19730 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّسَرُّعَ إِلَى الْحُكْمِ
19731 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ»
19732 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ: فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ "
19733 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «أُحِبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ فِي مَوْضِعٍ بَارِزٍ لِلنَّاسِ لَا يَكُونُ دُونَهُ حِجَابٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطَ الْمِصْرِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَغْشَاهُ لِغَيْرِ مَا بُنِيَتْ لَهُ الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَرْفَقِ الْأَمَاكِنِ بِهِ وَأَحْرَزِهَا أَنْ لَا تُسْرِعَ مِلَالَتُهُ فِيهِ، وَإِذَا كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي الْمَسْجِدِ كُنْتُ لِأَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يُعَزِّرَ أَكْرَهَ»
19734 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَسَدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَاقَتِهِمُ احْتَجَبَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَاقَتِهِ»
19735 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا "،
19736 - وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُتَّخَذْ لِهَذَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»
19737 - وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَاجْمُرُوهَا فِي الْجُمَعِ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ مَطَاهِرَ»
19738 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ "
19739 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ»
التَّثَبُّتُ فِي الْحُكْمِ
19740 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] الْآيَةَ
19741 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَرَ اللَّهُ مَنْ يُمْضِي أَمَرَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَثَبِّتًا قَبْلَ أَنْ يُمْضِيَهُ،
19742 - ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُكْمِ خَاصَّةً أَنْ لَا يَحْكُمَ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ؛ لِأَنَّ الْغَضْبَانَ مَخُوفٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: (أَحَدُهُمَا): قِلَّةُ التَّثَبُّتِ، (وَالْآخَرُ): أَنَّ الْغَضَبَ قَدْ يَتَغَيَّرُ مَعَهُ الْعَقْلُ، وَيَتَقَدَّمُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَضِبَ
19743 - وَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ، أَوْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»،
19744 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»، وَلَمْ يَشُكَّ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
19745 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَغْضَبْ»
19746 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
19747 - وَهَذَا مُرْسَلٌ،
19748 - وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
19749 - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
19750 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا، أَنَّهُ رُئِيَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِجُبْنٍ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: آخُذُ حِلْمِي
19751 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الطَّعَامَ يُسْكِنُ حَرَّ الطَّبِيعَةِ، وَأَنَّ الْجُوعَ يُحَرِّكُ حَرَّهَا، وَتَتُوقُ النَّفْسُ إِلَى الْمَأْكَلِ، فَيُشْغَلُ عَنِ الْحُكْمِ
مُشَاوَرَةِ الْقَاضِي
19752 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]
19753 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
19754 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]
19755 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُشَاوَرَتِهِمِ لَغَنِيًّا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ
19756 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَيْ " ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ "
19757 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهِ - بِالْمَشُورَةِ - لِأَنَّ الْمُشِيرَ يُنَبِّهُهُ لِمَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَيَدُلُّهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا لَعَلَّهُ أَنْ يَجْهَلَهَ , فَأَمَّا أَنْ يُقَلِّدَ مُسْتَنِيرًا، فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ
19758 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ 19759 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمِدَ هَذَا بِصَوَابِهِ، وَأَثْنَى عَلَى هَذَا بِاجْتِهَادِهِ
19760 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»،
19761 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
19762 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ
الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُجْتَهِدِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانُوا مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَذَهَبُوا مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا: لَا يَجُوزُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُ قَالَ: أَخْطَأَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: قَدْ أَطَاعَ فِيمَا كُلِّفَ وَأَصَابَ فِيهِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِثَالَ ذَلِكَ الْقِبْلَةَ إِذَا اجْتَهَدُوا فِيهَا، فَاخْتَلَفُوا "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،
19763 - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا اسْمُ الْخَطَأِ قِيلَ أَمَّا فِيمَا كُلِّفَ فَلَا، وَأَمَّا خَطَأُ عَيْنِ الْبَيْتِ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَكُونُ مُطِيعًا بِالْخَطَأِ، قِيلَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ جَاهِلٍ يَكُونُ مُطِيعًا بِالصَّوَابِ لِمَا كُلِّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَغَيْرُ آثِمٍ بِالْخَطَأِ إِذَا لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَهُ لِمَغِيبِ الْعَيْنِ عَنْهُ،
19764 - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الِاجْتِهَادِ: «إِذَا اجْتَهَدَ»، فَجَمَعَ الصَّوَابَ بِالِاجْتِهَادِ، وَصَوَابُ الْعَيْنِ الَّتِي اجْتَهَدَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَتَانِ، وَإِنْ أَصَابَ بِالِاجْتِهَادِ وَأَخْطَأَ الْعَيْنَ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَلَا يُثَابُ مَنْ يُؤَدِّي فِي أَنْ يُخْطِئَ الْعَيْنَ، وَمَنْ يُؤَدِّي فَيُخْطِئُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَ الْعَيْنِ فِي حَالٍ
19765 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قَاسَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَتَى مَا كُلِّفَ، وَحَكَمَ وَأَفْتَى مِنْ حَيْثُ أُمِرَ، فَكَانَ فِي النَّصِّ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ نَصًّا، وَفِي الْقِيَاسِ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ اجْتِهَادًا، وَكَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ فِي الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ، ثُمَّ الِاجْتِهَادِ، فَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ: «بِمَ تَقْضِي؟» قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ»
19766 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنِ اسْتَجَازَ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِلَا خَبَرٍ لَازِمٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَفْعَلُ مَا هَوَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أُومَرْ بِهِ.
وَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا إِلَّا مُتَعَبِّدًا
19767 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى: الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى
19768 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ،
19769 - وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ اجْتِهَادَهُ خَالَفَ كِتَابًا، أَوْ سُنَّةً، أَوْ إِجْمَاعًا، أَوْ شَيْئًا فِي مَعْنَى هَذَا
19770 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَدَّهُ، وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ
19771 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي.
. . فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
19772 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَمْ يَرُدَّهُ.
. . .، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
19773 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْرِكَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَشْرَكَ
الْإِخْوَةَ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ قِيلَ لَهُ: لَقَدْ قَضَيْتَ عَامَ أَوَّلَ بِغَيْرِ هَذَا؟ قَالَ: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا»،
19774 - وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ
الْمَسْأَلَةُ عَنِ الشُّهُودِ
19775 - قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ: وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ مِنَ الْجَارِحِ عَلَى الْمَجْرُوحِ وَبِالسَّمَاعِ أَوِ الْعِيَانِ،
19776 - وَأَكْثَرُ مَنْ نُسِبَ إِلَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ نَفْيًا حَتَّى يَعْدُوَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَكُونُ جَرْحًا جَرَحَهُ،
19777 - وَحَكَى فِيهِ حِكَايَةَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي جَرَحَ رَجُلًا بِأَنْ رَآهُ بَالَ قَائِمًا
19778 - قَالَ: وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِأَنْ يُوقَفَ الْمُعَدَّلُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: عَدِّلْ عَلَيَّ وَلِي، ثُمَّ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ هَكَذَا حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ بَاطِنَةً مُتَقَادِمَةً قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً ظَاهِرَةً لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ
19779 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُهُ؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ، وَلَا أَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ قَالَ
: «لَيْسَتْ تِلْكَ مَعْرِفَةً»
19780 - وَرُوِّينَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَهَادَةً، فَقَالَ لَهُ: «لَسْتُ أَعْرِفُكَ، وَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا أَعْرِفَكَ، ائْتَ بِمَنْ يَعْرِفُكَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُهُ؟» قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ قَالَ: «فَهُوَ جَارُكَ الْأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَمُعَامِلُكَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْوَرَعِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَلَسْتَ تَعْرِفُهُ»، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «ائْتَ بِمَنْ يَعْرِفُكَ» أَخْبَرَنَاهُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّرَيْجِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
. . .، فَذَكَرَهُ
19781 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ قَالَ: " شَهِدَ رَجُلَانِ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ السَّارِقُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا أُنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءٍ، فَأَمَرَ النَّاسَ فَصُرِفُوا حَتَّى اخْتَلَطُوا، ثُمَّ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ فَلَمْ يَأْتِيَا فَدَرَأَ الْحَدَّ "
19782 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ
19783 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ
بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ وَقَالَ: «لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ»، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَسَمَهُ إِلَى اللَّيْلٍ، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَوَّضْتَهُ، فَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُ سُحْتٌ»
19784 - وَهَذَا أَيْضًا أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَهُمْ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ،
19785 - وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ: مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ،
19786 - وَقَدْ قِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ
19787 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا نَرَى عَلِيًّا يُعْطِي شَيْئًا يَرَاهُ سُحْتًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
19788 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فِي الْقِسْمَةِ إِذَا أَرَادَهَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ ضَرَرٌ عَلَى كُلِّهِمْ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَقِينَا
19789 - وَقَدْ رَوَى فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صِدِّيقِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَوْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا فِيمَا حَمَلَ الْقَسْمُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي صِدِّيقُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ
19790 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِينَا مِنْ فُقَهَائِنَا
19791 - قَالَ أَحْمَدُ: وَضَعُفَ هَذَا لِانْقِطَاعِهِ، فَأَمَّا رُوَاتُهُ فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
مَا عَلَى الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ
19792 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «إِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ، وَمَجْلِسِكَ، وَقَضَائِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَتِهِ أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ، فَإِنْ أَعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ وَأَجْلَى لِلْعَمَى، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَجَعْتَ فِيهِ لِرَأْيِكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهَادَةِ إِلَّا مَجْلُودٌ فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبٌ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ ظِنِّينٌ فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى مِنَ الْعِبَادِ السَّرَائِرَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، ثُمَّ الْفَهْمَ فِيمَا أُدِّيَ إِلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، ثُمَّ قَايِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ، ثُمَّ اعْهَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فِيمَا تَرَى وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ، وَالْقَلَقَ، أَوِ الضَّجَرَ وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ وَالتَّنَكُّرِ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُوجِبُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهِ الذُّخْرَ، فَمَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَانَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؟»
19793 - وَهَذَا الْكِتَابُ قَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ،
19794 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ،
19795 - وَهُوَ كِتَابٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَابُدَّ لِلْقُضَاةِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ
19796 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ»
19797 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرَ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»
19798 - قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ
19799 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُرْسَلًا: أَنَّهُ " لَمَّا اسْتَعْمَلَ عَلِيًّا عَلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: قَدِّمِ الْوَضِيعَ قَبْلَ الشَّرِيفِ، وَقَدِّمِ الضَّعِيفَ قَبْلَ الْقَوِيِّ "
19800 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: قَرَأْتُ فِي «الْجَامِعِ»: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَدِّ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ "، هَذَا فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَخْنَسِيِّ
19801 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ "
19802 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضِيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ
19803 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فِي «النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُضِّيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ».
19804 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّةً، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْفُذَ خُصُومَتُهُ.
19805 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ مَضَى مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
19806 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ