معرفة السنن والآثارصفحات 99-122

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 99-122

13809 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،

13810 - وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسَمَّى فِيهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،

13811 - وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ أَبُو فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ،

13812 - ورُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ هَذَا، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

13813 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ»، وَلَمْ يَقُلِ: اللَّاتِي فِي حِجْرِي، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى تَسْوِيَةِ التَّحْرِيمِ بَيْنَ بَنَاتِهِنَّ اللَّاتِي فِي حِجْرِهِ وَاللَّاتِي فِي غَيْرِ حِجْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

13814 - رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ،

13815 - وَفِي رِوَايَةٍ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ،

13816 - قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَاسْتِبْهَامِهِ، وَهُوَ إِشْكَالُهُ، وَهُوَ غَلَطٌ فَقَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ [النساء: 23]، هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى: التَّحْرِيمُ الْمُبْهَمُ؛

لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ،

13817 - وَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23]، وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُ التَّحْرِيمِ،

13818 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]، فَالرَّبَائِبُ هَا هُنَا لَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ

13819 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَذَلِكَ تُحَرَّمُ عَلَى جَمِيعِ آبَائِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا،

13820 - وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: 22]، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى وَلَدِهِ دَخَلَ بِهَا الْأَبُّ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ وَلَدِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

13821 - قَالَ: وَكُلُّ امْرَأَةِ أَبٍ أَوِ ابْنٍ حَرَّمْتُهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ بِنَسَبٍ فَكَذَلِكَ أُحَرِّمُهَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةُ أَبٍ أَوِ ابْنٍ مِنَ الرَّضَاعِ،

13822 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]، فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ؟

قِيلَ: بِمَا وَصَفْتُ مِنْ جَمْعِ اللَّهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ فِي التَّحْرِيمِ، ثُمَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»،

13823 - فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]، قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا أَنْزَلَهَا، فَأَمَّا مَعْنَى مَا سَمِعْتُ مُتَفَرِّقًا فَجَمَعْتُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ نِكَاحَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَكَانَتْ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّاهُ فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى الْأَدْعِيَاءُ لِآبَائِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: 4] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5]، وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 37]، فَأَشْبَهَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] دُونَ أَدْعِيَائِكُمُ الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ، وَلَا يَكُونُ الرَّضَاعُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ

13824 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23]، كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ فِي عُمُرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ يَنْكِحُ مَا نَكَحَ أَبُوهُ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ، لَيْسَ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، كَمَا أَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ

13825 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَوْجُودٌ بَعْضُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبَعْضُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَبَعْضُهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمَا، وَفِي أَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَقَدْ رُوِّينَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ،

13826 - وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَأُمِّهَا،

13827 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ خَلَا بِجَارِيَةٍ لَهُ فَجَرَّدَهَا، وَأَنَّ ابْنًا لَهُ اسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ، فَقَالُ لَهُ عُمَرُ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَكَ

13828 - قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَلْمَسْهَا

13829 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ دُونَ اللَّمْسِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: وَهُوَ مَا أَفْضَى إِلَيْهَا بِهِ مِنْ جَسَدِهِ مُتَلَذِّذًا

13830 - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهَبَ لِابْنِهِ جَارِيَةً، فَقَالَ لَهُ: لَا تَمَسَّهَا فَإِنِّي قَدْ كَشَفْتُهَا،

13831 - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ،

13832 - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الدُّخُولُ هُوَ الْجِمَاعُ،

13833 - وَقَالَ فِي الْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَالْإِفْضَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ،

13834 - وَأَصْحَابُنَا يُخَرِّجُونَ للشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْكَشْفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بَابُ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّسَاءِ

13835 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23]، فَلَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِحَالٍ مِنْ نِكَاحِ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَهُ مُطْلَقًا فَلَا يُحَرِّمُ مِنَ الْحَرَائِرِ شَيْءٌ إِلَّا حَرَّمَ مِنَ الْإِمَاءِ بِالْمِلْكِ مِثْلَهُ إِلَّا الْعَدَدَ

13836 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّهُ «كَرِهَ مِنَ الْإِمَاءِ مَا كَرِهَ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ»

13837 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، أَوْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يُكْرَهُ مِنَ الْإِمَاءِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ»

13838 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَعْنَى الْقُرْآنِ وَبِهِ نَأْخُذُ،

13839 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْصُولًا

13840 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: «أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ هَذَا» قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا

13841 - قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ

13842 - قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، مِثْلَ ذَلِكَ

13843 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ تُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أُجِيزَهُمَا جَمِيعًا»، وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ

13844 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ؟ فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أُجِيزَهُمَا جَمِيعًا»،

13845 - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي: فَوَدِدْتُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَشَدُّ فِي ذَلِكَ مِمَّا هُوَ

13846 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ كَمَا تَرَى وَالْمُزَنِيُّ رَحَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ أَخْطَأَ فِيهِ فَأَضَافَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ

13847 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ جَاءَ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ لِي سُرِّيَّةً أَصَبْتُهَا، وَإِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ لَهَا ابْنَةٌ جَارِيَةٌ لِي أَفَأَتَسَرَّى ابْنَتَهَا؟ فَقَالَتْ: «لَا»، فَقَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُهَا إِلَّا أَنْ تَقُولِي حَرَّمَهَا اللَّهُ، فَقَالَتْ: «لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَلَا أَحَدٌ أَطَاعَنِي»

بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا

13848 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالَكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

13849 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِيتُ مِنَ الْمُفْتِينَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا عَلِمْتُهُ، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ وَعَلَى مَنْ أَخَذَ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا،

13850 - وَالَّذِي قَالَ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ كَمَا قَالَ،

13851 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَنَ النِّسَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

،

13852 - إِلَّا أَنُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَإِنَّمَا اتَّفَقَا وَمَنْ قَبْلَهُمَا وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ عَلَى إِثْبَاتِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ،

13853 - وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَالْحُفَّاظُ يَرَوْنَ رِوَايَةَ عَاصِمٍ خَطَأٌ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ، وَدَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

مَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُ

13854 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ صَفْوَانَ «جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَابْنَتِهِ»

13855 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ وَابْنَتِهِ

13856 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُمَيْرَوَيِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ قُثَمٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ قَالَ: «جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ لَيْلَى بِنْتِ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيَّةِ وَكَانَتِ امْرَأَةُ عَلِيٍّ وَبَيْنَ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ فَكَانَتَا امْرَأَتَيْهِ»

13857 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «جَمَعَ ابْنُ عَمٍّ لِي بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ لَهُ فَأَصْبَحَ النِّسَاءُ لَا يَدْرِينَ أَيْنَ يَذْهَبْنَ» قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُرِيدُ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمَّيْنِ لَهُ

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾

[النساء: 24]

13858 - أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] "، أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ،

13859 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ إِتْيَانُهَا زِنا إِلَّا مَا سُبِيَتْ،

13860 - وَشَرْطُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ

13861 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّقَفِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «سَبَايَا كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ قَبْلَ أَنْ يُسْبَيْنَ»

13862 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ

13863 - قَالَ أَحْمَدُ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْإِمَاءِ يُحَرَّمْنَ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] مَقْصُورَةٌ عَلَى السَّبَايَا بِأَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ غَيْرَ الْمَسْبِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهَا طَلَاقًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَةَ حِينَ عُتِقَتْ فِي الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُ بَرِيرَةَ بِأَنْ بِيعَتْ فَأُعْتِقَتْ فَكَانَ زَوَالُهُ بِمَعْنَيَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فُرْقَةٌ لَمْ يَقُلْ: لَكَ الْخِيَارُ فِيمَنْ لَا عَقْدَ لَهُ عَلَيْهَا

13864 - قَالَ أَحْمَدُ: فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَرْجُ ذَاتِ الزَّوْجِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَهِيَ إِذَا لَمْ تُبَعْ لَمْ تُحَلُّ بِمِلْكِ يَمِينٍ حَتَّى يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ،

13865 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عُمَرَ قَالُوا: نِكَاحُ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ثَابِتٌ،

13866 - وَذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ.
قَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ

13867 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْمَسْبِيَّةِ، وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ ثُمَّ الْإِجْمَاعُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَمْ يَمْلِكْ وَطْأَهَا، وَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ

بَابُ الزِّنَا لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ

13868 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَهُ لِحُرْمَةِ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامُ

خِلَافُ الْحَلَالِ قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا

13869 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ - هُوَ الْأَصَمُّ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِابْنَتِهَا: «فَإِنَّهُمَا حُرْمَتَانِ تَخَطَّاهُمَا وَلَا يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ»،

13870 - قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: مَا حَرَّمَ حَرَامٌ حَلَالًا قَطُّ،

13871 - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

13872 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ»

13873 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جِبْرِيلَ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، مُرْسَلًا مِثْلَ قَوْلِنَا،

13874 - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَعُرْوَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ

13875 - وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُفْسَدُ حَلَالٌ بِحَرَامٍ، وَمَنِ أَتَى امْرَأَةً فُجُورًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا»

13876 - فَهَذَا لَا يَصِحُّ، عُثْمَانُ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَحِلُّ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَرْوِيهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ

13877 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَ مُنَاظَرَةً طَوِيلَةً جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: فَالشَّعْبِيُّ قَالَ قَوْلَنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِنَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا مَا أَوْجَدْنَاكَ مِنَ الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ أَكَانَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عِنْدَكَ حُجَّةً؟ قَالَ: لَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قُلْتُ: مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا، فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِمْ، وَقَالَ: الْحَقُّ عِنْدَكَ وَالْعَدْلُ فِي

قَوْلِكُمْ، فَاجْمَعْ لِي فِي هَذَا قَوْلًا، قُلْتُ: إِذَا حُرِّمَ الشَّيْءُ بِوَجْهٍ اسْتَدْلَلْنَا أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ بِالَّذِي يُخَالِفُهُ كَمَا إِذَا حُلَّ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لَمْ يَحِلَّ بِالَّذِي يُخَالِفُهُ فَالْحَلَالُ ضِدُ الْحَرَامِ، وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ، وَالزِّنَا ضِدُ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَكَ الْفَرْجُ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ بِالزِّنَا الَّذِي يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ لِي مِنْهُمْ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْارَةِ: مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: وَلَا يَدْفَعُ هَذَا وَأَصْغَرُ ذَنْبًا مِنَ الزَّانِي بِالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالْمَرْأَةُ بِلَا ابْنَةٍ مَلْعُونٌ، قَدْ لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمُخْتَفِي - قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُخْتَفِي النَّبَّاشُ - وَالْمُخْتَفِيَةُ وَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ إِنَّمَا حَرَّمْتُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ إِنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مَعَ فَرْجِ امْرَأَتِهِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا، وَلَوْ كُنْتُ حَرَّمْتُهُ لِقَوْلِهِ: «مَلْعُونٌ»، لَزِمَكَ مَكَانَ هَذَا فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤَكِّلِهِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُ مَنْ أَرْبَى إِذَا اشْتَرَى بِأَجَلٍ أَنْ يُحَلَّ لَهُ غَيْرُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَرْبَى فِيهَا، وَلَا إِذَا اخْتَفَى قَبْرًا مِنَ الْقُبُورِ أَنْ يُحَلَّ لَهُ أَنْ يَحْفُرَ غَيْرَهُ، وَيَحْفُرُ هُوَ إِذَا ذَهَبَ الْمَيِّتُ بِالْبِلَى قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ لَا يَمْنَعُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ كَمَا قُلْتَ فِي الَّذِي أَرْبَى وَاخْتَفَى،

13878 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ: مَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، فَهُوَ بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَالشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ،

13879 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، فَهَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْثٌ، وَحَمَّادٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا

13880 - وَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا» فَإِنَّمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرِوَايَتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَجَّاجِ، وَأُمِّ هَانِئٍ، أَوْ بَيْنَ أَبِي هَانِئٍ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ فِيمَا يُسْنِدْهُ فَكَيْفَ بِمَا يُرْسِلُهُ؟ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ

13881 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]

13882 - قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي مُهَاجِرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَسَمَّاهَا بَعْضُهُمُ ابْنَةُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَهْلُ مَكَّةَ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]، نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْهُدْنَةِ

13883 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ الْهُدْنَةِ، وَسَمَّاهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَسَمَّى الْمُهَاجِرَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ بِمَكَّةَ فَطَلَّقَهُمَا يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ

13884 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] الْآيَةُ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ كَمَا حَرَّمَ أَنْ تَنْكِحَ رِجَالُهُمُ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهَذِهِ الْآيَةُ ثَابِتَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ

13885 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُشْرِكَاتِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ

13886 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَهْلُ الْأَوْثَانِ

13887 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي إِحْلَالِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً، كَمَا جَاءَتْ فِي إِحْلَالِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ

13888 - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5]

13889 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

13890 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ

13891 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ أُبِيحَ فِيهِ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ،

13892 - وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ لَمْ يَنْكِحْهُنَّ مُسْلِمٌ

13893 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْيَهُوَدِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ فَقَالَ: «تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَانَ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ» وَقَالَ: «لَا يَرِثْنَ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُوهُنَّ، وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حِلٌّ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ»

13894 - وَرُوِّينَا فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ كَرِهَهَا،

13895 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُوَدِ وَالنَّصَارَى مِنَ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ،

13896 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ، فَكَتَبَ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا

13897 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ نَاسًا مِنْ قِبَلِنَا يُدْعَوْنَ: السَّامِرَةَ يُسْبِتُونَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِيَوْمِ الْبَعْثِ، فَمَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَبَائِحِهِمْ؟ قَالَ: فَكَتَبَ: «هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ذَبَائِحُهُمْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ»

13898 - وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا يُخَالِفُونَ الْيَهُوَدَ وَالنَّصَارَى فِي أَصْلِ الدَّيْنُونَةِ وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي فَرْعٍ مِنْ دِينِهِمْ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ

13899 - وَالْأَمْرُ فِي السَّامِرَةِ بَيِّنٌ، وَفِيهِمْ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ

13900 - فَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ

جارٍ التحميل