معرفة السنن والآثارصفحات 318-339

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

صفحات 318-339

20117 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ شَيْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَبْطَلَ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كِذْبَةٍ كَذَبَهَا»، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ،

20118 - وَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ فِي ذَمِّ الْكَذِبِ

20119 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ بِالَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا»،

20120 - وَقَالَتْ: لَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحَرْبِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا

شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ

20121 - كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ «أَدَبِ الْقَاضِي» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ يُعْرَفُ بِاسْتِحْلَالِ شَهَادَةِ الزُّورِ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَرَاهُ حَلَالَ الدَّمِ وَالْمَالِ، فَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ بِالزُّورِ،

20122 - أَوْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الشَّهَادَةَ لِلرَّجُلِ إِذَا وَثِقَ بِهِ، فَيُحَلِّفَهُ لَهُ عَلَى حَقِّهِ، وَيَشْهَدَ لَهُ بِالْبَتِّ بِهِ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ مِنْ قِبَلِ اسْتِحْلَالِهِ لِلشَّهَادَةِ بِالزُّورِ،

20123 - أَوْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ يُبَايِنُ الرَّجُلَ الْمُخَالِفَ لَهُ مُبَايَنَةَ الْعَدَاوَةِ لَهُ، فَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَدَاوَةِ،

20124 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَيُّهُمْ سَلِمَ مِنْ هَذَا أَجَزْتُ شَهَادَتَهُ،

20125 - وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللَّهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ وَيُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا، وَكَأَنَّهُ لَا يَرَى بِكُفْرِهِمْ،

20126 - وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ أَنَّهُمْ كَفَّرُوا الْقَدَرِيَّةَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ صِفَاتِ اللَّهِ الذَّاتِيَّةَ نَحْوَ: الْكَلَامِ، وَالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ،

20127 - فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّكْفِيرِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ، وَلَمْ يُرِدْ كُفْرًا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ لِاعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللَّهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانُوا تَرَكُوا هَذَا الْأَصْلَ فِي بَعْضِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِشُبْهَةٍ فَأَخْطَئُوا، كَمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْمِلَّةِ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ، لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

20128 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»

،

20129 - فَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ

20130 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»

20131 - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ كُلَّهَا غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدِّينِ؛ إِذِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمِلَّةِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ

20132 - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ الْعَبْدَوِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَرُبَ حُضُورُ أَجَلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ دَعَانِي، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «اشْهَدْ عَلَى أَنِّي لَا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ»

20133 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَانُوا هَكَذَا - يَعْنِي أَهْلَ الْأَهْوَاءِ - فَاللَّاعِبُ بِالشَّطَرَنْجِ وَإِنْ كَرِهْنَا لَهُ، وَبِالْحَمَامِ وَإِنْ كَرِهْنَا لَهُ، أَخَفُّ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يُحْصَى وَلَا يُقَدَّرُ، فَأَمَّا إِنْ قَامَرَ رَجُلٌ بِالْحَمَامِ، أَوْ بِالشَّطَرَنْجِ رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ

20134 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّ شَهَادَتَهُ إِذَا لَمْ يُقَامِرْ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ

20135 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَعِبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالشَّطَرَنْجِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَيَقُولُ: «بِأَيْشٍ دَفَعَ كَذَا؟» قَالَ: بِكَذَا قَالَ: «ادْفَعْ بِكَذَا»

20136 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَشِيقٍ، إِجَازَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَلْعَبَانِ بِالشَّطَرَنْجِ اسْتِدْبَارًا "

20137 - قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا وَجَدْتُهُ، وَأَظُنُّهُ أَرَادَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دُونَ ابْنِ سِيرِينَ فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَرِهَهُ

20138 - وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، وَعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا

20139 - فَأَمَّا الْكَرَاهِيَةُ فَلِمَا رُوِيَ فِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطَرَنْجِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ،

20140 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لِغَيْرِ هَذَا خُلِقْتُمْ

20141 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَرُوِّينَا فِي كَرَاهِيَتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

20142 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً»

20143 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَكْرَهُ مِنْ وَجْهِ الْخَبَرِ: " اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ أَكْثَرَ مِمَّا يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَلَاهِي، وَلَا نُحِبُّ اللَّعِبَ بِالشَّطَرَنْجِ، وَهِيَ أَخَفُّ مِنَ النَّرْدِ، وَنَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالْحَزَّةِ، وَالْقَرْقِ، وَكُلَّمَا لَعِبَ النَّاسُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ أَهْلِ الدِّينِ

، وَلَا الْمُرُوءَةِ، وَمَنْ لَعِبَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا عَلَى الِاسْتِحْلَالِ لَهُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ

20144 - قَالَ: وَإِنْ غَفَلَ بِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فَأَكْثَرَ حَتَّى تَفُوتَهُ، ثُمَّ يَعُودَ لَهُ حَتَّى تَفُوتَهُ، رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ

20145 - قَالَ: وَالْحِزَّةُ تَكُونُ قِطْعَةً خَشَبِيَّةً يَكُونُ فِيهَا حُفَرٌ يَلْعَبُونَ بِهَا "

20146 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَهُوَ كَمَنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ

20147 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

20148 - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

20149 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا دَدٌ مِنِّي»

20150 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الدَّدُ: اللَّعِبُ وَاللَّهْوُ

20151 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَيْسَرٌ»

20152 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَإِجْرَاؤُهُ الْخَيْلَ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَتَعْلِيمُهُ الرَّمْيَ، وَرَمْيُهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اللَّعِبِ، وَلَا نَنْهَى عَنْهُ

20153 - وَهَذَا لِمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَمُنْبِلَهُ، وَالرَّامِيَ بِهِ، ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ زَوْجَتَهُ، وَرَمْيُهُ بِنَبْلِهِ عَنْ قَوْسِهِ، وَمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا "

،

20154 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ

شَهَادَةُ أَهْلِ الْغِنَاءِ

20155 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ «فِي الرَّجُلِ يُغَنِّي فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً لَهُ يُؤْتَى عَلَيْهِ وَيَأْتِي لَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ مَعْرُوفًا، وَالْمَرْأَةِ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهُ الْبَاطِلَ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ وَسَقَاطَةِ الْمُرُوءَةِ، وَمَنْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَخِفًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ»

20156 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: 6] قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ

20157 - وَرُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ

20158 - وَرُوِّينَاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ»

20159 - وَرُوِّينَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: «أَنْهَاكَ عَنْهُ وَأَكْرَهُهُ» قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: " انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي: إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي أَيِّهِمَا تَجْعَلُ الْغِنَاءَ؟ "

20160 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ لَا يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِأَنَّهُ يَطْرَبُ فِي الْحَالِ فَيَتَرَنَّمُ فِيهَا، وَلَا يُؤْتَى لِذَلِكَ، وَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَلَا يَرْضَى بِهِ لَمْ يُسْقِطْ هَذَا شَهَادَتَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ

20161 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزْمُورُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَذَلِكَ يَوْمُ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا»، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ،

20162 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ، وَذَاكَ لِأَنَّهَا قَالَتْ: «وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ»، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنَّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا»، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ،

20163 - وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَزَادَ فِيهِ: «وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّقَانِ وَتَضْرِبَانِ»،

20164 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ

، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ تَرَنُّمَهُمْ بِالْأَشْعَارِ فِي أَسْفَارِهِمْ،

20165 - وَرُوِّينَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مَجَالِسِهِمْ.

20166 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ بِلَالٍ، وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْغِنَاءِ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مَا لَمْ يَكُنْ فُحْشًا

20167 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَتَّخِذُ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ الْمُغَنِّيِّينَ: إِنْ كَانَ يَجْمَعُ عَلَيْهِمَا وَيُغَنِّيَا، فَهَذَا سَفَهٌ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ فِي الْجَارِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِيهِ سَفَهًا وَدَيَاثَةً

20168 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجُلَةُ النِّسَاءِ "

20169 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا اسْتِمَاعُ الْحُدَاءِ وَنَشِيدِ الْأَعْرَابِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَثُرَ أَوْ قَلَّ، وَكَذَلِكَ اسْتِمَاعُ الشِّعْرِ

20170 - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هِيهْ» قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا قَالَ

: «هِيهْ» قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ حَتَّى بَلَغْتُ مِائَةَ بَيْتٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ أًَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ

20171 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُدَاءَ وَالرَّجَزَ، وَأَمَرَ ابْنَ رَوَاحَةَ فِي سَفَرِهِ فَقَالَ: «حَرِّكْ بِالْقَوْمِ»، فَانْدَفَعَ يَرْجُزُ

20172 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَجَزُهُ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: [البحر الرجز]

وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا،

20173 - وَرَجَزُهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... قَدْ نَزَّلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهْ إِنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهْ ... نَحْنُ قَاتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ كَمَا قَاتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ

20174 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:

الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ ... ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهْ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهْ ... يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهْ

20175 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمَعَهُمْ حَادٍ، فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَحْدُوا، وَقَالَ: «إِنَّ حَادِينَا وَنَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَوَّلُ الْعَرَبِ حُدَاءً بِالْإِبِلِ قَالَ: «وَكَيْفَ ذَاكَ؟»، قَالُوا: كَانَتِ الْعَرَبُ يُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَأَغَارَ رَجُلٌ مِنَّا، فَاسْتَاقَ إِبِلًا فَتَبَدَّدَتْ، فَغَضِبَ عَلَى غُلَامِهِ، فَضَرَبَهُ بِالْعَصَا، فَأَصَابَ يَدَهُ، فَقَالَ الْغُلَامُ: وَايَدَاهُ وَايَدَاهُ قَالَ: فَجَعَلَتِ الْإِبِلُ تَجْتَمِعُ قَالَ: فَهَكَذَا فَعَلَ قَالَ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «مِمَّنْ أَنْتُمْ؟»، قَالُوا: نَحْنُ مِنْ مُضَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَنَحْنُ مِنْ مُضَرَ»، فَانْتَسَبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى بَلَغَ فِي النِّسْبَةِ إِلَى مُضَرَ

20176 - وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَسَمِعَ حَادِيًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «أَسْرِعُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْحَادِي»، فَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ

20177 - قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ حَادِينَا وَنَا»،

20178 - وَهَذَا مُرْسَلٌ

20179 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ يَحْدُو بِالرِّجَالِ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ حَسَنَ الصَّوْتِ، كَانَ إِذَا حَدَا أَعْنَقَتِ الْإِبِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ»

20180 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَتْ أُمِّي مَعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،» يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ "،

20181 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ

20182 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْحُدَاءُ مِثْلُ الْكَلَامِ، وَالْحَدِيثُ الْمُحْسَنُ بِاللَّفْظِ وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا بِالشِّعْرِ، كَانَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِذِكْرِ اللَّهِ أَوِ الْقُرْآنِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْبُوبًا.

20183 - قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ أَذَنَهُ لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ»

20184 - وَأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، يَقْرَأُ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِي هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»

20185 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

20186 - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ

20187 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَسْتَغْنِي بِهِ، فَقَالَ: لَا، لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ، وَمَعْنَاهُ يَقْرَأُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا

20188 - قَالَ أَحْمَدُ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، تُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»

20189 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، وَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ: «لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ

،

20190 - وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَزَادَ فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَجْبِيرًا»

20191 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْعُودِ وَالطَّبْلِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ»،

20192 - وَهِيَ الطَّبْلُ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُ رُوَاتِهِ.

20193 - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ النَّرْدُ،

20194 - وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وِتَرٍ، وَمُزْهَرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاهِي،

20195 - وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكُوبَةُ النَّرْدُ، وَيُقَالُ الطَّبْلُ، وَقِيلَ الْبَرْبَطُ

20196 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنْ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْقِنِّينَ، وَالْكُوبَةَ»،

20197 - وَالْقِنِّينُ: الْعُودُ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُ رُوَاتِهِ،

20198 - وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ: الْقِنِّينُ: الطُّنْبُورُ بِالْحَبَشِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ

20199 - وَرُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: «يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟»، فَقُلْتُ: لَا، فَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا، فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا»

شَهَادَةُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ

20200 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ أَظْهَرَ الْعَصَبِيَّةَ بِالْكَلَامِ وَتَأَلَّفَ عَلَيْهَا، وَدَعَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُشْهِرُ نَفْسَهُ فِيهَا، فَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ،

20201 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]،

20202 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا»، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بالسَّلَامِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

20203 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ بِالْإِسْلَامِ وَنَسَبَهُمْ إِلَيْهِ فَهُوَ أَشْرَفُ أَنْسَابِهِمْ، فَإِنْ أَحَبَّ امْرُؤٌ فَلْيُحِبَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ خُصَّ امْرُؤٌ بِالْمَحَبَّةِ مَا لَمْ يَحْمِلْ عَلَى

غَيْرِهِمْ مَا لَيْسَ يَحِلُّ لَهُ، فَهَذِهِ صِلَةٌ لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ، فَقَلَّ امْرُؤٌ إِلَّا وَفِيهِ مَحْبُوبٌ وَمَكْرُوهٌ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ الْمَكْرُوهِ

20204 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ»

20205 - وَرُوِّينَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الْحَقِّ؟ قَالَ: «لَا»

شَهَادَةُ الشُّعَرَاءِ

20206 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الشِّعْرُ كَلَامٌ حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلَامِ»، غَيْرَ أَنَّهُ كَلَامٌ بِاقٍ سَائِرٌ، وَذَلِكَ فَضْلُهُ عَلَى الْكَلَامِ،

20207 - فَمَنْ كَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ لَا يُعْرَفُ بِبُغْضِ الْمُسْلِمِينَ وَأَذَاهُمْ وَالْإِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا بِأَنْ يَمْدَحَ فَيُكْثِرَ الْكَذِبَ لَمْ نَرُدَّ شَهَادَتَهُ،

20208 - وَمَنْ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ عَلَى الْغَضَبِ أَوِ الْحَرَمَانِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَثِيرًا ظَاهِرًا مُسْتَعْلَنًا، وَإِذَا رَضِيَ مَدْحَ النَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا ظَاهِرًا مُسْتَعْلَنًا كَذِبًا مَحْضًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَبِأَحَدِهِمَا لَوِ انْفَرَدَ بِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

جارٍ التحميل