معرفة السنن والآثارصفحات 374-397

كِتَابُ الْجِزْيَةِ

صفحات 374-397

18537 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ إِذَا اسْتَغْنَى أَهْلُ السَّوَادِ زَادَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا افْتَقَرُوا وَضَعَ عَنْهُمْ

18538 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ

18539 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بَعْدَ بَسْطِ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ: وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يُصَالِحْ أَهْلَ السَّوَادِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَّا أَهْلَ الْحِيرَةِ فَإِنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ

الضِّيَافَةُ فِي الصُّلْحِ

18540 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ جِزْيَةً دِينَارًا عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ، وَضِيَافَةَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتِلْكَ زِيَادَةٌ عَلَى الدِّينَارِ، فَإِنْ بَذَلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَانَ الِازْدِيَادُ لِلْمُسْلِمِينَ أَحَبَّ إِلَيَّ "

18541 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ صَالَحَ عُمَرُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَضِيَافَةٍ

18542 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ، «ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» 18543 - سَقَطَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ: وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

18544 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ

18545 - وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَوَاهُ فِي الْحَدِيثِ فَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ إِلَيْهِ

18546 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «ضَرَبَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَى أَهْلِ الْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَوْسَاطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى مَنْ دُونِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا»

18547 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا فِي الدَّرَاهِمْ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ عُمَرَ لِأَنَّهُ عَدَلَ الدَّرَاهِمَ فِي الدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ

18548 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَرَضَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَمَنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ "

18549 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ أَسْلَمَ بِضِيَافَةِ ثَلَاثٍ أَشْبَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الضِّيَافَةَ ثَلَاثًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَى قَوْمٍ ثَلَاثًا، وَعَلَى قَوْمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى الْآخَرِينَ ضِيَافَةً، كَمَا يَخْتَلِفُ صُلْحُهُ لَهُمْ، فَلَا يَرُدُّ بَعْضُ الْحَدِيثِ بَعْضًا

18550 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ»

مَنْ تُرْفَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ؟

18551 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ الِاحْتِجَاجِ بِالْكِتَابِ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنْ لَا يُقْتَلَ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا الْوِلْدَانِ وَسِبَاهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرِّجَالِ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَن لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ، وَكَذَلِكَ لَا جِزْيَةَ عَلَى مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ يُمْسَكُ بِهِ وَتَرَكَ لَهُ الْإِسْلَامَ، وَكَذَلِكَ لَا جِزْيَةَ عَلَى مَمْلُوكٍ»

18552 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ: «أَنْ لَا تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ»

18553 - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: «أَنْ لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَا يَأْخُذُوهَا إِلَّا مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى»

18554 - وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ يَعْلَى: عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرِيًّا»

18555 - وَحَدِيثُ مُعَلَّى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

18556 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

18557 - وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنَاهُ ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

18558 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ فِيَ الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَعَلَى كُلِّ حَالِمٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، دِينَارًا وَافِيًا، أَوْ عِوَضَهُ مِنَ الثِّيَابِ»، فَحَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَوْصُولَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ

18559 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، حِكَايَةً عَنْ كِتَابٍ، كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، فَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَا يَشُدُّهُمَا

18560 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ «أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَا يَضْرِبُوهَا إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى وَتُخْتَمَ فِي أَعْنَاقِهِمْ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

الشَّرْطُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

18561 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابَ صُلْحٍ عَلَى الْجِزْيَةِ كَتَبَ، فَحَكَيَا الْكِتَابَ»

18562 - وَقَدْ نَقَلَهُ إِلَى الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِيهِ: عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ إِنْ ذَكَرَ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كِتَابَ اللَّهِ أَوْ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ بِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ رِجَالِهِمْ إِنْ أَصَابَ مُسْلِمَةً بِزِنًا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ فِي مَعْنَى هَذَا، فَقَدْ نَقْضَ عَهْدَهُ، وَعَلَى أَنْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الصَّلِيبَ، وَلَا تَغْلِبُوا بِالشِّرْكِ، وَلَا تَبْنُوا كَنِيسَةً، وَلَا تَضْرِبُوا بِنَاقُوسٍ، وَسَاقَ الْكِتَابَ

18563 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا»

18564 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيرَةِ عِنْدَنَا: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَوَى السِّيرَةَ، أَنَّ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَادَعَةٌ وَعَهْدٌ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى صَائِغٍ مِنْهُمْ لِيَصُوغَ لَهَا حُلِيًّا، وَكَانَتِ الْيَهُودُ مُعَادِيَةً لِلْأَنْصَارِ

، فَلَمَّا جَلَسَتْ عِنْدَ الصَّائِغِ عَمَدَ إِلَى بَعْضِ حَدَائِدِهِ، فَشَدَّ بِهِ أَسْفَلَ ذَيْلِهَا وَجَيْبَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، فَلَمَّا قَامَتْ وَهِيَ فِي سُوقِهِمْ نَظَرُوا إِلَيْهَا مُنْكَشِفَةً، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْهَا وَيَسْخَرُونَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَنَابَذَهُمْ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ»

18565 - قَالَ فِي قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ جَلَاهُمْ: وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلَابِيَّيْنِ، ائْتَمَرُوا أَنْ يُلْقُوا عَلَيْهِ حَجَرًا مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى خِيَانَتِهِمْ وَمَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ، فَحَارَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْلَاهُمْ

18566 - وَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي اسْتَكْرَهَ الْمَرْأَةَ فَوَطَأَهَا، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا عَهْدَ لَهُ

18567 - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا نَخَسَ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ عَلَى دَابَّةٍ فَلَمْ تَقَعْ، ثُمَّ حَثَى عَلَيْهَا التُّرَابَ يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَضَرَبَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَى الْيَهُودِيُّ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لَهُمْ عَهْدٌ مَا وَفَّوْا، فَإِذَا بَدَّلُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ»

18568 - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنْ أَدِّبُوا الْخَيْلَ وَلَا يُرْفَعَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمُ الصَّلِيبُ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمُ الْخَنَازِيرُ»

18569 - ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ

18570 - وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَلَّا يُظْهِرُوا الْخَمْرَ

18571 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَرَأَيْتُ قَوْمًا تَعَدَّوْا فِي حَمْلِهَا فَحُرِقَتْ زِقَاقُهُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي جُمْلَةِ مَا يَشْتَرِطُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: وَأَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ هَيْئَاتِهِمْ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَرْكَبِ وَبَيْنَ هَيْئَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَعْقِدُوا الزَّنَانِيرَ فِي أَوْسَاطِهِمْ

18572 - وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا فِي الثَّابِتِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: «أَنِ اخْتِمُوا رِقَابَ أَهْلِ الْجِزْيَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ»

18573 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا فِي رِقَابِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِالرَّصَاصِ، وَيُصْلِحُوا مَنَاطِقَهُمْ يَعْنِي بِالزَّنَانِيرِ، وَيَجِزُّوا نَوَاصِيَهُمْ، وَيَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِّ عَرْضًا، وَلَا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي رُكُوبِهِمْ

الْوَصَاةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا

18574 - رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا، أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ»

18575 - وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ»

سُكْنَى الْحِجَازِ

18576 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ سَأَلَ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةَ أَنْ يُعْطِيَهَا وَيَجْرِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحِجَازَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ

18577 - وَالْحِجَازُ: مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِفُهَا كُلُّهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهُمْ سُكْنَى الْحِجَازِ مَنْسُوخٌ

18578 - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ حِينَ عَامَلَهُمْ فَقَالَ: «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»، ثُمَّ أَمَرَنَا بِإِجْلَائِهِمْ مِنَ الْحِجَازِ

18579 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنْهَا أَنْ لَا يَسْكُنُوهَا

18580 - وَيَحْتَمِلُ لَوْ ثَبَتَ عَنْهُ «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ» لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ مُقِيمَانِ

وَلَوْلَا أَنَّ عُمَرَ وَلِيَ إِخْرَاجَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ مَا رَأَى عُمَرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ تَاجِرًا لَا يُقِيمُ فِيهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، لَرَأَيْتُ أَنْ لَا يُصَالَحُوا بِدُخُولِهَا بِكُلِّ حَالٍ

18581 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَانْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِشَكٍّ عَرَضَ لَهُ، فَالْحَدِيثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «ضَرَبَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ بِالْمَدِينَةِ إِقَامَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَتَسُوَّقُونَ بِهَا وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ، وَلَا يُقِيمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ»

18582 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَجْلَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَدْ كَانَتْ بِهَا ذِمَّةٌ وَلَيْسَتِ الْيَمَنُ بِحِجَازٍ

18583 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ»

رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

18584 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»

18585 - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ شِهَابٍ مُنْقَطِعًا: «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ»

18586 - وَالْمُرَادُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَرْضُ الْحِجَازِ خَاصَّةً، لِمَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ

18587 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: آخِرُ

مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ، مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ» أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَذَكَرَهُ

18588 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا الرُّسُلُ وَمَنْ أَرَادَ الْإِسْلَامَ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنَ الْحِجَازِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]

الذِّمِّيُّ إِذَا اتَّجَرَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ

18589 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَقَّتَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُمْ بَرَاءَةٌ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ، وَلَوْلَا أَنَّ عُمَرَ أَخَذَهُ مِنْهُمْ مَا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ

18590 - فَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ إِيَّاهُ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ صُلْحٍ أَنَّهُمْ إِذَا اتَّجُرُوا أَخَذَ مِنْهُمْ

18591 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَمَا أَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرُ اتِّبَاعًا لَهُ عَلَى مَا أَخَذَ لَا يُخَالِفُهُ

18592 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ آخُذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبُعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ الْعُشْرَ»

18593 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ الْحَمْلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ»

18594 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،» وَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ "

18595 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَعَلَّ السَّائِبَ حَكَى أَمْرَ عُمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ فِي الْقِطْنِيَّةِ كَمَا حَكَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، فَلَا يَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَوْ يَكُونُ السَّائِبُ حَكَى الْعُشْرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ، فَيَكُونُ أَخَذَ مِنْهُمْ مَرَّةً فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ عُشْرًا وَمَرَّةً نِصْفَ الْعُشْرِ، وَلَعَلَّهُ كُلَّهُ بِصُلْحٍ يُحْدِثُهُ فِي وَقْتٍ بِرِضَاهُ وَرِضَاهُمْ

الْمُشْرِكُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ

18596 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ: الْحَرَمُ

18597 - وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَلَا لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ»

18598 - وَسَمِعْتُ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي يَرْوُونَ أَنَّهُ كَانَ فِي رِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجْتَمِعْ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا»

18599 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَأَنْ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ

18600 - قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعَامِ الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]

18601 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: " وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ

18602 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: بَأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: " بِأَرْبَعٍ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فِي الْحَجِّ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ "

الْحَرْبِيُّ إِذَا لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ

18603 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ لَجَأُوا إِلَى الْحَرَمِ أُخِذُوا كَمَا يُؤْخَذُونَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَحُكِّمَ فِيهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُحَكَّمُ فِيمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ

18604 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ: «هِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ، لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَهِيَ سَاعَتُنَا هَذِهِ»؟

18605 - قِيلَ: إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ أَنْ تَصُبَّ عَلَيْهَا الْحَرْبَ حَتَّى تَكُونَ كَغَيْرِهَا

18606 - فَإِنْ قَالَ: مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟

18607 - قِيلَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا قُتِلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٌ بِقَتْلِ

أَبِي سُفْيَانَ فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُحَرَّمَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَنْصِبَ عَلَيْهَا الْحَرْبَ كَمَا تَنْصِبُ عَلَى غَيْرِهَا "

18608 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ

، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوهُ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

18609 - وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ غَيْرَ مُحْرِمٍ

18610 - وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَالِكٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ مَالِكٍ، عَلَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَخَذَهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ

18611 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ مُطِيعٍ، وَكَانَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَ الْعَاصِ مُطِيعًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ»

18612 - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي عَلَى الْكُفْرِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ

بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَّا، فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سُفْيَانَ

18613 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ

جارٍ التحميل