معرفة السنن والآثارصفحات 426-449

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 426-449

.

3288 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَضَعَّفَ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ

3289 - وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ فِعْلِهِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ.

3290 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ.

3291 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، قَالَ قَائِلٌ: رَوَيْتُمْ قَوْلَكُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالثَّابِتُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا: كَانَا لَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى»، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ خَلْفَ ذَلِكَ.

3292 - قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ صَاحِبُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ: رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لِيُوهِمَ الْعَامَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ

.

3293 - وَقَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَأَخَذُوا بِرِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فِيمَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَتَرَكَ مَا رَوَى عَاصِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَفَعَ يَدَيْهِ، كَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ،

3294 - وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْهُمَا، كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَآهُمَا مَرَّةً أَغْفَلَا فِيهِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: ذَهَبَ عَنْهُمَا حِفْظُ ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَفِظَ ابْنُ عُمَرَ، لَكَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ، لِأَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ قَدْ حَفِظَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي قَالَ: رَأَيْتُهُ فَعَلَ، لِأَنَّهُ شَاهَدَ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ الَّذِي قَالَ: لَمْ يَرَهُ

3295 - قَالَ: وَالَّذِي يَحْتَجُّ عَلَيْنَا بِهَذَا يَقُولُ فِي الْأَحَادِيثِ وَالشَّهَادَاتِ، مَنْ قَالَ: لَمْ يَفْعَلْ فُلَانُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَمَنْ قَالَ: فَعَلَ فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ شَاهَدَ، وَالْآخَرُ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ ذَلِكَ، أَوْ يَحْضُرُهُ فَيَنْسَاهُ،

3296 - وَقَدْ رَوَى هَذَا عَدَدٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى ابْنِ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى».
فَيَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ خَلْفَ ذَلِكَ،

3297 - لَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ مَنْزِلَةٌ كَانَ أَهْلَهَا،

3298 - وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدٌ ابْنَ عُمَرَ بِسَابِقَةٍ، مَا قَصُرَ ذَلِكَ بِابْنِ عُمَرَ عَنْ بُلُوغِ مَا هُوَ أَهْلُهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي صُحْبَتِهِ وَسَابِقَتِهِ وَصِهْرِهِ وَرِضَا الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً عَنْهُ،

3299 - وَقَدْ وَقَفَ الصُّنَابِحِيُّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَثَمَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقِفُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ غَيْرُهُمْ

، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ فِيهِ، وَلَيْسَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ يَقْصُرُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلَا مِمَّنْ تُغْمَزُ رِوَايَتُهُ، وَلَا مِمَّنْ يُخَافُ غَلَطُهُ، وَلَا رِوَايَتُهُ إِلَّا مَا أَحَاطَ بِهِ

3300 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِيمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ جَوَابٌ عَنْ كُلِّ خَبَرٍ يُورِدُونَهُ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ،

3301 - وَأَمَّا إِنْكَارُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَقَوْلُهُ: أَتَرَى وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَعْلَمَ مِنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ؟ وَقَوْلُهُ: لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَرَكَهُ،

3302 - فَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ، عَنْهُ بِجَوَابٍ مَبْسُوطٍ، وَمِمَّا جَرَى فِي خِلَالِ كَلَامِهِ، أَنْ قَالَ: وَمِنْ قَوْلِنَا وَقَوْلِكَ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ إِذَا كَانَ ثِقَةً لَوْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَقَالَ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَى كَانَ الَّذِي قَالَ: كَانَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ

3303 - قَالَ: وَأَصْلُ قَوْلِنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَوْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَقَالَ: وَائِلٌ أَعْرَابِيٌّ.

3304 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَفَرَأَيْتَ مِرْبَعًا الضَّبِّيَّ، وَقَزَعَةَ، وَسَهْمَ بْنَ مِنْجَابٍ، حِينَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْهُمْ، أَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُرْوَى عَنْهُمْ أَمْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَكُمْ بِالصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا زَعَمْتُ مَعْرُوفًا عِنْدَكُمْ بِشَيْءٍ.
قَالَ: لَا، بَلْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ.

3305 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيُرْوَى عَمَّنْ دُونَهُ ‍ وَنَحْنُ إِنَّمَا قُلْنَا بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنْ عَدَدٍ لَعَلَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ غَيْرُ وَائِلٍ، وَوَائِلٌ أَهْلٌ أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ

3306 - وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ

3307 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِيمَا رُوِّينَا فِي، حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ قَوْلِهِ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُمُ الشِّتَاءَ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيهِمْ فِي الْبَرَانِسِ، جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ،

3308 - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فَصْلًا فِي حَمْلِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ صَارَ مَنْسُوخًا، وَاحْتِجَاجُهُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ

3309 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَا يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ»

3310 - وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِمَّا لَوْ عَلِمَهُ الْمُحْتَجُّ بِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى الثَّابِتِ عَنْ غَيْرِهِ

3311 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: وَالَّذِي قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ قَدْ خُولِفَ فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ.

3312 - قَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ»

.

3313 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الرَّبِيعِ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ»

3314 - وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ» هَذَا أَحْفَظُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.

3315 - قَالَ: وَقَالَ صَدُقَةُ: إِنَّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ، كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ يُرِيدُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ

3316 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالَّذِي رَوَاهُ الرَّبِيعُ، وَلَيْثٌ أَوْلَى مَعَ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، وَسَالِمٍ، وَنَافِعٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: «رَأَيْنَا ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ»

3317 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْقَدِيمِ كَانَ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا.
مَوْقُوفًا، ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ حِينَ سَاءَ حِفْظُهُ، فَرَوَى مَا قَدْ خُولِفَ فِيهِ،

3318 - فَكَيْفَ يَجُوزُ دَعْوَى النَّسْخِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ؟

3319 - وَقَدْ كَانَ يُمَكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، أَنْ لَوَ كَانَ مَا رَوَاهُ ثَابِتًا بِأَنَّهُ غَفَلَ فَلَمْ يَرَهُ وَغَيْرُهُ رَآهُ، أَوْ غَفَلَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَفْعَلْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، إِذْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَأَصْحَابُهُ الْمُلَازِمُونَ لَهُ رَأَوْهُ فَعَلَهُ مَرَّاتٍ، فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَتَرْكُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ،

3320 - وَصَاحِبُ هَذِهِ الدَّعْوَى حَكَى عَنْ مُخَالِفِيهِ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ النُّهُوَضِ إِلَى الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ.
ثُمَّ رَوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَدِيثِهِ نَسْخًا حَتَّى تَرَكَهُ

،

3321 - وَهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُوجِبُ الرَّفْعَ حَتَّى يَدُلَّ تَرْكُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ،

3322 - ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ فَضَعَّفَهُ بِمَا لَا يُوجِبُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعْفًا، وَحَدِيثُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى سُنَنٍ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

3323 - فَبَعْضُ الرُّوَاةِ رَوَاهَا عَنِ الْأَعْرَجِ، بِتَمَامِهَا، وَبَعْضُهُمُ اخْتَصَرَهَا فَرَوَى بَعْضَهَا، كَمَا يَفْعَلُونَ بِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ، عَلَى أَنَّ اعْتِمَادَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَا طَعْنَ فِيهِ لِأَحَدٍ،

3324 - ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فَضَعَّفَهُ بِأَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا حُمَيْدٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا حُمَيْدٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَوَفَاةُ أَبِي قَتَادَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَأَيْنَ سِنُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ مِنْ هَذَا؟ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ، فَرَدَّ هَذِهِ السُّنَّةَ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مِنْ سُنَّةِ الْقُعُودِ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ،

3325 - وَمَا ذَكَرَ مِنْ ضَعْفِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَدْ وَثَّقَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ،

3326 - وَمَا ذَكَرَ مِنَ انْقِطَاعِ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ.

3327 - قَدْ حَكَمَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَاسْتِشْهَادُهُ عَلَى ذَلِكَ بِوَفَاةِ أَبِي قَتَادَةَ قَبْلَهُ خَطَأٌ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ

مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا،

3328 - وَرَوَاهُ أَيْضًا الشَّعْبِيُّ مُنْقَطِعًا، وَقَالَ: فَكَبَّرَ سِتًّا،

3329 - وَهُوَ غَلَطٌ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّوَارِيخِ عَلَى أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْحَارِثَ بِنَ رِبْعِيٍّ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا.

3330 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ اللَّيْثُ: «مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ»

3331 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئِ، عَنْهُ،

3332 - وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ،

3333 - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةٍ،

3334 - وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيَّ، رَوَوْا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَإِنَّمَا حَمَلُوا الْعِلْمَ بَعْدَ أَيَّامِ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمَاعٌ.

3335 - وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ، وَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا جَرَى، وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَهَا حَاجًّا قَدْمَتُهُ الْأُولَى فِي إِمَارَتِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ بَعْدَ خِلَافَةِ عَلِيٍّ

،

3336 - وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَرْسَلَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَنِ اغْدُ، مَعِي حَتَّى تُرِيَنِي مَوَاقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقَ مَعَ مَرْوَانَ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ،

3337 - وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ نُزِعَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ نُزِعَ سَعِيدٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ.

3338 - وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ: " أَنَّ جَنَازَةَ، أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهَا زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، وُضِعَا جَمِيعًا، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، ثُمَّ سُئِلُوا، فَقَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ "

3339 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ إِمَارَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ،

3340 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ شَهَادَةُ نَافِعٍ بِشُهُودِ أَبِي قَتَادَةَ هَذِهِ الْجَنَازَةِ الَّتِي صَلَّى عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي مَوْتِ أَبِي قَتَادَةَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ،

3341 - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ غَلَطٌ مِنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ،

3342 - فَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَدِيمُ الْمَوْتِ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمَا،

3343 - إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ،

3344 - وَذَكَرَ هَذَا الرَّاوِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ صَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرٌ

،

3345 - وَهَذَا الرَّاوِي ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَأَبُو قَتَادَةُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا،

3346 - وَأَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَنَا مُدَوَّنَةٌ فِي كِتَابِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيِّ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِمْ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ شَهِدَ بَدْرًا،

3347 - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا فِي قَوْلِهِ: صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ بَدْرِيًّا وَكَيْفَ يَجُوزُ رَدُّ رِوَايَةِ أَهْلِ الثِّقَةِ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ؟.

3348 - ثُمَّ إِنْ كَانَ ذِكْرُ أَبِي قَتَادَةَ وَقَعَ وَهْمًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، لِتَقَدُّمِ مَوْتِ أَبِي قَتَادَةَ فِي زَعْمِ هَذَا الرَّاوِي،

3349 - فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَلَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ،

3350 - فَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَلْجَلَةَ وَافَقَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَإِثْبَاتُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ فِي مَسْأَلَةِ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ مَذْكُورَةٌ،

3351 - وَأَمَّا إِدْخَالُ مَنْ أُدْخِلَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَبَيْنَ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَجُلًا، فَإِنَّهُ لَا يُوهِنُهُ، لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا عَطَاءُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَحْمَدُهُ، وَالْآخَرُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ دُونَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الشُّهْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقِيلَ: عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى،

3352 - ثُمَّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبَّاسٍ، أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ

،

3353 - وَرُوِي عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ: لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَرُوِّينَا حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَبَيِّنٌ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ فُلَيْحٍ، سَمَاعُ عِيسَى بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، مَعَ سَمَاعِ فُلَيْحٍ، مِنْ عَبَّاسٍ، فَذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، بَيْنَهُمَا وَهْمٌ.

3354 - ثُمَّ إِنَّ اسْتِدْلَالَ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ إِنَّمَا وَقَعَ بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَمَنْ سَمَّاهُ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ،

3355 - وَأَكَّدْنَاهُ بِرِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْهُمْ،

3356 - فَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَتَرْكُ الْقَوْلِ بِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَضْعِيفِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، بِأَمْثَالِ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ، لَيْسَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُرِيدُ مُتَابَعَةَ السُّنَّةِ، وَتَرْكَ مَا اسْتَحْلَاهُ مِنَ الْعَادَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

3357 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ، قَالَ يَحْيَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ.

3358 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ، سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَالزُّهْرِيُّ

3359 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى بَعْضِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي هَذَا لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى سُنَنٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ تَرَكَ أَكْثَرَهَا هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِيمَا تَرَكَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي اعْتَذَرَ بِهِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

3360 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مَعْنَى رَفْعِهِمَا عِنْدَ الِافْتِتَاحِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يُرْجَى فِيهَا ثَوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِثْلُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَغَيْرِهِمَا»

3361 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَرَفْعِ رَأْسِهِ، حَصَبَهُ»

3362 - قَالَ إِسْحَاقُ: وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَلَهُ بِكُلِّ إِشَارَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ»،

3363 - وَفِي هَذَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الشَّيْخُ، مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ الرَّفْعِ بِمَا رُوِيَ مِنْ تَرْكِ ابْنِ عُمَرَ الرَّفْعَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، مَعَ مَا مَضَى مِنْ طَعْنِ الْحُفَّاظِ فِي تِلْكِ الرِّوَايَةِ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّفْعِ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ التَّلْبِيسُ عَلَيْهِ،

3364 - وَالَّذِي حَكَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يُؤَكِّدُ مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَعْنَى الرَّفْعِ، وَمَا يُرْجَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

وَضَعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ، وَنَسْخُ التَّطْبِيقِ

3365 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: " دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فِي دَارِهِ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، وَأَقَامَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ "

3366 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

3367 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَعْنِي الْعِرَاقِيِّينَ يَأْخُذُونَ بِهَذَا، وَلَا نَحْنُ

3368 - وَأَمَّا نَحْنُ فَنَأْخُذُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ: سَمِعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ يَقُولُ

: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ»

3369 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ،

3370 - وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، دُونَ ذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ

3371 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ»

3372 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُطْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ.

3373 - وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، كَانَ مُحْكَمًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا، وَلَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهُ، حَتَّى أُخْبِرَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

،

3374 - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِمَّنْ فَارَقَهَا، وَسَكَنَ الْعِرَاقَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

3375 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدِي بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَنَحَّاهُمَا فَعُدْتُ، فَنَحَّاهُمَا، وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْأَيْدِيَ عَلَى الرُّكَبِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ

3376 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ» فَبَلَغَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، وَقَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي بِالْإِمْسَاكِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ "

3377 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ».

3378 - وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا عَلَيْهِ بُرْنُسٌ إِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا، وَطَبَّقَ يَدَيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، فَقَالَ: أَوَيَشُكُّ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ»

الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ

3379 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، لَكَ خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَعِظَامِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

3380 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

3381 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الْأَعْرَجِ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: «وَعَصَبِي».
وَلَمْ يَقُلْ: «وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

3382 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ، رَاكِعًا وَسَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ» قَالَ أَحَدُهُمَا: «فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ».
وَقَالَ الْآخَرُ: «فَاجْتَهِدُوا الدُّعَاءَ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

3383 - وَقَدْ سَمِعَهُ الرَّبِيعُ، مِنَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

3384 - وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ.

3385 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَا

: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ: أَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِذَا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخْوِيفٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ: صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَفِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، دُونَ ذِكْرِ الْعَدَدِ.

3386 - وَرِوَايَةُ الْعَدَدِ فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ

3387 - وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»

. فَلَمَّا نَزَلَتْ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ "

3388 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحِ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] قَالَ لَنَا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ.

3389 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ غَيْرُ مُخَالِفٍ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فِي أَدْنَى الْكَمَالِ.
.

3390 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيُسَبِّحُ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ، وَيُقَالُ كَمَا قَالَ: يَعْنِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ.

3391 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ جَامِعٌ لَهَا مَعًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَعْظِيمِ الرَّبِّ فِيهِ، وَالتَّسْبِيحِ الَّذِي رَوَى حُذَيْفَةُ، وَالْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ

3392 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ، رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ، مَا

رَوَيْنَا هَاهُنَا، وَفِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، فِيمَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ ادَّعَى نَسْخَهَا بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، فَكَأَنَّهُ عَرَضَ بِقَلْبِهِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حِينَ كَشَفَ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ،

3393 - ثُمَّ ذَكَرَ مَا رُوِّينَا فِي إِسْنَادِ الشَّافِعِيِّ فَيَتَحَيَّرُ فِي الْجَوَّابِ عَنْهُ، فَأَتَى بِكَلَامٍ بَارِدٍ، فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَبْلَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَدْرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ.

3394 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِـ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِهِمَا "

3395 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ "

3396 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ،

3397 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، كَانَ قَدْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ،

3398 - وَرُوِّينَا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَا قَدِمَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَرَأْتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.

3399 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي قِصَّةِ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَوَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ " وَكَانَ هَذَا أَيْضًا قَبْلَ مَرَضِهِ بِكَثِيرٍ.

3400 - وَقَدْ تَحَيَّرَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ، وَصَارَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ حَمَلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ التَّطَوُّعِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ يُصَلِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ فِي زَعْمِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ،

3401 - فَنُزُولُ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى عِنْدَهُ إِذًا فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ،

3402 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، لِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ،

3403 - وَهَذَا شَأْنُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَيَجْعَلُ مَذْهَبَهُ أَصْلًا، وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَعًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

،

3404 - وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، أَنَّ سُورَةَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَسُورَةَ الْوَاقِعَةِ، وَالْحَاقَّةِ، اللَّتَيْنِ فِيهِمَا ﴿فَسَبِّحِ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74]، نَزَلْنَ بِمَكَّةَ.

3405 - وَهُوَ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَغَيْرِهِمَا.

3406 - فَكَيْفَ اسْتَجَازَ هَذَا الشَّيْخُ ادِّعَاءَ نَسْخِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، بِمَا نَزَلَ مِنْ قَبْلِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ بِالتَّوَهُّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

3407 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ

3408 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، فِيمَا نَقَلَ عَنِ الْإِمْلَاءِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَهُ

.

3409 - قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الْبُوَيْطِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا، فَإِنَّمَا يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَدْنَى مَا يُنْسَبُ إِلَى كَمَالِ الْفَرْضِ وَالِاخْتِيَارِ مَعًا، لَا كَمَالِ الْفَرْضِ وَحْدَهُ،

3410 - وَإِنَّمَا قَالَ: إِنْ كَانَ ثَابِتًا لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ،

3411 - وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ: عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ.

3412 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي رُكُوعِهِ» فَذَكَرَهُ وَقَالَ: «مَنْ قَالَ فِي سُجُودِهِ» فَذَكَرَهُ

3413 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ الْحَطَّابَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَزَالُ سُفْرًا، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: «ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعًا، وَثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ سُجُودًا»

3414 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَكَعْتَ فَقُلْ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ خَشَعْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُكَ»

3415 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يَكْرَهُوَنَ هَذَا، وَهَذَا عِنْدَنَا كَلَامٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبِيهٌ بِهِ، وَنَحْنُ نَأْمُرُ بِالْقَوْلِ بِهِ

النَّهْيُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

جارٍ التحميل