معرفة السنن والآثارصفحات 185-200

كِتَابُ الشِّغَارِ

صفحات 185-200

14136 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «مَنْ تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَزَعْنَا مِنْهُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ نُجِزْ نِكَاحَهُ»

14137 - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، وَعُمَرَ قَالَا: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ»،

14138 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ

14139 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يُصِبْ،

14140 - وَقَالَ: رُوِّينَا خِلَافَ مَا رُوِّيتُمْ فَذَهَبْنَا إِلَى مَا رُوِّينَا وَذَهَبْتُمْ إِلَى مَا رُوِّيتُمْ، رُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَيِّهَا تَأْخُذُ؟ قَالَ: بِالثَّابِتِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَفَتَرَى حَدِيثَ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَعُثْمَانُ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْ نِكَاحِ

مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي سَفَرِهِ الَّذِي بَنَى بِمَيْمُونَةَ فِيهِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَهُوَ السَّفَرُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ نَكَحَهَا فِيهِ، وَإِنَّمَا نَكَحَهَا قَبْلَهُ وَبَنَى بِهَا فِيهِ

14141 - قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنِ الَّذِي رُوِّينَا عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ»، فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَكَحَهَا بَالِغًا وَلَا لَهُ يَوْمَئِذٍ صُحْبَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَفِيَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ مَعَ قَرَابَتِهِ بِهَا، وَلَا يَقْبَلُهُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ

14142 - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ هُوَ ابْنُ أُخْتِهَا يَقُولُ: نَكَحَهَا حَلَالًا وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَتِيقُهَا أَوِ ابْنُ عَتِيقِهَا قَالَ: نَكَحَهَا حَلَالًا، فَيُمْكِنُ عَلَيْكَ مَا أَمْكَنَكَ، فَقَالَ: هَذَانِ ثِقَةٌ، وَمَكَانَهُمَا مِنْهَا الْمَكَانُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا الْوَقْتُ الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ لِحَطِّهَا وَحَطِّ مَنْ هُوَ مِنْهَا بِنِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَاهُ إِلَّا بِخَبَرِ ثِقَةٍ فِيهِ فَتَكَافَأَ خَبَرُ هَذَيْنِ وَخَبَرُ مَنْ رَوَيْتَ عَنْهُ فِي الْمَكَانِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهَا فَهُمَا ثِقَةٌ، وَخَبَرُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ خَبَرِ وَاحِدٍ وَيَزِيدُونَكَ مَعَهُمَا ثَالِثًا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَتَنْفَرِدُ عَلَيْكَ رِوَايَةُ عُثْمَانَ الَّتِي هِيَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ.

14143 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ أَوَمَا أَعْطَيْتَنَا أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَوْ تَكَافَأَا نَظَرْنَا فِيمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فَتَتَّبِعُ أَيَّهُمَا كَانَ فِعْلُهُمَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى الْخَبَرَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَنَقْبَلَهُ وَنَتْرُكَ الَّذِي خَالَفَهُ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَعُمَرُ وَزَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ يَرُدَّانِ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ، وَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، ولَا أَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا مُخَالِفًا،

14144 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَذَكَرْنَا فِيهِ رِوَايَةَ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ

الْعَيْبُ فِي الْمَنْكُوحَةِ

14145 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا»

14146 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي بَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ إِلَّا أَنْ تُسَمَّى فَإِنْ سَمَّى جَازَ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ "

14147 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «إِلَّا أَنْ يَمَسَّ، فَإِنْ مَسَّ فَقَدْ جَازَ»، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُمَيْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ

14148 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي بَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ: الْمَجْنُونَةُ وَالْمَجْذُومَةُ وَالْبَرْصَاءُ وَالْعَفْلَاءُ "،

14149 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ

14150 - وَرُوِّينَا عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا وَضْحًا فَرَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا، وَقَالَ: «دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ»

14151 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ»

14152 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يَقُولُونَ هِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ

14153 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ

14154 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ وَالتَّجَارِبِ تُعْدِي الزَّوْجَ كَثِيرًا وَهُوَ دَاءٌ مَانِعٌ لِلْجِمَاعِ لَا تَكَادُ نَفْسُ أَحَدٍ أَنْ تَطِيبَ بِأَنْ يُجَامِعَ مَنْ هُوَ بِهِ وَلَا نَفْسُ امْرَأَةٍ أَنْ يُجَامِعَهَا مَنْ هُوَ بِهِ، فَأَمَّا الْوَلَدُ فَبَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا وَلَدَهُ أَجْذَمُ أَوْ أَبْرَصُ أَوْ جَذْمَاءُ أَوْ بَرْصَاءُ قَلَّمَا يَسْلِمُ، وَإِنْ سَلَمَ أَدْرَكَ نَسْلَهُ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَأَمَّا الْجُنُونُ وَالْخَبَلُ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ تَأْدِيَةُ حَقٍّ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

14155 - قَالَ أَحْمَدُ: ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى»، وَإِنَّمَا

أَرَادَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَشِيئَتِهِ مُخَالَطَةَ الصَّحِيحِ مَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ سَبَبًا لِحُدُوثِ ذَلِكَ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، وَقَالَ فِي الطَّاعُونِ: «مَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدِمَنَّ عَلَيْهِ»، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

14156 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لِخَصِيٍّ تَزَوَّجَ: «أَكُنْتَ أَعْلَمْتَهَا؟» قَالَ: لَا: قَالَ: «أَعْلِمْهَا ثُمَّ خيِّرْهَا»

14157 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَنْكِحُ الْخَصِيُّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ»، وَقَالَ: «وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْهُمَا»

14158 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ: وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا فَلَهَا الْخِيَارُ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ

14159 - وَرُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ سَنْدَرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ خَصِيًّا، وَلَمْ تَعْلَمْ فَنَزَعَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

،

14160 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، أَنْبَأَنِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فَذَكَرَهُ

رُجُوعُ الْمَغْرُورِ بِالْمَهْرِ

14161 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَضَى عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَغْرُورِ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّةُ،

14162 - أَمَا حَدِيثُ عُمَرَ فَقَدْ مَضَى فِي مَنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ

14163 - وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، أَنَّ أَخَوَيْنِ تَزَوَّجَا أُخْتَيْنِ، فَأُهْدِيَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى أَخِي زَوْجِهَا، فَأَصَابَهَا، «فَقَضَى عَلِيٌّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَدَاقٍ، وَجَعَلَهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي غَرَّةُ»

14164 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ، أَوْ عُثْمَانَ «قَضَى أَحَدُهُمَا فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ بِنَفْسِهَا رَجُلًا، فَذَكَرَتِ انَّهَا حُرَّةٌ، فَوَلَدَتِ أَوْلَادًا، فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ»،

14165 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤْتَى بِمِثْلِهِ وَلَا نَحْوِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ

14166 - وَرَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْمَهْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» فَإِذَا جَعَلَ الصَّدَاقَ لَهَا بِالْمَسِيسِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لَا غَيْرُهَا كَانَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لِلزَّوْجِ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ لَمْ يُجَزْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْآخِذَةُ لَهُ وَيُغْرَمُهُ وَلِيُّهَا

14167 - قَالَ: وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا إِنْ أُصِيبَتْ فَلَهَا الْمَهْرُ

14168 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا

بَابُ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ

14169 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، وَكَانَتْ فِي إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا»

14170 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ عَبْدًا»

، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، فَذَكَرَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ

14171 - وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَمَّا عُتِقَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتِ تَقَرِّينَ تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ شِئْتِ أَنْ تُفَارِقِينَهُ»

14172 - وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا»،

14173 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَنْدَوَيْهِ السَّدَّاءُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ح

14174 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، فَذَكَرَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ

14175 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنْ بَرِيرَةَ عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا: «إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ،

14176 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا،

14177 - وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَمَيَّزَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَسْوَدِ

14178 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأَيْتُهُ عَبْدًا أَصَحُّ

14179 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي خِيَارِ الْأَمَةِ، فَقَالَ: تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ كَمَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ، وَقَالُوا: رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا

14180 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: رَوَاهُ عُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا وَهُمَا أَعْلَمُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مِمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا عَنْهُ قَالَ: فَهَلْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا؟ فَقُلْتُ: هِيَ الْمُعْتِقَةُ وَهِيَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ قَدْ تُثْبِتُ أَنْتَ مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا، وَنَحْنُ إِنَّمَا نُثْبِتُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا قَالَ: فَاذْكُرْهُمَا فَذَكَرَ مَا

14181 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ زَوْجُ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدٌ لِبَنِي فُلَانٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يَبْكِي» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ

14182 - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا»

14183 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لِهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَنَحْنُ إِنَّمَا نُثْبِتُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ اخْتَلَفُوا فِي عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ،

14184 - وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ الِاحْتِجَاجَ بِمَا رَوَاهُ

14185 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا»

14186 - وَالْمَشْهُوَرُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا»

14187 - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَا تُخَيَّرُ إِذَا أُعْتِقَتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا»

14188 - وَصَحِيحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا»

14189 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ زَوْجٍ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ»

،

14190 - تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ،

14191 - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِيَكُونَ عِتْقُهَا، وَهُوَ حُرٌّ، فَلَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

14192 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ: «إِنَّ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا»

14193 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَؤْمَئِذٍ - وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهِيَ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ - فَعُتِقَتْ قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي، فَقَالَتْ: «إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ» قَالَتْ: فَفَارَقْتُهُ ثَلَاثًا،

14194 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي أَمَالِي النِّكَاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْقِيتِ الْخِيَارِ شَيْئًا يُتَّبَعُ إِلَّا قَوْلَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَمْ يَمَسَّهَا»، وَفِي تَرْكِهَا إِيَّاهُ أَنْ يَمَسَّهَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى تَرْكِ الْخِيَارِ

14195 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَإِنْ أَصَابَهَا فَاعْتَذَرَتْ بِالْجَهَالَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَحْلِفُ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا

14196 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ فَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُخَيَّرَ قَالَ: «تُسْتَحْلَفُ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، ثُمَّ تُخَيَّرُ»

،

14197 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا خِيَارَ لَهَا

14198 - قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمُوَطَّأِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ مَسَّهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ،

14199 - وَأَعَادَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَا هُنَا الِاحْتِجَاجَ بِخَبَرِ بَرِيرَةَ فِي أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

14200 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، فِيمَا أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا»

14201 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُثْبِتُونَ مُرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ إِلَّا طَلَاقُهَا

14202 - وَهَكَذَا نَقُولُ وَنَحْتَجُّ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا وَلَهَا زَوْجٌ، ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا، فَجَعَلَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ وَلَوْ كَانَ بَيْعُهَا طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ لِلْخِيَارِ مَعْنًى، وَكَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالشِّرَاءِ

14203 - قَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا

14204 - وَذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ «اشْتَرَى مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ جَارِيَةً، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَرَدَّهَا»

جارٍ التحميل