «كَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ مَا كَانَ، وَلَا تَغْسِلُ بَوْلَ الْغُلَامِ، حَتَّى يُطْعَمَ تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا»

4988 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذِهِ الْآثَارُ لَمْ تُبْقِ، لِمُتَأَوِّلٍ تَأْوِيلًا فِي تَرْكِهَا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّضْحَ الْمَذْكُورَ فِيهِ الْمُرَادُ بِهِ الْغُسْلُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِوُرُودِ النَّضْحِ فِي مَوَاضِعَ أُرِيدَ بِهِ فِيهَا الْغُسْلُ، لَمْ يُفَكِّرْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حِينَ قَالَ: «فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ»، وَلَا فِي قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، «فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ»، وَلَا فِي رِوَايَةِ أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ رَدَّ عَلَيْهَا قَوْلَهَا، حَتَّى أَغْسِلَهُ فِي الْغُلَامِ، وَأَثْبَتَهُ فِي الْجَارِيَةِ، وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي السَّمْحِ: فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ: «رُشُّوهُ رَشًّا، إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْلُ الْغُلَامِ»، وَلَا فِي أَثَرِ عَلِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ، مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ رَدُّ مَا قَالَ: ثُمَّ فِي اشْتَرَاطِ كَوْنِهِ رَضِيعًا، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ

، إِذْ لَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الشَّرْطِ، فِيمَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَلَا فِيمَا فُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ الْغُلَامِ، وَالْجَارِيَةِ، بِأَنَّ بَوْلَهُ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لِضِيقِ مَخْرَجِهِ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهَا، فَأَمَرَ فِي الْغُلَامِ بِصَبِّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْجَارِيَةِ، بِأَنْ يُتْبَعَ بِالْمَاءِ فِي مَوَاضِعِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْغَسْلُ، لِأَنَّ مَخْرَجَهُ، قَبْلَ أَكْلِ الطَّعَامِ، وَبَعْدَهُ وَاحِدٌ، وَقَدْ يَتَفَرَّقُ بَوْلُ الصَّبِيِّ فِي الْخُرُوجِ، فَيَتَفَرَّقُ فِي مَوَاضِعَ، وَتُرْسِلُهُ الْجَارِيَةُ إِرْسَالًا، فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ اسْتِقْصَاءِ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ فِي أَدَاءِ مَا حَمَلُوهُ، وَفَرْقِهِمْ فِي الْغَسْلِ، وَتَرْكِ الْغَسْلِ بَيْنَ الْغُلَامِ، وَالْجَارِيَةِ، وَفَرْقِهِمْ بَيْنَ الصَّبِيِّ، الَّذِي أَكَلَ الطَّعَامَ، وَالَّذِي لَمْ يَأْكُلْ فِي وجُوبِ الْغَسْلِ، وَجَوَازِ الرَّشِّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

4989 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ الصَّغِيرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فَرْقٌ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ بَوْلِ الصِّبْيَةِ، وَلَوْ غُسِلَ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ

4990 - فَذَهَبَ وَهُمْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ، جَوَازَ الرَّشِّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْلِيقَ الْقَوْلِ فِي وجُوبِ غَسْلِ بَوْلِ الصِّبْيَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حِكَايَتِهِ فِي الْكَبِيرِ.

4991 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ: وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، وَالْجَارِيَةِ، فَرْقٌ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَلَوْ غُسِلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، الَّتِي أَكَلْتِ الطَّعَامَ، أَوْ لَمْ تَأْكُلْ، كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ احْتِيَاطًا، وَإِنْ رَشَّ مَا لَمْ تَأْكُلِ الطَّعَامَ أَجْزَأَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ

4992 - وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا، لِأَنَّ الْحَدِيثَ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الصِّبْيَةِ، فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَوْلُهَا قِيَاسًا، عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ

،

4993 - وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ، وَأَبِي السَّمْحِ، وَلَا حَدِيثُ عَلِيٍّ، حَتَّى يُفَرَّقَ بِحَدِيثِهِمْ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ، وَالصِّبْيَةِ , وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ،

4994 - وَكَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُهُمْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَلَى مَا رُسِمَا فِي كِتَابَيْهِمَا، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ حَدِيثِهِمْ،

4995 - وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُهُمْ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْحُفَّاظِ، فَأَخْرَجُوهَا فِي كُتُبِهِمْ، وَشَرَائِطُ الصِّحَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ، مَوْجُودَةٌ فِي رُوَاتِهَا، وَمَعَ أَحَادِيثِهِمْ: قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَعَ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، إِنْ لَمْ يَثْبُتْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَقُولَانِهِ فِي الظَّاهِرِ، إِلَّا تَوْفِيقًا،

4996 - فَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ رَفْعَ حَدِيثِهِ أَقْوَى، مِنْ وَقْفِهِ، لِزِيَادَةِ حِفْظِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَالْحُجَّةُ بِهِ قَائِمَةٌ، وَالْفُرْقَانُ بِذَلِكَ بَيْنَ بَوْلَيْهِمَا حَاصِلٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

4997 - وَقَدْ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ، لِأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ:

4998 - سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ لَا يَرْفَعُهُ، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ رَفَعَهُ، وَهُوَ حَافِظٌ

الْمَنِيُّ

4999 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ، «بَدَأَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلْقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَجَعَلَهُمَا مَعًا طَهَارَةً، وَبَدَأَ خَلْقَ وَلَدِهِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، فَكَانَ فِي ابْتِدَائِهِ خَلَقَ آدَمَ، مِنَ الطَّهَارَتَيْنِ، اللَّتَيْنِ هُمَا الطَّهَارَةُ دَلَالَةٌ أَنْ لَا يَبْدَأَ خَلْقَ غَيْرِهِ، إِلَّا مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ نَجَسٍ، وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ»

5000 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْمَنِيُّ لَيْسَ بِنَجَسٍ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَبْتَدِئَ خَلْقَ مَنْ كَرَّمَهُ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَأَهْلَ جَنَّتِهِ، مِنْ نَجَسٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: 4]، ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8]،

5001 - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعُقُولُ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لَا يَبْتَدِئُ خَلْقَ مَنْ كَرَّمَهُ، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ مِنْ نَجَسٍ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

5002 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّوسِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

5003 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يُفْرَكَ كَمَا يُفْرَكَ الْمُخَاطُ، وَالْبُصَاقُ، وَالطِّينُ، وَالشَّيْءُ مِنَ الطَّعَامِ يَلْصَقُ بِالثَّوْبِ، تَنْظِيفًا لَا تَنْجِيسًا

5004 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ح،

5005 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَدَعُوهُ، فَقَالُوا لَهَا: أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، فَذَهَبَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «وَلِمَ غَسَلَهُ؟ إِنْ كُنْتُ لَأَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

،

5006 - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ، وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَتِنَا مُخْتَصَرَةٌ دُونَ قِصَّةِ الضَّيْفِ،

5007 - وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، بِتَمَامِهِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِنَا

جارٍ التحميل