بَابُ إِثْبَاتِ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
9123 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]،
9124 - وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]
9125 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.
. .﴾ [آل عمران: 85] الْآيَةَ، قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ.
فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاخْصِمْهُمْ بِحُجَّتِهِمْ، يَعْنِي.
فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُجُّوا».
فَقَالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا.
وَأَبَوْا أَنْ
يَحُجُّوا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] "
9126 - قَالَ عِكْرِمَةُ: «مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»
9127 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ بِمَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَالْكُفْرُ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُفْرٌ
9128 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] قَالَ: «هُوَ مَا إِنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَإِنْ جَلَسَ لَمْ يَرَهُ إِثْمًا» كَانَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ
9129 - قَالَ: وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَ كَافِرًا، وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ فِيهِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَاضِحًا
،
9130 - ثُمَّ اسْتَدَلَ الشَّافِعِيُّ بِآيَةِ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَلَّا يُتْلَا فِي ثُبُوتِ الْفَرْضِ عَلَى الْبَالِغِينَ دُونَ الْأَطْفَالِ
9131 - قَالَ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْجِهَادَ، وَفِي كِتَابِهِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُجَاهِدَ، وَأَبُوهُ حَرِيصٌ عَلَى جِهَادِهِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَرَدَّهُ عَامَ أُحُدٍ، ثُمَّ أَجَازَهُ حِينَ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَامَ الْخَنْدَقِ،
9132 - فَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ، إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْبَالِغِينَ، وَصَنَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ فِي مِثْلِ سِنِّهِ
9133 - قَالَ: وَفَرْضُ الْحَجِّ زَائِلٌ عَلَى مَنْ بَلَغَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ عَلَى مَنْ عِقِلَهَا،
9134 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ
9135 - " قَالَ: وَلَوْ حَجَّ كَافِرٌ بَالِغٌ ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يَجُزْ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ لَهُ عَمَلٌ يُؤَدِّي فَرْضًا فِي يَدَيْهِ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ
9136 - قَالَ: وَكَأَنَّ فِي الْحَجِّ مُؤْنَةً فِي الْمَالِ، وَكَانَ الْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ بَاعِ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»
. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفُصُولِ، وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَذْكُورَةٌ حَيْثُ ذَكَرَهَا
9137 - قَالَ: وَالْحَجُّ مَرَّةً: لِقَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]، فَذَكَرَهُ مَرَّةً
9138 - قَالَ أَحْمَدُ: وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: «بَلْ» مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
بَابُ كَيْفَ الِاسْتِطَاعَةُ
9139 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]،
9140 - وَالِاسْتِطَاعَةُ فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ثَلَاثٌ: أَنْ يَكُونَ " الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ، وَزَادٍ يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَرْكَبِ لَيْسَ بِزَمِنٍ، لَا يَثْبُتُ عَلَى مَرْكَبٍ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ، وَأَيُّ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، إِنْ كَانَ دُونَهُ حَائِلٌ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، أَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَالِ، وَهُوَ قَوِيُّ الْبَدَنِ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَالِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَا مَرْكَبَ غَيْرَهَا، فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ بِبَدَنِهِ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِطَاعَةُ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مَنْ إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَطَاعَهُ "
9141 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الزَّاهِدُ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ
فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَهَلْ تَرَى أَنْ " أَحُجَّ عَنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا أَحْفَظُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
9142 - وأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، نَفَعَهُ»
9143 - لَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا: ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ «أَمَالِي الْحَجِّ»، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي النَّقْلِ
9144 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنَّ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، " أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ
9145 - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ قَالَ: «حُجِّي عَنْهُ».
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ
9146 - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ»، ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ قَدْ أَفْنَدَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا.
فَهَلْ يَجْزِي عَنْهُ أَنْ " أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»
9147 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي زَكَرِيَّا،
9148 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَبْلُغَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْحَلْبَ، فَيَحْلِبَ، فَيَشْرَبَ، وَيَسْقِيَهُ إِلَّا حَجَّ، وَحَجَّ بِهِ مَعَهُ، فَبَلَغَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِي قَالَ الشَّيْخُ، وَقَدْ كَبِرَ الشَّيْخُ، فَجَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، " أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ»
9149 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي عَجُوزَةٌ كَبِيرَةٌ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُرْكِبَهَا عَلَى الْبَعِيرِ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خِفْتُ أَنْ تَمُوتَ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»
9150 - قَالَ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ
،
9151 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا حَجٌّ، فَقَالَ: «حُجِّي عَنْ أُمِّكِ»
9152 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا
9153 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ «كُنْتَ حَجَجْتَ فَلَبِّ عَنْهُ، وَإِلَّا فَاحْجُجْ»
9154 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ورَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِشَيْخٍ كَبِيرٍ لَمْ يَحُجَّ: إِنْ شِئْتَ «فَجَهِّزْ رَجُلًا يَحُجُّ عَنْكَ»
9155 - وَهَذَا فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةً عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ،
9156 - وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
9157 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ ذَهَبَ عَطَاءٌ مَذْهَبًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِكُلِّ نُسُكٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ
عَمَلِهِمَا مُطِيقًا لَهُ وَغَيْرَ مُطِيقٍ.
وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَطَاءٍ قَالَ: رُبَّمَا أَمَرَنِي أَنْ أَطُوفَ عَنْهُ
9158 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُنَا لَا يَعْمَلُهُ أَحَدٌ إِلَّا وَالْمَعْمُولُ عَنْهُ غَيْرُ مُطِيقِ الْعَمَلِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى أَنْ يُطِيقَ بِحَالٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ
بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْحَجُّ بِنَفْسِ
هِ 9159 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَأُحِبُّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَمْشِيَ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ "
9160 - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ رُوِيَ أَحَادِيثُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يَجِبَ الْمَشْيُ عَلَى أَحَدٍ إِلَى الْحَجِّ وَإِنْ أَطَاقَهُ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مُنْقَطِعَةً، وَمِنْهَا مَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ تَثْبِيتِهِ
9161 - وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا " الْحَاجُّ؟ فَقَالَ: «الشَّعِثُ التَّفِلُ»، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ الْحَجَّةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ».
فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»
9162 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ تَثْبِيتِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ،
9163 - وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهِ أُخَرَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
9164 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ورُوِيَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ أَنَسًا، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ "
9165 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنِ الْأَصْلِ، وَتَمَامُهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّبِيلِ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»،
9166 - هَذَا مُنْقَطِعٌ ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْصُولًا وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ
،
9167 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَبِيلُهُ مَنْ وَجَدَ لَهُ سَعَةً وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
9168 - وَقَدْ رُوِّينَا مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ "
9169 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ»، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَاجَةٍ»،
9170 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ»،
9171 - وَقِيلَ عَنْهُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا
بَابُ الِاسْتِسْلَافِ لِلْحَجِّ
9172 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ " لَمْ يَحُجَّ أَيَسْتَقْرِضُ لِلْحَجِّ؟ قَالَ: «لَا»
بَابُ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ يَخْدُمُهُ، ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ مَعَهُ
9173 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وسَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: " أُؤَاجِرُ نَفْسِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَأَنْسُكُ مَعَهُمُ الْمَنَاسِكَ إِلَى أَجْرٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: 202] "،
9174 - وأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.
فَذَكَرَهُ عَنْهُ وَحْدَهُ فِي الْأَمَالِي بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَيَجْزِئُ ذَلِكَ عَنِّي.
بَدَلَ قَوْلِهِ: إِلَى أَجْرٍ
9175 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَسْتَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ فَإِنَّ " لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ
عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ»،
9176 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ.
فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
فَذَكَرَهُ
9177 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ، وَيَتَّجِرَ، قَدْ كَانَ بَعْضُ صَحَابَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ غَيْرِهِ يَتْلُو: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ " هَكَذَا وَجَدْتُهُ، وَالصَّوَابُ: «بَعْضُ الصَّحَابَةِ»، وَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مَحْفُوظٌ
9178 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنى وَعَرَفَةَ، وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ: فَخَافُوا الْبَيْعَ، وَهُمْ حُرُمٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: 198] أَنْ تَبْتَغُوا
فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ " قَالَ: فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْمُصْحَفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا لَمْ تَشْغَلْهُ التِّجَارَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ
بَابُ مَنْ حَجَّ فِي حُمْلَانَ غَيْرِهِ وَمُؤْنَتِهِ
9180 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ،
9181 - قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُقَرَاءٌ حَمَلَهُمْ، «وَقَسَمَ بَيْنَ عَوَامِّهِمْ غَنَمًا مِنْ مَالِهِ، فَذَبَحُوهَا كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ»